“كلمة السرّ” لا في بعبدا ولا عين التينة… اسألوا حزب الله

تكاد مظاهر الدولة المنحلة الفاشلة تكتمل على يد سلطة الأكثرية الحاكمة المتحكِّمة. إذ فيما البلاد تغرق في تدحرج مرعب من الأزمات المتلاحقة والمتناسلة، ويُذلُّ اللبنانيون على أبواب المصارف، ويقبعون في البرد والعتمة من دون كهرباء، والشركات تفلس وجيش العاطلين عن العمل يتضاعف، وأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية تحلّق من دون حسيب أو رقيب، وغيرها، وصولاً إلى فضيحة فقدان لبنان حق التصويت في الأمم المتحدة، قبل الاستلحاق الذي لا يمحو مهانة وخزياً ومذلّة، يتقاذف أهل سلطة اللون الواحد الحاكمة المسؤولية، ويواصلون نهج المحاصصة والتناتش على الكراسي.

من العهد وفريقه، خصوصاً التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل، إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى حزب الله المربَك والمربِك، إلى تيار المردة، وسائر الحلفاء، إلى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب، الثابت على تصوّره للحكومة العتيدة، تستمر المأساة ـ الملهاة تحاصر اللبنانيين، بين حكومة مستقلين وحكومة سياسيين وحكومة تكنو ـ سياسية وحكومة سياسية مطعَّمة باختصاصيين، بينما المطلوب واحد.

المطلوب رحيل الطبقة الفاسدة بكاملها، أقله إلى مرحلة انتقالية، وتشكيل حكومة من المستقلين أصحاب الكفاءة والخبرة المشهود لهم بنظافة الكف والسلوك والممارسة لإدارة هذه المرحلة واستعادة ثقة اللبنانيين والخارج والدول المانحة، وإلا فالانهيار الشامل. ويبقى الأمل بالثورة التي أعادت خلال اليومين الماضيين تجديد شبابها، وأكدت أنها باقية وثابتة ولن تتراجع، وذكّرت المتسلطين المتجبِّرين أنهم إلى سقوط، “إذا مش بكرا، اللي بعدو أكيد”.

المحلل السياسي علي الأمين، يرى، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “إذا صدَّقنا هذا المسار من المواقف المتضاربة واعتبرنا أنه أصل المشكلة الحقيقية التي تمنع تشكيل الحكومة، فيمكن لنا القول إن على الرئيس دياب، بما أنه مصرّ على حكومة مستقلين، أن يقدِّم حكومته إلى رئيس الجمهورية، ويقرر حينها. عليه القيام بهذه الخطوة، لأن ترف الوقت لم يعد يسمح بالبقاء في هذه الوضعية. هذا إذا صدَّقنا”.

لكن الأمين يعرب عن اعتقاده أن “هذه محاولة تعكس عجز هذه السلطة الحاكمة بمختلف أفرقائها عن مواجهة التحديات المطروحة على البلد اليوم، الاقتصادية والمالية والمعيشية والسياسية، فتذهب إلى هذا الجدل العقيم حول المحاصصة وطبيعة الحكومة وما إلى ذلك من توصيفات”.

ويعتبر أن “هذا، أولاً، هروب إلى الإمام من المشكلة، ومحاولة البقاء والاستمرار في سلطة، فقدت أساساً الكثير من وزنها وتأثيرها على مستوى تقديم أي حل للأزمات التي يواجهها البلد، من جهة”، مشدداً، بحسب تقديره، على أن “المشكلة الحقيقية تكمن في الإرباك الذي يعيشه حزب الله اليوم باعتباره المقرر في هذا الشأن، من جهة ثانية”.

ويشير إلى أنه “مهما جرى الحديث عن مواقف لتيار المردة أو للتيار الوطني الحر أو حركة أمل والرئيس بري، يبقى أمراً شكلياً أمام المشكلة الأساسية المتصلة بخيارات حزب الله إزاء السؤال: ماذا على الحزب أن يقوم به في مسألة تشكيل الحكومة؟ وحزب الله لا يملك الجواب اليوم الذي يستطيع من خلاله أن يفرضه على حلفائه بوسائل مختلفة، إذ يُفترض كما نعلم أنه إذا كان الأمر يستحق أن تتشكل الحكومة اليوم على شكل ما يريده حزب الله، فستتشكل، ويستطيع أن يُلزِم حلفاءه”.

ويضيف: “لكن لأن حزب الله في حالة إرباك، فهو غير قادر على المضي بحكومة مواجهة، وغير قادر على القبول بحكومة مستقلين من التكنوقراط، ولم يحسم موقفه حول كيفية التعامل مع التحديات المحيطة بلبنان خارجياً، بالإضافة إلى التحديات الداخلية. بالتالي، إرباك حزب الله هو الذي يُنتج كل هذه التداعيات التي نراها، من مواقف الرئيس المكلف إلى التيار الوطني الحر وبري وتيار المردة”، مشدداً على أن “جوهر الموضوع هنا”.

ويلفت الأمين إلى أن “هناك جهداً واضحاً لمحاولة إنعاش حكومة تصريف الأعمال برئاسة سعد الحريري على قاعدة أن هذه الحكومة، في ذهنية السلطة، تلبِّي نظام المحاصصة الذي كان قائماً، وبالتالي العودة إلى ما قبل 17 تشرين وانطلاق الانتفاضة الشعبية”. وفي حين يعتبر أنه “من الناحية الدستورية على حكومة تصريف الأعمال أن تقوم بواجباتها”، يشدد على أنه “من الناحية السياسية والمبدئية، من المفروض على هذه السلطة وعلى الأكثرية تحديداً أن تشكل حكومة، وليس إحالة الأمر على الحريري”.

ويشير إلى أن “هذه الأكثرية هي التي سمَّت حسان دياب وأخذت خياراً، وربما كان لدى الحريري خيار آخر لم تقبل به. بالتالي هي المطالبة بأن تخطو باتجاه تشكيل الحكومة، إما أن تستجيب لرأي المتظاهرين والانتفاضة وتدفع نحو تشكيل حكومة مستقلين، أو أن تذهب إلى تشكيل حكومة أكثرية وتتحمَّل مسؤوليتها على هذا الصعيد”.

وعن موقف الحريري من هذه المسألة، وما إذا كان سيمنح السلطة فرصة لالتقاط الأنفاس، يرى الأمين أن “الأمر عند الحريري، لكن يُفترض أن مصلحته السياسية الآن من موقعه، أن ينأى بنفسه، قدر الإمكان إذ من الصعب أن ينأى بنفسه كلياً، عن الانهيار الذي تذهب إليه هذه السلطة بالعقلية التي تتعاطى بها، ما دامت ليست في وارد التغيير في منهجية العمل”، معتبراً أن “التركيز على تفعيل حكومة تصريف الأعمال يعني عدم وجود رغبة في التغيير، إنما العودة إلى ما كنا عليه، وهذا لن يؤدي إلى حلول، بل إلى مزيد من الانهيارات وصولاً إلى الانهيار الشامل”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل