.jpg)
حصص ومناكفات داخل الفريق الواحد، لأن ما يجمعهم هو المصالح الشخصية، “وحكّلي تحكلّك”. وإذا غابت “المصالح” عاد كل واحد منهم إلى متراسه، من دون أي اعتبار للدستور وللقانون. وبين “لم الشمل” و”التكنوسياسية”، عادت “حليمة إلى عادتها القديمة”، وحصل ما كان متوقعاً وافترق الأحباء على مسرح التأليف، في مسرحية حكومية فاشلة، اتبعت النهج ذاته الذي أوصل البلاد إلى الانهيار.
وبعدما اعطى الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة حسان دياب وعوداً بتأليف حكومة تكنوقراط، وتم تكليفه على هذا الأساس، انقلب المكلّفون على دياب من كل صوب، اذ ان محور بعبدا أعاد السجال الذي انفجر بين رئاسة الجمهورية ودياب، مباحثات تشكيل الحكومة إلى المربّع الأول بعدما طرأ على مواقف داعمي دياب تبدل واضح لجهة صيغة التشكيلة المفترضة، وتحديداً عبر مطالبة رئيسي الجمهورية ميشال عون، والبرلمان نبيه بري، بحكومة تكنوسياسية، وهو ما لم يعترض عليه حزب الله الذي تلقى أوامر بتصعيد الوضع حكومياً من ايران المنكوبة والتي ترزح تحت الضغوط خصوصاً بعد ردها الفاشل على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني على يد واشنطن.
وفي السياق، قالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ”الشرق الأوسط” إن ما حصل اعاد الأمور إلى المربع الأول، مذكرة بدعوة بري لتشكيل حكومة “تكنوسياسية ولمّ شمل وطني جامعة”، وهي الصيغة التي دفع باتجاهها أيضاً عون.
واتهمت المصادر ذاتها دياب بأنه كبّل نفسه بالتزامات متسرّعة، كأن يحدد مدة ستة أسابيع لتشكيل الحكومة ومجلس وزراء من المتخصصين غير الحزبيين وعدم مشاركة وزراء من الحكومات السابقة، مضيفةً: “هذه الأمور لا تصلح في السياسة، اذ من المتوقع دائماً أن تحدث أمور تفرض متغيرات جذرية”.
لكن دياب لا يزال مصراً وثابتاً على موقفه بتشكيل حكومة “تكنوقراط”، اذ أعادت مصادر قريبة منه، تأكيد موقفه من تأليف حكومة تكنوقراط من غير الحزبيين، مضيفة ان، “هناك خياران، إما ترك الأزمة تتفاقم وإما التوقيع على التشكيلة الحكومية وإحالتها إلى البرلمان كما ينص الدستور، وعندها إما تنال الثقة وإما لا تحصل عليها”.
من جهته، انقلب بري بسبب ما لمسه من محاولة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالاستئثار بالثلث المعطل حتى ضمن حكومة اللون الواحد من خلال تفرده في اختيار الأسماء المسيحية وكذلك بوضعه فيتوهات على أسماء لديها شبهة في أي طموح رئاسي مستقبلي كما حصل مع المرشح دميانوس قطار.
وفي السياق ذاته، اشارت مصادر وزارية لـ”القبس”، ان بري أراد بطريقته المعتادة في ارسال الرسائل، ان يمهد الطريق أمام دياب ودفعه الى الاعتذار عن اكمال مهمته، وحتى لو مضى بتشكيلته، فإن الأغلبية التي سمته ستسقطه في البرلمان.
اقتصادياً، لا يبدو الوضع مطمئن، فهو من الأساس سبب رئيسي للانفاضة التي اندلعت منذ 17 تشرين الأول الماضي، ومع مرور الوقت، بات الدولار بمثابة الحاكم بأمر اللبنانيين.
وفي هذا الاطار، وبعد المخاوف من تخطي الدولار عتبة الـ3000 ليرة في أسواق الصرافين، استبعد نقيب الصيارفة محمود مراد ما يحكى عن إمكانية وصول سعر صرف الدولار لحدود الـ3000 ليرة، موضحا أن الشائعات تفعل فعلها في هذا المجال وأن أي انفراج سياسي وبالتحديد على الصعيد الحكومي كفيل بخفض سعر الصرف كما حصل عند تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة. ويبلغ حجم السيولة لدى مصرف لبنان 31 مليار دولار، بحسب الحاكم رياض سلامة، وقد تراجعت الودائع في المصارف 10 مليارات و100 مليون دولار نتيجة الأزمة السياسية التي ترزح تحتها البلاد منذ تشرين الأول الماضي.
دولياً، تتكشف يوم بعد يوم، عملية مقتل سليماني، ليظهر مدى الخرق الحاصل في صفوف اذرع ايران الداخلية والخارجية ومن حزب الله، اذ كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، بعضا من تفاصيل تعقب سليماني وصولا إلى لحظة تصفيته في فجر 3 كانون الثاني، قرب مطار بغداد الدولي، مسلطة الضوء على “جيش الجواسيس” الذي وصف تحركاته الإقليمية بدقة.
وأوضحت الصحيفة أن المخابرات الأميركية جنّدت شبكة عملاء في كيانات عسكرية وشبه عسكرية لملاحقة تحركات سليماني، الذي كان يتعامل مع هذه الكيانات.
والكيانات هي: الجيش السوري وفيلق القدس في دمشق، وحزب الله في دمشق، وموظفون في مطارات دمشق وبغداد، وكتائب حزب الله العراقي، والحشد الشعبي العراقي.