أشباح “ما قبل الطائف” تتربّص بتشكيل حكومة دياب

عمليّة تشكيل الحكومة قبل اتفاق الطائف كانت بيد رئيس الجمهورية الذي يختار رئيساً مكلفاً عملاً بالمادة 53 من الدستور اللبناني يكون فعلياً هو من يشكل الحكومة، لكن اليوم (أي بعد الطائف) باتت السلطة التنفيذية بيد مجلس الوزراء مجتمعاً عملاً بأحكام المادة 17 بعد تعديل الدستور. وعلى الرغم من مرور سنوات على هذا التحوّل الجوهري في الدستور لا يزال بعض القوى السياسيّة يتعامل مع عملية تأليف الحكومة وكأن زمن ما قبل اتفاق الطائف قائم.

ولا تزال آلية التأليف غير واضحة، وعملية استئثار الحصص الطائفيّة “سايبة” تحت شعارات لشد العصب، متلطين بعبارة “عدم تجاهل نتائج الانتخابات النيابيّة”، لكن المضمون، غايات في نفس يعقوب.

دستورياً، “المسار الطبيعي لتشكيل الحكومة يبدأ باستشارات نيابيّة ملزمة حتى يخلص الى تكليف أحد الشخصيات السنيّة، وعملاً بأحكام الفقرة 2 من المادة 64 من الدستور اللبنانيّ يجري الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، المشاورات اللازمة ويضع المسودة مقسماً المقاعد الوزاريّة، ليحملها الى رئيس الجمهورية الذي له الحق بقبولها أو رفضها أو طلب تعديلها”، يؤكد الخبير الدستوري الأستاذ سعيد مالك، جازماً ان “تكون صلاحيّة وضع مسودة الحكومة محصورة فقط برئيس الحكومة المكلف”.

ويشير مالك في حديث لموقع “القوات اللبنانيّة” الالكتروني الى انه “منذ ما بعد اتفاق الطائف حتى تاريخ اليوم لم يحصل ان أحد الأطراف السياسيّين قد استأثر بتشكيل الحكومة لأن كافة الحكومات التي توالت بعد الـ1990 كانت توافقية باستثناء حكومة رئيس الحكومة الأسبق النائب نجيب ميقاتي التي كانت من لون واحد”.

ويضيف، “كانت الحكومات تُشكّل دائماً بالتوافق ما عدا البعض منها، ما منع عمليات الاستئثار بالمقاعد بحسب التقسيم الطائفيّ، وقبل الطائف، اختلف الأمر في ما خص التشكيل، كون السلطة التنفيذيّة كانت بيد رئيس الجمهوريّة منفردةً، وكان من الممكن ان تكون التسمية والتشكيلة بكاملها خلافاً للإرادة السنيّة”.

ويتابع، “عندما كلّف شارل الحلو، رشيد كرامي لتشكيل الحكومة، او حكومة أمين الحافظ 1973، او حكومة نور الدين الرفاعي 1975 على عهد الرئيس سليمان فرنجية، كانت هناك عملية استئثار بالحصص الوزارية المقسمة طائفياً ولم يعمل في حينها بحسب الإرادة السنيّة”.

ويوضح، “لا يحق دستورياً لرئيس كتلة مهما كان حجمها الاستئثار بالحصة المسيحيّة ككلّ”.

من جهته، يعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق القاضي غالب غانم ان “النظام السياسي القائم في لبنان ديمقراطي برلماني بالمبدأ وهو مبنيّ على زاويتين الأولى ممثلة بالحكومة والثانية بالمعارضة، وجوهر هذا النظام هو الآليات وعندما نتحدث في هذا النظام عن الحصص يكون الأمر مختلف تماماً، ويتحول الى سياسي لا دستوري”.

ويوضح غانم، في حديث لموقع “القوات”، أنه “إذا عدنا لبعض حكومات في تاريخ لبنان نجد انها كانت تتم من قبل فريق واحد ويتم فيها استئثار المقاعد ليس فقط بالنسبة للطائفة انما ايضاً للأحزاب. رئيس الحكومة الأسبق أمين الحافظ الذي كلف عام 1973 لم يكن يمثل الوجدان السنيّ، لذلك سقطت الحكومة بعد 15 يوماً، لكن الظروف اليوم مختلفة ويمكن ان يتبدل رأي الشارع المسلم بعد اعلان التشكيلة الحكوميّة للرئيس المكلف حسّان دياب”.

ورداً على سؤال، يرى أنه “عندما يقوم رئيس الحكومة المكلف باستشارات مع رئيس الجمهوريّة يختار نائباً له، وهذا المنصب ليس حكراً على رئيس الجمهورية، دستورياً، فهو ليس عرفاً دستورياً انما التقليد أن يختار رئيس الجمهورية بالاتفاق مع الرئيس المكلّف الشخص الذي سيستولى نيابة رئاسة مجلس الوزراء”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل