
لا يشعر سياسيو لبنان اليوم بمدى خطورة الوضع الذي يعيشه المواطنون، أو بالأحرى يتجاهلون أوضاع الناس المالية والاقتصادية والاجتماعية. هم يحتكرون المقاعد، يتقاسمون الجبنة بحسب العباءة الطائفية المناسبة لأحجامهم، ويحتقرون المواطن اللبناني المذلول أمام المصارف، وعلى الطرقات، وفي عمله، إن أبقته المؤسسة التي يعمل فيها، ولكن الأهم اليوم الحصة، والطائفية التي بنوا إماراتهم عليها منذ عقود.
ميدانياً، استفاق اللبنانيون اليوم على إقفال وفتح الطرقات في كافة المناطق اللبنانية من الشمال والجنوب وكسروان والبقاع وطرابلس تأكيداً على مطالبهم في أسبوع الغضب وفي ظل مرور 93 يوماً على انطلاق ثورة 17 تشرين. على أن يتجه الثوار نحو التصعيد بعد ظهر اليوم لما سموه الإضراب العام. وسُجّل إشكال بين الثوار والجيش اللبناني على طريق المتن السريع بعدما أقدموا على إحراق الإطارات للتأكيد على رفضهم المسار الحكومي وللمطالبة بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين وغير مقنعة.
حكومياً، وبحسب مصادر موثوقة لـ”نداء الوطن”، فإنّ تشكيلة أكثرية 8 آذار الحكومية على وشك أن تبصر النور بعد الانتهاء من بعض “الروتوش” على تركيبة حصصها وأسمائها وحقائبها خلال الساعات القليلة المقبلة، بعدما برزت مساءً عقد مستجدة تحتاج إلى تدوير الزوايا الحادة بين الحلفاء، لا سيّما في ضوء رفض رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الاكتفاء بحقيبة الأشغال للدكتورة لميا الدويهي ربطاً باعتراضه على أن يحصل التيار الوطني الحر على 6 وزراء مسيحيين من أصل الوزراء المسيحيين التسعة.
وتقول مصادر “الجمهورية” إن العقدة المتبقية هي اصرار الرئيس المكلف تدعمه حركة أمل وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي على إسناد منصب نائب رئيس الحكومة الى امل حداد، ودَمج وزارة الاقتصاد بحقيبة من حقائب “التيار” والمرجّح ان تكون وزارة الدفاع، ليصبح وزيرهما واحد بما يكسر معادلة “الثلث المعطّل” والصبغة الباسيلية عن الحكومة.
وأضافت المصادر نفسها انّ “القصة ليست الثلث المعطّل او الأكثرية بمقدار ما هي ذهنية الاستئثار الموجودة لدى باسيل، فهو وضع بداية “فيتو” على اسم دميانوس قطار، ورفض أن يتسلّم “الخارجية” أو “الاقتصاد” قبل ان تسند إليه “العمل”، لكنه أصَرّ على تعويض معنوي فطالب بحقيبة “الاقتصاد” ورشّح لتوليّها أمل حداد بدلاً من بيترا خوري، التي رشّحها دياب قبل ان يرفض لاحقاً دمج حقيبة “الدفاع” مع نائب رئيس الحكومة مقابل ترك “الاقتصاد” أو “الدفاع” مع “الاقتصاد”، وترك نيابة رئاسة الحكومة.
من جهتها، تقول مصادر “اللواء” ان الأمور أصبحت في خواتيمها بالنسبة لتشكيل الحكومة، إذا أمكن معالجة عقبات اللحظات الأخيرة، قبل وضع رئيس الحكومة المكلف الروتوش النهائية على تشكيلته الحكومية قبل تقديمها إلى الرئيس ميشال عون.
مالياً، واصلت اسعار صرف الدولار في التراجع الطفيف امس، وتراوح سعر الصرف بين 2100 و2150. وتزامَن هذا التراجع مع تقدّم الاتصالات في ملف تشكيل الحكومة.
في الموازاة، لا تزال مسألة سداد استحقاق اليوروبوند في آذار المقبل، والذي تبلغ قيمته 1,2 مليار دولار، مدار محادثات تجري في الغرف المغلقة لاتخاذ القرار المناسب.