“Make up” الاختصاصيين لا يخفي عيوب حكومة دياب

قُضي الأمر. حكومة فريق الثامن من آذار الصافية قاب قوسين أو أدنى. مساحيق التجميل “الاختصاصية” تبدو باهتة جداً ولا تنجح في إخفاء طبيعة وزراء الحكومة الموعودة. بل إن كثيرين يرون أن المشكِّلين لم يبالوا كثيراً بإتقان التجميل وإخفاء محاصصاتهم النافرة. ولعل السبب أن الفريق المتحكم بالسلطة غلبه الغرور والمكابرة والإنكار، أو أنه أعجز من إجراء مراجعة لسلوكياته وممارساته السابقة التي أوصلت البلاد إلى القعر، لأنها من طبيعة تكوينية لديه.

 

الدخان الأبيض، والبعض يقول الأسود، خرج من لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف حسان دياب، ظهر أمس الخميس. ولم يترك وزير المال علي حسن خليل مجالاً للالتباس، إذ أكد أن “اللقاء كان إيجابياً، وأصبحنا على عتبة تأليف الحكومة الجديدة”. ولم تتأخر ردة فعل الانتفاضة الشعبية على الحكومة السياسية، بقناع اختصاصيين هزيل، والتي باتت في حكم الأمر الواقع. يبقى السؤال عن موقف الدول المانحة والصناديق ومؤسسات التصنيف الائتماني الدولية؟

 

لا يستغرب عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن، ما وصلت إليه الأمور. ويقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن “هناك فريقاً ومحوراً معيناً هو الذي تبنَّى تسمية دياب. بالتالي، ستأتي التشكيلة وفق توجهات هذا الفريق”، مشيراً إلى أن “الحكومة ستكون في الواجهة من اختصاصيين، لكن مضمونها سياسي بالتأكيد، وليس هناك من حياديين في لبنان”.

ويؤكد أبو الحسن أننا “لن نشارك، وغير معنيين بتشكيل الحكومة، لكن في المقابل موقفنا إيجابي. نحن مع تسهيل عملية تشكيل الحكومة لأن البلد ينازع. ويجب أن يكون هناك تسهيل لأن بالبلد مع حكومة أفضل من لا حكومة، وسنراقب من موقعنا كنواب في اللقاء الديمقراطي، وسنكون في موقع المعارضة الموضوعية البنّاءة من أجل تصويب الأمور وعدم الانحدار أكثر إلى الهاوية”.

عن مصير الحكومة المزمع تشكيلها من فريق واحد، والموقف منها داخلياً، خصوصاً في أوساط الانتفاضة، أو خارجياً، وهل من فرصة أمامها، يلفت إلى أننا “كنا أمام أفق مسدود ووصلنا إلى المأزق وبدأت عملية سحب الغطاء عن الرئيس المكلف دياب، وهذا كان واضحاً. ومن ثم انقلبت الأمور بسحر ساحر”.

ويرى أبو الحسن أن “ما حصل يدل على أن بعض أرباب السلطة لا ينطلقون من منطلق وحسّ وطني مسؤول. هم ينطلقون: إما من منطلقات خارجية وفق تأثيرات معينة تأتيهم من الخارج، وهذا ربط للبنان بنزاعات المنطقة وغير مقبول من قبلنا. أو بناء على ترددات الصدمات التي ينتجها الشارع. إذا، القرار ليس قراراً ذاتياً طبيعياً بل وفق التأثيرات، إن كانت داخلية أو خارجية”.

ويشير إلى أن “هنا الامتحان الأكبر. إذا أتوا بحكومة من لون واحد تتبنى وجهة نظر إقليمية معينة أو حسابات فريق من دون الأخذ بالمصلحة الوطنية اللبنانية، سيكونون في مواجهة الشارع أولاً، وبطبيعة الحال لن تلقى هكذا حكومة الدعم الكافي من مجموعة الدعم الدولية للبنان. بالتالي نكون بدل الذهاب باتجاه إيجاد مخارج، نتجه إلى تعميق الأزمة أكثر ووضع عوائق إضافية أمام عملية الإنقاذ الوطني”.

ويشدد أبو الحسن على أن “المطلوب فعلاً، حكومة تكسب ثقة الداخل والخارج، وحكومة تتبنى برنامجاً إصلاحياً لا لبس فيه. عدا ذلك، سيتحمّلون مسؤولية خراب البلد”. ويعرب عن أسفه “لأنهم لا يزالون على ما هم عليه، يربطون لبنان بالخارج، ونحن على وقع التطورات الإقليمية والدولية”، مؤكداً: “أنا كلبناني وكنائب وكحزب تقدمي اشتراكي، وبما نمثل، نرفض أن نكون ملحقين بأحد. نحن وطنيون أقحاح، ونأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية وليس أي شيء آخر”.

وحول عدم الأخذ باسم وليد عساف الذي اقترحه رئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط، يوضح أبو الحسن لموقعنا “هذه المسألة من الأساس”. ويقول: “منذ اللحظة الأولى قلنا إننا لن نشارك في هذه الحكومة، لا كحزب ولا كلقاء ديمقراطي. لكن جرى اتصال من قبل الرئيس المكلف برئيس الحزب وليد جنبلاط وطلب أن يكون هناك تنسيق”.

ويضيف: “بناء على ذلك، كُلِّف رفيقنا رامي الريس بالتنسيق وأبلغْنا أننا لن نشارك كحزب، لكن إذا كنتم تريدون كفاءات درزية، من معرفة جنبلاط كونه الزعيم الأبرز لطائفة الموحدين الدروز والمعني بها في شكل أساسي، فهذه أسماء لا تنتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي أو اللقاء الديمقراطي وتستطيع أن تلعب دوراً في موضوع الإنقاذ”.

ويعرب أبو الحسن عن أسفه لأن “حتى هذا الطرح لم يتلقفه من يشكل الحكومة”، معتبراً أن “هذا يدل على أن الرئيس المكلف ليس هو من يشكل الحكومة. ويبقى السؤال من يشكل الحكومة؟ والدليل أنه قدَّم أكثر من تصوُّر وأكثر من تشكيلة ورُفضت من قبل الفريق الذي سمَّاه، وفي النتيجة يبدو أنه سيرضخ لشروطهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل