#adsense

هل أصاب ترمب بقتل سليماني؟

حجم الخط

غيّر مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني عشية 2 كانون الثاني الحالي، بأمر مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قواعد اللعبة الدولية. وكثرت التحليلات بين مؤيد ومعارض للضربة الأميركية، فيما التخوُّف سائد من الرد الانتقامي الذي ينتظر أميركا في الشرق الأوسط، وغرب آسيا، تحديداً العراق، حيث باتت ساحة المعركة بين اللاعبين الأقوى دولياً أميركا وإقليمياً إيران. وحتى تلك اللحظة التي يُستبعد تحقيقها في الوقت الحالي، من المهم إبراز أهم نتائج الاستهداف التي ظهرت على الساحة الدولية، أضف إلى ترجيح موازين القوى.

ـ كسر سياسة التهديد والتهويل التي لا طالما اشتهرت بها ادوات إيران بمختلف خطاباتها، وبالتالي كسر نسبياً سياسة الردع المتبادل التي فرضتها إيران ضد خصومها منذ الـ2005. فالخطوط الحمر التي فرضتها طهران ازيلت نسبياً باستهداف قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

ـ سيطرة واشنطن على الاجواء العراقية. فبعد انسحاب ادارة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما من العراق العام 2011، زعمت إيران سيطرتها الكاملة على الاجواء العراقية خصوصا عبر دعمها للحشد الشعبي والفصائل الموالية لها وتسويق انها تمتلك صواريخ مضادة للطيران قادرة على صد اي تدخل أميركي. لكن مقتل سليماني الذي استهدف قرب مطار بغداد المحاذي للقاعدة الاميركية (النصر)، يؤكد العكس، باعتبار أن السيطرة على العاصمة تعني السيطرة على البلاد، وفقاً للعلم العسكري.

نقطة اضافية تسجل للاستخبارات الاميركية التي تمكنت من معرفة لحظة وصول سليماني إلى مطار بغداد واين كان واي طريق سيسلك في العاصمة العراقية. وعلى الرغم من تسويق محور الممانعة ان تحركات سليماني كانت علنية وواضحة لكن القاسي والداني يعلم ان سليماني أحد أكثر الاشخاص الايرانية غموضا. وجوهر هذه النقطة ليس بتفوق الاستخبارات بل بخرق أحد أقوى قادة إيران أمنياً، ونقطة تسجل للإدارة الاميركية انها قادرة على خرق أشرس خصومها على الساحة الدولية.

ـ ضربة معنوية كبيرة لعناصر الحشد الشعبي وفيلق القدس، إذ بمقتل سليماني نشرت واشنطن الذعر والشك وانعدام الثقة في صفوف عدوها، فإذا كانت القوة المعنوية والثقة تشكل 40% لكسب أي حرب مباشرة، فما بالك بالحرب الباردة؟

ـ توسيع النفوذ الأميركي في الساحة العراقية. تمكّنت واشنطن من تنفيذ ضربة استباقية منعت إيران من تحقيق انقلاب على القواعد الأميركية في العراق التي كانت تخطط لها عبر سليماني لقلب موازين القوى لمصلحتها في الملف العراقي، خصوصاً أن الثورة العراقية بدأت تحقق أهدافها تدريجياً. ويكفي عجز إيران عن تسمية رئيس حكومة على الرغم من ان الأكثرية البرلمانية العراقية موالية لطهران.

وبالتالي تشكل هذه الضربة دفعة إضافية لواشنطن لسحب العراق من الكنف الإيراني وأخرى لثوار العراق وإيران، الذين لطالما كان سليماني أحد أهم قامعيها، لكن طبعاً ليس في الوقت الحالي، إنما حين تبرد فورة الدم.

والنقاط المذكورة أعلاه ورقة ضغط إضافية من قبل واشنطن إن دخلت بأية مفاوضات بما يخص الشرق الأوسط، فالتفاوض من الند للند يختلف كثيراً عن التفاوض بوجه خصم مكسور الهيبة.

أمّا في الداخل الأميركي تنعكس هذه الضربة على مستويين:

الأولى تبرز قوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عملية صنع القرار الأميركي فالضربة كانت من دون حتى موافقة البنتاغون.

والثانية تشكل سلسلة من تحقيق الوعود التي أطلقها ترمب منذ ترشحه لسدة الحكم تحت شعار “مكافحة الإرهاب” و”اميركا عظيمة مجدداً”، فهذه الضربة تثبت مرة أخرى أن واشنطن هي “الأقوى” على الساحة الدولية ما سينعكس إيجاباً لإعادة انتخابه لولاية ثانية.

وإذا غضّينا النظر عن كل التحليلات، يكفي خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أمس الأحد لإثبات مدى أهمية سليماني لدى إيران ومحور الممانعة. والكلام هنا لنصرالله، “قاسم سليماني كان له دور اساسي بتقوية ودعم المقاومة وتسليحها، هو أهم قادة إيران فهو العراق اليمن وسوريا”. وشدد على انه “في جميع عمليات إيران في الاقليم تبرز نقطة مركزية وحيدة هي قاسم سليماني”.

يعترف نصرالله بأهمية دور سليماني بصياغة القرار السياسي والعسكري في إيران استنادا لذلك يُطرح السؤال، ألا تعد قدرة واشنطن في الوصول لأعلى رأس أعدائها انتصارا بحد ذاته؟ الا يبرز تصعيد نصرالله عبر تحليل دماء الجنود الأميركيين تحت ما سماه “القصاص العادل” واطلاقه لمعركة “تحرير المنطقة من الوجود الاميركي” ورفع الراية “الحمراء” حجم الضرر والخسارة بهذا الاستهداف؟ ألا يعكس خطاب نصرالله الهادف إلى شد العصب وشحن المعنويات بعبارات عقائدية وتشبيهه مقتل سليماني بمقتل الائمة مدى الضربة المعنوية التي اصابت عناصره ومناصريه؟

واستنادا إلى كل ما تقدم، يمكن ملاحظة المكاسب التي حققتها واشنطن من خلال هذه الضربة لكن وعلى وقع اعلان الأمين العام شعار تحرير المنطقة من الوجود الاميركي وخسارة ترمب انتخاباته الرئاسية هل يصدق الوعد الصادق بتنفيذ القصاص العادل؟ ويكون الرد الإيراني قبل ايام معدودة من الانتخابات الرئاسية الاميركية للتأثير على الرأي العام الأميركي تتحول فيها الضربة التكتيكية من انتصار الى فشل استراتيجي؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل