الحجار لموقعنا: الحريري لا يتهرَّب… “خلصنا بقا”

يعاني الرئيس المكلف حسان دياب من التخبّط الذي يسود داخل الفريق السياسي الواحد الذي كلَّفه بتشكيل الحكومة، مع خروج التناقضات في صفوفه إلى العلن، بين المُطالب بحكومة جامعة والمتنقل بين حكومة تكنو ـ سياسية وحكومة اختصاصيين مستقلين، فيما الترويج طوال الأيام الماضية انصبّ على الإيحاء بإنجاز تفاصيل “الطبخة الحكومية”، بحيث لم تعد تحتاج سوى للقليل من “البهار والملح” قبل إعلانها نهاية الأسبوع الحالي.

عضو كتلة المستقبل النيابية النائب محمد الحجار، يستهجن، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “التخبّط الحاصل حين يكون هناك فريق واحد سمَّى حسان دياب كرئيس مكلَّف، وما نراه كناية عن تأخير ومماطلة في تأليف الحكومة تحت مسمَّيات مختلفة تدور كلها حول تناتش الحصص والمواقع الوزارية، كما لو أن الأمور على أفضل ما يرام ولا وجود لهذه المشاكل الاقتصادية الكبرى التي تأخذ البلاد إلى أماكن خطيرة جداً”، محذراً من أن “الانهيارات الكاملة أصبحت وشيكة في حال استمر الوضع على ما هو عليه”.

ويشير الحجار، في هذا السياق، إلى أننا “نرى ما يحصل في الكهرباء المقطوعة عن المواطنين بالكامل تقريباً، ومعلوم أن وزارة الطاقة في يد الفريق ذاته، أي التيار الوطني الحر، منذ العام 2008، وفي يد من سمَّى دياب منذ ما قبل العام 2000، ولم يتمكن هذا الفريق من القيام بأي شيء في هذه الوزارة وأخذنا من انهيار إلى آخر، وحصة الخسائر في الكهرباء من الدين العام تفوق 55%”.

ويضيف، “نرى أيضاً كيف يُذلّ اللبنانيون في المصارف ويقضون نهارهم على أمل الحصول على القليل من المال لإعالة عائلاتهم. بالإضافة إلى الشركات التي تعلن إفلاسها وتطرد موظفيها والبطالة بلغت نسباً غير مسبوقة”، مستنكراً كيف أنهم “لا يرون كل هذه الأمور، بل يستمرون في التفتيش عن كيفية تأمين مصلحة من هنا أو وزير بالزائد من هناك، أو ثلث معطل كما يطالب البعض بشكل مستتر من هنالك”.

ويؤكد الحجار أن “هذا الأمر لا يجوز أن يستمر، ويجب أن تؤلَّف الحكومة في أسرع وقت ممكن. أما النغمة التي نسمعها حول تفعيل حكومة تصريف الأعمال، فبموجب الدستور لا يحق لهكذا حكومة اتخاذ قرارات أساسية، ولا يمكنها اتخاذ القرارات المطلوبة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية الكبرى التي نعيشها”.

ويلفت في هذا الإطار، إلى “مسألة أبسط من ذلك بكثير، إذ إن رئيس الجمهورية ميشال عون ردَّ مشروع مرسوم ترقية مراقبين مساعدين في الجمارك، فازوا بمباراة أجراها مجلس الخدمة المدنية، إلى رتبة مراقبين، بحجة، إذا صح ما سمعته، أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لا يحق له إمضاء مشروع المرسوم”.

ويضيف، “إذا كان لا يحق لرئيس حكومة تصريف الأعمال إمضاء هكذا مرسوم، على الرغم من الحاجة الماسة في الجمارك لمراقبين إضافيين لضبط التهريب والتهرُّب الضريبي والسرقات الحاصلة في الجمارك، بالتالي، كيف يطلبون في الوقت ذاته تفعيل عمل هذه الحكومة وممارسة صلاحياتها من جديد؟ يمنعون على رئيس حكومة تصريف الأعمال توقيع مرسوم ترقية مماثل، بينما يطالبونه بالعودة وممارسة المهام كالمعتاد واتخاذ قرارات كبرى على مستوى مصير ومستقبل البلد! ما هذا الكلام؟ (بيكفي بقا)”.

ويرى الحجار أن “كل ذلك هروب إلى الأمام. هناك صراع مصالح يحصل بين أطراف الفريق الواحد. لم يسمعوا صراخ الناس ولم يروا التظاهرات والاعتصامات والثورة التي قامت، ويجلسون ويتسلّون بين بعضهم البعض وكأن كل شيء على ما يرام. هذا الأمر لا يجوز أن يستمر، ليذهبوا وليؤلِّفوا حكومة (خلصنا بقا)”.

وحول ما يُلمَّح إليه عن إشارات معينة يرسلها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الرئيس الحريري، يكشف الحجار عن أن “التواصل ما بين الرجلين موجود دائماً، اليوم ومن قبل. أما ما قاله بري عن حكومة لمّ شمل وما إلى ذلك، فهذا أمر آخر. المهم الآن أن يكون هناك حكومة قبل كل شيء”.

أما في حال اعتذار دياب لسبب أو لآخر عن متابعة مهمة تشكيل الحكومة، فهل الحريري مستعد للعودة إلى المعترك؟ يؤكد الحجار أن “الرئيس الحريري لم يتهرَّب يوماً من تحمُّل مسؤولياته. وهو منذ اليوم الأول لم يتحدث عن شروط ليقبل تأليف الحكومة، بل عن مستلزمات نجاح أي حكومة لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي الذي يتخبط فيه لبنان ولم يمر مثيل له في تاريخه. والحريري يرى في حكومة الاختصاصيين مستلزمات النجاح والإنقاذ وإخراج البلد من مشكلته”.

ويشدد على أن “الحريري لا يمارس ترف الرفض بل هو يعلم تماما حجم المشكلة، واختبر في السابق حكومات سياسية أو تكنو ـ سياسية ورأى إلى أين أوصلت الأمور”. وذكّر بأن “الحريري قال بالفم الملآن في آخر جلسة لمجلس الوزراء قبل أن يستقيل، والتي أقرت سلسلة قرارات إصلاحية على الصعيدين المالي والاقتصادي، إن ما تحقق كان يحاول منذ ثلاث سنوات إنجازه، بينما تمكن الثوار أن يفرضوا على مجلس الوزراء وعلى الجميع اتخاذ هذه الاجراءات الإصلاحية”، لافتاً إلى “ألا أحد اعترض على كلامه من المعرقلين أو نكر ما قاله في حينه، فلماذا نعيد القصة من أولها ونشكل حكومة مشابهة؟”.

الحجار يلفت إلى أنه “من العدل القول إن بري، بل الثنائي الشيعي، يريد الرئيس الحريري منذ البداية لتشكيل الحكومة، لأسبابهما ولأمور لديهما. والحريري لا يتهرَّب لكن لديه مستلزمات، كما سبق وأشرت، لأن الأمور وصلت إلى حد لم يعد بالإمكان إدارتها على الطريقة السابقة التي أوصلت في النهاية إلى ما نحن فيه اليوم”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل