
افتتاحية صحيفة النهار
“حكومة لمّ الشمل” تعيد خلط أوراق التأليف
مرة أخرى قد لا تكون الاخيرة، تحاصر جهود الرئيس المكلف حسان دياب في اللحظة الحاسمة لاستيلاد حكومته العتيدة بما يثبت ان “الحاضنة السياسية” لهذه الحكومة تخضع الولادة الموعودة للحسابات المتقلبة داخلياً واقليمياً، الامر الذي يبقي البلاد تحت وطأة التفرد السياسي لافرقاء الاكثرية التي رجحت كفة تكليف دياب ولم تتمكن بعد من بلورة الاطار النهائي للحكومة المتأرجحة بين خيارات متناقضة، فيما البلاد ترزح تحت اسوأ ظروف اقتصادية ومالية واجتماعية.
واذا كانت “بشرى” التقدم المزعوم الذي سربت المعلومات عنه أول من أمس عقب اجتماع بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف أوحت بان الاسبوع الجاري سيشهد النهاية السعيدة لحكومة دياب، فان الصدمة الجديدة جاءت أمس في تبدل مناخ المعايير الاساسية للتركيبة الحكومية كلاً بحيث هبت رياح هذا الاتجاه من عين التينة تحديداً على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعاد الاعتبار الى ما وصفه بالحاجة الى “حكومة لمّ شمل جامعة” بما يوحي باعادة تعويم مبدأ حكومة الوفاق الوطني أو في أقل الاحوال حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط. وهو تطور اتخذ أبعاداً بارزة ربطا بالظروف الاقليمية التي تحوط لبنان من جهة والاخطار الاقتصادية والمالية المتفاقمة داخلياً من جهة اخرى. فهل يعني ذلك ان الرئيس المكلف صار محاصراً بواقع جديد سيدفعه الى خيارات حاسمة جديدة، أم تراه سيراهن على نفاد الخيارات لدى الاكثرية التي رجحت كفة تكليفه والتي صارت في مواجهة مخيفة مع تبعة التأخير المتمادي في تأليف الحكومة فيما تنزلق البلاد تباعاً نحو اخطار الانهيارات؟
وفي المعلومات المستقاة من المصادر المطلعة على مجريات مخاض التأليف في اليومين الاخيرين، ان الاتفاق على حكومة التكنوقراط المؤلفة من ١٨ وزيراً كان قد انجز تقريبا ولم تعد هذه الصيغة في حاجة الى اكثر من ملء آخر الفراغات بالاسم المناسب.فآخر المعطيات التي اعقبت لقاء الرئيسين عون ودياب قبل يومين اكدت حسم آخر الحقائب والاسماء العالقة ولم يبق الا اسم الوزير الذي سيتولى وزارة الطاقة بعدما آلت الى ارثوذكسي بفعل حلول الوزير السابق دميانوس قطار في الاقتصاد التي كانت من حصة الارثوذكس.
وأوضحت المصادر انه من أجل الاتفاق على حقيبة الطاقة وإسقاط آخر الاسماء على آخر الحقائب، اوفد الرئيس المكلف صديقه شادي مسعد للقاء رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل والتشاور في الاسماء الثلاثة المطروحة للطاقة، بعدما حسمت الحقائب السيادية على الشكل الاتي: الخارجية للسفير السابق ناصيف حتي، الدفاع للواء ميشال منسى مع نيابة رئاسة الوزراء، الداخلية للعميد طلال اللادقي، والمال لغازي وزني، حتى ان حقيبة العدل بتت لماري كلود نجم.
وكادت هذه المسودة الحكومية ان تنجز ولم يكن ينقصها سوى تسليم فريق الثنائي الشيعي الاسمين المتبقيين بعدما أبلغا شفهياً مرشحيهما الاخرين على ان يثبتاهما بلائحة خطية نهائية انتظرها الرئيس المكلف لكنها لَم تأت. حتى ان تيار “المردة” الذي قدم لائحة مرشحيه، اختير له في وزارة الاشغال المهندسة لميا يمين الدويهي. وثبتت الحقيبة الدرزية لرمزي مشرفيه، كما ثبتت حقيبتا الاعلام والثقافة لمرشحة حزب الطاشناق.
تبدل المعطيات !
وكشفت المصادر المطلعة ان المعطيات تبدلت فجأة عقب الموقف الذي اعلنه الرئيس نبيه بري بدعوته الى “حكومة لم شمل جامعة”، مع تسريب معلومات مؤكدة من مصادر معنية بالتأليف عن توجه جديد الى استبعاد كل الوجوه الوزارية السابقة والإتيان بوجوه وزارية جديدة، مما يعني تجاوز التفاهم الذي اعقب لقاء عون ودياب بتوزير دميانوس قطار في الاقتصاد بدلاً من الخارجية نزولاً عند رغبة الرئيس المكلف في توزيره. وفي المعلومات ان الرئيس المكلف تريّث في الإجابة عن الطرح الجديد.
ولم تقف المسألة عند هذه العقبة المستجدة، بل ترافقت ايضاً مع توجه جديد بدأ الكلام فيه رسمياً بين قوى التكليف والتأليف عن ضرورة توسيع الحكومة الى 24 وزيراً لتوسيع التمثيل فيها. وجاء طرح صيغة الـ24 وزيرا عقب دعوة رئيس مجلس النواب الى حكومة لم الشمل، وان اختلفت آراء القوى المعنية حول طبيعة هذه الحكومة.
ولفتت المصادر الى ان رئيس الجمهورية كان يرى من البداية تشكيل حكومة تكنوسياسية وانه استجاب لمطلب الرئيس المكلف حكومة التكنوقراط، وربما وجد في موقف الرئيس بري مناسبة للعودة الى الحكومة التكنوسياسية اذا وافق كل الاطراف على المشاركة فيها ولو بوزارء تكنوقراط. أما الرئيس نبيه بري، فلا يراها الا حكومة وحدة وطنية، أي حكومة سياسية. والرئيس المكلف والوزير جبران باسيل يريانها حكومة تكنوقراط، و”حزب الله” لا يمانع بهذه الصيغة، مما يحيّدها عن اي مواجهة سياسية مع الشارع كما مع الخارج.
هذه التطورات اعادت خلط اوراق التأليف، ولا شك في أنها رحّلت ولادة الحكومة، بعدما كانت متوقعة قبل نهاية هذا الاسبوع.
الا ان مصادر الرئيس المكلف سارعت الى نفي المعلومات المسربة من مصادر معنية بالتأليف عن استبعاد كل الوجوه الوزارية السابقة بمن فيها قطار عن التوزير. وأكدت عدم حصول اَي تعديل في التشكيلة الحكومية التي قدمها الى رئيس الجمهورية في لقائهما الاخير بما فيها الاتفاق خصوصاً على دميانوس قطار وزيراً.
واشارت المصادر الى ان الرئيس المكلف هو الذي يشكل الحكومة وهو اجرى مشاورات كاملة لم تبلغ نقطة الصفر يوماً.
تصريف الاعمال
وكان الرئيس بري رأى أمس إنّ “المفروض بحكومة تصريف الاعمال ممارسة صلاحياتها كاملة متكاملة ولكن هذا الشيء لم يحصل رغم خطورة الظروف التي يمر بها الوطن”.
وقال خلال لقاء الاربعاء النيابي إنّه سيحدد جلسة للموازنة قبل نهاية الشهر، كما عرض مقاربته للملف الحكومي وموقفه الاساسي منها، مؤكداً “ان اللبنانيين وفي ظل الوقائع المالية والاقتصادية، لم يعودوا يأبهون بهذا الكم من الثرثرات السياسية بل همهم حكومة تطمئن الناس وتبدد الهواجس المشروعة بعيدًا من منطق الانانيات”.
وأضاف “أن المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة وفق رؤية تتصدى للهواجس انطلاقا من تقديم مصلحة لبنان”.
وأفادت معلومات ان بري اتصل بالرئيس سعد الحريري ودعاه الى حضور الجلسة التشريعية التي ستقر الموازنة قبل نهاية الشهر الجاري.
وبرز أمس موقف للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش من الوضع الحكومي، فقال في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”، إن “إبقاء لبنان من دون حكومة تتسم بالكفاية والصدقية، عمل غير مسؤول في ضوء التطورات في البلد والمنطقة”. وحضّ الزعماء على “التحرك من دون مزيد من التأخير”.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
8 آذار تُحاذِر “مغامرة التكنوقراط”: الأوضاع تبدّلت
“عين التينة”… على الحريري!
“المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة”… عبارة كانت كافية لإشعال فتائل التحليلات والتأويلات حول مرامي رئيس مجلس النواب نبيه بري من هذا الكلام الذي لا شكّ بأنه يتهدد أسس حكومة التكنوقراط ويقضّ مضاجع الرئيس المكلف تشكيلها حسان دياب، سيّما وأنّ بري عطف كلامه عن “لمّ الشمل” على تعمّد إعادة تظهير إسم سعد الحريري في واجهة الحدث الحكومي سواءً عبر بوابة الحثّ على “تصريف الأعمال” أو التحفيز على المشاركة في جلسة إقرار الموازنة العامة، الأمر الذي سرعان ما رفع أسهم المؤشرات الدالة إلى كون “عين التينة” لا تزال شاخصة باتجاه “بيت الوسط” لعلّ وعسى تعود عقارب الساعة إلى معادلة وضع الحريري بين “مطرقة التكليف” و”سندان التصريف”… حتى إشعار آخر يتيح تفكيك عقدة “الفيتو” الذي يضعه رئيس الجمهورية ميشال عون على تشكيل حكومة يرأسها الحريري ولا يشارك فيها جبران باسيل.
وفي الأثناء، لا تزال دوائر قصر بعبدا تسعى بكل ما أوتيت من قوة دفع رئاسي نحو تقطيع المرحلة بأقل الأضرار السياسية الممكنة عبر تسريع الخطوات الآيلة إلى ولادة حكومة حسان دياب باعتباره أضحى بمثابة “الحصان” الذي تراهن عليه لإعادة تعويم العهد على حساب إغراق كل المراكب التي قد تحملها الرياح السياسية وتعيد نقل الحريري بشروطه إلى ضفة السراي الحكومي. لكنّ الثنائية الشيعية على ما يبدو لا تزال تحاذر الخوض في مغامرة حكومة دياب لكي لا ينفجر اللغم التكنوقراطي بين يدي قوى الثامن من آذار وتتحمل تالياً تبعات الانفجار بمختلف شظاياه الشعبية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والحياتية، وقد جاء المعطى الإقليمي المستجد بعد الصدام الأميركي – الإيراني المباشر ليزيد الطين بلّة ويضعضع النزعة التكنوقراطية في التشكيلة الحكومية المرتقبة على اعتبار أنّ “الأوضاع تبدلت في المنطقة والمرحلة باتت تتطلب تشكيل حكومة مطعمة بسياسيين” حسبما شددت مصادر قيادية في قوى 8 آذار لـ”نداء الوطن”، متسائلةً: “كيف تتم تسمية وزراء من كتل وأحزاب سياسية ويصرون على تسميتها تشكيلة تكنوقراط؟ ثمّ هل بمقدور مغامرة من هذا النوع التعاطي مع ملفات ساخنة سواءً على مستوى تحديات الداخل والخارج؟”، وأردفت: “لا الوضع في البلد ولا الوضع في المنطقة يناسبه حكومة تكنوقراط اليوم”.
وبينما ذهبت أوساط سياسية إلى حد التأكيد على كون تشديد بري على دور الحريري في هذه المرحلة لكي يفعّل تصريف الأعمال إنما يختزن نيّة “الثنائية الشيعية” في دفع دياب إلى الاعتذار تمهيداً لتعبيد الطريق أمام إعادة تكليف الحريري، وأنّ بري يتولى في هذا المجال التصريح بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن “حزب الله” الذي يحرص على عدم اختلاق مشكلة مع قصر بعبدا، آثرت المصادر القيادية في 8 آذار عدم الخوض في هذا التحليل، واكتفت بالقول: “الأمور معقدة جداً، وعلى كل حال ليس خافياً أنّ الرئيس بري على تواصل مع الرئيس الحريري وهو يريده أن يعود إلى بيروت، سواءً للحاجة إليه في تفعيل عملية تصريف الأعمال أو لناحية مشاركته في جلسة مناقشة وإقرار موازنة 2020التي يريد رئيس المجلس أن يعقدها قبل نهاية الشهر”.
أما المصادر المطلعة على أجواء “بيت الوسط” فأكدت لـ”نداء الوطن” أنّ “الرئيس بري حريص على عودة الرئيس الحريري إلى بيروت ليشارك في جلسة إقرار الموازنة العامة لكنه لم يفاتحه في موضوع الحكومة”، متوقعةً أن يعود مطلع الأسبوع المقبل.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خيارات التأليف تتراجع.. والاولوية لردع الدولار وإبعاد حرائق بغداد!
«إنقلاب بري» يصدم الرئيس المكلّف.. وتجاذب الطاقة والمالية يتحوّل ظلاماً دامساً
بعد ثلاثة أسابيع من مرسوم تكليف الدكتور حسان دياب تأليف حكومة جديدة، تحل مكان حكومة «الى العمل» التي شكلها الرئيس سعد الحريري، ويطالب الرئيس نبيه برّي بإعادة تفعيلها، ولو في مرحلة تصريف الاعمال، عود على بدء كما يقال، فعملية التأليف، تختبر فصلاً جديداً من فصول المراوحة، ليس فقط على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، وما تلا ذلك من إعادة خلط أوراق في المنطقة بين قوى دولية وإقليمية تلعب على مسرح جيوبوليتكا الشرق الاوسط، في محاولة لانتزاع مكاسب نفوذ سيطرة بين مضيق هرمز والشواطئ الشرقية الجنوبية للمتوسط من سواحل ليبيا إلى سواحل سوريا، مروراً بلبنان طبعاً. بل أيضاً، انطلاقاً من حسابات محلية وإقليمية ودولية من نوع آخر:
1 – التيار الوطني الحر يطمح إلى إطاحة سائر المرشحين المسيحيين للاستيزار، عبر مصفاة «وحدة المعايير»، مما يعني إبعاد دميانوس قطار، ليس عن وزارة الخارجية وحسب، بل أيضاً عن الاقتصاد والوزارة ككل.. حتى إذا اقتضى ابعاد الوزير سليم جريصاتي، الذي يُمكن ان يبقى في القصر، وفي دائرة المتابعة من خلال دور استشاري في قصر بعبدا..
2 – مطالبة «الثنائي الشيعي» على لسان الرئيس نبيه برّي بـ «حكومة لم شمل»، هي بمثابة عودة إلى صيغة «حكومة الوحدة الوطنية»، قادرة على التصدّي بنجاح للهواجس، وتقدم مصلحة لبنان واللبنانيين، على ما عداها.
3 – توجسات لدى الطرف الاقوى في 8 آذار، من تطورات المنطقة والحرص على عدم احداث تغييرات في الوزارات السيادية، فضلا عن بيان الوزاري للحكومة، وان لم يكن سياسياً..
وفوجئت أوساط الرئيس المكلف بموقف الرئيس برّي، مع تأكيدها على الاستمرار بالمساعي لتأليف الحكومة على الرغم من تراجع الخيارات.
ورأت مصادر واسعة الاطلاع ان رئيس المجلس، وبعد ثلاثة أسابيع على التكليف، يشعر بأن هناك تفرداً في عملية التأليف من قبل الرئاسة الاولى، والثالثة، واستمزاج آراء شخصيات من المرحلة السابقة في بلورة أسماء بعض الشخصيات، في إشارة إلى دور النائب اللواء جميل السيّد، في عملية التأليف.
وألمحت المصادر ان موقف برّي لم يكن ابن لحظته، وهو تمّ بالتنسيق مع حزب الله.
هل يعتذر؟
في هذا الوقت، بقيت الاتصالات في شأن تشكيل الحكومة تراوح مكانها للبحث في سبل تطبيق المعايير التي يديرها ويصر عليها الرئيس المكلف دياب بأن تضم وزراء اختصاصيين مستقلين، قبل ان تدخل مفاوضات التأليف مرحلة إعادة «خلط الاوراق» ويعود البحث إلى حكومة من 24 وزيراً، وتكنو-سياسية، في ضوء إعلان الرئيس برّي ان «المرحلة تستدعي حكومة لم شمل جامعة»، وهو الموقف الذي أحدث ضجة في الاوساط السياسية، التي سارعت إلى التساؤل عمّا إذا كان ما أعلنه رئيس المجلس النيابي بمثابة نعي لتكليف الرئيس المكلف، وبالتالي هل ان إصرار الرئيس برّي على ما سبق ان أبلغه للرئيس دياب خلال مشاورات التأليف بضرورة التواصل مع الجميع بمن فيهم القوى السياسية التي لم تسمه، سيدفع بالرئيس المكلف إلى الاعتذار في نهاية المطاف، بعد ان يتأكد ان حكومة الاختصاصيين المستقلين لم تعد «عملة رائجة» في خضم الرياح التي تعصف في المنطقة، ما يستدعي «حكومة لم شمل جامعة» بحسب الرئيس برّي؟
ودعت هذه الاوساط إلى استطلاع موقف ثنائي «أمل» و«حزب الله»، عمّا إذا كانا قررا العودة إلى حكومة مطعمة بوزراء سياسيين، وحكومة وحدة وطنية تضم كل الاطراف لمواجهة مرحلة الصراع الاميركي – الإيراني، وانعكاساته على المنطقة، ومنها لبنان.
وإذا كانت مصادر رجحت ان يتبلور موقف الرئي المكلف غداً الجمعة، وفق المعلومات التي كانت سربت اعتزامه الاعتذار أو الاعتكاف، رغم النفي المتكرر منه، فإن مصادر سياسية مطلعة لم تستبعد ان تشكّل الإطلالة الثانية للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عند الثانية والنصف من بعد ظهر يوم الاحد المقبل لمناسبة ذكرى أسبوع الجنرال قاسم سليماني، مناسبة للدخول في الشأن الحكومي اللبناني، خصوصاً بعد ان كثرت الاجتهادات والتحليلات حول أسباب عدم تطرقه إليه في احتفال التأبين الذي أقيم في الضاحية، وعما إذا كان هناك ربط للوضع اللبناني بتداعيات المواجهة الاميركية – الإيرانية في المنطقة.
وذكرت المصادرالرسمية ان المرحلة تتطلب التريث قليلا في تشكيل الحكومة لحين اتضاح صورة الوضع الاقليمي، فيما قالت مصادراخرى، «ان الرئيس ميشال عون ينتظر الرئيس المكلف لإبلاغه تشكيلته الحكومية بعد الاخذ بملاحظاته التي ابلغه اياها في لقائهما امس الاول، لأن تشكيل الحكومة يتم دستوريا بالاتفاق بين الرئيسين».
ويبدو من خلال ما يُقال عن معاييرموحدة لتشكيل الحكومة، ومايجري في المنطقة من توتر، ستجري اعادة نظر بالوضع الحكومي، وثمة من يقترح «العودة الى تشكيل حكومة تكنو- سياسية لمجاراة المرحلة المتوترة اقليميا، لأن حكومة تكنوقراط لن تقلع في هذه الظروف».
وعُلم في هذا السياق ان هناك اتصالات بعيدة عن الاضواء من اجل اعادة البحث في التركيبة الحكومية. ويبقى القرار عند الرئيس المكلف، الذي مازال مصرّاً على حكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين.
ونفت مصادر الرئيس المكلف حسان دياب للـ«ال بي سي» حصول أي تعديل على التشكيلة الحكومية التي قدمها لرئيس الجمهورية في لقائهما الاخير، ومن ضمنها الاتفاق خصوصاً على دميانوس قطار وزيراً في الحكومة.
لقاء الاربعاء النيابي
وكان عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي، نقل عن بري «أن المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة وفق رؤية تتصدى للهواجس انطلاقا من تقديم مصلحة لبنان، وأن الوقت ليس وقت التلهي بشكل الحكومة على حساب جوهرها وبرنامجها».
وأكد «ان اللبنانيين وفي ظل الوقائع المالية والاقتصادية لم يعودوا يأبهون بهذا الكم من الثرثرات السياسية، بل همهم حكومة تطمئن الناس وتبدد الهواجس المشروعة بعيدًا من منطق الانانيات».
وجدد رئيس المجلس قوله: إنّ المفروص بحكومة تصريف الاعمال ممارسة صلاحياتها كاملة متكاملة، ولكن هذا الشيء لم يحصل رغم خطورة الظروف التي يمر بها الوطن.
وأشار بزي إلى أن الرئيس بري «سيحدد جلسة لإقرار موازنة العام 2020 قبل نهاية الشهر الجاري». وافادت المعلومات ان الرئيس بري اتصل بالرئيس سعد الحريري ودعاه لحضور الجلسة التشريعية التي ستناقش وتقرّ موازنة ٢٠٢٠، في حال لم يتم تشكيل حكومة دياب، ورجحت معلومات ان تعقد الجلسة الثلاثاء المقبل.
وأوضح النائب بزي لـ«اللواء» ماقصده الرئيس بري بالقول: ان المرحلة تتطلب تحمل الاطرف لمسؤولياتها وليس الانانية، لمواجهة تحديات المرحلة، سواء على المستوى الاقتصادي والنقدي والمالي، او على مستوى ما يجري في المنطقة. والمطلوب من الحكومة الجديدة برنامج ورؤية للتصدي لهذه التحديات وليس التركيز على شكلها ولونها.
اضاف: ان الرئيس بري كان واضحا منذ الاساس انه يفضّل عدم استثناء اي طرف من الحكومة بسبب الظروف الصعبة التي تمربها البلاد، والتي تتطلب تضافر جهود الجميع.
وبالنسبة للاسماء التي قدمتها حركة «أمل» للمشاركة في الحكومة، وما يثار حولها، أوضح بزي ان الرئيس برّي لم يجتمع حتى الآن مع قيادة الحركة لاتخاذ القرار بهذا الشأن، في إشارة تعني اما ان رئيس المجلس غير مستعجل، أو انه جرياً على عادته يسلم الاسماء قبل لحظات من إعلان ولادة الحكومة.
بانتظار الاسماء
وفي هذا الصدد، قالت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان التشكيلة الحكومية تنتظر الاسماء الباقية التي سيتم ايداعها الرئيس المكلف من الكتل والاحزاب، مرجحة ان يتم في الساعات الـ48 المقبلة، مشيرة إلى ان لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف كان جيداً وجرى فيه التفاهم على كل النقاط العالقة كما انه تم توضيح الإشكالية التي تقوم حول بعض الوزارات ان لجهة الاشخاص الذين يتولونها او الاسماء التي ستعطى للرئيس المكلف علما ان هناك اسماء لم ترسل بعد اليه.
وافادت ان هناك وزارات اصبحت معروفة الى من ستؤول.
ولم تشأ المصادر تحديد الموعد لولادة الحكومة معلنة انه ما لم تبرز عقد كبيرة فإن التشكيلة الحكومية ستبصر النور هذا الاسبوع ولا يمكن ان تشكل عطلة الاحد سببا للتأخير.
واشارت الى ان لا مشكلة اذا ابصرت الحكومة النور الاثنين المقبل واوضحت ان لقاء عون دياب اجرى جوجلة لما طرح من أسماء لاختيار الانسب وعلم انه تم التداول بمعيار يقضي بصرف النظر عن ضم وزراء سابقين الى الحكومة كي لا يطلب اي طرف توزير وزراء سابقين في الحكومة الجديدة. وهذا ينطبق على الوزير السابق دميانوس قطار.
وعلمت «اللواء» ان معظم الاسماء التي تم التداول بها في الساعات الماضية في الإعلام هي الاقرب الى الحقيقة، ونفت المصادر مطالبة المردة بحقيبتين على ان مرشحة المرده رست على السيده نيللي يمين الدويهي.
ووفق المصادر فإن رئيس الجمهورية منفتح ويسهل مهمة الرئيس المكلف وقالت انه واثق انهما يذللان معا العقبات مع التمني بعدم بروز اخرى اضافية، واوضحت ان هناك تعاونا وتأكيدا مشتركا على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة.
ولفتت الى ان التطورات التي قيل انها ستؤخر التشكيلة راى فيها عون ودياب حافزا للتشكيل اما ما اذا كان سيصار الى تبديل اسماء للحكومة تبعا للتطورات فالامر ممكن مشيرة الى ان ما حصل في الثاني من الشهر الحالي فإن لبنان بمنأى عنه ومحصن تجاه تداعياته.
وعلمت «اللواء» ان فكرة عدم حصر حقيبتين بيد وزير تتخمر في الرأس ومن هنا التوقع برفع العدد الى 24 وزيرا الا اذا حصل تمسك بحكومة الـ18 وزيراً، موضحة انه من الضروري التوقف عند كلام الرئيس بري امس وما يرمي اليه حول الحكومة الشاملة سائلةهل يعني ذلك بقاء صفة الاختصاص اوالتكنوقراط للحكومة ام تحول الصفة الى تكنو-سياسية كما كان يرغب كثيرون.
وافيد ان الحركة الديلوماسيه بإتجاه قصر بعبدا في اليومين الماضيين تأتي في اطار وضع الرئيس عون في معطيات الدول والجهات عن الوضع كما للطلب منه متابعة الموضوع شخصيا واهميه المحافطة على الاستقرار في البلد، وكان لافتا رد عون على التأكيد على سلامة العاملين في الامم المتحدة، فيما كان لافتاً أيضاً تغريدة المنسق العام للأمم المتحدة يان كوبتش على «تويتر» بأن «ابقاء لبنان بدون حكومة عمل غير مسؤول».
فضيحة الكهرباء
إلى ذلك، أدى إعلان مؤسسة كهرباء لبنان عن تراجع التغذية بالتيار في جميع المناطق اللبنانية، بما في ذلك العاصمة، إلى سلسلة تحركات احتجاجية في الشارع، كان أبرزها في النبطية وقطع الطريق العام في سيروب صيدا بالاتجاهين، وكذلك اوتوستراد التبانة، محلة الملولة فضلاً عن المنية ودير عمار، فيما كان عشرات من المحتجين على زيادة التقنين الكهربائي يدخلون إلى مركز شركة كهرباء قاديشا في طرابلس، ولا سيما مبنى ورش الشركة والمكاتب ومركز التحكم بالتقنين وغرفة العمليات، قبل ان تتمكن عناصر الجيش اللبناني من اخراجهم بعد حصول تدافع، وسجلت عمليات كر وفر بينهم وبين المحتجين امام مداخل الشركة، تعرض خلالها نحو 12 شخصاً بينهم 3 عسكريين لجروح ورضوض نتيجة الاشتباكات، وعولج الجميع ميدانياً من قبل جهاز الطوارئ والاغاثة.
وتزامن ذلك مع قطع الطريق امام مبنى الشركة وفي بعض احياء المدينة وشوارعها.
واللافت ان مؤسّسة الكهرباء عزت الإجراءات القاسية التي اتخذتها، والتي ستستمر حتى شهر شباط المقبل، إلى صعوبة فتح الاعتمادات المستندية لبواخر المحروقات لزوم معامل الإنتاج، بقصد ابتزاز خزينة الدولة اللبنانية، انطلاقاً من ان نقص كميات الفيول هو السبب المباشر للتقنين القاسي، لكن دراسة مقارنة بالارقام كشف عنها المركز التقدمي للدراسات الاقتصادية استناداً إلى بيانات وزارة المال للاشهر العشرة الاولى من العام 2019، أظهرت زيادة خيالية في كميات الفيول المستوردة لمصلحة مؤسّسة كهرباء لبنان عن العام 2019 بلغت قيمتها 4 ملايين و445 ألف طن، أي ما يوازي زيادة بنسبة 378 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2018، علماً ان إنتاج الكهرباء في العام 2019 لم يتحسن، وساعات التقنين لم تشهد أي انخفاض.
وبحسب الدراسة، بلغت كلفة هذه الزيادة في كميات الفيول المستورد، وفق بيانات وزارة المال مليارين و149 مليون دولار، علماً ان كلفة استيراد المشتقات النفطية الاخرى غير المرتبطة بكهرباء لبنان انخفضت بما يوازي 134 مليون دولار للفترة نفسها.
من جهة ثانية، أعلن تجمع الشركات المستوردة للنفط في بيان ان الشركات سلمت أمس الاسواق كميات من الديزل (المازوت الاخضر) تفوق سبعة ملايين ليتر، إضافة إلى الكميات التي سلمت من منشآت النفط في طرابلس والزهراني، وان الكميات التي سلمت توازي الكميات المسلمة السنة الماضية في الفترة نفسها.
وطمأنت الشركات المستوردة المواطنين إلى ان هناك كميات كافية للأسواق من مادتي المازوت والبنزين والبواخر تصل تباعاً، محذرة من استغلال هذا الظرف الدقيق من قبل بعض المستفيدين لتخزين هاتين المادتين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
برّي يقلب طاولة “الإختصاصيين”: لحكومة “لمّ الشمل”.. ودياب ينتظر عون
مرّ القطوع الاقليمي الذي تجلّى بالاغتيال الأميركي لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، وبالرد الايراني بالقصف الصاروخي لقاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق، ولكن من دون أن ينطفىء فتيل التصعيد ومواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران في أي وقت.
وفي موازاة هذا التطور، وقف لبنان في موقف الراصد للصدام الاميركي الايراني، شأنه في ذلك شأن كل دول المنطقة التي حبست أنفاسها إزاء تفجّر التصعيد بين الطرفين وما قد يجرّه من تداعيات. فيما بَدا جلياً انّ العامل الاقليمي طغى بالكامل على الوضع الداخلي، وظهرت نتائجه الفورية على الخط الحكومي، بحيث يبدو انّ مسار التأليف بدأ يخضع لمحاولة تعديل جذرية من حكومة تكنوقراط الى حكومة تكنو-سياسية.
بحسب معلومات “الجمهورية” انّ الساعات الاخيرة شهدت ما يمكن وصفها بالانعطافة الحادّة في مسار التأليف، وارتفعت اسهم الحكومة المختلطة من سياسيين واختصاصيين. والتي تحظى بتأييد واضح من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله”.
تحدثت مصادر معنية بحركة الاتصالات عن التطورات عمّا سمّته تغييراً جوهرياً على الصعيد الحكومي، يفترض أن تتبلور وجهته في الايام القليلة المقبلة.
وأشارت المصادر الى انّ النقاش عاد الى المربّع الاول، لحسم شكل الحكومة بالدرجة الاولى، والاسماء التي طرحت، سواء التي تم التوافق عليها او تلك التي ما زالت محل اختلاف حولها، لم تعد ثابتة في معظمها، خصوصاً انّ التوجّه حالياً هو الى توسيع الحكومة من 18 وزيراً الى 24، بحيث أنها تضمّ في صفوفها 6 وزراء سياسيين على الاقل.
عون وبري
واكدت المعلومات انّ تواصلاً قد جرى في الساعات الاخيرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى فيه عرض الاوضاع الداخلية ربطاً بالتطورات الاقليمية التي تسارعت منذ اغتيال القائد الايراني قاسم سليماني.
وتشير مصادر المعلومات الى انّ الوضع الحكومي احتلّ جانباً أساسياً في الحديث بين عون وبري، مُلمحة الى توافق بينهما على انّ المرحلة باتت تتطلب حكومة تكنو-سياسية.
وعُلم في هذا السياق انّ شكل الحكومة عاد في الساعات الاخيرة ليخضع الى نقاش سياسي، وتحديداً بين “فريق التأليف”. واللافت فيه ان لا اتفاق نهائياً بعد على شكل الحكومة، ما يعني انّ طرح “حكومة اختصاصيين صافية” بات قريباً جداً من أن يخرج من التداول على خط التأليف، ليتقدّم البحث جدياً حول حكومة مختلطة.
وبحسب مصادر موثوقة فإنّ العديد من القوى السياسية التي كانت موافقة – قبل التطورات الاقليمية التي تمثّلت باغتيال سليماني والرد الايراني عليه باستهداف قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق – على حكومة اختصاصيين بلا سياسيين قد سحبت موافقتها. ولفت في هذا السياق ما أكدته مصادر قيادية في حركة “أمل” لـ”الجمهورية” أنّ الحركة “لم تقرر بعد ان تشارك في الحكومة، فهذا الامر بالنسبة إلينا ما زال محل تفكير ونقاش، علماً انّ موقفنا النهائي هو أننا ماضون في حكومة تكنو-سياسية، لا أغلبية فيها لأحد، ولا تضم أسماء مستفزّة، والغاية الاساس تحصين البلد سياسياً في وجه التحديات، والعمل السريع والدؤوب لإنقاذه من أزمته الاقتصادية والمالية الخانقة”.
عين التينة
مصادر عين التينة أكدت لـ”الجمهورية” أنّ الرئيس بري هو في الاساس مع حكومة تكنو-سياسية، وقد عبّر عن ذلك صراحة مرّات عديدة قبل تكليف الرئيس دياب، وبعده. وأكد، بعد لقائه بالرئيس المكلف في إطار الاستشارات النيابية للتأليف، انه مع حكومة لَمّ شمل تستطيع أن تتشارَك فيها كل المكونات في عملية إنقاذ البلد.
وبحسب المصادر، فإنّ الرئيس بري، وفي ما يُشبه “قَلب طاولة حكومة الاختصاصيين”، أعادَ التأكيد على هذا الامر أمام “نواب الاربعاء”، بقوله انّ البلد يحتاج في هذه المرحلة الى حكومة جامعة. فاللبنانيون، وفي ظل الوقائع المالية التي تتدحرج من سيئ الى أسوأ، لا يأبهون لهذا الكَمّ من الثرثرات السياسية، بل جُلّ همّهم واهتمامهم يكمن في حكومة تطمئن الناس وتبدّد الهواجس المشروعة حيال لقمة العيش وجَنى العمر بعيداً من منطق الأنانيات”. وقال: “إنّ المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة، وفق رؤية تتصدّى بنجاح لكل تلك الهواجس، إنطلاقاً من تقديم مصلحة لبنان وكل اللبنانيين… وانّ الوقت ليس وقت إلقاء المسؤوليات والإلتهاء بشكل الحكومة عن جوهرها وبرامجها”.
وعُلم في هذا الاطار انّ الرئيس بري قدّم خلال لقاء الاربعاء عرضاً للواقع الراهن في لبنان، والمستوى الانحداري الذي بلغه، وأكد للنواب انّ أزمتنا الاقتصادية خانقة، وهذا ما نشعر به جميعاً. والحكومة المقبلة، أيّاً كانت هذه الحكومة، أمامها، الى جانب تحصين الداخل، أمران لا ثالث لهما: الأول، العمل الحثيث والسريع لإيجاد الحلول للوضع الاقتصادي والمالي. والثاني، تطبيق القوانين، حيث يوجد حتى الآن ما يزيد عن 54 قانون نافذاً، إلّا انها غير منفذه، وجزء كبير منها مرتبط بحلول للأزمة التي نعانيها.
وإذ اشار بري الى الشكوى العارمة من الفساد والى الدعوات الى مكافحته من كل حدب وصوب، قال انّ محاربة الفساد تتلخّص بكلمتين: تطبيق القوانين.
من جهة ثانية، اعتبر بري أنّ “العدوان الذي طاوَل سيادة العراق باغتيال اللواء سليماني وثلّة من قيادة “الحشد الشعبي” يشكّل تصعيداً خطيراً، مما سيغيّر ملامح النزاع الذي سيطر على المنطقة بأسرها، وقطع كل الخطوط الحمر”. ورأى أنّ “المطلوب من حكومة تصريف الأعمال ممارسة صلاحيتها كاملة متكاملة، ولكن للأسف هذا الشيء لم يحصل على رغم خطورة الظروف الإستثنائية التي يمرّ بها الوطن”. وأكّد أنّه تسلّم مشروع قانون موازنة 2020، وسيحدّد جلسة للموازنة قبل نهاية هذا الشهر.
دياب ينتظر عون
وفيما راجت تسريبات في الساعات الماضية حول مهل معينة لكي يحسم فيها الرئيس المكلف موقفه من حكومة تكنو-سياسية، أكّد مقرّبون من الرئيس المكلّف حسان دياب لـ”الجمهورية” انّ موضوع الحكومة التكنو-سياسية لم يطرح عليه في الاساس، وهو بالتالي لم يبدّل في المنحى الذي سَلكه من البداية في اتجاه حكومة اختصاصيين. كما أدرجوا ما تردّد عن مهل معيّنة واحتمال اعتذار الرئيس المكلف في خانة الترويج للتشويش لا أكثر، فالرئيس المكلف ماض في مهمته، والاعتذار ليس في قاموسه.
وكشف المقرّبون انّ الرئيس المكلف، خلال زيارته الاخيرة لرئيس الجمهورية، قدّم إليه مسودة حكومية شبه نهائية، تحتاج فقط الى اضافة 3 أسماء شيعية، إضافة الى بعض الروتوش، وأيّ حديث عن حكومة سياسية هو غير وارد، خصوصاً انّ تفاهماً أولياً قد حصل بين الرئيسين عون ودياب حول مسودة الحكومة، على أن يتبلّغ الرئيس المكلف الجواب النهائي (من رئيس الجمهورية) في وقت قريب.
“المستقبل”
الى ذلك، رأت مصادر “كتلة المستقبل” أنه قد يكون من المبكر الحديث حالياً عن الحكومة نظراً للتطورات الراهنة إقليمياً”.
وقالت المصادر لـ”الجمهورية”: “إننا في مهبّ الريح، وأي صورة مستقبليّة لن تكون واضحة قبل أيّام أو حتى أسابيع”.
وثَمّنت المصادر مَطلب حكومة لَم الشمل الذي دعا إليه الرئيس بري، الّا انها جددت في الوقت نفسه تأكيدها “أننا مع حكومة اختصاصيين بأوجه نظيفة لا علاقة لها بالسياسيين الفاسدين المعروفين، عكس التي يتم “تركيبها” حالياً”.
“القوات”
وقالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية”: “نحن في لبنان، ومنذ العام 2005 تحديداً، في ظل انقسام وطني عميق بين من يريد النأي بلبنان عن صراع المحاور وبين من يريد إقحامه في صراع المحاور وتحويله الى رأس حربة في هذا الصراع. فضلاً عن انّ الأزمة الاساسية والمركزية والجوهرية التي تعصف بلبنان اليوم هي أزمة من طبيعة مالية واقتصادية ومعيشية واجتماعية”.
أضافت المصادر: هذه الازمة لا تستدعي ولا تتطلّب حكومة لَم شمل. ولقد أثبتت الاحداث والتطورات انّ حكومات من هذا النوع في ظل ازمة من هذا القبيل عاجزة عن ايجاد المخارج المطلوبة، لا بل بالعكس، انّ الاكثرية الحاكمة هي التي أوصلت البلاد الى هذه الازمة المالية غير المسبوقة.
وأكدت المصادر انّ المطلوب اليوم هو تشكيل حكومة وفق متطلبات المرحلة المالية والاقتصادية. وباعتقادنا كـ”قوات لبنانية” نعتبر انّ المطلوب بإلحاح هو تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّين، ليس على طريقة الحكومة العتيدة التي يتمّ تشكيلها وما يسرّب عنها لجهة انّ القوى السياسية او قوى الاكثرية تسمّي الشخصيات السياسية وبالتالي هؤلاء الوزراء ستكون لديهم مرجعية، وهذه المرجعيات هي التي أوصلت بتَحكّمها بالقرار الى الأزمة القائمة اليوم، فيما المطلوب اليوم هو تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّين بعيدين عن القوى السياسية، إفساحاً في المجال أمامهم لإنقاذ لبنان من الوضع الاقتصادي الكارثي الذي وصل إليه.
وقالت: لا نعتقد إطلاقاً بأننا في لبنان، وانطلاقاً من متطلبات المرحلة، بحاجة الى حكومة لَم شَمل، بل بحاجة الى حكومة استثنائية إنقاذية تكون مؤلفة من اختصاصيين مستقلين. وفي حال استدعت الحاجة أي أمر ما، على غرار الاجتماع الطارىء الذي عقد في بعبدا في 2 ايلول الماضي، يمكن لرئيس الجمهورية أن يدعو لأيّ اجتماع لرؤساء الاحزاب ورؤساء الكتل والقيادات السياسية من اجل التشاور في الامور الوطنية، إنما الحكومة باعتبارها الأداة التنفيذية اليوم، يجب ان تكون حكومة اختصاصيين مستقلين.
“الاشتراكي”
وقالت مصادر “الحزب التقدمي الاشتراكي” لـ”الجمهورية”: في هذا السقوط الداخلي الكبير مالياً واقتصادياً، فإنّ التفاهم الداخلي هو المطلوب قبل كل شيء. والمنحى الذي يجري حالياً في تشكيل الحكومة، او في الاصرار على التحكّم والاستئثار، لا يخدم البلد أبداً.
ولفتت المصادر الى انّ عقلية “التيار الوطني الحر” والمنحى الذي سلكه ويسلكه رئيسه، على قاعدة أنا او لا أحد، هما اللذان أوصلانا الى ما نحن فيه، فقد قفزوا فوق الطائف، وفوق التوازنات الداخلية وكل المعطيات والامور التي تؤسّس الى وحدة وطنية.
وأشارت المصادر الى انه قبل الحديث عن الحكومة بشكلها ومضمونها، يجب التأكيد مجدداً على الطائف، والعودة الى الطائف. وبالتالي، التواضع من قبل كل الناس ليتحمّلوا المسؤولية كاملة في إنقاذ البلد.
كوبيتش
وفي السياق عينه، أعلن المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ان إبقاء لبنان بلا حكومة عمل “غير مسؤول” في ضوء التطورات في البلد والمنطقة. وغرّد عبر “تويتر” قائلا: “إبقاء لبنان بلا حكومة تتذسم بالكفاية والصدقية هو عمل غير مسؤول في ضوء التطورات في البلد والمنطقة”. وأضاف: “أحضّ الزعماء على التحرّك بلا مزيد من التأخير”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
واشنطن تفشل بالسيطرة في العراق بحرب عصابات وطائرة اوكرانية مدنية تسقط
نصف مليون مقاوم عراقي وايراني بدأوا حرب عصابات ضد الاميركيين على أرض العراق
ايران تقصف لأول مرة 7 صواريخ بالستية صغيرة هي تجربة للصاروخ البالستي الكبير الإيراني
شارل أيوب
بدأت على ارض العراق بعد استشهاد الجنرال قاسم سليماني حرب جدية هي حرب عصابات او حرب أقليات مقاومة ومجاهدة ضد الجيش الأميركي او ضد مصالحه او ضد وجوده رغم ان وجوده ليس كبيرا بل يقتصر على 6 الاف الى 8 الاف جندي أميركي في العراق كما يوجد 3 قواعد أميركية ضخمة في العراق حتى الان ترفض الولايات المتحدة البحث في سحبها كما يوجد فيهما 14 ألف جندي جوي غير القوات التي ذكرناها سابقا وهي قوات برية أميركية وتضم القواعد الجوية العسكرية الأميركية الثلاث حوالى 340 طائرة من طراز اف-15 واف-16 وبي-1.
لكن الجديد الذي ظهر هو ان الولايات المتحدة أرسلت للمرة الأولى طائرتان استراتيجيتان هما اضخم طائرتان في العالم وهما طائرتا بي-52 العسكرية اللتان حلقتا فوق العراق وكل طائرة تحمل 150 طن صواريخ وقنابل واسلحة عندما تشن غاراتها لكن في المقابل قال الرئيس الأميركي ترامب ان الولايات المتحدة لا تريد الحرب لأن الحرب لا تفيد كثيرا بل تريد الحرب الاقتصادية حتى اخضاع ايران اقتصاديا وهبوط اقتصادها تحت الصفر وعندها قد ينتفض الشعب الإيراني على النظام ويعمل على تغييره.
اما في ايران المؤلفة من 90 مليون نسمة 90% منهم شيعة فقد اشتعلوا في مظاهرات حزن ووداع للقائد الشهيد قاسم سليماني وودعوه بشكل لا مثيل له الا قلة في التاريخ ويبدو ان الإيرانيين بدأوا يدخلون الى العراق من خلال وحدات مجاهدة صغيرة وهي تحمل صواريخ ساغر-اس الروسية المضادة للمدرعات وتحمل رشاشات ثقيلة وكذلك شاحنات ذخيرة كثيرة تعد بالمئات تنتقل من ايران الى العراق عبر طرق جبلية وعرة لا تطالها الطائرات الأميركية بسهولة وعلى ما يبدو فان حرب الوحدات الصغيرة والجيش الأميركي بدأت جدياً في العراق لكنها ما زالت بنسبة 3% انما خلال اربع اشهر سيشتعل العراق بحرب عصابات ومقاومة بين المجاهدين والحرس الثوري والحشد الشعبي العراقي والأميركيين اذا بقوا في العراق وستنتهي المعارك بسيطرة الإيرانيين على العراق كليا وطرد اميركا من العراق وهنا يقول تلفزيون فوكس نيوز وفق المعلق ستيفن الجنرال العسكري ان سيطرة الإيرانيين على العراق ستكون شاملة رغم معارضة قسم من الشعب العراقي من السيطرة الإيرانية على العراق كذلك رفض الحكومة العراقية قيام ايران بعمليات وقصف صواريخ داخل العراق ضد الاميركيين ولم يعرف مصير المعاهدة التي تم توقيعها في السابق بين العراق والولايات المتحدة على ان تبقى الولايات المتحدة 10 سنوات في العراق لكن الولايات المتحدة لن تستطيع البقاء سنة في العراق ومع انتخاب رئيس أميركي جديد ستنسحب اميركا من العراق نتيجة المقاومة التي يحضر لها الحشد الشعبي الشيعي العراقي والحرس الثوري الإيراني والمنظمات الشيعية الدينية المقاتلة والتي ترفض وجود أي أميركي على الأرض العراقية.
وكما قلنا فقد قال المعلق ستيفن في تلفزيون فوكس نيوز ان سيطرة ايران على العراق سيمتد للسيطرة على سوريا لكن روسيا ستطلب من سوريا وضع حدود للتدخل الإيراني في سوريا عسكريا لان إسرائيل ستشن ضربات جوية مستمرة ضد الوجود الإيراني في سوريا انما الإيرانيون سيكون لديهم صواريخ في سوريا يقصفون بها من سوريا على إسرائيل ولا شيء يمنع ان يقوم حزب الله الذي يملك حوالى 150 الف صاروخ ما بين صاروخ قصير المدى يصل مداها الى 50 كلم والى صواريخ بعيدة المدى يصل مداها الى 1100 كلم يقوم بحرب صواريخ على إسرائيل فيما تقوم إسرائيل بحرب جوية عنيفة جدا على سوريا وتحاول تدمير كل بنيتها التحتية وتدمير الوجود الإيراني في سوريا وهنا السؤال ماذا سيكون موقف روسيا؟ ويبدو ان الجواب هو ان روسيا لا تستطيع السيطرة على الوضع على العراق وعلى سوريا وعلى كامل المنطقة بل تستطيع تهدئة الوضع وتستطيع تخفيف ارسال الأسلحة الى المنطقة ولكن الأسلحة التي تمتلكها ايران والحشد الشعبي العراقي والجيش السوري والأسلحة التي يحصل عليها الجيش السوري والتي تأتيه من الصين وكوريا الشمالية ان حربا ستندلع اذا لم يتم تغيير الرئيس ترامب ويأتي رئيس من الديموقراطيين يعمل على سحب القوات الأميركية من سوريا في منطقة شمالي نهر الفرات ومن كامل العراق وفي ذات الوقت يلغي الحصار على ايران بل يطبق الاتفاق النووي مع ايران ويترك لأوروبا ان تطبق اتفاقية منع ايران من صنع صواريخ يصل مداها الى 3000 ميل او 3500 كلم أي يعني ان هذه الصواريخ تطال أوروبا، وايران ستتجاوب مع أوروبا في مجال الصواريخ البعيدة المدى.
الجنرال اسبر وزير الدفاع الأميركي قال «سنقصف كل مكان يوجد فيه ارهابيون سواء في العراق ام في سوريا ام في ايران» لكن واقعاً جديداً سينشأ في المنطقة وهو شبه وحدة الجيش السوري والعراقي والإيراني وسيكون هذا الجيش مؤلف من حوالى 4 ملايين جندي منهم مليونين و800 الف جندي إيراني.
اما بالنسبة لحزب الله فقد استعد لما حصل بعد استشهاد القائد قاسم سليماني سواء على الصعيد البري على الحدود بين لبنان وفلسطين وزاد من جهوزيته بشكل لن تستطيع إسرائيل خرق الحدود ما بين إسرائيل ولبنان برياً ذلك انه يوجد حوالى ما بين 65 الى 75 الف مقاتل من حزب الله لديهم متاريس تحت الأرض في الانفاق ويحملون صواريخ ساغر-اس الروسية التي دمرت في الماضي المدرعات الإسرائيلية في حرب 2006 وكانت من طراز صاروخ ساغر العادي واما الان فسوريا وحزب الله يملكان صواريخ ساغر-اس المتطور والقادر على إصابة المدرعة على بعد 4 كلم ولذلك إسرائيل لن تنتصر بريا على المقاومة بل سيكون لها التفوق الجوي والبحري.
اما على الصعيد البحري فليس للحرب البحرية أهمية كبرى انما الحرب الفعلية هي استخدام إسرائيل 700 طائرة من طراز اف-15 واف-16 والاهم ما حصلت عليه أخيرا هي 60 طائرة من احدث طائرات العالم من طراز اف-35 الذي اسمته إسرائيل السرب العظيم لأنه يحتوي على 60 طائرة هي اقوى طائرة في العالم واقوى من الطائرات الأوروبية وحتى الروسية وستعمل إسرائيل على ضرب بواسطة طائرات اف-35 العراق مع اميركا وستضرب الإيرانيين في سوريا واما طائرات الاف-15 واف-16 ستضرب البنية التحتية والمراكز والطرقات والجسور والكهرباء وغيرها في لبنان.
لكن في مقابل هذا الصراع العسكري فإن حزب الله الذي يملك 150 الف صاروخاً بينهم حوالى 45 الف صاروخ مداه ما بين 700 و 1100 كلم سيقصف مدينة تل أبيب عاصمة إسرائيل التجارية والإدارية حيث وزارة الدفاع ويسكنها مليونين إسرائيلي ومن خلال ما حصل من قصف من اليمن على شركة أرامكو في السعودية وعلى محافظة ابها ومطار ابها في السعودية فإن صواريخ باتريوت الأميركية ومنظومة ثاد الأميركية إضافة الى منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية لم يستطيعوا رد الصواريخ التي اطلقها حزب الله في حرب 2006 الا بنسبة 60% ويكفي ان يسقط على تل ابيب الذي عدد سكانها مليونان وهي كناية عن مدينة تشبه نيويورك لكن بشكل مصغر او بشكل اصغر وكلها ناطحات سحاب وفيها اهم شركات العالم التجارية واهم الشوارع ويحيط بها معامل كيميائية ومعامل صلب وغيره فانه بمجرد سقوط 15 الف صاروخ فجر-110 الذي يملكه حزب الله على تل ابيب من اصل 45 الف صاروخ على تل ابيب يعني تدمير اكبر مدينة في إسرائيل منذ تاريخ انشاء الكيان الإسرائيلي ولذلك اقترح وزير الدفاع السابق ليبرمان كي لا تصاب إسرائيل بهذه الخسائر ان تبدأ الحرب باطلاق الطائرات لقصف كل الأراضي اللبنانية حتى دون تحديد امكنة الصواريخ التي يخفيها حزب الله تحت الأرض وبذلك يجعل حزب الله في مأزق كيفية تنظيم اطلاق صواريخه على حيفا وتل أبيب ونهاريا وجنوب فلسطين.
لكن قيادة الجيش الإسرائيلي تقول ان الصواريخ التي يملكها حزب الله ستنطلق باتجاه أهدافها سواء بدأت الحرب من قبل إسرائيل ام لا لأنها مجهزة الكترونيا ولأنها مرتبطة بغرف فيها أجهزة كمبيوتر تحت الأرض مع تهوئة خاصة لهذه الغرف ومن خلال غوغل ماب ومن خلال طائرات الدرون سيطلقها حزب الله والاهم انه قادر على معرفة ما سيجري في تل ابيب بعد قصفها من خلال مجموعات تابعة لحزب الله صغيرة جداً وتملك وسائل اتصالات وهي من عرب فلسطين وعددهم لا يزيد عن 50 عنصاً لكنهم قادرون على توجيه صواريخ حزب الله فبذلك فإن مدينة تل ابيب اكبر مدينة في إسرائيل سيتم تهجير سكانها المليونين وتدمير ناطحات السحاب فيها والمعامل حولها إضافة الى ضرب اغنى مدينة في المنطقة كلها من هونغ كونغ الى روسيا لانه يوجد فيها 9822 شركة أميركية واكثريتها الكترونية وهي معامل تصنع كل أدوات الالكترون لكل الأجهزة الالكترونية.
اما لبنان فيصاب حتما بخسائر ضخمة جدا من القصف الجوي الإسرائيلي وستستطيع إسرائيل تدمير البنية التحتية في لبنان من سدود مياه الى جسور الى طرقات الى محطات كهرباء الى معامل الى مستشفيات الى ابنية ومدن ومحاولة تدمير منطقة الضاحية التي أكثرية سكانها هم من جمهور حزب الله كذلك ستضرب مرفأ بيروت وتدمره ومطار بيروت أيضا مع مرفأ صيدا وطرابلس أضافة الى مطار القليعات وحامات وبيروت العسكري وسيدفع لبنان ثمنا غاليا لهذه الحرب لأنه في الحرب الماضية طلبت اميركا من إسرائيل عدم الانجرار في المبالغة في استعمال القوة أما الآن فإن الرئيس ترامب على العكس سيطلب من إسرائيل المبالغة في استعمال القوة الى اقصى حد والتدمير في لبنان بشكل يجعل لبنان في اكبر ازمة اقتصادية وأزمة نمو وأزمة عمران لا يستطيع الخروج منها بسنوات وهو بات يقول ان الحرب الاقتصادية هي افضل حرب بكثير من الحرب العسكرية.
على مدى الخمس سنوات او العشر سنوات المقبلة سيكون محور سوريا العراق ايران حماس فلسطين وفلسطينيو الأردن اقوى من قوة إسرائيل في المنطقة حتى لو دعمتها اميركا لأن الولايات المتحدة لا تستطيع ارسال مليوني جندي الى المنطقة بينما في المنطقة يوجد اكثر من 6 ملايين الى 9 ملايين جندي باتوا مسلحين بأهم أنواع الأسلحة وروسيا التي تغض النظر عن حصار ايران وعن قصف إسرائيل لمواقع إيرانية في سوريا وعن الحرب في العراق انما الاستراتيجية العسكرية الروسية تعتبر ان الولايات المتحدة ستغرق في المنطقة وهذا سيكون لصالح روسيا فعلاقات روسيا مع دول الخليج جيدة ومع سوريا وايران والعراق وحماس والفلسطينيين ولبنان.
حرب او لا حرب
على المدى القصير لا حرب شاملة بل حرب عصابات خاصة في العراق وعلى حدود سوريا مع العراق لكن بعد سنتين او ثلاث او اربع هنالك حرب طاحنة في المنطقة لا احد يستطيع تقدير حجمها ومداها والأسلحة التي سيتم استعمالها فيها.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
كارلوس غصن: مديرون في «نيسان» وراء توقيفي.. وأنا بريء
بعد اقل من سنتين على توقيفه في اليابان، وضع رئيس مجموعة نيسان اليابانية ورينو الفرنسية كارلوس غصن النقاط على حروف قضيته التي شغلت الرأي العام الياباني ومعه الفرنسي واللبناني طيلة فترة احتجازه وحتى هروبه من طوكيو منذ ايام على طريقة «جيمس بوند» هرباً من «اللاعدالة والاضطهاد السياسي»، وقال: «قرار الرحيل كان القرار الأصعب الذي اتخذته في حياتي».
عقد غصن مؤتمراً صحافياً في نقابة الصحافة في بيروت في حضور نقيبي الصحافة عوني الكعكي والمحررين جوزيف القصّيفي واكثر من 30 صحافياً من وسائل اعلام محلية واجنبية وبمشاركة زوجته كارول غصن.
استهل المؤتمر الصحافي بمداخلة للنقيب الكعكي استعرض فيها مشوار غصن في شركة نيسان وكيفية انقاذها من «الافلاس». رحب بالحاضرين في القاعة الجديدة التي تبرع بانشائها المرحوم ريمون اسكندر.
ثم بدأ غصن كلامة، مستهلا بـ«فخره بلبنانيتهِ»، وامتنانه لوقوفِ «لبنان إلى جانبه». وقال: اليوم يوم مهم لي، لانني كنت اتطلّع قدماً لهذا النهار منذ ان انتُزعت بقوة من عالمي. انتُزعت بقوة عن عائلتي وعملي. لم اعرف لحظة حرية منذ 19 تشرين الثاني 2018. من الصعب تخيّل كل هذه المرحلة، واشعر بفرح التواجد مع افراد اسرتي واحبّائي. انه اليوم الأول الذي استطيع فيه ان اعبّر عن رأيي بحرية فعندما كنتُ مسجونًا كان من السهل قول اي شيء عن لساني اما اليوم فسأكشف الحقيقة كاملة». اضاف «هذا اليوم يُذكّرني عندما تواجدت امام القضاة والمحاكمة في طوكيو وكنت واقفاً ومكبّلاً وحول خصري حزام كان يُستخدم من قبل رجال الشرطة لكي يتم اقتيادي من زنزانتي. وكنت امضي عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة وحدي في الزنزانة. واخضع لاستجوابات لمدة 8 ساعات متتالية من دون اي حضور لمحامي وكان ذلك يُشكّل انتهاكاً لحريتي الشخصية. وقال لي المدّعي العام الياباني ان اعترافاتي كلها مسجّلة».
وتابع: «كنت غير قادر على اتّخاذ القرار، غير قادر على النوم، هل يجب علي ان افعل ما يقولونه لي ام ادافع عن نفسي؟ لكن لم يتغيّر اي شيء طوال اشهر وايام. شعور القدرة على تغيير الواقع كان فظيعاً جداً. كنت اكافح من اجل حريتي. كنت في حبس انفرادي مضاد لكل العدالة المُصانة في شرعة حقوق الانسان». وقال: «اليوم يمكنني ان اقدّم الوقائع والمعلومات تُمكّنكم من اكتشاف الحقيقة، والحقيقة التي لم تتأثر بفضل هذه القصة المُفبركة في اليابان. انا هنا لاتحدّث عن نظام ينتهك الحقوق وكي اُبيّض سُمعتي وكي اتحدّث عن شيء وصف عن امور شبيهة بالهرطقة في النظام الياباني».
واردف غصن «افكّر بهذه اللحظة باصدقائي وبالاف الاشخاص الذين ارسلوا الي رسائل دعم. افكّر بالسلطات اللبنانية والمواطنين اللبنانيين الذين اثبتوا ان الشعب اللبناني يتحلّى بحسّ عدالة. افكّر بمحاميي في كل انحاء العالم الذين كرّسوا قوتهم في وجه هذا النظام غير العادل الذي اصرّ على كسر عزيمتي وان ينتزع منّي اعترافات غير صائبة»، مؤكداً «ان النظام الياباني لا يهتم بالحريات المدنية والعدالة».
وقال «اعتُبرت مذنباً في عيون العالم على رغم ان هذه المعلومات لم تكن دقيقة واكتشفت ان توقيفي هو نتيجة خطة وضعها المديرون في شركة «نيسان». انا لست فوق القانون واتطلّع قدماً لبروز الحقيقة وانا هربت من الاضطهاد واللاعدالة في اليابان ومن الاضطهاد السياسي، وقرار الرحيل كان القرار الأصعب الذي اتخذته في حياتي. لست هنا لأصوّر نفسي كضحية بل لأتحدث عن نظام ينتهك ابسط حقوق الانسان وعن امور شبيهة بالهرطقة بالنظام القضائي الياباني».
وشدد على «انني اتّخذت قرار الهروب الصعب لاحمي نفسي وعائلتي، وهذا خطر لا يُمكن لاحد ان يواجهه الا اذا كان مقتنعاً بعدم النفاذ الى محاكمة عادلة»، لافتاً الى «ان المدّعين العامين في اليابان تُحرّكهم نزعة كسر سمعتي وهم الاشخاص المسؤولون عن سوء هذا النظام في بلد معاصر وحديث، لانهم يتلاعبون بالحقيقة».
وفي معرض تأكيد براءته سأل غصن «لماذا حاولوا ان يمنعوني من التواصل مع زوجتي وكانوا يراقبون تحرّكاتي؟ لماذا حصل كل ذلك؟ وهل هذه الحملة مُنظّمة ومؤامرة»؟ مؤكداً «انا بريء من كل التهم».
واشار الى «ان هناك سببين لما حصل الاوّل ان الوضع في «نيسان» في بداية 2017 كان ينحدر، عندها قررت الانتقال من الشركة اليابانية الى «ميتسوبيشي» لانها كانت بحاجة الي. ووعدتهم ان عائدات هذه الشركة ستعود لترتفع بعدما كنت قد تركت 20 مليار دولار لنيسان التي رأستها منذ عام ١٩٩٩ «.
وتطرّق الى التحالف بين نيسان-رينو-ميسوبيشي، فاوضح ان «هناك قانوناً في فرنسا يُعطي قدرة اصحاب الاسهم والشركاء منذ اكثر من عامين على التصويت المزدوج، لكننا كنّا ضد هذا القرار، لهذا السبب كانت كل هذه التناقضات التي ازعجت اصدقاءنا في الحكومة اليابانية، لذلك اعتبروا ان من غير القانوني ان لا يكون لنيسان الحق في التصويت ورينو اي الفرنسيين الحق بالتصويت المزدوج. من هنا بدأت الضغينة اليابانية ضدّي».
واعتبر غصن، «انه ضحية النظام القضائي الياباني الوحشي والفاسد»، كاشفًا، «ان المدعي العام الياباني تواطأ مع اشخاصٍ يريدون الإنتقام منّي، والتهم ضدي لا أساس لها من الصحة». مضيفًا «تمّ تجريدي من حقوقي خلال توقيفي في اليابان، وكنتُ في سجنٍ انفرادي يتعارض مع القوانين الدولية والعدالة المُصانة في شرعة حقوق الإنسان».
وشدد على «ان عملية توقيفي كانت مُنظّمة وقيل للعالم انه تم توقيفي في الطائرة، لكن توقيفي حصل في المطار، وبعد ذلك لم يعد يُسمح لي باستخدام هاتفي، وبالتالي تم اقتيادي إلى مركز الاحتجاز في حبس انفرادي صغير»، مؤكداً «ان التواطؤ بين نيسان والمدّعين العام موجود في كل مكان».
ولفت الى «انه تم توقيفي بسبب تعويض لم يُسدّد لي بعد، وفي دول متعددة ما من سبب لتوقيف شخص على اساس هذه الشُبهة غير الموجودة». واضاف «لقد امضيت 9 اشهر بعيداً من زوجتي. كارول امرأة شجاعة وغادرت اليابان لانها كانت تشعر بالخوف. لكنها عادت بعد ايام وتم استجوابها، وبعد ذلك تمكنّت من مغادرة اليابان».
واوضح «ان المحاكمة السريعة هي من ابرز بنود حقوق الانسان، وانا مُنعت من محاكمة عادلة وسريعة». وتابع «كنت رهينة في بلد خدمته لسبعة عشر عاماً. وكانت نيسان تعاني من مشاكل وكنت مثالاً يُحتذى به في اليابان، لكن بين ليلة وضحاها اعتبروني شخصاً ديكتاتورياً وجشعاً».
اضاف: «لن اقول اي شيء سيُصعّب على السلطات اللبنانية مهمتها ومن شأنه ان يؤذي الحكومة اللبنانية وشعبها».
على صعيد آخر، لفت غصن إلى «ان شركة نيسان خسرت 40 مليون دولار يومياً منذ توقيفه عام 2018»، وقال «في العام 2017 تحالف رينو- نيسان كان الرقم واحد في العالم بوجود 3 شركات لديها استراتيجية واضحة وجريئة للمستقبل، لكن اليوم الايرادات انخفضت وفقد التحالف الفرصة الذهبية بعقد اتفاق مع فيات وكرايسلر».
وقال ردا على سؤال عن طريقة خروجه من اليابان: «لن أتحدث عن ذلك لأنني لا أريد توريط من ساعدوني على مغادرة اليابان في اي مشاكل».
ونفى غصن وجود أي «اتفاق مع شركة نيتفلكس»، وقال: «هناك أساطير في الجرائد غير صحيحة، وأنا لم أتحدث عن كيفية خروجي من اليابان حفاظا على اشخاص وتفاديا لتعريض حياتهم للخطر».
أضاف: «أنا لست سياسيا ولا أطمح لذلك، وإذا طلب مني وضع خبرتي غير السياسية في خدمة البلد، فأنا مستعد من دون أي رتبة».
الإدعاء العام الياباني:تصريحات غصن غير مقبولة
ندد الادعاء العام في طوكيو بتصريحات رجل الأعمال اللبناني – البرازيلي الفرنسي كارلوس غصن، أمس متهما إياه بـ»انتقاد المنظومة القضائية اليابانية بشكل «منحاز» و»غير مقبول».
وفي بيان صدر بعدما تحدث غصن أمام وسائل الإعلام في بيروت، للمرة الأولى منذ خروجه من اليابان، أفاد مكتب الادعاء العام في طوكيو أن «اتهام الرئيس السابق لتحالف رينو- نيسان- ميتسوبيشي له بـ»التواطؤ» مع مجموعة «نيسان» التي كان يترأس مجلس إدارتها هو «ادعاء كاذب بشكل قاطع ومناف للحقيقة».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
غصن: هربت من اليابان للحصول على العدالة
قال إنه تعرض للتهديد وتعهد «تبرئة» ساحته
ندد كارلوس غصن في أول إطلالة علنية من بيروت منذ فراره من طوكيو، بما وصفه بـ«تواطؤ» ضده بين شركة «نيسان» والادعاء العام الياباني، مؤكداً أنه سينصرف في الفترة المقبلة إلى «تبرئة» ساحته من الاتهامات التي وُجّهت إليه كاشفا أنه تعرض للتهديد.
وقال غصن في مؤتمر صحافي عقده في مقر نقابة الصحافة إنه كان رهينة دولة، وكان أمامه خياران إما الموت في اليابان وإما الخروج منها، واصفا القانون الياباني بأنه ينتهك أدنى معايير حقوق الإنسان، وأكد أنه هرب من اليابان للحصول على العدالة، رافضا التحدث عمن ساعدوه في الهروب كي لا يعرضهم للخطر. وقال غصن إنه فخور بكونه لبنانيا وإن لبنان هو البلد الوحيد الذي وقف معه في الصعوبات. وأضاف «لا أعتبر نفسي سجيناً في لبنان وأنا سعيد لوجودي هنا»، نافياً وجود أي «خطر» عليه في لبنان.
وأكد أن التهم ضده لا أساس لها وتوقيفه كان «نتيجة خطة وضعها مسؤولون في شركة نيسان، وأنا لم أهرب من العدالة، وإنما هربت من اللاعدالة». وأوضح «ما حصل معي هو نتيجة لعمل أشخاص يريدون الانتقام مني في شركة (نيسان)، وبدعم من المدعي العام في طوكيو. أنا لم أهرب من القضاء الياباني، بل هربت من الاضطهاد السياسي»، مضيفا «قرار الرحيل كان القرار الأصعب الذي اتخذته في حياتي».
وأضاف أن «الطريقة الوحيدة التي كنت أتواصل فيها مع عائلتي عبر الزجاج ومن قبل المحامي. لقد كانت مدة استجوابي تطول لمدة ثماني ساعات يوميا ومن دون أن أفهم التهم الموجهة إلي».
وأوضح «هناك سببان أساسيان وراء ما حصل معي، كون أداء نيسان بات يتدهور في بداية عام 2016، ووقعت اتفاقية مع شركة ميتسوبيشي وأصبحت أملك 44 في المائة من الشركة. وتمت تسمية مدير جديد لشركة نيسان بعدما حققت عشرين مليار دولار لشركة باتت مزدهرة بعد أن كانت مجهولة ولا أحد يعرف بها، لقد تركت إرثا للمدير الجديد. والبقاء في هذه الشركة كمدير تنفيذي لمدة سبعة عشر عاما يعني أنني كنت ناجحا».
وأضاف «غادرت اليابان لأني أردت الحصول على العدالة، وإذا كانت العدالة في اليابان غير موجودة فسأنالها في مكان آخر. لقد صورتني بعض وسائل الإعلام في اليابان بأني ديكتاتور وبارد وجشع، ويقولون لا أحب اليابان وهذا غير صحيح، فأنا أحب اليابان والشعب الياباني». وقال ردا على سؤال عن طريقة خروجه من اليابان: «لن أتحدث عن ذلك لأنني لا أريد توريط من ساعدوني على مغادرة اليابان في أي مشاكل».
وفي رد على سؤال عن إمكانية أن يلعب دورا سياسيا في لبنان قال: «أنا لست سياسيا ولا أطمح لذلك، وإذا طلب مني وضع خبرتي غير السياسية في خدمة البلد، فأنا مستعد من دون أي رتبة».
وعن زيارته إلى إسرائيل وهي القضية التي كان تقدم ثلاثة محامين بأخبار بشأنها لدى النيابة العامة التمييزية، أوضح غصن أنه لم يقم بالزيارة كمواطن لبناني بل كرئيس لشركة «رينو»، وقال إنه عاد إلى لبنان عدة مرات منذ زيارة إسرائيل ولم يحدث أي شيء، سائلا: «من له مصلحة في فتح هذا الملف الآن؟».