ما مصير مقررات “سيدر” والورقة الإصلاحية في حكومة دياب؟

 

مع انطلاق ثورة 17 تشرين الاول تدحرجت الفضائح السياسية والاقتصادية والمالية، والتي كانت السبب الأساسي لانطلاق الثورة، وبدا أن حاجز الخوف والصمت لدى المنتفضين كُسر طلباً لمستقبل أفضل في ظل أزمة سياسية مستمرة انعكست على الاوضاع الاقتصادية والمالية. ورغم كل جرعات الدعم الدولية للبنان خلال السنوات الماضية، لم تقدم الطبقة السياسية اللبنانية على الاستفادة منها بسبب ذهنية المحاصصة وتغلغل الفساد وهو ما أوصل البلد الى ما وصل اليه، حيث باتت مواقف المجتمع الدولي أكثر حرصاً على لبنان وشعبه من مسؤوليه.

 

وبرغم الحديث عن ولادة قريبة للحكومة فإن كل المؤشرات تَشي بأن الولادة لن تُحدث اي صدمة ايجابية على الاصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، لا سيما وأنها مرفوضة بالشكل والمضمون من قبل فئة كبيرة من اللبنانيين، كذلك من المجتمع الدولي خصوصا أن صبغتها باتت معروفة، ولكن الامر المؤكد ان استحقاقات مصيرية كبيرة تنتظر الحكومة المقبلة لا سيما المالية منها.

 

وكان لافتاً في الأيام الماضية التغريدات والمواقف التي أطلقها ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي تعتبره مصادر سياسية اقتصادية متابعة بأنه من الشخصيات التي لعبت دوراً أساسياً في عقد اجتماع مجموعة الدعم للبنان الذي التأم مؤخرا في العاصمة الفرنسية باريس، وهو ذهب بمواقفه الى انتقاد المسؤولين اللبنانين بشكل واضح وصريح، واعتبرهم انهم لا يقومون باي عمل لمساعدة لبنان، متسائلا كيف يمكن ان ينتظر لبنان المساعدة الدولية؟

 

وتشير المصادر الى انه «عندما تم عقد الاجتماعات الدولية المخصصة لمساعدة لبنان جرى اقرار تقديم المساعدات له من خلال مؤتمر «سيدر»، بناءً لطلب الحكومة اللبنانية والتزامها بالقيام باجراء اصلاحات»، ولكن تتساءل المصادر «هل ستلتزم الحكومة الجديدة المقبلة بما التزمت به الحكومة المستقيلة؟»، باعتبار كما تقول هذه المصادر «من الواضح ان الحكومة المقبلة هي من لون واحد وهناك نظرة دولية لها بانها تتسم بصبغة معينة ايرانية يسيطر على مسارها تحديدا «حزب الله».

 

من هذا المنطلق، تستبعد المصادر مشاركة الولايات المتحدة الاميركية بتقديم المساعدة للبنان، «وقد تمارس واشنطن ايضا ضغوطات على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعدم الدعم، كما ان هناك امكانية للقيام بالضغط على بعض الدول الاوروبية للامر عينه»، وتتخوف هذه المصادر ان تصبح مقررات مؤتمر «سيدر» غير فعالة مما يعني وقف المساعدات والدعم للبنان.

 

وتشير المصادر عينها ان «الدول المشاركة في مؤتمر «سيدر» كانت تنتظر من الحكومة اللبنانية اتخاذ اجراءات في اسرع وقت ممكن، والتزامات بتخفيض العجز المحلي، وهذا الامر لم تستطع الحكومة المستقيلة القيام بالاجراءات المطلوبة منها بسبب عوامل عدة منها ما يتعلق بالخلافات السياسية»، ولكن تشير المصادر الى انه «في الوقت الراهن اصبحت هناك استحالة بالقيام بذلك، لأن الأزمة تخطت العلاجات الموضعية وباتت تحتاج جراحة عاجلة».

 

وتقول المصادر «الأكيد أننا تخطينا مؤتمر «سيدر» والمساعدات التي كان بامكانها اعادة تحريك الاقتصاد اللبناني الذي وصل الى مرحلة تخطت «الموت السريري»، وبتنا بانتظار التحضير لمراسم دفن الاقتصاد اللبناني، خصوصا وأن المحرك الاساسي للاقتصاد كما معروف هو القطاع المصرفي الذي من شأنه تحريك كافة القطاعات، ولكن راهنا فإن المصرف المركزي والمصارف التجارية والاستثمارية لم يعد لديها القدرة لتمويل الاقتصاد، فالمشكلة البنيوية الاساسية اذا هي قضية المصارف والمالية العامة والنقد في لبنان، وهذا الامر لا يتطلب فقط تقديم مساعدات مالية عينية او منحنا ودائع من دول صديقة وشقيقة، بل ان الامر يتطلب تدخلا على مستوى عال»، كما ترى المصادر التي تشدد على «وجوب ان يكون هناك برنامج واضح مقدم من صندوق النقد الدولي يلتزم به لبنان بموافقته ضمن شروط محددة تناسبه رغم استباق الامر بالرفض من العديد من الشخصيات».

 

وعن امكانية تحرير سعر الليرة تؤكد المصادر ان «هناك امكانية كبيرة لان يطلب الصندوق من لبنان هذا الامر على مراحل، والالتزام بذلك ضمن برنامج طويل الامد، يتم خلاله تنفيذ خطة الكهرباء وتطبيق الشفافية مع المطالبة بقضاء مستقل، وبعدم الانفاق وعدم وضع ضرائب غير مجدية»، وتشير المصادر الى ان «هناك عدة امور يجب وضعها من قبل الدولة اللبنانية كشروط لتطبيق برنامج الصندوق الذي قد يكون برنامجا يضم قرارات قاسية ولكنها ضرورية».

 

لذلك تعتبر المصادر ان قرارات مؤتمر «سيدر» لم تعد كافية لانقاذ الاقتصاد اللبناني.

 

اما بالنسبة الى الورقة الاصلاحية التي اقرتها الحكومة المستقيلة، فالمصادر تؤكد انه «حتى لو تم تطبيقها من قبل الحكومة الجديدة فهي ايضا بدورها لم تعد كافية، لان الامور اختلفت وازدادت سوءا، واصبح انقاذ الاقتصاد امر اساسي وملح وبحاجة لمساعدة المؤسسات الدولية الاقتصادية والمالية»، وتشدد على الحاجة لمساعدة ودعم من الدول الصديقة.

 

وتبدي المصادر اسفها لتدهور علاقات لبنان مع العديد من الدول العربية، مما يعني ان هناك صعوبة لكي تساندنا الدول الشقيقة، التي كانت على مدى التاريخ داعمة ومساندة للبنان، خصوصا اذا اتسمت الحكومة بصبغة «حزب الله» وايضا فان الدول الغربية قد لا تبادر لتقديم أي مساعدات وعندها يكون وضعنا الاقتصادي يزداد صعوبة وتعقيدا.

 

واستبعدت المصادر ان يكون لولادة الحكومة اي انعكاس ايجابي على الوضعين المالي والاقتصادي، حيث ابدت تشاؤما حول مسار الامور، ودعت رئيس الحكومة المكلف حسان دياب لوضع خطة اقتصادية واضحة المعالم واستمرار العمل باتخاذ الاجراءات التي كانت بدأت الحكومة المستقيلة بتنفيذها بناء على مقررات المؤتمرات الدولية لا سيما مؤتمر «سيدر».​

المصدر:
اللواء

خبر عاجل