قال المرشد الايراني علي خامنئي، في أول خطبة له خلال إمامته صلاة الجمعة في طهران منذ 8 سنوات، إن ايران مرت بأسبوعين استثنائيين منذ اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني بغارة أميركية وصفها بـ”أحداث مريرة وعذبة مليئة بالتجارب”.
وأضاف أن “تشييع سليماني الضخم، وكذلك ضرب القوات الاميركية بصواريخ الحرس الثوري، كانت من أيام الله”. وكان الجمهور ومعظمهم من مسؤولي النظام والحرس الثوري وميليشيات الباسيج والجماعات الموالية للنظام، تهتف بشعارات: “الله أكبر.. خامنئي قائدنا .. الموت لأميركا .. الموت للمنافقين والكفار .. الموت لإسرائيل”.
وأوضح المرشد الايراني أن “هذه الايام نقطة عطف تاريخية وليست أياما عادية، حيث وجهنا صفعة بوجه القوة العالمية المتغطرسة”، مستنكرا وصف الرئيس الاميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو، لقائد فيلق القدس الذي اغتيل في بغداد، بالارهابي، قائلا إن “الأميركيين قتلوا أقوى قائد في مكافحة الارهاب”، على حد تعبيره.
وأضاف أن “أميركا انفضحت بتصفية سليماني باغتيال جبان وليس في مواجهة مباشرة، وأن الرئيس الاميركي أقر بالارهاب باعترافه باغتيال سليماني”. وأشار إلى أن “رد الحرس الثوري كان مناسبا وموضع تقدير حيث وجه، ليس ضربة عسكرية لأميركا فحسب، بل ضربة لهيبة أميركا أيضا”، معتبرا أن “أميركا تتلقى الضربات المتتالية من جبهة المقاومة، وسليماني وأبو مهدي المهندس أصبحا مدرسة”.
أميركا تستهدف إيران
ورأى خامنئي أن “أميركا تجيش الجيوش، ليس للعراق وسوريا، بل الهدف النهائي هو إيران”، وأن “مقاتلي ايران هم من اوقف التمدد الاميركي من خلال القتال في دول المنطقة”. وهاجم من يهتفون: ” لا غزة ولا لبنان”، قائلا إنهم “لن يحموا البلد بل سليماني ورفاقه هم من فعل ويفعل ذلك”، وذلك في اشارة للمتظاهرين المناهضين للنظام الذين هتفوا خلال الايام الاخيرة ضد المرشد والحرس وطالبوهم بالكف عن التدخلات العسكرية في المنطقة علي حساب الشعب الايراني.
كما انتقد خامنئى حرق المتظاهرين لصور سليماني، معلقا أن “المئات الذين اهانوا صور سليماني ليسوا من الشعب الإيراني”، معتبرا أن “هناك شعارات انحرافية يطلقها شباب مغرر بهم، لكن هناك من لا يكترثون بمصالح البلاد والأمن القومي ويسيرون في ركاب العدو”، على حد تعبيره.
واعتبر أن مسؤولي أميركا يكذبون عندما يقولون بانهم يقفون إلى جانب الشعب الايراني”، مضيفا أن “الشعب الايراني يهتف بالثأر وكان ذلك وقود صواريخنا التي دكت القوات الأميركية”. وأعقب ذلك هتاف من قبل الجمهور الحاضر أمام خامنئي: ” لا مساومة، لا استسلام، الحرب مع أميركا”.
وذكر خامنئي أن “عدونا مسرور من حادثة اسقاط الطائرة لمساءلة الحرس والنظام”، معبرا عن تعاطفه مع اسر ضحايا الطائرة، وشكرهم ” لأنهم وقفوا أمام مؤامرات الأعداء” حسب قوله.
هجوم على بريطانيا وفرنسا وألمانيا
من جهة أخرى، هاجم المرشد الإيراني الدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لأنها هددت ايران باحالة الملف النووي لمجلس الامن، واصفا إياها بـ “عديمة الثقة”.
وأضاف: “قلت سابقا ان الأوروبيين خدم لأميركا ولن ينجزوا شيئا لمساعدتنا. هذه الدول الحقيرة تريد تركيع الشعب الايراني، لكن أقول لهم إن سيدتهم أميركا لم تستطع فعل ذلك، فأنتم أحقر من ان تُركعوا الشعب الإيراني”.
كما أشار إلى أنه لا يمكن الوثوق بأميركا والذهاب الى التفاوض”، مضيفا “نحن لا نخشى المفاوضات، لكن ليس مع اميركا، بل مع الآخرين، لكن من موقع القوة فقط”.
ودعا خامنئي، الشعب الإيراني إلى الوقوف مع النظام بوجه الأعداء من خلال المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة في شباط المقبل.