النزاع الأخير

تحت وطأة استجرار الأخطار الإقليمية إلى الداخل اللبناني، وما قد تستجلبه من حزمة عقوبات جديدة لن يقوى لبنان بالحالة التي أوصِل إليها على مقاومتها، وتحت وطأة الكباش الحكومي الداخلي بين القوى عينها التي باتت مستأثرة وحدها بالحكم في لبنان، وتحت مجهر أبناء 17 تشرين المسلط على رقاب أصحاب السلطة، هل سيستطيع لبنان أن يحتفل بمئويته على كيانيته؟ أم سنقدم على الاحتفال بلبنان جديد قد لا يرضي اللبنانيين كلهم؟

لبنان دائماً كان في عين العاصفة نتيجة للعوامل الجيوبوليتيكية التي تحكمه. وهذه مسألة نتفهمها. لكن ما لا نستطيع أن نتفهمه هو وضع لبنان تحت مقصلة استراتيجية عوض وضعه في مصقلة وطنية تخرجه من الأتون الملتهب الذي قد يأتي عليه كله. وما بدا لافتاً الحديث جهارة عن عقد اجتماعي جديد، بحسب ما صرح الوزير جبران باسيل، لكأن العقد الاجتماعي الذي يحكم اللبنانيين جميعهم اليوم لم يعد على قياس جبروت بعضهم؛ أو لكأنه يقدم أوراق اعتماده رئيسًا لهؤلاء على حساب الوطن بأسره.

الحديث اليوم عن عقد اجتماعي جديد يختلف عن الحديث عن مسألة تطوير نظام أو صيغة سياسية. فالعقد الاجتماعي الذي تم الاتفاق عليه نهائيا في اتفاق الطائف هو عقد مبرم، ولا خلاف حوله. لكن الخلاف حول الثغرات التي تركها هذا الاتفاق السياسي في النظام ما يوجب تعديله وتطويره للوصول إلى صيغة سياسية جديدة يقوم على أساسها لبنان الجديد؛ ويكون عماد هذه الصيغة جوهر العقد الاجتماعي الذي صيغ في الميثاق عام 1943 وتثبت في الوفاق عام 1990. ونعني هنا المناصفة بالتحديد التي تكفل حريات المجموعات الحضارية جميعها على مساحة الوطن.

مما لا شك فيه أن جزء كبيراً من الأزمة الحكومية مرتبط باستنفاذ هذه الصيغة التي قام على أساسها لبنان ما بعد الحرب الأهلية البغيضة. لذلك كان حدث 17 تشرين. ومن هنا تبرز ضرورة متابعة هذا الحدث وعدم العمل على قتله بالموت الرحيم من خلال حكومة بلون واحد معروفة الأهداف. فالمطلوب معروف ولن نكرره.  فقد قلناها ألف مرة، حكومة أخصائيين مستقلين لمعالجة الأزمة الاقتصادية، وليس حكومة سياسية لمزيد من الاطباق السياسي على البلاد من قبل فريق لا يرى غيره في الحكم.

أما في حال المضي قدماً بالمخطط عينه من دون الأخذ بعين الاعتبار للأحداث التي استجدت بعد 17 تشرين، لا سيما أيضاً بعد الأحداث الاقليمية التي استجدت بعد 2 كانون الثاني، فسنكون في حالة نزاع أخير على كيانية لوطن أردناه لنا ولأولادنا وأحفادنا من بعدنا، ومع شركائهم في الوطنية والمواطنة.

آن الأوان لكف هؤلاء كلهم عن الركض وراء مصالحهم الخاصة ومصالح أحزابهم على حساب مصلحة الوطن بأسره من خلال أسر الوطن ضمن بوتقتهم الرجعية المتحنطة في مجاهل التاريخ. وفيما خلا ذلك نكون فعلا أمام لبنان جديد سيشهد على بنائه الجيل الجديد الذي رفض هؤلاء كلهم وممارساتهم الوسخة. فهل يستطيع بلد المئة مليار ديناً عاماً لأن يجابه هذه المخططات كلها؟

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل