
أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أننا “نقيم احتفالاً تأبينياً لقائد عظيم و2 كانون الثاني هو تاريخ فاصل بين مرحلتين في المنطقة. مساء الخميس، حقق سليماني غاية آماله وأمانيه، حقق هدفه، فالشهادة عند المجاهدين مشروع شخصي إلا أنهم يريدون للأمة الخير والكرامة”.
وقال في كلمة له بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني والشخص الثاني في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، “من يمشي في هذا الطريق، بعضهم يسقط، ويموت فيه الشوق للقاء وقوم آخر كلما تقدم به الزمن زادت رغبته ومنه سليماني والمهندس”.
وكشف أن “سليماني كان يبكي ويقول ان صدره اشتد في هذه الدنيا لأنه يشعر بالشوق لله والشهداء”، وتوجه لعائلته وزوجته وبناته، “اباكم حقق غاية الآمال وانتم أكثر مني تعلمون ان هذا كان امل وعشق سليماني”.
وأعلن نصرالله أن “المهندس كان عندي منذ نحو شهرين في الضاحية وقال لي إدعوا لي بالشهادة”. واعتبر ان “اقصى ما يملكه عدونا هو أن يقتلنا وأقصى ما نتطلع عليه ان نقتل في سبيل قضيتنا، نحن لا نهزم عندما ننتصر ننتصر وعندما نستشهد ننتصر”.
وأوضح نصرالله أن “ما حصل الخميس ليلاً، هو أن سليماني غادر مطار دمشق علناً الى مطار بغداد حيث كان هناك وفد في استقباله وبعد انطلاقهم بالسيارات تعرض الموكب لقصف أميركي صاروخي بشكل وحشي، وقتل القائدان ومن معهما”.
وتابع “تحول الجميع الى أشلاء ممزقة يصعب تمييزها وبعد ساعات قليلة تتبنى أميركا العملية وأنها قامت بذلك بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. نحن أمام جريمة علنية واضحة، من اعطى الأمر فيها يعترف بفعلته، لسنا أمام عملية اغتيال مبهمة”.
وتساءل، “لماذا الاقدام على هذه الجريمة بطريقة علنية واضحة يتبناها ترمب و”مش فارقة معو حدا؟ في الحقيقة لأن فشل كل محاولات الاغتيال السابقة من دون بصمة ودليل أجبر الأميركيين على هذه العملية المفضوحة”.
ورأى نصرالله أنه “بعد 3 سنوات من تولي ترمب للرئاسة في أميركا، عندما ينظر وإدارته الى سياسته الخارجية الآن يجد فشلاً وارتباكاً فلا شيء يقدمه لشعبه، تحديداً في منطقتنا، وهو متجه الى الانتخابات. الهدف الأعلى الذي وضعه ترمب اسقاط الجمهورية الإسلامية، فيما هدفه الأدنى ضبط إيران وإخضاعها”.
وأضاف، “إيران لم تستجب لترمب، فخرج من الاتفاق النووي وفرض عقوبات لا مثيل لها، وهو اليوم ذاهب الى الانتخابات وغير قادر على القول أنه اسقط إيران ولا حتى أنه أخضعها”.
واعتبر أن “مشروع ترمب فشل في سوريا وآخر ما حدث خيانته لحلفائه من الجماعات في شرق الفرات. ترمب فشل في لبنان أيضاً فكل الضغوط والعقوبات لتحريض اللبنانيين وبيئة المقاومة عليها فشلت، وساترفيلد كان يهدد اللبنانيين ان إسرائيل ستقصف منشآت لحزب الله إذا لم ينزعها، وقلنا له إننا سنرد على إسرائيل إن فعلت ذلك فما تجرؤوا”.
وأردف، “في أفغانستان يبحث ترمب عن صيغة الخروج ليحفظ ماء وجهه. صفقة القرن التي أراد ترمب تحقيقها من السنة الأولى من ولايته، من يذكرها الآن؟ لا أحد وذلك بفضل صمود الشعب الفلسطيني وقياداته”.
وقال، “مشروع ترمب الحقيقي في العراق هو وضع يده على نفط العراق وهو يعتبر الا دولة في العراق، ويريد ان ينشر قواته في الأراضي التي فيها آبار النفط. ترمب يريد دولة خاضعة في العراق، ومن سبقه هو من جاء بداعش، وهو تحت عنوان الحرب على داعش ينشر قواته ويأخذ ثروات العراق ويضعف الدولة”.
وشدد على أن “مشروع ترمب فشل في العراق من خلال اسقاط حجة داعش، وقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس هما حاسمان اساسيان في معركة داعش. انتهى داعش وكشفت الأمور، والعراقيون يطالبون القوات الأميركية بالخروج لكن ترمب لا يريد ذلك فهو جاء لأجل النفط اساساً لا لمحاربة داعش”.
وقال، “اغلبية القوى البرلمانية في العراق هي قوى وطنية ضد التمدد الأميركي، وتشكلت حكومة ازعجت ترمب لأنها رفضت ان يكون العراق جزءاً من الحرب على إيران ورفضت تأييد صفقة القرن، وأميركا تريد ان تنهب العراق فيما الحكومة العراقية ابرمت اتفاقات مع الصين مفادها النفط مقابل المشاريع”.
واعتبر انه “عندما وجدت اميركا ان الشعب العراقي يريد ان يستقل أطلقوا عليه كل جماعاتهم الإرهابية وواجه العراقيون آلاف الإرهابيين الذين حركهم ضباط أميركيون”.
وأضاف، “العراقيون وما اعرفه عنهم يؤكد انهم لن يتركوا جندياً أميركياً في العراق وأضعف الإيمان هو تحقيق هذا الأمر وتحرير العراق من الاحتلال الجديد”.وأكد أن “الأميركيون قتلوا سليماني والمهندس لئلا يخسروا العراق، فخسروه. ويجب ان يؤدي دم سليماني والمهندس الى تحرير العراق”.
ورأى أن “ترمب أمام هذا الفشل في المنطقة ولا إنجاز لديه قبيل الانتخابات، فالإنجازات التي يتباهى بها هي فقط السيطرة على أموال العرب”. وأشار الى ان “الأميركيون انطلقوا بحرب جديدة في المنطقة الخميس. فترمب يدرك أن الحرب مع إيران مسألة خطيرة وهو يبحث عما هو دون الحرب وهنا قرر وإدارته قتل سليماني”.
وحدد نصرالله معالم المرحلة، “نحن لسنا قبيلتين نتصارع، إنما مشروعان، هناك مشروع الهيمنة الأميركية على مقدساتنا وثرواتنا، وهناك مشروع المقاومة والاستقلال والسيادة والتحرر والحرية وأن تكون خيرات شعوبنا لشعوبنا. المواجهة مع الجريمة بدأت، كان يأمل ترمب ترهيب وإخضاع إيران من خلال القتل وهو يقول لإيران اني قتلت أحد أكبر مفاخر الإيرانيين، أنا أقتله علناً”.
وتوجه نصرالله لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، “غداً شاهد التلفزيون وتلقى كلمة الشعب الإيراني الذي سيقيم احتفالاً تأبينياً مميزاً لسليماني وهدف ترمب بإسقاط إيران سقط. والعراق يشيع الشهداء سوياً والحشد الشعبي لم يرتبك كما أراد ترمب”. ودعا لمواصلة “النضال في سوريا نحو الهدف النهائي ولا يجب ان يهتز أحد ففي كل الحروب يموت الكبار وفي اليمن أيضاً”.
وقال، “أما نحن يحاولون ترهيبنا لنتوانى عن مسؤوليتنا، وأول رد لنا كحركات المقاومة التمسك بأهدافنا ورص صفوفنا وعدم التراجع ومقتل سليماني والمهندس يشكل دفعاً لنا للاستمرار بأهدافنا”.
وأردف، “يجب ان نحمل اهداف سليماني ونمضي الى الأمام بإصرار وهؤلاء الذين يهددوننا بالموت نستحضر لهم التاريخ. المنطقة يبدو ذاهبة الى حراك مختلف وموت سليماني لن يؤدي الى ضعف او وهن في الخط الذي كان يقوده”.
أما عن الرد المحتمل، قال، “الرد هو القصاص العادل، مرتكب الجريمة واضح ويجب أن يتعرض للعقاب ولو امتدت يد أميركا الى موقع او شخصية غير سليماني يمكن القول الموضوع يعني إيران، أما قاسم سليماني فذلك يعني كل محور المقاومة، سليماني يعني الأمة لا قضية إيرانية وعلينا القيام بواجباتنا. ايران هي تقرر كيف ترد، فيما على قوى محور المقاومة ان تقرر ايضاً كيف تتعاطى مع هذا الحدث، وإيران لم تطلب شيئاً من أحد”.
وتايع، “أن نكتفي بالعزاء والتأبين لا يجوز والعملية ليست ضد إيران إنما ضد كل محورنا ويجب ان نذهب جميعنا الى القصاص العادل. حذاء قاسم سليماني يساوي رأس ترمب وكل القيادة الأميركية. القصاص العادل هو الوجود العسكري الأميركي في منطقتنا”.
وأوضح، “القواعد الأميركية والمواقع الأميركية وكل جندي أميركي سيدفع الثمن. لا نعني المواطنين الأميركيين أبداً ولا يجوز المس بهم لأن ذلك يخدم إدارة ترمب، القصاص هو لمن نفذ العملية، للمجرمين والمحتلين. وعندما تبدأ نعوش الضباط والجنود الاميركيين بالعودة الى الولايات المتحدة عندها سيدرك ترمب انه خسر المنطقة وخسر الانتخابات”.
ورأى أن “مرور مقتل سليماني والمهندس بشكل عادي فهذه بداية خطرة للاستباحة الأميركية والإسرائيلية. وإذا ذهبت شعوب المنطقة باتجاه المواجهة سيخرج الاميركيون مذلولين. هدفنا للرد على العملية الأميركية إخراج القوات الأميركية من منطقتنا”.
وختم نصرالله، “ترمب ومن معه من حمقى لا يعرفون ما فعلوه والأيام ستكشف لهم. القصاص العادل لسليماني هو نفسه لأجل عماد مغنية وعباس الموسوي وراغب حرب وسنواصل الطريق وسننتصر في النهاية”.