.jpg)
باتت معراب على يقين أنه لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وسط كل المتغيرات التي حصلت وفرضتها ثورة 17 تشرين الأول، بل إن الأولوية هي لتحديد الخطوات الانقاذية وإعادة إنتاج سلطة تحقق تطلعات الناس الذين ينادون بحكومة اختصاصيين مستقلّة.
في مطلع الصيف الماضي، وبينما كانت الأوضاع على ما يرام، وكانت الحكومة مستمرة في عملها على رغم عدم إنتاجيتها، وقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمام وفد اغترابي وطلب الإبقاء على الجهوزية التامة استعدادا للانتخابات النيابية.
في ذلك الحين، ظنّ البعض أن جعجع المعروف عنه دقته التنظيمية، يعمل على تنظيم ماكينات “القوات” الانتخابية استعدادا للانتخابات النيابية في ربيع 2022، بعكس بعض الأحزاب الأخرى التي تترك بعض الأمور التنظيمية للحظة الأخيرة.
لكن جعجع الذي كان يرى حجم الانهيار المقبل، وحذّر منه منذ الربيع الماضي، كان يعتبر أن إعادة إنتاج السلطة والمباشرة بالإصلاحات السياسية هما مدخل للإصلاحات الاقتصادية والمالية، والواقعية تفرض على معراب التذكير دائماً أن خيار الناس هو من أتى بالسلطة الحالية وليس السلطة هي من فرضت نفسها، وبالتالي فإن الانتخاب والخيارات الصائبة هما أهم سلاح في يد الناس ويجب استعماله بالشكل الصحيح.
خاضت “القوات” أول تجربة انتخابية بعد العام 2005 وفازت بـ5 نواب، وارتفع عدد نوابها في انتخابات 2009 إلى 8 نواب، من ثم إلى 15 نائباً في انتخابات 2018 الأخيرة، لذلك فإن جعجع يراهن على اللعبة الانتخابية على رغم معرفته أن هناك فريقاً لا يعترف بالنتائج ويفرض ما يناسبه نتيجة فائض القوة الذي يملكه.
قلبت ثورة 17 تشرين كل المقاييس الشعبية، وشارك شباب “القوات” سواء كانوا حزبيين أو مناصرين في الثورة، في حين أن الانسحاب من الثورة أضعفها وخصوصاً في المناطق المسيحية.
ومن جهة أخرى، فان قيادة “القوات” لا تبدي خوفها من شعار “كلن يعني كلن”، لا بل تذهب بعيداً في هذا الاتجاه، وتدعو إلى تطبيقه فعلاً لا قولاً والبدء بإجراء محاسبة فعلية وغير انتقائية لكل المسؤولين منذ العام 1990 إلى يومنا هذا، ومن تثبت إدانته بارتكابات وفساد يحاكم، لذلك لا يوجد خوف قواتي من الذهاب إلى انتخابات نيابية.
وبعد أن طالب جعجع بالذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة، طُرحت أسئلة حول نيته في ذلك وأهدافه، علماً أنه مرّت سنة وثمانية أشهر فقط على الإنتخابات السابقة.
وتُعلل “القوات” أسباب دعوة جعجع إلى الإنتخابات المبكرة، بأن الثورة التي قام بها الشعب اللبناني وضعت علامات استفهام حول تمثيل المجلس الحالي، على رغم أن المجلس منتخب على أساس قانون إنتخابي عادل نال رضى الغالبية الساحقة من الأفرقاء.
وتؤكّد “القوات” أنه منذ انعقاد طاولة الحوار الإقتصادية في بعبدا في 2 أيلول الماضي مروراً بثورة 17 تشرين، وضعت “القوات” هدفاً مرحلياً وهو تأليف حكومة إختصاصيين مستقلة عن الأحزاب، لأن الأزمة الإقتصادية كبيرة جداً، ولم يتعرض لبنان لمثيل لها منذ تأسيسه، وهذه الحكومة تأتي لتدارك الإنهيار الشامل، لكن عندما رأت “القوات” أن المعايير الموضوعة لتشكيل الحكومة وبالإدارة السياسية نفسها والأساليب ذاتها، هي انتقال “من تحت الدلفة لتحت المزراب” لذلك فإنه يجب إحداث تغيير في تلك الإدارة التي أوصلت البلاد إلى الإنهيار، من هنا وضعت “القوات” هدفاً مرحلياً ثانياً وهو الإنتخابات النيابية المبكرة للوصول إلى حكومة إختصاصيين مستقلة.
وتعتبر “القوات” أن فشل الأكثرية الحاكمة في إيجاد حلول لأزمة المرحلة يدفعنا أكثر فأكثر للتمسك بالإنتخابات المبكرة، وإلا سيستمر مسلسل الإنهيار، لكنها ترى في الوقت نفسه أن البحث عن قانون إنتخاب جديد سيؤدي حكماً إلى تضييع الوقت ونحن لا نملك ترف الوقت، خصوصاً أن القانون الحالي يقوم على النسبية، وقد يكون الحل بإدخال بعض التعديلات عليه.