Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 20 كانون الثاني 2020

افتتاحية صحيفة النهار

البلد ينزلق إلى الفوضى… والسلطة تغرق في الحصص 

ربما لا يعلم رئيس الجمهورية ميشال عون ان الاجتماع الامني الذي يرأسه اليوم لا يقدم جديداً، ولا يحل مشكلة، اذ ان المشكلة الحقيقية ليست امنية، بل تكمن في السياسة الغارقة في المحاصصات والتركيبات الفوقية وقوانين الانتخابات المعلبة، وفي سياسة النكايات المعتمدة على غير صعيد والتي تؤخر الى اليوم عملية قيصرية لولادة حكومة لن تلبي مطالب الناس المعترضين على كل تلك السياسات التي أوصلت البلاد الى الدرك التي بلغته.

 

في اليومين الاخيرين، بدا واضحاً ان الانتفاضة التي بدأت سلمية، تنحو الى الاتجاه الثوري العنفي التخريبي، والاخطر فيه عودة المواجهة غير المعلنة السنية – الشيعية في شارعين متقابلين غير متواجهين حتى الساعة. فالمجموعات الشيعية بغالبيتها التي ركبت موجة الانتفاضة وأمعنت تخريباً في شارع الحمراء، وكسرت واجهات المحال والمصارف، قابلتها مجموعات سنية الطابع تحاصر يوماً بعد يوم محيط مجلس النواب وتحاول اقتحام ساحة النجمة في رد غير مباشر على الاولى. كذلك ظهرت قدرة واضحة لدى الثنائي الشيعي على ضبط ذوي “القمصان السود” ومنعهم من النزول الى وسط بيروت تجنبا لصدام مباشر يتخذ المنحى المذهبي بما يشعل ساحات عدة دفعة واحدة، خصوصاً بعد التوتر الذي حصل قبل يومين في البقاع واستدعى اجراء مصالحة سنية – شيعية برعاية الجيش يوم أمس.

 

ويرأس رئيس الجمهورية ظهر اليوم اجتماعاً أمنياً يحضره وزيرا الدفاع والداخلية في حكومة تصريف الأعمال الياس بو صعب وريا الحسن وقادة الاجهزة العسكرية والأمنية، في غياب رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، لعرض الأوضاع الامنية والاجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة الأوضاع التي زادت تأزماً في عطلة نهاية الاسبوع. فقد شهد وسط بيروت مساء السبت أعنف المواجهات بين القوى الامنية ومئات المتظاهرين معظمهم من الشمال، لدى محاولتهم دخول ساحة النجمة والوصول الى مبنى مجلس النواب. وتكرر المشهد ليل أمس. وأعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي عبر “تويتر” ان الحصيلة النهائية لأعمال الشغب والتعديات على أفرادها السبت بلغت 142 بينهم 7 ضباط، ومن هذه الاصابات ثلاث بالغة. في حين أظهرت حصيلة جمعتها “وكالة الصحافة الفرنسية” استناداً إلى أرقام للصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني أن 377 شخصاً عولجو في المكان أو نقلوا إلى المستشفيات.

 

وأعلنت منظمة “هيومان رايتس ووتش” أنه “ليس هناك أي مبرر لاستخدام قوات مكافحة الشغب القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين إلى حد بعيد”. واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة مايكل بايج رجال الشرطة بـ”إطلاق الرصاص المطاط على عيون” المتظاهرين، مطالبا السلطات “بوضع حد لثقافة الإفلات من العقاب عن تجاوزات عناصر الشرطة”.

 

حكومياً، التقى الرئيس المكلف حسان دياب أمس تباعاً الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري للتباحث في ملف التأليف المتعثر. وفي معلومات لـ”النهار” ان دياب الذي رفض صيغة الحكومة من 24 وزيراً، قد يوافق على صيغة الـ20 اذا كانت مفتاحاً للحل، بعدما تعهد بري حل عقدتي “المردة” والقومي. وكان “حزب الله” الذي توسط لدى رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه لارجاء مؤتمره الصحافي من السبت الى غد الثلثاء، تباحث مع الاخير في ايجاد مخرج يدفعه الى عدم مقاطعة الحكومة والمشاركة فيها. واذا تم اليوم التسليم بزيادة عدد الوزراء باعطاء كل من الدروز والكاثوليك حقيبة اضافية، توقعت مصادر متابعة عبر “النهار” ان يصار الى انهاء توزيع الحقائب بين اليوم وغد ما لم يطرأ أمر غير متوقع.

 

سياسياً، برز موقفان لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والنائب في “تكتل لبنان القوي” سيمون ابي رميا. فانتقد الاول “من يقول لن أشارك في هذه الحكومة، ويتنصل من كل الواقع”، موجها إليهم رسالة بأنه “ممنوع الهروب والتخلي عن المسؤوليات، إن شاركتم أو لم تشاركوا في الحكومة، فأنتم معنيون، ولن ندعكم وشأنكم، وهذا البلد بلدنا وبلدكم، فمنذ ثلاثين عاما، وأنتم تغرفون من خيراته، واليوم تتنكرون وتقولون للناس دبروا حالكم”.

 

اما أبي رميا فغرد: “قلتها صباح امس: القرف يولد اليأس أو الانفجار. فكان الانفجار مساء وتحولت بيروت الى ساحة حرب. الإنكار خطيئة والإتعاظ واجب. فيا حاملي أقلام كتابة اسماء الوزراء والحقائب، لن تغفر لكم هذه المماطلة وتضييع الوقت من اجل حقيبة من هنا وتسجيل نقطة من هناك. الشعب لن يرحم. العار سيلاحقكم”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

نزاع داخل فريق اللون الواحد يُعيد التأليــف الى مربعه الأول

لم تكفِ المسؤولين الدماء التي سالت والتخريب الذي أصاب وسط بيروت أمس وأمس الأوّل، حتى يسارعوا الى تأليف الحكومة الجديدة، علّها تنقذ ما تبقى من وطن يكاد يتحوّل مواطنوه أذلاء جائعين يتسولون حقوقهم عند أبواب المصارف ويسلّمون الأرواح عند أبواب المستشفيات ويكتوون بنار الأسعار في الأسواق. وكل هذا يحصل والشوارع تشتعل، فيما اهل السلطة يتنازعون الحصص في حكومة بدأ اللبنانيون يفقدون الامل في قدرتها على تحقيق الإنقاذ الموعود.

 

على أنّ ما حصل أمس دلّ الى انّ تأليف الحكومة عاد إلى المربّع الأول في نهاية جولة الرئيس المكلّف حسان دياب المكوكية بين القصر الجمهوري وقصر رئاسة مجلس النواب، رغم حديث البعض عن أنّ معظم العِقّد قد ذُلّلت، وأنّ المشاورات المُنتظرة اليوم وغداً ستكون كفيلة بتذليل ما تبقّى من تباينات تؤخّر التأليف. علماً انّ اليوم سيكون أمنياً بإمتياز، بحيث يُنتظر ان تُتخذ في اجتماع امني سيُعقد في القصر الجمهوري اليوم جملة اجراءات لضبط الامن ومنع اعمال التخريب التي تطاول الممتلكات العامة والخاصة في لبنان عموماً، وفي بيروت خصوصاً.
علمت «الجمهورية»، انّ عملية تأليف الحكومة توقفت أمس على «عقدة وزير»، قد تستولد زيادة وزيرين جديدين لتصبح التشكيلة الوزارية من 20 وزيراً بدلاً من تشكيلة الـ 18 التي يتمسّك بها الرئيس المكلّف حسان دياب.

 

وقد نجمت «عقدة الوزير» عن وضع الوزير جبران باسيل فيتو على توزير أمل حداد، مقترحاً توزير بيترا خوري ، الامر الذي رفضه تيار «المردة» والحزب السوري القومي الاجتماعي. وإذ لوّح «المردة» بعدم المشاركة في الحكومة، رفض «حزب الله» وحركة «أمل» هذا الامر واصرّا على هذه المشاركة، لأنّ من دونها لا تتأمّن الاكثرية المطلوبة لنيل الحكومة الثقة في مجلس النواب.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ جولة جديدة من الاتصالات ستجري اليوم بحثاً عن مخرج، تبقى فيه التشكيلة الوزارية المطروحة كما هي، ويُضاف اليها وزيران. وعلم انّ دياب ابدى مرونة في هذا الصدد.

 

وكان دياب لبّى دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث زاره عند الخامسة عصر أمس في القصر الجمهوري، وبحثا على مدى ساعة ونصف الساعة في ما آلت اليه مساعي التأليف والاقتراحات المتداولة دون التوصل الى صيغة نهائية.

 

وغادر دياب القصر من باب خلفي متلافياً الإدلاء بأي تصريح، وأُبلغ الى الصحافيين بمغادرته بعد دقائق، حيث توجّه الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مرة ثانية، بعدما كان زاره قبل توجّهه الى اللقاء مع عون.

 

وقالت مصادر تواكب المناقشات الجارية لـ «الجمهورية»، انّ معظم المقترحات الجديدة تدور في حلقة مفرغة، وهي تناولت بعض العِقد التي تخضع للأخذ والرد منذ بداية الأسبوع، بعد تجديد الإعتراف بدياب رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة. وكشفت انّ المناقشات في بعبدا وعين التينة تركّزت حول إمكان توسيع التشكيلة الحكومية الى 20 او 24 وزيراً، لكن هذا الطرح اصطدم بموقف دياب المصرّ على تركيبة الـ 18 وزيراً، بعد دمج مجموعة من الحقائب في ما بينها من دون العودة الى تركيبة «وزراء الدولة».

 

وفي اطار المقترحات القديمة – المتجددة، بقي الخلاف قائماً حول امكان اسناد وزارة الاقتصاد لمرشح «التيار الوطني الحر» ايمن الحداد بدلاً من أمل الحداد، التي يصرّ على توزيرها الرئيس المكلّف بصفة نائبة لرئيس الحكومة بدون حقيبة وكممثلة للحزب السوري القومي الإجتماعي، فيما جدّد دياب اقتراحه دمج وزارة الاقتصاد مع وزارة الدفاع، إذا بقيت من حصة الوزراء الأُرثوذكس.

 

وتزامناً، قالت مصادر مطلعة انّ دياب نقل الى عون مجموعة ملاحظات بري على التشكيلة في شكلها وحجمها عموماً وفي موضوع الحقائب خصوصاً. ولفتت الى «انّ اعادة البحث في شكل الحكومة وحجمها من شأنها الاطاحة بالجهود التي بُذلت الى الآن وهو ما تمّ تجاوزه في لقاء بعبدا».

 

وروت مصادر أخرى لـ«الجمهورية»، ان «البحث في بديل ممثل تيار «المردة» في الحكومة لم يكن مطروحاً في الإجتماع بين عون ودياب لأنّهما لم يتبلغا انسحاب هذا التيار من التشكيلة الحكومية، في الوقت الذي عُلم انّ رئيسه سليمان فرنجية سيعقد مؤتمره الصحافي المؤجّل قبل ظهر غد الثلثاء في بنشعي».

 

وفي معلومات «الجمهورية»، انّ بري تعهّد بترتيب العلاقة مع فرنجية وطلب منحه مهلة للحل في الساعات المقبلة، على ان تنتهي هذه المهمة بعودة دياب الى بعبدا خلال الساعات الـ 48 المقبلة لإطلاق المرحلة الدستورية الأخيرة، بإصدار المراسيم الخاصة بتأليف الحكومة العتيدة، بعد قبول استقالة حكومة تصريف الأعمال وتسمية الرئيس الجديد للحكومة.

 

فرنجية

 

وقالت اوساط متابعة لتشكيل الحكومة لـ الجمهورية»، أنّ «قرار رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية المشاركة في الحكومة يحدّده، كما صرّح منذ بداية مشاورات التأليف، شكل هذه الحكومة وتركيبتها، وقبوله المشاركة فيها يكون استناداً الى شكلها وقدرتها على الانقاذ وقبولها لدى الرأي العام، لأننا في زمن يختلف عن الأزمنة السابقة، وبالتالي، فإنّ مشاركة «المردة» في الحكومة لن يكون استناداً الى عدد حصتها إنما الى شكلها».

 

واضافت هذه الأوساط: «القصّة عند سليمان فرنجية ليست عددية بل مبدئية. فهو لديه نظرة لها علاقة بالتطورات التي حدثت على الساحة اللبنانية، ويريد حكومة تشكّل قيمة مضافة لدى الرأي العام. وبالتالي هو كان في انتظار تشكيل الحكومة ليرى ما اذا كانت مقبولة بالحد الادنى لدى اللبنانيين، ولا تقوم وفق المعايير القديمة».

 

وشدّدت الأوساط نفسها على «انّ فرنجية لا يطالب بحصة، وهي ليست مشكلته الفعلية كما يُشاع، والجميع يعلم انّ تيار «المردة» كان أكثر من تنازل في الحكومات السابقة ولم يقف مرة عثرة في وجه تشكيل الحكومات السابقة بل العكس كان اكثر من يضحي ويتنازل من حصته. واذا عدنا الى تاريخ تأليف الحكومات السابقة والى تصريحات فرنجية نتأكّد من ذلك».

 

وعلمت «الجمهورية»، أنّ فرنجية سيعقد الساعة 11 قبل ظهر غد الثلثاء مؤتمراً صحافياً يناقش فيه تفاصيل مجريات تشكيل الحكومة وموقف تيار «المردة» منها.

 

«القوات»

 

من جهتها، مصادر «القوات اللبنانية» قالت لـ«الجمهورية» أمس، انّه «لا يوجد ما يفسّر او يبرّر اطلاقاً هذا التأخير في التأليف، وبالتالي ماذا يمكن ان يُقال لهذا الرأي العام اللبناني الذي ينتظر تشكيل الحكومة آملاً من ان تشكّل خطوة من هذا النوع سلاماً ووضعاً للبنان على طريق الانقاذ الاقتصادي؟ وماذا يمكن ان يُقال للشعب اللبناني المنتفض في الشوارع رفضاً لهذا الواقع الاليم ولهذا الجوع المتمادي في ظل اكثرية حاكمة غير عابئة بهموم الشعب اللبناني ومطالبه وجوعه، كذلك غير عابئة بأزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة في التاريخ اللبناني؟ وكيف يمكن تحميل الشعب الثائر والمنتفض مسؤولية فوضى، في وقت أنّ الاكثرية الحاكمة لا تريد الوصول الى حكومة تجسّد مطالب الناس وما زالت تعمل في الكواليس وتحت الطاولة من اجل تشكيل حكومة لا تشبه الناس ولا تستطيع مواجهة الازمة، حكومة محاصصة ونفوذ ومصلحة ومواقع؟ وكيف يمكن الطلب من الناس التوقف عن النزول الى الشوارع فيما الاكثرية الحاكمة لا تعير اهمية لهم ولمطالبهم ولا تبذل أي جهد من اجل تشكيل الحكومة المطلوبة؟».

 

واضافت المصادر نفسها، «أنّ القوات اللبنانية ترى أنّ الحكومة المطلوبة هي حكومة اختصاصيين مستقلين بعيدة عن القوى السياسية، وان تجربة حكومة اللون الواحد فشلت قبل ان تولد بدليل هذه الصراعات الحصصية بين فريق اللون الواحد. وبالتالي فلتشكّل هذه الخلافات عبرة لهذا الفريق من اجل ان يذهب لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، هي الوحيدة القادرة على الانقاذ، ولاسيما انّ الحكومة العتيدة التي تتقاسم المكونات الاكثرية حصصها، وفي حال تشكلت لن تستطيع ان تنجح، لأنّ الرأي العام اللبناني اسقطها قبل ان تولد.

 

وتحذّر القوات اللبنانية من هذا الاستهتار، استهتار القوى السياسية بمطالب الناس. لأنّ الامور وصلت الى حد خطير. الناس غاضبة، الجيش اللبناني والقوى الامنية، التي نوجّه لها الف تحية، بات الضغط عليها يزداد اكثر فأكثر، وبالتالي اي فوضى مسؤولة عنها الاكثرية الحاكمة التي تنأى بنفسها عن مطالب الناس ولا تأخذ في الاعتبار الضغط المتزايد على القوى الامنية، وبالتالي تتحمّل هذه الاكثرية اولًا مسؤولية الكارثة التي وصلت اليها البلاد وثانياً مسؤولية ما يحصل في الشارع.

 

اجتماع امني

 

على الصعيد الأمني، وبعد عدم تجاوب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مع فكرة دعوة المجلس الأعلى للدفاع منذ اندلاع الأحداث الأخيرة للاجتماع في بعبدا، وجّه رئيس الجمهورية امس الدعوة الى اجتماع أمني يُعقد الثانية عشرة ظهر اليوم في القصر الجمهوري، دُعي اليه كل من وزيري الدفاع والداخلية وقادة الاجهزة الامنية، لعرض الاوضاع الأمنية وما تشهده ساحات الاعتصام من احداث ومواجهات، والبحث في الاجراءات الواجب اتخاذها على كل المستويات ولا سيما لجهة تدارك مخاطر ما حصل على اكثر من مستوى، وما ادّت اليه من اصابات في صفوف العسكريين والمتظاهرين، وحجم الخسائر في الممتلكات العامة والخاصة.

 

وفي السياق، ذكّرت ‏مصادر الحريري أنّه «رفض المشاركة في المجلس الاعلى للدفاع منذ بدء ثورة ١٧ ‏تشرين، لاعتباره أنّ الحل ليس أمنياً وإنما هو سياسي ويبدأ بتشكيل حكومة تراعي مطالب الشارع».

 

وكان عون التقى قائد الجيش العماد جوزف عون صباحا وإطلع منه على الأجواء الأمنية، وتمنّى الأخير تشكيل الحكومة سريعاً لضبط الوضع وحال الفلتان والحد من اعمال التخريب في بيروت.

 

وكانت المواجهات اشتدّت مساء أمس، نتيجة ارتفاع حدّة التوتّر بين المتظاهرين وعناصر مكافحة الشغب عند مدخل مجلس النوّاب في شارع البلدية في وسط بيروت. وتزايدت أعداد المتظاهرين الذين رشقوا عناصر قوى الأمن بالحجارة وعبوات المياه والمفرقعات النارية، محاولين الدخول إلى المجلس. فيما انتشر الجيش بآليّاته وعناصره المجهزة وسَيّر دوريات في المكان.

 

وتصاعد التوتّر عندما استقدم المتظاهرون ألواحاً خشبية وحديدية محاولين اقتلاع سياج الحديد الذي يفصل بينهم وبين رجال الأمن، الذين بدورهم ألقوا القنابل المسيلة للدموع ورشّوهم بخراطيم المياه لإبعادهم. واستمرّت المواجهات على هذا النحو لساعات، كذلك حطّم بعض المتظاهرين زجاج محلات «باتشي»، ثم اقتحموا مكتب شركة «ألفا» وحطّموا محتوياته.

 

وفي حين سيطرت مشهدية إقفال الطرق في مختلف الأراضي اللبنانية خلال ساعات نهار السبت، تصدّرت بيروت، وتحديداً محيط مجلس النوّاب، الواجهة ليلاً إثر المواجهات العنيفة بين القوى الأمنية والمتظاهرين، حيث افاد الصليب الأحمر في بيانٍ أنّه نقل «169 حالة صحية إلى المستشفيات المجاورة، وقُدّمت الإسعافات الأولية في موقع الإشكالات لنحو 140 حالة تنوّعت بين ضيق في التنفس وكسور وإعياء وجروح».

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

بري يأخذ فرنجية على عاتقه… والحل “تشكيلة 20”

لبنان على طاولة “خبراء الأمم”

 

“يوم آخر من دون حكومة، ليلة أخرى من العنف والصدامات”… تغريدة اختصر فيها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الكثير في معرض توصيفه المشهد في بيروت، حيث عدّاد التعطيل يواصل تسجيل المزيد من الوقت المهدور ولا من يبالي في علياء السلطة بما يحصل على أرض الشعب من غليان وهيجان وعنف وفقر حال. ولأنّ أهل الحكم أثبتوا أمام العالم أجمع أنهم ليسوا أهلاً للحكم، انتقل ملف لبنان ليحط رحاله على طاولة “خبراء الأمم المتحدة”، إذ علمت “نداء الوطن” أنّ اجتماعاً عقد أمس الأول في نيويورك على مستوى الخبراء بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بدعوة من مكتب الشؤون السياسية المختص بالشرق الأوسط في الأمم المتحدة، وكان موضوعه حصراً تدارس ملف التظاهرات الشعبية في لبنان إضافة إلى العراق وإيران.

 

وإذ أفادت المعطيات المتوافرة حول الاجتماع أنّ موسكو لم تكن متحمسة لانعقاده باعتباره “تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول”، لا يزال التكتم يحيط بما خرج به الخبراء من خلاصات إزاء الوضع اللبناني، علماً أنّ هكذا اجتماعات إنما تكون مخصصة للتداول في الملفات التي يعقدها خبراء أمميون مع آخرين ممثلين لأعضاء مجلس الأمن بمن فيهم الدول الخمس دائمة العضوية للتداول في “مواضيع هامة لكنها ليست مطروحة بعد على طاولة مجلس الأمن” تمهيداً لرفع تقرير بذلك إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة.

 

أما في لبنان، فلا تزال تشكيلة حسان دياب تترنّح تحت ضربات قوى 8 آذار وأفرقائها المتخاصمين المتحاصصين على مذبح التأليف، وبينما كان المتفائلون بصدور مراسيم التأليف أمس يتلقفون شيوع خبر زيارة الرئيس المكلف قصر بعبدا فان خبر مغادرته خالي الوفاض سرعان ما أعاد إحباط تفاؤلهم حتى إشعار آخر، غير ان مصادر موثوقة أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ العقد المتبقية أمام ولادة الحكومة بصدد التذليل خلال الساعات القليلة المقبلة تحت وطأة الضغط الذي مورس ليلاً على دياب من قبل الثنائية الشيعية لدفعه إلى التراجع عن موقفه المتمسك بصيغة 18 وزيراً والقبول بتوسيع تشكيلته إلى 20 وزيراً لكي يصار إلى حل مسألة تمثيل كل من “المردة” والدروز والكاثوليك.

 

وكانت زيارة الرئيس المكلف إلى قصر بعبدا قد أتت بطلب من رئيس الجمهورية الذي بدا مستعجلاً تشكيل الحكومة وكان يريد إنهاء الموضوع في عطلة نهاية الأسبوع لولا أنّ عقدة “المردة” أدت إلى إعادة خلط الأوراق الحكومية، في وقت لا يزال “حزب الله” مصراً على عدم استئثار “التيار الوطني الحر” بالتمثيل المسيحي الوزاري ويعمل على التوصل إلى صيغة توافقية تتيح مشاركة “المردة” في الحكومة. ومع دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط المعالجة، نقلت مصادر قيادية في 8 آذار لـ”نداء الوطن” أنّ بري “أخذ على عاتقه حل المسألة مع فرنجية بما يحول دون منح جبران باسيل الثلث المعطل في التشكيلة المرتقبة”.

 

وعلى هذا الأساس، استعادت خطوط التواصل حرارتها ليلاً مع بنشعي توصلاً إلى قواسم مشتركة تعيد فرنجية عن قرار المقاطعة الحكومية، وقد تمحورت الاتصالات حول إيجاد “صيغة جديدة مقبولة” حسبما أكدت المصادر، مشددةً في الوقت عينه على “عدم وجود أي شيء نهائي حتى الساعة (منتصف الليلة الماضية) وعلى أنّ المشكلة هي أعمق من حقيبة بالزائد أو حقيبة بالناقص إنما تتصل بمعادلة التوازنات في التركيبة الحكومية وسط رفض قاطع من قبل “أكثرية الأكثرية” لمسألة نيل باسيل الثلث الوزاري المعطل”.

 

أما على ضفة القصر الجمهوري، فيؤكد مصدر قريب من القصر لـ”نداء الوطن” أنّ “الرئيس عون متمسك بالإسراع في تشكيل حكومة تعيد الطمأنينة والثقة إلى الشارع والمجتمع الدولي، لكن للأسف لا نزال في سباق مع الوقت الضاغط”، معتبرةً في المقابل أنّ “التنازلات الكبيرة لا تصنع حكومة، ولا الراديكالية تعطي الحكومة أملاً بالنجاح، ومن هنا كان لا بد من بعض التمهّل” في التأليف.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لقاء عون ودياب لم يذلل عقدة تأليف الحكومة… والمتظاهرون يعودون إلى الشوارع

رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية حسم موقفه بعدم المشاركة في الوزارة

 

عاد المتظاهرون اللبنانيون مساء أمس، بعد هدوء طوال ساعات النهار، إلى وسط بيروت، حيث تجدد مشهد مساء السبت الذي سجل مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية عند محيط مقر البرلمان.

من جهة آخرى، لم تنجح الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات الأخيرة على وقع تصاعد التوترات في الشارع، لإعلان تشكيلة الحكومة، في تذليل العقبات العالقة بين الفريق الواحد. ورغم المعلومات التي أشيعت مساء أمس عن احتمال الإعلان عن الحكومة، بعد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة المكلف حسان دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون، عادت الأجواء التفاؤلية وتراجعت نتيجة عدم التوافق على الحلول الأخيرة وخرج دياب من دون الإدلاء بأي تصريح.

وفي حين كانت الجهود تبذل من قبل رئيس الجمهورية لتوسيع الحكومة إلى 20 وزيراً بدل 18 وزيراً، وهي الصيغة التي يتمسك بها دياب، لإرضاء بعض القوى التي ترفض حجم تمثيلها على غرار «الدروز» و«تيار المردة»، إضافة إلى الروم الكاثوليك، أشارت المعلومات إلى أن دياب بقي متمسكاً بموقفه وحسم النقاش على 18 وزيراً، فيما لا يزال بعض الأمور الأخرى عالقة.

وفي ظل هذه الخلافات، قالت مصادر سياسية مواكبة لملف تشكيل الحكومة، إن رئيس مجلس النواب نبيه بري قام بما عليه لتقريب وجهات النظر وردم هوة التباينات التي تحول دون تشكيل الحكومة، وذلك من خلال لقائه بوزير الخارجية جبران باسيل ثم بالرئيس المكلف حسان دياب، انطلاقاً من رؤيته بضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت، بحسب ما نقل عنه زواره. لكن مع استمرار العراقيل التي فاجأته، «أوقف تدخله، ويكتفي الآن بمراقبة التطورات والمباحثات آملاً في أن تُذلل العراقيل ويعلن عن تأليف الحكومة بأسرع وقت».

وإثر قرار بري، باتت الاتصالات الآن في عهدة «حزب الله» الذي يبذل جهداً كبيراً على خط رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير باسيل، وبدرجة أقل على خط الرئيس المكلف، للوصول إلى حلحلة في الملف الحكومي. وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، إن باسيل لا يزال يناور؛ مرة بحكومة اختصاصيين ومرة أخرى بالأسماء بهدف كسب الثلث المعطل، سائلة: «ما دامت الحكومة حكومة لون واحد، فلماذا الثلث المعطل فيها؟».

وفي هذا الإطار، أكدت مصادر عدة أن رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية حسم موقفه لجهة عدم المشاركة في الحكومة، لرفضه حصول وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل على الثلث المعطل واقتصار حصة «المردة» على وزارة واحدة كان يفترض أن تكون «الأشغال العامة».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن «الحزب السوري القومي الاجتماعي» يصر على توزير أمل حداد، مع أنها غير منتسبة للحزب، لكنه يريد تسمية شخصية في الحكومة لتأكيد حضوره السياسي في الحكومة، قائلة إن الإصرار هنا يشبه تبنيه في وقت سابق ترشيح النائب البير منصور للمجلس النيابي مع أن منصور ليس منظماً في الحزب.

وتحدثت المعلومات عن تباين بين عون والرئيس المكلف على تسمية شخصية تتولى حقيبة الاقتصاد، إذ يصر دياب على تسمية بترا خوري، بينما يصر عون على تسمية أيمن حداد.

في غضون ذلك، أطلقت قوات الأمن في بيروت أمس الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي واستخدمت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وذلك غداة مواجهات غير مسبوقة أسفرت أول من أمس عن إصابة المئات. وأرسلت تعزيزات من الجيش وشرطة مكافحة الشغب إلى وسط بيروت حيث تجمع المتظاهرون على مدخل جادة مؤدية إلى مقر البرلمان قرب ساحة الشهداء.

وقال الصليب الأحمر اللبناني إن 70 شخصاً أصيبوا بجروح، أرسل 30 منهم إلى المستشفيات. وردد المتظاهرون في بيروت تحت المطر «ثوار، أحرار، سوف نكمل المشوار»، حاملين مظلات وأعلاماً لبنانية.

وتجمع المحتجون عند نقطة تؤدي إلى ساحة النجمة، حيث محيط مجلس النواب، وذلك وسط تعزيزات أمنية وانتشار واضح وكثيف للجيش اللبناني، وللمرة الأولى، بكل عديده وأعداده، ما يشير إلى أن القرار اتخذ لحفظ الأمن مع تمركز قوى مكافحة الشغب في نقاط مركزية، وقامت وحدات من الجيش بتفتيش المتظاهرين ومصادرة المفرقعات والخوذ والأدوات الحادة قبل السماح لهم بالتجمع قرب المجلس النيابي. وبعد وقت قصير من بدء تجمع المحتجين سجل توتر على الحاجز الذي يفصل مكافحة الشغب والمتظاهرين في محيط مجلس النواب، حين عمد بعض المعتصمين إلى رشق الشرطة بالحجارة والمفرقعات، وردت قوى الأمن برمي القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين ورش المياه باتجاههم في محاولة منها لتفريقهم.

وفي بيان لها، طلبت قوى الأمن «من المتظاهرين السلميين المحافظة على سلمية المظاهرة ومنع المشاغبين من الاستمرار في الاعتداءات أو الابتعاد عن مكان أعمال الشغب، لأننا سنكون مضطرين لردع مثيري الشغب ووقف التعدّي وفقاً للقانون».

وتوجه المئات من المحتجين إلى وسط بيروت للاحتجاج ضد السلطة غداة مواجهات غير مسبوقة أسفرت عن إصابة المئات بجروح، في أعنف يوم منذ بدء الحركة الاحتجاجية في لبنان. وأرسلت تعزيزات من الجيش وشرطة مكافحة الشغب إلى وسط بيروت، حيث تجمع المتظاهرون على مدخل جادة مؤدية إلى مقر البرلمان قرب ساحة الشهداء التي كانت مركز الحراك الاحتجاجي غير المسبوق منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، ضد طبقة سياسية يعتبرها المحتجون فاسدة وعاجزة. وبعد 3 أشهر من الاحتجاجات، لم يتوقف غضب المتظاهرين عن التصاعد، فهم يشجبون خصوصاً تقصير السلطة أمام تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تترجم بطرد أعداد كبيرة من الأشخاص من وظائفهم، وبقيود مصرفية بالغة، وتراجع قيمة العملة اللبنانية.

وردد المتظاهرون في بيروت تحت المطر: «ثوار، أحرار، سوف نكمل المشوار»، حاملين مظلات وأعلاماً لبنانية. وقال المتظاهر مازن البالغ من العمر 34 عاماً: «مللنا من السياسيين طبعاً بعد 3 أشهر من الثورة، أثبتوا لنا أنهم لا يتغيرون ولا يسمعون وأنهم غير قادرين على القيام بشيء».

واندلعت السبت، مواجهات بين المحتجين وعناصر شرطة مكافحة الشغب في وسط بيروت الذي شهد مستوى عنف غير مسبوق منذ بدء الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة نحو 400 شخص على الأقل من الطرفين، استناداً إلى أرقام للصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني.

وغطت السبت، الغازات المسيلة للدموع التي أطلقتها قوات الأمن بكثافة لتفريق المتظاهرين وسط بيروت مع تصاعد أصوات صفارات سيارات الإسعاف. واستخدمت قوات الأمن أيضاً خراطيم المياه والرصاص المطاطي. ورشق المتظاهرون، وبعضهم ملثمون، القوات الأمنية بالحجارة ولوحات مرورية وأغصان أشجار، وحاول عدد منهم تخطي الأسلاك الشائكة. واستخدمت شرطة مكافحة الشغب خراطيم المياه وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لمصلحة مَنْ تحويل وسط بيروت إلى «ساحة حرب»؟

إشتباك التأليف يتفاقم بين باسيل وحلفائه .. وجلسة الموازنة في مهب المواجهات

لمصلحة مَنْ إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في بيروت؟ لماذا تحويل الحراك السلمي إلى حراك عنفي؟ لقد أمضى اللبنانيون ومعهم أصدقاء لبنان من اشقاء واجانب 4 ساعات من دون توقف يشاهدون المواجهات التي تحوّلت إلى ساحة حرب في وسط بيروت بين عناصر الحراك والقوى الأمنية على نحو غير مسبوق، عزز المخاوف من إطاحة إنجازات الاستقرار والسلم الأهلي وإعادة بناء وسط المدينة.

 

كل ذلك، والمعنيون بتأليف الحكومة يتقاذفون التأليف، وكأن كرة قدم، غير عائبين بما يجري.

 

لم تكن الثالثة ثابتة في اجتماع الرئيس المكلف حسان دياب مع الرئيس ميشال عون، الذي يترأس اجتماعاً امنياً اليوم، للبحث في كيفية التعامل مع ما يجري في وسط بيروت لليوم الثاني على التوالي، مع ان دياب عرّج إلى عين التينة، قبل الصعود إلى بعبدا، ومعه المسودة، التي لم تضم الوزيرين الشيعيين المحسوبين على حركة «امل»، موعد قطعه رئيس المجلس، بأنه حالما ينتهي التفاهم بين الرئيسين عون ودياب، يكون ثالثهما، لإعطاء الاسمين، ومن ثم التقاط الصورة، قبل أو بعد صدور المراسيم الثالثة، التي تتضمن قبول استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتسمية الرئيس دياب، ثم مرسوم التشكيلة ممهورة بتوقيع الرئيسين، كما يقضي الدستور.

 

عاجلت أوساط الرئيس المكلف الوسط السياسي باشاعة أجواء ان مراسيم الحكومة باتت جاهزة، وما «عليكم سوى الانتظار».

 

لكن الذي حدث، جاء مجافياً للتوقع المتفائل، قبل ان يغرّد النائب جميل السيّد بالدعوة الي عدم الانتظار، فالعقبات لم تذلل بعد.. في الوقت الذي كان فيه الرئيسان ما يزالان مجتمعين!

 

وخارج أوساط مقربة من هنا وأخرى من هناك: نطرح جملة أسئلة ابرزها: هل انقلب حلفاء جبران باسيل عليه، وعلى رئيس الجمهورية؟ أم ان الائتلاف الذي بقي بعد خروج الرئيس سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلا ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فريق 8 آذار، أو اللون الواحد، غير قادر على إنتاج حكومة بـ «تفاهم الحد الادنى» بإصرار النائب السابق سليمان فرنجية علىالخروج أيضاً، ودعوة النائب السيّد حزب الله بتغريدة جديدة ان ينفض يده، مما اسماه «بالوسخ السياسي»!

 

مصادر بعبدا تتحدث عن حق رئيس الجمهورية بتسمية نائب رئيس مجلس الوزراء، وهو لم يقترح نقيبة المحامين السابقة أمل حداد، والتي يتمسك بها الرئيس دياب، ومعه الحزب السوري القومي الاجتماعي.. لكنه يعترض على التسمية من باب الحق، وليس من باب الاسم..

 

وتتساءل المصادر عن السبب الذي يدفع فرنجية إلى المطالبة بوزيرين، في حين انه قبل بوزير واحد في الوزارة المستقيلة؟

 

بالمقابل، تعتبر مصادر مطلعة انه في حال انسحاب تيّار المردة، يقتصر التمثيل المسيحي على تيّار واحد، هو التيار الوطني الحر، وهذا غير مرغوب به من قبل حتى حلفاء التيار..

 

وانتهى الاجتماع بين الرئيسين إلى ان الرئيس المكلف ليس في وارد قبول الثلث المعطل لأي فريق، فضلاً عن أن «الثنائي الشيعي» لن يقبل بثلث معطّل للوزير باسيل، إضافة إلى ان الرئيس المكلف غادر على أمل ان يحل الإشكالات المعلقة بلقاء مع باسيل، باعتباره رئيس أكبر كتلة نيابية.

 

إلا ان مصادر نيابية لاحظت ان السلطات القائمة دخلت في مرحلة «سبات عميق» متسائلة عمّا إذا كانت جلسة إقرار الموازنة في 22 و23 أي الأربعاء والخميس المقبلين ستعقد في موعدها أم ان الحراك الذي جرى السبت امام ساحة النجمة كان بمثابة رسالة واضحة حول تعذر عقد الجلسة؟

 

على الأرض، انقضت التظاهرة الليلة، بعد ساعات بالغة الخطورة من المواجهة، لعب فيها الجيش اللبناني دور «العازل» بين المتظاهرين وعناصر مكافحة الشغب، وساهمت الأمطار الغزيرة بتسريع فك الحراك، الذي أدى إلى إصابة عشرات المدنيين والعسكريين الذين توزعوا على المستشفيات العاملة، الأمر الذي حمل يان كوبيش مُنسّق الأمم المتحدة في لبنان إلى الإعلان: يوم آخر من دون حكومة، ليلة أخرى من العنف والصدامات، ودفع الرئيس الحريري إلى ان هناك طريقاً للتهدئة: توقفوا عن هدر الوقت، وشكلوا الحكومة، وافتحوا الباب للحلول السياسية والاقتصادية.

 

وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» ان الاتصالات تركزت خلال اليومين الماضيين على رفع عدد الوزراء الى ٢٠ وزيراًعلى الاقل لتحسين التمثيل الدرزي والكاثوليكي بوزير اضافي لكل من الطائفتين، ولمعالجة تمثيل تيار «المردة» المطالب بحقيبتين لا واحدة، عدا عن معالجة مطلب الحزب السوري القومي الاجتماعي بتوزير نقيبة المحامين السابقة امل حداد وهو ما يريده اصلا الرئيس دياب لمنحها نيابة رئاسة الحكومة وحقيبة الاقتصاد، وهي غير حزبية وقريبة من اجواء الحراك الشعبي ومطالبه، بينما يطرح الرئيس عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل توزير ايمن حداد لحقيبة الاقتصاد.

 

وافادت معلومات «اللواء»، ان الثنائي الشيعي يُصر على تمثيل كل الاطراف التي سمّت الرئيس دياب لتشكيل الحكومة وهي من حلفاء الثنائي، لضمان التحصين السياسي والشعبي لها، امام الحملات التي تتعرض لها سواء من القوى السياسية المعارِضة او في الشارع. وعلمت في هذا الصدد ان لقاء جرى امس الاول، بين الوزير باسيل وبين مسؤول لجنة الارتباط في «حزب الله» وفيق صفا، فيما بقي المعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين الخليل على اتصال يومي بالرئيس دياب، لمعالجة مسألة التمثيل المسيحي والخلاف مع فرنجية، ومعالجة تمثيل الحزب القومي، الذي اقترح ايضا اسماً غير حزبي الى جانب تبنيه اقتراح دياب بتوزير حداد، وهو نجح في تأجيل المؤتمر الصحفي الذي كان يزمع رئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية عقده أمس الأوّل إلى غد الثلاثاء، حيث كان متوقعاً ان يعلن فيه موقفاً تصعيدياً بعدم المشاركة في الحكومة ما لم تتم تلبية مطلبه بحقيبتين.

 

وقد طرح الخليل وصفا زيادة عدد الحكومة الى عشرين وزيرا لمعالجة التمثيل الدرزي والكاثوليكي، بحيث يكون الوزير الكاثوليكي الثاني من اقتراح تيار «المردة» والوزير الدرزي الثاني من اقتراح الحزب القومي. كما ان التواصل بين صفا وباسيل لم يتوصل بعد الى نتيجة حول باقي الوزراء المسيحيين، خاصة ان للرئيس دياب وزيرين مسيحيين من اصل تسعة (دميانوس قطار وامل حداد).

 

ونقلت مصادر المتصلين بباسيل عنه انه يطالب بوحدة المعايير في تمثيل الاطراف، ويأخذ على الرئيس دياب انه لم يتدخل في تسمية الوزراء الشيعة وهو من يسمي الوزراء السنّة من دون تدخل من اي طرف، فكيف يتدخل في تسمية الوزراء المسيحيين المقترحين من الرئيس عون والتيار الحر؟

 

حزب الله: تدوير الزوايا

 

وفيما أكدت مصادر «حزب الله» انه سيتابع مساعيه مع كل الأطراف لتدوير الزوايا حتى التوصّل إلى اتفاق قريباً، دعا نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الأفرقاء المعنيين بتشكيل الحكومة إلى بذل التضحيات بعيداً عن الحصص.

 

وقال خلال رعايته حفلا لكشافة الامام المهدي في النبطية،  «نقطة البداية هي تشكيل الحكومة، يجب ان يتجاوز الافرقاء المعنيون بتشكيل الحكومة تفاصيل الحصص والتوزير فالبلد لم يعد يحتمل ويحتاج الى التضحيات ولا بد ان ينطلق البلد وبعد ذلك سيربح الجميع».

 

ومن جهته، أكّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد «اننا نريد تشكيل الحكومة من أجل تعزيز الدستور ونسعى لحوار بين كل مكونات المجتمع اللبناني، رغم مآخذنا الكبرى على كل السياسات التي أفضت إلى ما نحن عليه»، موجها النقد إلى الذين اعلنوا انهم لن يشاركوا في هذه الحكومة، قائلاً: «انه ممنوع عليهم الهروب والتخلي عن المسؤوليات»، «سواء شاركتم أو لم تشاركوا في الحكومة فأنتم معنيون ولن ندعكم وشأنكم».

 

بعبدا: مسودة حكومية جديدة

 

وعلى الرغم من هذه المعلومات السلبية، والتي عكسها استمرار التوترات على الأرض من قبل المتظاهرين، بقيت مراجع بعبدا على اصرارها بأن أجواء اللقاءات بين الرئيس عون والرئيس المكلف إيجابية، وقالت ان اتصالاً هاتفياً سبق لقاء بعبدا عصر أمس، وكان سبقه لقاء بين الرئيس برّي والرئيس دياب ثم تبعه لقاء ثانٍ في عين التينة.

 

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه على مدى ساعة ونصف الساعة عرضت حصيلة الاتصالات في ملف تأليف الحكومة، ودخل الرئيسان في تفاصيل التركيبة الحكومية، حتى انه تمّ عرض مسودة جديدة من 18 وزيراً، والتداول في بعض الأفكار وسط جو إيجابي. وجرى الاتفاق على متابعة درس التفاصيل العالقة خلال الأيام المقبلة، وان هناك اتصالات ستجري قبل الاتفاق النهائي على التشكيلة، الا ان المصادر لم تكشف مع من ستكون هذه الاتصالات، باستثناء اللقاء الثاني الذي تمّ مساء أمس بين الرئيسين برّي ودياب من دون ان ترشح عنه أية معلومات.

 

ونفت المصادر وجود مشكلة في اسم النقيبة أمل حداد، أو اسم بترا خوري، مؤكدة على الجو الإيجابي والرغبة الرئاسية في تسهيل تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن.

 

وإذ قالت المصادر ان هناك خلطاً للاوراق أي للاسماء والحقائب، أوضحت ان التفاصيل تتصل بوزارة أو وزارتين، مشيرة إلى ان مشكلة توزير حداد لنيابة رئاسة الحكومة كانت قائمة قبل اجتماع عون – دياب، لكنها لم تقل عمّا إذ كانت هذه المشكلة حلت في اللقاء أم لا، الا انها لفتت إلى ان موضوع دمج الوزارات كان من ضمن المواضيع التي تمّ بحثها، من دون معرفة على ماذا رسى الحل.

 

اجتماع أمني لحماية المتظاهرين

 

وعلمت «اللواء» ان التطورات التي نشهدها، في ضوء التصعيد الذي لجأ إليه الحراك منذ الأسبوع الماضي، حضرت حكماً في اجتماع بعبدا حيث أعلن ان رئيس الجمهورية سيترأس ظهر اليوم اجتماعاً امنياً للبحث في هذه الأوضاع، ولا سيما الأحداث التي شهدها وسط بيروت وشارعي الحمراء ومار الياس، سيشارك فيه وزيرا الداخلية والبلديات ريا الحسن والدفاع إلياس بو صعب في حكومة تصريف الأعمال مع قادة الأجهزة الأمنية.

 

وكشفت مصادر لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية أراد عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، لكن إزاء رفض الرئيس سعد الحريري الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الحضور تقرر الاستعاضة عن هذا الاجتماع باجتماع أمني موسع يبحث في الإجراءات لحماية المتظاهرين السلميين والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.

 

وفي تقدير مصادر أمنية، انه ليس بإمكان الاجتماع الأمني الخروج بقرارات، غير تلك التي تمّ التفاهم عليها أمس، بين قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان خلال الزيارة التي قام بها عون لغرفة عمليات قوى الأمن في ثكنة الحلو، حيث تمّ التنسيق بين الطرفين على كيفية مواجهة أعمال العنف التي بدأ المتظاهرون اللجوء إليها منذ بدء أعمال الشغب والتخريب في شارع الحمراء، وثم انتقلت إلى وسط العاصمة.

 

وبحسب المعلومات، فإن العماد عون اطلع على حيثيات كيفية تعامل فرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن مع المتظاهرين، سواء في وسط بيروت ليل السبت، حيث كاد المتظاهرون ان يتفوقوا على قوى الأمن أثناء عمليات الكر والفر، لكن عناصر الفرقة نجحوا أخيراً في ابعاد المتظاهرين إلى خلف بيت الكتائب ولكن بعد تدخل الجيش اللبناني الذي حسم الموقف.

 

مشهد الجنون يتكرّر

 

واللافت ان نفس الخطة اتبعت أمس الأحد مع المتظاهرين الذين اصروا على النزول مجدداً إلى وسط بيروت، بغرض الدخول إلى مجلس النواب للمطالبة باجراء انتخابات نيابية مبكرة والاسراع في تأليف حكومة من اختصاصيين مستقلين.

 

وعلى الرغم من ان اعداداً من المتظاهرين آثروا الخروج من شارع بلدية بيروت، بعدما بدأ بعض الشبان برمي الحجارة وما تيسر لديهم من مفرقعات تطلق نوعاً من غاز مسيل للدموع باتجاه القوى الأمنية التي أقامت حاجزاً في الاسلاك الشائكة عند المدخل المؤدي إلى مجلس النواب قرب المسجد العمري، فإن الملاحظ ان القوى الأمنية من شرطة المجلس ومكافحة الشغب، بقيت داخل الشارع ولم تخرج لمطاردة المتظاهرين، مكتفية بالرد عبر خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، فيما عمد المتظاهرون إلى خلع اللوحات الإعلانية وابواب المتاجر والمحلات التجارية لاستعمالها كدروع للوقاية من المياه والقنابل المسيلة.

 

واستمر الموقف على حاله من التوتر والكر والفر، فيما لوحظ ان قوة من الجيش نزلت إلى الشارع، قرب فندق «غراى» حيث كان يتجمع المتظاهرون السلميون الذين راحوا يهتفون: «الشعب والجيش يد واحدة».لكنهم رفضوا ابعادهم عن ساحة النجمة، على أساس اعتمادهم على التعبير السلمي، فرضخ الجيش، الا ان اعداداً من هؤلاء عادوا إلى رشق القوى الأمنية بالحجارة مجدداً وما توفّر لديهم من أدوات حادّة، فما كان من القوى الأمنية الا ان ردّت بوابل من القنابل المسيلة للدموع، وخرج عناصر من المكان المحصنين فيها لمطاردة المتظاهرين الذين تراجعوا إلى حديقة الشهيد سمير قصير ومبنى «النهار» وهناك كانت قوة كبيرة من الجيش عملت بدورها على ابعاد المتظاهرين إلى ما بعد بيت الكتائب في الصيفي، وحتى جسر شارل حلو، وساهمت الأمطار التي هطلت بغزارة في تفريق المواطنين، وعودة الهدوء إلى المنطقة.

 

وافيد ان مسعفي الصليب الأحمر اللبناني عالجوا عددا من المصابين ميدانيا، ونقلوا آخرين إلى مستشفيات في المنطقة. كما أُصيب مراسل قناة «الجزيرة» ايهاب العقدي، برصاصة مطاطية في رجله، ومصوّر قناة «الجديد» محمّد السمرة برصاصة مطاطية في يده، وفيما عولج الأوّل في سيّارة الاسعاف، نُقل الثاني إلى المستشفى، ووصل عدد من الإصابات إلى مستشفى «اوتيل ديو»، كما أُفيد عن إصابات مباشرة لمتظاهرين بالرصاص المطاطي في اليد والجبين والاقدام.

 

لكن عدد الإصابات لم يصل العدد الذي حصل في مواجهات ليل السبت- الأحد، حيث أعلن الصليب الأحمر انه احصى 169 حالة صحية تمّ نقلها إلى المستشفيات المجاورة، منها 80 حالة نقلها الصليب الأحمر، وقدم الاسعافات الأوّلية في موقع الإشكالات لنحو 140 حالة صحية تنوعت بين ضيق النفس وكسور واعياء.

 

وأعلن الصليب الأحمر عبر حسابه على «تويتر» عن ان عناصر نقلوا أمس الأحد 30 جريحاً من وسط بيروت إلى المستشفيات ثم تمّ إسعاف 40 إصابة في المكان.

 

ردود فعل

 

واللافت ان ردود الفعل السياسية على ما جرى يومي السبت والاحد في وسط العاصمة من اعمال تخريب وعنف، اقتصر على الرئيس الحريري ونواب وشخصيات تنتمي إلى تيّار «المستقبل»، فضلا عن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والذي رأى ان بيروت لا تستأهل هذه المعاملة التي فيها شبه تدمير لها، معلناً تأييده للتظاهر السلمي ورفضه للعنف من أية جهة.

 

وقال الرئيس الحريري في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر»: «ان مشهد المواجهات والحرائق واعمال التخريب في وسط بيروت مشهد مجنون ومشبوه ومرفوض يُهدّد السلم الأهلي»، معتبرا ان بقاء الجيش والقوى الأمنية والمتظاهرين في حال مواجهة دوران في المشكلة وليس حلا، مشيرا إلى ان طريق تهدئة العاصفة الشعبية في تشكيل الحكومة.

 

وفي إشارة واضحة، تعني ان معظم الذين قاموا بالعنف هم من أبناء طرابلس والشمال، توجه الحريري إلى أهله في طرابلس والشمال، قائلاً «اعلم ان كرامة بيروت أمانة رفيق الحريري عندكم، وأنتم خط الدفاع عن سلامتها وضمير التحركات الشعبية ووجهها الطيب، احذروا رفاق السوء وراقبوا ما يقوله الشامتون بتخريب العاصمة».

 

اما الموقف السياسي اللافت فجاء من النائب نهاد المشنوق الذي حمل مسؤولية الدم الذي قد يراق في الشارع لصهر رئيس الجمهورية (الوزير باسيل) الذي ردّ عبر «التيار الوطني الحر» معتبراً بأن من يتنبأ بالدم هو نفسه من يحرض له بالتحريض الطائفي والمذهبي»

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ماكرون في فرنسا الديموقراطية نشر 70 ألفاً من الجيش و40 ألفاً من الشرطة لمنع تدمير باريس

الرئيس عون يترأس اجتماعاً أمنياً اليوم بحضور وزيري الدفاع والداخلية والقادة العسكريين والأمنيين

الرئيس المكلف ايجابياً في بعبدا وحركة امل ترفض الصيغة الحكومية لدياب والحكومة أصبحت عرجاء

ادارة التحرير

في فرنسا الديموقراطية تم السماح بمظاهرات للسترات الصفراء، لكن عندما قام عناصر السترات الصفراء بتكسير محلات في العاصمة الفرنسية باريس نشر الرئيس الفرنسي ماكرون في فرنسا الديموقراطية 70 الفاً من الجيش ضباطاً وجنوداً و49 الفاً من الشرطة وايضاً ضباطاً وجنوداً وقام بقمع السترات الصفراء ومنعهم من التظاهر واعتقل 1300 متظاهر منهم افرج عنهم بين فترة أسبوعين وشهر، وهكذا جنب العاصمة الفرنسية باريس التحطيم والتدمير وهذه المعلومات نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية يوم حصلت احداث باريس في فرنسا.

 

ما حصل في باريس العاصمة الفرنسية يحصل في العاصمة بيروت. وليلة أمس كانت ليلة أخرى من مظاهرات الحجارة والاشتباك بين المتظاهرين وعناصر مكافحة الشغب، لكن مزيداً من التدمير لحق في بيروت واصيبت العاصمة اللبنانية بالشلل التام. وقال مصدر اقتصادي كبير ان الاقتصاد اللبناني سيعاني من ذلك لأشهر قبل ان تعود بيروت الى دورها الاقتصادي والتجاري والمالي والمؤسسات السياحية والمحلات التجارية والمطاعم والفنادق وغيرها.

 

اليوم دعا فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الرئيس ميشال عون الى اجتماع امني برئاسته وحضور وزير الدفاع والداخلية وقادة المؤسسات العسكرية والامينة لبحث الوضع الأمني، وسيتخذ المجتمعون برئاسة فخامة الرئيس قرارات لم نستطع معرفة شيء عنها ليلة امس.

 

تشكيل الحكومة وتعثر الرئيس المكلف

 

الرئيس المكلف زار الرئيس بري في عين التينة، ثم انتقل الى قصر بعبدا واجتمع مع الرئيس ميشال عون. وقالت معلومات ان الأجواء كانت إيجابية بين فخامة الرئيس والرئيس المكلف.

 

وبعد اجتماع بعبدا، عاد الرئيس المكلف وزار الرئيس بري. وصدرت على أثرها معلومات ان الرئيس بري وحركة امل رفضا الصيغة الحكومية التي نقلها الرئيس المكلف للرئيس بري، ومن ضمن المعلومات ان حركة امل لن تشترك في الحكومة لكنها قد تقوم بتسهيل تشكيل الحكومة.

 

وفي حال لم تشترك حركة امل فستصبح الحكومة عرجاء لان الوزير جنبلاط فعلياً لن يشترك فيها، والرئيس بري وحركة امل لن يشتركا في الحكومة وتيار المستقبل برئاسة الرئيس سعد الحريري لن يشترك في الحكومة وقوى مسيحية كبرى مثل حزب القوات وحزب الكتائب لم تشترك في الحكومة فان هذا يجعل الحكومة عرجاء بغياب تمثيل درزي فعلي واكتمال التمثيل الشيعي وغياب التمثيل السني الفعلي وغياب تمثيل مسيحي كبير يشكل قسماً كبيراً من الجمهور والمواطنين المسيحيين.

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحقد على بيروت هل يمهد للدم ؟

 

هل يؤشر التعثر الحكومي بعد شهر على تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل حكومة «اللون الواحد» أن داخل هذا اللون ألواناً تتوزع على المحاور الاقليمية من سوريا الى ايران وفق ما تُظهر خريطة المواقف السياسية والشخصيات المساهمة الى جانب دياب في فكّ عقد التأليف؟

 

هل ان اقتحام العنصر الاقليمي ملف التشكيل يقف حقيقة خلف الفرملة بعدما لامست جهود دياب مرات عدة حدّ زيارة بعبدا لتسليم الرئيس ميشال عون تشكيلته واعلان المراسيم وتراجعت في اللحظات الاخيرة بفعل مطالب استجدت فجأة من قوى سياسية معروفة الانتماء والولاء المحوري؟

 

احد لا يصدق ان الخلاف على توزيع المغانم والحصص داخل الفريق المفترض انه واحد يحول في هذا الظرف بالذات دون ولادة الحكومة، وان عقبة على غرار الثلث المعطل، الذي يتساءل اللبنانيون عما يهدف الى تعطيله ما دامت الحكومة بكاملها لمحور الممانعة، قد تقطع على دياب حتى اللحظة طريق الانضمام رسمياً الى نادي رؤساء الحكومات. وأحد لا يصدّق او يقتنع ان حكومة تُشَكلُ على هذا النحو ستكون مؤهلة لقيادة مرحلة على هذا القدر من الحراجة والدقة وان هدفها انقاذ الوطن من الانهيارالقابع فيه.

 

كل ذلك، والقيمون على شؤون افلاس البلاد والمعنيون بتدميرها ماليا واقتصاديا واجتماعيا يستنكرون دعوات خارجية لتحميلهم مسؤولياتهم وتذكيرهم بما تفترض عليهم مواقعهم الرئاسية، كما تبين من رد مصادر رئاسة الجمهورية وكلام رئيس مجلس النواب نبيه برّي على تغريدة المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش التي قال فيها «ان المسؤولين يقفون في موقف المتفرج على الوضع الاقتصادي وهو ينهار، وأنّ السياسيين في لبنان يجب أن يلوموا أنفسهم على هذه الفوضى الخطرة»، اذ اعتبرا موقفه تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية وليس مقبولاً لا شكلاً ولا محتوى.

 

في المقلب الحكومي، وبعيد الغاء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية مؤتمره الصحافي  اكدت اوساط سياسية معنية ان المساعي  تكثفت على جبهة حارة حريك – بنشعي وادت الى صرف النظر عن المواقف التصعيدية التي كان يتجه الى اتخاذها فرنجية لربط مشاركته في الحكومة بحجم حصة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وامكان حصوله على الثلث المعطل.

 

وتركز البحث عن ايجاد حل لعقدة تمثيل فرنجية من دون التوصل الى اي مخرج وقد جاءت الزيارة المفاجئة للرئيس المكلف حسان دياب الى بعبدا امس واجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمدة ساعتين تقريبا، من دون التوصل الى نتيجة ، لتؤكد ان استعصاء تشكيل الحكومة مستمر.

 

كما زار دياب رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقد اجتماع معه من دون الاعلان عن نتيجة.

 

وبالاضافة الى عقدة المردة فان هناك عقد  تتمحور حول مطالبة كل من الدروز والكاثوليك التمثل بحقيبة ثانيةوقد اقترح توسع الحكومة وزيادة وزرائها اثنين لتصبح 20 بدلا من 18. ولكن الرئيس المكلف رفض وتمسك بالمعايير التي وضعها للتشكيل خصوصا ان تكون الحكومة من 18 وزيراً.

 

كما ان حل العقدة الكاثوليكية لا يمكن ان يتم الا بمباركة البطريرك يوسف العبسي الذي حذّر من تمثيل الطائفة بوزير واحد وحقيبة واحدة ومن الاجحاف المتمادي في حق الطائفة معتبرا ان من غير المقبول الانتقاص من حقوقها ودورها وتمثيلها. وافادت المعلومات ان فاعليات الطائفة كافة من نواب ووزراء وشخصيات وضعت نفسها تحت عباءة البطريرك وهي لن تقدم على اي خطوة في الملف الحكومي الا اذا حظيت برضاه.

 

تحت عنوان «لن ندفع الثمن» انطلقت مسيرات احتجاجية من اكثر من منطقة والتقت في محيط مجلس النواب من اجل اعادة تسليط الاضواء على مطالب الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 17 تشرين، تشكيل حكومة من المستقلّين والاختصاصيين.

 

ولكن مجموعات كبيرة من المندسين هاجمت القوى الامنية بعنف واعتدوا على الممتلكات وتحولت ساحة الشهداء ومحيطها الى ساحة حرب لم تهدا الا بعيد منتصف ليل السبت الاحد.

 

حياتيا، يعقد أصحاب محطات المحروقات جمعية عمومية في الثالثة بعد ظهر غد الثلاثاء المقبل في «نادي الصحافة»، وذلك «بعد فشل المساعي المبذولة مع المسؤولين المعنيين في الدولة وبعد استنفاد جميع الوسائل الحوارية مع السلطة لإيجاد حل مناسب لمعاناة اصحاب المحطات والحدّ من خسائرهم التي دامت أكثر من ثلاثة اشهر من جراء فرض شراء مادتي المازوت والبنزين على أساس 15 % بالدولار الاميركي والباقي بالليرة اللبنانية مع إلزام اصحاب المحطات بيعها بسعر محدّد وبالليرة اللبنانية»، كما جاء في بيان صادر عن نقيب أصحاب المحطات سامي البركس.

 

هذا ما حصل في وسط بيروت في «أسبوع الغضب»

 

تحول وسط بيروت على مدى يومين نهاية الاسبوع إلى ساحة مواجهات حادة بين محتجين وقوى أمنية حاولت تفرقتهم ومنعهم من الدخول إلى مجلس النواب، في صدامات غير مسبوقة استخدم فيها المحتجون بلاط الطرقات وجذوع الأشجار وأعمدة إشارات السير  لمهاجمة القوى الأمنية التي ردت باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الجرحى تجاوز عددهم الاربعمائة بينهم اكثر من 160  رجل امن حتى مساء أمس بالاضافة الى الحاق اضرار فادحة في الممتلكات العامة والاملاك الخاصة.

Exit mobile version