
افتتاحية صحيفة النهار
القوى الداعمة للحكومة = القوى المعطلة
لم ينفرط عقد الحكومة القيد التأليف بعد، ولم تتراجع علناً القوى الحليفة الداعمة لحكومة اللون الواحد، عن اتفاقها مع الرئيس المكلف حسان دياب على حكومة التكنوقراط، لكن دياب لجأ الى بعبدا، عارضاً للرئيس ميشال عون مسودته للحكومة الموعودة، منقوصة الاسماء الشيعية تحديداً، محاولاً تخطي بعض العقبات التي يتهم صهر بعبدا الوزير جبران باسيل بها، في حين ان العقبات تتجاوز باسيل الى مواقع أخرى عدة، منها أيضاً “تيار المردة” الذي عاد الى المطالبة بحقيبتين بدلاً من واحدة.
وفي المعلومات ان اجتماع بعبدا أفضى الى حل لمشكلة عالقة على خط دياب – باسيل، قضى باسناد حقيبة الاقتصاد من حصة الرئيس عون الى الوزير السابق دميانوس قطار، في مقابل اعطائه الخارجية التي ستسند الى شخصية يرضى عنها “حزب الله” في مرحلة ما بعد اغتيال اللواء الايراني قاسم سليماني ودخول المنطقة في دائرة المواجهة.
وأكدت مصادر مواكبة للقاء ان “أجواء اللقاء كانت ايجابية وقد توصل الى حلحلة في مسائل عالقة عدة”. ونقلت المصادر المطلعة تفاؤل الرئيس المكلف الذي يرى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وانه تمت جوجلة الأسماء المقترحة لوزارات. ولكن لم تجزم الأوساط بما اذا كانت الحكومة ستولد خلال الاسبوع الجاري.
من جهة أخرى، استرعى الانتباه موقف “كتلة المستقبل” الذي تحدث عن “معلومات متداولة عن محاولات وضع اليد مجدداً على الثلث المعطل وعن دخول جهات نافذة من زمن الوصاية على خطوط التأليف والتوزير واقتراح اسماء مكشوفة بخلفياتها الأمنية والسياسية، الأمر الذي يشي بوجود مخططات متنامية لتكرار تجربة العام 1998 وسياساتها الكيدية”. وأكدت موقفها من الشأن الحكومي وامتناعها عن المشاركة في أي تشكيلة وزارية، سواء مباشرة أو بالواسطة.
وفي هذا الاطار، نقل عن مرجع قوله ان “تجربة التكنوقراط فشلت” قبل تبلور صورتها أو معرفة خيرها من شرها في ميدان السرايا الحكومية التي لا يمزال مفتاحها في يد الرئيس سعد الحريري الى حين صدور مراسيم تأليف حكومة دياب. ويبقى انه لم يعد ثمة فرق بين الوزير الحزبي الذي يعيّنه فريقه والتكنوقراط الذي يحظى بمباركة الحزب او الزعيم.
وربطاً بهذا الكلام، توقف مصدر متابع عند “ايحاء الثنائي الشيعي بأنه يسهل عملية التأليف، في حين أنه لا يقدم لائحة بأسماء مرشحيه الى الرئيس المكلف، ما يرسم أكثر من علامة استفهام حول نيته الحقيقية التسهيل، خصوصاً بعد اغتيال قاسم سليماني”. وقال “إن حزب الله يتذرع بأنه منهمك بالشأن الاقليمي، أما الرئيس نبيه بري فيحتفظ باسم مرشحه الى اللحظة الاخيرة قبل صدور مرسوم التأليف. واذا ما سار كل الاطراف على هذا النحو، فإن جعبة الرئيس المكلف ستبقى فارغة، ولن يكون في امكانه اعداد لائحة اسمية يكون له رأي فيها، أو حتى حق الاعتراض عليها. وربما كان هذا ما تهدف اليه الجهات الداعمة له أمام الرأي العام”.
وتردد أمس أن حركة “أمل” أعدت اسماً جديداً هو عباس مرتضى المسؤول عن العمل البلدي في الحركة. واذا صحّت التسمية فيكون طرحه نسفاً لمبدأ التكنوقراط بعيداً من المسؤوليات الحزبية. كذلك امتنع “حزب الله” عن التسمية، فيما تتردد في أوساطه اسماء علي ضاهر وحمد حسن وعلي حيدر بعدما سقط اسم عبد الحليم فضل الله.
على صعيد آخر، وقّع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان كتاب احالة مشروع موازنة 2020 على رئيس مجلس النواب بعد ورود الجداول المعدلة من وزارة المال وفقاً لتعديلات لجنة المال والموازنة مرفقاً بمواد القانون والاعتمادات والتوصيات.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
حديث عن تشكيلة تنتظر «الخارجية»… ومخاوف من حرب شاملة في المنطقة
في غمرة التطورات المتلاحقة إقليمياً ودولياً، وترقّب ما سيكون عليه رد ايران ومحورها على اغتيال الأميركيين قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني، بَدا مشهد التأليف الحكومي في لبنان رتيباً لولا الاختراق الذي شهده بفعل زيارة الرئيس المكلف حسان دياب لرئيس الجمهورية ميشال عون، ووجده المراقبون اختراقاً في الشكل ولا ينبغي المبالغة في الرهان عليه، تاركين للأيام أن تثبت إمكان أن تكون له ابعاد عملية.
لكن ما يظهر من مواقف يوحي أنّ التأليف الحكومي ما زال يدور في حلقة مفرغة بفِعل النزاع على أسماء مرشحة للتوزير بين الرئيس المكلف وبعض الافرقاء السياسيين، ولاسيما منهم «التيار الوطني الحر»، فيما بدأ بعض القوى السياسية يبني رهانات جديدة على ما بعد الرد الايراني على الاميركيين وما يمكن للأخيرين مِن رد عليه، في الوقت الذي بدأت تصدر مواقف سلبية داخلية في هذا الصدد أدرجها المراقبون في سياق جعل الملف الحكومي أسير أحداث وعقبات لعرقلة إنجاز الاستحقاق الحكومي في ظل الواقع الاقليمي والدولي المُستجد. ولاحظ المراقبون انّ ما يسرّب عن التأليف الحكومي حتى الآن غير مقنع للرأي العام، ولا يشير الى انّ الوضع يتجه أفقياً نحو حلّ قريب.
ظلّ أمس حابل التأليف الحكومي مختلطاً بنابل التطورات الاقليمية والدولية المتلاحقة، والتي تبدو المنطقة معها مفتوحة على شتى الإحتمالات، إبتداء من اليوم بعد دفن الايرانيين والعراقيين جثمانَي سليماني وابو مهدي المهندس اللذين شيّعتهما الملايين من الايرانيين والعراقيين.
وقد حذّر رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال لقائه قائد قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) الجنرال ستيفان دل كول، من «استمرار لبنان في تلقّي النتائج الجانبية للحروب في الشرق الاوسط». وقال: «لبنان يحافظ على سلامة جميع أبنائه من دون تمييز بين المقيمين او الموجودين على أرضه».
وكان عون أكد امام المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش العمل على تثبيت الاستقرار، وعدم تأثير التطورات الامنية الاخيرة على الوضع الامني اللبناني.
حرب جديدة
وقال مرجع أمني كبير لـ«الجمهورية»: «دخلنا في حرب جديدة ستفتح على كل الساحات من سوريا الى غزة والعراق واليمن وافغانستان، وبالتأكيد لبنان ساحة أساسية المشترك فيها تحرّك فصائل المقاومة». وتخوّف بشدة من «تدحرج الامور لتتحوّل حرباً شاملة تدخل فيها كل الدول المتّصلة بالنزاع». مؤكداً «انّ القيادات الامنية والعسكرية تضع هذا الاحتمال أمامها بنسبة ٤٠% و٦٠% أن تبقى المواجهات محلية محدودة وضربات متبادلة».
ورأى المرجع الأمني «أنّ الأجواء قاتمة السواد والعد العكسي بَدأ لتحوّل الأوضاع مفتوحة على كل الإحتمالات في انتظار التوقيت وتحديد الامكنة وترقّب حجم الرد الايراني، أمّا لبنان فستتوسّع أزمته تلقائياً لتتوزّع بين انهيارات داخلية وخارجية».
عون ودياب دخلا في التفاصيل
وعلى جبهة التأليف الحكومي كان التطور البارز أمس اللقاء الذي انعقد في القصر الجمهوري بين عون ودياب، وشهد جوجلة جديدة للتشكيلة الوزارية العتيدة بعد عرض سريع للتطورات الجارية على الساحتين المحلية والاقليمية.
وإذ لم يُدل دياب بأيّ تصريح بعد اللقاء، قالت مصادر معنية في القصر الجمهوري لـ«الجمهورية» انّ «أجواء اللقاء كانت ايجابية، والأمور سائرة في اتجاه جيد جداً، وقد انتهى الى توفير حلول لمعظم العقَد بما فيها استبدال بعض الحقائب ضمن الحصة المسيحية، وتحديداً ما بين وزارتي الخارجية والإقتصاد».
وأضافت «انّ الحديث تَوغّلَ في الأسماء والحقائب بنَحو يمكن وصفه بتوافر «شبه مسودة غير نهائية» حسمت الجدل نهائياً حول شكل الحكومة، على أن تكون من التكنوقراط وتضمّ 18 وزيراً لاستحالة البحث في تركيبة من 20 وزيراً كما ردّد البعض، الذي لم يَلحظ انّ تشكيلة 10 × 10 مستحيلة في لبنان، لأنّ التجارب السابقة دَلّت الى إمكان إحداث خلاف واسع حول التوزيع الطائفي للحقائب الوزارية.
90% من التشكيلة
وعلى رغم من التكتم الذي أحاطت به مصادر القصر الجمهوري والرئيس المكلف ما تم إنجازه، ما خلا التفاهم على التبادل في حقيبتي الخارجية والإقتصاد بين حصة الرئيس المكلف وثنائي بعبدا – ميرنا الشالوحي بعدما أصرّ الأول على ألّا حكومة بلا دميانوس قطار، فتراجع عن تسميته لوزارة الخارجية وسمّاه لوزارة الإقتصاد.
والى حل هذه العقدة التي لم يكن من السهل تجاوزها نظراً الى إصرار دياب على ما اقترحه، وتركت تسمية الوزير الجديد لباسيل بالتفاهم مع «حزب الله» بعد استبعاد السفير ناصيف حتي بسبب ملاحظات «الثنائي الشيعي» عليه، ولم يعرف ما إذا كان السفير المتقاعد شربل اسطفان قد يحظى بالحقيبة.
وعلمت «الجمهورية» انّ هذا المخرج أدى الى تسوية أخرى تقضي بسحب رئيس الجمهورية اقتراحه ترشيح رئيس مجلس الشورى السابق القاضي المتقاعد هنري خوري من حقيبة العدل لمصلحة المحامية ماري كلود نجم.
كذلك تم تثبيت العميد المتقاعد طلال اللاذقي في وزارة الداخلية ليحسم ملف الوزراء السنّة الثلاثة، وسحبت الأسماء الأخرى التي كانت مطروحة. كما حسمت حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل للمهندسة لميا يمين دويهي ممثلة تيار «المردة» نهائياً، وانتهى البحث في اللواء ميشال منسى لوزارة الدفاع، والنقيبة امل حداد لحقيبة وزارة العمل ونيابة رئاسة الحكومة.
وحُسم نهائياً المقعد الأرمني للدكتورة مارتينه اوهانيان لحقيبتي وزارتي الثقافة والإعلام بعد دمجهما، والمقعد الدرزي للدكتور رمزي مشرفية لحقيبتي الشؤون الإجتماعية والمهجرين ومعهما شؤون النازحين بعد دمج هذه الوزارات، والمقعد الكاثوليكي للدكتورة منال مسلم لوزارتي البيئة والتنمية الإدارية.
وعلمت «الجمهورية» انّ «حزب الله» احتفظ بمرشحيه للحقيبتين الشيعيتين، مع احتمال ان يبدّل رئيس مجلس النواب نبيه بري احد مرشحيه لوزارة الزراعة بين مرشحين اثنين لا أكثر، أحدهما المحامي علي العبد الله واسم آخر سيحتفظ به الى لحظة توقيع المراسيم كما جرت العادة، وكل ذلك يجري في ظل حسم حقيبة وزارة المال للدكتور غازي وزني.
عقدة الخارجية يتيمة
وبناء على ما تقدّم، يمكن القول انّ أمر تشكيل الحكومة سَيبتّ به في الساعات الـ 48 المقبلة حين الاتفاق على من سيتولى وزارة الخارجية، والذي سيسمّيه باسيل و«حزب الله»، في ظل التفاهم بينهما بعد استبعاد دميانوس قطار عنها.
رواية أخرى
وفي رواية أخرى، أكدت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الجمهورية» انّ العقدتين المتبقيتين في ملف تشكيل الحكومة تمّ تذليلهما في اللقاء بين عون ودياب، حيث وافق الأخير على إسناد وزارة الخارجية الى «التيار الوطني الحر»، وبالتحديد الى شخصية يسمّيها رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، مقابل أن يعيّن الوزير السابق دميانوس قطار وزيراً للاقتصاد.
لكنّ هذه المصادر، وعلى رغم من هذا «التطور الايجابي» الذي طرأ على ملف التشكيل، إستبعدت ولادة الحكومة خلال الساعات الـ48 المقبلة، وحتى خلال هذا الاسبوع لسببين:
ـ الاول، انّ الرئيس المكلف يحتاج الى جولة مشاورات جديدة نتيجة التغييرات التي طرأت على بعض الحقائب، وخصوصاً مع من كان سَبق واتفق معهم عليها.
الثاني، هو انّ الرأي الذي يتقاطع مع مصادر عدة من انّ التطورات الاقليمية فرضت نفسها بقوة وخَلطت الحسابات، وأصبح السؤال هل يمكن لحكومة تكنوقراط لا ثقل سياسياً فيها، وجوهاً وتمثيلاً وغلبة للأكثرية، أن تواجه العاصفة التي هَبّت بعد اغتيال سليماني وابو مهدي المهندس؟ وهذا الامر، بحسب المصادر نفسها، هو محور نقاش عميق يُجريه «الثنائي الشيعي» مع الحلفاء، ولذا يطلب أصحاب هذا الرأي التريّث قليلاً لمعرفة مسار الامور.
«القوات»
وفي سياق متّصل، أطلقت «القوات اللبنانية» مجدداً موقفاً تحذيرياً من «مغبّة مواصلة تشكيل الحكومة وكأن لا أزمة مالية خانقة في لبنان، ولا انتفاضة شعبية حقيقيّة تعكس إرادة شعبية رافضة الواقع القائم».
وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ «اعتماد هذا الأسلوب على مستوى التشكيل يعني أنّ الأكثريّة الحاكمة والمتحكّمة لا تريد أن تأخذ في الإعتبار المعطيات المالية والاقتصادية وهي غير آبهة بذلك، ويعني أنها لا تريد أن تستمع الى مطالب الناس وصرخاتهم، وستوصِل البلاد بالتالي الى نفق مظلم وإلى الإنهيار الشامل». مضيفة: «هذا ما لن نسمح به لأنّ «القوات» ستكون الصوت الصارخ ضدّ هذه المحاولات».
وعلى مستوى آخر، شددت مصادر «القوات» على «ضرورة إبعاد لبنان عن صراع المحاور، وعدم زَجّه في آتون الحرب الدائرة في المنطقة، والإلتزام الصارم بسياسة «النأي بالنفس» التي تشكّل الحماية الأساسية له ولسِلمه واستقراره، في ظلّ مرحلة ساخنة إقليمياً لا مصلحة للبنان واللبنانيين في الإنخراط فيها، خصوصاً أنّ الوضع المالي أكثر من دقيق ولا يتحمّل الّا التركيز على سُبل قيادة لبنان الى شاطئ الأمان من خلال حكومة اختصاصيين مستقلّين بعيدة كل البعد عن القوى السياسية والمحاصصات».
باسيل: لقد وقعنا
وفي المواقف، قال باسيل في إطلالة تلفزيونية إنّ «الوضع صعب جداً إلّا انّ هناك حلولاً تؤدّي الى الإنقاذ لكن بكلفة عالية ووقت طويل، ويجب البدء بالإجراءات». وأضاف: «يجب العمل على إعادة جدولة الديون»، مشيراً إلى أنّنا «وقعنا، ويجب أن يكون هنالك مشروع كامل قيد المناقشة»، كذلك لفت إلى أنّ «90% من الودائع هي لصغار المودعين الذين علينا حمايتهم».
وأكّد باسيل أنّه «لا يعرقل الحكومة، بل لا أحد بمقداره أن يسهّل الى درجة إلغاء الذات»، مضيفاً: «معيارنا الوحيد ان تنجح هذه الحكومة بإخراج البلد من الأزمة المالية والاقتصادية. ونحن كغيرنا من الكتل نعطي رأينا، وتشكيل الحكومة يقوم به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف».
وقال: «تناقشنا بموضوع الاسماء عموماً، وموضوع الثلث المعطّل ليس مطروحاً».
وإذ أكد انّ ما يطرح عن تمسّكه بوزارة الطاقة ورفض الوزير السابق دميانوس قطّار في وزارة الخارجية غير صحيح، قال: «نحن اليوم إمّا أمام الإنهيار الكبير أو الخلاص».
أضاف: «موقفنا هو الذي دفع في اتجاه الانتقال من حكومة تكنو-سياسية الى حكومة جديرين، وطبيعي ان يطرح السؤال بعد اغتيال الجنرال سليماني هل تصلح حكومة من هذا النوع لهذه المرحلة؟ ورأيي الابقاء على الصيغة نفسها، ولتكن أولويتنا إنقاذ الوضع المالي والاقتصادي، وأن ننأى بلبنان عمّا يحدث حوله».
ولاحظت كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها الاسبوعي برئاسة النائب بهية الحريري «انّ المسار المُعتمد في اجتراح الحلول للأزمات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك الأزمة الحكومية، هو مسار يكرّر الدوران في الحلقات المفرغة ويُمعن في إنكار المتغيّرات التي شهدتها البلاد بعد انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول الماضي».
وأكدت «امتناعها عن المشاركة في أي تشكيلة وزارية، مباشرة أو بالواسطة». ونَبّهت الى «المعلومات المتداولة عن محاولات وضع اليد مجدداً على الثلث المعطّل، وعن دخول جهات نافذة من زمن الوصاية على خطوط التأليف والتوزير واقتراح اسماء مكشوفة بخلفياتها الأمنية والسياسية، الأمر الذي يَشي بوجود مخططات متنامية لتكرار تجربة العام 1998 وسياساتها الكيدية».
وشددت على «التزام لبنان موجبات النأي بالنفس والابتعاد عن التدخل، وعدم توريط البلاد في النزاعات الخارجية وحماية السلم الأهلي».
الموازنة
من جهة ثانية، وقّع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان كتاب إحالة مشروع قانون موازنة 2020 الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعد ورود الجداول المعدلة من وزارة المال وفقاً لتعديلات لجنة المال والموازنة، مُرفقة بمواد القانون والاعتمادات والتوصيات.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باسيل يرى “خللاً كبيراً بأخلاق المجتمع اللبناني”!
الحكومة هذا الأسبوع
صدق من قال “الناس بالناس والقطة بالنفاس”… فبينما المقومات الحياتية والحيوية للبنانيين تتهاوى وقد تجاوزت الخطوط الحمراء، مع تدهور القدرة الشرائية للمواطن وتناقص المستلزمات الاستشفائية للمرضى وفقدان المازوت في بعض مناطق الشمال والغاز في بعض بلدات الجنوب، لا يزال أهل السلطة غارقين مستغرقين في حياكة بزّة تكنوقراطي من هنا واختصاصي من هناك لتلائم قياس هذا الفريق السياسي أو ذاك، في حين أنّ رقعة الشرخ المتنامي بين الموالاة والمعارضة، لا سيما بين قصر بعبدا و”بيت الوسط”، آخذةً بالاتساع أكثر فأكثر وسط هواجس “مستقبلية” من عودة رموز الوصاية الأمنية إلى مقاليد المؤسسة التنفيذية تحت عباءة “التوزير المقنّع”، إلى درجة بلغ معها التلميح والتصريح مستوى تشبيه مجريات الأمور في عهد الرئيس ميشال عون بعهد الرئيس إميل لحود، حسبما بدا من تحذير كتلة “المستقبل” النيابية أمس من وجود “مخططات متنامية لتكرار تجربة العام 1998 وسياساتها الكيدية”، ربطاً بما كشفته عن “دخول جهات نافذة من زمن الوصاية على خطوط التأليف والتوزير واقتراح اسماء مكشوفة بخلفياتها الأمنية والسياسية”.
إذاً، وبانتظار ترقب ما إذا كان “العهد العوني” سيسلك طريق العودة بعقارب الزمن إلى أيام صراع “العهد اللحودي” مع الحريرية السياسية، تتسارع جهود رئيس الجمهورية باتجاه الدفع نحو الانتقال بالملف الحكومي من مربع التكليف إلى مربع التأليف، وقد أعربت مصادر قصر بعبدا لـ”نداء الوطن” عن ثقتها جازمةً بأنّ حكومة حسان دياب ستبصر النور “هذا الأسبوع”، بعد الانتهاء خلال اليومين المقبلين من وضع اللمسات الأخيرة على خريطة الأسماء والحقائب.
وفي الغضون، طفت على سطح التشكيل ملامح كباش مستجد بين الأكثرية الحكومية غداة واقعة مقتل قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في ظل اختلاف حاصل في التوجهات ووجهات النظر بين الثنائية الشيعية التي ترى أنّ الأوضاع الإقليمية باتت تحتم تشكيل حكومة غير خالية من الدسم السياسي، وبين “التيار الوطني الحر” بمؤازرة الفريق الرئاسي الذي لا يزال متمسكاً بصيغة التكنوقراط، بغية إقفال الباب أمام إمكانية تسلل فكرة إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري إلى أذهان الثنائية الشيعية، وإفشال عملية إقصائه التي كان قد شكّل الوزير جبران باسيل رأس حربتها. وهو كباش لم يخفه باسيل نفسه خلال إطلالته المتلفزة مساءً عبر شاشة “الجديد”، من خلال تأكيده وجود تساؤل في أوساط القيّمين على تشكيل الحكومة عما “إذا كانت التشكيلة الاختصاصية قادرة على مواجهة الوضع الراهن في المنطقة بعد مقتل اللواء سليماني”، ليضيف مستطرداً: “برأيي نعم”. أما في ما يخص مقابلة “حساب باسيل” التي جرت رياحها بعكس ما يشتهيه المتابعون الذين انتظروا عبثاً إجابات شافية ووافية على التساؤلات المتعاظمة في الأذهان، حيال حقيقة ما أوصل البلد إلى ما هو عليه اليوم من انحدار وانهيار على كافة المستويات، فقد استرعى الانتباه التوتر الواضح في أداء رئيس “التيار الوطني” في معرض تقديمه “عرضاً طوباوياً”، يتنصّل فيه من منظومة الفساد القائمة، مقابل عدم قدرته على إخفاء تحامله على تعاطي الناس المنتفضين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى درجة أنه أجاب رداً على سؤال قائلاً ما حرفيته: “هناك خلل كبير بالأخلاق في مجتمعنا اللبناني”!
بالعودة إلى الملف الحكومي، فإنّ مصادر أكثرية 8 آذار كشفت لـ”نداء الوطن” عن “نقاش جدي يجري حالياً بين أصحاب القرار في هذه الأكثرية النيابية يتمحور حول وجود رأيين: الأول يقول بالعمل سريعاً على ولادة الحكومة وفق صيغة التكنوقراط، وهذا الرأي يرجحه فريق العهد، والثاني يقول بالانتقال إلى حكومة سياسية بالكامل لأنّ الظرف الراهن والتطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، تحتاج الى حكومة قادرة على التعامل مع أي مستجد وهذا ما لا تستطيعه حكومة من طراز التكنوقراط، لذلك لا بد من حكومة سياسية برئاسة دياب إذا قبل بذلك أو الشروع في تسمية غيره بعد اعتذاره، وهذا هو توجّه الثنائي الشيعي”.
وفي السياق نفسه، نقلت مصادر رفيعة متابعة لمجريات عملية التأليف لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان “قد نصح عقب اغتيال سليماني بالتريث في مسار التأليف، تماشياً مع ضرورات المرحلة وتحدياتها”، مشيرةً إلى أنّ “أغلب العقد التي كانت تحوم حول مسألة توزيع الحقائب حُسمت، وآخرها اتفاق عون ودياب أمس على استبعاد دميانوس قطار عن وزارة الخارجية وتوزيره في حقيبة أخرى كالاقتصاد، وبالتالي لم يعد هناك ما يحول دون إعلان ولادة الحكومة سوى الضوء الأخضر النهائي من الثنائية الشيعية”، متوقعةً أن تحسم الساعات الـ48 المقبلة المشهد ليظهر خيط التأليف الأبيض من الأسود بحلول نهاية الأٍسبوع.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: انتكاسة لجهود تشكيل الحكومة
خلاف حول {حصة عون}… و«الثنائي الشيعي» يفضّل التروي
ألقى التوتر الإقليمي بثقله على تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، المثقلة أصلاً بـ«التباين» بين الرئيس المكلف تشكيلها حسان دياب ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فيما يخص أسماء الوزراء الثلاثة الذين سيكونون من حصة عون، بالإضافة إلى تحفظ الوزير جبران باسيل عن أسماء بعض الوزراء، ما يشكّل انتكاسة لجهود إعلان الحكومة.
وقال مصدر متابع لعملية التأليف إن «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) يفضل عدم الاستعجال بانتظار وضوح صورة الوضع الإقليمي. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن طريقة تفكير دياب تناسب ما قبل 3 يناير (كانون الثاني)، لكنها لا تناسب ما بعده، ولهذا من الأفضل التروي، بانتظار اتضاح الرؤية. وأشار إلى أن الثنائي الشيعي لن يعرقل عملية تأليف الحكومة، كما أنه سلم الرئيس المكلف أسماء الوزراء الشيعة.
وزار رئيس الحكومة المكلف أمس، الرئيس عون لبحث آخر العقد العالقة. وغادر دياب قصر بعبدا من دون الإدلاء بأي تصريح، وقالت مصادر متابعة إن دياب قدم مسودة لتشكيلته لرئيس الجمهورية الذي فضل «مزيداً من الدرس» قبل إعلان موقفه.
وقالت مصادر وزارية مطلعة على لقاء عون – دياب، إنه إذا تم تذليل بعض المسائل غير الأساسية يمكن الإعلان من الحكومة قبل نهاية الأسبوع، مؤكدة أن العمل لا يزال يرتكز على تشكيل حكومة «تكنوقراط».
ونبهت «كتلة المستقبل» التي يرأسها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من دخول جهات من زمن الوصاية السورية على خط التأليف، وشددت على ضرورة التزام لبنان سياسة النأي بالنفس.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
فحص في بعبدا للأسماء.. ودياب يعود «بخفي حنين»!
باسيل ينعي الحكومة قبل التأليف.. والحابل يختلط بالنابل في الترشيح والإعتراض
مزيد من النقاش حول مسودة الحكومة التي كانت بحوزة الرئيس المكلف حسان دياب، التي عرضها على الرئيس ميشال عون، في الاجتماع الذي عقد بينهما بعد ظهر أمس.. ليعود من هناك، يُخفي حنين كما قال..
وعليه، بصرف النظر عن الوقت الذي قد تأخذه عملية التأليف، فإن الوضع السياسي مرشّح ان يقع مجدداً تحت تأثير عقد ومطالب وتحويلات دولية – إقليمية، تعيد النقاش إلى أصل المسألة، حكومة تكنوقراط أم حكومة سياسية، خلافاً لما كان طرح في فترة التفاوض مع الرئيس سعد الحريري حكومة تكنو-سياسية.
ووفقاً لبعض المصادر المطلعة فإن ثمة تريثاً إلى ما بعد دفن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في إيران.
وفي سياق الأسماء المقترحة، ترددت معلومات عن ان ثمة تسوية حصلت لجهة تولي الوزير السابق دميانوس قطار وزارة الاقتصاد، وترك وزارة الخارجية لشخصية يسميها الوزير جبران باسيل، نظراً لحساسية المرحلة، في ضوء اعتراض «حزب الله» على السفير ناصيف حتي.
وكشفت مصادر متابعة ان المحامية ماري كلود نجم (من البترون) مرشحة لوزارة العدل، وهي أستاذة في الجامعة اليسوعية، وقريبة من الحراك..
اضافت ان النائب السابق سليمان فرنجية يطالب بحقيبتين لكتلته أي بوزيرين، من بينهما المهندسة سامية يمين دويهي لوزارة الاشغال مكان الوزير يوسف فنيانوس.
كما تحدثت المصادر عن ان الرئيس برّي لديه اسم آخر من آل عبد الله ليحل مكان الخبير الاقتصادي غازي وزني في وزارة المال.
هبة باردة وهبة ساخنة
وبين هبة باردة وهبة ساخنة، استمرت الجهود لتذليل آخر العقد امام تشكيلها، لكن ما استجد مساء أمس، من خلال لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف الدكتور حسان دياب، أوحى بأن العقبات الى حلحلة ولكن من دون مهلة محددة للتأليف اذا وافقت الاطراف المعنية على المخرج المقترح لمعالجة عقدة حقيبة الخارجية، فيما لا زالت عقدة حقيبتي الداخلية والاتصالات قيد المعالجة لجهة من اي منطقة سيكون الوزير بإسنادهما الى اثنين من ستة مرشحين من بيروت واقليم الخروب وطرابلس وعكار. وتردد ان دياب حمل عون مسودة تشكيلة حكومية لم تُحسم نهائياً بانتظارمزيد من الاتصالات.لكن الثابت ان شكل الحكومة باقٍ على حاله بلا أي تعديل اي حكومة اختصاصيين،برغم الوضع الاقليمي المتوتر وبرغم تسريب معلومات لم تتأكدعن طلب الثنائي الشيعي تبديل بعض الاسماء بما يتناسب مع الوضع المستجد.
وذكرت معلومات «اللواء» أن الخلاصة النهائية التي وصلت اليها المفاوضات تفيد بإسناد حقيبة الخارجية الى احد السفيرين ناصيف حتّي او شربل وهبة، والاخير هو المستشار الدبلوماسي للرئيس عون، وتولى منصب مدير الشؤون السياسية في الخارجية اللبنانية وهو-كما حتّي- من المشهود لهم بالكفاءة.على ان تؤول حقيبة الاقتصاد الى الوزير السابق دميانوس قطّار الذي يتمسك به الرئيس دياب.
وبالنسبة للتمثيل السنّي وحقيبتي الداخلية والاتصالات، علمت «اللواء» ان الاسماء الطروحة هي: العميد المتقاعد طلال اللادقي (بيروت)، حافظ شحادة وحسني ضاهر (من الاقليم)، وعثمان سلطان (طرابلس)، ومحمد حسن أو اللواء المتقاعد عدنان مرعب (من عكار).
وحول التمثيل الدرزي، لا زال البحث قائما حول الحقائب التي ستسند الى الوزير بعد دمج عدد من الوزارات. (البيئة والشؤون الاجتماعية والمهجرين)، فيما يطالب اركان الطائفة بالصناعة.
وعلى الرغم من تأكيد مصادر بعبدا، بأن العقد الحكومية في طريقها إلى الحل، لكن الخلاصة التي انتهى إليها الاجتماع الرئاسي، اوحت ان حلحلة العقد قد تحتاج إلى وقت غير محدد بعد، وان كان ما يزال ضمن المهلة التي حددها الرئيس المكلف بالشهر أو بستة أسابيع، علماً ان أي تأخير يضاف إلى عملية التأليف سيكون له مردود سلبي في ظل الظروف الإقليمية الضاغطة، خصوصاً بعد التطورات الإقليمية الساخنة، اثر اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، حيث تحدثت بعض المعلومات الموثوقة، عن احتمال تغيير بعض الأسماء المطروحة من قبل أكثر من طرف، ومنها الثنائي الشيعي، إضافة إلى استمرار عقدتي التمثيل السنّي (الداخلية) والمسيحي (للخارجية والدفاع).
وذكرت مصار متابعة للاتصالات ان ثنائي «امل» و«حزب الله» قد يطلبان تغيير بعض اسماء الوزراء الاربعة بمايتلاءم مع التطورات الاقليمية التي تفرض وجود وزراء متابعين للشأن السياسي لا اختصاصيين فقط. والأمر ذاته ينطبق على الشخصية التي ستتولى حقيبة الخارجية، وتفرض شخصية قادرة على التعاطي مع الملفات الاقليمية الساخنة. لكن مصادر الثنائي نفت النية لأي تغيير، وكررت مصادر «حزب الله»، ما ذكرته مصادره لـ«اللواء» امس، أن الحزب يريد تشكيل حكومة بأسرع وقت وكل ما حكي أنه تراجع عن موقفه بحكومة تكتوقراط غير صحيح، و أن التطورات الاقليمية لا علاقة لها بتشكيل الحكومة.
إلا ان المصادر المواكبة لعملية التأليف أكدت لـ«اللواء» ان ما من تبديل في الحقائب السيادية ولم تعد الداخلية عقدة مشيرة الى ان الأجواء ايجابية وجدية ملاحظة ان كله مرهون بالاتصالات وما اذا كانت، هناك من مستجدات جديدة قد تطرأ وتقلب الإيجابية الى سلبية.
كذلك لم تؤكد المصادر ما اذا كان الحل قضى بمنح الأقتصاد للوزير السابق دميانوس قطار ام لا على انها كررت أن تأليف الحكومة يتم بالتشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.
توجس ونصائح باسيل
غير ان الإطلالة الإعلامية الأولى لوزير الخارجية جبران باسيل، منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري وتكليف الرئيس دياب، على قناة «الجديد»، حملت الكثير من الشكوك حول سلاسة العملية السياسية الجارية في تأليف الحكومة، في ضوء التوجسات التي عبّر عنها رئيس «التيار الوطني الحر»، حيال إمكان فشل حكومة دياب في حال تمّ تأليفها من وزراء ليس لديهم خبرة في الإدارة، وعدم فهمهم لكثير من الأوضاع الموروثة، إلى جانب انتقاداته لتوجه الرئيس المكلف لدمج الوزارات، معتبرا بأن هذا الأمر خطأ، لكنه لاحظ ان ذلك لا يعفي السياسيين من مسؤولياتهم، على اعتبار انهم هم من جاؤوا به.
وقال باسيل في المقابلة التي استمرت أكثر من 4 ساعات بصراحة انه يخاف من ان لا تنجح هذه الحكومة، مؤكداً انه «لن يكون جزءاً من الفشل»، لافتاً «الى ان عنوان المرحلة القادمة هو كيفية تأمين سياسات نقدية تصحيحية وتغيير السياسة المالية لأنها لن توصلنا الا إلى تدهور اكبر».
ومع ان عنوان المقابلة التلفزيونية كان «محاسبة باسيل» الا انها جاءت على إيقاع تجمع للحراك امام مبنى المحطة في المصيطبة، للتعبير عن احتجاجهم عليها، وحرص خلالها باسيل كثيراً الدفاع عن نفسه وعن تياره، معترفاً في بعض الأحيان بسلسلة أخطاء ارتكبها، في حين برر غيرها، معطياً لنفسه اسباباً تخفيفية، استناداً إلى سياسة التفاهمات التي ارتضاها التيار منذ انتخاب الرئيس عون، معتبرا ان لبنان محكوم بالتفاهمات لأنه لا يُمكن لأي فريق ان يحكم لوحده، نافياً ان يكون شارك في الفساد أو انه سكت عنه، لكنه أقرّ انه من الخطأ محاربة الفساد بالتفاهم، وان من لا يعمل لا يخطئ، معتبراً ان هذا النظام «مش ماشي حالو» ويجب تغييره، والحل بمحاربة الفساد في القضاء، غير انه استدرك بأنه لا يقصد تغيير النظام الذي هو الطائف وإنما تعديل آلياته.
وكشف انه ينوي تقديم مشروع قانون لتعديل هيئة التحقيق في مصرف لبنان لجهة تمكينها من كشف حسابات كل من يتعاطى الشأن العام، وانه ينوي أيضاً سؤال مصرف لبنان عن التحويلات المالية التي جرت إلى الخارج، بينما كانت المصارف مقفلة، معتبراً انه رفع السرية المصرفية، أحد القوانين التي رفعها تكتله.
وفي موضوع الحكومة، لم يشأ باسيل الدخول في تفاصيل شكل لم يكتمل بعد، ولم يرد على سؤال عمّا إذا كان ارسل لائحة أسماء إلى الرئيس المكلف، موضحاً بأن اسم فيليب زيادة لم يطرحه هو، بل طرحه عليه الرئيس دياب، وانه أجابه بأنه «شخص يجب الافتخار به لأنه من الناجحين»، كما نفى ان تكون الحكومة معرقلة عند حقيبتي الخارجية والطاقة، مؤكداً بأن هذا الأمر غير صحيح، لكنه تساءل: لماذا يحق لكل الأطراف الأخرى ان تحدد الوزارات التي تريدها، وان تسمي حتى مستشارين للتوزير، ولا يحق لي حتى ان اعطي رأيي، وقال هذا المنطق انا لا اقبل به، ولا اقبل ان امحى حتى في ان يكون لي رأي، مؤكداً انه لا يتمسك باسم ولا يطرح أحداً، لكننا نناقش في الأسماء من باب اختيار الأفضل.
ومع ذلك، أضاف انه يعمل على كيف نستطيع ان نخلص الوضع المالي الحالي، وان الأولوية لديه هي برنامج عمل الحكومة، وليس كيف سيتم تشكيلها، من دون ان يتخلّى عن أولوية الإسراع في التشكيل، نافياً أيضاً ما يتردد عن سعيه إلى الحصول على الثلث المعطل في الحكومة.
وخالف باسيل رأي من يقول بأنه يجب ان نواجه مرحلة ما بعد اغتيال سليماني بحكومة سياسية غير تكنوقراط، مشدداً على وجوب ان نبقي على ذات صيغة التكنوقراط، وان نحاول سياسياً الابتعاد عن النار التي تُهدّد بالاشتعال، وان ننأى بلبنان حول ما يحدث، معتبراً ان الأولوية يجب ان تكون للانقاذ المالي والاقتصادي، وليس ان نكون ضمن محور المواجهة.
نفي المصرف
إلى ذلك، نفى المكتب الإعلامي لمصرف لبنان المركزي في بيان ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قرار زعموا انه صادر عن حاكم مصرف لبنان يقضي بأن على جميع الصرافين التقيّد بسعر صرف الدولار من قبل مصرف لبنان، وذلك تحت اتخاذ إجراءات صارمة بحقهم بالسجن مُـدّة 6 أشهر ودفع غرامة 200 مليون ليرة وسحب رخصة الصيرفة.
وأكّد المكتب ان أي قرار لم يصدر عن الحاكم في هذا الخصوص.
يُشار إلى ان التعامل في سوق الصيارفة سجل ارتفاع سعر الدولار إلى حدود 2200 ليرة للدولار، وعزت مصادر الصيارفة سبب هذا الارتفاع إلى الأوضاع المضطربة في المنطقة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
نافذون من زمن الوصاية على خط التأليف ودياب يتريث
اكدت كتلة «المستقبل» النيابية على «موقفها من الشأن الحكومي وامتناعها عن المشاركة في اي تشكيلة وزارية، سواء بشكل مباشر او بالواسطة»، منبّهةً إلى المعلومات المتداولة عن محاولات وضع اليد مجدداً على الثلث المعطل وعن دخول جهات نافذة من زمن الوصاية على خطوط التأليف والتوزير واقتراح اسماء مكشوفة بخلفياتها الأمنية والسياسية، الأمر الذي يشي بوجود مخططات متنامية لتكرار تجربة العام 1998 وسياساتها الكيدية».
عقدت كتلة المستقبل اجتماعاً برئاسة النائب بهية الحريري في بيت الوسط عرضت خلاله المستجدات والاوضاع العامة في لبنان والمنطقة. واصدرت في نهايته بيانا تلاه النائب محمد قرعاوي هنّأت فيه بمناسبة الأعياد المجيدة وحلول العام الجديد، اللبنانيين الذين يتطلعون إلى فتح صفحة جديدة في حياتهم الوطنية تساعدهم على إصلاح نظامهم الديموقراطي وقيام دولة العدالة والقانون وانهاء المسلسل المتواصل لتعطيل الدستور والمؤسسات وتقديم المصالح الخارجية على مصلحة البلد وحقوق المواطنين».
واعتبرت الكتلة «ان المسار المعتمد في اجتراح الحلول للأزمات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك الأزمة الحكومية، مسار يكرر الدوران في الحلقات المفرغة ويمعن في إنكار المتغيرات التي شهدتها البلاد بعد انتفاضة السابع عشر من تشرين الماضي».
وتطرقت الكتلة الى موضوع الامن الاجتماعي الذي يتفاقم سلبياً بفعل انحدار الوضع الاقتصادي والمالي وتم اقتراح وضع خطوط عريضة لخطة عمل مستقبلية من شأنها ان تؤمن بعض مستلزمات الوقوف امام حاجات المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية».
وتوقفت الكتلة امام التطورات الخطيرة التي شهدتها الساحة العراقية، وما ترتب عليها من ارتدادات تثير القلق على مستوى بلدان المنطقة كافة، واكدت «التزام لبنان بموجبات النأي بالنفس والابتعاد عن التدخل وعدم توريط البلاد في الصراعات الخارجية وحماية السلم الأهلي، يُشكّل في هذه المرحلة حاجة وطنية لا يصح التلاعب فيها وهو ما يجب ترجمته على كل المستويات الرسمية والسياسية».
واعلنت الكتلة انها تضم صوتها في هذا المجال، إلى الأصوات التي تنادي بتجنيب المنطقة المواجهات العسكرية وحماية العراق وسيادته على ارضه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وتجنيب شعبه الشقيق من السقوط مجدداً في دوّامة الحروب والانقسامات وتغليب منطق الحوار والمفاوضات السياسية التي تبقى السبيل المنطقي الوحيد لوقف التدهور ومنع الانجراف نحو الهاوية».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
المخاض الحكومي في أخر مساره والتشكيلة من وزراء إختصاصيين بإمتياز
الرئيس المكلّف سيطلب المساعدة من السعودية للحصول على الغطاء السنّي
كتب المحلل السياسي
في ظل إستمرار الإحتجاجات الشعبية في عدّة مناطق لبنانية وإستمرار القيود المصرفية التي تُعطل عمل العديد من الشركات وتضّغط على المواطن في حياته اليومية، عاد الملف الحكومي إلى العلن بقوّة مع الزيارة التي قام بها الرئيس المكلّف حسان دياب إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي أدّت إلى حلحلة العديد من العقد وتُظهر أن مسار التأليف يسير على خطى ثابتة مع مُسلّمات ثابتة على رأسها إصرار الرئيس المكلف تشكيل حكومة إختصاصيين.
مسار التأليف
مخاض الحكومة مُستمر، فزيارة الرئيس المكلّف البارحة إلى القصر الجمهوري ولقائه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حلحل العديد من النقاط العالقة والأجواء كانت إيجابية. والظاهر من التعقيدات التي تُعرقل تشكيل الحكومة أن معايير التشكيل المُعتمدة من قبل الرئيس المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية هي معايير تعتمد على مقاييس العمل للوزراء المرشّحين وليس على الوجوه.
الطابع الإختصاصي للحكومة يفرض عليها إعتماد مخطط عمل يناقض عمل 11 حكومة أتت من قبلها وستقوم بعمل عكس ما قامت به كل سابقاتها. وبالتالي يظهر عمل هذه الحكومة على أنه إنتقام من الحكومات السابقة.
ولكن في ظل وجود حكومة وزراؤها من الإختصاصيين وليسوا من خلفية سياسية أو مارسوا السياسة سابقًا، مَن هو العقل الذي سيحكم عمل هذه الحكومة خصوصًا أن رئيسها هو أكاديمي قبل كونه وزيرًا في حكومة الرئيس ميقاتي؟. من الواضح أن هذا الأمر سيفرض وجود ضغط كبير على رئيس الحكومة الذي سيجد نفسه بمواجهة مع الأحزاب في كل الملفات السياسية أو التي لها بعد سياسي.
لبنان الذي ينتظر إقتصاديًا تحرير أموال مؤتمر سيدر وفي ظل الواقع الإقتصادي الحالي السيئ، سيجد نفسه مرغمًا بالتعاون مع العواصم الغربية لوضع خطّة النهوض. ومن المتوقّع أن تقوم الحكومة الجديدة بوضع خطّة عمل بالتنسيق الكامل مع الوزير الفرنسي ولكن أيضًا مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مما يعني أن مُخطّط هذه الحكومة (أقلّه الإقتصادي) سيكون غربياً بإمتياز.
على كلٍ القرارات التي ستتخذها حكومة الإختصاصيين، ستكون مبنية على خيارات علمية وبالتالي ستضع مجلس الوزراء المؤلف من وزراء إختصاصيين بمواجهة مع مجلس النواب السياسي المذهبي. هذا الكباش يطرح السؤال عن طبيعة هذه العلاقة التي لم تعتَد عليها الحياة السياسية اللبنانية في تاريخها الحديث حيث أن كل شيء كان يتم من خلال التوافق السياسي على حساب المواطن والعلم.
هذا الكباش بين مجلس الوزراء وبين مجلس النواب يطرح السؤال عن موقف رئيس الجمهورية الذي ومن دون أدنى شكّ سيقف إلى جانب الحكومة وسيدّعمها في كباشها مع المجلس النيابي نظرًا إلى أنه هو من ساهم في تأليفها مع الرئيس المكلّف.
وتبقى عقدة مُهمّة أمام خروج التشكيلة الحكومية إلى العلن وهي مُشكلة الوزراء السنّة. فالحكومة حاصلة على الغطاء المسيحي والشيعي وينقصها الغطاء السنّي وهذا الأمر سيُشكّل مُشكلة كبيرة نظرًا إلى أن الميثاقية التي وُضعت بُعيد إتفاق الطائف غير متوافرة.
في الواقع هذا الأمر سيدّفع الرئيس المُكلّف إلى وضع كل ثقله مع المملكة العربية السعودية لترويض الأحزاب السنّية في لبنان للحصول على الغطاء السني المطلوب. وهذا الأمر هو أمر شبه محسوم خصوصًا أن موقف دار الفتوى هو موقف مُعتدل لم يُهاجم الرئيس المُكلّف ولم يُطلق موقف رافض لتكليفه.
ملفات ساخنة بإنتظار الحكومة
مسار تشكيل الحكومة الذي أصبح في ساعاته الأخيرة سيفرض على الوزراء الجدد الولوج إلى ملفاتهم بعمق وإيجاد الخيارات المُناسبة كلٌ في مجاله.
ومن بين هذه الملفات هناك ملفان أساسيان: الأول هو قطاع الكهرباء والثاني إستخراج النفط. هذان الملفان اللذان بقيا في عهدة التيار الوطني الحر على مدى عشر سنوات، سيكونان تحت مجهر الوزير الخبير الجديد الذي تمّ طرحه من قبل شركتي إكسون موبايل وتوتال وعمل 12 عامًا في مجال الطاقة في كل من قطر وأبو ظبي والمملكة العربية السعودية ولا خلفية سياسية له أي أنه مُستقل. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الديار»، فقد وافق التيار الوطني الحرّ على تولّي هذا الخبير وزارة الطاقة والمياه شرط أن لا ينقض خطط وزراء التيار. وهنا تبرز المُشكلة إذ أن نظرة هذا الخبير مُختلفة كليًا عن نظرة التيار خصوصًا في ما يتعلّق بالملف النفطي، فهذا الوزير الخبير يرى أن المنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان يجب أن تكون مقسومة إلى ثلاث رقع بحرية بدل العشرة الحالية، وأن البرّ اللبناني يجب أن يكون مقسومًا إلى أربع رقع. وبالتالي سيعمد إلى نقض كل المناقصات التي قامت بها وزارة الطاقة والمياه وعلى رأسها المناقصات التي تمّت في قطاع النفط.
هذا الإختلاف وإصرار الرئيس المكلّف عليه، دفع بوزراء ونواب التيار الوطني الحرّ إلى البدء بانتقاد هذه الوزير الخبير من دون تسميته. والظاهر أن فخامة رئيس الجمهورية قدّ أعطى موافقته على هذا الوزير الخبير وهو من سيُوفّق بينه وبين الوزير جبران باسيل في المستقبل.
أيضًا هناك ملف أخر سيكون محطّ خلاف أساسي وهو ملف الصندوق السيادي المُستقلّ حيث أن هناك توجهين أساسيين بين القوى السياسية: الأول ينص على أن يكون هذا الصندوق تحت وصاية وزارة الطاقة والمياه أو وزارة المالية، والثاني ينص على أن يكون هذا الصندوق مُستقلاً كليًا. على كل الأحوال هذا الملف سيكون محور نقاش طويل بين الوزراء الخبراء وسيكون القرار من دون أدنى شكّ محور تجاذب في المجلس النيابي عند تقديم مشروع قانون إنشاء الصندوق السيادي من قبل الحكومة الجديدة.
تداعيات إقتصادية… إيجابية
خبر قرب تشكيل الحكومة ألقى بتداعيات إيجابية على بورصة بيروت حيث سجّلت بعض الأسهم المدرجة على البورصة إرتفاعًا ملحوظًا مثل شركة سوليدير، شركة هولسيم لبنان وبنك بيبلوس.
أمّا التطورات الإقليمية التي تمثّلت بإغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سُليماني على يد الأميركيين وتوتر العلاقة بين العراق والولايات المُتحدة الأميركية وتهديدات الأخيرة بإتخاذ إجراءات بحق العراق الذي طالب بإنسحاب القوات الأجنبية الموجودة على أرضه، زادت من المخاوف من فرض عقوبات إقتصادية على العراق وخصوصًا على قطاعه المصرفي مما أدّى إلى بدء توافد الودائع العراقية إلى لبنان خوفًا من العقوبات الأميركية على شخصيات عراقية وعلى القطاع المصرفي العراقي. الجدير ذكره أن الوضع المتأزّم في لبنان أدّى إلى تراجع الودائع في القطاع المصرفي اللبناني، إلا أن الظاهر أن الفرج قد عاد من البوابة العراقية.