
بقيت الاتصالات في شأن تشكيل الحكومة تراوح مكانها للبحث في سبل تطبيق المعايير التي يديرها ويصر عليها الرئيس المكلف دياب بأن تضم وزراء اختصاصيين مستقلين، قبل ان تدخل مفاوضات التأليف مرحلة إعادة «خلط الاوراق» ويعود البحث إلى حكومة من 24 وزيراً، وتكنو-سياسية، في ضوء إعلان الرئيس برّي ان «المرحلة تستدعي حكومة لم شمل جامعة»، وهو الموقف الذي أحدث ضجة في الاوساط السياسية، التي سارعت إلى التساؤل عمّا إذا كان ما أعلنه رئيس المجلس النيابي بمثابة نعي لتكليف الرئيس المكلف، وبالتالي هل ان إصرار الرئيس برّي على ما سبق ان أبلغه للرئيس دياب خلال مشاورات التأليف بضرورة التواصل مع الجميع بمن فيهم القوى السياسية التي لم تسمه، سيدفع بالرئيس المكلف إلى الاعتذار في نهاية المطاف، بعد ان يتأكد ان حكومة الاختصاصيين المستقلين لم تعد «عملة رائجة» في خضم الرياح التي تعصف في المنطقة، ما يستدعي «حكومة لم شمل جامعة» بحسب الرئيس برّي؟
ودعت هذه الاوساط إلى استطلاع موقف ثنائي «أمل» و«حزب الله»، عمّا إذا كانا قررا العودة إلى حكومة مطعمة بوزراء سياسيين، وحكومة وحدة وطنية تضم كل الاطراف لمواجهة مرحلة الصراع الاميركي – الإيراني، وانعكاساته على المنطقة، ومنها لبنان.
وإذا كانت مصادر رجحت ان يتبلور موقف الرئي المكلف غداً الجمعة، وفق المعلومات التي كانت سربت اعتزامه الاعتذار أو الاعتكاف، رغم النفي المتكرر منه، فإن مصادر سياسية مطلعة لم تستبعد ان تشكّل الإطلالة الثانية للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عند الثانية والنصف من بعد ظهر يوم الاحد المقبل لمناسبة ذكرى أسبوع الجنرال قاسم سليماني، مناسبة للدخول في الشأن الحكومي اللبناني، خصوصاً بعد ان كثرت الاجتهادات والتحليلات حول أسباب عدم تطرقه إليه في احتفال التأبين الذي أقيم في الضاحية، وعما إذا كان هناك ربط للوضع اللبناني بتداعيات المواجهة الاميركية – الإيرانية في المنطقة.
وذكرت المصادر الرسمية ان المرحلة تتطلب التريث قليلا في تشكيل الحكومة لحين اتضاح صورة الوضع الاقليمي، فيما قالت مصادر اخرى، «ان رئيس الجمهورية ميشال عون ينتظر الرئيس المكلف لإبلاغه تشكيلته الحكومية بعد الاخذ بملاحظاته التي ابلغه اياها في لقائهما أمس الاول، لأن تشكيل الحكومة يتم دستوريا بالاتفاق بين الرئيسين».
ويبدو من خلال ما يُقال عن معايير موحدة لتشكيل الحكومة، وما يجري في المنطقة من توتر، ستجري اعادة نظر بالوضع الحكومي، وثمة من يقترح «العودة الى تشكيل حكومة تكنو- سياسية لمجاراة المرحلة المتوترة اقليميا، لأن حكومة تكنوقراط لن تقلع في هذه الظروف».
وعُلم في هذا السياق ان هناك اتصالات بعيدة عن الاضواء من اجل اعادة البحث في التركيبة الحكومية. ويبقى القرار عند الرئيس المكلف، الذي مازال مصرّاً على حكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين.