
افتتاحية صحيفة النهار
السلطة تُعزِّز الفراغ… وتستفزّ الشارع
بدت السلطة تتخبط في أعمالها، وتحصد ما زرعته، وتنقلب على نفسها، لتعيد تحريك الشارع الذي استعاد بعضاً من حيويته أمس فنفذ اعتصامات في غير منطقة، وأقفل طرقاً، ولاحق وزراء ونواباً قصدوا أماكن عامة، في تحركات من المتوقع ان ترتفع وتيرتها في الأيام المقبلة بعدما ثبت للبنانيين والمنتفضين ان السلطة القائمة غير مؤهلة لاجراء اصلاحات ولمواجهة الفساد ولاقتسام الحصص، اذ من غير الممكن ان تعمل ضد مصالحها. والسلطة الداعمة لتكليف الدكتور حسان دياب تأليف الحكومة الجديدة (أي الثنائي الشيعي “حزب الله” و”أمل”، و”التيارالوطني الحر”) انقلبت على نفسها، وعلى الرئيس المكلف بعدما وجدته غير مطواع، كما توقعت، فاصطدمت به وبطروحاته، قبل ان تعيد حساباتها، وتفيد من مقتل قائد “فيلق القدس” الايراني قاسم سليماني، لترفض صيغة حكومة التكنوقراط، وتتأرجح بين السياسي والتكنوسياسي، وحكومة لم الشمل، لتعزز الفراغ في السلطة وتطيل أمده، خصوصاً ان الأفرقاء من خارج السلطة، أي “المستقبل” والاشتراكي و”القوات” وغيرهم، لم يجر الاتصال بهم لاستمزاج ارائهم في امكان العودة عن قراراتهم والمشاركة مجدداً في حكومة وحدة وطنية. لكن الأشد طرافة هو اعلان حركة “أمل” عدم نيّتها المشاركة في حكومة حسان دياب، كذلك “التيار الوطني الحر” الذي سيعلن غداً موقفاً مماثلاً، تأكيداً لموقف سابق أبدى فيه استعداده لعدم المشاركة اذا صب القرار في خدمة تسهيل عملية التأليف.
وتقول مصادر متابعة إن قرار “أمل” و”التيار الوطني الحر” انما يهدف الى الضغط على الرئيس المكلف لحمله على الاعتذار، وهو ما يصر دياب على عدم الرضوخ له، رافضاً الفكرة. وقد بدأ أكثر من فريق سياسي البحث عن فتاوى قانونية تجيز سحب التكليف منه، في ظل تخوف من ردة فعل سنية قد تتحول الى التضامن معه من باب عدم التعرض للموقع السني الأول، وهو ما لمح اليه دياب في بيانه قبل يومين عندما أكد رفضه تحويل رئاسة الوزراء “مكسر عصا”. الى ذلك، يبرز التباعد كبيراً بين الحركة والتيار في النظرة الى ما بعد دياب، إذ يطمح الرئيس نبيه بري الى إعادة الرئيس سعد الحريري الى السرايا، فيما يرفض الوزير جبران باسيل الأمر، ما يعزز امكانات استمرارالفراغ مدة اطول، مع التداعيات الخطرة المتسارعة ولا سيما على الوضعين المالي والاقتصادي.
ويراقب المتابعون بحذر الاجراءات المالية والمصرفية، خصوصاً بعد الكتاب الذي طلب فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه من وزارة المال صلاحيات استثنائية للمركزي لاتخاذ اجراءات موحدة بين المصارف وتنظيم عملها للحدّ من القلق السائد لدى المودعين. وقد برز أمس موقف لافت لنائب حركة “أمل” هاني قبيسي اتهم فيه مصرف لبنان وحاكمه والمصارف بالمشاركة في ما اعتبره “جريمة فرض عقوبات على لبنان”، إذ قال: “يريدون بقاء هذا الوطن في دوامة وهذه الدوامة فيها تهديدات كثيرة وأبرزها الواقع الاقتصادي المتردي الذي يشارك من يتآمر على هذا الوطن في تدميره. من الداخل هناك المصارف والمصرف المركزي وحاكمه، جميعهم يشاركون في جريمة فرض عقوبات جديدة على لبنان، ونحن نعي ان الغرب فرض عقوبات على لبنان بسبب انتمائه للمقاومة، ولكن ان تعمد بعض المؤسسات الداخلية لايصال العقوبات الى كل بيت بمحاصرة الاموال والودائع فهذا غير مقبول، ونعتبره مشاركة في المؤامرة التي تنفذ عبر مصرف لبنان والمصارف طمعاً بالربح وكي يقع لبنان في أتون الفوضى وهذا ما لن نسكت عليه”.
الانتفاضة
من جهة أخرى، إستعادت ساحات الانتفاضة الشعبية بريقها في نهاية الأسبوع، بعد انحسار موقت فرضته عوامل مختلفة، واتباع طرق جديدة في مسيرة المنتفضين.
ووجهت دعوات الى التجمع تحت شعار “أحد الشماسي” مساء أمس في ساحة الشهداء بوسط بيروت. وتجمهر المتظاهرون عند أحد مداخل مجلس النواب مرددين هتافات ومطالب، قبل ان تتوجه مجموعات لقطع الطرق بشكل موقت عند جسر الرينغ وفي الصيفي.
ونفذت مجموعات من الحراك المدني بينها مبادرة “وعي”، اعتصاماً أمام منزل وزير الاتصالات محمد شقير في الحمراء، تخلله مؤتمر صحافي عن التمديد لشركتي “ألفا” و”تاتش”.
وتعرض شبان لوزير الاشغال يوسف فنيانوس في مجمع تجاري في ضبيه، وأخرجوه عنوة من المكان. كذلك اشتبكوا مع عمال مطعم في الاشرفية كان النائب طارق المرعبي يتناول فيه الغداء.
وكان مئات اللبنانيين تظاهروا السبت تحت شعار “لن ندفع الثمن”، في مسيرة راجلة من مستديرة الدورة مروراً بطريق برج حمود الداخلية وصولاً الى مار مخايل حيث وقفة أمام مؤسسة كهرباء لبنان، فالجميزة ووقفة أخرى أمام مقر جمعية المصارف، ثم الى محيط ساحة النجمة، حيث انضم المشاركون فيها الى المنتفضين احتجاجاً على تجاهل السلطة مطالب الحراك، ورفضاً لاستهتارها بكرامة الناس وتكليف حسان دياب واستمرار “منطق المحاصصة”.
وفي طرابلس وعكار وصيدا والبقاع عاود المنتفضون حركتهم، وتوعدوا بالمزيد في الأيام المقبلة رفضاً للتدخل السياسي الفاضح والتقاسم المخزي في عملية تأليف الحكومة، واستمرار العمل السياسي على ما كان قبل الانتفاضة.
************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
رندة تقي الدين
نصيحة فرنسية لدياب… حذارِ “شروط باسيل”
يتابع الفرنسيون التطورات في لبنان من دون أن تخلو مواقفهم من ربط التطورات في المنطقة، بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بتطورات تشكيل الحكومة، وتذكّر مصادر مسؤولة في باريس أنّ لـ”حزب الله” وحلفائه “أكثرية في مجلس النواب وعلى الرغم من ذلك لم يتمكنوا من تشكيل حكومة، وإذا تمكنوا من ذلك بالشروط السياسية التي يتم الحديث عنها فمن المستبعد أن يقدم شركاء فرنسا الدوليون الدعم الأساسي للبنان”.
وقالت المصادر لـ”نداء الوطن” إن “أياً كان رئيس الحكومة اللبنانية ينبغي أن تكون ذات مصداقية ليس في رأي اللبنانيين فحسب، بل أيضاً ينبغي أن تحظى بثقة الأسرة الدولية”، مشيرةً إلى أن “معايير الدعم الدولي تتطلب وزراء لهم ثقة دولية في المناصب الوزارية الأساسية في الحكومة”.
إلى ذلك، علمت المصادر المسؤولة في باريس أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل “أصرّ على الثنائي الشيعي أن تكون حكومة حسان دياب مزيجاً من تكنوقراط وسياسيين بحجة الوضع الإقليمي المتأزم. فوافق دياب على طرح باسيل الذي طالب بحصة من سبعة مناصب وزارية في حين أن الثنائي الشيعي أصبح يطالب بسبع وزارات بعد أن كان قبل سابقاً بخمس وزارات، الأمر الذي ترك الرئيس المكلف من دون أي حصة وزارية تُذكر”.
ووفق المصادر نفسها: “أثار هذا التباطؤ والمناورات بين الأفرقاء استياءً كبيراً من الأسرة الدولية وهو ما عبّر عنه بوضوح المبعوث الأممي إلى لبنان يان كوبيش عندما اتهم المسؤولين اللبنانيين بعدم المسؤولية، وباريس تشاركه بذلك وترى أنه ليس من شأن لبنان أن يدخل في المعركة بين الولايات المتحدة وايران باعتباره خطراً كبيراً” على الساحة اللبنانية.
وترى باريس أن “كل مسار التعطيل والتراجع في المواقف قد يعيد رئيس الحكومة سعد الحريري الى تفعيل حكومة تصريف الأعمال، خصوصاً وأنّ الثنائي الشيعي ما زال يأمل في أن يعود الحريري إلى رئاسة الحكومة كي يتحمل مسؤولية انهيار البلد الاقتصادي وألا يتحمّلها “حزب الله” والرئيس نبيه بري وحدهما”.
وإذ تؤكد أن “قبول دياب شروط باسيل يعني أنه سيشكل حكومة سياسية لن تحظى لا بتأييد الشارع ولا الأسرة الدولية كما أن انفجار الشارع وانهيار الاقتصاد سيصبحان أمراً حتمياً”، تستغرب المصادر كيف أن “التعطيل مستمر في لبنان، فبدل أن يركّز المسؤولون على الاقتصاد يقومون بمناورات سيئة، بينما البلد والشعب يدفعان الثمن والشارع سينفجر غضباً بسبب الأوضاع الاقتصادية والمالية الكارثية”.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: إشتباك بين المُكلَّف والمُكلِّفين على جــنس الحكومة… و”التيار” سيقاطعها
يستمر الاستحقاق الحكومي دائراً في دوامة التعقيد المتأتية من المواقف المتناقضة بين المعنيين، والتي تدلّ الى وجود اشتباك جدّي حول طبيعة الحكومة العتيدة بين الرئيس المكلّف حسان دياب وبين الفريق الذي كلّفه تأليف هذه الحكومة. فيما يُنتظر ان يكون هذا الاسبوع ساخناً لما سيشهده من اضطرابات، وربما اشتباكات، على جبهات التأليف الحكومي والوضع الاقتصادي والمالي، الذي يمضي الى مزيد من الانهيار، والحراك الشعبي الذي يستعد لجولات جديدة في غياب المعالجات التي يُفترض ان تباشرها حكومة جديدة، لأنّ حكومة تصريف الاعمال تبدو مستقيلة من مهماتها التصريفية.
ينطلق الاسبوع على جمود واضح في مسار التأليف، من دون ان يطرأ اي جديد على مواقف الاطراف المتباينة حتى الآن حول شكل الحكومة، بين فريق يريدها تكنوقراط كلياً، وفريق يصرّ على تشكيل حكومة تكنوسياسية.
وقالت مصادر معنية بملف التأليف لـ«الجمهورية»، انّ «الامور ما زالت جامدة عند مربّع السلبية الذي وصلت اليه الاسبوع الماضي، ولم تسجل نهاية الاسبوع اي اتصالات بين القوى المعنية»، مرجّحة ان تُستأنف هذه الحركة خلال الايام القليلة المقبلة، «ولكن حتى الآن يمكن القول انّ ملف التأليف ما زال يراوح في نقطة الصفر».
ووصفت المصادر نفسها حال ملف التأليف الحكومي راهناً، بأنّه «اشبه بلعبة تقاذف الكرة، بين الرئيس المكلّف حسان دياب، الذي يصرّ على حكومة تكنوقراط، وفق القواعد والمعايير التي اعلن عنها في بيانه الاخير، أي لا وجود لسياسيين او حزبيين فيها، كما لا وجود لوزراء من حكومة تصريف الاعمال، وبين فريق التكليف ويتصدّره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حدّد خياره النهائي بعدم المشاركة بحكومة تكنوقراط، او حكومة تفتقد المعايير التي كانت متّبعة، وتتضمن إخلالاً بالتوازنات أو اكثريات لأطراف معينة داخل الحكومة، بما يجعل هذه الحكومة رهينة لها، وتعمل وفق مشيئتها.
وفيما تصرّ اوساط الرئيس المكلّف على مضيّه في المسار الذي رسمه لنفسه لدى تكليفه تشكيل حكومة تعكس صورته «التكنوقراطية»، وانّ المجال الزمني مفتوح امامه لبلوغ هذه الغاية، لأنّ التكليف ليس محدداً ودستورياً، بمهلة زمنية، اكّدت مصادر فريق التكليف لـ«الجمهورية» إستحالة تشكيل حكومة «تكنوقراط»، لأنّ الظروف الداخلية والاقليمية تحتّم الوصول الى حكومة بحجمها، محصّنة باختصاصيين وسياسيين، وأنّ الكرة اليوم في ملعب الرئيس المكلّف. واستغربت المصادر «إصرار بعض الاطراف السياسية على السعي للحصول الى اكثر من الثلث المعطّل داخل الحكومة»، متسائلة: «ما هي الحكمة من المطالبة بهذا الامر ضمن حكومة يشكلّها فريق واحد».
كذلك استغربت استبعاد «الحراك الشعبي» عن الحكومة ومحاولة بعض الاطراف مصادرة تمثيله، مشيرة في هذا المجال الى موقف رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، الذي اصرّ في حال استبعاد الحراك نهائياً، على الحصول على حقيبتين وزاريتين وإلّا فإنّه سيكون خارج الحكومة.
دياب ينتظر اجوبة
وسط هذه المواقف عكست أجواء قصر بعبدا هدوءاً على جبهة التأليف الحكومي نهاية الأسبوع، ولم تسجل الساعات الفائتة اي جديد في انتظار ان تستعيد الإتصالات زخمها اليوم بعدما غاب الوسطاء عن المشهد.
وتحدثت مصادر الرئيس المكلّف عن جمود في الإتصالات منذ البيان الذي أصدره منتصف ليل الجمعة ـ السبت الماضي، ولم تشهد دارته في تلة الخياط اي لقاءات ملفتة، وذلك في انتظار أجوبة ينتظرها من رئيس الجمهورية حول مسودة التشكيلة الوزارية، التي كان سلّمه ايّاها في لقائهما الثلثاء الماضي، والتي ادخلا تعديلات عليها. لكن رئيس الجمهورية، وضمن صلاحياته الدستورية، استمهل دياب لدرسها ومن ثم ابلاغه موقفه النهائي، وهو ما لم يتبلّغه الأخير بعد.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ الإتصالات انقطعت نهائياً منذ يوم الثلثاء الماضي بين عون ودياب والوزير جبران باسيل، وكذلك مع عين التينة، خصوصاً انّ سلسلة المواقف الأخيرة التي اطلقها بري الاربعاء الماضي فرملت الجهود المبذولة على كل المستويات وتعطلّت لغة الكلام المؤدي الى استكمال المساعي لإقفال التركيبة بتسمية آخر الوزراء الإختصاصيين المرشحين لتأليف الحكومة، بعدما انحصرت المساعي بتسمية إثنين او ثلاثة وزراء وابرزها وزارة الطاقة.
وفي هذا الإطار، قالت أوساط قريبة من مطبخ التأليف، انّ الموقف المنتظر الذي يعلنه تكتل «لبنان القوي» بعد اجتماعه الأسبوعي غداً، سيبنى عليه كثيراً حيال مستقبل العلاقة بين دياب والتكتل.
وعلمت «الجمهورية» انّ الموقف الذي سيتخذه التكتل غداً سيكون من شقين: الاول، الاعلان عن انّه لن يتعاطى في الشأن الحكومي ولن يشارك في اي حكومة. والثاني توجيه انتقادات شديدة الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ضوء مواقفه الاخيرة، والطلب منه أن يكشف علناً عن حسابات الذين هرّبوا اموالهم الى الخارج.
بيت الوسط
على صعيد آخر، قلّلت مصادر «بيت الوسط» عبر «الجمهورية» من اهمية البناء على عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى بيروت في الساعات المقبلة. وقالت، انّ عودته لا تعني إحياء لحكومة تصريف الأعمال، وانّ الورشة المطلوبة هي لتشكيل الحكومة الجديدة لكي تتحمّل مسؤولياتها في مواجهة التطورات على كل المستويات، واي حديث عن إحياء الحكومة المستقيلة لا يمكن الرهان عليه في مثل الظروف التي تعيشها البلاد.
«حزب الله»
الى ذلك، فوجئت الأوساط السياسية أمس بخلو خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في ذكرى اسبوع اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، من اي إشارة الى الملف الحكومي.
وقالت مصادر وزارية تواكب التأليف الحكومي لـ«الجمهورية»، انّ «مواقف «حزب الله» الأخيرة لا تشير الى أنّه على استعداد لأي مبادرة يمكن ان يقوم بها في ظل انشغاله بالملف الإقليمي في هذه المرحلة بالذات. فما فرضته عملية اغتيال سليماني غيّرت من اولوياته في هذه المرحلة، على رغم اصراره على الإسراع في تشكيل الحكومة وحاجته الى الإستقرار.
«القوات»
وفي السياق، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّ «التطورات والاحداث في الاسابيع المنصرمة أظهرت واكّدت اربعة امور اساسية وهي:
أوّلاً، انّ الثورة مستمرة، والرهان على تعب الناس ليس في محلّه، لأنّ الناس القلقين على مصيرهم والناس الجائعين، لن تخرج من الشارع ولن تمنح ثقتها إلّا للحكومة التي ترى بأنّها قادرة على اخراج لبنان من ازمته المالية والاقتصادية.
ثانياً، انّ الواقع المالي والاقتصادي يواصل الانزلاق من سيئ الى أسوأ. وانّ هذا الوضع لا يمكن فرملته وإعادة لبنان الى الاستقرار إلاّ من خلال حكومة قادرة على ان توحي بالثقة للمستثمرين في الداخل والخارج.
ثالثاً، انّ الدول الغربية والعربية غير مستعدة لمساعدة لبنان قبل أن يساعد نفسه. والدليل انّ أيّاً منها لم تقف الى جانب لبنان، على رغم من انّ لبنان معروف انّه محتضن لدى المجتمعين العربي والدولي، لأنّ المشكلة ليست في الخارج بل في الداخل، والخارج اصبح على إقتناع راسخ وتام بأنّه لن يساعد طبقة حاكمة تستفيد من هذه المساعدة لجيوبها وليس لمصلحة البلد.
رابعاً، إنّ الاكثرية الحاكمة التي تؤلّف الحكومة غير قادرة على الاتفاق في ما بينها، ما يعني أنّه يجب العودة الى الاسس والجذور والخط الوطني المطلوب، والى ما يريده الناس ومتطلبات الأزمة وسبل معالجتها، وبالتالي من غير المفيد وضع الرؤوس في الرمال والتعالي والاستكبار على الواقع القائم، ولا يفيد في شيء الإصرار على تأليف حكومة من لون واحد وموزعة الحصص فيها بين فريق واحد. فهي لن تعطي النتيجة المطلوبة لا لجهة الناس المصرّين والمتمسّكين بحكومة اختصاصيين مستقلّين بعيدة عن الحكومة السياسية، ولن تضع حداً للتدهور المالي والاقتصادي، ولن تستطيع ان تنتزع ثقة الخارج. وما نشهده اليوم من خلافات سيتواصل بوجوه مختلفة، وبالتالي ستسقط الحكومة عاجلاً ام آجلاً وفق ما يُسرّب حول هندستها الحالية».
وأكّدت المصادر، انّ «القوات اللبنانية» تتمّسك بحكومة الاختصاصيين المستقلين بعيداً عن الحكومة السياسية»، محذرةً «من عدم الإسراع في تشكيل هذه الحكومة لأنّ البلد لم يعد يتحمّل، وقد بدأنا نرى مشاهد فوضى في اكثر من مكان ما يُنذر بكوارث لا يفيد تجاهلها بشيء ومعالجتها لا تكون بالقطعة».
صلاحيات سلامة
على المستوى المالي والاقتصادي، لفت أمس الطلب الذي تقدّم به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى الحكومة عبر وزارة المال، للحصول على صلاحيات استثنائية لتوحيد الإجراءات والقيود التي تتخذها المصارف حيال المودعين.
واشار سلامة في كتابه، الى أنّ «تطبيق هذه القيود أدّى في مناسبات متعددة إلى إجحاف بحقوق بعض العملاء ولا سيما لجهة المقاربة غير المتساوية مع عملاء آخرين».
وقد أثار طلب سلامة مخاوف من أن تكون الصلاحيات الاستثنائية المطلوبة مقدّمة للقيام بخطوات اضافية على مستوى اجراءات مطلوبة، بالإضافة الى حماية المصارف من احتمال قيام دعاوى قضائية في وجهها بما أنّ القيود التي تضعها ليست مقوننة حتى الآن.
وفي السياق، أوضح سلامة لوكالة «رويترز»، أنّه طلب الصلاحيات الاستثنائية من الحكومة «لتنظيم القيود التي طبقّتها المصارف العاملة في البلد على المودعين وتوحيدها لضمان تطبيقها بشكل عادل ومتساوٍ على البنوك والعملاء». وأكّد أنّه لا يسعى من خلال الكتاب الذي أرسله الى وزير المال لاستخدام الصلاحيات الاستثنائية في إحداث إجراءات جديدة.
وأوضح مصدر مصرفي لـ”فرانس برس”، أنّ «الهدف هو وضع معايير وتوجيهات عامة للعمليات المصرفية على أن تُفرض على كافة المصارف»، مشيراً إلى أنّ من شأن ذلك منح ضوابط على رأس المال رسمياً. (ص 10)
الموازنة
من جهة ثانية، أكّد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، في حديث تلفزيوني، أنّ «مشروع موازنة 2020 خرج بصيغته النهائية من لجنة المال والموازنة بخفض 800 مليار ليرة بموافقة وزارة المال»، مؤكّداً أنّ «إقرار الموازنة في الهيئة العامة للمجلس النيابي في الجلسة المرتقب ان يدعو إليها رئيس المجلس نبيه بري، ضروري لتضمنّها إجراءات استثنائية تُعتمد للمرة الأولى وتريح الناس مالياً واقتصادياً، كضمان الودائع ووقف التعقبات للقروض المدعومة المتعثرة».
وشدّد على أنّ «إقرار الموازنة يضبط الإنفاق ويمنع العودة الى فوضى القاعدة الاثني عشرية»، مشيراً الى أنّه «وبنتيجة تراجع الإيرادات منذ 17 تشرين الأول 2019، ارتفع العجز الى حدود 4300 مليار ليرة، ولكن هذا الرقم عرضة للتبدل صعوداً أو تراجعاً وفقاً للتطورات السياسية وانعكاساتها، والمطلوب أن يدفع لبنان استحقاقاته وأهمها في آذار المقبل، علماً أنّ التمويل في ظل الأوضاع الراهنة صعب».
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
سلامة يطلب صلاحيات استثنائية لتنظيم إجراءات المصارف
أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، أنه طلب صلاحيات استثنائية من الحكومة لتنظيم القيود التي طبقتها المصارف العاملة في البلد على المودعين وتوحيدها لضمان تطبيقها بشكل عادل ومتساو على البنوك والعملاء. وفرضت المصارف التجارية قيوداً شديدة على السحب من الودائع ومنعت بعض التحويلات للخارج منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من أجل منع نزوح رأس المال، لكن السلطات اللبنانية لم تفرض قيوداً رسمية على رأس المال لتنظيم هذه الإجراءات.
وأكد سلامة لوكالة «رويترز» إرساله خطابا لوزير المالية اللبناني في التاسع من يناير (كانون الثاني) لطلب «الصلاحيات الاستثنائية اللازمة». وأضاف أنه لا يسعى لاستخدام الصلاحيات الاستثنائية في استحداث إجراءات جديدة. ولم تصدر حكومة تصريف الأعمال أي بيان بشأن طلب سلامة في خطابه لوزير المالية المؤقت، علي حسن خليل. وفي الخطاب كتب سلامة أن قيود البنوك التجارية «أدت في مناسبات متعددة إلى إجحاف بحقوق بعض العملاء، سيما لجهة المقاربة غير المتساوية مع عملاء آخرين». وحث سلامة الوزير على العمل مع الحكومة «لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة… لتكليف مصرف لبنان بالصلاحيات الاستثنائية اللازمة». وفي تبريره لهذا المطلب قال إنه ثمة حاجة لهذه الإجراءات «تأميناً للمصلحة العامة وحفاظاً على الاستقرار النقدي والمصرفي وحماية للمصالح المشروعة للمودعين والعملاء».
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الإنقلاب على دياب.. باسيل يعلن المقاطعة غداً
لبنان دولة فاشلة في نظر الأمم المتحدة.. وبعبدا ليست مع صلاحيات استثنائية لحاكم المركزي
تحدى الحراكيون الانتظار، كما تحدى هؤلاء المطر، وعادوا إلى الشارع بنسب متفاوتة، في مناطق متجدّدة، وصولاً إلى ساحة النجمة، حيث حدّد هناك الرئيس نبيه برّي جلسة لمناقشة وإقرار موازنة الـ2020، في وقت أكد فيه حاكم مصرف لبنان ريّاض سلامة من بياناته الإعلامية، بعد ضجة طلبه صلاحيات استثنائية أو نفيه ان يكون سمح للمصارف بدفع مستحقات المودعين بالدولار بالليرة اللبنانية.
وغداً، من المتوقع ان يتصاعد الوضع ميدانياً وسياسياً:
– ميدانياً من خلال العودة بقوة إلى الشارع.
– وسياسياً من خلال موقف للتيار الوطني الحر، من خلال اجتماع تكتل لبنان القوي، وصف بأنه نوعي، وهو نتيجة متابعة متأنية لما جرى في الأسابيع والأيام الماضية.. في إثارة إلى إمكانية سحب التكليف من الرئيس دياب.. أو الإعلان عن عدم مشاركة التيار الحر بالحكومة.
وإزاء ذلك، قالت مصادر مقربة منه، إذا كان هناك من نصوص دستورية تسمح بذلك فليفعلوا.
وعلمت «اللواء» ان النائب جميل السيّد تحرَّك باتجاه طرفي الأزمة، لإعادة فتح قنوات اتصال بين الرئيس المكلف والوزير باسيل، الذي أصرَّ علي الحصول على 5 وزراء لتكتل لبناني القوي، ووزيرين لرئيس الجمهورية أي 7 وزراء من أصل 18 وزيراً..
وكان الوزير السابق كريم بقرادوني المقرب من بعبدا هاجم الرئيس المكلف.
جمود ولا مبادرات
في الاثناء، بدا واضحاً ان تجاهل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، لمجرد الإشارة إلى الموضوع الحكومي، وللمرة الثانية في غضون أسبوع يعني ان الحزب لا يريد الدخول في حرب الصلاحيات التي اندلعت بين الرئاستين الأولى والثالثة، حول مسألة التأليف، أو في التجاذب الحاصل بين الرئاسة الثانية والرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، حول حكومة «لم الشمل»، ما يعني أيضاً ان عملية التأليف دخلت في مرحلة الجمود القاتل، وإذ لا حل لحلحلة المواقف المبدئية لكل من الرؤساء المتصارعين على شكل الحكومة ومضمون وظيفها لهذه المرحلة، سوى بتدخل فاعل من قبل الحزب، لدى حلفائه، الا انه لا يبدو حتى الآن ان الحزب في وارد المبادرة، أقله لكي لا يغضب حليفيه، سواء رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس اللذين لا يبدو انهما منسجمين في موضوع التأليف، بل فقط على حكومة تكنو-سياسية، ولا سيما بالنسبة لمحاولات «التيار الوطني الحر» الاستئثار بكل الحصة المسيحية، ما دفع برئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية إلى التأكيد بأنه لن يرضى بوزير واحد، بل يطالب بوزيرين، لاحدهما حقيبة الاشغال، علماً ان تلويح الرئيس برّي، بعدم المشاركة في الحكومة، والاكتفاء بمنحها الثقة، يُمكن ان يستتبعه قرار مماثل من الحزب بالامتناع عن دخول الحكومة، وبالتالي سيصبح الغطاء الطائفي والمذهبي لحكومة دياب حتى ولو تشكّلت بالتكنوقراط مفقوداً، وهو ما لا يريده الحزب الذي قدم كل التسهيلات لتأليف حكومة، بما يرضي الرئيس المكلف.
وفي تقدير مصادر مطلعة، ان اندلاع حرب الصلاحيات الرئاسية في تشكيل الحكومة، لا مبرر لها سوى محاولة الأطراف السياسية تحقيق بعض الشروط في التشكيل، وهو ما يراه الرئيس المكلف محاولة للتأثير على خياراته في التأليف، ولذلك عاد في بيانه منتصف ليل الجمعة إلى استخدام عبارة «ان رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا»، ما دفع وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي للرد عليه في اليوم التالي، معتبرا ان «رئيس الجمهورية ليس ساعي بريد أو صندوق اقتراع في عملية التكليف والتسمية، وليس مجرّد موثق بتوقيعه لوثيقة تأليف الحكومة».
سجال دياب – جريصاتي
ومع ان الرئيس ميشال عون، وكذلك الرئيس دياب أقرّ كل منهما للآخر بعدم تجاوز صلاحياته الدستورية في تشكيل الحكومة، فإن بيان منتصف الليل للرئيس المكلف أصاب أكثر من رئيس ومرجع سياسي، بما يطال أيضاً رئيس المجلس.
وقالت مصادر مطلعة على موقفه لـ«اللواء»: ان الرئيس المكلف هدف في بيانه الى تذكير كل القوى السياسية بالمعايير التي وضعها للتشكيل ووافقت عليها هذه القوى، ومنها عدم اختيار وزراء من الحكومة السابقة التي اسقطها الشارع وليس وزراء من الحكومات السابقة. وانه ملتزم بهذه المعايير وبناء عليها سيشكل حكومته، وللاخرين ان يوافقوا او يرفضوا. ولذلك اراد التذكير ان رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا، تفرض عليها القوى السياسية ماتريد ومن تريد».
لكن مصادر مطلعة على رد الوزير جريصاتي أكدت ان ردّه ليس على الرئيس دياب وحده بل هو ردّ عام ايضا لتذكير الجميع بأن لرئيس الجمهورية صلاحية واسعة ايضا في تشكيل الحكومة بحسب المادة 53 من الدستور. استغربت المصادر دفاع الرئيس دياب عن موقع رئاسة الحكومة وهو لم يصبح بعد رئيسا للحكومة ولا يصبح بموجب الدستور رئيسا للحكومة الا بعد صدور مرسوم تكليفه وصدور مرسوم تشكيل الحكومة رسمياً! وتساءلت: فلماذا يعتبرها مكسرعصا، ومن اعتبرها اصلاً مكسرعصا؟ ومن تهجم على الموقع وعلى صلاحياته؟
وقالت المصادر: هناك أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة والعناد ليس هو الحل، ويفترض بالرئيس المكلف الانفتاح والتعاون اكثرمع رئيس الجمهورية والتشاور معه من اجل التوافق سريعاً على تشكيل الحكومة، وطالما رئيس الجمهورية غير راضٍ عن التشكيلة فلن ترى الحكومة النور. هذا هو المنطق الدستوري والسياسي.
ولاحظت المصادر، انه منذ صدور بيان الرئيس المكلف ورد جريصاتي لم يطرأ أي جديد، وهناك جمود في ملف التأليف، خاصة وان كل طرف باق على موقفه لجهة اصرار دياب على حكومة اختصاصيين من 18 وزيرا وتوزير دميانوس قطار في حين ان الرئيس بري يتحدث عن حكومة تكنوسياسية من دون شروط .
ولفتت الى ان الرئيس عون اعتبر ان المرحلة تفرض العودة الى حكومة تكنوسياسية ولكن في اعتقاده ان هناك حاجة الى حكومة محصنة قادرة على مواجهة التطورات ولاسيما الأقليمية التي استجدت، بعد اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس عون طلب من الرئيس المكلف اعادة النظر بالصيغة الأولية التي ارسلها له في التشكيلة الحكومية ولم يحصل اي تواصل باستثناء مساء الجمعة قبيل صدور بيانه، حيث دار الحديث حول امكانية البحث بحكومة تكنوسياسية عن طريق زيادة عدد من الوزراء على الحكومة المقترحة، فصدر بيان الرئيس المكلف والرد فيه وفي اليوم التالي رد الوزير جريصاتي .
وافادت المصادر ان محركات التأليف جامدة، اما موضوع تصريف الأعمال ينتظر عودة الرئيس الحريري كي يصار الى تصرف الأعمال لاسيما في المواضيع الأساسية التي تتطلب قرارات وتحدثت المصادر عن سعاة خير في الملف الحكومي يجرون المشاورات دون معرفة اذا كانت ستنجح في احداث خرق في حائط الجمود الحكومي.
وفي السياق، أفادت محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر ان موقفاً نوعياً متقدماً لتكتل «لبنان القوي» سيعلن عنه غداً الثلاثاء بعد اجتماعه برئاسة الوزير جبران باسيل، وان هذا الموقف سيأتي نتيجة متابعة لما جرى في الأسابيع والأيام الماضية، في إشارة إلى الأسابيع التي استغرقتها حتى الآن عملية تشكيل الحكومة.
لكن أوساط تيّار «المستقبل» ردّت على الدعوات المتتالية إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال وتحميلها تبعات المرحلة الاقتصادية والسياسية، بالقول بأن هذه الدعوات يفترض ان تركز على تأليف الحكومة من المعنيين بتأليفها وإصدار مراسيم تشكيلها، معتبرة ان «رمي الكرة في ملعب حكومة تصريف الأعمال خطوة في الاتجاه الخطأ، لأن الملعب الحقيقي موجود حيث يتقرر مصير الحكومة العتيدة وليس في «بيت الوسط».
فضيحة «بجلاجل»
ولاحظت المصادر، أيضاً، ان السجال الذي دار بين وزارتي الخارجية والمالية، على خلفية فضيحة فقدان لبنان حقه في التصويت على قرارات الأمم المتحدة بسبب تأخره في دفع مساهمته المالية في موازنة الأمم المتحدة، ضاعفت من «البهدلة» التي تعرض لها لبنان الذي كان من مؤسسي هذه المؤسسة الدولية، وزادت من «الشرخ» بين مرجعيتي الوزارتين، خصوصاً وأنهما تجنبتا الكشف بوضوح عمن يتحمل مسؤولية هذا الإهمال والتقصير، واكتفيتا بتبادل الاتهامات من دون ان يتضح من هو المسؤول، الخارجية لتقاعسها عن تذكير المالية، أم لأن المالية صرفت اعتماد المساهمة المالية، من دون ان تنتبه لمواعيد الاستحقاقات، وفي كلتا الحالتين، فإن الاتهام يفترض ان يصيب الوزارتين معاً وليس طرفاً واحداً، حتى لو قالت الخارجية انها قامت بواجباتها وانهت المعاملات ضمن المهلة القانونية، وتأكيد المالية انها لم تتلق أي مراجعة أو مطالبة بتسديد أي من المستحقات المتوجبة لأي جهة.
واللافت ان مندوبة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة أمل مدللي، حاولت التحفيف من وطأة الفضيحة، رغم ان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك صنف لبنان من ضمن الدول العشر الفاشلة ووضعه إلى جانب افريقيا الوسطى وجزر القمر وغامبيا وليسوتو والصومال وفنزويلا واليمن وغيرها، وهو في حدّ ذاته أمر مُعيب ولا يليق بسمعة لبنان ودوره، وأعطى انطباعاً بأن دولته غائبة عن القيام بواجباتها الأساسية في ظل تقاذف المسؤوليات بين الوزارتين المعنيتين.
وقالت مدللي في اتصال مع تلفزيون LBCI ان الموضوع يحل ببساطة (كذا) وان وزير الخارجية جبران باسيل «أخبرها ان الأموال ستدفع غداً (اليوم) وعند وصولها سيرفع الحظر عن لبنان»، لافتة إلى ان «حجم الموضوع ليس كما يأخذه البعض في لبنان».
وأشارت إلى «أننا سندفع الاشتراك غداً (اليوم) وسنقول لهم تأخرنا بسبب الأوضاع في لبنان»، لافتة إلى ان «كل الأمور تعود إلى مجراها (اليوم) والثلاثاء سيعقد جلسة وسنشارك خلالها بالتصويت».
صلاحيات استثنائية للحاكم
في غضون ذلك، برز إلى الواجهة، بحسب ما اشارت إليه «اللواء»، طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة صلاحيات استثنائية للبنك المركزي من أجل حماية مصالح المودعين والعملاء، وللحفاظ على الاستقرار النقدي والمصرفي، وذلك تطبيقاً لما تمّ الاتفاق عليه مع الرئيس عون عندما زاره سلامة يوم الجمعة الماضي، حيث طلب إليه رئيس الجمهورية، إرسال كتاب بهذا المعنى إلى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، فإذا وافق عليه يحال الكتاب إلى رئاسة مجلس الوزراء لتوقيعه، ومن ثم يُصار إلى توقيعه من قبل رئاسة الجمهورية، وتصدر هذه الصلاحيات بمرسوم.
لكن مصادر مطلعة، لاحظت ان الرئيس عون لم يرد ان يتحمل مسؤولية الموافقة على منح الحاكم سلامة صلاحيات استثنائية، خاصة وأن خبراء اقتصاديين رأوا في ما يطالب به سلامة فعلياً هو منحه صلاحية تحويل الـ«كابتال كونترول» إلى اجراء شرعي، رغم ان الموضوع يحتاج إلى قانون، وتهدف هذه الصلاحية إلى تحقيق غايات ثلاث: تنظيم السحوبات والتحويلات وكيفية اجرائها، وإلغاء استنسابيتها، وتنظيم مشكلة الاستيراد وتحديد السلع التي يتوجّب على المصارف فتح اعتمادات لها.
ولفت هؤلاء إلى ان إعطاء غطاء قانوني لهذه العملية يحول دون ملاحقة المصارف قانونياً في لبنان والخارج، وصولاً إلى حجز أموال بعض المصارف في الخارج.
وكانت مطالبة الحاكم بهذه الصلاحيات قد حال دونها التخوف من وقف إرسال المغتربين وغيرهم من المودعين اموالاً إلى لبنان، وهو الأمر الذي أصبح واقعاً، بالإضافة إلى توقيف المصارف المراسلة خطوط الائتمان للمصارف اللبنانية، الأمر الذي أصبح واقعاً ما منح للحاكم مجال المطالبة بالصلاحيات الاستثنائية.
وتساءل خبراء آخرون عن توقيت رسالة سلامة التي جاءت بعد المعلومات عن تدفق المليارات إلى خارج لبنان، وهم يتخوفون على رغم تأكيد الحاكم ان لا نية لديه باتخاذ إجراءات إضافية، من ان تؤدي قراراته إلى حماية رؤوس أموال المصارف وتحويل المودع إلى الخاسر الأكبر.
ومساءً أكّد الحاكم سلامة، انه لم يذكر في أي لحظة من مقابلته التلفزيونية الأخيرة، ان المصارف يمكن ان تحول الودائع لديها والتي هي بالدولارات إلى الليرة اللبنانية، مشيراً إلى ان «تصريحه كان واضحاً بما يتعلق بالاوراق النقدية ان الإلزام القانوني للمصارف هو إلزام لتسديد هذه المبالغ النقدية وبالليرة اللبنانية، وان ما تقوم به المصارف اللبنانية بتسديد مبالغ بالدولار الأميركي هو خدمة تقدمها ولا اعتراض لي عليها».
ولوحظ ان النائب عن حركة «أمل» هاني قبيسي هاجم الحاكم بقوة واتهمه بالتواطؤ مع المصارف.
مالياً أيضاً، اكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ان مشروع موازنة العام ٢٠٢٠ خرج بصيغته النهائية من لجنة المال والموازنة بتخفيض ٨٠٠ مليار ليرة بموافقة وزارة المال، مؤكدا ان اقرار الموازنة في الهيئة العامة للمجلس النيابي في الجلسة التي من المرتقب ان يدعو اليها رئيس المجلس نبيه بري اخر الشهر الحالي ضروري لتضمنها إجراءات استثنائية تعتمد للمرة الأولى وتريح الناس مالياً وإقتصاديا كضمان الودائع ووقف التعقبات للقروض المدعومة المتعثرة.
وشدد كنعان في حديث للlbci على ان «اقرار الموازنة يضبط الانفاق ويمنع العودة الى فوضى القاعدة الاثني عشرية»، مشيرا الى انه وبنتيجة تراجع الايرادات منذ ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ ارتفع العجز الى حدود ٤٣٠٠ مليار ليرة، ولكن هذا الرقم عرضة للتبدل صعودا او تراجعا وفقا للتطورات السياسية وانعكاساتها، والمطلوب ان يدفع لبنان استحقاقاته واهمها في اذار المقبل، علما ان التمويل في ظل الاوضاع الراهنة صعب وقال «لذلك نحتاج الى تثبيت اوضاعنا سياسيا وشعبيا بما يسمح بوقف الانهيار والانطلاق بالحلول المطلوبة».
الحراك يجدد نشاطه
إلى ذلك، سجلت في أوساط الحراك الشعبي نشاطات جديدة لتجديد شبابه، بعد مرور قرابة 90 يوماً على الانتفاضة الشعبية، وبدا ذلك من خلال التظاهرة الحاشدة التي انطلقت من الدورة باتجاه برج حمود مروراً بالجميزة وجمعية المصارف وصولاً إلى ساحة النجمة، حيث اعتصم المتظاهرون لبعض الوقت امام أحد مداخل مجلس النواب، للتأكيد على ضرورة الإسراع في تأليف حكومة تكنوقراط مع الرفض لتأليف الرئيس دياب بتشكيل هذه الحكومة.
وتزامنت هذه التظاهرة مع عودة التظاهرات إلى شوارع مدينة طرابلس، ومن ثم اجتمعت ليلاً في ساحة عبد الحميد كرامي، في استعادة لمشهد الحشد في الأيام الأولى للانتفاضة.
ومساء أمس، عمد المحتجون إلى قطع جسر «الرينغ» مقابل برج الغزال بالاتجاهين، مع إبقاء مسرب باتجاه الأشرفية سالكاً، بعدما كان المتظاهرون تجمعوا امام مدخل مجلس النواب في شارع بلدية بيروت لساعات قبل ان ينقسموا إلى مجموعات انطلقت إلى عدد من المناطق ومنها الرينغ.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر إصرار سائق سيّارة على المرور خلال اعتصام المتظاهرين على جسر الرينغ، واصيب أحد الشبان برضوض نتيجة إصرار السائق على المرور رغم منعه من قبل المحتجين.
ولم يخل تحرك الشبان من إشكالات حصلت بينهم وبين النائبين سامي فتفت وطارق المرعبي في أحد مطاعم الجميزة، ومع النائب السابق اميل رحمة في الأشرفية، لكنهم لم يطلبوا منه مغادرة المقهى.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نصرالله : الردّ على اغتيال القائد الشهيد وعلى الجريمة الأميركيّة سيكون مساراً طويلاً
أخبار العراق تؤكد أن تحريره من الأميركيين انطلق .. والنصر آت
نحن الأقوى على أرضنا من غزة لطهران واليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين
بدأت الصورة تظهر أكثر فأكثر بعد قيام الجيش الأميركي بالتنسيق مع وحدات من جهاز الموساد الإسرائيلي في اغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، انما عملياً كان قائد جبهات عديدة في كل مكان وموجوداً في ساحات القتال بين المجاهدين، ولم يكن يهاب الموت لأن تدابير الحذر والحيطة عنده لم يكن يضعها في المستوى الأول، بل كان يضع المهمات الصعبة في المرتبة الأولى امام عينيه لتصميمها وتحقيقها.
قال امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ان اغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني ليس عملية محدودة بل بداية مسار طويل وهذه هي الحقيقة. وبرأي الديار، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل قد اعتبرتا انهما حققتا انتصاراً باغتيال الشهيد قاسم سليماني فإنهما فتحتا عليهما جبهات نار وسلسلة عمليات وحرب قوى صغيرة مجتمعة خاصة في العراق وفي كل مكان. ولا تستطيع الولايات المتحدة الانتصار ولا إسرائيل ولو امتلكت إسرائيل 60 طائرة اف-35 التي أرسلتها الولايات المتحدة لإسرائيل، ولو أرسلت الولايات المتحدة نصف مليون جندي الى العراق لغزوه واحتلاله، فمن ايران التي مساحتها مليون 650 الف كلم مربع الى مساحة بقية المنطقة من غزة الى اليمن الى العراق الى سوريا الى لبنان الى فلسطين فإن المساحة تزيد عن مليوني 675 الف كلم مربع، فإن الولايات المتحدة بحاجة لاستقدام مليوني جندي واستقدام 10000 طائرة لشن حرب في المنطقة لأنها نقلت من الولايات المتحدة نصف مليون جندي و4000 طائرة لغزو العراق ومساحة العراق 325 الف كلم مربع، فكيف اذا كانت المعركة على ارض مساحتها مليونان و675 الف كلم مربع وعدد سكانها يزيد على 180 مليون نسمة نصف سكانها من الشبان والرجال، إضافة الى ان النساء تقاتل في بلادنا؟ ويكفي ان نرى ان كل طائرات إسرائيل الحربية المدمرة لم تستطع اسكات غزة المحاصرة ببيوتها القديمة وبيوتها المبنية بحجارة الطوب، لم تستطع اسكات صواريخ غزة، فكيف اذا فكرت على المدى البعيد اميركا وإسرائيل الى اين هما ذاهبتان؟
لنعد الى الوراء، سنة 1948 كانت إسرائيل تشن اكثر من 600 عملية وغارة في اليوم رغم ان الأسلحة لم تكن حديثة وذلك ضد أهلنا في هذه المنطقة، واستمرت طوال 65 سنة وهي تشن الحروب وتغدر فينا، فقصفت في لبنان اكثر من 23 الف غارة وفق إحصاء دقيق للقيادة اللبنانية، وكلها غارات جوية لطائرات حديثة قصفت فلسطين، قصفت سوريا، قصفت في العراق، وكل قصفها عمل إيذاء. ثم لنعود الى الوراء ونتذكر كيف تمشى باراك رئيس الوزراء السابق في بيروت ونفذ عملية كوموندس لاغتيال 3 من قادة فتح الفلسطينيين الكبار هم : أبو يوسف وكمال ناصر وكمال عدوان رحمهم الله. وعاد الكوموندس الإسرائيلي مزهوا بانتصار له، فإذا بباراك ذاته يعلن في انتخابات عام 2000 «اننا نخسر جنودنا في جنوب لبنان في معركة تحرير الشريط الحدودي»، وانه سيترشح للانتخابات واذا نجح سيسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان. وبعد 18 سنة انحنى رأس باراك تحت قوة وشجاعة المجاهدين ولم يعد باراك الذي يتمشى في شوارع بيروت ويغتال بل كان رئيس وزراء إسرائيل المنتخب الهارب من جنوب لبنان، ولم يعرف كيف يغلق الأبواب كيلا يلاحقه المجاهدون الى داخل الجليل.
اذا كنا سنتذكر، سنتذكر كثيرا لكن اليوم لا تتجرأ طائرة إسرائيلية على قصف موقع في لبنان او ان يترجل جندي إسرائيلي مترا واحدا داخل حدود لبنان.
اما في سوريا التي ارادت إسرائيل مع اميركا ودول خليجية اسقاط النظام واسقاط الممانعة السورية فخسرت إسرائيل، وتعود سوريا الى قوتها يوما بعد يوم، وفي العراق وفي فلسطين وفي اليمن ومع قوة ايران قوى جبارة لا تستطيع عليها لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل الا باستعمال السلاح النووي. لكن اهم شيء هو ان اقوى جيش حالياً موجود في المنطقة بين كل الدول العربية ولا تستطيع إسرائيل الانتصار عليه هو جيش المقاومة جيش حزب الله، والسبب يعود الى ان إسرائيل لا تستطيع ان تكتشف وان ترى موقعا لحزب الله ظاهراً امامها، ولا تعرف مراكز انطلاق الصواريخ التي ستقصفها عند الحرب، ولا تعرف خريطة انتشار مجاهدي حزب الله على الأرض، ولا تعرف الانفاق الى حفرها جيش حزب الله على طول الحدود وفي البقاع وفي عدة مناطق حيث هنالك مجاهدون وحيث هنالك صواريخ وحيث هنالك غرف تحت الأرض تصل لها التهوئة ولا تعرف عنها شيئاً إسرائيل ولا تستطيع تحديد أي شيء وقد ظهر في حرب 2006 انها لم تكتشف مركزاً عسكرياً واحداً لحزب الله في الضاحية والتي هي مدينة مدنية، فقامت بقصف محطة تلفزيون المنار الإعلامية وقصف مجمع سيد الشهداء والمجمع الكبير للامام الحسن، وكلها ابنية واهداف مدنية. وشنت في اليوم الواحد اكثر من 50 غارة، وكانت تعتقد ان كمية القنابل والصواريخ ستخترق مراكز قيادة جيش المقاومة وضباطه وقادته ومجاهديه، وبخاصة مركز قيادة قائد المقاومة اطال الله عمره سماحة السيد حسن نصرالله. فكانت كل حربها على الضاحية ضرب اهداف مدنية، ولم تكشف مركزاً عسكرياً واحداً، في حين ان الجيوش العربية كل أهدافها مكشوفة ويستطيع الطيران الإسرائيلي تدميرها ولا تملك الدول العربية الطائرات الحديثة بالقوة ذاتها للطائرات الإسرائيلية، ولا تملك صواريخ ارض – جو كافية للدفاع عن نفسها مع الاسف مع اشادتنا ببناء اهم جيوش عربية نظامية، لكن نوعية الأسلحة الجوية التي تملكها إسرائيل اقوى والمراكز العربية للجيوش النظامية مكشوفة.
استشهاد القائد الكبير قاسم سليماني أكد ان النصر آت الى جانبنا، اننا ذاهبون الى انتصار كبير لعودة الامة الى مجدها لها شخصيتها لها عزة نفسها لها شعبها الابي لها سيادتها على ارضها لها مجدها لها مهابتها، ولا تستطيع الولايات المتحدة الوقوف في وجه قوة المقاومة التي ستستمر في سياسة الحرب المنتهجة بعدم كشف أي مركز عسكري يتم بناؤه يوماً بعد يوم ولا احد يعرف مكانه لدى العدو الإسرائيلي، والأسلحة تزداد ليس فقط على مدى لبنان بل سوريا والعراق وغزة وحيث يجب وحيث يمكن ان تطلق الصواريخ منه.
الى القائد الشهيد الكبير قاسم سليماني لن نقول لك وداعاً بل نقول لك الى اللقاء في النصر الكبير حيث روحك الآن الابية العزيزة الغالية المتفوقة على الروحية العادية للناس الذين يستسلمون للأمر الواقع، سنلتقي بك، سنصلي في القدس، سنصلي في فلسطين، سنصلي على مدى الأمة كلها، وعندما نقارن بين الماضي وغارات إسرائيل ونقارن بين خوف إسرائيل اليوم من ردات الفعل من قبل مقاومتنا نعرف اننا نحن الذين تقدمنا رغم ضعف امكاناتنا المالية والأسلحة المتطورة، وإسرائيل هي التي تراجعت بقوتها الى الوراء رغم تسلحها بأحدث الأسلحة. واهم شيء اننا اغنى من إسرائيل بالإيمان بقضيتنا، واغنى منها بشجاعتنا، واغنى منها بالحق ضد الشر وبالعدل ضد الظلم، وطالما إسرائيل وأميركا لا تفكران الا في قتلنا فإنهما ستخرجان من المنطقة كلها، ولن يعود لهما وجود فيها لأن دمنا بركان نار كلما استشهد شهيد انفجر بركان نار جديد والنار ستحرق القتلة، واننا لمنتصرون بإذن الله بإيماننا بالله وبإيماننا بقضيتنا وبإيماننا بعزة نفسنا وبإيماننا بقادتنا وبإيماننا بإرادة شعبنا وبإيماننا بأننا نمثل الخير والحق والقوة العادلة بينما هم يمثلون الشر والظلم والعدوان والقتل والجرائم.
الردّ على اغتياله مساره طويل… هدفه إخراج الوجود العسكري الأميركي من منطقتنا
قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في الاحتفال التكريمي الذي نظمه حزب الله لمناسبة ذكرى اسبوع الشهيد الفريق قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس ورفاقهما الذين قضوا في العدوان الاميركي في بغداد، إن «سليماني كان شريكاً كاملاً في تحرير جنوب لبنان عام 2000، ثم في غرفة قيادة المقاومة طيلة أيام عدوان العام 2006. ووكان سليماني قد قدّم ايضا كل مستلزمات اعادة الاعمار التي احتاجت إليها المقاومة بعد انتهاء العدوان، وكان «يفرح لفرحنا ويحزن لحزننا وبدلاً من أن نذهب إليه كان يأتي دائماً الينا»، مضيفا «بات لبنان الذي كان أضعف حلقة في المنطقة، بفضل جهود قائد «فيلق القدس» في حرس الثورة الإيراني بمثابة التهديد الاستراتيجي لإسرائيل، حيث ينظر الإسرائيلي الى المقاومة اللبنانية اليوم على أنها تهديد وجودي».
وتطرق نصر الله أيضاً إلى دور الشهيد سليماني في الحرب ضد تنظيم «داعش»، وقال: «إنه لو لم يتم الحاق الهزيمة بـ «داعش» في حمص والبادية والسخنة، لم يكن إخراج التنظيم من جرود عرسال ممكناً»، مضيفاً «أن المعركة ضد «داعش» «كانت واحدة من لبنان الى سوريا الى العراق وكان سليماني معنا فيها دائماً».
ووصف تشييع سليماني بأنه «لا مثيل له في التاريخ، ويدل على أن الشعب الايراني لا مثيل له»، مضيفا «إن الردّ على الجريمة ليس عملية واحدة بل مسار طويل يجب أن يفضي إلى إخراج الوجود العسكري الأميركي من المنطقة».
كما تناول العملية العسكرية الإيرانية ضد قاعدة «عين الاسد» الأميركية في العراق، معتبراً أنها «خطوة أولى وصفعة في طريق طويل للرد على جرائم اميركا، وكشفت عن قدرة إيران العسكرية».
في حين، وصف نصر الله «دونالد ترامب بأنه الاكذب بين الرؤساء الاميركيين، بيد انه ذهب الى العقوبات من دون الرد على ضربة القاعدة العسكرية، وهذا سببه أن ايران قوية».
وختم نصر الله القول «إنه بات على محور المقاومة ان يبدأ العمل، وقوى المقاومة جادة في الهدف الذي طرحته»، مضيفاً «أن الادارة الاميركية والقتلة سيدفعون الثمن غالياً وسيكتشفون أنهم اخطأوا التقدير»، مؤكدا أن «البديل عن رحيل الاميركيين عمودياً هو الرحيل أفقياً والمسألة مسألة وقت».
بداية، قال نصرالله: «الحديث عن الشهيدين وبالأخص عن الشهيد الحاج قاسم، معرفتنا كحزب الله يعني أنا شخصياً وكل إخواني بالحاج قاسم بدأت في العام 1998، عندما تولى قيادة قوة القدس في الحرس، وعندما تحمل المسؤولية هو بادر بالمجيء إلى لبنان، يعني مثلما يقولون منذ البداية كان واضحاً ماذا ينتظرون من خير ومن بركات، لم ينتظر حتى نذهب نحن إلى إيران، لنتعرف إليه ولنبارك له في المسؤولية ولنتفق على آليات وأسس العلاقة، هو الذي بادر وجاء إلينا، وبسرعة استطاع أن يؤسس مع القادة الجهاديين، مع قيادة حزب الله عموماً ومع القادة الجهاديين خصوصاً، وحتى مع مستويات مختلفة من المجاهدين في المقاومة في لبنان، أن يُؤسس لعلاقة مختلفة ومميزة ومتينة حتى شهادته، ومع الحاج قاسم لم نشعر منذ الساعات الأولى لا بالشكليات ولا بالبروتوكولات ولا بالدرجات ولا بالرتب ولا بالمجاملات ولا بالحواجز، على الإطلاق، واحدٌ منا كأخٍ من إخواننا المجاهدين، وكان حضوره بيننا دائماً وكبيراً، حتى في الميدان، وحتى في الخطوط الأمامية، وحتى في السواتر الترابية. وصلت العلاقة مع إخواننا في المقاومة في لبنان إلى درجة يُحبهم ويُحبونه، وهو كان بحق يَفرح لفرحنا ويَحزن لحزننا مع تولي الحاج قاسم لمسؤولية قوة القدس لم نَعد نحن بحاجة أن نُرسل وفوداً إلى إيران لنطلب الدعم أو المساعدة أو نشرح الأوضاع أو الظروف أو الصعوبات، هو دائماً كان يحضر ويأتي في أوقات متقاربة جداً، وكان يحمل كل آلامنا وكل أوجاعنا وكل طلباتنا، ويُتابعها في الجمهورية الإسلامية، ويقوم بتأمينها لنا حتى أكثر مما كُنا نَطلب أو كُنا نَتوقع».
بعد شهادة سليماني من واجبنا أن نقول هذه الحقيقة
وقال نصر الله: «سنة 1998 و1999 و 2000 كان ذروة وقمة عمل المقاومة في جنوب لبنان، في بداية مجيء الحاج قاسم إلى قوة القدس، أحد أسباب هذا التطور الكمي والنوعي في عمليات المقاومة في 1998 و1999 الذي أدى إلى الانتصار في العام 2000، أحد الأسباب الرئيسية هو متابعة ومواكبة ودعم الحاج سليماني كمندوب وحامل الراية، الراية من قبل الجمهورية الاسلامية في إيران. ولذلك الحاج قاسم كان شريكاً كاملاً في تحرير لبنان في 25 آيار 2000، ونحن لم نتحدث عن ذلك سابقاً وهو لم يتحدث عن هذا أبداً في يوم من الأيام، لكن اليوم بعد شهادته من واجبنا أن نقول هذه الحقيقة. بعد العام 2000 كان يمكن أن يقول أحد هذه «إسرائيل» انسحبت من جنوب لبنان ولا تزال توجد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وليس معلوماً أفق هذا الموضوع، فهمّ المقاومة في لبنان ارتاح، وبالتالي الحاج قاسم سوف يتجه إلى أولويات أخرى، هو كان معنا في الفكرة نفسها أننا بعد تحرير جنوب لبنان، لبنان ما زال في دائرة الخطر، والتهديدات الإسرائيلية والأطماع الإسرائيلية، لذلك كانت الحاجة إلى تطوير قدرات المقاومة لتتحول من مقاومة تُنفذ عمليات استنزافية في الشريط الحدودي اللبناني المحتل إلى مقاومة تملك قدرة عالية للردع لمنع العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولقطع يد «إسرائيل» وأحلام «إسرائيل» عن لبنان، ولذلك دخلنا في مرحلة جديدة من العلاقة، وبدأ التطور النوعي إضافةً إلى استكمال التطور الكمي والبشري والتطور النوعي في الإمكانات، وهنا دخل ما يُسمى بالقدرات الصاروخية التي تحدثنا عنها في أكثر من مناسبة، سواءً أرض – أرض أو أرض – بحر أو في مجالات أخرى عادةً لا نتحدث عنها، والحاج قاسم كان يُواكبنا بشكل يومي وبشكل دائم».
في عدوان 2006 بقي سليماني معنا في الضاحية كلّ أيام الحرب
أضاف «في العام 2006 عندما بدأ العدوان على لبنان، الحاج كان في طهران، «حمل حالو» وأتى إلى الشام، واتصل بنا أريد أن أنزل إلى بيروت، قلنا له يا حاج كيف تريد أن تنزل إلى بيروت؟ الطرقات تُقصف والجسور تُقصف، أصلاً لا توجد إمكانية أن تصل، قال: لا أفهم، أنا لا أستطيع أن أتحمل أن أبقى في طهران أو في دمشق، يجب أن أصل إليكم، وبالفعل بعثنا الإخوان ووصل الحاج لعندنا على الضاحية، بقي معنا كل أيام الحرب. اليوم نحنا في 2019 – 2020، هل ذكَر أحد سيرة الحاج قاسم على سبيل المثال حتى نُفاخر بإنجازاته وعطائه أنه كان معنا في حرب تموز، أبداً، لا هو تحدّث عن ذلك ولا نحن تكلمنا الا قبل أشهر قليلة، كان يستطيع البقاء في الشام أو في طهران، يرسل لنا إمكانات وأموالاً، وسلاحاً، ومَدَد، وتواصُل مع القيادة، وتنسيق مع القيادة السورية والقيادة الإيرانية، لكن لم يكن يحتمل إلا أن يكون معنا في غرفة العمليات، أنا كنت أجادله فيقول لنا سيدي إما أن أحيا أو أموت معكم، وبقي معنا كل أيام الحرب بكل صعوباتها، الى 14 آب عندما اصبح واضحاً وقف إطلاق النار والحرب وضعت أوزارها وقبلها بعدة أيام أصبح واضحاً أن الحرب ستتوقف، حصل نقاش بيني وبينه ومع الاخوان، قال حسناً الحرب ستتوقف وانا بعد انتهاء الحرب سأغادر الى طهران، ماذا تطلبون مني؟ قلنا له يا حج عندما تضع الحرب أوزارها أول استحقاق سيكون أمامنا هو المهجّرين، والبيوت المهدّمة، نحن نحتاج الى مبلغ كبير وسريع جداً لأنّه لدينا مشروع ما سميّ في ذلك الوقت بمشروع «الإيواء»، حتى لا يبقى الناس في الطرقات، أنه ثاني يوم وثالث يوم من انتهاء الحرب نعطي للناس إمكانية مالية معيّنة ليستأجروا منازل خلال سنة، ونبدأ بعملية ترميم المنازل المتضرّرة، وبالفعل كانت هذه أولويته المطلقة ووصل الى طهران في اليوم الثاني كان يؤمّن لنا هذا الدّعم الذي حفظ ماء وجوهنا جميعاً، ولم يبق أحد منا جميعاً في الشوارع والطرقات، وفي أماكن التهجير، وعُدنا الى بيوتنا ورممناها، ولاحقاً كانت المساهمة الايرانية الكبيرة في الإعمار سواءً عن طريق الدول أو بالمباشر من خلال مؤسّساتنا، هذا الحاج أيضاً في الـ 2006».
لو لم يتم إلحاق الهزيمة بـ «داعش» في سوريا هل كان يمكن إخراجها من الجرود ومن السلسلة الشرقية؟
وقال نصر الله: «بعد الـ 2006 أيضاً واصل جهده بمزيد من الأمل ومزيد من اتساع أفق جديد وكبير، الى عن عصفت الاحداث في المنطقة في سوريا ولاحقا في العراق وما كان يجري حولنا، ما زلت أتكلم عن لبنان، هنا الحاج جاء وحضر بشكل مباشر. ما يجري في سوريا منذ البداية كانت قراءتنا واحدة، أود أن أقول للبنانيين أيضاً في الشق اللبناني، البعض عندما ينظر الى المعركة في السّلسلة الشرقية أو في إخراج «داعش» واخواتها من جرود عرسال وجرود البقاع الشمالي، يحاول أن يسخّف، تعلمون يوجد أشخاص سخفاء هم سخفاء في الأساس، ولكن يسخّفون بالإنجازات الكبيرة، يقول ماذا كان يوجد في الجرود 1000 مقاتل نصفهم من «داعش» ونصفهم من جبهة النصرة، ما هذه العظمة ما هذا الإنجاز؟ إستهزاء، في الحقيقة لو لم يتم إلحاق الهزيمة بـ «داعش» في شرق حمص، وتدمر، والسّخنة والبادية، هل كان يمكن إخراجها من جرود عرسال ومن السلسلة الشرقية؟ هذه كانت معركة واحدة. وكان الحاج قاسم في معركة «داعش» معنا ومع اخواننا السوريين، خاطر بشخصه، وبعد الانتهاء من معركة «داعش» كل ما تملكه المقاومة اليوم من قوّة ردع، من إمكانات، من تجربة، من خبرات، من تطوير، بحيث ترقى بحسب تصريح المسؤلين الإسرائيليين، وأنا لا أريد أن أقول أنا أوافقهم على هذا التقييم أو لا، لبنان الذي كان يُنظر إليه كما تسمعون دائماً في المناسبات، أنه أضعف حلَقة في المنطقة، وأنه يمكن أن يعالجه العدوّ الإسرائيلي بفرقة موسيقية، تطوّر قبل الـ 2000 وبعد الـ 2000 الى رتبة التهديد الأمني للمستعمرات الإسرائيلية، وبعد الـ 2006 الى ما يسمّونه التهديد المركزي أو التهديد الإستراتيجي لهذا الكيان، وصولاً في الأشهر الماضية، أعطونا رتبة جديدة بعد مسألة وقضيّة الصواريخ الدقيقة الى مستوى ورتبة التهديد الوجودي، المقاومة اليوم ليس فقط في نظر العدوّ تستطيع أن تصنع توازن ردع، بل تستطيع ان تحمي لبنان وتحمي خيرات لبنان، ونفط لبنان، وغاز لبنان، ومياهنا اللبنانية، بل ينظر اليها العدوّ على أنّها تهديد وجودي له، لبقائه، لكيانه».
أضاف «طوال هذه السنوات أكثر من 20 سنة لم يطلب منا سليماني شيئاً ولم يوجّه لنا أمراً، ولم تطلب منا الجمهورية الإسلامية شيئاً لإيران على الإطلاق، نعم في يوم من الأيام جاء الحاج قاسم وطلب منّا قادة عمليات من أجل الدفاع عن الشعب العراقي في بداية الأيام المتعلقة بمحنة داعش في العراق، يعني طلبَ للعراق ولم يطلب لايران شيئاً، طبعاً هذا المنطق بالنسبة للدّول، للأنظمة، للجيوش، لأجهزة المخابرات في العالم، للأحزاب، للشخصيات، للنُّخب التي تقيم علاقات مع دول ومع أنظمة، هذا الكلام الذي تقوله لنا تقول لنا حكيٌ سماوي؟ حكيٌ خيالي؟ تُحدّثنا بكلام من عالم الطُّهر والقداسة، نعم، انا اُحدّثكُم عن هذا العالم، لا يمكن لأحد أن يستوعب أنه نعم يوجد قيادة في إيران في زمن الإمام الخميني، في زمن الإمام الخامنئي، في هذه الجمهورية الإسلامية انّ هذه القيادة وأنّ هذا النظام وأنّ هذه الدولة، يفكرون تجاه الشعوب المستضعفة والمضطهدة والمحتلة أرضها، أننا نحن كدولة إسلامية لدينا مسؤوليات تجاه هذه الشعوب، مسؤوليات دينية، وإنسانية، وأخلاقية، ومن واجبنا أن نمدّ لها يد المساعدة ولا نمنّ لها ولا نتوقّع منها حتى شكراً، ولا نطلب منها شيئاً ولا نأمرها بشيء، هذا الذي لا يستطيع أن يستوعبه الأميركان وكثيرون في العالم، ولذلك عندما ينظرون الى حركات المقاومة في المنطقة يقولون أدوات إيرانية، لا، هي ليست أدوات إيرانية، هؤلاء أصدقاء إيران، حلفاء إيران».
وتابع «هذا ما فعلته الجمهورية الإسلامية وهذا ما فعله الحاج قاسم معنا، عندما أتحدّث عن القائد الإسلامي الجهادي العسكري، هذا هو، الجنرال الكبير، تواضع، حب، تراحم، أخوّة، حضور في الميدان، استعداد للشهادة، حضور في الخطوط الأمامية عند السّواتر الترابية، هذا النموذج. لاحقاً سترون ما يُنشر في وسائل الإعلام سواءً عن الحاج قاسم أو عن الحاج ابو مهدي، كيفية تعاطيهم مع الناس، تواضعهم للناس، عوائل الشهداء، الاطفال، الايتام، المقاتلين العاديين، حضورهم في الجبهات، هذا كله يُقدّم هذا النموذج، طبعاً نحن نحتاج الى تقديم هذا النموذج. في تاريخنا الإسلامي شخصيات عظيمة جداً، شخصيات عسكريّة أيضاً عظيمة جداً، ولكن نقرأ عنها في التاريخ، لكن ما يقدّمه لنا اليوم الإسلام ومدرسة الإمام الخميني، عبر الشهيد القائد الحاج قاسم وعبر المهندس نموذج قدوة حيّة، عايشناها. أيضاً عندما أنتقل الى الحاج أبو مهدي، تشابه كبير في الصّفات التي تحدّثت عنها في الصّفات الشخصيّة، ولذلك كانت علاقته مع الحاج قاسم علاقة الرّوح والحب، كان يعتبر نفسه تلميذاً للحاج قاسم، كان يعتبر نفسه جنديّاً عند الحاج قاسم. فسليماني والمهندس وكثير من القادة الإيرانيين والعراقيين ومنهم من إخواننا اللبنانيين والكثير من المقاتلين العراقيين ومن بقية المناطق، لكن هم بالدرجة الأولى الاخوة العراقيين أنفسهم الذين ألحقوا الهزيمة بـ «داعش».
أما العنوان الثاني، قال نصر الله: «بعض تداعيات ونتائج هذه الشهادة العظيمة، مشاهد التشييع في العراق ودلالاته وتأثيرها في إعادة اللُحمة وإعادة استنهاض الوضع العراقي في مواجهة ما كان يحضر له ويخطط له. ثانيا، مشاهد التشييع المليوني في إيران، من الأهواز إلى مشهد إلى طهران إلى قم إلى كرمان – هذا التشييع- وأما في بقية المدن والمحافظات الإيرانية المظاهرات الضخمة التي خرج فيها أبناء الشعب الإيراني إلى الشوارع والميادين. ففي تشييع الحاج قاسم، تشييع لا مثيل له في التاريخ بعد تشييع الإمام الخميني، وأقول أيضاً ان الشعب الإيراني ليس له مثيل في التاريخ وهذا المشهد الذي شهدناه في إيران يشعر الانسان كأننا أمام ولادة جديدة للثورة الإسلامية في إيران».
«داعش» صنعتها أميركا وجاءت بها لتدمر مجتمعاتنا وجيوشنا وحكوماتنا
وتابع «ومن أهم دلالات وتداعيات هذه الشهادة ايضا، أنها أعادت الصورة الواضحة الحقيقية لأميركا إلى شعوبنا وإلى حكوماتنا وإلى دولنا، البعض يصرّ أن أميركا سند للدول وللشعوب وأنها ضمانة للأمن وللإستقرار، وهي بعكس ذلك تماما، عندما يقتل الجنود الاميركيون كبار قادتنا وخيرة إخواننا وبهذا الشكل الإجرامي الوحشي، هذا يفتح الباب على كل جرائم أميركا في منطقتنا ويعيدها إلى مكانها الصحيح، فالإرهاب التكفيري في منطقتنا جاءت به أميركا باعتراف ترامب نفسه، «داعش» صنعتها أميركا وجاءت بها أميركا لتدمر شعوبنا ومجتمعاتنا وجيوشنا وحكوماتنا ودولنا وحضاراتنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، ويجب أن لا نخطىء في تشخيص العدو الحقيقي لشعوبنا ولأمتنا، أميركا هي التهديد الأول وإسرائيل هي مجرد أداة أميركية، ثكنة عسكرية أميركية مزروعة في منطقتنا».
وقال: «الرد أو القصاص العادل في الجريمة الأميركية التي أدت إلى استشهاد الحاج قاسم والمهندس وإخوانهما، هي ليست عملية واحدة وإنما هي مسار، مسار طويل يجب أن يفضي إلى إخراج الوجود العسكري الأميركي من منطقتنا، من منطقة الشرق الأوسط، أو كما يحب أن يصطلح عليها سماحة القائد، منطقة غرب أسيا، هذا هو الرد، الرد إذا ليس عملية واحدة، ما حصل في عين الأسد هو صفعة، وليس الرد على استشهاد الحاج قاسم، ومن يريد أن يناقش أو يقارب عملية الهجوم على قاعدة عين الاسد من زاوية أن هذه هي الرد هو مخطىء تماما، هذه كما سمّاها سماحة السيد القائد، صفعة للقوات الأميركية والقواعد الأميركية، هي خطوة أولى وقوية ومزلزلة على طريق طويل للرد على هذه الجريمة. وإذا أردنا أن نكون منصفين، هذه الضربة العسكرية تدل على شجاعة منقطعة النظير لدى القيادة الإيرانية ولدى الشعب الإيراني الذي يقف خلف قيادته، شجاعة لا يمكن وصفها».
أضاف «أما الأمر الثاني، فهو أن هذه الضربة كشفت عن قوة القدرات العسكرية الإيرانية، القرار إيراني، السلاح إيراني، التنفيذ إيراني، والصواريخ أصابت أهدافها بدقة، ونزلت، وقال وزير الدفاع الأميركي أن هناك 11 صاروخاً سقط داخل القاعدة على بعد مئات الكيلومترات من إيران. ماذا يعني هذا لأميركا؟ يعني أن كل القواعد الأميركية في المنطقة هي تحت مرمى الصواريخ الإيرانية وبدقة. مع العلم أن الجمهورية الاسلامية تملك صواريخ أدق من هذه الصواريخ ولم تستخدمها، اتركوها جانبا».
هيبة أميركا بضربة «عين الأسد» كُسرت في عيون الأصدقاء وعيون الأعداء
وتابع «الأميركيون رغم أنهم بحالة استنفار كبير وشديد ولديهم توقع بحصول رد إيراني لم يستطيعوا إسقاط هذه الصواريخ وهذه حال كل قواعدهم. هذه رسالة إلى كل من يتآمر مع أميركا على إيران، وهذه رسالة قوية للكيان الصهيوني الذي كان يفكر دائما باللعب مع إيران. نتنياهو الذي كان يحلم دائماً أن يرسل سلاح جوه لضرب بعض التأسيسات أو المفاعلات النووية في إيران وكان يخالفه العسكريون والأمنيون في الكيان الصهيوني، هو يريد أن يصنع مجداً لكنه «الأهبل» لا يعرف إلى أين يأخذ كيانه. رسالة هذه الضربة هي رسالة قوية للصهاينة عندما يستمعون إلى تهديدات سماحة القائد تجاه إسرائيل الكيان، أو المسؤولين الإيرانيين يجب أن يأخذوا هذه التهديدات على نحو الجدية»، مضيفا «هيبة أميركا بضربة «عين الأسد» كُسرت في عيون الأصدقاء وفي عيون الأعداء. ويقول ترامب أنا أمرت بقتل سليماني لأنه كان يخطط لتفجير سفارات أميركية في المنطقة. كذّاب يكذب على شعبه، ومعروف أنه أكبر كذّاب في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، أكثر رئيس كذّاب، كلهم كاذبون، لكن أكثر رئيس كذّاب في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية هو ترامب. الحاج قاسم أبدا لم يكن يخطط لتفجير سفارات أميركية. لم يكن، لا في خطته ولا باله على الإطلاق، هذه أكاذيب ترامب للتغطية على الأسباب الحقيقية التي تقف خلف ارتكابه لهذه الجريمة».
وتحدث نصر الله «عن أمرين: الأمر الأول يرتبط بالعراق، لأن العراق الساحة التي نفّذت فيها الجريمة. وثانيا لأن الجريمة استهدفت أيضا قائدا عراقيا كبيرا رسميا هو نائب رئيس الحشد الشعبي، وثالثاً لأنه استهدف الحاج قاسم واخوانه من الإيرانيين المدافعين عن الشعب العراقي. فالرد كان في موقف رئيس الوزراء والبرلمان العراقي، وأتمنى على السيد مسعود البارزاني أن يكون شاكرا لجميل الحاج قاسم سليماني، وهو الذي اعترف قبل سنوات بهذا الجميل. اليوم، يجب ان تعترف له بهذا الجميل عندما كاد اقليم كردستان أن يسقط في يد «داعش» واتصلت بكل اصدقائك فلم يعينوك، واتصلت بالإيرانيين فجاءك في اليوم الثاني، باعترافك الحاج قاسم ومعه اخوة من حزب الله. ولكن الحضور السريع للحاج قاسم وللجمهورية الاسلامية إلى جانبكم هو الذي أبعد هذا الخطر عنكم. اليوم أنتم مسؤولون ان تكونوا جزءا من الرد إلى جانب بقية المسؤولين في الحكومة العراقية وفي البرلمان العراقي وفي القوى العراقية»، مضيفا «من أهم نماذج الرد الحقيقي هو إخراج القوات الأميركية من العراق، هذه الخطوة اخذ البرلمان العراقي فيها قراراً مشكورا، قراراً عظيماً، شجاعاً، جريئاً، مهماً، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي بكل شجاعة أيضا وصدق يتابع تنفيذ هذا القرار، وطلب علناً من بومبيو إرسال موفدين للتفاوض حول آليات انسحاب القوات الأميركية».
وختم «أما الأمر الاخير فهو بقية مسار محور المقاومة بعد صفعة عين الاسد، وأنا أعتقد أنه بات على محور المقاومة أن يبدأ العمل، قلت هذا مسار طويل، على الأميركيين أن يخرجوا قواعدهم وبوارجهم من منطقتنا، عليهم أن يرحلوا، والبديل عن الرحيل عموديا، انا قلت انهم أتوا عموديا، هو الرحيل أفقيا، هذا هو البديل، وهذا قرار قاطع وحاسم في محور المقاومة، المسألة هي مسألة وقت»، مضيفا «الإدارة الاميركية والقتلة الذين ارتكبوا هذه الجريمة ويرتكبون غيرها من الجرائم في منطقتنا وفي بلادنا ستدفع ثمن غالياً، وسيكتشفون أنهم أخطأوا التقدير».
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يرفض المشاركة وفرنجية يطالب بوزارتين
في ابلغ صورة على تحلل الدولة وتحوّلها الى دولة فاشلة لا تلتزم بأدنى واجباتها ازاء العالم، فقدت عشر دول بينها لبنان وفنزويلا وجمهورية إفريقيا الوسطى، حق التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب مراكمتها الكثير من المتأخرات في دفع مساهماتها الضرورية لموازنة الأمم المتحدة، وفق ما اعلن متحدث باسم المنظمة الدولية.
وماذا بعد؟ ماذا بعد الانهيار السياسي والاقتصادي والمالي وتحلل الدولة وتفككها؟ ماذا بعد عجزها عن مواجهة سبحة ازمات تقودها الى الزوال فيما يقف قياديوها متفرجين على الدرب الانحداري السريع المكشوف نحو الهاوية؟ ماذا بعد ترك الوطن الذي اسست لرفعه الى المصاف العالمية رؤوس مفكّرة على غرار شارل مالك يواجه قدر فقدان حقه في التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي رأسها يوماً؟
أما على صعيد تشكيل الحكومة فيبدو ان الامور لا تزال في المربع الاول ،فقد اصدر الرئيس المكلف حسان دياب بيانا ليل الجمعة السبت تمسك فيه بشروطه لتشكيل حكومة اختصاصيين من 18 وزيرا فاثار في الشكل والمضمون الكثير من الأسئلة. واظهر كم ان الرجل يتعرض لسلسلة من الضغوط من اجل التعديل في التركيبة الحكومية التي اقترحها وتقدم بمسودتها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم الثلاثاء الماضي إثر تعديلات توافق عليها معه حول بعض الحقائب وفي اعقاب فشل المفاوضات التي اجراها مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.
وكان الرئيس دياب ينتظر منذ الأربعاء الماضي جوابا من رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر لتسليمها لأسماء المقترحة لبعض الحقائب التي بقيت عالقة منذ لقائهما الأخير ولا سيما حقيبة الطاقة بعد التفاهم على نقل الوزير المرشح لوزارة الخارجية دميانوس قطّار الى وزارة الاقتصاد، وعلى ماري كلود نجم للعدل بدلا من القاضي هنري خوري وإثر التفاهم على العودة الى اقتراحه السابق بتعيين سفير الجامعة العربية في باريس وروما ناصيف حتي في وزارة الخارجية والذي حظي بكامل الثقة من مختلف الأطراف بعد تذليل ملاحظات حزب الله على الرجل.
وقبل ان تكتمل آلية التشكيل في مراحلها التنفيذية الأخيرة، انقطعت الإتصالات بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة وتلة الخياط من جهة أخرى، ولم يتسلم دياب ملاحظات الرئيس، لا بل سمع الرئيس نبيه بري يناشد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري العودة الى بيروت لممارسة مهامه في مرحلة تصريف الأعمال ليس لأن في ذلك طلبا غريبا او بهدف اعادة تكليفه مهمة تأليف الحكومة في ظل التكليف المعطى بدون اي ضوابط لدياب، لا بل فان من واجباته ممارسة مهامه الى حين تشكيل الحكومة الجديدة وصدور مراسيمها.كما اعلن بري ان المطلوب حكومة تكنو سياسية لمواجهة المرحلة معتبرا ان دياب لا يتمتع بالخبرة السياسية.
ولكن دياب، لم يتبن اي تفسير لكلام بري قدمه اي من الأطراف، وخصوصا تلك التي فسرته على انه انهاء لمهمته، لا بل فهمها منذ اللحظة الأولى انها دعوة ليتحمل مسؤولياته بصفته رئيسا لحكومة تصريف الاعمال في مواجهة القضايا الإقتصادية والمالية والسياسية التي فرضتها تداعيات اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني الى حين انتظار تشكيل الحكومة الجديدة.
وبعيد بيان دياب ، افادت اوساط مطلعة على ملف التشكيل ان اي تقدم لم يحرز في اتجاه ابصار الحكومة النور لا بل تبدو الامور تسير في الاتجاه المعاكس، في ضوء المواقف الصادرة في الساعات الاخيرة والاجواء الملبّدة بين القوى السياسية وداخل الفريق الواحد، وقد اضيف اليها سجال «الخارجية» و»المالية» بما يعني الموقعان سياسياً ليزيد طين التأزم بلة. واذ جزمت ان قضية الثلث المعطّل والوزير الملك ما زالت تشكل عقبة اساسية امام تقدم حصان التأليف، اوضحت ان حزب الله لن يقبل بأن يمتلك اي فريق هذا الثلث كما ان الرئيس نبيه بري يرفض استئثار فريق واحد بكل المقاعد الوزارية لطائفة ولو ان المكونات الاخرى ترفض المشاركة في الحكومة، الا انه يمكن اختيار شخصيات قريبة منها، فهي ان لم تمنح الثقة للحكومة لا تناصبها العداء على الاقل.
وفي السياق، برز اعلان رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية «انه ابلغ الرئيس المكلف وكل المعنيين بتشكيل الحكومة «منذ بداية الطريق» موقفاً واضحاً لا لبس فيه ولا تراجع عنه مفاده انه إذا شكلت حكومة وفاق وطني او تمثّل فيها الحراك فان حجمهم يقتضي ان يتمثّلوا بوزير. اما اذا كان التمثيل المسيحي يقتصر على «التيار الوطني الحرّ» فقط فهم لا يرضون بوزير واحد وإنما يطالبون بوزيرين». واكد فرنجيه «ان في هذه الحال يريدون حقيبة الأشغال ومعها حقيبة ثانية يتوافقون عليها فيتولى كل وزير حقيبة لا وزير واحد لحقيبتين».
في الاثناء، وفي خانة حرب الصلاحيات القديمة-الجديدة بين الرئاستين الاولى والثالثة، قال الوزير سليم جريصاتي في بيان، «من المؤسف حقا ان نضطر في معرض الكلام عن صلاحيات رئيس الحكومة العامل أو المكلف، إلى الرد بإيراد النصوص الدستورية التي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية بموضوع تشكيل الحكومة، بعدما تعدلت هذه النصوص في 21-9-1990»، موضحاً «ان رئيس الجمهورية ليس ساعي بريد او صندوق اقتراع في عملية التكليف والتسمية وليس مجرد موثق بتوقيعه لوثيقة تأليف الحكومات»، وقال «ضنا بالوطن والشعب والوقت الغالي الذي يهدر والنزف يوهن شرايين لبنان، كفانا حرب صلاحيات ومهاترات وبكائيات ونصرة مزعومة لمواقع في الدولة هي من أحجار الزاوية في النظام الدستوري اللبناني وليست قطعا مكسر عصا».
ماليا برز طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كتاب إلى وزير المال ونسخ منه إلى كبار المسؤولين يطلب فيه منحه صلاحيات تجيز له إصدار تعاميم تشرع التدابير التي تتخذها المصارف حاليا لجهة تعاطيها مع المودعين، وأن الأمر لا يتعلق بتدابير جديدة.
ولكن سلامة نفى في حديث لوكالة «رويترز» نيته استخدام الصلاحيات الاستثنائية التي طلبها في كتاب لوزير المال علي حسن خليل، بخصوص استحداث إجراءات جديدة.
وأكد أن الهدف هو ضمان تطبيق الإجراءات بشكل عادل ومتساوٍ على المودعين والعملاء.
ورأى حاكم مصرف لبنان أنه «من الضّروري توحيد القيود التي طبّقتها المصارف وتنظيمها».
وفي جديد الملف النفطي، وفيما كان من يرتقب وصول فريق شركة «توتال» إلى لبنان تمهيداً لبدء الحفر الاستكشافي في البلوك النفطي رقم «4» في منطقة سلعاتا في النصف الثاني من الشهر الجاري، على أن يليها الحفر في البلوك «9» جنوباً، طرأ تأخير في التحضيرات للبدء بالاستكشاف، دفع إلى إرجائه إلى موعد لم يُعلن عنه بعد. وفي السياق، كشف مصدر نفطي لـ»المركزية»، أن فريق «توتال» من المقرر أن يصل إلى لبنان في 28 الجاري، بعدما كان حُدِّد بين 2 و3 منه، مرجّحة أن يكون التأخير مرتبطا بإنجاز شركة «توتال» مهامها في مصر حيث تستخدم حفارة ضخمة لاستخراج الغاز الموجود في الاعماق التي تتجاوز الآف الامتار، ستستقدمها الى لبنان لبدء اعمالها، ما يعني عمليا ان الغاز اللبناني موجود في اعماق مماثلة.
الرئيس المكلف يرفع «بطاقة صفراء» في وجه محاولي فرض معايير التشكيل
اثار شكل ومضمون البيان الذي اصدره الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب ليل اول امس بمناسبة مرور ثلاثة اسابيع على تكليفه في 19 كانون الأول 2019 الكثير من الأسئلة. فالوقائع كانت تشي بأن الرجل بدأ يتعرض لسلسلة من الضغوط من اجل التعديل في التركيبة الحكومية التي اقترحها وتقدم بمسودتها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم الثلاثاء الماضي إثر تعديلات توافق عليها معه حول بعض الحقائب وفي اعقاب فشل المفاوضات التي اجراها مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. وقالت مصادر سياسية مراقبة ان دياب هو من اختار التوقيت لبيانه امس بعد مرور الأسابع الثلاثة لتكليفه. فليس هناك لا في العرف ولا في الدستور اي إشارة الى هذه المهلة . لكنه سبق أن التزم عند تكليفه بمهلة لا تتعدى الأسابيع الستة ولا تقل عن اربعة لتقديم تشكيلته، وهو اليوم في منتصف هذه المهلة. لذلك تحدث دياب في بيانه الذي استغرق تحضيره يومين في ظل صمت مريب لم يسجل فيهما اي موقف او إشارة توحي باستكمال الجهود التي بذلت من اجل تشكيل الحكومة، في ظل أجواء كانت تشي بأنه بات قاب قوسين او ادنى من تقديم تشكيلته نهاية الأسبوع الجاري.
كان الرئيس دياب ينتظر منذ الأربعاء الماضي جوابا من رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر لتسليمها لأسماء المقترحة لبعض الحقائب التي بقيت عالقة منذ لقائهما الأخير لاسيما حقيبة الطاقة بعد التفاهم على نقل الوزير المرشح لوزارة الخارجية دميانوس قطّار الى وزارة الاقتصاد، وعلى ماري كلود نجم للعدل بدلا من القاضي هنري خوري وإثر التفاهم على العودة الى اقتراحه السابق بتعيين سفير الجامعة العربية في باريس وروما ناصيف حتي في وزارة الخارجية والذي حظي بكامل الثقة من مختلف الأطراف بعد تذليل ملاحظات حزب الله على الرجل. وقبل ان تكتمل آلية التشكيل في مراحلها التنفيذية الأخيرة، انقطعت الإتصالات بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة وتلة الخياط من جهة أخرى، ولم يتسلم دياب ملاحظات الرئيس، لا بل سمع الرئيس نبيه بري يناشد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري العودة الى بيروت لممارسة مهامه في مرحلة تصريف الأعمال ليس لأن في ذلك طلبا غريبا او بهدف اعادة تكليفه مهمة تأليف الحكومة في ظل التكليف المعطى بدون اي ضوابط لدياب، لا بل فان من واجباته ممارسة مهامه الى حين تشكيل الحكومة الجديدة وصدور مراسيمها. واللافت ان دياب، لم يتبن اي تفسير لكلام بري قدمه اي من الأطراف، خصوصا تلك التي فسرته على انه انهاء لمهمته، لا بل فهمها منذ اللحظة الأولى انها دعوة ليتحمل مسؤولياته بصفته رئيسا لحكومة تصريف الاعمال في مواجهة القضايا الإقتصادية والمالية والسياسية التي فرضتها تداعيات اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني الى حين انتظار تشكيل الحكومة الجديدة.
لذلك، نقل عن دياب قوله ان كل اللغط القائم لا يعنيه، فهو واصل لقاءاته مع عدد من المرشحين الذين يمكن اختيارهم لبعض الحقائب المحددة، حيث ما زال يدور الجدل حولها من دون الإشارة الى اي منها. وعليه، وجد دياب بحسب المصادر الوقت مناسبا لرفع ما لديه من «بطاقات صفراء» في مواجهة مشروع الجبهة الجديدة التي شاءت اجراء تغييرات جذرية في الحقائب او في شكل الحكومة وتركيبتها وحصة المرأة فيها والغاء حقائب وزراء الدولة، خصوصا بعدما استُحضر مجددا معيار استبعاد وزير سابق من التشكيلة لاستهداف قطار مرة أخرى، فيما التفاهم بين دياب ومكلفيه حصر بعدم عودة الوزراء من اعضاء الحكومة السابقة التي تصرف الأعمال وإلا لما سمي هو نفسه لمهمة التأليف، فهو عضو من حكومة الـ2011 وقطار من حكومة الـ2006، علما ان معايير التوزير لا تنطبق ميثاقيا على معيار اختيار رئيس الحكومة. وبموجب هذه البطاقة الصفراء، توضح المصادر، اطلق دياب مواقفه التي عبر فيها عن حرصه على صلاحيات رئيس الحكومة السني للرد على منتقديه في الأوساط السنية تزامنا مع الرسائل التي وجهها الى كل من رئيس الجمهورية وباسيل وبري ومجموعة المواقف التي تطالب بتعديل اساسي في شكل حكومته. ولكن وقبل اعطاء اي اهمية لهذه الرسائل، فان القصد الأساسي كان توجيه رسالة تمهد له الطريق الى دار الفتوى.