علامّ تنصّ المواثيق العالمية في حالات التظاهر والاشتباك؟

عقدت مؤسسة “جوستيسيا” لحقوق الانسان اجتماعاً استثنائياً بدعوة من رئيسها بول مرقص وحضور أمين السرّ القاضي الدكتور الياس ناصيف والمستشارة القاضية ميسم النويري والأعضاء، وتداول المجتمعون الأحداث الجارية في وسط بيروت وسجّلوا عدة ملاحظات أهمها أن “حقّ التعبير والتظاهر هو حقّ أساسي تكفله المواثيق العالمية لحقوق الانسان التي التزمها لبنان في مقدمة دستوره المضافة في العام 1990 ولاسيما منها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 الذي شارك لبنان في صوغه والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966”.

ومن هذه الملاحظات، إن “هذا الحق ينقلب إلى تعسّف Abusإذا تجاوز حق التعبير الأطر المكفولة له كأن يصار إلى تعدّي المتظاهرين على الإعلاميين أو قوى الأمن، وعلى الأملاك العامة والخاصة وتخريبها، لاسيما منها تحطيم إشارات المرور واقتلاع الشتول والأشجار… ولذلك فإن ممارسة أي حقّ مقيّد بحدود تتّصل بالمصلحة العامة Limitations du droit. وهذا المبدأ الحقوقي ينطلق من “تحديد” الحقّ Delimitation و”بتعريفه” Definition وفق المفهوم اللاتيني لعبارة de-finis التي تعني “ترسيم الحدود” Tracer les frontieres . وهذا ما ينطبق تحديداً على حرية التعبير والتظاهر”.

وتابعت المؤسسة، إن “مهمة قوى الأمن في حالات التظاهر والاحتجاج هي حمايتهم وحماية سائر المواطنين والأملاك العامة والخاصة. لذلك، ليس ما يبرّر مبادلة قوى الأمن رشق المتظاهرين الحجارة، أو تعنيفهم في ظروف لا تقتضيها الضرورة القصوى، أو القبض عليهم على نحوٍ مهين أو لا إنساني، كتكبيلهم على نحوٍ غير محترف، أو صفع الموقوفين منهم على وجوههم أثناء اقتيادهم بما يخالف اتفاقية مناهضة التعذيب وسائر وجوه المعاملة الإحاطة بالكرامة الانسانية، كما ثبت من شواهد”.

وتلفت “جوستيسيا” إلى أن “استعمال القوة يجب ألاّ يكون مفرطاً وأن يتناسب مع المقدار اللازم فقط لحماية أفراد قوى الأمن والأملاك العامة والخاصة”.

وأضافت “جوستيسيا”، إن “الفقه والاجتهاد الدولي عزيرٌ بموضوع تنظيم قواعد الاشتباك بين المدنيين والأمن المولج بحمايتهم وهو لا يبيح لأي من الطرفين التذرّع بخطأ أو تجاوز ارتكبه أحدهما لتبرير تجاوز الآخر”.

وأردفت، “رصدت مؤسسة جوستيسيا إيجاباً موقف نقابة المحامين في بيروت بشخص النقيب الدكتور ملحم خلف والأساتذة المحامين لمؤازرتهم الموقوفين في حالات مماثلة حصلت، وتطوّعهم للدفاع عنهم ومواكبتهم في أماكن توقيفهم، الأمر الذي يُضيء على ضمانة حقوقية في دولة تتراجع فيها الضمانات الحقوقية والاجتماعية”.

وختمت، إن “مؤسسة جوستيسيا، إذ تلفت النظر إلى ما تقدّم، توضح أن الإشكالية المطروحة لا تتّصل بحقوق الانسان على نحوٍ مجرّد بل تتعلّق الإصغاء إلى المطالب الاجتماعية وتشكيل حكومة قادرة على إتمام الاصلاحات الاقتصادية واستتباب الأمن والنظام العام واستعادة الثقة السياسية، وهي تبقي اجتماعاتها مفتوحة لرصد الانتهاكات الحقوقية وبيان الموقف إزاءها”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل