
تتساقط المواعيد التي يضربها الفريق المشكِّل للحكومة الواحد تلو الآخر، على الرغم من إيحاءاته المتواصلة، منذ استفراده بتسمية الرئيس المكلف حسان دياب لتشكيل الحكومة الجديدة، من طرف واحد، بقدرته على الإمساك بناصية الحكومة العتيدة.
وتشير مصادر مطلعة، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني”، إلى أن “أعياد الميلاد ورأس السنة مرَّت ولا تزال الولادة الحكومية متعثرة، ولم يصدق فريق المحور الواحد في مواعيده ووعوده الوردية الكثيرة لتشكيل الحكومة”، لافتة إلى أن “الوقائع تعطي الحق لمن يصفها بحكومة اللون الواحد السياسية الاستفزازية، المقنَّعة بوجوه اختصاصية تابعة للمكلِّفين والمشكِّلين، وأن كل العملية أشبه بحفلة تزوير تنكرية تحت شعار التكنوقراط”.
وتشدد على أن “ما يحصل يؤكد أن الفريق الحاكم فقد القدرة بشكل مطلق على مقاربة الواقع بموضوعية، ولا يزال على ممارساته السابقة، يناور ويمارس الألاعيب لتشكيل حكومة محاصصة بمعايير صافية، من دون أي اعتبار للأوضاع الخطيرة وعلى الرغم من أن ألاعيبه مفضوحة ومكشوفة أمام اللبنانيين المنتفضين”، مشيرة من دون مواربة، إلى أن “المعرقل الأساسي هو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بإصراره على احتكار الحصة المسيحية واختيار الوزراء والوزارات، ما جعله يصطدم بدياب الذي يحاول إعطاء صورة مختلفة مغايرة للنهج السابق في التشكيلة الحكومية، وانتزاع مصداقية ما في التشكيل افتقدها في التكليف”.
وتعرب المصادر ذاتها، عن خشيتها “من رضوخ دياب في لحظة ما للضغوط التي يتعرض لها، خصوصاً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية. وبالأخص، على ضوء المعطى المستجد بمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والمخاوف المتصاعدة من تأثيرات التصعيد الجديد في المنطقة وانعكاسه على لبنان، مع دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله محور المقاومة لطرد القوات الأميركية من المنطقة والتعهد بردّ كبير”.
وتضيف، أنه “من غير المستبعد أن يعدّل حزب الله في ليونته الظاهرة تجاه الحكومة، والتشدد بالذهاب إلى حكومة مضمونة أكثر لمواجهة مرحلة التصعيد المقبلة المرجحة، بحيث يصرّ على وزارات معينة وأسماء معينة، ولو بوجوه جديدة، ما يضع عامل تعقيد إضافي في طريق عملية التشكيل، يضاف إلى عراقيل المحاصصة وتناتش المنافع”.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي المقرّب من حزب الله قاسم قصير، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني”، أن “العقبة ليست عند الحزب، بل إن المعلومات تشير إلى أن حزب الله حريص على تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، ولا تغيير في موقفه وفي موقف حركة أمل أيضاً، بل إن الخلاف هو على الحقائب الأخرى التي يتم العمل على معالجتها”، كاشفاً عن “معلومات تفيد بأن حزب الله يسعى، في حال وجود أي خلافات، إلى معالجتها”.
ويقول إن “الحزب حريص على تشكيل الحكومة بسرعة، من أجل لملمة الوضع الداخلي اللبناني ولمواجهة التطورات في المنطقة”. ويضيف أنه “بحسب المعطيات، حزب الله لا يريد الذهاب إلى تصعيد في لبنان، بل يريد الاستقرار الداخلي وحماية الوضع اللبناني والإسراع في تشكيل حكومة، لأننا الآن في مرحلة (برزخية)، فلا حكومة تصريف أعمال، إذ إن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لا يقوم بتصريف الأعمال، في الوقت الذي لم يتم تشكيل حكومة جديدة”.
ويعتبر قصير أن “حزب الله يلعب دور معالجة الخلافات وتسهيل الأمور للرئيس المكلَّف، لا إيجاد عقبات. وكل الأجواء تفيد بأن حزب الله وحركة أمل يسهّلان ويساعدان، سواء باختيار الوزراء أو بالتعاون مع الرئيس المكلف”، مشيراً إلى أنه “لا توجد معطيات جديدة تفيد أنه بسبب عملية اغتيال سليماني، حزب الله بدّل أو عدّل موقفه من الموضوع الحكومي ويقوم بالعرقلة”.
ويلفت إلى أن “الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، لم يعلن في كلمته أن المواجهة ستكون في لبنان بالمعنى المباشر، بل قال إن المواجهة ستكون مع القوات العسكرية الأميركية، وفي لبنان لا وجود لقوات أميركية. كما أنه لم يُشر إلى مواجهة في الجنوب”.
أما عن انعكاسات الوضع المستجد على لبنان، يرى قصير أنها “مرتبطة بحسب تطورات المنطقة. فإن ذهبنا إلى مواجهة شاملة في المنطقة ستتغير الظروف. أما إذا حصلت ضربة عسكرية إيرانية ولم يحصل ردّ أميركي وبقي الأمر محصوراً بعمل وردّ على عمل، فأعتقد أننا لن نذهب في لبنان إلى مواجهة شاملة، والوضع الآن لا يحتمل الذهاب إلى حرب شاملة”.
وإذ يلفت إلى “ألا أحد يمكنه التحكم بتطور الأمور”، يشير إلى أنه “على الأقل من وحي كلمة نصرالله، لا فتح لجبهة الجنوب، فهو لم يقل سنبدأ باستهداف إسرائيل مثلاً، وقال بألا استهداف لمدنيين أميركيين بل للوجود العسكري الأميركي، وفي لبنان لا وجود أميركي عسكري بمعنى قواعد عسكرية أميركية، بل حراس للسفارة الأميركية”.
