افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 15 كانون الثاني 2020

افتتاحية صحيفة النهار

 

الانتفاضة تتجدّد بغضبها ودياب أمام فرصة أخيرة

 

في اليوم الـ90 تماماً لبدء انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، كان الحدث الحقيقي أمس في تجدد الانتفاضة بزخم كبير فاق تقريباً الأيام الاولى من انطلاقتها بما اكسب يوم 14 كانون الثاني دلالة كبيرة لجهة ما مثله من محطة مفصلية ثانية في مسار الانتفاضة من جهة والاثر الذي ستتركه هذه الانطلاقة المتجددة على مجمل الواقع المأزوم بل الكارثي في البلاد من جهة أخرى. واذا كانت مظاهر تجدد الانتفاضة الشعبية عمت بيروت ومعظم المناطق تقريباً في انعكاس متجدد للاحوال الشديدة التأزم التي تتراكم اخطارها المالية والاقتصادية والاجتماعية، فان أبرز وأهم ما واكب هذا الحدث الداخلي على المستوى السياسي برز في طغيان الزخم الذي اتخذته التحركات الاحتجاجية على كل التحركات والمواقف السياسية بما فيها الخطاب الذي القاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام أعضاء السلك الديبلوماسي والذي، على رغم اعترافه فيه باخفاق محاولاته لاصلاح الوضع الاقتصادي والمالي ومسالة الفساد، بدا واضحاً ان ارتفاع صوت الانتفاضة والتصعيد الواسع الذي باشرته تحت عنوان “أسبوع الغضب” قد حجب الخطاب كما حجب لاحقاً التحركات والمواقف السياسية والحزبية التي تزامنت وتجدد الانتفاضة.

 

والحال ان التصعيد الواسع الذي طبع تحركات الانتفاضة رسم ملامح اندفاع قوية نحو ارغام السلطة والقوى الداعمة لتكليف حسان دياب تأليف الحكومة الجديدة على اجتراح محاولات جديدة للخروج من مأزق انقلابها على هذا التكليف، خصوصاً بعدما سقطت كل البدائل التي كان تحالف العهد وقوى 8 آذار يبحث عنها لاستبدال دياب برئيس مكلف آخر، وبدا واضحاً ان الدستور لا يلحظ أولاً مخرجاً متاحاً وسهلاً لتصرف مناوئ للاصول كهذا، كما ان أي اسم بديل من دياب ليس متوافراً حالياً وسط معطيات باتت تملكها قوى هذا التحالف من ان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اتخذ قراراً استراتيجياً ثابتاً بعدم القبول باي مفاوضات تهدف الى اعادة تكليفه وفق القواعد التي كان رفضها سابقاً. وفي ظل هذه المعطيات التي واكبت عودة الحريري من الخارج كما تزامنت مع مشهد حشود المتظاهرين تجتاح الطرق الرئيسية والساحات وتقيم مخيمات الاعتصامات وتقفل عشرات الطرق الرئيسية والفرعية وتتوعد بمزيد من التصعيد في “أسبوع الغضب”، بدأت قوى التحالف الذي دعم تكليف دياب بالقيام مرغمة بانعطافة سياسية مفاجئة تمثلت في قرار جرى التوافق عليه بين العهد و”التيار الوطني الحر” من جهة والثنائي الشيعي من جهة أخرى، بمنح الرئيس المكلف حسن دياب فرصة جديدة لاستكمال تأليف حكومته، الامر الذي تزامن أيضاً مع اعلان المجموعات التي شاركت في التظاهرة الحاشدة امام منزل دياب انها تمهله 48 ساعة لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين والا فعليه الاعتذار، في حين توعدت الانتفاضة بخطوات تصعيدية جديدة بعد هذه المهلة.

 

مخرج لدياب وداعميه؟

 

ومن هنا تسارعت المشاورات من أجل بلورة مخرج للقوى الداعمة أساساً لتكليف دياب. وحصل لهذه الغاية لقاء طويل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل في عين التينة واستمر نحو ساعتين وثلث ساعة واستبق اجتماع “تكتل لبنان القوي” الذي كان يفترض ان يعلن بعده باسيل موقفاً سلبياً من مسار تكليف دياب. وفي المعلومات ان بري وباسيل تناولا مسار التأليف. وعمل بري على تخفيف اندفاع باسيل. لذلك اطلق وزير الخارجية بعد اجتماع التكتل كلاماً قابلاً للتسييل في الايجابيات والعمل على امكان ترك فرصة جديدة لإنقاذ التأليف الذي وصل الى شفير الهاوية. وتفيد المعلومات ان مخارج يجري العمل عليها وتتطلب المزيد من المتابعة بدءاً من اليوم للخروج من مروحة الانسداد الحالية على خط دياب ومساعدته في تشكيل حكومة ترضي الاطراف. ولم يعلق بري على كل هذا التفاصيل من أجل انضاجها في الشكل المطلوب والمنتج و”عدم حرق هذه الاوراق الجديدة. وان شاء الله خير”.

 

وكان لقاء جمع ايضاً دياب والمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله حسين الخليل كان هدفه الاسراع في تشكيل الحكومة والمساعدة في تذليل بعض العقبات. كما جمع لقاء مطوّل دياب ووزير المال علي حسن خليل وكان الجو كان إيجابياً. ونقل عن أوساط الرئيس المكلف ان تشكيلته الوزارية باتت شبه جاهزة ولا ينقصها سوى اسمين أو ثلاثة لانجازها وربما التوجه بها الى قصر بعبدا غداً أو الجمعة اذا سارت الامور كما يجري التحضير لها. وقالت الأوساط ان التشكيلة ستكون من 18 وزيراً لا وزراء حزبيين بينهم ولا وزراء سابقين من حكومة تصريف الاعمال، كما يجري الحديث عن احتمال توسيعها الى 24 وزيراً بناء على رغبة رئيس الجمهورية وعندها يزاد عدد الوزراء الدروز الى اثنين. وقالت إن البيان الوزاري وضع في مسودة اولية ايضا.

 

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أكد فور عودته أمس ان “أساس الحل هو تشكيل حكومة جديدة وليس تعويم حكومة استقالت بطلب من الشارع”، لافتا إلى أنه يقوم بتصريف الأعمال بشكل كامل بحسب الدستور، أما إذا كان المطلوب أكثر فلا مشكلة.وقال: “كفانا لف ودوران حول أساس الحل. أساس الحل هو تشكيل حكومة جديدة. هناك الرئيس المكلف حسان دياب الذي لديه مهمة تشكيل حكومة مع من سموه لهذه المهمة، فليشكل الحكومة مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر. إذا كان هناك مكان قصّرت فيه بتصريف الأعمال فليخبروني أين هو”.

 

أما باسيل، فصرح بعد اجتماع “تكتل لبنان القوي”: “اردنا ان نعلن اليوم موقفاً متقدماً لناحية تأكيدنا اننا لم نطلب أي مطلب خاص غير تشكيل حكومة ناجحة لانقاذ الوضع المالي الذي نمر به، انما حصلت تطورات عديدة اليوم تدفعنا لتحمل المسؤولية اكثر فأكثر، لأن أسهل شيء في ظل هذا الوضع ان نتصرف كسوانا ونقول اننا غير معنيين، ومن مصلحتنا الحزبية والسياسية ان نقول اننا غير معنيين بهذه الحكومة طالما اننا منذ البداية دفعنا باتجاه حكومة خالية من سياسيين وحزبيين ومن وجوه قديمة وان تكون حكومة من أصحاب الكفاءة والجدارة يتمكن كل وزير فيها من ان يحمل مسؤولية وزارته ليقوموا بعمل جماعي يقدمون فيه خطة إنقاذ ويخرجون البلد من الوضع الاقتصادي والمالي. ولكننا بحكم مسؤولياتنا النيابية إما ان نعطي هذه الحكومة الثقة وإما نحجبها عنها، وهذا الامر مرتبط بعامل واحد بالنسبة إلينا هو إمكان النجاح لهذه الحكومة وتحقيق الإنقاذ، وغير ذلك لا مطلب لنا لا من ناحية العدد ولا من ناحية الأسماء، ولن نختار اي اسم من التيار الوطني الحر او قريب منه”. واوضح من جهة اخرى ان “التكتل وقع على كتاب موجه الى حاكم مصرف لبنان يتعلق بالتحويلات المالية التي حصلت الى الخارج خصوصا بعد 17 تشرين الاول 2019 وما تشكله بالأرقام التي كان قد أعلن عنها الحاكم في وسائل الإعلام، إضافة إلى الأخبار والإخبار التي صدرت والتي تشكل استنسابية في التعامل مع المواطنين بشكل غير مقبول، بحيث أن البعض منهم يقف طويلا في الصف للحصول على مبلغ قليل من المال، كذلك يحرمون تحويل اموال بسيطة إلى الخارج لاولادهم كأقساط، في حين ان آخرين يحولون عشرات الملايين او حتى مئات الملايين من الدولارات”.

 

مواجهات الحمراء

 

وسط هذه الاجواء، بدا لافتاً تجدد المواجهات العنيفة ليلاً بين مجموعات من المتظاهرين أمام مبنى مصرف لبنان في شارع الحمراء وقوى الامن الداخلي التي استعملت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وابعادهم عن مبنى المصرف، فيما رمى متظاهرون القوى الامنية بالحجارة وسجلت نحو 20 اصابة بين القوى الامنية والمتظاهرين جراء المواجهات الحادة التي حصلت. وحصلت أيضاً اعمال شغب وتكسير واجهات وتخريب قام بها بعض المتظاهرين علنا أمام عدسات الكاميرات والنقل التلفزيوني المباشر في شارع الحمراء طاولت فروعاً مصرفية ومحلات تجارية، الامر الذي دفع القوى الامنية الى الطلب من المتظاهرين السلميين الابتعاد عن الشارع.

 

ويشار في هذا السياق الى تطور مالي لافت واكب يوم الانتفاضة الطويل وتمثل في تراجع مفاجئ لسعر الدولار في السوق الرديفة “دولار الصرافين” أكثر من 300 ليرة وسط توقعات ان يستمر تراجعه اليوم الى حدود الـ 2000 ليرة.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

سمير جعجع: الأكثرية الحاكمة فشلت والحل بانتخابات مبكرة

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الحريري خذل القوات… و{لم يكن مناسباً تأييده لرئاسة الحكومة»

 

أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أن المخرج الوحيد للأزمة القائمة في لبنان هو في انتخابات نيابية مبكرة «بعد أن فشلت الأكثرية الحاكمة في إيجاد الحلول»، قائلاً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الأكثرية الحاكمة «لا تعرف كيف تحكم، ولا تدع الآخرين أن يحكموا، والناس عالقة في المشكل».

وإذ جزم بأن «القوات» هي في صلب الحراك الشعبي، رأى أن الناس عادوا إلى الشارع «لأنهم رأوا أن المؤسسات الدستورية التي انتظروا منها أن تصحح الأوضاع لا تفعل شيئاً، وفي أسوأ الأحوال هي تساهم في تعميق الأزمة».

وقال جعجع إن العلاقة مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري تسير بـ«الحد الأدنى»، وقال: «نحن وتيار المستقبل على موجة واحدة استراتيجياً. لكن الاختلاف في وجهات النظر حول طريقة إدارة الدولة»، معتبراً أن الرئيس الحريري «خذلنا بعدة أمور حصلت في وقت سابق، والوقت لم يكن مناسباً أبداً لكي نؤيده لرئاسة الحكومة». واعترف جعجع بعدم وجود استراتيجية تجمع أطراف المعارضة، وتحديداً «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب»؛ «لأن الفرقاء الآخرين الذين يفكرون مثلنا لا يريدون أن يدخلوا في استراتيجيات كبيرة الآن»، معتبراً أنهم «يفضلون أن نبقى ملتقين (من بعيد لبعيد). ولا أعلم السبب».

واعتبر جعجع أن الأكثرية الحاكمة أثبتت عجزها منذ 3 سنوات حتى الآن، وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة، أثبتت عجزها وقصورها وفسادها، وقال: «لا أستطيع تصور أن دولة من الدول فيها انتفاضة شعبية منذ 3 أشهر، بالتزامن مع أوضاع اقتصادية مالية معيشية تتدهور بسرعة، والسلطة الحاكمة لا تفعل شيئاً. أمام أعيننا تتدهور الأوضاع، وشعبك يثور، ولا تفعل شيئاً. برأيي، هذه هي الأزمة الفعلية، وهي أن لديك أكثرية حاكمة موجودة لا تعرف كيف تحكم، ولا تدع الآخرين يحكمون، والناس عالقة في الوسط، هذه الأزمة الفعلية».

وأضاف جعجع: «خرج الناس إلى الشوارع من جديد بهذه الكثافة والنبض والقوة، لأنه لا يوجد أي مخرج آخر، كان هناك مخرج متاح للأكثرية الحاكمة عندما تم تكليف حسان دياب. كان هناك مخرج متاح بتشكيل حكومة بمواصفات مختلفة تنطبق على الأوضاع الحالية، لاستعادة الثقة بدولة لبنان أو إيجاد حلول للأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية أو إعطاء حد أدنى من الثقة للناس لتذهب إلى بيوتها، للأسف ضاعت الفرصة كما ضاعت كل الفرص التي سبقتها. وتبين أنه هذه الفرصة ضاعت، لذلك الناس عادت للخروج إلى الطرقات. كان ممكناً أن يكون هناك أمل أن تتشكل الحكومة بالمواصفات المطلوبة، فلم تتشكل».

وقال رئيس «القوات»: «إن ما أغضب الناس هو أنهم كانوا يتقبلون الصراعات السياسية بين التيارين الأساسيين بالبلد الممثلين في إطار ما كان يعرف بـ14 آذار و8 آذار، لكن أن يصل الأمر إلى حد أن الفريق الحاكم (أي 8 آذار) هو الذي يختار رئيس الحكومة وتكون لديه اليد الكاملة بتشكيل حكومة ولا يستطيع أن يشكلها، فماذا يمكن تصور أكثر من ذلك؟!».

واعتبر أن «السبب هو أنهم لا يريدون تأليف الحكومة لأي سبب آخر، وبالتالي هو عجز وقصور وقلة نظر وفساد، وأن هذا الفريق (أي الأكثرية الحاكمة) لم يكن في يوم من الأيام فريق بناء دولة. وفي جميع الأحوال، فقط للدلالة، من غير أن نربط الأحداث بعضها ببعض، يتكرر الأمر نفسه بالعراق وإيران، وهذه الأحداث ليست لها علاقة بعضها ببعض، وليس من قبيل الصدفة أن الشيء نفسه يحصل في هذه الدول الثلاث». وأوضح أن الفريق الآخر في لبنان يتجسد بالأكثرية النيابية، فريق الرئيس عون و«8 آذار».

وقال جعجع إن ما يحصل في الشارع يعطي مؤشراً ويدق جرس إنذار لكي تستيقظ بقية الفرقاء وكل الموجودين بالسلطة في مكان ما ويقدّروا خطورة ما يحصل. مشيراً إلى أنه لم يبقَ لدى الناس إلا الانتفاض على الواقع القائم، لأنهم رأوا أن المؤسسات الدستورية التي انتظروا منها أن تصحح الأوضاع بأفضل الحالات لا تفعل شيئاً، وفي أسوأ الأحوال هي تساهم في تعميق الأزمة.

واعتبر أن الأمور ذاهبة إلى مزيد من التأزم والتأخر، وبالتالي ما نحن عليه الآن. «كنا منذ بدء الانتفاضة الشعبية ننادي بحكومة إنقاذ، ولا حياة لمن تنادي، نبقى في كل لحظة ننادي بحكومة إنقاذ، لكن لم يبق لدينا أمل كبير في أن الأكثرية الحاكمة قادرة على الإقدام على خطوة بحجم حكومة إنقاذ، لذلك يمكن ألا يبقى هناك حل إلا انتخابات نيابية مبكرة».

وعن خطط المعارضة للمرحلة المقبلة، قال جعجع: «النقطة التي نتداول كثيراً فيها هذه الأيام، وكان اجتماع منذ أيام لتكتل (الجمهورية القوية)، ونعتبر أنفسنا في حالة اجتماعات مفتوحة، هي الانتخابات النيابية المبكرة. وهذا الموضوع مطروح بقوة على طاولة التكتل، كيف يمكن إقناع الكتل النيابية الأخرى، لأننا لا نرى أي حل، ولا أحد يستطيع أن يبقى في الوضع الحالي ولا يقدم حلاً، فلا تريد (الأكثرية) حكومة إنقاذ ولا انتخابات نيابية مبكرة، ماذا يريدون؟ هل يريدون أن ينهار البلد أمام أعينهم، وهم يجلسون بمواقعهم ولا أحد يحرك ساكناً؟!».

وعن مشاركة «القوات» في الحراك الشعبي، قال جعجع: «نحن كنا حراكاً قبل بدء الحراك لأشهر وأشهر. كنا حراكاً على مقاعد مجلس النواب، وبالأخص مجلس الوزراء وفي الاجتماعات الاقتصادية الطارئة التي طرحت، ومنذ 2 سبتمبر (أيلول) عندما عقد الاجتماع الاقتصادي الطارئ اليتيم بقصر بعبدا، ونحن ننادي باستقالة الحكومة التي كانت موجودة، وتشكيل حكومة إنقاذ من مستقلين.

وعندما بدأ الحراك الشعبي، وجدنا أنفسنا بهذا الحراك، وبالمحصلة لا أريد أن أقف عند بعض التفاصيل هنا وهناك، لأنه معروف أن الحراك يشمل كثيراً من الشعب اللبناني، لكن بالمحصلة مساره كان يتلاقى مع الأهداف التي كنا نضعها، وما زلنا نضعها، من جهة استقالة الحكومة التي كانت موجودة، أو جهة تشكيل حكومة من انتقاليين مستقلين، أو غيرها من الأهداف. وبالوقت الحاضر يمكن أن نكون قادمين إلى انتخابات نيابية مبكرة».

وأضاف: «من جميع المعطيات المتوفرة نحن لسنا جزءاً من تأليف الحكومة الحالية، لكن كما تبين من جميع المعلومات التي تصلنا أنه لن تكون هناك حكومة، (ولا من يحزنون)!».

وعن تحالف «14 آذار»، قال رئيس «القوات»: «الحياة مستمرة فيه دائماً. يذبل لأسباب ومواضيع معينة. ولكي أكون صريحاً، نحن وتيار المستقبل على موجة واحدة استراتيجياً. هناك اختلاف بوجهات النظر حول طريقة إدارة الدولة، وهذا الذي يفسد الود من وقت لآخر. وأتمنى بعد كل شيء حصل بالبلد أن نتفاهم مع تيار المستقبل على طريقة إدارة الدولة، لأنه على المستويات الأخرى هناك تلاؤم تام بوجهات النظر». وعن عدم تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، قال جعجع: «نتأسف لذلك، لكن لم يكن لدينا خيار إلا اتخاذ هذا الموقف، لأن الرئيس الحريري خذلنا بعدة أمور حصلت في وقت سابق، والوقت لم يكن مناسباً أبداً لكي نؤيده لرئاسة الحكومة». وأوضح أن الاتصالات قائمة مع تيار «المستقبل» بالحد الأدنى بجميع الحالات على مستوى القواعد، لكن ليس على المستوى السياسي، وفي الشهر الأخير لم تكن هناك اتصالات قوية. وقال إن التواصل مستمر مع الحزب «الاشتراكي» و«الكتائب».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

 

إستنفار واسع لفريق التكليف لإنجاز الحكومة خلال 48 ساعة

فيما تبدو السلطة تنتقل من مأزق الى آخر سياسي واقتصادي ومالي، أظهرت الإتصالات على خط التأليف الحكومي أمس أجواء تميل الى ايجابية محدودة، وشاعت ليلاً معلومات عن تكريس اتفاق على حكومة اختصاصيين تتكوّن من 18 وزيراً، على ان تصدر مراسيمها في الساعات الـ48 المقبلة بعد استكمال الاتصالات في شأنها. وبرز هذا التطور في ظل تصاعد الحراك الشعبي مجدداً طوال يوم أمس في «يوم غضب» تكررت فيه مشهدية إقفال الاوتوسترادات والطرق في بيروت وضواحيها وعدد من المناطق، واتّسعت معها رقعة معاناة الناس على الطرق المقفلة الى جانب المعاناة، بل الاذلال، الذي يتعرضون له يومياً في المصارف والاسواق وكل نواحي حياتهم. فيما استمعت لجنة الاقتصاد النيابية، في جلسة أمس برئاسة النائب نعمت افرام وحضور اعضائها المنتمين الى مختلف القوى السياسية، الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي قدّم صورة سوداوية عن الوضع الاقتصادي والمالي، مُعدداً أسباب الازمة التي رَدّها الى أمور سياسية محلية واقليمية، لكنه أشار الى انّ احتياطي مصرف لبنان «إيجابي وليس سلبياً».

 

أكدت مصادر مطّلعة على مفاوضات التشكيل الحاومي لـ”الجمهورية” انّ الحرارة عادت الى خطوط التواصل بين المعنيين بهذا الاستحقاق بزَخم كبير، إذ شهدت الساعات الماضية حراكاً كثيفاً أنتجَ تفاهمات بين الرئيس المكلف حسان دياب والافرقاء الاساسيين تنذر بولادة الحكومة خلال ٤٨ ساعة او اكثر بقليل، ويسبقها بعض الاجتماعات التي سيعقدها دياب وأبرزها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير جبران باسيل. واشارت المصادر الى أن لا تغييرات جوهرية طرأت على شكل الحكومة وتوزيع الحقائب والاسماء باستثناء امور تتعلق ببعض “الروتوش”، عازية الفرملة التي أصابت عملية التأليف في الايام السابقة الى “بعض الثرثرات وقلة النضج السياسي التي مارسها البعض”.

 

 

وفي السياق نفسه علمت “الجمهورية” انّ المعنيين بالاستحقاق الحكومي بدأوا التفتيش عن حلحلة تُفضي الى إنجازه قريباً، حيث انّ الجميع باتوا محشورين في زاوية. في وقت أظهرَ الحراك في جولته هذه المرة انه مَرصوص وتديره غرف خبيرة في مجالات كهذه يساعدها استمرار التدهور في الاوضاع الاقتصادية والمالية. في حين بَدا فريق التكليف الحكومي المَحشور الأكبر لأنه من لون واحد ويفترض ان يشكّل حكومة من لون واحد، ولهذا هو يفتّش عن مخرج لحفظ ماء وجهه.

 

وتفيد المعلومات ايضاً انّ حركة الاتصالات المنتظرة اليوم ستكون شاملة، حيث يتوقع ان يكون لكلّ من رئيس الجمهورية ميشال عون وبري ودياب لقاءات سيركّزون خلالها على توليد الحكومة في القريب العاجل لأنّ جرس الانذار السلبي يقرع مالياً واقتصادياً، كما قرع في الأمس من خلال الحراك في الشارع الذي يخشى من تفاقمه خلال الايام المقبلة، ولذلك لا بد من إيجابية احتوائية للوضع.

 

مرجع مسؤول

 

ورداً على سؤال عمّا اذا كان تشكيل الحكومة يحدّ من الازمة، قال مرجع مسؤول لـ”الجمهورية”: مجرد تشكيل الحكومة يحدث صدمة إيجابية بنسبة 50 في المئة، وامّا الـ50 المتبقية فتتطلب جهداً دؤوباً وعملاً حكومياً نوعياً.

 

ولدى سؤاله: هل هو متفائل بتأليف الحكومة قريباً؟ أجاب المرجع: “الايجابية موجودة، ولكن ما تقول فول تا يصير في المكيول”.

 

الشارع المُقلق

 

الى ذلك أقرّت مصادر سياسية بأنّ الشارع أقلقَ السياسيين، وأنه بالتحركات التي حصلت امس، بَدا كأنه استعاد الحيوية التي انطلق فيها في 17 تشرين الاول الفائت، ما يُنذر بتحركات قد تكون اكبر وبنتائج غير محسوبة.

 

وهذا الامر اشعرَ فريق التكليف بنوع من القلق، كونه يتحمّل مباشرة او مداورة تَبعات كل ما حصل خلال الفترة الفائتة لتكليف رئيس الحكومة، وخلال الفترة المماثلة منذ التكليف وحتى اليوم، بمعنى انّ فريق التكليف استشعَر بأنه سيتحمّل المسؤولية عن الحكومة التي ستتشكّل سواء كانت سلبية ام ايجابية.

 

وهذا الواقع دفع الى مشاورات حثيثة ضمن هذا الفريق لبلورة مخرج لهذا الانسداد، وتَجلّى ذلك في اللقاء بين بري وباسيل أمس، حيث أشارت المعلومات الى انّ هذا اللقاء تخلله عرض مفصّل لكل مسار التأليف، وبَدا خلاله باسيل عازماً على إطلاق موقف فُهم منه عدم المشاركة في الحكومة.

 

 

 

وبحسب المعلومات، انّ بري خفّف من اندفاعة باسيل مفضّلاً الدخول في فرصة جديدة لاستنقاذ الوضع الحكومي، وتكتّمت المعلومات عمّا طرحه بري، إلّا انها اكدت في الوقت نفسه انّ هناك تقدماً ملموساً قد حصل وهناك ايجابية موجودة، إنما هي ايجابية غير مكتملة حتى الآن، وتتطلب مزيداً من المشاورات اعتباراً من اليوم على مختلف الخطوط، وتحديداً مع الرئيس المكلف.

 

 

ولفتت مصادر معنية الى أنّ المخرج يرتكز على تشكيل حكومة برئاسة دياب، وبصيغة ترضي جميع الافرقاء الاطراف. واكدت المصادر انّ الملف الضاغط على التشكيل، هو ما بَلغه الوضع الاقتصادي والمالي من انحدار بالتوازي مع إشارات سوداوية واضحة من المؤسسات الدولية.

 

وسألت “الجمهورية” مصادر عاملة على خط التأليف عمّا اذا كانت هذه الايجابية التي حُكي عنها أمس، ستؤدي الى ولادة الحكومة هذا الاسبوع، فقالت: “هذا الامر ليس مستحيلاً، وكل شيء مرهون بحركة الاتصالات التي ستجري”.

 

مسعى بري

 

وفي رواية أُخرى انّ باسيل أبلغ الى رئيس الجمهورية نتائج لقائه مع رئيس المجلس. وعلمت “الجمهورية” انّ بري وباسيل اتفقا على أن يُبادر بري الى الاجتماع بدياب لإقناعه بإمكان الانتقال بتشكيلته الحكومية من 18 الى 24 وزيراً، على ان يسمّى الوزراء الستة الإضافيون من السياسيين، ما يعني العودة الى صيغة التكنوـ سياسية.

 

وفيما نجح بري في فرملة الخطوات التصعيدية لباسيل متمنياً عليه تأجيلها، إتصل بدياب ودعاه الى لقاء في عين التينة خلال الساعات المقبلة، فقبل الاخير الدعوة. لكن علم انّ دياب كان وما زال يرفض تشكيلة الـ 24 وزيراً ويتمسّك بحكومة الـ 18 وزيراً.

 

دياب والخليلين

 

والى ذلك قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ دياب التقى في منزله أمس على مدى 3 ساعات الوزير علي حسن خليل، موفداً من بري، حيث عرضا للتطورات الحكومية وخلفيات المواقف الأخيرة.

 

 

 

ونقل خليل الى دياب تطمينات بري الى انه “لا يريد إنهاء مهمته قبل البدء بها”، داعياً إيّاه الى التراجع عن بعض الشروط التي كَبّلت مهمته، ومنها الخروج من تشكيلة الـ 18 وزيراً الى تشكيلة الـ 24 وزيراً لتتسِع لبعض الوزراء السياسيين.

 

وفي المعلومات التي تسرّبت انّ دياب اعتبر مطلب بري “إنهاء لمهمته قبل أن تبدأ”، مؤكداً انه سجّل موقفاً ثابتاً ممّا هو مطروح اليوم، وليس من السهل التراجع عمّا تعهّد به امام اللبنانيين جميعاً، وانّ الخروج من هذا الموقف وتَجاوزه سيعدّ خروجاً على التزاماته التي يعتقد انها من العناصر التي يمكن ان توحي بالثقة للبنانيين والخارج والجهات المانحة من دول ومؤسسات.

 

وفي المواقف، اتصل الرئيس سعد الحريري العائد من باريس ببري أمس، واتّقفا على لقاء بينهما في الساعات المقبلة. وقال الحريري في دردشة على هامش اجتماع كتلة “المستقبل” انّ “أساس الحل هو تشكيل حكومة جديدة، وليس تعويم حكومة استقالت بطلب من الشارع”، لافتاً إلى أنّه “يقوم بتصريف الأعمال بنحو كامل بحسب الدستور، أمّا إذا كان المطلوب أكثر فلا مشكلة”. ورأى أنّ “الأساس هو تشكيل حكومة جديدة، وكفانا “لَف ودوران” حول أساس الحل. أساس الحل هو تشكيل حكومة جديدة، الرئيس المكلّف حسان دياب لديه مهمة تشكيل حكومة مع مَن سمّوه لهذه المهمة، فليشكّل الحكومة مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر”.

 

باسيل

 

ومن جهته، دعا باسيل الرئيس المكلّف حسان دياب الى “ألّا يضع التكليف في جيبه ويقول لا يمكن أن ينزعه أحد مني، فالناس يمكن أن تنتزعه وكذلك عدم إعطاء الثقة في المجلس النيابي”. وكذلك دعا الى “التوصّل الى صيغة، وأن يشكّل دياب الحكومة في أسرع وقت ممكن لتنال الثقة في المجلس النيابي، ونحن بدورنا نعطيها الثقة اذا ما توافرت فيها شروط النجاح، وأهمها وضع خطة مالية اقتصادية تُخرجنا من الوضع الحالي، وإلّا تكون استمراراً للسياسة المالية السابقة”.

 

وقال باسيل بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل “لبنان القوي”: “إنّ كل كلام عن عدد وحصص و”ثلث معطّل” غير صحيح وتشويه للواقع، فلا مطالب لنا لا عدداً ولا أسماء. ولم نختر أيّ اسم لا من التيار او قريب من التيار”.

 

ولفت إلى انّ “رئيس حكومة تصريف الأعمال وبعض وزرائها يقومون بتعطيل الأعمال بَدل تصريفها. وطلبنا تفعيل حكومة تصريف الأعمال ليس من باب تعويمها ولا يعني تأخير ولادة الحكومة الجديدة. ونفى أن يكون “التيار” غَيّر رأيه لجهة تأييده حكومة تكنو- سياسية او سياسية، مؤكّداً “اننا لم نغيّر رأينا”.

 

الحراك

 

وعلى جبهة الحراك الذي كان قد دعا إلى “أسبوع الغضب”، وبعد انتهاء المهلة التي أعطاها المنتفضون للسياسيين لتأليف الحكومة، اشتعلت الساحات مجدّداً صباح أمس، مُعيدة في اليوم الـ90 على انطلاق الإنتفاضة الشعبية مشهدية إقفال معظم الطرق الأساسية والدولية والفرعية في مختلف المناطق.

 

ووقع إشكال مساءً بين المواطنين وعناصر مكافحة الشغب في محيط مصرف لبنان في الحمرا، بعدما حاول بعض المحتجّين تكسير الجدار لدخول باحة المصرف الداخلية. ورشق المتظاهرون القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات النارية، وألقت عناصر قوى الأمن القنابل المسيّلة للدموع لتفريق المحتجّين. ولاحقاً، شهدت الحمرا أعمال شغب، حيث اعتدى عدد من المتظاهرين على بعض المحال والمصارف.

 

وفي جلّ الديب، كما في جونية، تجدّد زَخم الإنتفاضة حيث أقفلت الطرق عند أوتوسترادي جل الديب وزوق مصبح. فيما نزلت وفود من مختلف الأحياء الشعبية في طرابلس وضواحيها الى ساحة النور للانطلاق في تظاهرة حاشدة. وأُقفلت الطريق الدولية بالاطارات المشتعلة منذ ساعات الفجر عند جسر البالما حيث سجّل إشكال أثناء محاولة عبور احد المواطنين بسيّارته الرباعية الدفع بالقوة. وفي حلبا، أقفل محتجون من الحراك الشعبي الطريق العام في حلبا وجلسوا على كراسٍ في وسط الشارع.

 

امّا في صيدا، فأقفل المحتجون فجر أمس بوّابات شركة الكهرباء والمياه ومركز “أوجيرو”. وانطلقت من ساحة ايليا مسيرة طالبية جابَت شوارع المدينة باتجاه عدد من المصارف والمرافق العامة.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

الشارع يُباغت السلطة… وتشكيلة دياب تخضع لـ”إعادة تدوير”

الإنذار الأخير

 

على قاعدة “إن عُدتم عُدنا”… إنتفض الشارع بطوله وعرضه أمس معلناً سقوط الآجال والمهل التي منحها الشعب للسلطة، بعدما ثبت بالتواطؤ المشهود أنّ الطبقة الحاكمة تمعن في رهانها على استنزاف الوقت ووأد الثورة، لتعود بوقاحتها المعهودة إلى العزف على وتر الحصص الحكومية المعلّبة، فكانت الرسالة الميدانية المدوية في “ثلاثاء الغضب” بمثابة إنذار أخير باغت أهل الحكم وأعادهم إلى مربع أزمتهم الأولى، حيث وجدوا أنفسهم أمام ثورة بلا حدود عابرة للطوائف والمناطق، أعادت بسط سطوتها الشعبية على امتداد الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، لتقول بصوت واحد إلى كل من يصمّ آذانه من المسؤولين عن مطالب الناس: ولّى زمن “الزعبرة” وانتهت صلاحية “أرانبكم” وكل عدّة النصب والاحتيال التي لم تعد تنطلي على الشعب.

 

وإذا كان يوم الغضب الساطع قد توالت فعالياته على امتداد ساعات وساحات النهار والمساء بأعلى مستويات ضبط النفس، فلم يشهد “ضربة كف” واحدة في ظل مشهدية حضارية حرص الثوار على تجنيبها أي خرق ميداني يعكّر صفو احتجاجاتهم، غير أنّ بعض الملثمين وغير الملثمين من فرق الشغب التي لطالما كان مشغلوها يوكلون إلى عناصرها مهمات انغماسية في صفوف الثوار، للتهجم على قوى الأمن وارتكاب أعمال التكسير والحرق بالممتلكات العامة والخاصة، سرعان ما خلطوا ليلاً حابل الشعب بنابل الشغب عبر إقدامهم تحت شعارات وهتافات تحاكي الولاء للثنائية الشيعية، على التعدي على المحال التجارية والمصارف في شارع الحمرا فارضين إيقاعاً تخريبياً على المشهد الثوري، أسفر عن أضرار كبيرة طاولت أرزاق الناس وممتلكاتهم ودفعت القوى الأمنية إلى فضّ التحركات الشعبية بالقوة، بعد عمليات كرّ وفرّ بين المشاغبين ووحدات مكافحة الشغب دامت حتى منتصف الليل.

 

وتحت ضغط الشارع الثائر، أعادت قوى الإئتلاف الحكومي حساباتها وتنظيم صفوفها بشكل انعكس انضباطاً مصلحياً ممنهجاً خلف تشكيلة الرئيس المكلف حسان دياب، تمهيداً لإخراجها من عنق الزجاجة وإخضاع تركيبتها وحصصها إلى عملية “إعادة تدوير” تتماشى مع ضرورات المرحلة. وبينما بدت بصمات “حزب الله” واضحة في إعادة وصل ما انقطع بين رفاق الصف الواحد في قوى 8 آذار، برزت زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل المفاجئة إلى “عين التينة” لطيّ صفحة الخلاف الحكومي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وصولاً إلى نجاح اللقاء في تفكيك صاعق تفجير حكومة دياب والعودة إلى الالتقاء على كلمة سواء تعبّد الطريق أمام ولادة وشيكة للحكومة العتيدة. وهذا ما بدا جلياً من خلال مسارعة باسيل إلى إعادة تدوير زوايا خطابه الحادة إثر اجتماع تكتل “لبنان القوي”، ليتراجع عن قراره “النوعي” الذي كان يلوّح به منذ نهاية الأٍسبوع الفائت، ويفتح كوة واسعة في جدار التصلب في المواقف قد ينفد منها دياب سالماً غانماً نحو جلسة الثقة البرلمانية، بعد أن يكون مرّ بمعمودية بعبدا لتوقيع مراسيم التأليف.

 

وإذ سارعت مصادر قوى الثامن من آذار مساءً إلى تعميم أجواء متفائلة بـ48 ساعة حاسمة ستشهد في نهايتها ولادة تشكيلة الأكثرية النيابية، بررت مصادر تكتل “لبنان القوي” انقلاب المشهد الحكومي من سوداوي إلى إيجابي بالحاجة إلى منح دياب “فرصة جديدة”، وقالت لـ”نداء الوطن”: “الرئيس المكلف أبدى إيجابية معيّنة ووعد بتبديل أسلوب تعاطيه مع الكتل، لا سيما وأنه كان في السابق يحاول من تلقاء نفسه طرح أسماء للتوزير من حصة التيار الوطني والتكتل، أما اليوم فهو تعهد بأن يعود إلى قيادة التيار والتكتل للوقوف على رأيها إزاء الأسماء التي سيطرحها للتوزير، وعليه قررنا منحه فرصة لأيام قليلة بانتظار ما سيقدّمه من تشكيلة ضمن معيار واضح وسيتم التعامل معه على أساس تشكيلته لمنحها الثقة من عدمها”.

 

أما على المقلب الآخر، فلربما أيضاً شكلت عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أمس إلى بيروت، بزخم رافض لأي تسويات تعيد تعويم الحكومة المستقيلة، عامل دفع إضافياً في قرار قوى 8 آذار إعادة تفعيل عملية تشكيل حكومتها برئاسة دياب، سيما وأنّ الحريري شدّد في أول دردشة مع الصحافيين فور عودته على أنّ “أساس الحل هو تشكيل حكومة جديدة وليس تعويم حكومة استقالت بطلب من الشارع (…)، هناك رئيس مكلف لديه مهمة تشكيل حكومة مع من أسموه، فليشكل الحكومة مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر”. وكذلك، صوبت كتلة “المستقبل” النيابية التي انعقدت برئاسة الحريري على مسؤولية كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون في تأخير عملية التأليف، مؤكدةً أنّ “التخبط القائم حول ولادة الحكومة، يضع المسؤولية كاملة على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، المعنيين دستورياً بالاتفاق على التشكيلة وإصدار المراسيم، وهي مسؤولية يجب أن تتحرر من ضغوط السياسة والأحزاب، وأن تقرأ في المقابل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والنقدية التي تتفاقم”.

 

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

هجمات على المصارف.. وكرّ وفرّ في شارع الحمراء

دياب يرفض صيغة الـ24.. والحكومة خلال 48 ساعة أو تعميق الإنهيار

 

سبقت المواجهات الدامية في الشوارع، لا سيما شارع الحمراء ومتفرعاته، آخر محاولات السلطة لإخراج حكومة حسان دياب من شرنقة المحاصصة والتقاسم، والتلاعب والتكاذب، وإصدار المراسيم، حتى لو اقتضى الأمر «انتظار ساعات إضافية كي تتضح الصورة»، على حدّ تعبير مصادر مقربة من العاملين على خط التأليف.

 

وهي المرة الأولى، منذ اندلاع الحراك في 17 تشرين الأوّل الماضي، تشهد المواجهة حدة بين الحراكيين والمصارف، بدءاً من مصرف لبنان، وتلجأ القوى الأمنية إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع، وإطلاق الرصاص المطاطي في الهواء، الأمر الذي أدى إلى سقوط جرحى من المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي..

 

وحتى ساعات الفجر الأولى، بقيت عمليات الكر والفر بين المتظاهرين والعناصر الأمنية، وجرى إطلاق النار لاعتقال بعض النشطاء الذين كانوا في الشارع، وهو أمجد حسين (الذي يعمل في أحد المقاهي في الحمراء).

 

وفيما سعت القوى الأمنية إلى إخراج المتظاهرين من شارع الحمراء، أعلنت جمعية المصارف ان اليوم يوم عمل عادي، وترك وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الأمر لمدراء المدارس لتقدير الموقف، في حال التوقف عن التدريس أو اعتبار اليوم يوم «تدريس عادي»..

 

وعلى الصعيد السياسي، تنتظر الأوساط المعنية اختبار حقيقة ما تردّد عن حدوث خرق، إعادة تعويم جهود تخريج الحكومة..

 

وقالت المصادر ان من المخارج المقترحة توسيع الحكومة، بحيث يتمثل الدروز بوزيرين: هما رجل الأعمال وليد عساف والثاني الدكتور رمزي مشرفية، بالإضافة الى توسيع دائرة التمثيل المسيحي، خصوصاً بالنسبة للأقليات أو الأرمن.

 

وذكرت المصادر ان الرئيس المكلف حسان دياب بقي على رفضه وإصراره على حكومة تكنوقراط..

 

الزخم المشبوه

 

وإذا كانت الانتفاضة الشعبية جدّدت التحرّك، بنفس الزخم الذي كانت عليه في 17 تشرين الأوّل، ونجحت في قطع أوصال الوطن من جنوبه إلى شماله، مع العاصمة والجبل والبقاع، ضمن اليوم الأوّل من «أسبوع الغضب»، فإن النتيجة الأوّلية السريعة، لانطلاق شرارة الغضب في كل مكان من البلاد، كانت بتسريع عملية تشكيل الحكومة، حيث تحدثت معلومات عن ان التشكيلة الحكومية باتت جاهزة، وانه بالإمكان الإعلان عنها خلال اليومين المقبلين، بعد حل النقطة الوحيدة العالقة، والتي تتعلق بطائفة نائب رئيس الحكومة ووزير الطاقة بين ان يكون مارونياً أو ارثوذكسياً، ولكن لم يعرف بعد ما إذا كانت الصيغة الحكومية ستبقى على 18 وزيراً أو يزداد العدد إلى 24 وزيراً، الا ان مصادر المعلومات، أوضحت عن اتجاه الرئيس المكلف لإعطاء كل وزير حقيبة واحدة، مع إلغاء وزارتي الإعلام والمهجرين.

 

ووفق المصادر فإن التشكيلة الحكومية باتت جاهزة لكن لا بد من معرفة خطوة الرئيس المكلف وما اذا كانت من اسماء سيتم تبديلها واخرى سيتم تثبيتها فضلا عن شعار حكومته وكيفية ملاقاتها لمطالب الحراك داعية الى انتظار ساعات اضافية كي تتضح الصورة.

 

لكن الزخم الذي انطبع به اليوم الأوّل من «أسبوع الغضب» للانتفاضة، شوهته ليلاً الاشتباكات التي حصلت بين مجموعات من المتظاهرين والقوى الأمنية امام المبنى الرئيسي لمصرف لبنان في أوّل شارع الحمراء، والتي سرعان ما تطورت إلى أعمال شغب طاولت الشارع نفسه ومحلاته التجارية والمصارف الموجودة على جانبي الشارع، بعد ان تدخلت القوى الأمنية من عناصر فرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي لمنع المتظاهرين من اقتحام مبنى المصرف المركزي، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع، ورد هؤلاء برشق القوى الأمنية بالحجارة وبكل ما ملكت أيديهم من أدوات حادّة ومفرقعات نارية، ما أدى إلى إصابة حوالى 20 شخصاً من الطرفين بجروح، بحسب ما أعلن رئيس الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة الذي كشف عن 30 حالة تمّ اسعافها على الأرض.

 

وأظهرت مشاهد بثتها شاشات التلفزيون عدداً من الشبان الملثمين يقومون بتحطيم واجهات المحال التجارية في شارع الحمراء، وعدداً من واجهات المصارف، قبل ان تتدخل سيّارات الإطفاء التابعة لقوى الأمن، لتفريق المشاغبين بالمياه، وتبدأ بتمشيط الشارع من ناحية وزارتي السياحة والإعلام وصولاً إلى مبنى «عقيل اخوان» في منتصفه.

 

وتحدثت معلومات عن اتجاه تصعيدي لدى المتظاهرين الذين عادوا وتجمعوا باعداد كبيرة عند مفرق مقهى «الكوستا» سابقاً، وهتفوا باستمرار الثورة حتى رحيل النظام، من دون الإشارة إلى وجوب التسريع بتشكيل الحكومة، الذي كان شعار المتظاهرين الذين عادوا أمس بزخم كبير إلى الشارع، من خلال اعتماد أسلوب قطع الطرقات من صيدا إلى عكار مروراً بساحل المتن وكسروان إلى عاليه وصوفر والبقاع، ونصب الخيام على الطرقات في نقاط رئيسية على هذه الاوتوسترادات ومنها جسر «الرينغ» ما يعني استمرار الانتفاضة اليوم أيضاً، بعد تظاهرة كبيرة وصلت إلى منزل الرئيس المكلف وامهلته حتى يوم غد الخميس فإما التشكيل أو الاعتذار.

 

وحتى منتصف الليل، لم تكن الاشتباكات واعمال الشغب قد وضعت اوزارها، إذ تواصلت أعمال الكر والفر بين القوى الأمنية والمتظاهرين الذين توزعوا على غير محور في محيط شارع الحمراء، سواء من جهة الشوارع المتفرعة عنه، أو لجهة مبنى الداخلية، وراحوا يعيثون خراباً في الشارع التجاري الأوّل في العاصمة، بتحطيم واجهات المصارف الموجودة فيه، اواقتلاع الأعمدة الحديد، والاحواض الزراعية، بحيث بدا الشارع منكوباً.

 

ولوحظ ان القوى الأمنية لم تتدخل بفعالية في بداية الأمر، ثم اضطرت إلى استعمال الرصاص المطاط باتجاه المتظاهرين، بعد ان كررت الطلب من المتظاهرين السلميين المغادرة فوراً من المكان الذي تحدث فيه أعمال الشغب في شارع الحمراء ومتفرعاته والا ستعتبرون من المشاغبين وسيتم ملاحقتهم.

 

وفيما نفى «حزب الله» وحركة «أمل» أي علاقة لهما بما يحدث في الحمراء، صدر ليلاً بيان بتوقيع «ثوار بيروت» اعلنوا فيه استنكارهم لما يجري في شوارع بيروت من تخريب وتدمير للاملاك العامة امام مصرف لبنان وفي شارع الحمراء ومن مواجهات لا تخدم أهداف الثورة وسلميتها التي نصر عليها كما كل ثوار لبنان.

 

وقال: «ان عمليات التخريب التي تطال العاصمة إنما تخدم السلطة وادواتها في استدراجنا إلى العنف والعنف المضاد الذي يُخلي الساحات من شعبنا الثائر ضد فساد السلطة واستبدادها واستهتارها امام أزمة اقتصادية ومعيشية عميقة».

 

ونفت جمعية المصارف وجود أي اتجاه لديها لاقفال المصارف اليوم.

 

تطورات سياسية

 

وكانت سجلت قبل حدوث هذه التطورات الميدانية الدراماتيكية، تطورات سياسية تمثلت بعودة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري إلى بيروت قادماً من سلطنة عُمان وقدم التعزية بالسلطان الراحل قابوس بن سعيد، وذلك بعد غياب استمر اكثر من اسبوعين، ليجمع كتلة المستقبل نواباً ووزراء حاليين وسابقين ويبحث معهم المستجدات والموقف من الوضع الحكومي.

 

لقاء برّي – باسيل

 

وعلى خط موازٍ، سجل لقاء بعد انقطاع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وجرى بحث معمق حول الاوضاع. ووصفت اجواء اللقاء بأنها ايجابية.

 

وعُلم ان مواقف رئيس المجلس وباسيل كانت متطابقة في الشأن الحكومي، لجهة ترك الرئيس دياب يؤلف حكومته كما يريد على ان تتم المحاسبة في جلسة الثقة البرلمانية.

 

وسألت «اللواء» عضو التكتل الوزير سليم جريصاتي عن ماهية التطورات التي حصلت ودفعت باسيل الى القول سنتحمل المسؤولية، هل ستشاركون بالحكومة او تحمل مسؤولية سياسية بالبرلمان وامام الناس؟

 

اجاب جريصاتي: التطورات التي تكلم عنها الوزير باسيل ليست ما يجري في الشارع من تصعيد فقط، بل لأننا اصبحنا امام استحقاقات اقتصادية ومالية وسياسية داهمة وخطيرة خاصة في المستجد الاقليمي، وكل هذه المخاطرتستدعي تشكيل حكومة سريعاً.

 

اضاف: بالطبع لن نشارك في الحكومة، بل نتحمل مسؤولية سياسية في حال منحنا الثقة للحكومة على اساس البرنامج الذي سيعلنه الرئيس دياب للانقاذ الاقتصادي والمالي والاجتماعي والنقدي، تخلّصاً من الموروث منذ ثلاثين سنة حتى الان من سياسات اوصلتنا الى مانحن فيه.

 

واوضح ان الموقف ذاته كان للرئيس بري، وقد جرى ابلاغه بموقف التكتل وقال انا ايضا لن اشارك لكن اعطي الثقة للحكومة حسب برنامجها، ونحن كذلك لن نشارك كتكتل لكننا سنسهّل الى اقصى الحدود».

 

إلى ذلك، اوضحت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء» ان الثابت لدى الرئيس ميشال عون هو رغبته بتأليف سريع للحكومة اي ولادة الحكومه الجديدة اليوم قبل الغد، ولفتت المصادر الى ان في قوله ان الوقت ليس للترف ما هو الا دليل على تأكيده بضرورة تشكيلها للأنصراف الى معالجة الأزمة التي تمر بها البلاد.

 

وأشارت المصادر الى ان التطورات التي سجلت مؤخرا على صعيد اللقاءات السياسية وما صدر عنها اوحت بأن لا ضوابط أمام مهمة الرئيس المكلف لجهة انجاز تشكيلته وتقديمها الى رئيس الجمهورية وبالتالي تسهيل هذه المهمة معلنة ان كل ما تم الأتفاق عليه قي لقاء بري -باسيل واعلن عنه سيترجم في الساعات المقبلة على ان الكلمة الفصل تكون في مجلس النواب.

 

وكان لوحظ ان الوزير باسيل، الذي لم يدل بأي تصريح بعد اجتماعه المطوّل بالرئيس برّي، تراجع عن الإعلان عن «الموقف المتقدم» الذي كان لوح به، عازياً سبب ذلك إلى «تطورات حصلت دفعته لتحمل المسؤولية».

 

وقال بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي» انه بحكم مسؤوليتنا النيابية إما ان نمنح الثقة للحكومة أو نحجبها والمعيار هو قدرة الحكومة على الانقاذ، مشيراً إلى ان لا مطلب لدى التكتل لا من ناحية العدد ولا من ناحية الأسماء ولن نختار أي اسم من «التيار الوطني الحر» أو قريب منه.

 

وأكد ان المطالبة بتصريف الأعمال لا تعني تعويم الحكومة، ولا نطلب ذلك، ولا يعني السماح بتأخير ولادة الحكومة ابداً، لكنه لاحظ ان «حكومة تصريف الأعمال لا تصرف الأعمال كما يجب، وعليها مسؤوليات ويجب ان تتخذ قرارات لإنقاذ الوضع المالي.

 

ونفى باسيل ان يكون قد غير رأيه بالنسبة للحكومة السياسية أو التكنو-سياسية، معتبراً ذلك «أكبر شائعة»، وقال ان المطلوب من رئيس الحكومة المكلف ان يقوم بواجباته والا يضع التكليف في جيبه ويقول انه لا يمكن لأحد ان ينتزعه مني، فالناس يمكن ان تنتزعه، وكذلك عدم إعطاء الثقة في المجلس، ولذلك من الواجب ان نذهب إلى صيغة ونشكل الحكومة في أسرع وقت».

 

وبناء على موقفي بري والتكتل المسيحي الاكبر، يبقى السؤال: كيف سيختار الرئيس دياب الوزراء الشيعة والمسيحيين؟ هل يعتمد على الرئيس عون و»حزب الله» ام يقترح صيغة نهائية ويرفعها للرئيس عون فإما يحصل على موافقته وتصدر مراسيم التشكيل وتذهب الحكومة للبرلمان، فإما تحصل على الثقة اوتسقط في المجلس. وإما يعترض الرئيس عون على كامل التشكيلة اوبعضها ويطلب تعديلات جديدة مايعني فرصة جديدة واخيرة للرئيس المكلف؟

 

واجابت مصادر رسمية على السؤال بالقول: ان زيارة الوزير باسيل الى الرئيس بري والمواقف التي صدرت عنهما قد تكون احدثت خرقاً في الجمود وقد تدفع الى اعادة الحسابات، ويُرجح حصول لقاء بين الرئيسين بري ودياب خلال الساعات المقبلة بعد لقاءات عقدها دياب مع الخليلين كلاًعلى حدة امس الاول وامس، ويمكن ان يكون هناك مخرج يجري العمل عليه بحيث يُجري دياب تعديلا على تشكيلة حكومته ما يسمح برفع الثنائي الشيعي والتيار الحراسماء الوزراء المقترحين من قبلهما.

 

ولفتت محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار إلى ان برّي سيعمل على تدوير الزوايا لتقريب وجهات النظر بين الجميع سعيا لإنجاز التشكيلة سريعا مشيرة الى ان :المسار الجديد سيترجم في الساعات والأيام المقبلة حيث ستعقد لقاءات هامة مع الرئيس المكلف.

 

وعلم ان فريق التكليف والتأليف قرّر تسهيل مهمة دياب فباتت تشكيلته جاهزة وقد يتوجّه بها الى بعبدا غدا او بعده على ابعد تقدير والبيان الوزاري جاهز.

 

أضافت: «لا ينقص التشكيلة الحكومية الا اسم او اسمان كما ان بند المقاومة نُقِل كما هو في البيان الوزاري واتجاه لالغاء وزارتي المهجرين والاعلام».

 

الحريري والمستقبل

 

وبعد اجتماع كتلة «المستقبل»، شددت الكتلة على أنّ «الحاجة ملحّة لتأليفِ الحكومة ولا يصح العودة إلى تصريف الأعمال إلى ما لا نهاية». وأكّدت، أنّ «الحريري لم ولن يتخّلف عن تحمل مسؤولياته الدستورية والوطنية».

 

وقالت الكتلة في بيانها: أنّ «التخبط القائم حول ولادة الحكومة يضع المسؤولية كاملة على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، المعنيَيْن دستوريًا بالإتفاق على التشكيلة وإصدار المراسيم، وهي مسؤوليةٌ يجب أن تتحرَّرَ من ضغوطِ السياسة والأحزاب».

 

ورأت أنّ «الأولوية يجب أن تتركز على ولادة الحكومة سريعًا والتوقف عن الدوران في حلقة المحاصصات الوزارية والمواطن اللبناني يدفع الثمن من مستوى معيشته».

 

اما الحريري، فاستغرب الكلام عن تصريف الأعمال، مشدداً على ان الأساس هو تشكيل حكومة جديدة، وقال: «كفانا لف ودوران حول أساس الحل، الذي هو تشكيل حكومة جديدة. هناك الرئيس المكلف حسان دياب الذي لديه مهمة تشكيل حكومة مع من أسموه لهذه المهمة، فليشكل الحكومة مع فخامة الرئيس ونقطة على السطر. إذا كان هناك مكان قصرّت فيه بتصريف الأعمال فليخبروني أين هو».

 

وإذ أكّد انه سيجتمع قريباً بالرئيس برّي ويتفق معه على موضوع مناقشة الموازنة أو تشريع الضرورة، قال رداً على سؤال حول إمكانية الحكومة الحالية اتخاذ أي قرار في الملف الاقتصادي، «كلنا نعرف أن أي أمر نريد أن نقوم به في الملف الاقتصادي بحاجة لأن نتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى. فهل يمكن لحكومة تصريف أعمال أن تتعاون مع هذه المؤسسات أم يجب أن تكون هناك حكومة عادية لديها ثقة برلمانية؟ وإلا فلنلغ الدستور».

 

وتوقعت مصادر مطلعة ان يزور الرئيس الحريري عين التينة للقاء الرئيس برّي، في الساعات المقبلة.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

«ثورة الثلثاء» في كل لبنان والمسؤولون يتفرجون على عذابات الناس وأوجاعهم

حزب الله منزعج من خلافات حلفائه وحريص على تسهيل مهمة الرئيس المكلف

الرئيس بري والوزير باسيل يتراجعان عن سحب تكليف حسان دياب والحريري عاد الى لبنان

 

كتبت نور نعمة

 

الثورة اللبنانية استعادت زخمها بعدما امهلت الرئيس المكلف والقوى السياسية الحاكمة وقتا ثمينا لتأليف الحكومة الا ان الناس اصيبت بخيبة امل جديدة فلا حكومة حتى هذا التاريخ لتنتشل البلد من الانهيار وفي وقت سجل الدولار رقما قياسيا امام الليرة اللبنانية ما جعل الثوار يعودون الى الشارع مفجرين غضبهم وممهلين الاكثرية الحاكمة 48 ساعة لتأليف حكومة. وعليه كان يوم 14 كانون الثاني يوم عودة الانتفاضة على المسؤولين وعلى السماسرة كما صنفهم الناس حيث امتلات الشوارع بالثوار الذين نددوا بالسلطة الفاشلة وقطعوا طرقات في جميع مناطق لبنان احتجاجا على ترك الامور تتدهور من سيئ الى اسوأ دون قيام الاكثرية الحاكمة بأي مبادرة انقاذية للبنان.

 

وقد اظهر الثوار غضبهم واشمئزازهم من الطبقة السياسية التي تتصارع في ما بينها على الحقائب الوزارية مشددين على مطلبهم الثابت بتأليف حكومة تكنوقراط مستقلين. ورغم حصول تشابك مع القوى الامنية الا ان ذلك لم يردع الثوار من مواصلة احتجاجاتهم وقطع الطرقات كعامل ضغط على الدولة لكي تتحرك وتبدأ في خطوات عملية تحمي لبنان من الكارثة. وطالب الثوار الرئيس المكلف ان يصارح الشعب وان لا يلتزم الصمت والتكتم على غرار رؤساء مكلفين سابقين حيث يريدون منه ان يضع النقاط على الحروف ويكشف مسارات التفاوض والمعرقلين لمسار الحكومة. اضف الى ذلك, دعا بعض الثوار نواب التيار الوطني الحر وحزب الله ان ينزلوا الى مجلس النواب ويحولوا القوانين لمحاسبة الفساد الى افعال.

 

وفي هذا السياق، بات واضحا ان اركان السلطة التي سمت الرئيس المكلف حسان دياب لتأليف الحكومة غارقة في تصارع نفوذ وحقائب وزارية لدرجة انها لا تسمع وجع الناس وانينهم وخوفهم على المستقبل كما يبدو ان هذه القوى السياسية تعيش في حالة انكار فهي اما غير مدركة لخطورة الازمة المالية والاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد يوم او اما هي غير آبهة لتدهور وضع البلاد ومتمسكة فقط بحصتها الحكومية. والحال ان القوى السياسية تتعاطى بسطحية قل مثيلها مع الازمة المالية والاقتصادية التي تهدد بانهيار لبنان ومؤسساته وعملته وهي في موقع المتفرج لا تخطو خطوة لمعالجة الوضع المتأزم لا بل تزيد الطين بلة بسجالات سياسية تؤذي الدولة وترخي بظلالها على المصارف وعلى القدرة الشرائية للمواطن وعلى الشركات التي تتقلص ميزانياتها بسبب سوء الاوضاع المالية في لبنان.

 

في غضون ذلك، ركز الوزير جبران باسيل في كلمته خلال مؤتمره الصحافي على الشأن المصرفي قائلا انه وجه كتاباً لحاكم مصرف لبنان حول التحويلات وما تشكله من استنسابية في حق المواطنين والافصاح عن الارقام مبديا استعداد كتلته للتعاون في هذا المجال وفي الوقت ذاته وجه باسيل تهديداً مبطناً وغير مباشر لمصرف لبنان بالتوجه الى مجلس النواب لفعل المتوجب اذا لم يتعاون مصرف لبنان بالتحويلات والاجراءات المصرفية تجاه المواطن. اما من ناحيته ودوره في المساهمة في تسريع تأليف الحكومة, طالب باسيل بحكومة انقاذية وكانه ليس من اركان السلطة ومن الاكثرية الحاكمة التي سمت الرئيس المكلف حسان دياب وبرأ كتلته من كل التهم التي وجهت لها في حين اشارت اوساط سياسية ان شروط التيار الوطني الحر شكلت احد الاسباب التي تؤخر اعلان ولادة الحكومة.

 

بدورها، اعربت اوساط مقربة من المقاومة انزعاج حزب الله من المماطلة والتأخير والنزاع بين حركة امل والتيار الوطني الحر على الحصص متمنيا ان يقدم الطرفان تنازلات عادلة تذلل العقبات امام مهمة الرئيس المكلف حسان دياب. بيد ان الحزب لم يفرض اي شرط بل جل ما طالب به شخصيات تكون محل ثقة في وزارات حساسة ودقيقة لتفادي اي خلاف في المستقبل. واشارت هذه الاوساط المقربة من المقاومة ان حزب الله حريص على تسهيل مهمة دياب وبالتالي تأليف الحكومة بقدر المستطاع خاصة بعدما فشلت المفاوضات مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري على تشكيل حكومة جديدة. وبحسب الاوساط ان الحزب يعتبر ان فشل دياب سيؤدي الى نتائج وخيمة ولن تكون مهمة تسمية مرشح جديد لرئاسة الوزراء سهلة بل ستكون محفوفة بالعراقيل والعقبات وقد تدخل البلاد في فراغ خطير.

 

 لقاء بري ـ باسيل

 

الزيارة المفاجئة للوزير جبران باسيل الى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري جاءت كردة فعل لما يحصل في الشارع ومحاولة لحلحة العقد وتقريب وجهات النظر بينهما. الا ان العامل الابرز الذي حصل في لقاء بري-باسيل هو عدم قيام الطرفين باصدار بيان يسحب تكليف حسان دياب كمرشح لرئاسة الوزراء، الامر الذي برد الاجواء المشحونة في الشارع من جهة ومع الرئيس المكلف من جهة اخرى.

 

وقالت اوساط سياسية ان الخلافات بين رئيس كتلة لبنان القوي والرئيس نبيه بري اشتدت في الايام الاخيرة بعدما اعترض بري على الثلث المعطل الذي يحاول باسيل الحصول عليه الى جانب تباعد في وجهات النظر وهذا ما دفع بالطرفين الى الاعلان بأنهما سيكونان خارج التركيبة الحكومية الا انهما سيمنحان الحكومة الثقة في البرلمان.

 

ويذكر ان الرئيس بري منذ بادئ الامر طالب بحكومة تكنو-سياسية تضم ثلاثة انواع: سياسيين، اختصاصيين وشخصيات من الحراك.

 

 خلافات العهد و باسيل مع الرئيس المكلف

 

يطالب رئيس الجمهورية بجعل الحكومة مكونة من 24 وزيرا وليس فقط من 18 وزير وان كل وزير يحمل حقيبة وزارية لا اثنتين على اساس ان هذا الطرح يريح الجميع في التوزير في حين لم يلق تجاوب الرئيس عون حول توسيع الوزارة من الرئيس المكلف.

 

اما الوزير جبران باسيل فقد اراد ان يسمي معظم الوزراء المسيحيين فيما اعترض الرئيس المكلف دياب على هذا الامر متمسكا بحقه ايضا ان يسمي وزيراً مسيحياً. وكان دياب قد طرح لائحة من الشخصيات على باسيل الا ان الاخير رفضها تحت شعار انه كرئيس لاكبر كتلة مسيحية من المفترض ان يسمي الوزراء المسيحيين. وبدوره طرح باسيل السفير انطوان حتي لوزارة الخارجية ولكن دياب فضل التريث وعدم اعطاء جواب سريع لباسيل.

 

 القوات اللبنانية: تبينت المشكلة انها في الاكثرية الحاكمة

 

من جهتها، اعتبرت القوات اللبنانية عبر مصدر رفيع لها ان الامور انكشفت وتوضحت للعيان وهي ان المشكلة الحقيقية لم تكن يوما مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل بل المشكلة داخل الفريق الواحد ناتجة عن تقاسم الحصص والمغانم وفرض شروط. وتابع المصدر القواتي ان ما يحصل في الحقيقة ان الاكثرية الحاكمة لا تأخذ بعين الاعتبار حجم الازمة المالية والاقتصادية ولا ما يحصل في الشارع ولا تأخذ بالاعتبار الازمات المتناسلة على مستوى معيشي ومطلبي وقد تحول البلد عمليا الى دولة منكوبة. ولفت الى انه رغم المخاطر التي تهدد البنية الاجتماعية نتيجة تفاقم الازمات من كل حدب وصوب، نرى الاكثرية الحاكمة تعيش في ابراجها العالية ولا تأخذ بالاعتبار وجع الناس وقلقهم على مستقبلهم في هذا البلد ولذلك ما يحصل هو امر مؤسف وخطير للغاية والسبب الاساسي هو الصراع على النفوذ والسلطة واذا كان هذا الصراع يوما ما مسموحا في مرحلة من المراحل فهو اليوم ليس مبررا اطلاقا بل الوضع يتطلب تأليف حكومة بأسرع وقت من اختصاصيين مستقلين بعيدين عن القوى السياسية وليس كما سرب ان هذه الاكثرية سمت وزراء تكنوقراط وبالتالي عندما تسمي وزراءها يعني ذلك ان لا تغيير فعلياً لان الادارة التي اوصلت البلد الى الانهيار والفشل تعاود فرض نفسها على الحكومة وتكرر اساليبها المعتمدة نفسها في ادارة البلاد وهذا الامر يدخل لبنان في كارثة ما بعدها كارثة.

 

وعليه، تكرر القوات اللبنانية موقفها الثابت بتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلين لتتمكن بالقيام من عملها لان هذا هو الحل الوحيد لاخراج لبنان من ازمته المستفحلة والمتفاقمة والمتطورة واذا لم يحصل ذلك فالقوات تحمّل هذه الاكثرية الحاكمة ابقاء البلاد في الهاوية وعدم انقاذ لبنان.

 

وفي موقف لافت, قال المصدر القواتي ان القوات اللبنانية تحملت الامرّين في الحكومة السابقة ولم يأخذ الاطراف السياسيون بطروحاتها لكيفية اخراج لبنان من هذه الازمة وشدد ان القوات ستواصل رفع الصوت والحث على ضرورة الذهاب باتجاه حكومة تكنوقراط.

 

الحزب التقدمي الاشتراكي:عملية التأليف وصلت الى حائط مسدود

 

من جهته، قال مستشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس الى ان عملية التأليف وصلت الى حائط مسدود من قبل الكتل التي سمّت الرئيس المكلف حسان دياب وذلك بسبب الشروط التي وضعتها والتي لم تأخذ بعين الاعتبار وضع البلد المالي والنقدي والاقتصادي السيئ. ولفت الريس الى واقع خطير يتمثل بحالة اللامبالاة التي يعيشها بعض السياسيين ذلك ان لبنان ينهار رويداً رويداً وهم لا يتخذون اي اجراء عملي وقائي للكارثة ولذلك نشدد على الاسراع في تأليف الحكومة التي بالكاد ستتمكن من ايقاف الانهيار فكيف بالحري اذا لم تتشكل حكومة. وطالب مستشار رئيس حزب التقدمي الاشتراكي بالاستفادة من هذه اللحظة السياسية النافذة عبر الغاء الطائفية السياسية وفقا لاتفاق الطائف ولاجراء انتخابات مبكرة تفرز سياسيين جدد يعبرون عن تطلعات الناس.

 

التشكيلة الحكومية اليوم او غدا؟

 

افادت مصادر مقربة من الرئىس المكلف حسان دياب ان التشكيلة الحكومية وضعت على نار حامية وهي شبه جاهزة ولا ينقصها سوى اسمين من ضمنهما اسم نائب رئيس مجلس الوزراء، واشارت المصادر الى ان دياب قد يقدّم تشكيلته الحكومية اليوم او غدا الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الثورة تمهل دياب يومين للتأليف

 

الى بداياتها، عادت الثورة الشعبية على النظام الفاسد بعدما منحته فترة سماح طويلة في دولة الانهيار المسؤول عنه مباشرة، علّه يستشعر خطورة ما بلغته حال البلاد واهلها، فلم يفعل.

 

كل مقومات الانتفاضة ودوافعها وكل اشكال حق التعبير المنبثقة من رحم الاحتقان الشعبي، بما فيها قطع الطرق يمتلكها الثوار اليوم ورقة قوية في مواجهة تغطرس المسؤولين السياسيين الذين لم يرف لهم جفن ازاء ضرورة احتواء الوضع والمسارعة الى معالجة الانهيار، لا بل امعنوا في محاصرة جهود بذلها الرئيس المكلف حسان دياب في اللحظة الحاسمة لاستيلاد حكومته العتيدة فأجهضوها. فماذا عن الغد؟ ماذا عن الدولار وتسعيرته ماذا عن المحروقات وتوافرها؟ ماذا عن نفاد المستلزمات الطبية من المستشفيات؟ ماذا عن الكهرباء الغائبة؟ ماذا عن الارتفاع الجنوني في اسعار السلع الاستهلاكية؟ ماذا عن المستقبل برمته؟

 

واقع كهذا، لم تعد تنفع معه انتفاضة ولا ثورة سلمية، فثورات العالم قاطبة لا تكفي ازاء حكّام فاسدين يقودون وطنا يفترض انهم مسؤولون عنه الى الانتحار الجماعي ببرودة اعصاب لا مثيل لها.

 

بعدما بلغ التعثر السياسي حدوده القصوى، وأخفق أهل الفريق السياسي الواحد، في تشكيل حكومة تحتاج اليها البلاد اليوم قبل الغد، عاد الثوار الى الارض بقوة منذ الصباح الباكر، مطلقين في كل المناطق «أسبوع الغضب». واستعادوا وسائل الضغط التي لجأوا اليها في بدايات الانتفاضة، فقطّعوا اوصال الوطن الرئيسية من الشمال الى الجنوب، مرورا بجل الديب والزوق وجبيل، بالاجساد والاطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات، مؤكدين انهم لن يخرجوا من الساحات قبل تحقيق المطالب. وبدا لافتا عدم تحرك الاجهزة الامنية والعسكرية لفتح الطرق بالقوة كما في الايام السابقة.

 

في المقابل، سجل رص صفوف بين اهل السلطة. فغداة الزيارة التي قام بها اول امس رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط الى مقر الرئاسة الثانية، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي غادر من دون الادلاء بتصريح. وأكدت مصادر في الرئاسة الثانية أن نتيجة الاجتماع بين بري وباسيل كانت ايجابية وجرى فيه تنسيق المواقف. ومن غير المستبعد وفق المعلومات ان يعقد لقاء بين بري والرئيس سعد الحريري في الساعات المقبلة.

 

وكان الحريري وصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي آتيا من عُمان بعدما قدم  الى سلطان عمان هيثم بن طارق بن تيمور، واجب التعزية بالسلطان قابوس بن سعيد. ورأس فور وصوله في «بيت الوسط» اجتماعا لكتلة المستقبل النيابية في حضور النواب الحاليين والسابقين تناول عرضاً للمستجدات. وأفيد ان لا مانع لدى الرئيس الحريري من تصريف الأعمال، إنما من الباب الضيّق مع إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة وإزالة كلّ العقبات من أمام التأليف. وقد كان الحريري أعلن في دردشة مع الاعلاميين في بيت الوسط ان «منذ أن قدمت استقالتي وأنا اصرف الأعمال ولم أتوقف. وان كانوا يريدون أكثر فسنقوم بذلك، ولكن الاساس تشكيل حكومة والرئيس المكلف لديه مهمة وهي التأليف».

 

في غضون ذلك، اوضحت محطة ان وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في حكومة تصريف الاعمال سليم جريصاتي التقى الرئيس المكلف حسان دياب، لكنه لم ينقل اليه كما ذكر البعض رسالة من رئيس الجمهورية للاعتذار، بل كان هدف اللقاء الدفع في اتجاه الاسراع في تأليف الحكومة.

 

في المقابل، أكّدت مصادر مطلعة على موقف دياب أنّه ليس في وارد الاعتذار لا بل يشعر  تحرك الشارع داعم لموقفه في عملية التأليف، والدليل انه تحرك في كل الاتجاهات باستثناء منزله.

 

من جانبه، لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ان عوامل عدة، منها خارجي ومنها داخلي، تضافرت لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت لبنان. واوضح انه منذ بداية هذا العهد شكّل الوضع الاقتصادي والمالي الهمّ الأكبر، و»بذلتُ جهوداً كبيرة للمعالجات الاقتصادية ولكنها لم تأتِ بكل النتائج المأمولة لأن الوضع كان سيئاً والعراقيل كثيرة. وقد أدّى الضغط الاقتصادي المتزايد الى نزول الناس الى الشارع بمطالب معيشية محقة وبمطلب جامع لكل اللبنانيين وهو محاربة الفساد».

 

وشدد على ان ولادة الحكومة « كانت منتظرة خلال الاسبوع الماضي، ولكن بعض العراقيل حال دون ذلك. وعلى الرغم من اننا لا نملك ترف التأخير، فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي ما تطلب بعض الوقت، سنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى الحكومة الموعودة، مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر».

 

معيشيا، عقد اجتماع بين وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ندى بستاني ونقيب اصحاب محطات المحروقات في لبنان سامي البركس يرافقه رئيس مجموعة «بركس بتروليوم» جورج البركس لمتابعة البحث في كيفية ايجاد الحل لمشكلة البنزين والمازوت الناتجة عن تقلبات سعر صرف الدولار وارتفاع سعره وفرض شركات الاستيراد تسديد جزء من الثمن بالدولار الاميركي. وطلب البركس من بستاني التدخل مع الشركات المستوردة للعودة الى تسليم البنزين بالليرة اللبنانية الى المحطات خلال هذه الفترة، فوعدت بذلك.

 

في الموازاة، عقد اجتماع امس بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقابة الصرافين  وتلقّى سلامة وعداً من النقابة باتخاذ إجراءات خلال أسبوع لتحديد وتخفيض سعر صرف الدولار لدى الصرافين.

 

من جانبها، أعلنت جمعية مصارف لبنان أنه لم يصدر عنها بتاريخ اليوم أيّ بيان صحافي، وبالتالي فإن كل البيانات أو الأخبار التي يتمّ تداولها في وسائل التواصل الإجتماعي حول تشكيل الحكومة أو المطالبة بتدخل القضاء مع التلميح الى إقفال المصارف لا أساس لها من الصحة إطلاقاً، فاقتضى التوضيح.

 

«الثوار» ينتفضون مجدداً بزخم كبير من الغضب.. إقفال طرق وحرق إطارات

 

والشوارع والساحات التقليدية تستعيد حيويتها بالمنتفضين على الوضع القائم

 

وفي اليوم التسعين على انطلاقتها، عادت الثورة الشعبية لتنتفض مجدداً بعد تراجع فرضه المناخ والاعياد، وبعدما انتهت المهلة التي كانوا اعلنوها لأهل السلطة من اجل تشكيل حكومة اختصاصيين وايجاد حلّ للازمات المتعددة المستفحلة بالبلد لعل ابرزها الصعود الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة.

 

وعاد مشهد قطع الطرقات الى الواجهة وسط اتّجاه الى تصاعد حركة الاحتجاجات مع تقدّم ساعات النهار ضمن «اسبوع الغضب» الذي دعا اليه الثوّار منذ ايام.

 

وبصرخة واحدة تنادي بالمطالب المعيشية نفسها منذ انطلاق الانتفاضة في 17 تشرين، خرج الثوّار يتقدّمهم طلاب المدارس والجامعات الى الطرقات والاوتوسترادات في مناطق عدة، لاسيما في جبيل وجونيه والجديدة مرددين الشعارات ذاتها: تشكيل حكومة تكنوقراط من الاختصاصيين المستقلّين تقود مرحلة الانقاذ الاقتصادي، وصولا إلى الدعوة الى تنظيم انتخابات نيابية مبكرة، مهددين بالتصعيد في الايام المقبلة.

 

ولعل المفارقة مع هذه العودة للانتفاضة انضمام مناطق معيّنة الى عملية اقفال طرقات مثل فرن الشباك وميرنا الشالوحي والجديدة، وسط غياب الاشكالات مع الجيش والقوى الامنية كما كان يحصل سابقاً.

 

ومنذ ساعات الصباح الاولى، عادت منطقة جونيه لتنبض بالثورة، حيث قُطع السير بالاطارات المشتعلة على محوّل الذوق فوق الجسر نزولاً من جعيتا باتّجاه بيروت ومفرق يسوع الملك باتّجاه الذوق وجعيتا صعوداً.

 

وبعد دعوات للاعتصام في ساحة الثورة، لبّى طلاب مدارس مدينة جبيل النداء فنزلوا منذ ساعات الصباح الاولى ونظّموا مسيرات جابت شوارع المدينة.

 

وقطع المحتجون اوتوستراد جبيل في الاتجاهين بالاطارات المشتعلة،

 

كما عمد عدد من الثوّار الى احراق إطارات على اوتوستراد حالات في اتجاه بيروت.

 

وعاد زخم الثورة الى جل الديب بعد «استراحة قصيرة» فرضها قرار الجيش بمنع اقفال الاوتوستراد، حيث اشعل المتظاهرون الإطارات على الاوتوستراد تحت الجسر على المسلكين الشرقي والغربي، مما تسبب بدخان اسود كثيف وزحمة سير كثيفة.

 

وليس بعيداً، قُطع اوتوستراد الحازمية -بيروت بالاطارات المشتعلة من قبل المحتجّين ما ادى الى زحمة سير خانقة في المحلة.

 

كذلك، قُطع السير عند تقاطع المدينة الرياضية.

 

اما جسر الرينغ الذي كان لايزال العنوان الاوّل لعمليات قطع الطرق منذ انطلاق الانتفاضة في 17 تشرين، حيث كان مسرحاً لإشكالات بين القوى الأمنية والمحتجين بعدما استقدم احد الشبّان قارورة غاز إلى وسط الطريق ما ادى إلى محاصرته من قبل عناصر قوى الأمن، وتعرّضه لحال إغماء لكنه ما لبث ان استعاد وعيه واكد ان قاروة الغاز فارغة.

 

وعلى المقلب الآخر من الجسر، حاول شاب إحراق نفسه عبر سكب مادة البنزين على جسده فهرع إليه المحتجون ورشوه بالمياه

 

وبقي الرينغ مقفلا من جهة الأشرفية باتجاه بيروت وشهد المسلك الآخر زحمة سير

 

وقُطعت طريق قصقص بالاتجاهين.

 

شمالاً، قطعَ المتظاهرون طريق البحصاص في طرابلس بالاطارات المشتعلة، وشهدت المنطقة انتشاراً كثيفاً للجيش اللبنان.

 

وحصل تدافع في منطقة البحصاص – مدخل طرابلس الجنوبي، بين المحتجين والجيش.

 

ورشق شبّان الوحدات العسكرية بالحجارة على خلفية محاولة مرور سيارة رفض المعتصمون السماح لها بذلك، قبل ان يعود الهدوء إلى المكان، في حين بقيت الطريق مقطوعة.

 

وفي عكار، قطع المحتجون من الحراك الشعبي في خيمة اعتصام حلبا الطريق العام الكامل بالإطارات غير المشتعلة والعوائق.

 

كذلك في الكورة، قُطعت طريق البحصاص بالقرب من الجامعة اللبنانية، كما قُطع اوتوستراد كفرحزير بالمستوعبات وطريق وادي هاب بالحجار.

 

وفي بعلبك المشهد نفسه، حيث اعتصم محتجّون امام مدخل فرع مصرف لبنان في المدينة،

 

جنوباً، تحديداً في صيدا، اقدم المحتجون فجراً على إقفال بوابات شركة الكهرباء والمياه ومركز اوجيرو. وكان الحراك اعلن ان اليوم هو «يوم غضب وإضراب عام» وبقيت ساحة إيليا مقفلة بعدما استقدم المحتجون خيما الى وسط الساحة باتوا ليلتهم فيها وسط دعوات للنزول إلى الشارع واستكمال التحرك.

 

وعلى الخط، قطع عدد من الشبّان اوتوستراد الجية عند مفترق برجا بالاتجاهين.

 

ونظّم ابناء حاصبيا والمنطقة مسيرة انطلقت من ساحة السرايا الشهابية في حاصبيا نحو السوق، وفي عاليه، اقفل عدد من المحتجين الطريق الدولية في المنطقة، ومساء عاود الثوار اعتصامهم في جميع الساحات المالوفة منذ انطلاقة الثورة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل