إلى عشاق التزلج… تخفيضات بين 25 و30% في الأرز والمزار

ينهال الأبيض فوق جبال لبنان. يتغاوى الثلج ليلقي بكل ذاك الحلا الى حيث ينتمي بالأساس، الى هنا، الى ارض الوعر والصخر والسهل والنهر، الى جبال لبنان العالية العالية المتغاوية عنفوانا بسحرها الابيض. سخيا جاء كانون الاول، والأكثر سخاء منه بعد يبدو كانون الثاني. في القرية “منكنّ ببيتنا جوات ملحنا وزيتنا”، اي نجلس الى بابور الحطب او المازوت، بالنا مطمئن ان المؤونة عامرة في خوابينا ولا نأبه للعواصف. فوق هناك حيث تلامس الريح، جبال لبنان تنتظر مواسمها التي تبشّر بخير ما، نظرا لتراكمات الثلج الجيدة جدا حتى اليوم، لتنطلق مواسم التزلج.

عاشقو هذه الرياضة كثر في لبنان. في إحدى المرات سألتني جدتي “دخلك ستي هودي كيف بيسترجوا هيك يطيروا بالسما وماشيين وهالعصي بأجريهن… يا ربي تنجينا شو كافرين بحياتهن”. ضحكت من قلبي وأخبرتها انها رياضة عالمية، وان جبال لبنان العالية في فاريا واللقلوق والزعرور والارز وسواهم، تنتظر الاف اللبنانيين والأجانب الذين يمارسون هذه الرياضة ويدفعون المال في المقابل. لم تصدق، ظنت أني اضحك عليها، “يجو لهون لعنا عالضيعة وبخليهن يزحطوا ويلعبوا قد ما بدن ببلاش مش حرام؟!”.

لو كانت جدتي على قيد الحياة لكانت ربما صارت هي نفسها متزلجة من الدرجة الاولى، عندما تشاهد جمال حلبات التزلج في لبنان والعز الذي عاشته على مر السنين، قبل ان تأتي هذه السنة تحديدا، وتعصف بنا تلك الازمة التاريخية. من يتزلّج بعد في لبنان واللبنانيون يعيشون اسوأ ازمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الاولى؟ من يقصد بعد تلك الواحات المتناهية الجمال والتي في عز موسمها تقدم العروض الخاصة والتنزيلات غير المسبوقة لتشجيع الرواد والهواة؟

“سنعمل المستحيل لإنقاذ الموسم، ندرك أن الازمة الاقتصادية خانقة لكن يبقى الاتكال أكثر على السواح العرب خصوصا الذين يزورون أوروبا ويدفعون اموالاً طائلة بينما في لبنان اسعارنا أفضل، وقمنا بكل الخطوات اللازمة لافتتاح الموسم وانجاحه”، يقول رئيس بلدية بشري فريدي كيروز.

ويضيف، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، “ولإعادة إطلاق الموسم، عمدت البلدية الى اصدار بطاقة التزلج السنوية بسعر رسمي لا يتجاوز 150 دولارا لأبناء البلدة، على سعر صرف الدولار 1500 ليرة لبنانية. اما بطاقة التزلج السنوية لأبناء القضاء والتي يبلغ سعرها الرسمي 250 دولارا ستدعم لتصبح بـ100 الف ليرة”.

“ولاستكمال مشوار الدعم، وبهدف ان يتحول هذا المشروع الى سلسلة اقتصادية مترابطة بعضها ببعض، تواصلت شخصياً مع أصحاب الفنادق والمصالح والنشاطات الشتوية واتخذ قرار بتخفيض الأسعار من 25 الى 30% عن السنة السابقة، في كل الفنادق والمنتجعات الشتوية”، يقول كيروز.

“وضعنا المادي هذا العام صعب، لذلك طلبنا التعاون من النائب ستريدا جعجع واتحاد بلديات القضاء، كما تم الاتفاق مع رئيس بلدية زغرتا اهدن انطونيو فرنجية بجعل بطاقة الاشتراك 250 ألف ليرة لموسم التزلج ليستفيد منها ابناء القضاء كافة”، كما يوضح.

ويعترف كيروز أنه على الرغم من كل التسهيلات، لا يزال موسم التزلج تحديدا ضعيفاً، معيداً السبب إلى أن الموسم لا يزال في بدايته والعاصفة لم تنته، سننتظر ونتكّل على ربنا. خسرنا موسم التفاح كليا بسبب العاصفة واؤمن اننا لن نخسر موسم الثلج هذا العام”.

منتجع المزار حيث تعتبر نوعية الثلج الافضل عالميا، الامر لا يختلف عن سواه من المنتجعات، اذ عمدت الشركة الى تخفيضات بنسبة ثلاثين في المئة على بطاقات الاشتراك اليومي والثانوي، وبسعر ثابت لصرف الدولار اي 1500 ليرة، بهدف تشجيع الرواد، خصوصا ان السنة واعدة بالمزيد من الثلوج بحسب الارصاد الجوية. يقول مدير الشركة كريستيان رزق لموقع “القوات”، “الحركة بطيئة نسبيا وحتى عندما يتحسن الطقس تكون نسبة الزبائن قليلة وتدنت بنسبة خمسين في المئة عن السنة الماضية في مثل هذا الوقت على الرغم من انّ الهطولات ممتازة والحلبات أصبحت جاهزة”.

ويضيف، “نتكل على اللبنانيين دائماً، اضافة لخمسة بالمئة من السواح الاجانب، لكن الوضع الاقتصادي أدخلنا بالركود كما كل شيء في البلد، واللبنانيون لديهم أولويات في هذا الوضع، ومع ذلك نحاول من خلال العروض والحسومات ان نشجعهم قدر المستطاع، كي نستمر وتبقى رياضة التزلج هي الرائدة بين الدول العربية المحيطة بنا، وهذا من ضمن نضالنا اليومي للحفاظ على مؤسساتنا السياحية بالبلد”.

إلى نافذة كانون يتغاوى الابيض فوق جبال لبنان، هنا كل الحلا على الرغم من كل شيء، على هدير الدفء نروي حكاياتنا الحلوة وحتى المستحيلة منها، “فواكي كانون قْرامي مخلوطا بسَيكون”، القرامي يعني الحطب الكبير والسيكون هو الحطب الرفيع، تقول ستي وتبتسم من خبرية التزلج تلك “قعدي ستي ووقدي هالكانون (اي بابور الحطب) وخليني خبرك خبرية عن التلج”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل