افتتاحية صحيفة النهار
تقلبات الحلفاء: لا تقدّم لا تراجع لا اعتذار !
مع طي أسبوع اضافي من أسابيع الدوران في الحلقة المفرغة التي تحكم حصارها على استحقاق تأليف الحكومة الموعودة بدا واضحاً ان الانكشاف السياسي لقوى تحالف العهد و8 آذار المتخبط بحسابات متناقضة حيال التشكيلة الحكومية لن يكون مجرد نزهة عابرة أو عارضاً سريعاً بل ربما كانت الايام المقبلة مرشحة لكشف المزيد من التفسخ بين هؤلاء الافرقاء بما يضع المأزق الحكومي في دائرة الجمود الطويل والمراوحة المفتوحة الى ان يبرز جديد ما يخرج الحل الممكن من قمقم الوسطاء . ولعل اللافت في هذا السياق انها المرة الاولى منذ تكليف الدكتور حسان دياب تأليف الحكومة الجديدة التي تبرز، معالم انفجار مكتوم في علاقات القوى التي دعمت تكليفه من دون اتفاقها ضمنا على تشكيلة الحكومة، وما ان مضى دياب في تذليل العقبات وازالة العثرات من طريق حكومة التكنوقراط التي انتزع الموافقات المبدئية عليها من داعميه، حتى بدأت معالم التراجعات عنها تبرز تباعاً مقرونة بتناقضات واضحة بين فريق العهد و”التيار الوطني الحر” من جهة والثنائي الشيعي من جهة أخرى.
ولم يكن أدل على هذا الانفجار المكتوم داخل التحالف الداعم لتكليف دياب من تغريدة النائب جميل السيد أمس عبر حسابه الخاص على “تويتر” والتي قال فيها: “الحقيقة جرى التوافق على 18 وزيراً تكنوقراط بلا وزراء من الحكومة السابقة . بعد إغتيال سليماني جنح الرئيس بري الى حكومة مختلطة، وكذلك الرئيس عون وباسيل ثم تراجعا إلى تكنوقراط، “حزب الله” تريَّث ولم يبدّل رأيه والرئيس دياب خلافاً لكل ما يشاع، هو مصرّ على تكنوقراط ولن يعتذر عن التكليف”.
واذا كانت هذه التغريدة لاحد أبرز من يصح في وصفهم “شهد شاهد من أهله “تختصر تقلبات داعمي دياب، فان المعلومات التي توافرت أمس عن مجريات مأزق التأليف اشارت الى امكان ان تبقى الازمة مفتوحة فترة طويلة ما لم يبادر فريق العهد وتياره والثنائي الشيعي الى اعادة تقويم سريعة للخسائر الهائلة التي ستلحق بهم معرضة صدقية العهد وحلفائه لخسائر موجعة للغاية من جهة والتحسب في موازاة ذلك لمنحى التدهور الخطير الذي يجتازه لبنان في وتيرة سريعة ويومية بفعل الفراغ الحكومي الناجم عن التمادي في التأخير في تأليف حكومة جديدة وعقم رمي كرة المسؤولية في هذا التدهور على عاتق حكومة تصريف الاعمال التي لا يمكنها في أقصى حدود صلاحياتها المحدودة الا تسيير الامور البديهية من مرافق الدولة.
ولم تستبعد أوساط متابعة للاتصالات الجارية في الملف الحكومي ان تبرز تراجعات عن التراجعات التي ادت الى عرقلة مهمة الرئيس المكلف، خصوصاً ان أفرقاء التحالف الداعم لتكليفه لا يملكون بديلاً منه، كما لم تبلغ شروط كل منهم حدود اعادة النظر في دعم دياب، بل ان الفرملة التي طرأت على مواقفهم من التشكيلة الحكومية بدت نتيجة حسابات متاخرة يتصل بعضها بالواقع الاقليمي الطارئ في ظل تصاعد المواجهة الاميركية – الايرانية، كما يتصل بعضها الآخر بطموحات وصفت بانها “جشعة” في شأن الحصص الوزارية. وأكدت الاوساط في هذا السياق ان توتراً ساد اجواء العلاقات بين افرقاء الاكثرية المؤيدة لدياب، كما انعكس هذا التوتر على العلاقات “الطرية” الناشئة بين دياب وبعض القوى الاساسية المؤيدة له الامر الذي طبع المشهد السياسي في الايام الثلاثة الاخيرة بجمود واسع كثرت معه التكهنات والتقديرات ان دياب قد يقدم على الاعتذار عن تشكيل الحكومة. لكن الرئيس المكلف عاد عبر الاوساط القريبة منه الى التشديد على انه مستمر في مهمته ولن يعتذر ولن يبدل تركيبة حكومته التكنوقراط من 18 وزيراً.
وفي ظل هذه المعطيات تعتقد الاوساط نفسها ان مطلع الاسبوع الجديد سيحمل ملامح تحركات كثيفة لبت موضوع التركيبة الحكومة نهائياً والتوافق عليها بين الافرقاء وبينهم وبين الرئيس المكلف لان عامل الوقت تحول الى كابوس ضاغط على الافرقاء كما على سائر اللبنانيين بعدما تحركت المخاوف بقوة غير مسبوقة مع تصاعد وتيرة التراجعات المالية في بورصة “دولار الصرافين” الذي بلغ أمس عتبة 2450 ليرة لبنانية كما سجل تصاعد مخاوف جديدة من صدامات بين مودعين ومصارف في ظل تكاثر الحوادث المتصلة بهذه الظاهرة. فعلى رغم عدم اعتراف السلطة ومصرف لبنان بسوق الصرافين واعتبارها سوقاً سوداء، إلا أنّ المصارف التي تُعدّ “رسمية” وخاضعة لقوانين الدولة اللبنانية من ناحية تحديد الدولار، لا تعطي العملة الصعبة للمواطنين فيبقى الصرافون ملاذهم الوحيد. وهنا يُطرح السؤال: هل يصل الدولار إلى 3000 ليرة وأكثر؟ وأين سيُصبح لبنان بقطاعاته في حينه؟
“القوات” و”المستقبل”
وفي هذا السياق عقد تكتل “الجمهوريّة القويّة” اجتماعا أمس برئاسة رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، في معراب، وأجرى المجتمعون “بحثاً معمّقاً في كل جوانب الأزمة المستفحلة في البلاد، حيث رُفع الإجتماع بعد ثلاث ساعات ونصف ساعة بعد أن قرّر التكتل إبقاء اجتماعاته مفتوحة نظراً الى حدّة ودقّة الأزمة”.وقالت مصادر بارزة في معراب لـ”النهار” إن “القوات” لا تزال متمسكة بحكومة اختصاصيين مستقلين، أمّا دواء “لمّ الشمل” فلن يجدي نفعاً اذ تعتبر أن “اقتراح حكومة لمّ الشمل هو خارج إطار اللحظة السياسية في البلاد. فحكومات الوحدة الوطنية كانت بمثابة حكومات فاشلة، والنتيجة الوحيدة التي أدت اليها هي الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي والاجتماعي، فضلاً عن أن الدعوة الى حكومة “لمّ شمل” تُطرح في البلاد التي تواجه أزمات تستدعي تكاتف القوى السياسية في مواجهتها، فيما نتجت خلفية الدعوة الى هذا الطرح على أثر تطورات إقليمية هي عبارة عن عنوان خلافي بين اللبنانيين منذ سنة 2005 ولغاية اليوم بين من يريد النأي بلبنان عن صراع المحاور الخارجية، ومن يعمل على توريطه في هذه الصراعات. ولا يمكن تالياً لمّ الشمل تحت عنوان سياسي خلافي كان يفجر الحكومات السابقة المسمّاة حكومات وحدة وطنية عندما يُطرح على طاولة البحث بين الفريقين”، ورأت ان دياب كان يسير بحكومة اختصاصيين محسوبين على القوى السياسية، وهو سيناريو حكوميّ لا يمكن أن ينجح باعتباره من لون واحد، ولا يمكن أن يحظى بثقة الخارج أو بأي مساعدات ممكنة. وما لبث أن ظهر على السطح طرح حكومة تكنو-سياسية على خلفية الأحداث الإقليمية، الذي تستقرئه أوساط معراب على أنه “للضغط على الرئيس المكلف تحت عنوان أن هناك عصا وجزرة أمامه، ولا بدّ له من الأخذ بشروط الوزير جبران باسيل”.
ومن جهتها، أكدت مصادر قيادية في “تيار المستقبل” لـ”النهار” أن التيار “لن يدخل أي حكومة لا رؤية فيها ومن شأنها اعادة تظهير حكومات تسبّبت بالأزمة التي وصلت اليها البلاد. أما الاقتراح الوحيد الذي كان يمكن أن يتبنّاه الرئيس سعد الحريري، فهو السيناريو الحكومي الذي اقترحه قبل اعتذاره، فيما حكومات لمّ شمل هي مجرّد كلمات عاطفية والمشاركة فيها مسألة غير واردة”.
في غضون ذلك، تجدد تحرك الانتفاضة الشعبية أمس في بيروت والمناطق، بعد اقتصار معظمه في الأيام الأخيرة على الشمال وعكار، وشمل مؤسسات عامة وبلدية ومراكز صيارفة واحتجاجات على التقنين القاسي في التيار الكهربائي.
وفي بيروت تجمهر ناشطون امام مبنى بلديتها ورددوا هتافات تطالب باستقالة المحافظ ورئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي.
كذلك تجمع شبان رافضون لمطالب الناشطين، ورشقوهم بالحجارة وأصابوا فتاة.
دياب
وعندما حاول المحتجون اقتحام القصر البلدي، حصل تدافع بينهم وبين قوى الأمن التي آزرتها قوة من الجيش حضرت على عجل.
وليل امس اصدر الرئيس المكلف دياب بيانا عبر تويتر أعلن فيه انه لن يقبل ان تصبح الحكومة مكسر عصا مؤكدا انه سيكمل مشاوراته واتصالاته لتشكيل الحكومة وقال انه مهما بلغت الضغوط لن تغير قناعاته ولن ارضخ للتهويل مجددا التزامه المعايير التي وضعها لتشكيل الحكومة لانه مقتنع انها تشكل خشبة الخلاص لوقف الانهيار الحاد على كل المستويات .واشار الى انه يواصل مهمته لتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة تؤمن حماية اللبنانيين في الزمن الصعب عنوانها إنقاذ البلد .
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة مؤجلة حتى يُحسم شكلها.. بري: لا أحد يقيّدني.. ودياب: لن أرضخ
يبدو انّ الحكومة الجديدة خرجت، أو أُخرجت من غرفة الولادة، بعدما اصطدمت بحاجز صلب من «اللاءات»، وبمجموعة قواعد ومعايير على شكل شروط يجري فرضها على حلبة التأليف، كان من نتيجتها الفورية ترحيل ولادة الحكومة، التي كانت موعودة في هذه الايام، الى أجل غير مسمّى.
التوصيف الدقيق لحال التأليف، كما يعكسه معنيون مباشرون به، هو انه يمرّ في قطوع صعب، يلقي علامة استفهام كبرى حول مصيره، وربما مصير التكليف من أساسه، ويطرح سؤالاً مباشراً: هل انّ الطبخة الحكومية قابلة لأن تنضج بالطريقة التي يقارب فيها الطبّاخون هذا الملف؟
رواية
هذه الاسئلة تجيب عنها رواية استخلصت من مطبخ التأليف، لكل ما حصل منذ تكليف دياب تشكيل الحكومة وحتى الساعات القليلة الماضية، وتفيد بأنه من اللحظة الأولى التي انطلق فيها الرئيس المكلف في مسار التأليف، بَدا انّ كل ما يتصل بهذا المسار ممسوك بكل تفاصيله، وانّ كل ما قد يبرز في طريقه من عقد ومطبّات تحت السيطرة، ومن النوع القابل للحل.
وبحسب الرواية فإنّ ثقة زائدة بالنفس عكست نفسها لدى طبّاخي الحكومة، خصوصاً انّ التباين بين مكوّنات فريق التكليف كان مستبعداً، وانّ الجميع تقاطعوا على موقف واحد هو تسهيل تشكيل الحكومة وتوليدها بشكل سريع جداً خلافاً للوقت الذي كان يُضَيّع لأشهر خلال تشكيل الحكومات السابقة. وأوحى ذلك بأنّ تأليف الحكومة سيجري بشكل انسيابي سريع، وانّ ولادتها ستتم خلال فترة لا تتجاوز الاسبوعين، على الرغم من انّ الرئيس المكلف منح لنفسه مهلة ستة اسابيع على الاكثر لتوليد حكومة مختلفة عن سابقاتها، تقنع الحراك الشعبي بها، وتدخل مضمار العمل المنتظر منها ككابح للأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة.
وتضيف الرواية انّ قرار الاستعجال في تشكيل الحكومة بَدا انه صارم، وانه مبني على رغبة فريق التكليف إزالة اي معوقات من شأنها ان تعوق ولادة الحكومة، حتى ولو كانت من لون واحد. واقترن ذلك بوعد من الرئيس المكلف نفسه بأن تضم حكومته مجموعة شخصيات توحي بالثقة والاطمئنان للناس، وتكون على مستوى ثقة الخارج بها، وتعمل انطلاقاً من «اللون الواحد» في خدمة كل ألوان البلد السياسية والشعبية، وتنال رضى المعارضين لها قبل المؤيّدين بمقاربات إنقاذية نوعية للأزمة التي يتخبّط بها البلد.
التحدي
وهنا كان التحدي، على ما تقول الرواية، وصَرّح طبّاخو الحكومة علناً بأنّهم عاقدون العزم على خَوضه، وربحه، فيربح معهم البلد. وبذلك أشعروا اللبنانيين بأنّ القطاف الحكومي هو مسألة ايام معدودة. وانّ الرئيس المكلف ماض في طريق إنقاذي بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسائر مكونات فريق التكليف، وصولاً الى ما ينشده كل اللبنانيين، خصوصاً أولئك الذين عبّروا عن وجعهم في الشارع، وقراره هو «الصمود» في وجه التحرّكات الاحتجاجية «المُفتعلة» والمنظّمة التي تواجهه او وَاجهته، إن على مستوى الحراك الشعبي أو على المستوى السنّي وتيار المستقبل على وجه الخصوص، وصَمّ أذنيه امام الاصوات التي نادت، ولمّا تزل تنادي بـ«الحرم السني»، وروّجت ولمّا تزل تروّج لـ«ميثاقية» مفقودة او مهزوزة في حكومة تتشكل في غياب الاكثرية الساحقة من السنة عنها، وكذلك غياب الاكثرية الساحقة من الدروز ونصف المسيحيين تقريباً.
وعود فارغة
وتضيف الرواية انّ الوقائع التي تكشّفت على خط التأليف منذ انطلاقه وصولاً الى الايام القليلة الماضية، بَيّنت بما لا يقبل ادنى شك انّ هذا التحدي كان مبالغاً فيه، وانّ الوعود التسهيلية التي قطعت غداة التكليف تبيّن انها فارغة، إذ سرعان ما عصفت بالملف الحكومي رياح الحقائب والحصص والاحجام والاكثريات داخل الحكومة والثلث المعطّل، ونوعية الاشخاص المرشحة للتوزير، وحملته الى المربّع الخلافي. وبدل ان تتقدم الامور الى الامام، إنحرفت عقارب ساعة التأليف عن الاندفاعة الحماسية لدى فريق التكليف لتوليد سريع للحكومة، وبدأت تسلك مساراً عكسياً الى الوراء، عاد معه النقاش الى بداياته، ومَحا كل ما حُكي عن إيجابيات أوحت في لحظة معيّنة بأنّ ولادة حكومة حسان دياب باتت وشيكة.
والنتيجة الفورية لهذا الانحراف، كما تشير الرواية، هي انّ الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها رُكنت لفترة غير محددة زمنياً على رصيف سلبية لا تؤشّر الى انفراج، في انتظار حسم شكل الحكومة الجديدة بين ان تكون حكومة اختصاصيين، او حكومة مختلطة من سياسيين واختصاصيين، وتطوّق هذين الشكلين الحكوميين مجموعة «لاءات» متلاطمة داخل فريق التأليف.
لاءات
فالرئيس المكلف، وعلى ما يؤكد طباخو الحكومة، حدّد «لاءاته»: لا حكومة الّا حكومة اختصاصيين، ويُفضّل ان يكونوا مستقلين. لا لتوزير سياسيين، لا لتوزير شخصيات تحمل بطاقات حزبية، لا توزير لوزراء سابقين، لا لتوزير نواب، ولا حكومة موسّعة، وحكومة 18 وزيراً هي الافضل للمرحلة الراهنة، ولا اعتذار.
وفي المقابل، «لاءات» ضمن فريق التأليف: لا لحكومة اختصاصيين، لا لاستبعاد السياسيين، ولا لاستبعاد الوزراء السابقين، لا لاستبعاد النواب، لا اكثرية لأي طرف داخل الحكومة، ولا للأسماء المنفِّرة او المُستفزّة. لا مانع من تشكيل حكومة من 18 وزيراً او حكومة من 24 شرط ان تكون الحكومة تكنو-سياسية.
مطبّان
وتشير الرواية الى انه على الرغم من ذلك، كانت حظوظ حكومة الاختصاصيين ما تزال مرتفعة حتى ما قبل الاشتباك الاميركي – الايراني، الّا انها اخذت بالتراجع مع بدء النقاش الجدي في الحقائب واسماء المرشحين للتوزير. حيث وقعت بداية في مطبّين: الاول، هو توزير السنة، بعدما مورست ضغوط سنية، وتحديداً من قبل اوساط قريبة من تيار المستقبل، وأدى ذلك الى سلسلة اعتذارات من قبل شخصيات طرحها الرئيس المكلف للتوزير، ومع ذلك أمكن تجاوز هذا الامر واختيرت بعض الاسماء التي وصِف أصحابها بـ«المجازفين».
امّا المطب الثاني، فهو الاصعب، وتجلّى حينما سلك التأليف مساراً مختلفاً لا ينسجم مع اللاءات المرفوعة، وحتى مع عنوان حكومة اختصاصيين، ذلك انّ بعض طبّاخي الحكومة بدأ يقارب التأليف وفق قاعدة: «أريد لنفسي ما أرفض إعطاءه لغيري»، وترجم ذلك بما يشبه البازار:
– أولاً، على الاحجام داخل الحكومة، وهنا أصرّ التيار الوطني الحر على حصة وازنة وأمكن له ان يحصل مع حليفيه طلال ارسلان والطاشناق، وفق المسودة الحكومية الاخيرة، على 9 وزراء: نائب رئيس الحكومة، ووزراء للخارجية، الدفاع، العدل، البيئة، والاقتصاد والسياحة. وهذا العدد في حكومة 18 وزيراً، يعني انّ التيار تجاوزت حصته الثلث المعطّل في الحكومة وزادت الى النصف. وهو امر محلّ اعتراض من سائر مكونات فريق التأليف، اذ انّ هذه الاكثرية تخوّله التحكم بالحكومة وخصوصاً عبر الثلث المعطّل، فكيف بنصف الحكومة؟ وهذا ما دفع مكونات اخرى ضمن فريق التكليف لأن توجّه رسائل مباشرة في اتجاه الرئيس المكلف وكذلك في اتجاه التيار بأنّ المطلوب هو حكومة لا اكثرية فيها لأيّ طرف، وليس حكومة تضم اكثرية تتحكّم بها. وهذا الموقف يدعمه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
– ثانياً، على حجم مشاركة تيار المردة في الحكومة، حيث أصرّ المردة على ان يتمثّل بالحكومة بوزيرين، والّا لن يشارك فيها، وقد ابلغ موقفه هذا الى الرئيس المكلّف.
– ثالثاً، على الحقائب السيادية او الخدماتية. وحتى الأمس القريب كان الصراع محتدماً بين التيار والرئيس المكلف على وزارة الخارجية، حيث كان الرئيس المكلف مصرّاً على اسنادها للوزير السابق ديميانوس قطار، الّا انها عادت وحسمت للتيار في اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، مع توافق على ان تسند لقطّار وزارة الاقتصاد. الّا انّ هذا الامر ليس ثابتاً حتى الآن، في ظل الصراع الدائر على هذه الوزارة، خصوصاً انّ التيار الوطني الحر يصرّ على ان تسند اليه، بذريعة انه يجب ان يكون حاضراً في الوزارات المرتبطة بالشأن المالي والاقتصادي. وما زال الصراع مستمراً، ولم يحسم بعد.
– رابعاً، على الاسماء المطروحة للتوزير، بحيث تبيّن انّ قلة من بينهم هم من الاختصاصيين، اما الآخرون فمعظمهم تابعون لهذا الطرف السياسي او ذاك. علماً انّ الاسماء تحوّلت في بعض مراحل النقاش الى ما يشبه اوراق خريفية سرعان ما تصفَرّ وتسقط، او يتم إسقاطها عن شجرة التأليف. فوزارة الداخلية، وهي من حصة الرئيس المكلف (مع التربية والاتصالات)، طرحت حولها مجموعة اسماء سقطت كلها لترسو في نهاية المطاف على العميد طلال اللاذقي. اضافة الى وزارة الاتصالات التي ثبت فيها لفترة اسم عثمان سلطان، ليسقط ويحل مكانه اسم شخصية من آل حواط، فيما ما يزال اسم طارق المجذوب ثابتاً حتى الآن لوزارة التربية.
– خامساً، على نسف المبدأ الذي رفع في بداية حركة التأليف، القائل بمنع توزير وزراء سابقين في الحكومة. وهنا أخذ على الرئيس المكلف هذا الامر بتسميته الوزير السابق ديميانوس قطار، فضلاً عن اصوات اعتراضية على هذا المبدأ صدرت في بداية التأليف، تشير الى انّ هذا المبدأ من اساسه ليس متيناً، خصوصاً انّ الرئيس المكلف هو في الاصل وزير سابق. علماً انّ اوساط الرئيس المكلف توضح انّ المقصود بعدم توزير وزراء سابقين، هم الوزراء الذين كانوا في حكومة تصريف الاعمال حصراً.
الحكومة تترنّح
كل ذلك، وبحسب ما تفيد الرواية من مطبخ التأليف، جعل الحكومة المنوي تشكيلها تترنّح قبل ان تبصر النور، واعترض الرئيس بري على الطريقة التي تتم فيها عملية التأليف واختيار الشخصيات للتوزير حيث لوحظ انّ صفة الاختصاصيين مُنتفية لدى كثير من الاسماء المطروحة. ويقول صراحة: يبدو اننا الوحيدون الذين تعاطوا بجدية وعن قناعة في موضوع الاختصاصيين، وأنا من جهتي سمّيتُ شخصاً واحداً حتى الآن، هو الدكتور غازي وزني، فهو معروف انه ليس شخصية سياسية بل اختصاصي في المجال الاقتصادي والمالي، وهو لا ينتمي الى حركة أمل، يعني لا صفة سياسية او حزبية له، وهو مستشار منذ 3 سنوات للجنة المال والموازنة النيابية، وليس مستشاري كما روّجوا.
وتشير الرواية الى انّ الأمور أخذت تحتدم داخل غرف النقاش حول التأليف، وأرسل رئيس المجلس جملة اقتراحات الى مطبخ التأليف، أوّلها ان يُصار الى تأليف حكومة اقطاب انقاذية على غرار حكومة العشرة التي شكّلت في عهد الرئيس امين الجميّل، ولعلها اهم الحكومات التي شكّلت في لبنان حيث ضَمّت أقطاب السياسة كلهم مع مجموعة اختصاصيين. الّا انّ هذا الاقتراح لم يلق استجابة.
هذا الوضع المهتزّ على خط التأليف، وكما تقول الرواية، تفاعَل اكثر في الايام القليلة الماضية. إذ انه بعد الاشتباك الاميركي الايراني الاخير على خلفية الاغتيال الاميركي للقائد الايراني قاسم سليماني، برز تطوّر لافت في موقف رئيس الجمهورية، تجاوز فيه الحديث عن حكومة اختصاصيين وطَرح الذهاب الى حكومة سياسية بالكامل، باعتبارها الوصفة الملائمة والمطلوبة لبنانياً في موازاة التطورات الاقليمية. ويقال انّ «حزب الله» لم يكن بعيداً عن هذا الطرح، علماً انّ الحزب لم يصدر عنه شيء من هذا القبيل.
عون: حكومة سياسية
وقبل ايام قليلة، أوفد رئيس الجمهورية المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى عين التينة حاملاً الى رئيس المجلس طرحاً بتشكيل حكومة سياسية كاملة. الّا انّ بري لم يحبّذ هذا الامر، بل خَفّف من هذا الطرح مقترحاً تشكيل حكومة تكنو-سياسية، تضم سياسيين واختصاصيين، تملك من جهة قدرة مواجهة الازمة الاقتصادية والمالية التي تتدحرج بشكل شديد الخطورة، ومن جهة ثانية، القدرة على مواجهة التحديات الاقليمية وتداعيات اي توتر يحصل فيه. علماً انّ طرح الحكومة التكنو-سياسية لطالما نادى به برّي منذ ما قبل تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، حيث عرضه مباشرة مع الرئيس سعد الحريري عشيّة الاستشارات النيابية الملزمة رافضاً طرحه تشكيل حكومة اختصاصيين، وكذلك عرضه مع سائر الاسماء التي طرحت لرئاسة الحكومة كبهيج طبارة ومحمد الصفدي وغيرهما.
بعد هذا اللقاء عاد ابراهيم بطرح بري الى رئيس الجمهورية، ولم يمانع، فأبلغ بري بذلك، وكذلك تم ابلاغ الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بهذا التوجّه فوافق، وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.
إعتراض
الّا انّ أمراً قد حصل في هذه الاجواء واحدث تغيّراً في الصورة، حيث حمل الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية مسودة حكومة اختصاصيين، من دون سياسيين، وتتضمن اسماء محسوبة على سياسيين، وناقصة فقط اسماء 3 وزراء شيعة، وتتضمن في الوقت نفسه خريطة توزير تظهر احجاماً تفقد التوازن في الحكومة لمصلحة طرف وحيد (التيار الوطني الحر).
هذا التوجه، كما تفيد الرواية، هو الذي دفع رئيس المجلس الى رفع الصوت الاعتراضي، والتأكيد صراحة «انّ الحكومة بالصيغة التي يركبونها فيها، لستُ مقتنعاً بها بأي شكل من الاشكال»، وبالتالي الاصرار على حكومة «لَم شَمل» تكنو-سياسية، تُوجِب الاتصال بكل الاطراف للمشاركة فيها، ومن يقرر عدم المشاركة فهذا شأنه، ذلك انّ المطلوب الآن هو حكومة إنقاذية للبلد، وليتمّ الكَف عن إطلاق تسميات للحكومة، المهم انّ البلد يحتاج الى حكومة والازمة تنحدر نزولاً اكثر فأكثر نحو الهاوية.
برّي
الى ذلك، سألت «الجمهورية» الرئيس برّي حول موقفه من الملف الحكومي، فقال: لا اشارك في الحكومة الا اذا اتّبعَت القواعد المعمول بها. واذا ارادوا ان يشكلوا حكومة بالصورة التي يحضرونها، فأنا خارجها. الّا انني لن أعطّل مسار هذه الحكومة، بل اذا شكّلوها سأنزل الى المجلس النيابي وأمنحها الثقة، لأنني مدرك تماماً انني إن لم امنحها الثقة ستسقط.
ورداً على سؤال، قال: لا أحد يقيّدني كيف سأسمّي او من سأسمّي، أسمّي شخصية سياسية او اختصاصية هذا شأني وحدي.
واستغرب بري وضع فيتو على توزير نواب في الحكومة الجديدة، وقال: هذه استهانة بمجلس النواب الذي انتخب منذ سنة ونصف، والمعلوم انّ الحكومات في معظم دول العالم هي مرآة المجلس النيابي، فلماذا استبعاد النواب وفيهم الكثير من الكفاءات والاختصاصات في كل المجالات؟
واستغرب بري ايضاً استبعاد الحراك الشعبي من التوزير، وقال: المطلوب ان يتمثّل الحراك في الحكومة، بوزير او اثنين، حتى ولو اقتضى الامر ان يعتبروا هذا الحراك طائفة جديدة في لبنان.
وعمّا يقال انّ موقفه من حكومة تكنو-سياسية يندرج في سياق الرغبة بعودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، قال بري: ابداً، هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق، وكلامي واضح لناحية حكومة لَم شَمل برئاسة الرئيس دياب، وهو نفسه كلامي الذي سبق واكدت عليه بعد اللقاء بالرئيس المكلف خلال الاستشارات النيابية التي اجراها في مجلس النواب.
دياب
الى ذلك، لفت امس اعلان الرئيس المكلف انّ الاخبار عن استقالته او اعتذاره ملفّقة وغير صحيحة، وتبع ذلك بيان صدر عنه ليل امس، جاء على شكل «مصارحة للبنانيين» بجردة حساب لفترة ما بعد تكليفه، موضحاً «انّ الكتل النيابية وسائر النواب، سياسيين ومستقلين، قد كلّفوني تشكيل حكومة على قاعدة أنني مستقل ومن فئة التكنوقراط. وقد تم الاتفاق منذ البداية مع الفرقاء كافة على الاطار العام للحكومة، الذي يتضمن حكومة مصغّرة من 18 وزيراً ووزيرة. فصل النيابة عن الوزارة، حكومة اختصاصيين غير حزبيين، مشاركة المرأة بحصّة وازنة، إلغاء منصب وزير دولة، وعدم مشاركة وزراء حكومة تصريف أعمال التي أسقطها الحراك الشعبي.
وجاء في بيان دياب: «أجدّد التزامي بالمعايير التي وضعتها لتشكيل الحكومة، لأنني مقتنع بأنها قد تشكّل خشبة خلاص لوقف الانهيار الحاد الذي نشهده على كل المستويات في لبنان. واؤكد انّ الضغوط لن تغيّر من قناعاتي، وأنني لن أرضخ للتهويل».
الموازنة
إقتصادياً، ينتظر ان يحدد رئيس المجلس النيابي جلسة لمناقشة مشروع موازنة السنة الحالية خلال الاسبوع المقبل. الّا انّ ذلك رهن بعودة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري من سفرته الخارجية الى بيروت.
وبحسب المعلومات فإنّ مشروع الموازنة بَدا توزيعه على النواب اعتباراً من اليوم، وان الرئيس بري بصدد الدعوة الى جلسة لمدة 3 ايام بجولات نهارية ومسائية ومنقولة مباشرة على الهواء عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة.
وقال الرئيس بري انه تواصل لهذه الغاية مع الرئيس الحريري آملاً عودته سريعاً لعقد جلسة المناقشة بسرعة، فوعد الاخير بأنه سيكون في بيروت ربما اليوم، علماً انّ بري يؤكد انّ ثمة ضرورة ملحّة لإقرار الموازنة قبل نهاية شهر كانون الثاني الحالي، باعتبار انّ هذا الشهر يشكّل آخر المهل القانونية والدستورية لإقرار الموازنة فيه. وفي حال عدم إقرارها ضمن هذا الشهر، سيدخل البلد اعتباراً من أول شباط المقبل في مرحلة الصرف على القاعدة الاثني عشرية.
الوضع المالي
من جهة ثانية، بقي الوضع المالي المقلق مسيطراً على الاجواء، ولم تنعكس اطلالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امس الاول في محاولة للطمأنة، على سعر الدولار في سوق الصيارفة الذي واصل مسيرته التصاعدية، واقترب من عتبة الـ2500 ليرة. وكان لافتاً انّ سلامة استكمل تحركاته أمس بزيارتين الى قصر بعبدا وبكركي، حيث أطلعَ كلّاً من رئيس البلاد والبطريرك الماروني على حقيقة الوضع المالي في البلد.
في الموازاة، لفت استمرار وتكرار الحوادث في الفروع المصرفية، حيث التوتر هو القاسم المشترك بين الجميع. وقد شهد فرع أحد البنوك في منطقة جل الديب أمس مواجهة تطوّرت الى الاشتباك والضرب بالايادي بين مواطنين وموظفين في الفرع، الامر الذي استدعى إصدار بيان إدانة من قبل ادارة هذا المصرف. وتأتي هذه الحادثة لتزيد الضغوطات التي يتخوّف البعض من ان يؤدي استمرارها وتطورها الى اتخاذ قرار بإغلاق المصارف أبوابها، كما سبق وألمح بيان اتحاد موظفي المصارف.
الدولار
الى ذلك، تشهد اسعار السلع ارتفاعات متتالية وفوضوية، بحيث بدأت القدرة الشرائية للمواطن في التراجع الدراماتيكي الى مستويات مقلقة، في غياب أيّ رقابة حقيقية على ما يجري في الاسواق. وهناك من يعتبر انّ التجار يسعّرون البضائع على سعر 3 آلاف ليرة للدولار منذ الآن. بعد الإرتفاع الذي سجّله سعر صرف الدولار في سوق الصيارفة صباح أمس، والذي وصل إلى عتبة 2500 ليرة، تراجع بشكلٍ مفاجئ في الفترة المسائية ليتراوح السعر بين 2200 و2300، فأثار هذا التراجع تساؤلات عدّة.
وفَسّرت مصادر هذا التراجع بأنّه «ناتج عن ارتفاع العرض بسبب السعر الذي جذب الناس ودفعهم إلى تصريف كميّات من الدولارات، وبالتّالي أصبح العرض أكثر من الطلب، ما أدّى إلى الإنخفاض».
أمّا مصادر أخرى فرأت أنّ «هذا الأمر هو مجرّد وهم، وأنّ لعبة خفض ورفع السعر مجدّداً عادت إلى الأسواق، وهي لعبة قديمة كانت تُمارس لتحقيق أرباح خيالية. وبالتالي حذّرت هذه المصادر الناس من الوقوع في هذا الفخّ، فالسعر المنخفض يستخدمه التجّار لإعادة شراء الدولار بسعر منخفض، ثمّ يرتفع من جديد ليبيعوه مرتفعاً وليحقّقوا بذلك أرباحاً خيالية وغير شرعية.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تصريح سلامة عن دفع الودائع بالليرة اللبنانية يفتح جدلاً حول قانونيته
قال إن المصارف غير مجبرة على إعطاء الدولار للزبائن
بيروت: حنان حمدان
كان يمكن أن يمر كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن أن المصارف غير مجبرة على إعطاء الدولارات للزبائن بل هي مجبرة على دفعها بالليرة اللبنانية، مرور الكرام، لولا القيود التي تمارسها المصارف على أموال المودعين منذ بدء الأزمة النقدية في لبنان قبل أشهر.
هذا الكلام الذي أعطى الغطاء للمصارف من أجل عدم منح الدولارات للمودعين إلا بالعملة الوطنية، أحدث بلبلة بين اللبنانيين الذين اعتبروا أنه شرعن ولو ضمنياً تحويل الحسابات، رغم أن الحاكم لم يقل إن الحسابات بالدولار ستحول تلقائياً أو ستدفع بالعملة الوطنية نافياً إجراء المصارف أي تحويل إلزامي للودائع من الدولار إلى الليرة اللبنانية.
حديث سلامة الذي أتى خلال مقابلته التلفزيونية يوم أول من أمس، والتي حاول خلالها طمأنة اللبنانيين إلى أن ودائعهم بخير، قائلاً إن «مصرف لبنان سيلبي السيولة المطلوبة للمصارف بالعملتين»، أظهر تناقضاً كبيراً لجهة تسلم المودعين أموالهم بالدولار، ما حمل البعض على اعتبار تصريحه خطوة أولى باتجاه التحويل الإلزامي للحسابات من الدولار إلى الليرة اللبنانية.
وفي هذا السياق، يعتبر الخبير الاقتصادي مروان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحويل الإلزامي للحسابات من الدولار إلى العملة الوطنية يمكن أن تتخذه المصارف لكن ذلك يحتاج إلى قانون يفترض أن يصدر عن مجلس النواب، مضيفا: «لا وجود لسلطات استثنائية للحكومة لإصدار مراسيم اشتراعية، إذ هذا الأمر غير متوافر في الوقت الراهن»، لافتاً إلى أنه في حال حصول هذا التحويل فإن ذلك يعني تغييراً كاملاً للنظام الاقتصادي اللبناني».
من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أن ما جاء على لسان حاكم مصرف لبنان بعيد كل البعد عن الواقعية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السياسات النقدية التي شجعت الدولرة لم تكسب المودعين ثقة كافية بعملتهم الوطنية، ما عزز الطلب على الدولار وحتم وجود سيولة تلبي طلبات الزبائن بالعملة الأجنبية».
ويضيف يشوعي: «إن عدم قدرة الاقتصاد على توريد الدولارات بواسطة الصادرات والاعتماد فقط على العوامل الخارجية، من تحويلات واستثمارات واقتراض خارجي، جعلا الدولار شبه غائب في لبنان، وبالتالي وجدت القيود المصرفية، وهذا أمر غير قانوني، بدليل أن كل شخص يقوم بمقاضاة أي مصرف يفوز بالدعوى القضائية».
ويلفت يشوعي إلى أن «جميع ممارسات المصارف مخالفة لطبيعة النظام الاقتصادي الحر القائم في لبنان وللدستور اللبناني الذي ينص صراحة على ذلك وأيضاً مخالفة لقانون النقد والتسليف، رغم أن الأخير يحتاج إلى مراجعة».
كذلك، يعتبر الخبير القانوني هاني الأحمدية في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «مجموعة القوانين التي ترعى العمل المصرفي في لبنان، لا تحتوي على نصوص تشرعن ممارسات المصارف المذكورة، وبالتالي هناك فراغ تشريعي». ويشرح الأحمدية «إن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العمل المصرفي في البلد لا تسمح بتحويل الحسابات من الدولار إلى الليرة اللبنانية من دون موافقة المودعين، لأن علاقة المودع بالمصرف هي علاقة تعاقدية، والعقد الّذي تمّ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء هو الّذي يرعى العلاقة القانونية بين الطرفين. وفي مضمون هذه العقود ليس فيها ما يقول إن المصرف يمكنه استبدال الدولار الأميركي بالعملة الوطنية أو أي عملة أخرى».
ويضيف: «قانون النقد والتسليف يعتبر أن الليرة اللبنانية على الأراضي اللبنانية لديها قدرة قوة إبرائية غير محدودة وبأن من لا يقبل بالعملة الوطنية على الأراضي اللبنانية فإنه يرتكب جرماً جزائياً، ومن هذا المنطلق فإن المصارف تستبدل الدولار بالليرة اللبنانية عند طلب المودعين في حال لم يكن لديها دولارات كافية بسبب السقوف التي وضعها البنك المركزي. علما بأنه في حال لم يتمكن المصرف من تنفيذ التزاماته المصرفية تجاه المودعين فهو يعد مصرفاً متعثراً عن الدفع».
ويذهب الأحمدية أبعد من ذلك، قائلاً: «لا يحق للمصرف المركزي إنشاء قواعد قانونية تخالف الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء، إذ إن الدستور ينص صراحة على أن الاقتصاد اللبناني حر وبالتالي ما يحصل هو خرق للدستور» ويضيف أن «مشكلة المودعين ليست مع المصارف وإنما مع مصرف لبنان الذي يشرعن بعض الممارسات».
ويؤكد الأحمدية على أن التحويل الإلزامي للحسابات من الدولار إلى العملة الوطنية «قانونياً يحتاج إلى قانون، إذ إن تعديل العقود القائمة بين الطرفين أي المودع والمصرف يحتاج إلى قانون، ولا يحق لمصرف لبنان إجراء هذا الأمر من تلقاء نفسه، إلا إذا كانت بعض العقود المبرمة بين المصرف والمودعين تجيز للمصرف أن يقفل حسابات المودعين ويدفع لهم أموالهم بالعملة الوطنية وفق السعر الرسمي».
************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
دياب يشكو “الضغوط والتهويل”… فهل يحسمها نصرالله غداً؟
تشكيلة… “كل مين إيدو إلو”!
لا رئيس الجمهورية ميشال عون صدقت توقعاته أمام وفد “المؤسسة المارونية للانتشار” بأن تبصر الحكومة النور هذا الأسبوع، ولا مصادر قصر بعبدا صدقت معلوماتها بولادة التشكيلة الحكومية قبل نهاية الأسبوع الجاري… فحسابات أكثرية 8 آذار النيابية لم تطابق بيدر أكثريتها الحكومية بعدما تبعثرت الأوراق بين يدي الرئيس المكلف حسّان دياب تحت وطأة تخبّط القوى التي كلفته التشكيل، في مشهدية بدت معها تشكيلة دياب بمثابة “حارة كل مين إيدو إلو”، أشبه بوليمة حصص يتناتشها أفرقاء “الفريق الواحد” ويتقاتلون على نهشها “بلحمها وعظمها”، حتى وجد رئيسها المكلف نفسه في معركة “أمعاء خاوية” يتلمّس تآكل فرصته الذهبية بدخول السراي الكبير… فاستلّ سلاح “التكليف” بوجه مكلّفيه ليؤكد لهم قبل غيرهم أنه لن يتنازل عن هذه الفرصة لو مهما حاولوا “تهشيله”.
هي “علكة” التعطيل ذاتها يستلذّ أهل السلطة في مضغها أمام كل استحقاق دستوري، بينما البلد على شفير الإفلاس التام ولم يعد هناك من يسأل عنه لا في الشرق ولا في الغرب، وحتى الأمم المتحدة حجبت عنه “حق التصويت والمشاركة” في القرارات الدولية لأنه تخلّف عن سداد اشتراكاته منذ عامين! كل ذلك، ومشروع الحكومة العتيدة لا يزال يدور في فلك المراوحة ويتأرجح على وقع لعبة “شدّ الحبال” بين مكوناتها، ليبقى الثابت الوحيد في تركيبتها (حتى إشعار آخر) الرئيس المكلف، الذي حسم النائب جميل السيّد موقفه نيابة عنه بالأمس جازماً بأنه “لن يعتذر”.
وليلاً بادر الرئيس المكلف نفسه إلى تسطير “جردة حساب” لرحلة الأسابيع الثلاثة التي مضت على تكليفه، وخلص في محصلتها إلى التأكيد أمام كل من يعنيه الأمر بأنه “سيواصل مهماته الدستورية لتشكيل الحكومة”، مصوّباً في المقابل على ممارسات الأطراف التي كلفته التشكيل بقوله إنه لن يرضخ لا إلى “التهويل” ولا إلى “الضغوط مهما بلغت”، ليعيد في جردة حسابه التشديد على معايير حكومة الاختصاصيين التي ينوي تأليفها، وأبرزها أن تكون “مصغرة من 18 وزيراً من غير الحزبيين وخالية من وزراء حكومة تصريف الأعمال”، مع الحفاظ على مبدأ “فصل النيابة عن الوزارة”.
وأمام هذا الإمعان في سياسة “الأخذ والرد” واستنزاف الوقت على حساب قوت يوم المواطنين وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية، وتقهقر سعر صرف الليرة دراماتيكياً على مدار الساعة، تترقب الأوساط السياسية ما سيقوله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله غداً عن الملف الحكومي، في ظل ما بدا من عجز فاضح لدى أكثرية 8 آذار يحول دون الاتفاق على تركيبة حكومتها برئاسة دياب، في حين توقعت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” أن يحسم نصرالله الجدلية القائمة حول ما إذا كان التعثر الحكومي مرتبطاً بأبعاد إقليمية، لا سيما بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، تمهيداً كي ينتقل بعدها “الحزب” إلى محاولة دفع مكونات الحكومة المرتقبة نحو الالتقاء على كلمة سواء تعيد الأمور إلى انتظامها على سكة التأليف.
أما على ضفة المعارضة، فبرز أمس إعلان تكتل “الجمهورية القوية” إثر اجتماعه الدوري برئاسة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب، إبقاء اجتماعاته مفتوحة نظراً لحدة الأزمة الراهنة، وأوضحت مصادر التكتل لـ”نداء الوطن” أنّ الاجتماع بحث في عمق التأزم الحاصل، محذرةً من “خطورة التطورات على أكثر من مستوى وتحديداً في ظل إصرار الاكثرية الحاكمة، على تشكيل حكومة من الطبيعة نفسها التي كانت قائمة والتي أوصلت البلاد إلى الكارثة المالية التي ترزح تحتها”.
ورداً على سؤال، جددت المصادر التشديد على موقف معراب المؤكد “على أنّ تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين بعيدة من القوى السياسية، هو الكفيل الوحيد بأن يشكّل المعبر المنشود نحو خلاص الوطن”.
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التأليف يدخل «مأزق الصلاحيات»: لا تقدُّم ولا إعتذار
دياب يستنجد: رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا.. بعبدا لسحب التكليف.. و«الثنائي» غاضب
لا مراء في ان عملية تأليف الحكومة، دخلت في «الأسر» أو المحاصرة. ومع ذلك، يجزم النائب اللواء جميل السيّد بأن الرئيس المكلف حسان دياب، لن يعتذر، وهو سيؤلف حكومة من الاخصائيين، وعدد وزرائها 18 وزيراً.
وعلى وقع تصاعد انهيار قوة الليرة الشرائية امام جنون سعر صرف الدولار في السوق السوداء الموازية، ان بلغ سقف 2500 ليرة لكل دولار، على همة المعلومات المتضاربة، الآخذة بالتلاعب بالأعصاب والاسعار، وصولاً إلى الاستقرار.. لزم الرئيس المكلف مقرّه، ولزم الرئيس نبيه برّي تخوم موقفه حول «حكومة لمّ الشمل»، في وقت كان الرئيس ميشال عون، يجري مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «جولة أفق في المال والنقد، ودور المصرف على هذا الصعيد».. سواء من النواحي المالية أو القانونية.
انتفاضة المكلف؟
إلَّا تطوراً حدث ليلاً، إذ خرج المستشار الاعلامي للرئيس المكلف الزميل خضر طالب إلى الإعلام، وأذاع بياناً باسم الرئيس دياب أكّد فيه انه لن يتقاعس المهمة، رافضاً ان تكون رئاسة الحكومة مكسر عصا، مصرا على مواصلة مهمته الدستورية مع الإطار المتفق عليه، حكومة تكنوقراط مصغرة.. تحت عنوان: «إنقاذ لبنان».
وتأتي هذه الانتفاضة، التي عبّرت، من خلال بيان الرئيس المكلف عن استنجاد، حتى لا تكون رئاسة الحكومة مكسر عصا، وسط معلومات عن ان فريق بعبدا والتيار الوطني الحر يدرس احتمال سحب التكليف من دياب، الأمر الذي فاقم استياءه.
وفي السياق، علمت «اللواء» ان «حزب الله» اعرب عن غضبه مما تناهى إليه من موقف تبلغه سفراء اوروبيين ومنسق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، حول ضرورة ضبط النفس والحفاظ على الاستقرار والهدوء على الجهة الجنوبية، من ان حزب الله لن يقدم على أي عمل و«موقفه مضمون».. وذلك بالتزامن، مع اعتراض الرئيس نبيه برّي على ان يكون لأي طرف الثلث المعطل في الحكومة، في معرض الكلام عن مطالبة الوزير باسيل بأنه يسمي الوزراء المسيحيين، باستثناء الوزير الذي يختاره تيّار «المردة» لوزارة الاشغال خلفاً للوزير في حكومة تصريف الأعمال يوسف فنيانوس.
وكشفت مصادر المعلومات ان الوزير باسيل يعارض بقوة تصريف الأعمال، وفقاً لما يطالب به الرئيس برّي، موجه عتاباً حاداً لوزير البيئة فادي جريصاتي الذي تفقد مكب النفايات أمس (الخبر في مكان اخر).
وقالت المصادر ان باسيل وفريقه يعارضان بشدة عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة بما في ذلك تصريف الأعمال أو تعذر، في زحمة المأزق الحالي، الذي أصبح مأزق صلاحيات، في ظل محاولة الفريق الحاكم تسمية الوزراء، موضع الفيتوات، وحرص الرئيس المكلف على ممارسة صلاحياته، بتأليف الحكومة وفقاً للمعايير التي كشفها في بيانه ليل أمس.
لا جديد حكومياً
وعليه، لم يطرأ أي جديد نوعي، أمس، حول عملية تشكيل الحكومة، باستثناء محاولات «الشد والرخو» بين الأطراف المعنية، وقفز سعر الدولار، لدى السوق الموازي الـ2500 ليرة، بسبب غياب التفاؤل بتأليف الحكومة والأوضاع غير المستقرة في المنطقة، في حين ينتظر الجميع ويتابع ويترقب ابعاد موقف الرئيس نبيه برّي، والكباش الدائر بين الكواليس بين عين التينة وميرنا الشالوحي، حول الثلث المعطل، وحكومة «لم الشمل»، فيما لم يحصل أي اتصال بين الرئيس المكلف حسان دياب بالرئيس ميشال عون. و لم تتأكد المعلومات عن اتصاله او لقائه مع معاون الرئيس بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل.
واوضحت مصادر مقربة من بعبدا ان الرئيس عون منزعج من التأخير بتشكيل الحكومة، لكنه متمسك بوحدة معايير التشكيل وبما اتفق عليه مع الرئيس دياب. وذكرت ان الرئيس عون قدم ملاحظات وتعديلات على التشكيلة التي عرضها عليه الرئيس دياب خلال لقائهما الاخير، وينتظر اجابات منه.
لكن المصادر اكدت ان الوقت بات ضاغطاً على الجميع ولم تعد هناك امكانية للانتظار اكثر نسبة الى خطورة الاوضاع.
واشارت مصادر اخرى الى انه لا موعد لولادة الحكومة طالما ان البحث عاد الى مربع شكلها، اختصاصيين ام مطعّمة بسياسيين يواكبون الاوضاع الخطيرة المستجدة داخلياً واقليمياً، علماً ان هذه الأوضاع تتدحرج من سيء إلى أسوأ، على حدّ ما قال الرئيس برّي.
غير ان النائب اللواء جميل السيّد، المعروف عنه انه «عراب مجيء الرئيس دياب إلى نادي رؤساء الحكومة»، كشف في تغريدة له على «تويتر»، ان الرئيس المكلف، خلافا لكل ما يشاع مُصر على حكومة تكنوقراط ولن يعتذر».
ولفت إلى انه جرى التوافق على حكومة من 18 وزيراً تكنوقراط بلا وزراء من الحكومة السابقة، وانه بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني جنح الرئيس برّي لحكومة مختلطة وكذلك الرئيس عون والوزير جبران باسيل، ثم تراجعا إلى تكنوقراط، فيما تريث حزب الله ولم يُبدي رأيه».
وفهم ان النائب السيّد تبرع للدفاع عن الرئيس دياب، الذي استهدف «بحرب اعلامية» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تروج عن اعتذاره عن المضي في المهمة التي كلف بها، ما دفع بأسعار الدولار في السوق الموازنة لدى الطرفين إلى ان تقفز بعد الظهر إلى ما فوق الـ2500 ليرة، رغم ان السعر كان قد سجل انخفاظاً قبل الظهر.
ولاحقاً، أصدر المكتب الإعلامي لرئيس المكلف بياناً ردّ فيه على خبر التداول بموضوع الاستقالة بسبب رفع الغطاء عن بعض الأفرقاء والدعوة إلى تكليف جديد لرئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري. مؤكدا ان هذه الاخبار مفبركة وغير صحيحة على الاطلاق، وان الأمور تسير بالشكل الصحيح مع بعض الوقت، علماً ان الحكومة السابقة لم تتألف قبل حوالى 9 أشهر فاقتضى التوضيح».
بيان الرئيس المكلف
وأضاف الرئيس المكلف، على هذا التوضيح، بياناً اذاعه ليلاً الزميل خضر طالب عبر شاشة L.B.C جدد فيه التزامه بالمعايير التي وضعها لتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة، مؤكداً انه لن يرضخ للضغوط ولا للتهويل ولن يتقاعس عن استكمال مهمته، ولن يقبل ان تصبح رئاسة الحكومة مكسر عصا في إشارة واضحة إلى اشتباك يجري خلف الكواليس، من دون توضيح طبيعة أو مع من، وان كان الاعتقاد انه بمثابة ردّ على الرئيس برّي.
وبحسب ما جاء في بيان الرئيس دياب، فإن الاتفاق حصل مع الأفرقاء كافة على الإطار العام للحكومة والذي يتضمن 6 عناوين هي: حكومة مصغرة من 18 وزيراً وفصل النيابة عن الوزارة، حكومة اختصاصيين غير حزبيين، مشاركة المرأة بحصة وازنة، وإلغاء منصب وزير دولة، وعدم مشاركة وزراء حكومة تصريف الأعمال التي اسقطها الحراك الشعبي.
وقال دياب انه مقتنع بأن المعايير التي وضعها لتشكيل الحكومة قد تشكّل خشبة خلاص لوقف الانهيار الحاد الذي نشهده على كل المستويات في لبنان، الا ان كشف عن ضغوط يتعرّض لها من دون توضيح بطبيعة هذه الضغوط ومن هي الجهة التي تقوم بها، وان كان بات مفهوماً انها تعود لنفس الكتل والجهات الحزبية التي سمته لتشكيل الحكومة.
وفي تقدير مصادر مطلعة ان ما صرّح به رئيس المجلس وحزب الله استدعى إعادة نظر بملف تأليف الحكومة فإما ان يُصار الىدمج الأختصاص والسياسة في شكل الحكومة لتصبح تكنوسياسية وحكما يتم رفع العدد ليصبح عدد الوزراء 24 وزيرا او اعتماد حكومة التكنوقراط او الاختصاصيين كما يريد الرئيس المكلف.
وعلم ان هناك نقاطا كان قد اثارها عون من في لقائه الأخير مع دياب وهو ينتظر الأجابة عنها.
وأبرز هذه الملاحظات أو الاعتراضات ثلاث عنها الوزير باسيل في مقابلته التلفزيونية المطولة الاخيرة:
– دقة المرحلة وحراجة المهمة المنوطة بالحكومة، تستدعي عدم تسليم الوزير أكثر من حقيبة واحدة، وبالتالي وجوب إعادة النظر بفكرة دمج الحقائب.
– وحدة المعايير بالنسبة للتوزير لأشخاص كانوا تسلموا مسؤوليات في حكومات سابقة.
– إعادة توزيع الحقائب، وفق الصيغة التي طرحها الرئيس المكلف.
وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الأمور مجمدة الآن ما قد يتطلب تحركاً تجديداً في حال بقيت من دون حل.
الثلث المعطل
وأكدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة انه لم يسجل اي تقدم ولو جزئي منذ اللقاء الأخير الذي حصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، بل يمكن القول أن العملية توقفت عند إصرار الوزير باسيل وتأييد عون بأن يكون جميع الوزراء المسيحيين بالتشكيلة المرتقبة ماعدا وزير واحد لتيار المردة، من حصة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية مع رفض إعطاء الرئيس المكلف أي وزير مسيحي ضمن حصته. وهذا ماتسبب في رفض مطلق من زعيم تيار المردة سليمان فرنجية الذي يطالب بوزيرين في الحكومة الجديدة واحد يمثل المردة والآخر يمثل حلفاؤه النواب المسيحيين. كذلك يصر الرئيس المكلف على أن يكون أحد الوزراء المسيحيين وبالتحديد ديميانوس قطار الذي يرفضه باسيل باعتبار أنه وزير سابق وخارج المعايير المعلن عنها منذ البداية لتشكيل الحكومة في محاولة مكشوفة لابعاده عن الحكومة الجديدة، في حين يرفض الرئيس نبيه بري بشكل قاطع أن يكون للتيار العوني ورئيس الجمهورية حصة الثلث المعطل تحت اي حجة كانت وهذا الموقف ليس بعيدا عن حزب الله أيضا بالرغم من عدم اعلانه.
وتضيف المصادر أن آخر طرح نقل الى باسيل ان تكون حصة التيار ورئيس الجمهورية خمسة وزراء فقط على أن يتم اختيار الوزير السادس بمشاركة من أكثر من طرف ولا ينحاز ضد أي منهم ولكن لايبدو انه يلقى قبولاباعتباره يتعارض مع مطلب عون والتيار الوطني الحر الذي يصر على أن يكون له وثمانية وزراء في الحكومة الجديدة.
وفي المقابل ترفض مصادر الفريق الرئاسي تأخر الرئيس المكلف ببت مصير التشكيلة الحكومية وتعتبر ان هذا التأخير غير مبرر ويضر بالعهد وإذا استمر على هذا الحال سيكون هناك توجه لاعادة النظر بالتعاطي معه،بينما ترى أن مواقف الرئيس بري الاخيرة لا تسهل عملية التشكيل، في حين أن دعوته لاعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال تتعارض مع مساعي التأليف و مرفوضة كليا لعدم وجود أي رغبة لاعادة التعاون مع الرئيس الحريري بهذا الخصوص.
تعاميم جديدة لمصرف لبنان
الى ذلك، علمت «اللواء» ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طلب خلال لقائه رئيس الجمهورية تغطية سياسية لبعض الإجراءات التي يريد اتخاذها لتوحيد المعاملات المصرفية العادية والمألوفة مع العملاء كي لا تكون هناك استنسابية في التعامل مع المصارف اي توحيد التعامل من دون الدخول بما يسمى بالكابيتال كونترول المقنع كما هو اليوم وتنظيم ذلك بموجب تعاميم.
وعلم انه تم الطلب منه معرفة التعاميم التي سيصدرها سلامة وارسال مشاريع التعاميم الى القصر الجمهوري، وهو كان قد وجه كتابا الى وزير المالية علي حسن خليل الذي سيطلب صورة عن التعاميم اي ماهية الصلاحية الاستثنائية التي يطلبها الحاكم في موضوع توحيد تعامل المصارف مع العملاء منعا للاستنسابية وعدم المساواة.
كما علمت «اللواء» ان تطمينات ظهرت عن عدم اللجوء الى الـhair cut وانه ليس هناك من مصارف في حال تعثر اما دمج المصارف فهو وارد لجعلها مصارف قادرة على التصدي للأزمة. وكان الجو مريحا في اللقاء في قصر بعبدا وعلم ان هناك قلقا لدى رئيس الجمهورية وبادر الى طرح اسئلة محددة جدا والقصر ينتظر ابلاغه التعاميم التي يصدرها لمنع استنسابية تعامل المصارف مع عملائها.
تحركات احتجاجية
وجاءت حركة الحاكم سلامة، والتي شملت أيضاً زيارة لبكركي، في وقت اعتصم فيه محتجون امام محال الصيارفة في شارع الحمراء هاتفين بشعارات «ليرتنا هي الخيار لا يورو ولا دولار»، كما واصل آخرون التحرّك امام مؤسسات الكهرباء في المناطق احتجاجاً على انقطاع التيار، رغم تحسنه أمس في العاصمة.
كذلك اعتصم محتجون امام مبنى ديوان المحاسبة في بيروت احتجاجاً على عدم توقيع العقد بين وزارة الاتصالات و«أوجيرو» وللمطالبة بتمرير العقود الجديدة بين شركتي الهاتف الخليوي بمناقصات شفافة بعيداً من المحاصصة.
وفي بيروت أيضاً نفذ اعتصامان امام بلدية العاصمة في الوسط التجاري، الأوّل لمطالبة رئيس البلدية والمحافظ بالاستقالة احتجاجاً على الفساد و«التلزيمات بالتراضي» والثاني للتضامن. وحاول الناشطون المحتجون اقتحام مقر البلدية، ورمى أشخاص من المجموعة الرافضة للاعتصام والمتضامنة مع البلدية والمحافظة، المجموعة المطالبة باستقالة المحافظ ورئيس البلدية بالحجارة وسجل اصابة احدى الفتيات، وحصل إشكال بين الطرفين وعملت عناصر قوى الأمن الداخلي على تفريق المتظاهرين، وتم قطع السير عند تقاطع جريدة النهار وسط بيروت وتحويله الى الطرق الفرعية.
وأعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه في بيان ان «في تاريخ 9/1/2020، أقدم عدد من الشبان على قطع الطريق العام في منطقة البداوي بواسطة الحجارة الاسمنتية، وعلى الفور تدخلت الوحدات المنتشرة في المنطقة لفتح الطريق، فأقدم هؤلاء على رشق عناصر الجيش بالحجارة وقنابل المولوتوف، ما أدى إلى إصابة 14 عسكرياً بجروح مختلفة، وقد تمّ توقيف 8 أشخاص لارتكابهم أعمال شغب والتسبب بإصابة العسكريين أثناء قطع الطرقات في المحلة».
يُشار إلى ان غرفة التحكم المروري أعلنت مساءً عن إعادة فتح الطريق على اوتوستراد البداوي، بعدما كان الأهالي قد قطعوها بالاتجاهين بالاطارات المشتعلة ومكعبات الباطون والحجارة، احتجاجاً على توقيف الجيش عدد من الشبان اثر الاشكال الذي حصل ليلاً بين الطرفين.
وفي طرابلس، اعتصم محتجون امام الدائرة المالية، ومنعوا الموظفين والمواطنين من دخولها، وسط إجراءات لعناصر قوى الأمن امام المدخل الخارجي، وانطلقت مساء مسيرة من ساحة عبد الحميد كرامي جالت في مختلف احياء المدينة، وقرع المحتجون الطناجر ورددوا هتافات المناهضة للسلطة ولحكم المصارف، وطالبوا الرئيس المكلف بالاعتذار عن تشكيل الحكومة.
إلى ذلك، ذكر مصدر رفيع المستوى في بعثة الإتحاد الأوروبي في بيروت أن كل المعطيات التي أحاطت بانعقاد مؤتمر سيدر على الصعيدين السياسي والإقتصادي قد تبدّلت وخاصة بعد اندلاع الثورة الشعبية في لبنان وما نتج عنها، وبالتالي أصبح شبه مستحيل تنفيذ ما وعدت به الدول التي أبدت استعدادها لمساعدة لبنان.
وقال أن ما تمر به المصارف اللبنانية من أزمة خانقة وعدم تراجع ظاهرة تهافت المودعين لسحب أموالهم وخاصة الدولار تصعّب أكثر فأكثر إمكانية إحداث أي خرق على هذا الصعيد.
وتوقع المسؤول استمرار التصنيف الائتماني السلبي الذي وصلنا إليه بفعل تقاعص السلطة السياسية في ايجاد الحلول البناءة التي تبدأ بحكومة اختصاص ولا تنتهي بعملية إصلاح إدارة واسعة النطاق.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
صعوبة أمام تشكيل الحكومة رغم جهود دولية خاصة فرنسية
الرئيس المكلف يطلب تأييد القوات وأربع اكبر قوى تقف ضدها
الأحزاب المقاطعة : تيار المستقبل الحزب الاشتراكي حزب القوات وحزب الكتائب
شارل أيوب
ان الحكومة أولا ينقصها التمثيل السني اللازم كي تنطلق. وفي هذا المجال، فإن المفتي عبداللطيف دريان مستعد للعمل على دعم تأليف الحكومة شرط دخول الوزراء السنة الحكومة من باب الفتوى السنية في بيروت. وقد تناقلت المعلومات اخباراً ان الرئيس المكلف كاد يقدم اعتذاره لكن وضعه، أي الرئيس المكلف حسان دياب، لا يستطيع تأليف الحكومة وفي الوقت ذاته لا يريد خسارة موقع رئاسة الحكومة. أما الحزب التقدمي الاشتراكي وهو الذي يمثل 11 نائباً درزياً هم معظم نواب الطائفة الدرزية المكون الأساسي لانشاء لبنان منذ أيام جبل لبنان فلا يقبل الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط الاشتراك في الحكومة، وبالتالي فإن الطائفة الدرزية ستغيب عن الحكومة، وهذا امر يتعلق بالتعايش المشترك لأن الطائفة الدرزية هي من الطوائف التي كانت من أساس تكوين جبل لبنان ولبنان. اما الأحزاب المسيحية وهي القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبناني فلن يشتركوا في الحكومة ولن يعطوها ثقة وبات رئيس الحكومة لا يريد تضييع فرصة تشكيل حكومة ولا يستطيع تشكيل حكومة ورئيس الجمهورية العماد عون لا يستطيع ان يساعد في تأليف الحكومة بقوة، خاصة بعد الفيتو الموضوع على تسليم وزارة الطاقة من جديد لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حيث ان هنالك فيليب زيادة وهو من اقرب المقربين للوزير باسيل قد تم اختياره لوزارة الطاقة، لكن معظم الأحزاب ترفض ان تبقى وزارة الطاقة 15 سنة في يد حزب وحيد يصرف عليها مليارات الدولارات ولا يؤمن الكهرباء للمواطنين اللبنانيين
فهل تتألف حكومة؟
فرنسا طلبت من السعودية التدخل، لكن يبدو ان لا حكومة في الأفق ولا تشكيل لحكومة جديدة، وامس وصل سعر الدولار الى 2550 ليرة لكل دولار.
اوساط ديبلوماسية مطلعة
كشفت اوساط ديبلوماسية مطلعة، عن مهلة زمنية امام المعنيين بالملف الحكومي من اجل تحديد الموقف النهائي والمحسوم من عملية تأليف الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب، وذلك من قبل مجموعة الدول المانحة التي تترقب ولادة هذه الحكومة، من اجل الانطلاق بمشاريع الدعم للبنان، تمهيداً لتأمين كل الوسائل للخروج من دائرة الانهيار المالي والاقتصادي.
واوضحت الاوساط ان التطورات الاقليمية والدولية المتلاحقة، قد فرضت ايقاعاً جديداً لعملية التأليف، مع العلم ان الظروف اللبنانية السياسية والأمنية والاجتماعية تحتم تأليف الحكومة اليوم قبل الغد، ووفق المعايير المطروحة من قبل الحراك الشعبي والمجتمع الدولي، وهما الطرفان اللذان يعارضان تكرار التجارب الوزارية السابقة، والتي ستؤدي الى تشكيل حكومة عاجزة عن مواجهة الازمة الاقتصادية، وارتداداتها على مجمل الملفات السياسية والامنية الداخلية.
واعتبرت هذه الاوساط نفسها، ان المناخات المحلية ما زالت تركز على تشكيل حكومة مصغرة من وزراء اختصاصيين وغير حزبيين، ولا سيما ان الرئيس المكلف حسان دياب، قد كرر هذا التوجه في الايام الماضية، وابلغ هذا الموقف الى كل القوى التي تشارك في الاتصالات والمفاوضات الجارية.
وبالتالي، فإن الحديث عن تعديلات جوهرية او قواعد جديدة ومعايير مختلفة في تسمية الوزراء الجدد، لا يتطابق مع ما نقلته الاوساط نفسها عن زوار الرئيس المكلف، والذي ما زال حتى الساعة متمسكاً بكل ما التزم به من ثوابت خلال مشاوراته مع الكتل النيابية في مجلس النواب بعد تكليفه تأليف الحكومة العتيدة.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يقطع الطريق على باسيل : لا ثلث معطلاً لأحد
أدلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بدلوه في الشأن الحكومي وأفرغ ما في جيبه، بعدما صمت عليه لأسابيع منذ لحظة تكليف حسان دياب. «الاستيذ» عاد فجأة الى مطلبه الاساسي «حكومة تكنو – سياسية»، بعد أن سبقه الى تعويم هذه الصيغة من جديد، الفريقُ الرئاسي، الذي ذهب، وفق أوساط عين التينة، أبعد، مقترحا حكومة «سياسية» صرفا، وهذا ما لم تنفه اوساط القصر الجمهوري، من دون ان تُعرف بعد اسبابُ «وثبته» الذي عاد وعدل عنها في الساعات الماضية..
هذه المعطيات التي شكّلت انقلابا على المشروع الذي يعمل عليه دياب، أي حكومة «اختصاصيين» صافية، عطّلت في اليومين الماضيين، عجلات عربة الرئيس المكلف التي كانت بلغت الامتار الاخيرة من مشوار تركيب البازل الوزاري… الا ان ما جرى، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة ، لم يكن سوى جولة من جولات الكباش السياسي الكثيرة بين عين التينة وميرنا الشالوحي، بعدما لمست الاولى ميلا لدى الثانية لانتزاع ثلث معطل في مجلس الوزراء العتيد. فما كان من «أمل»، الا ان قررت، وبالتنسيق طبعا مع حزب الله، ان ترفع السقف الى الحدود القصوى، وتهدد بوقف المسار التشكيلي كلّه وتلوّح بـ»اللجوء» الى ورقة «الرئيس سعد الحريري» من جديد، لإحباط مخططات الوزير جبران باسيل الحكومية.
وبعدما وصلت الرسالة الى ميرنا الشالوحي، تشير المصادر الى ان من المرجّح ان تعود عملية التأليف الى قواعدها الاساسية «سالمة». ففي رأيها، حزب الله، مايسترو التكليف والتأليف، يريد اليوم تشكيل حكومة، وهو يدرك ان خسارة حسان دياب في هذه اللحظة، لن تعني الا عودة الحريري أقوى و»على صهوة حصان أبيض» الى ميدان التأليف.
حزب الله، لا تعنيه كثيرا «طبيعة» هذه الحكومة، سواء كانت من اختصاصيين او تكنو-سياسية (…) خاصة وان الوزراء، في الحالتين، هم من اختيار القوى السياسية. وقد أكد رئيس مجلسه السياسي السيد ابراهيم أمين السيد هذا التوجّه، بقوله من بكركي أمس «إننا مع اي حكومة تشكل بسرعة ويتوافق عليها الجميع»، مضيفا «قد تكون لدينا رؤية بهذا الاتجاه او ذاك، وهذا الامر طبيعي في لبنان ولكن الظروف الآن ما زالت قائمة من اجل تشكيل حكومة متفق عليها وتقوم بواجباتها»، ومشيرا الى اننا «نقوم بكل ما يسهل تشكيل الحكومة، وما زلنا على الموقف الذي نحن فيه، وهو السعي الجدي مع كل الاطراف للوصول الى توافق على تشكيل الحكومة في اسرع وقت».
غير ان ما يهمّ الحزب، وفق المصادر، هو ان تتشكل حكومة يرتاح اليها ويكون هو الاقوى فيها، لا يمسك بقرارها أحد، أيا كان، حليفا او غير حليف، وهو يرفض اعطاء الثلث المعطل فيها لأي فريق. وبعدما «أفهم» باسيل هذه الرسالة، فإن من المتوقّع ان يواصل دياب، المعترض ايضا على مبدأ إعطاء الثلث لاي فريق، اتصالاتِه وجهودَه، لاستكمال عملية التأليف من حيث توقّفت، وفق التصور والصيغة اللذين اعتمدهما.
لكن هل ينجح في إنهاء مهمّته؟ المصادر تقول ان ذلك غير محسوم. فالثلث المعطل ليس وحده العائق امام التشكيل، بل هناك ايضا صراع على اسماء المستوزرين و«معايير» التوزير، وعلى الحصص، وعلى الامساك بالوزارات الدسمة التي ستعنى مثلا بملفات حيوية كالتنقيب عن النفط، كما ان المشهد الاقليمي يشهد تقلّبات سريعة، فما يناسب حزب الله – ذراع ايران في لبنان – اليوم، قد لا يناسبه غدا…