لبنان اليوم: غضب الثورة أمامنا وتكليف دياب وراءنا

انطلقت الثورة مجدداً اليوم الثلاثاء، وأطلق الثوار أسبوع الغضب منذ ليل أمس ـ فجر اليوم، وأقفلوا الطرقات في بعض المناطق بالإطارات المشتعلة، وفي مناطق أخرى انطلق الطلاب بمسيرات احتجاجية رفضاً للحالة المعيشية والاقتصادية ولتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة. وقطعوا الطرقات بالإطارات المشتعلة في الحازمية وفرن الشباك وحالات وجسر يسوع الملك، وصيدا، وبيروت، ومناطق شمالية عدة. واحتشد الطلاب في ساحة جبيل وساحة الجديدة، متوعدين بالاستمرار في التصعيد حتى تحقيق الأهداف.

ويبدو ان غضب الثوار انسحب على الطبقة الحاكمة، اذ انفجرت موجة الغضب هذه على الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة حسان دياب الذي بات يغرد خارج سرب مكلفيه الذين غسلوا أيديهم منه وتنكروا للتكليف.

وفي السياق، تقول رواية القصر الجمهوري، ان رئيس الجمهورية ميشال عون يشعر انّ النهج الذي سيتّبعه دياب كرئيس للحكومة لا يزال غير واضح وغير محسوم على مستوى عدد من الجوانب والتحدّيات الأساسية، بينما أصل المسألة يكمن هنا في رأي عون.

وإزاء ملاحظات الرئيس على نمط تعامل الرئيس المكلّف مع الاختبارات التي واجهها حتى الآن، يكشف المطلعون على موقف رئيس الجمهورية، انّه أصبح يميل الى عدم التمسّك بدياب “إذا بدو يضل هيك”، وانّ استمرار دعمه للرئيس المكلّف مشروط بالتفاهم على نهج مختلف من التأليف الى المضمون.

في المقابل، بحسب رواية القصر، يبدي عون عدم رغبته بعودة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري إلى حكومة جديدة، ويقول حرفياً، ان ” انّ العودة الى تعويم اسم الحريري ليس وارداً بالنسبة اليه بتاتاً “كونه أصبح مقتنعاً بتعذّر التعايش والتعاون معه بعد التجربة السابقة، وأي سيناريو بديل من دياب لا يلحظ تسمية رئيس تيار المستقبل مجدداً، انما مع التشديد في الوقت نفسه على أنّ الحكومة المقبلة لن تكون في كل الحالات حكومة مواجهة أو لون واحد”.

وتناغماً مع موقف عون، تتجه الأنظار نحو “الشالوحي” مقر التيار الوطني الحر، حيث يعقد اجتماع عصر اليوم ينتج عنه قرار بعد المشاركة في الحكومة، اذ يؤخذ في أوساط التيّار على الرئيس المكلّف ما يسمّونه “تودّده” نحو الحراك الشعبي، ولكن من دون أن يلقى استجابة يريدها، كما يؤخذ عليه إصراره على توزير شخصيات وصفها إعلام التيّار بأنّها “أسماء ووجوه عفا عليها الزمن وطواها النسيان ومحتها الأيام من لوح ذاكرة اللبنانيين، لأنّها اصلاً لم تنجز ما يحفظها في الذاكرة والدنيا والآخرة”.

لكن دياب يتمسك بموقفه، اذ تفيد الأجواء المحيطة به انه “يدرك حجم الهجمة المتعدّدة الاتجاهات عليه، ومع ذلك، لا يزال يعتبر حكومة التكنوقراط هي الوصفة الملائمة للوضع الحالي، انسجاماً مع قناعته التي عبّر عنها في اللحظة التي كلّف فيها، وسيستكمل اتصالاته وصولاً الى تشكيل حكومة تكنوقراط، أكد عليها في بيانه الأخير، بأن تكون حكومة مصغّرة تؤمّن حماية اللبنانيين ولديها مهمة محدّدة عنوانها إنقاذ لبنان”.

من جهته، يبدو موقف تيار المستقبل غير واضح لغاية الآن، وهو ينتظر عودة الحريري لعقد اجتماع واخذ القرار المناسب من التطورات الأخيرة في ملف تشكيل الحكومة.

وبناءً لكافة المعطيات المذكورة، والتخبط الحاصل، والتنصل من دياب، يرى المحلل السياسي علي الأمين، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “إذا اعتبرنا أن أصل المشكلة الحقيقية التي تمنع تشكيل الحكومة تكمن في إصرار دياب على التكنوقراط الامر الذي يرفضه المكلفون، فيمكن لنا القول إن على الرئيس دياب، أن يقدِّم حكومته إلى رئيس الجمهورية، ويقرر حينها. عليه القيام بهذه الخطوة، لأن ترف الوقت لم يعد يسمح بالبقاء في هذه الوضعية. هذا إذا صدَّقنا”.

لكن الأمين يعرب عن اعتقاده أن “هذه محاولة تعكس عجز هذه السلطة الحاكمة بمختلف أفرقائها عن مواجهة التحديات المطروحة على البلد اليوم، الاقتصادية والمالية والمعيشية والسياسية، فتذهب إلى هذا الجدل العقيم حول المحاصصة وطبيعة الحكومة وما إلى ذلك من توصيفات”.

من جهة أخرى متصلة بالأزمة اللبنانية،  برز خلال الساعات الأخيرة ما كشفه مصدر مطلع على قنوات التواصل اللبناني الرسمي مع صندوق النقد الدولي (IMF) لـ”نداء الوطن” أنّ الهيئات المختصة في الصندوق “تفاجأت بطلب الجانب اللبناني تأجيل انعقاد اجتماع كان مقرراً عقده مع المسؤولين في صندوق النقد منتصف الشهر الحالي لبحث سبل مساعدة لبنان على النهوض والخطط المتاحة لإنقاذه من الانهيار الشامل، على الرغم من أنّ الجميع يعلم بأنّ لبنان لن يكون بمقدوره الوقوف مجدداً على قدميه إلا من خلال ضخّ ما بين 10 إلى 12 مليار دولار في خزينته”.

وشدد المصدر ذاته، على أنّ “صندوق النقد الذي تعامل مع العديد من الدول التي كانت قد مرت بأزمات اقتصادية ومالية مشابهة، لم يسبق له أن لمس هذا المستوى من قلة المسؤولية التي يلمسها المجتمع الدولي اليوم في لبنان، وانه في حال عدم التزام السلطات اللبنانية بالشروع فوراً ومن دون مزيد من التأخير في عملية الإصلاح و”شدّ الأحزمة”، فإنّ ذلك سيؤدي حكماً إلى نقطة اللاعودة حيث سيكون الانهيار سريعاً جداً جداً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل