
افتتاحية صحيفة النهار
تعقيدات “اللون الواحد” تجمّد مجدداً حكومة دياب
مضى يوم آخر من أيام المخاض الغامض الذاتي الذي يخوضه تحالف قوى العهد و8 آذار لتجاوز تعقيدات “اللون الواحد” التي لا تزال تحول دون ولادة حكومة الرئيس المكلف حسان دياب والتي بدأت علامات الاستفهام المختلفة ترسم حول طبيعة الخلفيات التي أرجأت تأليفها وصدور مراسيمها في اللحظة الحاسمة بعدما كانت كل المعطيات تنبئ بانتهاء مسار تأليفها. واذا كانت المعطيات والمعلومات المتسربة عن العقد الاخيرة التي حالت دون انجاز الرئيس المكلف التشكيلة الحكومية حصرت هذه التعقيدات بتباينات حول المحاصصة في شأن بضعة مقاعد وزارية من دون مسها الهيكلية الاساسية للتشكيلة ذات الـ18 وزيراً، فان هذه المعطيات تبدو عرضة لاختبار لن تتجاوز مدته الساعات الـ 48 المقبلة للتأكد من طبيعة التعقيدات واستشراف المرحلة التالية.
ذلك ان جهات مطلعة على الاتصالات الجارية في مواكبة مأزق التأليف أفادت ان العقد المتصلة ببعض الحقائب الوزارية وتوزعها حزبياً وطائفياً تبدو جدية و”معتادة” في حال توزيع الحقائب الوزارية على غرار ما كان يجري لدى تأليف الحكومات السابقة وليس ثمة ما يبعث على الاعتقاد بان التشكيلة الحكومية مرشحة لان “تطير” من هذه الناحية. لكن الجهات نفسها لاحظت ان مجريات المخاض الحكومي الحالي انما تحصل بين أفرقاء الصف الواحد بما يثير تالياً التساؤلات الواسعة عن حقيقة ما يجري وماذا يعني ان يستأثر تحالف سياسي بعملية تأليف الحكومة ومن ثم يبدأ اطلاق اشارات حيال عجز هذا التحالف كما الرئيس المكلف عن الاضطلاع بدور التنسيق بين هذه القوى تجنبا لمعركة تقاسم الحصص وافتضاح هشاشة التماسك القائم داخل قوى 8 آذار؟ وقالت ان ثمة معطيات تؤكد ان معركة المحاصصة تكتسب اطاراً جدياً حول التمثيل الوزاري بين اطراف التحالف بما يعني ان التحضيرات الجارية لانجاز الحكومة تتجاوز المديين القريب والمتوسط للحكومة والاستعداد لمرحلة طويلة اذا قيض للحكومة ان تصمد في مواجهة جبهات داخلية وخارجية عدة ستفتح في وجهها وتعبر عن رفض لها كسلطة مقبولة ومطلوبة لانقاذ لبنان من اخطر كارثة مالية واقتصادية واجتماعية حلت به.
ومع ذلك فان تجاوز التعقيدات في مهلة تنتهي مطلع الاسبوع المقبل سيرتب مشهداً مختلفاً وحقائق جديدة قد يكون فيها من المعطيات الداخلية والخارجية ما لم يظهر بعد وهو أمر سيعني حينذاك اجراء حسابات سياسية جديدة لان التأخير الى هذا الموعد ينزع القناع عن التعقيدات الحقيقية وربما كشف وجود معطيات خارجية اقلقت أفرقاء التحالف الداعم لدياب أو بعضهم وجعلتهم يفرملون الاندفاع نحو ولادة الحكومة.
ووسط هذه المناخات أكدت أمس مصادر قريبة من الرئيس المكلّف حسان دياب أنه متمسّك بالإطار العام الذي حدّده لتشكيل الحكومة، والمعايير التي وضعها لاختيار الوزراء، وأنه لن يتساهل في التزام هذه الضوابط.
وقالت إن دياب، “انطلاقاً من تمسّكه بصلاحياته الدستورية كرئيس مكلّف، يرفض اعتماد النهج القديم في تشكيل الحكومة، سواء كان واضحاً أو مستتراً، لأنه يصرّ على أن تكون الحكومة تتمتّع بصدقية وتشكّل صدمة إيجابية، فتحظى بثقة اللبنانيين أولاً، وبترحيب عربي ودولي ثانياً “.
وشدّدت المصادر على “أن أي محاولة لتشويه صورة التشكيلة الحكومية ستؤدي إلى إضعاف قدرتها على التصدّي للكارثة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، مع ما يعني ذلك من تداعيات خطيرة على كل المستويات”.
ولاحظت “أن القفز فوق انتفاضة اللبنانيين التي انطلقت في 17 تشرين الأول 2019 هو تجاهل للوقائع وجهل للواقع، والرئيس المكلّف لن يقبل بإدارة الظهر لها أو تمييع مطالب اللبنانيين الذين يعبّرون عن غضب صادق مما وصلت إليه أحوال وطنهم “.
وفيما لم تتناول أوساط الرئيس المكلف تفاصيل التعقيدات التي تعترضه في انجاز مهمته، رأى مصدر مسؤول في “التيار الوطني الحر” أن “الذين يتعاملون مع الملف الحكومي بمنطق العدد و الحصص معروفون وقد كشفوا عن انفسهم بمطالبتهم بعدد محدد من الوزراء، فيما لم يتعامل التيار بهذه العقليه لا من قريب ولا من بعيد”.وقال إن” الوقائع تشهد أن الذين دعم التيار توزيرهم، هم من أهل الاختصاص ولا يمتون إليه سياسياً بأي صله بل أنهم مستقلون و يتمتعون بالجدارة والنزاهة التي دفعت التيار الى تأييد وصولهم “.
وفيما بدا واضحا ان الجمود الذي أصاب الجهود لانجاز التشكيلة الحكومية لم يقترن باي تحرك سياسي علني بارز بما يستبعد معه انتهاء الازمة في الساعات المقبلة أو غداً، تبين ان الشروط والتعقيدات التي برزت منذ يومين بين الافرقاء الداعمين للحكومة لم تتبدد نهائياً حتى مساء امس، بل ان بعض المعطيات أشار الى امكان ان يعلن رئيس “تيار المردة” النائب والوزير السابق سليمان فرنجية في مؤتمر صحافي يعقده ظهر اليوم موقفاً تصعيدياً من تركيبة الحكومة، علماً انه كان طالب في مفاوضات التأليف أولاً بتعيين وزيرين لـ”المردة” وبعدما سمّيت وزيرة لحقيبة الاشغال فقط، برزت عقدة ثانية تمثلت في حصول “التيار الوطني الحر” مع الحصة الرئاسية على الثلث المعطل في التشكيلة الامر الذي رفضه فرنجية. وترددت معلومات مساء أمس عن امكان ان يعلن الاخير عدم مشاركة “المردة” في الحكومة على ان يمنحها نواب التيار الثقة في مجلس النواب.
وثمة عقدة ثانية تتمثل في رفض دياب محاولات لرفع عدد الوزراء الى 20 أو 24 وزيراً بدلاً من 18 الامر الذي يضعه في تجاذب مع “التيار الوطني الحر” ورئيس مجلس النواب نبيه بري اللذين يدفعان نحو رفع عدد الوزراء. اما العقدة الثالثة فتمثلت في دخول الحزب السوري القومي على خط التعقيدات اذ دفع نحو تعيين النقيبة السابقة للمحامين أمل حداد في حقيبة الاقتصاد، فيما يحجز الوزير جبران باسيل هذه الحقيبة لمرشح آخر هو ايمن حداد.
الراعي
وفي ظل هذه الاجواء كان للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي موقف حاد من التأخير في تاليف الحكومة اذ قال إن “كل من يعرقل ولادة الحكومة المنتظرة يمعن في إغراق لبنان أكثر فأكثر في ازمته المالية والاقتصادية بشكل يحول دون خروجه منها. بأسلوبهم هذا انما يعادون الشعب اللبناني الذي يهاجر، ويعادون لبنان ومؤسساته. انني اسميهم “اعداء لبنان”. يقول الرب يسوع: “صلوا من اجل اعدائكم”، ونحن سنصلي من اجلهم الليلة”. وأضاف: “ان الذين يعرقلون ولادة الحكومة انما يعرقلون قيام لبنان ونهوض الشعب اللبناني من معاناته وقد فقد الامل في كل شيء. وهم من يجعل من شبابنا المطالب بحكومة نزيهة تنهض بلبنان، عرضة للاذلال والقهر على الطرق وفي الساحات. انهم يطالبون بكرامتهم المسلوبة وبخير لبنان. لا تكون المرجلة في ان من يعرقل هو نفسه من يذهب الى دس من يقوم بأعمال شغب من خلال تكسير عدد من المؤسسات العامة والمصارف والتعدي على الاملاك العامة والخاصة. هؤلاء لا يريدون دولة لبنان ولا خير شعبه. نصلي من أجل كل هؤلاء، “اعداء لبنان”، كي يخافوا الله ويعودوا اليه، ولكي يتحملوا مسؤولياتهم ويقوموا بواجباتهم في خدمة لبنان وشعبه”.
أمام مصرف لبنان
وعاد التوتر ليل أمس أمام مصرف لبنان حيث تظاهر جمع من المحتجين وتخطى عدد منهم الشريط الشائك الموضوع فوق الجدار الخارجي للمصرف، ودخلوا باحته الداخلية، ثم خرجوا بناء على طلب قوى الأمن الداخلي المولجة حراسة المصرف. كما عمد البعض الآخر إلى رمي زجاجات حارقة وحجارة إلى داخل باحة المصرف، في حين أزال آخرون الشريط الشائك من فوق الجدار الذي يفصل عن الباحة الداخلية.وتدخل أفراد مكافحة الشغب وعملوا على ابعاد المتظاهرين ورشق بعضهم العناصر الامنية بالحجارة.وخلال المواجهة اصيب مراسل محطة “الجديد” آدم شمس الدين في رأسه ونقل الى احد مستشفيات المنطقة.
وفي وقت لاحق انضمت وحدات من الجيش الى قوى الامن وابتعد المتظاهرون في مسيرة نحو شارع الحمراء واكملوا طريقهم الى شارع بلس حيث توقفوا فترة أمام منزل الرئيس فؤاد السنيورة وأطلقوا هتافات ضده.وعادوا مجددا الى مصرف لبنان.
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باسيل “حردان”… وتشكيلة دياب “كل حصّة بغصّة”
حزب الله… “قاضي الولاد”!
هي “قصة إبريق الزيت” نفسها تتوالى فصولها على مسرح “الحكواتي” الحكومي… واللازمة ذاتها تتكرر مع كل تشكيلة جديدة: حقائب سيادية، حصص حزبية، توزيعات طائفية، والثلث الشهير المعطّل. لكن وإذا كانت عرقلة تشكيلات “الوحدة الوطنية” تجد ما يبررها ربطاً بالكباش المعهود بين الأكثريات والأقليات وتنازع “الأطباق الدسمة” على مائدة التحاصص الوزاري والطائفي، غير أنّ ما يكاد يكون عصياً على الاستيعاب هو تحوّل حكومة “الفريق الواحد” إلى تشكيلة “لا تشكيلي ببكيلك”، يتنازعها الحلفاء في قوى 8 آذار ويهبشون مغانمها، حتى إذا ما قاس أحدهم حصة حليفه فوجدها أوزن من حصته ثارت ثائرته وحرد وهدّد وتوعّد بهدّ الهيكل الحكومي فوق رأس الجميع على الطريقة “الولادية”، التي لا تقيم وزناً لا لمصلحة البلد ولا لمصلحة أبنائه… ولا حتى أقله لمصلحة “بيّ الكل” في منظومة الثامن من آذار “حزب الله”، الذي يكزّ على أسنانه غيظاً وغضباً من تلكؤ أبناء محوره عن مراعاة ظرفه الاستثنائي في هذه المرحلة الإقليمية الحرجة، وعدم تفهّمهم حاجته الاستراتيجية إلى تهدئة ساحته الداخلية وتبريد أرضيته الملتهبة في مواجهة عواصف الداخل والخارج.
لكن وبدل ذلك، تتأسف مصادر قيادية في قوى 8 آذار لاضطرار “حزب الله”، المنهمك في مواكبة تطورات المنطقة المتسارعة، إلى الوقوف محلياً بين حلفائه كـ”قاضي الولاد”، ساعةً يسترضي هذا وتارةً يطبطب لذاك، وبين هذا وذاك تكاد تعييه سبل الوقوف على خاطر كل مكونات الحكومة العتيدة، مشيرةً إلى أنّ مشكلة “الحزب” الأساس أنه يحاذر الضغط على حلفائه ويحرص على توفير أقصى ما يمكنه من مرونة وأوسع ما يستطيع تأمينه من هوامش، لتلبية رغبات جميع أبناء صفه السياسي، غير أنه إذا كان يبرع في مقارعة الكبار على مختلف الساحات الإقليمية والدولية، يجد نفسه في كثير من الأحيان مكبّل اليدين أمام حلفائه على الساحة الداخلية، تحت وطأة فائض الدلع الذي يمارسونه عليه، الأمر الذي يضطره في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار بإعادة تنظيم الصفوف وفق أولويات إستراتيجية، لكن أيضاً مع حرصه على عدم كسر حليف على حساب حليف آخر، كما حصل الأسبوع الفائت حين تدخّل لإعادة تعويم حظوظ حكومة حسان دياب وتفكيك صاعق تفجيرها، من خلال دفعه باتجاه عقد لقاء عين التينة (بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل)، والذي أفضى إلى تنفيس الاحتقان الذي كان سائداً، لكن وبينما كانت عجلة التأليف تسير بسلاسة باتجاه استصدار مراسيم قصر بعبدا، عادت الأمور لتصطدم بعقبات أقل ما يقال فيها إنها “صبيانية”، قد تضطر “حزب الله” مجدداً إلى التدخل في حال لم تجد طريقها إلى الحلحلة تلقائياً، لأنّ البلد ينهار فوق رؤوس الجميع ولم يعد بمقدور أي طرف مهما بلغ حجمه تحمّل تداعيات الاستمرار من دون حكومة.
إذاً، لا تزال تشكيلة دياب معلّقة على قاعدة “كل حصّة بغصّة”، وسط استمرار الخلاف بين مكوناتها بانتظار “كلمة سرّ” مرتقبة، من شأنها أن تضع حداً لمهزلة تناتش الحصص “التكنوقراطية”، وفي حين برز كلام عالي السقف من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس، بلغ مستوى تصنيف كل من يعرقل ولادة الحكومة في خانة “أعداء لبنان”، لافتاً إلى أنه “ما من بلد في العالم يتعمّد المسؤولون فيه خرابه كما يحصل في لبنان”، استرعت الانتباه في المقابل المواقف الاعتراضية المتتالية في صفوف قوى الثامن من آذار، احتجاجاً على ترسيم خريطة الحصص الوزارية في الحكومة العتيدة، بدءاً من رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم لشرح موجبات اعتراضه، مروراً برئيس “الحزب الديمقراطي” النائب طلال أرسلان الذي يطالب بحقيبتين في التشكيلة الوزارية، وصولاً إلى النائب ميشال الضاهر الملوّح بحجب الثقة إعتراضاً على الحصة الكاثوليكية، وحتى عضو “اللقاء التشاوري” النائب جهاد الصمد أبدى عزمه على عدم منح الحكومة الثقة، بعدما ثبت أنه “كان واهماً بقدرة دياب على تشكيل حكومة من الكفاءات تتمتع باستقلالية القرار”، منتقداً في الوقت عينه باسيل من دون أن يسميه من خلال إشارته إلى “محاولة أحدهم استعادة الثلث المعطّل الذي عطّل عمل كل الحكومات”.
في الغضون، وبعدما تبيّن أنّ إحدى العقد الحكومية تكمن في رفض بري تجيير “الثلث المعطل” لمصلحة الفريق العوني، حيث سعى رئيس المجلس إلى اقناع الرئيس المكلف بسحب وزير مسيحي من الحصة العونية، لمصلحة تسمية أمل حداد نائبة لرئيس الحكومة مقابل دمج وزراتي الدفاع والاقتصاد، علمت “نداء الوطن” أنّ باسيل قرّر تعليق الاتصالات والمشاورات الحكومية وتوجّه إلى اللقلوق لتمضية “الويك أند”، بعدما عبّر عن انزعاجه من السلوك السائد، كونه يعتبر، بحسب مصادره، أنّ الوزراء الخمسة المفترض أنهم يمثلون الحصة العونية “غير محسوبين عليه بشكل كامل”.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لندن تحاصر «حزب الله» وتعتبره «إرهابياً» بجناحيه
خامنئي يهاجم الأوروبيين ودعاة التفاوض مع أميركا
حاصرت بريطانيا أمس «حزب الله» بقرارها اعتبار التنظيم اللبناني بجناحيه السياسي والعسكري «إرهابياً»، وقررت تجميد أرصدته بعدما كانت استهدفت في السابق الجناح العسكري فقط، بعدما اعتبرته الحكومة «منظمة إرهابية» في مارس (آذار) الماضي.
ويمنع القرار الجديد أي شخص من التعامل مع أي جهات مالية أو اقتصادية يملكها «حزب الله»، أو المشاركة في تمويل أي جهة تابعة له أو خدمتها. وأكدت وزارة الخزانة البريطانية في قرارها أنّ هذا الحزب اللبناني «نفى علانية وبنفسه التفرقة بين جناحيه العسكري والسياسي».وجاء القرار البريطاني في وقت يزداد فيه تعقيد أزمة تشكيل الحكومة في لبنان مع عودة الحراك الشعبي وقطع الطرقات في مختلف المناطق.
وفي طهران، هاجم المرشد الإيراني علي خامنئي خلال خطبة الجمعة أمس، مواقف الدول الأوروبية بأشد العبارات، وذلك بعد تفعيل فرنسا وألمانيا وبريطانيا آلية فض النزاع في الاتفاق النووي.
واستخدم خامنئي عبارات مثل «الدول الحقيرة» و«أذيال أميركا» بحق الثلاثي الأوروبي، واتهم تلك الدول بالسعي وراء تركيع إيران، وقال: «أميركا سيدتكم لم تتمكن من تركيع إيران، أنتم أصغر من أن تتمكنوا من تركيع إيران». ووجه انتقادات ضمنية للمطالبين بالتفاوض مع أميركا بتأكيده أن الشعب الإيراني «يريد المقاومة».
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«حكومة اللون الواحد» مطوّقة بالعقد ومــحاولات لتفكيكها والشارع إلى التصعيد
تأبى السلطة السياسيّة إلّا أن تقدّم كلّ يوم سبباً، لكي ترفع منسوب كفر الناس بها، واعتبارها جسماً غريباً على البلد، يعيث فيه تخريباً، وإذلالاً لأهله، وقتلاً حتى لبصيص أمل في قيامته من جديد.
هي الفضيحة بعينها، حينما يسقط القناع نهائياً عن وجه سلطة، ثبت بالملموس، وبما لا يقبل أدنى شكّ، أنّها في أحسن حالاتها، سلطة منافقة، تكذب بلا خجل على الناس، وتخدعهم بتقديم نفسها سلطة ملائكية فاضلة، زاهدة في كلّ شيء، وواضعة نصب عينيها انتشال اللبنانيين من مستنقع الأزمة، فإذا بها بحقيقتها الشيطانية تنفضح بارتهانها الكلّي، فقط لمصالح أزلامها ومناصبهم وملذّاتهم وطموحاتهم، ولرغبات شعراء بلاطها، ولما يمكّنها من الإمساك أكثر فأكثر، بمقاليد ومقدّرات البلد المهدّد بالزوال.
هي «السلبطة» بعينها، حينما تمعن سلطة تسوقها طبقة سياسية قاصر، فاشلة، فاقدة أهلية تحمّل المسؤولية؛ شعبُها يختنق، وهي عن سابق تصوّر وتصميم تمنع عنه الهواء، لا بل تقوده مُكرَهاً، الى منصّة الإعدام، وتُمعن في شدّ الحبل على رقبته.
هي الجريمة بعينها، حينما تجد سلطة تنتقم من شعبها الجائع بفضلها، الخائف مما يبيّته له، فجعها الملطخ بعقلية الاستئثار والمحاصصة وقطع الهواء عن رئة بلد يوشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
هذه هي صورة الواقع اللبناني المبتلي بسلطة، أدانها شعبها، كما هي محلّ استياء من العالم كلّه الذي تتوالى رسائله الى كلّ مستويات الدولة، من عدم مبادرة السلطة السياسية في لبنان الى تحمل المسؤولية من موقعها القيادي، والذهاب نحو البحث الجدّي عن منافذ انفراج لوضع يُحتضَر اقتصادياً ونقدياً، بالتوازي مع التقارير المتتالية لوكالات التصنيف الدولية، التي لم تعد تجد مكاناً سفليّاً لتنزل التصنيف الائتماني للبنان اليه.
كوبيتش
وربطاً بذلك، ما زالت تتفاعل، التغريدة الهجومية على السياسيين التي أطلقها المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش واتّهم المسؤولين (اللبنانيين) بالوقوف في موقف المتفرج على الوضع الاقتصادي وهو ينهار، وأنّ السياسيين في لبنان يجب أن يلوموا أنفسهم على هذه الفوضى الخطرة». وهذه التغريدة، وإن كانت قد وجدت تفهّماً لدى بعض الداخل اللبناني الذي تفاعل معها، إلّا أنّها اعتبرت على المستوى السياسي والرسمي تدخّلاً في الشؤون الداخلية، وهذا ما أكّدت عليه مصادر رئاسة الجمهورية، وكذلك ما أكّد عليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي صراحة أمام زوّاره، أمس، حيث قال: مع احترامنا لكلّ الموفدين والممثلين الدوليين في لبنان، إلّا أنّ ما صدر عن كوبيتش هو تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وليس مقبولاً لا شكلاً ولا محتوى.
حراك .. ومهزلة
لقد دخل الحراك الشعبي شهره الرابع، والجائعون والمهدَّدون بما هو أسوأ من الفقر والجوع لا يجدون سوى الشارع مكاناً لإطلاق صراخهم لعلّه يصوّب المسار، ويستحضر الى الميدان أصحاب إرادات جدّية وصادقة لتنقذ ما يمكن إنقاذه ممّا تبقى من البلد، والساعات الماضية حملت تصعيداً إضافياً في بعض الشوارع واستهدافاً للمؤسسات المصرفية ورمياً للحجارة وقنابل الـ«مولوتوف» في اتّجاه مصرف لبنان في الحمراء. وأمّا السلطة، فثابتة على عماها وطرشها وتجاهلها صراخ الموجوعين، وممترسة في موقعها قبل 17 تشرين الأوّل، تمارس الأداء والنهج ذاته، بأبشع تجلّياته، إن على مستوى الغياب الكامل لحكومة تصريف الأعمال عن المسؤولية المفروضة عليها دستوريّاً ووطنياً، أو على ملعب التأليف، حيث تحوّل تشكيل حكومة اللون الواحد، الى مهزلة مستنسخة عن مراحل تشكيل الحكومات السابقة، وما كانت تشهده من تدافع سياسي على بلع الجبنة الحكومية.
ومع هذه المهزلة، تأخّرت ولادة الحكومة عن الموعد الذي كان مفترضاً أمس، كترجمة للإيجابيات التي بُنيت على مسار التأليف خلال اتصالات اليومين، وثبتت قواعدها الأساسية في اللقاء الذي جمع الرئيس برّي بالرئيس المكلّف حسّان دياب أمس الأوّل الخميس، ومهّد الطريق لولادة سريعة للحكومة، كان يمكن أن تحصل ليل الخميس الماضي، بعد تذليل تفاصيل صغيرة وصفت بأنّها غير جوهرية ومن النوع القابل للحلّ السريع، بين الرئيس المكلّف و«التيّار الوطنيّ الحرّ»، تليه زيارة أخيرة للرئيس المكلّف الى القصر الجمهوري، يصار فيها الى إصدار مراسيم الحكومة الجديدة بالتوافق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
عقبات
إلّا أنّ هذه التفاصيل، بدت أنّها أكبر من أن يتمّ تجاوزها بسهولة، بل أبعدت الحكومة عن غرفة الولادة، بعد بروز عقبات عديدة، عدّدتها مصادر مواكبة كما يلي:
– خلاف على حجم الحكومة والعودة الى طرح حكومة موسّعة من 24 وزيراً، فيما يصرّ الرئيس المكلف على حكومة من 18 وزيراً.
– خلاف على بعض الأسماء.
– خلاف على دمج بعض الوزارات.
– حصة «التيّار الوطنيّ الحرّ» والإصرار على 7 حقائب وزارية.
– خلاف على موقع نائب رئيس مجلس الوزراء، لجهة هل يكون بلا حقيبة، أم وزيراً مع حقيبة وزارية.
– خلاف على وزارة الاقتصاد، وعدم الحسم النهائي لمن ستؤول للرئيس المكلّف ام للتيّار.
– خلاف على ايّ وزارة ستُسند لكلّ من «الحدّادين»: أيمن حدّاد، ونقيبة المحامين السابقة أمل حدّاد.
– رفض تيّار المردة أن يمنح «التيّار الوطنيّ الحرّ» الثلث المعطّل في الحكومة، وإصراره على التمثّل بوزيرين، باعتباره يمثّل الكتلة المسيحية الثانية في مجلس النواب. وفي هذا الإطار ستندرج وقائع المؤتمر الصحافي الذي سيعقده رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية قبل ظهر اليوم.
– الاعتراض الكاثوليكي على ما سمّاه بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي «الاستمرار في الإجحاف المتمادي في حقّ الطائفة بإعطائها وزيراً واحداً وحقيبة واحدة في الوزارة المنتظرة»، رافضاً الانتقاص من حقوقها ودورها وتمثيلها في الدولة بما يعود إليها، ما دام النظام الطائفي قائماً والجميع يتمسّك به». وهو تواصل لهذه الغاية مع رئيس الجمهورية. وتبعاً لذلك تردّد أنّ طرحاً استرضائياً، اقترح أمس، ولكن من دون ان يحسم بعد، وقضى بضمّ وزارة الشباب والرياضة بعد فصلها عن وزارة التربية والتعليم العالي الى وزارة البيئة لتكونا من حصّة وزيرة الروم الملكيين الكاثوليك منال مسلّم.
– الاعتراض الإرسلاني، الذي عبّر عنه رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان بإعلانه عدم القبول بتغيير المعايير مع الطائفة الدرزيّة، فإمّا أن تُعتمد المعايير مع كلّ الطوائف والمذاهب بالتساوي أو سيكون لنا كلام آخر… «ظلمٌ في السّويّة عدلٌ في الرعيّة». يشار هنا الى مخرج تردّد ظهر أمس، بأن يتخلى «حزب الله» عن حقيبة الصناعة فتُسند الى الدروز على ان يحصل «حزب الله» في المقابل على حقيبة الشؤون الاجتماعية. إلّا انّ مصادر مواكبة لمسار التأليف رجحت انّ اعتراض إرسلان تظهّر بعدما رفض «حزب الله» التخلّي عن حقيبة الصناعة
– إعادة طرح تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي في الحكومة، باعتبار أنّه منح الرئيس المكلف صوته في الاستشارات الملزمة، وأنّه يملك كتلة من ثلاثة نواب في مجلس النواب.
إتّصالات
وبحسب المصادر، انّ المشاورات التي جرت في الساعات الماضية لم تصل الى ردم هوّة الخلاف على خطّ الرئيس المكلف و«التيّار الوطنيّ الحرّ»، وهو الأمر الذي حرّك في المقابل اتصالات مع الجانبين تولّى الجانب الأساسي منها «حزب الله» سواء على خطّ الرئيس المكلّف، وكذلك مع حلفائه، وتحديداً «التيّار الوطنيّ الحرّ» وتيّار المردة، وكذلك تولى الجانب الآخر رئيس مجلس النواب مع الرئيس المكلّف عبر الوزير علي حسن خليل، الذي بقي على تواصل مع الرئيس المكلّف وكذلك مع «حزب الله»، إلّا انّ هذه الاتصالات لم تحقق الغاية المرجوّة. علماً أنّ فكرة حلّ وسط طرحت مساء أمس، بأن يتمّ توسيع الحكومة الى 20 وزيراً، بما يشكّل مخرجاً لـ99% من العقدة القائمة. إلّا انّ أجواء الرئيس المكلّف لم تبدِ حماسة له، مشيرة الى إصراره على حكومة من 18 وزيراً.
التواضع مطلوب
وعلى الرغم من هذا الجوّ المعقّد، أبلغ مرجع سياسي معني بالملفّ الحكومي «الجمهورية» قوله: على الرغم من التعقيدات الموجودة، إلّا أنّ حركة الاتصالات تسير بزخم جديد، ما يعني انّ الامور غير مقفلة، وهذا معناه انّ الانفراج محتمل في أيّ لحظة، ولذلك، فإنّ المطلوب الآن عدم الاستسلام للسلبية، بل الجهد الحثيث المقرون بالتواضع من قبل الجميع، لإخراج الحكومة من العقد غير المبررة، فقد كان يفترض أن تولد الحكومة ليل الخميس، أو ظهر الجمعة على أبعد تقدير، أمّا وقد تأخرت الولادة، فأعتقد انّها لن تطول أكثر من اليومين المقبلين، وإلّا فإنّ الامور ستنحدر الى سلبية غير محتملة».
بعبدا .. رصد
في هذه الأجواء، بقيت بعبدا في موقع رصد سلسلة المواقف والوساطات الجارية، من دون ايّ تعليق بانتظار نتائجها النهائية.
وردت امس مصادر وزارية مقربة من بعبدا على اصرار الرئيس المكلف بما سمّته المعايير والإطار العام لتشكيل الحكومة كما يريدها، ورفضه الخروج عن صيغة الـ18 وزيراً رغم اقتراح برّي بتشكيلة من 24 وزيراً، وقالت: ما الذي يمنع ان تتوسع التشكيلة ان كانت الخطوة توسّع قاعدة التمثيل وتحلّ بعض العقد المستعصية الى اليوم.
دياب
الى ذلك، أشارت مصادر قريبة من الرئيس المكلّف أنّه «متمسّك بالإطار العام الذي حدّده لتشكيل الحكومة، والمعايير التي وضعها لاختيار الوزراء، وأنّه لن يتساهل في الالتزام بهذه الضوابط».
وقالت المصادر: «إنّ دياب، وانطلاقاً من تمسّكه بصلاحياته الدستورية كرئيس مكلّف، يرفض اعتماد النهج القديم في تشكيل الحكومة، سواء أكان واضحاً أم مستتراً، لأنّه يصرّ على أن تكون الحكومة تتمتّع بمصداقية وتشكّل صدمة إيجابية، فتحظى بثقة اللبنانيين أولاً، وبترحيب عربي ودولي ثانياً».
وشدّدت المصادر على «أنّ أيّ محاولة لتشويه صورة التشكيلة الحكومية إنّما ستؤدي إلى إضعاف قدرتها على التصدّي للكارثة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، مع ما يعني ذلك من تداعيات خطيرة على كلّ المستويات».
ولفتت المصادر الى «أنّ القفز فوق انتفاضة اللبنانيين التي انطلقت في 17 تشرين الأول 2019 هو تجاهل للوقائع وجهل للواقع، والرئيس المكلّف لن يقبل بإدارة الظهر لها أو تمييع مطالب اللبنانيين الذين يعبّرون عن غضب صادق ضدّ ما وصلت إليه أحوال وطنهم».
«التيّار»
في المقابل، لفت مصدر مسؤول في «التيّار الوطنيّ الحرّ» الى أنّ الذين يتعاطون مع الملف الحكومي بمنطق العدد والحصص معروفون وقد «كشفوا عن أنفسهم بمطالبتهم بعدد محدّد من الوزراء، فيما لم يتعاط التيّار بهذه العقلية لا من قريب ولا من بعيد. وتشهد الوقائع أنّ الذين دعم التيّار توزيرهم، هم من أهل الاختصاص ولا يمتّون إليه سياسياً بأيّ صلة، بل أنّهم مستقلّون ويتمتعون بالجدارة والنزاهة التي دفعت بالتيّار الى تأييد وصولهم».
وقالت مصادر «التيّار» لـ«الجمهورية»: إنّ هناك «حملة غير بريئة على الوزير باسيل لتحميله زوراً مسؤولية إعاقة تأليف الحكومة تحت عناوين الاستئثار والثلث المعطل». وفنّدت المصادر الاسماء المطروحة للتوزير ضمن الحصة المسيحية كما يلي:
– دميانوس قطار (ماروني)، طرحه الرئيس المكلف، وبالتالي لا علاقة للوزير باسيل بتسميته.
– لميا الدويهي يمين (مارونية) طرحها الوزير سليمان فرنجية.
– ماري كلود نجم: أستاذة قانون دولي في الجامعة اليسوعية، ومسؤولة الحراك عن الجامعة في ساحة الشهداء، ولا علاقة لها بالوزير باسيل او التيّار.
– السفير ناصيف حتّي: سفير الجامعة العربية في باريس وروما والفاتيكان، ولا علاقة له بوزارة الخارجية ولا بالوزير باسيل.
– ريمون غجر: كان في فريق الرئيس فؤاد السنيورة، وقد أحاله على الوزير محمد الصفدي عام 2006، قبل سنوات من دخول باسيل الى وزارة الطاقة.
– الوزير الأرمني من حصّة الأرمن.
– اللواء ميشال منسّى سمّاه رئيس الجمهورية وليس التيّار.
وسألت مصادر «التيّار»: ماذا بقي للوزير باسيل، لكي يزعموا أنّه يستأثر بالحصّة المسيحية والثلث المعطل؟
وأضافت: إذا سمّى الرئيس المكلّف وزيراً مارونياً، وسمّى فرنجية والحزب القومي ثلاثة وزراء مسيحيين، والأرمن وزيراً، يصبح العدد خمسة، وبالتالي يبقى 4 وزراء من أصل 9، تكون حصّة رئيس الجمهورية والتيّار والحراك في أقصى الحالات.
الراعي
الى ذلك، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال صلاة المسبحة الوردية على نية لبنان من كنيسة الصرح البطريركي في بكركي أمس، «انّ ما من بلد في العالم يتعمّد المسؤولون فيه خرابه كما يحصل في لبنان».
وقال الراعي: انّ كلّ من يعرقل ولادة الحكومة المنتظرة يمعن في إغراق لبنان أكثر فأكثر في أزمته المالية والاقتصادية بشكل يحول دون خروجه منها. بأسلوبهم هذا إنّما يعادون الشعب اللبناني الذي يهاجر، ويعادون لبنان ومؤسساته. إنّني أسمّيهم «أعداء لبنان».
الدولار يرتفع
على المستوى المالي، لم تساعد الأجواء المتعلقة بتشكيل الحكومة سوق الدولار الذي كان بدأ يتراجع منذ يومين، وهبط من 2500 ليرة الى 2100 ليرة. وكانت التوقّعات تشير الى احتمال وصول الدولار الى معدّل الـ2000 ليرة. لكنّ حسابات الحقل خالفت حسابات البيدر، وعاود الدولار ارتفاعه أمس في سوق الصيرفة حيث تراوح بين 2150 و2200.
وتتخوف مصادر متابعة أن يعاود الدولار الارتفاع في الأيام المقبلة، اذا ما استمرّت مناخات التعثّر في ولادة الحكومة.
إستحقاق آذار
الى ذلك، لفت أمس التراجع في أسعار سندات اليوروبوند التي تستحقّ في آذار 2020، والتي يدور جدل في كيفية التعاطي معها. وهناك بحث مع المصارف في إمكان إرجاء دفع هذا الاستحقاق، الى آجال لاحقة. واعتبر الخبراء انّ سبب تراجع أسعار السندات اللبنانية مرتبط أولاً بالاجواء التي تشير الى احتمال اعتماد خيار التخلّف عن الدفع او التأجيل الاختياري، وثانياً بإقدام مصارف تحمل قسماً من هذه السندات الى بيعها منذ الآن لتحاشي الدخول في عملية الـ«سواب» التي اقترحها مصرف لبنان.
أزمات متنقّلة
من جهة أخرى، لا تزال الملفات الحياتية تلقي بظلالها على الوضع الاجتماعي. وعاود أصحاب محطات المحروقات إطلاق الإنذارات حيال رفضهم الاستمرار في دفع الـ15% من قيمة المحروقات بالدولار الى الشركات المستوردة. كذلك برزت أزمة الغاز المنزلي، والتي أدّت أمس الى قرار اتخذته وزارة الطاقة بالبدء في استيراد الغاز، بعدما نجحت في استيراد البنزين.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«نيران صديقة» ترمي على الحكومة.. وخلط التحالفات الإقليمية يُعقِّد!
فريق بعبدا ضد صيغة الـ«18».. وفريق دمشق يبحث عن حصته!
على عتبة الشهر الرابع من احتجاج الحركة الشعبية على الانهيارات المالية والنقدية والمديونية العامة، وعجز الطبقة السياسية عن التفاهم على إدارة الدولة، والاستفادة من أموال «سيدر» المحددة بـ11 مليار دولار، واليوم الرابع من الحراك امام مصرف لبنان، إذ انتشرت ليل أمس عناصر مكافحة الشغب في الحمراء بعد توجه المتظاهرين من مصرف لبنان نحو شوارع الحمراء وإلقاء المفرقعات النارية باتجاه امكنة تجمع العناصر الشبابية المحتجة التي تنقلت من مكان إلى آخر، وصولاً إلى منزل الرئيس فؤاد السنيورة.
وإذا كان مرسوم تكليف الرئيس حسان دياب تأليف الحكومة الجديدة، صدر في 19 كانون الأوّل الماضي، ليصبح شهراً، بدءاً من يوم غد، معتبراً انه ما يزال امامه اسبوعان كافيان لتذليل العقد المستجدة.
وإذا كان «حزب الله»، الذي أعطى الإشارة لحسم عملية التأليف، يسعى لمعالجة الإشكالات المستجدة، من قبل ثلاثة من حلفائه: تيّار «المردة»، الأمير طلال أرسلان، والحزب السوري القومي الاجتماعي، فإن المعطيات التي كشفت عنها أوساط التيار الوطني الحر، تُشير إلى انه لا يزال يطالب بـ«حكومة بين 20 و24 وزيراً، بحجة إمكانية الإنتاج، وحقيبة لكل وزير، الأمر الذي لن يسير فيه الرئيس دياب، الذي يصرّ على حكومة من 18 وزيراً».
وهناك نقطة ثانية ان الرئيس ميشال عون لن يرضى بدمج وزارة الاقتصاد بوزارة الدفاع..
وعشية المؤتمر الصحفي الذي يعقده النائب السابق سليمان فرنجية، الذي يحتج على تفرد الوزير جبران باسيل بالحصة المسيحية، في أية حكومة، كشف القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي ان كتلة الحزب ستمنح الثقة للحكومة إذا تمثلت فيها نقيبة المحامين السابقة أمل حداد.
ولفتت مصادر دياب إلى ان البحث يدور حول نقطة أو ثلاث، ضمن تعديلات لا تؤثر في الأساس.
وردت مصادر الرئاسة الأولى على ما ذكرته مصادر قريبة من الرئيس المكلف حسان دياب لجهة قولها بأنه متمسك بالمعايير والاطار العام لتشكيل الحكومة ورفضه اعتماد المنهج القديم، في هذه العملية، واعتبرت ان التصلب، ليس في مكانه، متسائلة: لماذا تجهيل المعرقل، منتقدة تمسكه بالرقم 18..
على أن مصادر سياسية أخرى وصفت ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة «بالملهاة» او «المأساة» باعتبار ان كل الاطراف المشاركين فيها من لون واحد وتحت ايقاع حزب الله بالرغم من كل ما يحكى ويروج من خلافات وتنافس على الحصص الوزارية.
واشارت المصادر الى ان التأخير في انجاز التشكيلة الحكومية مقصود وعن سابق تصور وتصميم وهو مرتبط بأمرين اثنين الاول ايهام الناس بأن الرئيس المكلف هو الذي يتولى عملية التشكيل من خلال نسج مواقف وهمية من حوله لجهة تمسكه بصلاحياته الدستورية ولو كان الامر خلاف ذلك من تدخل فاضح للنائب جميل السيد وبصماته في اختيار بعض المرشحين للتوزيرمن بقايا النظام الامني الموالي لنظام الاسد ولا سيما في وزارة الداخلية وكيف زار الرئيس المكلف الرئيس نبيه بري وتحدث بعدها مساعد بري الوزير علي حسن خليل عن مسار عملية التشكيل ومابلغته وهو ما يشكل تجاوزا فاضحا للدستور وصلاحيات الرئيس المكلف تحديدا.
اما الامر الثاني والأهم وهو مرتبط بالتطورات بالمنطقة وما استجد بعد عملية اغتيال قاسم سليماني وكيفية نظرة حزب الله في توظيف عملية تشكيل الحكومة الجديدة لخدمة مصالحه، ان كان داخل السلطة ومكاسبها أو في منع تداعيات اي تحرك أو رد ضد اغتيال سليماني مثلا او في ذلك يقوم به من لبنان أو خارجه.ولذلك عندما تتوفر الظروف لهذين الامرين ستنجز التشكيلة الحكومية بسرعة وستتبخر كل التباينات والخلافات والبطولات الوهمية التي تلهي اللبنانيين حاليا. ولكن في مطلق الاحوال فان الحكومة الجديدة التي ستؤلف لمرحلة زمنية معينة ولمهمة محددة قد استنزفت واستهلكت قبل ولادتها ولذلك فان تشكيلها لن يغير المشهد السياسي بشكل كبير، وإنما بشكل محدود وغير مؤثر في مجرى الأحداث.
وحذرت المصادر من النيران الصديقة التي ترمي على عملية التأليف منبهة إلى تعقيد خلط الأوراق، بعد اغتيال الجنرال سليماني.
عقد كثيرة والمطلوب واحد
وعليه، عادت الأمور إلى المربع الأوّل، مع ان العملية كانت اقتربت كثيراً من تشكيل الحكومة، لولا بروز العقد الكثيرة في الشكل والمضمون، وليست فقط عقدة التمثيل المسيحي، بل أيضاً عقدة التمثيل الدرزي، ومعها عقدة تمثيل الكاثوليك، الى جانب عقدة الثلث المعطل، ولا يرجح حلحلة هذه العقد قبل مطلع الأسبوع المقبل، إذا لم يفجر رئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية الموقف اليوم، باعلانه الامتناع عن المشاركة في الحكومة، وبالتالي ترك الحصة المسيحية كاملة في الحكومة للتيار العوني ومعه رئيس الجمهورية، مما قد يضطر الرئيس المكلف إلى زيادة حصته المسيحية بتمثيل شخص آخر غير الوزير السابق دميانوس قطار الذي غادر أمس إلى روما، إضافة إلى السفير السابق المرشح لوزارة الخارجية ناصيف حتي، ما يؤشر بأن لا حكومة خلال اليومين المقبلين.
والمعروف ان تيّار «المردة» يطالب بحقيبتين واحدة له باتت محسومة وهي الاشغال، وأخرى لحليف له يرجح ان يكون عضو «التكتل الوطني» النائب فريد هيكل الخازن، وكذلك طالب المجلس الأعلى للروم الكاثوليك بحقيبتين بدل الواحدة التي هي من نصيب الطائفة اسوة بالطائفة الدرزية في حكومة من 18 وزيراً، وهذا المطلب، أي الكاثوليكي والدرزي، يستدعي توسيع الحكومة إلى 24 وزيراً، وهو ما يرفضه الرئيس المكلف ويصر على حكومة من 18 وزيراً، بينما يُصرّ رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني على ان تعطى للطائفة الدرزية حقيبة الصناعة بدل حقيبتي المهجرين وحقيبة أخرى، عدا عن ان الحزب السوري القومي الاجتماعي اقترح أسماء وزراء مسيحيين اختصاصيين من خارج الحزب، مزكياً تسمية نقيبة المحامين السابقة أمل حداد كوزيرة، وهي ليست حزبية ومن اقتراح الرئيس دياب، لكنها رفضت على ما يبدو وطرح التيار الحر اسماً آخر هو ايمن حداد.
واستند النائب أرسلان في مطالبته، بأنه لا يجوز إخراج الدروز عن المعيار الذي اتفق عليه الرئيس نبيه برّي والوزير جبران باسيل، خلال غداء عين التينة، وهو عودة الحقائب التي اعطيت لكل طرف سياسي في الحكومة السابقة إليه، وبما ان الصناعة كانت من حصة الدروز إلى جانب التربية، فيجب ان تعود إلى الطائفة، لا ان تكون من نصيب وزير شيعي من اقتراح «حزب الله».
وبحسب المعلومات، فإن الحزب اقتنع بوجهة نظر أرسلان وابلغه استعداده للتخلي عن الصناعة، مقابل الحصول على الشؤون الاجتماعية، والتي كانت من حصة «القوات اللبنانية» في الحكومة السابقة، والتي لن تشترك بطبيعة الحال في الحكومة، وبالتالي يُمكن القول، بحسب مصادر قريبة من بعبدا ان عقدة أرسلان حلت، فيما بقيت عقدة «المردة» التي تصفها المصادر بأنها «مصطنعة».
ووفق، ما هو مخفي، بحسب المصادر نفسها، بأن تيّار «المردة» يرفض ان تكون حصة رئيس الجمهورية و«التيار الحر» من الوزراء المسيحيين سبعة (مع الوزير الأرمني الحليف) وزراء من أصل تسعة، يضاف إليهم الوزير الدرزي الحليف فيصبح العدد ثمانية، وهذا يعني حصول هذا الفريق لوحده على أكثر من الثلث المعطل واقل من النصف بقليل، وهذا الأمر يرفضه على الارجح، الرئيس المكلف، ويرفضه خصوم الوزير باسيل الذين يعتقدون ان حصول التيار العوني على خمسة وزراء مسيحيين يعني محاولة للالتفاف على الثلث المعطل، إذا أضيف إليهم الوزيران الأرمني والدرزي، على ان يكون المرشح للحصول على الحقيبة الدرزية شخص غير الدكتور رمزي مشرفية لكي يضمن الثلث المعطل صافياً، خصوصاً وانه سبق ان اعترض على توزير السيدة بترا خوري للاقتصاد، بداعي وحدة المعايير التي اتفق عليها مع الرئيس برّي، وتكرست مع الرئيس دياب في غداء عين التينة.
واذا صحت هذه السيناريوهات تكون المعركة معركة الحصول على اكثريات داخل الحكومة، وهو امر يتحاشاه الرئيس دياب، لكن يبقى تحقيقها رهن بمواقف الرئيسين ميشال عون ودياب، وبما يُمكن ان يقوم به «حزب الله» مع حلفائه لتدوير الزوايا ومعالجة الخلاف على الحقائب، لا سيما حيال مطلب ارسلان بحقيبة الصناعة، ومطلب فرنجية بحقيبتين، وربما مع التيار الحر لإقناعه بالتنازل.
ويتوقع ان تأخذ الاتصالات مداها خلال هذين اليومين لمعرفة ما يُمكن ان يقوم به «حزب الله» مع الحلفاء، وليظهر هل ان «التيار الحر» لا يرغب فعلاً في تسمية أحد ويترك أمر تسمية المسيحيين على عاتق الرئيس عون ليتفاهم عليها مع الرئيس دياب، أو ان مطلب «المردة» مناورة سياسية للضغط على الوزير باسيل لمنعه من الحصول علىالثلث المعطل في الحكومة.
وتوقع مصدر في قيادة «المردة» ان يصعد فرنجية ضد باسيل وفريقه مهدداً بعدم المشاركة.
بعبدا: الحل بـ24 وزيراً
وفي الانتظار، رأت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة، وقريبة من بعبدا، لـ«اللواء»، انه لا يُمكن ان تقوم حكومة متوازنة يشعر فيها فريق بالغبن، وهذا الأمر لا ينتفي الا باعتماد معيار واحد منعاً لأي التباس، إذ انه لا يُمكن ان يختار الأفرقاء الآخرون كل وزرائهم بينما يُشارك آخرون فريقاً آخر خياراته في الوزراء.
وأشارت هذه المصادر إلى ان الأحداث أظهرت ان تمسك الرئيس المكلف بحكومة من 18 وزيراً لا يُمكن ان ترضي جميع الأطراف، وان الرئيس دياب امام حلين، اما رفع العدد ليصبح 24 وزيراً لتغطية مطالب جميع الفرقاء، بمن فيهم الدروز والكاثوليك، أو اجراء تعديل في صيغة الـ18 وزيراً لجهة توزيع الحقائب، الأمر الذي يدفع إلى إزالة أسباب الاعتراض.
ولفتت إلى ان الرئيس المكلف متمسك بتوزير النقيبة أمل حداد في وزارة الاقتصاد مع نيابة رئاسة الحكومة، في حين ان هناك اصراراً من بعبدا على توزير ايمن حداد في الاقتصاد، وان العقدة الدرزية قيد المعالجة فيما تبقى مسألة عقدة الفريق المسيحي.
ورأت ان موضوع دمج الحقائب إذا لم يكن مدروساً قد يؤدي إلى مشكلة تتصل بقدرة الوزير على تلبية مهام الوزارتين،
في المقابل، أكدت مصادر قريبة من الرئيس المكلّف انه «متمسّك بالإطار العام الذي حدّده لتشكيل الحكومة، والمعايير التي وضعها لاختيار الوزراء، وأنه لن يتساهل في الالتزام بهذه الضوابط».
وشدّدت المصادر على أن «دياب، وانطلاقاً من تمسّكه بصلاحياته الدستورية كرئيس مكلّف، يرفض اعتماد النهج القديم في تشكيل الحكومة، سواء كان واضحاً أو مستتراً، لأنه يصرّ على أن تكون الحكومة تتمتّع بمصداقية وتشكّل صدمة إيجابية، فتحظى بثقة اللبنانيين أولاً، وبترحيب عربي ودولي ثانيا».
وشدّدت المصادر على أن «أي محاولة لتشويه صورة التشكيلة الحكومية إنما ستؤدي إلى إضعاف قدرتها على التصدّي للكارثة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، مع ما يعني ذلك من تداعيات خطيرة على كل المستويات».
وأكدت المصادر أن «القفز فوق انتفاضة اللبنانيين التي انطلقت في 17 تشرين الأول 2019 هو تجاهل للوقائع وجهل للواقع، والرئيس المكلّف لن يقبل بإدارة الظهر لها أو تمييع مطالب اللبنانيين الذين يعبّرون عن غضب صادق ضد ما وصلت إليه أحوال وطنهم».
عقوبات بريطانية ضد «حزب الله»
في هذه الاثناء، دخلت بريطانيا طرفاً جديداً في مسألة فرض عقوبات مالية ضد «حزب الله» إلى جانب الولايات المتحدة، حيث صنفت وزارة الخزانة البريطانية الحزب بشقيه السياسي والعسكري منظمة إرهابية وادرجته تحت قانون تجميد أصول الجماعات الإرهابية للعام 2010 والذي وضعته واشنطن.
وللغاية زار السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلنغ قصر بعبدا، حيث التقي وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، كما زار رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في «بيت الوسط» وابلغهما دخول القانون حيز التنفيذ ابتداء من يوم أمس، بعد انتهاء مفعول القانون القديم الذي كان يعتبر الجناح العسكري للحزب ارهابياً فقط، وبالتالي يتوجّب تجميد الأصول بموجب قواعد الحكومة البريطانية.
وفي سياق متصل، رحبت واشنطن بالخطوة البريطانية تجاه حزب الله، على لسان المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك، الذي اشاد في مؤتمر صحفي، بقرار بريطانيا بتجميد أصول حزب الله كمنظمة إرهابية، وأثنى على الخطوة الاوروبية، مشيرا إلى أن «أوروبا بدأت في الرد على الابتزاز الإيراني في الملف النووي»، وأضاف، «نحن بحاجة لمعالجة تجاوزات إيران النووية بشكل جدي»، مؤكدا أن «استمرار إيران في تهديد العالم سيزيد من عزلتها».
يُشار إلى ان مساعد وزير سابق للخارجية الأميركية، ريتشارد هارفي وصل مساء أمس إلى بيروت، من دون ان تعرف طبيعة مهمته.
تصعيد مرتقب الحراك
في هذه الاثناء، يستعد الحراك الشعبي لتصعيد تحركه في الشارع في الساعات المقبلة، رفضاً للمماطلة في تشكيل الحكومة، والأسماء التي رشحت للدخول إلى التركيبة الحكومية المنتظرة، ما دفع عضو كتلة «اللقاء التشاوري» للنواب السنة المستقلين النائب جهاد الصمد الى إعلان حجب الثقة عن هذه الحكومة، واصفاً إياها «حكومة المستشارين المقنعة»، لكنه استدرك بأن قراره يعود إليه شخصياً فقط ولا يلزم تكتله.
وكثف الحراك من ضغوطه أمس، فقطع ناشطوه صباحاً طرقاً حيوية كثيرة من عكار وطرابلس إلى جبيل والزوق وبصاليم والدورة ونهر الموت والمكلس واوتوستراد المتن السريع إلى الرينغ والجية وزحلة، فيما واصل الطلاب نشاطهم فساروا من الجديدة إلى انطلياس وتحركوا ضد الصيارفة في جبيل وجونيه.
وفي طرابلس، نفذ عدد من المحتجين اعتصاماً امام مدخل سراي المدينة، في ظل انتشار عناصر الجيش وقوى الأمن ورفعوا لافتات منددة بمحافظ الشمال رمزي نهرا، مطالبين باقالته ومحاكمته بتهمة الفساد، كما قطع محتجون الطريق الدولية عند نقطة البالما بالاطارات المشتعلة.
وبقي طريق جسر «الرينغ» في بيروت مقفلاً لليوم الرابع على التوالي، لكن المتظاهرين كانوا يعمدون إلى فتح مسارب باتجاه الأشرفية أو الحمراء، للحيلولة دون اضطراب حركة السير، ودفع القوى الأمنية للتدخل لاخراجهم، في حين تواصل الاعتصام في وسط بيروت امام أحد مداخل مجلس النواب، وامام مبنى المصرف المركزي في الحمراء.
ولم يخل اعتصام المتظاهرين امام المصرف مساء أمس من إشكالات، بدأت قرابة الثامنة والنصف، حيث نجح عدد من المتظاهرين في اجتياز الاسلاك الشائكة الموضوعة امام باحة المصرف، لكنهم عادوا ادراجهم، وفي هذه اللحظة قذف أشخاص ملثمون زجاجات مولوتوف حارقة باتجاه الباحة الخارجية، ما أحدث حالة من الفوضى مع اشتعال النيران في الحاجز الخشبي، وعلى الأثر تدخلت فرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي لردع هذه الأعمال، لكن المتظاهرين كانوا غادروا المكان إلى شارع الحمراء، فلحقت بهم العناصر الأمنية إلى ان تمكنت من اخراجهم ناحية مفرق السادات – قريطم.
ولوحظ ان المتظاهرين لم يتعرضوا لواجهات المصارف في الشارع هذه المرة، كما لم تحصل أعمال تخريبية، واكتفوا باضرام النار في حاويات النفايات وإلقاء الزجاجات الفارغة والمفرقعات باتجاه القوى الأمنية، من دون ان تسجل اصابات ولا توقيفات.
غاز وأموال
حياتياً، أعلنت وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ندى البستاني عبر «تويتر» عن انها وقعت أمس قراراً بتكليف منشآت النفط باستيراد الغاز المنزلي، استكمالاً لخطوة استيراد الدولة لمادتي البنزين والمازوت، وذلك بعد اجراء التحضيرات الفنية اللازمة التي تستغرق حوالى 4 أشهر.
ومن جهته، أوعز وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل بوقف صرف أي مبالغ مالية مرتبطة بمشروع عقد الصيانة مع هيئة أوجيرو للعام 2019 إلى حين صدور نتيجة التحقيقات التي يجريها ديوان المحاسبة.
وعلى صعيد آخر، أعلنت جمعية مصارف لبنان في بيان أنه تقرّر، وإثر التداول مع مصرف لبنان، تعديل معدّل الفائدة المرجعيّة في سوق بيروت للدولار الاميركي واعتماد معدلات جديدة بدءاً من مطلع شهر كانون الثاني 2020، وجرى ذلك بالتزامن مع بدء تنفيذ قرار هيئة التحقيق في المصرف المركزي التحقق من تحويل الأموال إلى الخارج، من خلال زيارات يقوم بها مندوبو لجنة الرقابة على المصارف لمعرفة الحوالات التي نفذت منذ 17 تشرين الأوّل بغرض استعادتها إلى لبنان، في وقت يطرح سؤال حول هل في حالة استعادتها سيجري قيدها مجدداً في حسابات أصحابها أم انها ستبقى مجمدة تحت نظر القضاء حتى يبت في موضوع هو الأوّل في لبنان من حيث طبيعته؟
تزامناً، لوحظ ان العديد من المصارف خفض المبالغ المسموح سحبها بالدولار اسبوعياً، ما أدى إلى عدم توافر الدولار كفاية في الأسواق، وجعل السلطات النقدية تعوّض عن النقص بالسماح بقبض الحوالات الواردة من الخارج الى محلات الـOMT بالعملة نفسها التي وردت بها هذه الحوالات، ما ساهم في خفض سعر الدولار مقابل الليرة، إضافة الى طلب مصرف لبنان من نقابة الصرافين ضبط أسعار الدولار الذي كان قد بدأ يترنح تجاه الليرة، لكن ربما لفترة وجيزة كما يبدو، في هبوط أعقبه ارتفاع!
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الشعب يريد حكومة بسبب الانهيار والبطريرك الراعي : معرقلو الحكومة هم أعداء لبنان
حكومة خبراء اختارتهم الأحزاب من فريق واحد لكن المهم ان تنجح الحكومة
مؤسسات تفلس وشبه هجرة اذا لم تتألف الحكومة بسرعة وتبدأ العمل للإنقاذ
اذا وافق رئيس الجمهورية او رئيس المجلس النيابي او رئيس الحكومة المكلف مع بقية الوزراء في الصورة التي سيتم تصويرها في قصر بعبدا فإنهم يعلنون ولادة حكومة لم يعد الشعب يسأل ما إذا كانت من فريق واحد او خبراء اختارتهم الأحزاب لأن أوضاع الناس لم تعد تتحمل انهيارات وسيعلنون ايضاً ان الوزراء ليسوا خبراء مستقلين بل هم خبراء اختارتهم الأحزاب من فريق واحد واسع النفوذ ويجب ان يصارح الرؤساء الشعب اللبناني بأن الحكومة ليست مؤلفة من وزراء مستقلين وهذا ليس عيباً ولا يقومون بالإعلان بأن الوزراء مستقلون. وفي المقابل فإن صرخة الشارع والشعب والناس والبيوت والمنازل والقرى والمستشفيات والمؤسسات التجارية والمؤسسات الصناعية والمصارف والمزارعين والمرضى في المستشفيات يطالبون بإعلان الحكومة بأسرع وقت ولا يهمهم كيف تم اختيار الوزراء بل يهمهم ان تتألف الحكومة وتبدأ بالعمل، فمرور حوالى السنتين ولبنان من دون حكومة ومن دون البدء بتنفيذ الموازنات والإصلاحات وخاصة الاستفادة من مؤتمر سيدر في باريس الذي رعاه الرئيس الفرنسي ماكرون وكان نجمه الرئيس سعد الحريري، ولكن يبدو ان النصيب كان من حظ الرئيس المكلف حسان دياب لتشكيل الحكومة التي من المنتظر ان تعلن خلال أيام.
هجرة كثيفة الى الخارج وبخاصة من الودائع، ولولا حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة لكانت الودائع طارت من مصارف لبنان الى مصارف قبرص ودبي لأنه اتخذ اجراء حافظ فيه على القسم الأكبر من الودائع لأن الدولار ارتفع الى حد 800 ليرة وألف ليرة، أي 2400 ليرة للدولار الواحد وما ان اقترب تأليف الحكومة حتى هبط الى 2100. وهذا يعني ان أسباب ارتفاع الدولار سياسي كذلك لم يعد العاملون في الخليج يرسلون رواتبهم ومساعداتهم الى المصارف اللبنانية بل فتحوا حسابات لهم في الامارات والسعودية وقبرص وخصوصاً في دبي.
كما ان الطائرات التي تنطلق من بيروت الى الخارج تنطلق ممتلئة بالركاب لأن الهجرة الفعلية بدأت وهنالك مؤسسات تكاد تفلس ومؤسسات على شفير الانهيار. وباختصار الوضع لم يعد يتحمل، وبالتالي فصرخة الناس هي الإعلان عن الحكومة الجديدة ولتبدأ عملها لأن الوضع لم يعد يحتمل.
كان المفروض ان تعلن الحكومة أمس يوم الجمعة لكن بعض العقد الصغيرة يتم حلها واللاعب الأساسي لحل العقد هو الثنائي الشيعي وخاصة حزب الله والرئيس بري.
حزب الله وضع ثقله للإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة ويعتقد ان حكومة خبراء ينصرفون الى العمل ستنقذ لبنان وانهم مع بقية الفرقاء في الحكومة سيعلنون الإصلاحات عبر الحكومة الجديدة ويتم إقرارها في المجلس النيابي ثم الانتقال الى تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر1 الذي انعقد في باريس وخصص للبنان 11 ملياراً ونصف مليار لـ 220 مشروعاً تم اقرارها في باريس.
البطريرك الراعي اعلن بصرخة مدوية ان لبنان لم يعد يتحمل الخسائر والانقسامات والهجرة وان معرقلي تشكيل الحكومة هم أعداء لبنان، وهذا موقف مبدئي للبطريرك الراعي ولا يعني انه مع فريق ضد فريق بل هو مع تشكيل حكومة لبنانية والانتهاء من الفراغ. وعلى كل حال اذا لم يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة حتى يوم الاثنين او الثلاثاء فإن مظاهرات ضخمة ستنطلق في كل لبنان لفرض الإعلان عن الحكومة فوراً وعندئذ ستكون ثورة شعبية حقيقية.
الحكومة تجربة جديدة وهل تكون انتقامية ام إصلاحية
يتطلع كل مواطن وكل من يتابع الوضع كيف سيكون خط عمل الحكومة، هل تكون خطتها إصلاحية وانقاذية ام تحمل في خطواتها قرارات انتقامية مثل العمل على تغيير مدير عام الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ؟ وكذلك أيضا ً التركيز على تغيير حاكم مصرف لبنان الحاكم رياض سلامة والذي سيشكل كارثة مالية للبنان ومصرفية كبيرة ويعني ان الحكومة قد سقطت لأن المعادلة الأساسية كانت هي الثلاثي الماروني عبر رئيس الجمهورية العماد عون والشيعي عبر رئيس المجلس الرئيس بري والعمود الثالث في تسوية الفريق السني عبر الرئيس سعد الحريري. وعملياً هذه الحكومة ليس لديها دعم سني او ثقل سني، انما الرئيس الحريري لم يقف في وجهها وأعطى الضوء الأخضر للرئيس المكلف بالانطلاق في تشكيل الحكومة، انما تيار المستقبل لن يشارك، وهذا يعني غياب الفريق السني الأكبر عن الحكومة. كما ان هنالك غياباً للفريق المسيحي الأكبر وهو الثنائي الكتائب والقوات اللبنانية مع انهما مختلفان سياسيا فيما بينهما. اما الوزير جنبلاط فسيكون مراقباً لسير عمل الحكومة، فاذا انتهجت الحكومة على صعيد البلاد سياسة إنتاجية واصلاحية وشعر المواطنون ان الوضع الاقتصادي تحسن والحياة الاجتماعية تحسنت ستحصل على دعم شعبي وتنجح، اما اذا انطلقت الى اعمال انتقامية فلن تنجح ابدا وهذه التجربة حصلت في بداية عهد الرئيس العماد اميل لحود في الانتقام من العهد السابق وفشلت التجربة. والآن امام الحكومة فرصة كبيرة للنجاح لأن نبض الشارع مع الحكومة الجديدة أيا تكن وان تنطلق بسرعة في العمل الإصلاحي والاقتصادي والمعيشي لتحسين أوضاع الشعب الذي انهارت أوضاعه ومعنوياته ولم يعد يؤمن بالدولة اللبنانية. لذلك امام الحكومة فرصة كبيرة للنجاح، اما اذا تخلفت وغرقت في الاوحال الداخلية فستسقط بسرعة لان المعارضة ستكون كبيرة وهي محور جنبلاط والحريري والكتائب والقوات، وهذا يعني ان المحور الدرزي الكبير والمسيحي الكبير والسني الكبير جدا أيضا في لبنان.
سيكون المسؤول عن نجاح الحكومة اولا حزب الله
وفق تحليل الديار، فإن سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله اعلن في خطابات سابقة ان حزب الله سيعلن الحرب على الفساد وسيعمل حزب الله على انقاذ الوضع عبر الاشتراك مع كل الفرقاء وهو لم يكن يريد ان يستقيل الحريري ولكن الحريري قرر الاستقالة وحزب الله مصمم على المحاسبة عبر المؤسسات سواء النيابة العامة المالية او التفتيش المركزي او التفتيش القضائي، وكذلك مصمم على عمل الحكومة الإصلاحات وإقرارها في المجلس النيابي والنجاح في تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر في باريس وإعطاء الشعب اللبناني الثقة بحكومته ودولته والنجاح اقتصاديا لأن حزب الله قام بتغيير وجه التاريخ يوم قام بتغيير المعادلة وهي قوة إسرائيل في الاحتلال وقوة إسرائيل في القهر وأزاح العدو الاسرائيل وردع العدو الإسرائيلي في الاعتداء على لبنان. والان في كل العالم العربي تقوم الطائرات الإسرائيلية بالقصف والعدوان، اما في لبنان فلا تتجرأ نتيجة قوة حزب الله، وهي انسحبت واختبأت خلف الحائط. فلذلك فإن حزب الله الذي نجح في تغيير معادلة التاريخ وجعل العدو الإسرائيلي الذي يملك اهم الأسلحة لا يستطيع الاعتداء على لبنان بل يعرف ان الثمن سيكون غالياً جدا نتيجة وجود المقاومة وحزب الله فإن المسؤولية ستكون كبيرة من جهة نجاح الحكومة وهو قادر على ذلك ولا يجب السماح بفتنة سنية – شيعية خاصة بعد التصاريح التي تصدر وتحمل في طياتها نعرات مذهبية يطلقها بعض السياسيين او النواب او أعضاء في أحزاب. كذلك لا يمكن لحزب الله ان يتجاهل ان القوى الأساسية المسيحية الكبرى الموجودة من المتن الجنوبي الى زحلة وجزين والمتن الشمالي وقضاء كسروان والفتوح وقضاء جبيل والبترون والكورة وبشري وفي عكار مع الاخذ بعين الاعتبار القوة المسيحية التي يقودها الوزير فرنجية عبر تيار المردة وحلفائه، وكذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي قي قضاء زغرتا والكورة وعكار. ومن هنا ان مسؤولية حزب الله ان لا يثير هذه القوى كيلا تتحول الى قوى معارضة متحركة فعليا لأنها جاهزة للمعارضة، لكن لن تستطيع المعارضة اذا نجحت الحكومة اصلاحيا واقتصاديا ومعيشياً وشعر المواطن بأن وضعه تحسن، وأول الإشارات انخفاض سعر الدولار وعودته الى سعره الطبيعي خلال شهرين، كذلك وقف الفساد في كل الوزارات، والوزراء قادرون على القيام بذلك عبر الأسماء التي سمعنا عنها، وهم لديهم خبرة وان اختارتهم الأحزاب لكنهم خبراء جديون في عملهم وبخاصة وزير الخارجية المطروح اسمه الدكتور ناصيف حتي وغيره من الوزراء، ولا نريد الدخول في كل اسم لان الحكومة لم تعلن انما الأسماء التي سمعنا عنها أسماء قادرة على الإنتاج والعمل جديا. وكما قلنا في تحليل الديار ان حزب الله بقوته الشعبية وبإنجازاته في تحصين سيادة لبنان بشكل نهائي ضد العدو الإسرائيلي ومع التحالفات وانفتاحه على الفئات هو سيكون المسؤول الأول عن نجاح الحكومة او فشلها ولا يجب ان يسمح حزب الله الا بالعمل الجدي مع حلفائه دون ان ننسى دور فخامة رئيس الجمهورية العماد عون ودور دولة رئيس مجلس النواب الرئيس بري الذي في أيام اقر اكبر عدد من القوانين. لكن نقول الكلمة النهائية في تحليل الديار : الحكومة ستسير على خط خطر، فهي قادرة على النجاح جدا، وهي في خطر الفشل جداً ولا حلول وسط، لذلك نأمل ان تنجح الحكومة لأن الوضع يسمح لها بالنجاح.
الديارـ إدارة التحرير
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
3 عقد فرملت تأليف الحكومة
بين الرفض الكاثوليكي للاجحاف الحكومي والمطلب الدرزي ومعاييره وبين العقدة الـ«فرنجية» وعقبة «الحَدادين» (امل وأيمن) «الاقتصادية»، وبين ثلث باسيل المعطّل ومحاولة بري التوسيعية، طارت التشكيلة، او في الحد الادنى تفرملت الى حين.
الرئيس المكلف حسّان دياب لن يتساهل، مُصّر على ضوابطه ومعاييره التشكيلية ومتمسك بصلاحياته يرفض تشويه صورة تشكيلته، فيما حزب الله الساعي الى استيلاد الحكومة سريعا ولو قيصريا دخل مجددا وبقوة على خط تذليل العقبات، فهل ينجح؟
فيما تراجعت في شكل لافت امس أسهم تأليف الحكومة، ازدحمت ساحة التشكيل بالمعلومات المتقاطعة حينا والمتضاربة حينا آخر في شأن حقيقة العقد من جهة ونجاح او اخفاق مساعي حلحلتها من جهة ثانية. وأفيد ان ولادة الحكومة مرجأة في انتظار الاتصالات لحلحلة العقد التي ظهرت في الساعات الماضية، وأن «الأمور حكومياً عادت الى نقطة الصفر وهناك جمود في المشاورات بسبب رفض الرئيس المكلف حسان دياب رفع عدد الوزراء الى 24». وقد أشارت قناة «او تي في» الناطقة باسم الفريق البرتقالي الى ان «الامور يمكن حلها في حال وافق دياب على رفع عدد الوزراء الى 20 او 24».
وعلم ان دياب لم يطلب موعداً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للقائه، وأن هناك خلافا بين رئيس الجمهورية والرّئيس المكلّف على حقيبة الاقتصاد. فدياب يطرح أمل حداد والرّئيس عون يطرح أيمن حداد». واشارت المعطيات الى ان «المشكلة الأساسية التي يُحكى عنها في الكواليس السياسيّة هي في إعطاء فريق رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل الثلث المعطل فإن حصل فريق عون – باسيل على 6 وزراء ومعهم الوزير الدرزي من حصة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال إرسلان يصبح الثلث المعطل في يده». واضافت «كان إتفاق بين المعنيّين على أن تكون حصة الرّئيس عون وباسيل في الحكومة 6 وزراء ولكن في اللّحظات الأخيرة نقض هذا الاتفاق».
وافادت المعلومات ان حزب الله دخل بقوة على خط تشكيل الحكومة في محاولة لإيجاد حلول للعقد وهو قد يطرح إعطاء «الصناعة» للدروز واخذ «الشؤون الاجتماعية».
من جانبها، أكدت مصادر قريبة من الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة حسان دياب انه «متمسّك بالإطار العام الذي حدّده لتشكيل الحكومة، والمعايير التي وضعها لاختيار الوزراء، وأنه لن يتساهل في الالتزام بهذه الضوابط». وشدّدت المصادر على أن «دياب، وانطلاقاً من تمسّكه بصلاحياته الدستورية كرئيس مكلّف، يرفض اعتماد النهج القديم في تشكيل الحكومة، سواء كان واضحاً أو مستتراً، لأنه يصرّ على أن تكون الحكومة تتمتّع بمصداقية وتشكّل صدمة إيجابية، فتحظى بثقة اللبنانيين أولاً، وبترحيب عربي ودولي ثانيا».
وكان رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان كتب على «تويتر»: «لن نقبل بتغيير المعايير مع الطائفة الدرزيّة، فإمّا أن تُعتمد المعايير مع كل الطوائف والمذاهب بالتساوي أو سيكون لنا كلام آخر… ظلمٌ في السّويّة عدلٌ في الرعيّة».
من جانبه، حذّر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي من الاستمرار في الإجحاف المتمادي في حقّ الطائفة بإعطائها وزيراً واحداً وحقيبة واحدة في الوزارة المنتظرة»، مذكّراً «بأن طائفة الروم الكاثوليك مكوّن أساسي وتاريخي من المكوّنات اللبنانيّة، فمن غير المقبول الانتقاص من حقوقها ودورها وتمثيلها في الدولة بما يعود لها.
في المقابل، يستعد الثوار لتصعيد تحركاتهم أكثر على الارض، في الساعات المقبلة رفضا للمماطلة في تشكيل حكومة، وللاسماء التي رشحت من التركيبة الوزارية المنتظرة. وقد كثّفوا اليوم ضغوطهم، فقطعوا صباحا طرقا حيوية كثيرة من عكار وطرابلس الى جبيل والزوق وبصاليم والدورة ونهر الموت والمكلس والمتن السريع الى الرينغ والجية وزحلة(…) فيما واصل الطلاب نشاطهم فساروا من الجديدة الى انطلياس وتحركوا ضد الصيارفة في جبيل وجونية (…).
في الاثناء، أعلنت وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ندى البستاني عبر «تويتر» ان و»استكمالاً لخطوة استيراد الدولة لمادتي البنزين والمازوت، وقّعت صباح اليوم قرار تكليف منشآت النفط باستيراد الغاز المنزلي الى لبنان، وذلك بعد اجراء التحضيرات الفنية اللازمة التي تستغرق حوالي ٤ أشهر».
من جهة ثانية، أوعز وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل بوقف صرف أي مبالغ مالية مرتبطة بمشروع عقد الصيانة مع هيئة أوجيرو للعام 2019 إلى حين صدور نتيجة التحقيقات التي يجريها ديوان المحاسبة.
على صعيد آخر، أعلنت جمعية مصارف لبنان في بيان أنه تقرّر، وإثر التداول مع مصرف لبنان، تعديل معدّل الفائدة المرجعيّة في سوق بيروت للدولار الاميركي واعتماد معدلات جديدة بدءاً من مطلع شهر كانون الثاني 2020.
دوليا، صنفت الخزانة البريطانية حزب الله منظمة إرهابية تحت قانون تجميد أصول الجماعات الإرهابية لعام 2010. وافادت إنها صنفت الحزب بالكامل منظمة إرهابية بموجب قواعد الإرهاب والتمويل الإرهابي وتالياً سيتم تجميد أصولها. وفي السابق كان الجناح العسكري فقط هو المستهدف بتجميد الأصول بموجب قواعد الحكومة البريطانية. وتصنف الولايات المتحدة أيضًا جماعة حزب الله منظمة إرهابية.