.jpg)
لا يُحسد الرئيس المكلف حسان دياب على موقفه الصعب في لبنان اليوم، فهو انتقل من حكومة “تكنوقراط” أو “تكنوسياسية” إلى حكومة “تكنو مواجهة أميركا”، بعدما بات البلد في عين العاصفة التي رماه فيها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله رغماً عنه، وكأنه ينقص لبنان تخبطات دولية وصراعات مع الخارج.
مشهد لبنان اليوم بائس، ضبابي، والحكام لا يزالون يتقاسمون الجبنة ويزحفون وراء الحصص في الوقت الذي ينام فيه صاحب الحق في كرتونة مبلّلة بدموع الأمطار، ويذلّ المواطن أمام أبواب المصارف لسحب 100$ بالأسبوع والحكام يدخنون السيجار الذي يضاهي سعره رواتب مواطنين.
وفي الوقت الذي تأهب فيه الجميع بعد التسريبات عن إعلان تشكيل الحكومة غداً، لا تزال الأوراق مخلوطة، فمصادر دياب لـ”الجمهورية” تجهل موعد الإعلان عن الحكومة الجديدة.
وتقول المصادر نفسها، “في حال انتهت المفاضلات الجارية بين الأسماء في الساعات الـ48 المقبلة سيكون هناك لقاء للرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية غداً او بعد غد الأربعاء، وليس ضرورياً ان يكون اللقاء النهائي الذي يسبق صدور مراسيم تأليف الحكومة، وربما اضطر دياب الى زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري ايضاً في حال لم يكرّر بري طريقته القديمة بتسليم الأسماء عند اعلان التشكيلة الحكومية بعد التفاهم عليها في كواليس المشاورات بين دياب ورئيس الجمهورية”.
في السياق، نبهت مصادر “نداء الوطن” إلى أنّ “الحكومة اللبنانية الجديدة (بما هو معروف عنها من كونها حكومة اللون الواحد الذي تدعمها قوى 8 آذار بقيادة حزب الله) لن تكون بمنأى عن تأثير كلام نصرالله بل ستكون في مكان ما بمثابة حكومة إعلان الحرب على الولايات المتحدة.
وبالتالي بات من الصعوبة بمكان التعاطي معها أو دعمها من قبل المجتمع الدولي كحكومة وسطية أو تكنوقراط غير حزبية، خصوصاً أن خطاب نصرالله أدخل عليها معطىً جديداً وصبغة إقليمية لا يمكن لأي تشكيلة وزارية التملّص بسهولة منها لا سيما أنها ستنال الثقة من الأكثرية النيابية التي يتزعمها حزب الله”.
أضف إلى ذلك، نصحت جهات دبلوماسية أوروبية عبر “الجمهورية” منذ مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بإبقاء لبنان بعيداً من المواجهة المحتملة بين الإيرانيين والأميركيين.
لكن، بحسب مصادر “نداء الوطن”، إن موقف نصرالله واضح وهو “وضع لبنان في عين العاصفة الأميركية – الإيرانية”.
وسألت هذه المصادر، هل من مصلحة لبنانية في معاداة الولايات المتحدة والعالم الغربي لمصلحة إيران؟ وهل سيبقي الجيش اللبناني بعيداً من تداعيات هذا العداء لناحية تأثير كلام نصرالله على المساعدات الأميركية للمؤسسة العسكرية اللبنانية؟”.
إقليمياً، فُتح المشهد بحسب مصدر لـ”الجمهورية” على تداعيات غير محمودة تبعاً للتوتر المتفاقم بعد اغتيال سليماني. واضاف: “لا شك انّ هذا الاغتيال أعاد خلط اوراق المنطقة على نحو غير ثابت حتى الآن، وهو ما يطرح احتمالات غير واضحة حول المنحى الذي ستسلكه، تبعاً للتطورات التي قد تحصل”.
والواضح كما يقول المرجع، انّ “الاميركيين اغتالوا سليماني، ولم يكتفوا بذلك، بل جاهروا علناً بهذا الاغتيال بشكل تفاخر استفزازي للإيرانيين، بما لا ينسجم مع رسائل التهدئة التي وجهّتها واشنطن بعد الاغتيال الى القيادة الايرانية عبر القطريين والسويسريين وغيرهم”.
وبالنسبة الى لبنان، قال المرجع: “هو في الأساس موجود في عين العاصفة، وعلى خط التوترات الاقليمية، والواضح ان ليس هناك من طرف لبناني يتجّه نحو تصعيد، تحسساً بواقع البلد وعدم قدرته على تحمّل اي اعباء او ضغوط إضافية. من هنا، يمكن القول انّ لبنان محيّد وإنّ التطورات التي حصلت لم تؤثر على المسار الحكومي ولا على مفاوضات التأليف”.