مؤتمر برلين… 6 سلال لحل الأزمة الليبية

تتوجّه الانظار إلى برلين، التي تستضيف مؤتمراً لبحث الاوضاع المتفجّرة في ليبيا، وسط مخاوف من تسبّب هذه الازمة في حرب على نطاق واسع بين جميع اللاعبين.

ويشارك في المؤتمر عدد من القادة وكبار المسؤولين العالميين، في مقدمهم: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ووزير الخارجية الأميركي مايك بوميبو، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ووفود من الإمارات وإيطاليا، والصين والكونغو، إضافة إلى الأطراف الليبية المتصارعة.

ويرى مراقبون ان عدم التوصّل إلى نتائج حاسمة خلال هذا المؤتمر قد يؤدي إلى تصعيد العنف، وبالتالي الدخول في مواجهة كبيرة تدخل ليبيا في مستنقع السيناريو السوري، وترخي بثقلها أيضاً على دول الجوار وأوروبا.

وتعاني ليبيا من فوضى أمنية وسياسية، منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011، وتوجد حالياً حكومتان متنافستان، واحدة في طرابلس برئاسة فايز السراج، والأخرى موالية للواء خليفة حفتر في شرقي البلاد.

وتسعى ألمانيا والأمم المتحدة إلى دفع طرفي الصراع إلى الموافقة على وقف إطلاق النار والتوصّل إلى آلية لفرض الهدنة كخطوة أولى تمهيدية لإحلال السلام. تهديدات تركية وأمس، حذّر الرئيس التركي من خطورة إسقاط حكومة الوفاق ورهْنها بيد حفتر. وقال أردوغان إن طريق السلام في ليبيا يمر عبر تركيا.

ويؤكد الأوروبيون أن وجودهم القوي في برلين دليل على أهمية وأولوية ليبيا بالنسبة اليهم، فالاتحاد الاوروبي مصمّم على لعب دور قوي على جميع المستويات، من أجل تحقيق وقف إطلاق نار دائم وتمهيد الطريق أمام حل سياسي، ومستعد لاستخدام كل الأدوات والموارد لضمان تنفيذ نتائج المؤتمر، غير ان مسؤولي الاتحاد الاوروبي لا يزالون يبدون دعمهم الكامل لعمل الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص غسان سلامة.

مصدر مطلع في بروكسل، عبّر عن تشكك الاتحاد وحذّره تجاه إمكانية أن يفضي المؤتمر إلى نتائج حقيقية، وأشار إلى أن أوروبا لا تزال تأمل في أن تعود الأطراف الليبية إلى حالة وطنية بعيدة عن التدخلات الخارجية. واستبعد المصدر الحديث عن إرسال بعثة أوروبية لليبيا حالياً.

وعبر وزير خارجية الاتحاد جوزيف بوريل، عن خشيته من أن تتحوّل ليبيا إلى منطقة قواعد عسكرية روسية وتركية. ولا تمتلك بروكسل، وفق المصدر، جواباً واضحاً حول ما إذا كان مؤتمر برلين سيتيح للأوروبيين العودة إلى مراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة بمنع توريد السلاح، عبر إعادة تشغيل سفن عملية صوفياً البحرية، المتوقفة حالياً.

السلال الست

وكانت اجتماعات تحضيرية جرت أمس الجمعة في ديوان المستشارية الألمانية، توصّلت إلى مسودة بيان ختامي لمؤتمر برلين، وكشفت وكالة تاس الروسية أن “المؤتمر سيقترح تقسيم عملية تسوية الأزمة إلى ست سلال على غرار التسوية السورية، وسيضع آلية دولية لتنفيذ مضمونها. ومسارات العمل الستة المقترحة هي: وقف إطلاق النار، وتطبيق حظر توريد الأسلحة، واستئناف العملية السياسية، وحصر السلاح في يد الدولة، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، واحترام القانون الإنساني”.

وفي ما يخص وقف إطلاق النار سيدعو المؤتمر إلى “وقف شامل لجميع الأعمال العدائية، بما في ذلك العمليات التي تنطوي على استخدام الطائرات فوق أراضي ليبيا ووقف كل تنقلات قوات الأطراف المتحاربة أو نقل قوات، من أجل تقديم دعم مباشر لتلك الأطراف”، في إشارة تشمل على ما يبدو تحرُّك تركيا.

وتنص الوثيقة على إنشاء آلية تحت رعاية الأمم المتحدة، تنقسم إلى قسمين، كما أعدّت الأمم المتحدة وثيقة داخلية تحدد مسارات الدعم وتطبيق حظر تصدير الأسلحة.

في وقت تقضي سلة العملية السياسية بتشكيل حكومة موحّدة ومجلس رئاسي في ليبيا، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ومستقلة، والطلب من مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تعرقل العملية السياسية. Volume 0%   ويشير مشروع البيان إلى الحاجة لإصلاح قطاع الأمن واستعادة احتكار الدولة للاستخدام القانوني للقوة. الانقسام الدولي ورغم أن مسودة اتفاق مؤتمر برلين لا تختلف كثيرا عن روح اتفاقات سابقة، مثل الصخيرات وباريس وباليرمو، فإن أهم ما جاءت به دعوتها لفرض مجلس الأمن عقوبات على من يهدّد وقف إطلاق النار، وهو ما سيضع المجلس امام اختبار جديد، حيث ان الدول الكبرى الدائمة العضوية منقسمة حيال الملف، وتميل أكثر إلى دعم خليفة حفتر، مثل فرنسا وروسيا.

في المقابل، لم تشر مسودة البيان الختامي إلى احتمال إرسال قوات سلام إلى ليبيا، والتي طالب بها رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.

خطر الاصطدام العسكري ومع تزايد عمليات التنقيب عن النفط والغاز في منطقة شرقي البحر المتوسط، هناك خشية كبيرة من ان تصطدم الدول المعنية بالملف الليبي عسكرياً، لا سيما تركيا من جهة، وكل من اليونان ومصر وقبرص من جهة ثانية.

كما ان هناك خشية من اندلاع حرب خفية بين هذه الدول، تبدأ بحرب الكترونية وتتطوّر تباعاً.

ويرى مراقبون ان تركيا قد تُقدم على مخاطرة تؤدي إلى تعميق تورّطها في الصراع الليبي، لا سيما ان اليونان، التي استضافت الجمعة حفتر، تسعى للعب دور أكبر في ليبيا، بعدما وقعت حكومة الوفاق مذكرة تفاهم مع تركيا في تشرين الثاني، تتيح لها حقوقاً لأعمال تنقيب في مناطق واسعة من شرق البحر المتوسط، وهي حقوق تطالب بها اليونان وقبرص.

 

المصدر:
القبس

خبر عاجل