تكنولوجيا اللواء سلامي  

 

نقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي تقديمه شرحاً أمام البرلمان الايراني بشأن ظروف العمليات والأحداث الأخيرة في جلسة غير علنية فأكد المعلومات عن الهجوم الإلكتروني، مشيراً الى أنّ الطائرات الاميركية اضطرت الى الهبوط، ووصف ما جرى بأنه معركة إستخباراتية تكنولوجية تقنية تغلبت فيها إيران «استراتيجياً وتكتيكياً، رغم أنّ الاميركيين كانوا ليلة العمليات في ذروة الاستنفار وبيّـن أنه ليلة العمليات كان من المقرر قصف قاعدة «التامي» إلاّ ان قرب القاعدة من المدنيين في بغداد وإجراءات أميركية نقل بموجبها طيران ومعدات الى «عين الأسد» دفع الى اختيار الهدف الأخير الذي يبعد ١٦٠ كيلومتراً عن بغداد، لم يكتفِ بذلك بل تحدث عن أسباب سرعة الرد فقال كنا من جهة تحت الضغط لسرعة الرد من أجل الإنتقام ومن جهة أخرى كان تنفيذ المعركة للحيلولة دون وقوع حرب كبرى، وأضاف لم يكن هدفنا تحقيق أضرار بشرية لأنه لا أهمية لها.

 

نكتفي بهذه المواقف التي قالها علناً اللواء سلامي وهنا لا بد من التوقف عند هذا الكلام ولنا بعض الملاحظات:

 

أولاً: يتحدث اللواء سلامي عن الدقة في تكنولوجية التقنية التي تغلبت فيها إيران «إستراتيجياً وتكتيكياً»… أين يصرف هذا الكلام؟ وكيف يترجم؟ خصوصاً ان إيران مثلها مثل دول العالم الثالث الذي يستورد كل شيء من أميركا وأوروبا وطبعاً الصين وروسيا ولم يثبت لليوم أن هناك أي تفوّق أو أي اختراع لدى الايرانيين.

 

ثانياً: يتحدث عن الدقة ولو كان هذا الكلام صحيحاً لكنا رأيناه في سوريا علماً أنّ شحنات الاسلحة والصواريخ الذكية التي ارسلوها في معظمها دمرت في سوريا من دون أن يكون هناك رد من إيران طبعاً إلاّ قولهم إننا سنلقن إسرائيل درساً في ردنا ولكن نحن نختار الوقت والأهداف وليومنا هذا لا نزال ننتظر، وهنا لا بد من التذكير بالعمليات التي قامت بها إسرائيل ضد إيران في سوريا وقتلت كبار الضباط في الجيش الايراني وفي الحرس الثوري والأهم طبعاً قتلهم عماد مغنية في وسط دمشق وفي أهم مراكز المخابرات أي المخابرات العامة والمخابرات العسكرية الخارجية قرب مكتب اللواء آصف شوكت وفرع فلسطين… وقتل مصطفى بدر الدين قرب مطار دمشق بعملية قصف طيران إسرائيلي.

 

ثالثاً: الفضيحة الكبرى هي إسقاط الطائرة المدنية الاوكرانية فإذا كانوا يقصدون أن هذا هو هدف أميركي لا نعلم ربما لأن التكنولوجيا والتقنيات الايرانية عالية جداً حيث ان الصاروخ الذي استهدف الطائرة الاوكرانية افترض أنّ هذه الطائرة هي طائرة أميركية.

 

رابعاً: أمام الحرص على عدم قصف قاعدة «التامي» قرب بغداد لسبب حرصهم على المدنيين وهكذا انتقلت المعركة ١٦٠ كيلومتراً بعيداً عن بغداد الى «عين الأسد» حيث لم يكن أحدٌ في القاعدة الاميركية التي تركها الجيش الاميركي منذ فترة وأعلنوا عن ذلك ولم يبقَ في تلك القاعدة إلاّ بعض الاسرّة وأغراض لا قيمة لها.

 

خامساً: إيران متقدمة كما يقولون تكنولوجياً حيث انهم يستطيعون أن يقطعوا خطوط الانترنت لأنهم يخافون من انتقال صور العنف والقتل والتعذيب الذي يمارسونه على المحتجين الايرانيين وكيف يقمعون التظاهرات بالقوة وبشكل عنيف ويستعملون مختلف أنواع الاسلحة، وهناك نسخة طبق الاصل استعملوها في التظاهرات في سوريا ضد الثوار السوريين، وأيضاً ضد الشعب العراقي الثائر على الوجود الايراني في العراق… وبالمناسبة فإنّ أبرز القوى التي تتظاهر ضد إيران هي من الشيعة العرب الذين يرفضون ولاية الفقيه ويصرّون على أنّ المرجعية هي في النجف وكربلاء وليست في قم…

 

والكلام الذي يردده المتظاهرون «يللا يللا إيران برّه».

 

سادساً: ماذا عن اغتيال اللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الايراني ومعه ابو مهدي المهندس نائب رئيس «الحشد الشعبي» بالقرب من مطار بغداد بينما كانوا عائدين من سوريا ومعهم مجموعة من الضباط الايرانيين والمصيبة الكبرى أنّ فيلم الڤيديو الذي صوّر العملية وصورة الجندية الاميركية التي نفذت العملية على الكومبيوتر يبدو أنّ اللواء حسين سلامي يظن أنّ هذه العملية نفذها سيادته أو مجموعة إلكترونية أو الكرتونية الايرانية المطعمة بالتكنولوجيا الحديثة.

 

عوني الكعكي​

المصدر:
الشرق

خبر عاجل