
عادت الاتصالات إلى النقطة الصفر، والشارع في غليان. فتقاسم الحصص وعدد الكراسي هما الأولوية. حكومة اللون الواحد لم تطبخ بعد، والحلفاء تحولوا إلى أعداء ومنهم من كانوا أعداء لكن على الجبهة ذاتها، وزادت عداوتهم، بسبب الأطماع بالسلطة والنفوذ.
رئيس تيار المردة سليمان فرنجية كان أول من فجر القنبلة في اللحظة الأخيرة، فانسحب من التشكيلة، ومصادر مطلعة على الملف الحكومي تعتبر ان موقفه مبدئي من باب تشكيل قيمة مضافة، وهو ما يوافقه عليه حزب الله وحركة أمل.
ولم تنجح الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات الأخيرة على وقع تصاعد التوترات في الشارع، في تذليل العقبات العالقة بين الفريق الواحد. وعلى الرغم من الاجواء التفاؤلية التي أُشيعت أمس عن اللقاء الذي جمع رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلف حسان دياب، تؤكد المعطيات أن الزيارة لم تكن لإعلان الحكومة بل للتشاور حول عقبات عدة، أبرزها تيار المردة وتوزير آل حداد من حصة الحزب السوري القومي الاجتماعي، والثلث المعطل والحصة المسيحية التي استحوذ عليها عون ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، الأمر الذي رفضه “المردة” ومعه الثنائي الشيعي، فتراجعت الأجواء التفاؤلية نتيجة عدم التوافق على الحلول الأخيرة وخرج دياب من دون الإدلاء بأي تصريح.
ميدانياً، تحوّلت بيروت من جديد إلى حلبة صراع بين المتظاهرين والقوى الأمنية، مع انضمام الجيش هذه المرّة. أعداد الجرحى بلغت المئات والثوار ملّوا من “سلميّة” تحركات لا تلقى صدى. كل ذلك، وحكومة المستشارين (المرفوضة أساساً) تطبخ على نار هادئة، بانتظار الاجتماع الامنيّ اليوم في بعبدا، علماً ان التطورات الميدانية وصل صداها إلى الأمم المتحدة.
إذاً، جولات الموجهات في الميدان تقابلها جولة جديدة من الاتصالات اليوم بحثاً عن مخرج تبقى فيه التشكيلة الوزارية المطروحة كما هي، ويُضاف اليها وزيران. وعلم انّ دياب ابدى مرونة في هذا الصدد، بحسب “الجمهورية”. وهذه الاتصالات باتت الآن في عهدة حزب الله الذي يبذل جهداً كبيراً على خط عون ـ باسيل، وبدرجة أقل على خط الرئيس المكلف، للوصول إلى حلحلة في الملف الحكومي.
وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ”الشرق الأوسط”، إن “باسيل لا يزال يناور؛ مرة بحكومة اختصاصيين ومرة أخرى بالأسماء بهدف كسب الثلث المعطل”، سائلة: “ما دامت الحكومة من لون واحد، فلماذا الثلث المعطل فيها؟”.
هذا الثلث استفزّ فرنجية. وتقول أوساط متابعة للملف الحكومي لـ”الجمهورية”: “القصّة عند فرنجية ليست عددية بل مبدئية. فهو لديه نظرة لها علاقة بالتطورات التي حدثت على الساحة اللبنانية، ويريد حكومة تشكّل قيمة مضافة لدى الرأي العام. وبالتالي هو كان في انتظار تشكيل الحكومة ليرى ما اذا كانت مقبولة بالحد الادنى لدى اللبنانيين، ولا تقوم وفق المعايير القديمة”. ويعقد فرنجية عند الساعة 11 قبل ظهر غد الثلاثاء مؤتمراً صحفياً يفضح فيه تفاصيل مجريات تشكيل الحكومة وموقف تيار المردة منها.
وبانتظار المؤتمر الصحافيّ ونتيجة اجتماع بعبدا الأمني وما ستؤول إليه التطورات الأمنية، علمت “نداء الوطن” أنّ اجتماعاً عقد أمس الأول في نيويورك على مستوى الخبراء بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بدعوة من مكتب الشؤون السياسية المختص بالشرق الأوسط في الأمم المتحدة، وكان موضوعه حصراً درس ملف التظاهرات الشعبية في لبنان إضافة إلى العراق وإيران.
وإذ أفادت المعطيات المتوافرة حول الاجتماع أنّ موسكو لم تكن متحمسة لانعقاده باعتباره “تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول”، لا يزال التكتم يحيط بما خرج به الخبراء من خلاصات إزاء الوضع اللبناني، علماً أنّ هكذا اجتماعات إنما تكون مخصصة للتداول في الملفات التي يعقدها خبراء أمميون مع آخرين ممثلين لأعضاء مجلس الأمن بمن فيهم الدول الخمس دائمة العضوية للتداول في “مواضيع هامة لكنها ليست مطروحة بعد على طاولة مجلس الأمن” تمهيداً لرفع تقرير بذلك إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة.