باسيل ينفِّذ وصيّة سليماني؟

مجدداً، خابت توقعات المتفائلين بولادة الحكومة هذا الأسبوع، بعدما جهدت الأطراف المشكِّلة في الأيام الماضية، كلّ من موقعها وبنسب متفاوتة، في الإيحاء بالتوصل إلى اتفاق على التشكيلة الحكومية وخروجها إلى العلن قبل نهاية الأسبوع الحالي، ويبقى فقط بعض اللمسات الأخيرة بحاجة إلى “روتشة” نهائية.

مصادر سياسية مطلعة، تُعرب، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن “عدم تفاجئها بالمسار الذي يأخذه التشكيل، نظراً لروح المحاصصة وتناتش المواقع المسيطرة لدى بعض الأطراف، على غرار ما شهدناه طوال كل مراحل تشكيل الحكومات السابقة، وما قبل الانتفاضة الشعبية على هذه الممارسات”.

لكن على الرغم من ذلك، لا تخفي المصادر ذاتها استغرابها، إذ إن “من يتولّون تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى الرئيس المكلف حسان دياب، هم من فريق ومحور واحد. لذلك، يفترض أن يكون التشكيل أسهل من سابقاته، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية المتدحرجة نحو الانهيار الشامل. ما يضع علامات استفهام حول مصير دياب وما إذا كان سيستمر في موقعه؟ وإلى متى؟ أم أنه سيعتذر في لحظة ما؟ وهل هذا ما يريده المكلِّفون ضمناً لكونه أتى ليشكل حكومة اختصاصيين مستقلين، فيما المطلوب بالنسبة إليهم حكومة سياسية جامعة أو مطعَّمة ببعض التكنوقراط المموَّهين؟”.

وترى المصادر أن “المناورات والتسويف والتأجيل قمة اللامسؤولية الوطنية في هذه الظروف”، لافتة إلى “ما أشار إليه صراحة بالأمس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيش، الذي اعتبر أن إبقاء لبنان من دون حكومة تتسم بالكفاية والصدقية، عمل غير مسؤول في ضوء التطورات في البلد والمنطقة”.

وتلفت إلى أن “العراقيل المتراكمة في طريق دياب ليست ابنة الساعات الأخيرة كما يروَّج، بل هي ابنة النوايا القديمة ذاتها لدى البعض، إن صح التعبير. علماً أن التصعيد الأخير في المنطقة بين واشنطن وطهران عقب مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، أضاف معطيات جديدة ضغطت على الواقع الداخلي اللبناني المتأزّم، بل أعطى حجة دفعت في هذا الاتجاه”.

وتشير إلى أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يكن أول من أعلن في لقاء الأربعاء النيابي عن أن المرحلة تستدعي تشكيل حكومة لم شمل جامعة، وإن كانت الحكومة الجامعة مطلبه المفضّل الدائم، لكنه كان وافق على حكومة الاختصاصيين المستقلين. وكذلك رئيس المجلس السياسي في حزب الله ابراهيم أمين السيد، الذي طالب، إثر لقائه مع وفد من الحزب أمس الخميس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بالإسراع في تشكيل حكومة إنقاذية”.

وتذكّر بأن “رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كان أول من أوحى بالتراجع عن حكومة الاختصاصيين المستقلين في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، وإعرابه عن خشيته من فشل الحكومة التي يعمل دياب على تشكيلها، وأن حكومة من 18 وزيراً متخصصاً وإعطاء وزارتين أو أكثر للوزير الواحد لا يمكن أن تعمل المطلوب وتواكب المرحلة. بل ذهب إلى المطالبة بتقسيم بعض الوزارات إلى وزارتين، مثل النفط والطاقة والداخلية والبلديات. وهذا يشير إلى أمرين: إما التملص من دياب وحكومته، أو ابتزازه للحصول على كل الوزارات التي يطالب بها بالأسماء التي يقدّمها”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن “هذه حكومة باسيل بالاتفاق مع حزب الله وفريق 8 آذار، والتباينات التي تظهر تبقى تحت السقف”. وتلفت إلى أن “الرسالة التي حملها سليماني إلى هذا الفريق، في زيارته الأخيرة إلى بيروت قبل ساعات من مقتله، تصبّ في اتجاه العمل على عرقلة مساعي دياب لتشكيل حكومة التكنوقراط، والمطلوب منذ البداية هو حكومة سياسية بامتياز حاولوا تمويهها في الأسابيع الماضية ببعض التكنوقراط المزيَّفين، في الوقت الذي كانوا يتحضرون فيه لهذه الحكومة”، معتبرة أنه “يبدو أن وصية سليماني ستنفَّذ بعد رحيله”.

في المقابل، تقدّم مصادر مقربة من حزب الله، في تصريحات إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، رؤيتها لما يدور حول الملف الحكومي. وتقول إن “الأحداث التي حصلت في المنطقة، ليست بقليلة، وتفرض علينا القيام بشيء ما. لذلك بادر الرئيسين عون وبري والوزير باسيل، لكن ليس حزب الله، كمسعى لضرورة القيام بشيء لتحصين الوضع في البلاد سياسياً”.

وترى المصادر ذاتها، أن “المسألة لم تعد أن تكون الحكومة مجرد دور تنفيذي، بل المطلوب دور للبنان. وعلى الحكومة أن تأخذ في السياسة الخارجية، هذه المعطيات في الاعتبار، على مستوى وزارة الخارجية مثلاً”.

وتضيف أن “الكلام في هذا السياق مبرَّر، إذ يجب أن تُطرح كل الأمور، وهذا ليس حراماً. لكن هل تعرقل تشكيل الحكومة؟ هذا طرح للنقاش، وما فهمناه مما يُنقل عن الرئيس المكلف دياب أنه لا يزال على موقفه ويواصل مساعيه، وسيتم حسم مسألة ثلاث وزارات شيعية، على اعتبار أن الوزارة الرابعة، المالية، محسومة كما فُهم لغازي وزني، ويبقى أخذ أسماء الوزراء الثلاثة الآخرين وينتهي الموضوع”.

ولا ترى المصادر المقربة من حزب الله أن “ثمة عرقلة، وربما الصحافة أحياناً تصعِّب الأمور”. وتؤكد أنه “بما يعنينا في حزب الله، نحن مع التسريع وليس التسرُّع، ويجب أن تتشكل الحكومة لنتحصَّن سياسياً على الأقل، ومن ثم نبادر، لأن الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية وصرف الدولار (كلها مش ظابطة) وتهددنا جميعا”.

وتشدد المصادر على “ضرورة وجود خطة إنقاذية ولمّ شمل”، معتبرة أن “من لا يريد المشاركة في الحكومة لن يترك فرصة للعرقلة إلا ويستخدمها. ومن يرفض الدخول في الحكومة يقفل الباب أمام الحل، والباب مفتوح لكل الناس، ومن لديه حساباته الخاصة يقول نتجرَّس وما إلى ذلك. لا، على الجميع أن يكون معنياً بإنقاذ البلد ولا يجوز الجلوس على جنب”.

لا تقول المصادر ذاتها إن حكومة الاختصاصيين المستقلين أصبحت وراءنا، لكنها تؤكد أنه “في المبدأ العام يجب أن نبادر، لا الاكتفاء باستخدام موقع تويتر والإعلام وما إلى ذلك”. وتشدد على “حق المنتفضين في الشارع الرافضين لمجمل الطبقة السياسية في التعبير عن رأيهم”، معتبرة أن “هذا صوت إضافي بأن علينا تحمُّل مسؤولياتنا، فهذا صوت الناس”.

أما عن إمكان اصطدام هكذا حكومة بالشارع عند تشكيلها، كما يعلن المنتفضون، فتأمل المصادر المقربة من حزب الله “ألا يحصل ذلك، ولا يجب أن نقفز مسبقاً والتسليم بأن الأمور ستتعرقل، بل يجب أن يكون هناك تدوير زوايا”، داعية إلى أن “تكون نيّاتنا صافية، فبلدنا أهم منّا ومن حساباتنا ومن أحزابنا أيا تكن، (منّا وبالجرّ)”. وتشير المصادر إلى أن “ما يدفع إلى التفاؤل، بحسب المعطيات المتوافرة، هو أن الرئيس المكلف على إصراره وتصميمه، ولا يتأثر بأي تشويشات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل