أحفاد نيرون!

لا شك أن ما يمر به لبنان اليوم هو من أخطر المراحل التي شهدها هذا البلد الصغير بحجمه، والذي قيل عنه الكبير برسالته، رسالة التعايش بين طوائفه التي ظهر أنها كانت أكذوبة كبيرة، الى أن أتت ثورة 17 تشرين وأعطت الأمل في أن تصبح هذه الرسالة حقيقة واقعية.

لا شك أن المسؤولين المتعاقبين، إضافة الى الاحتلالات وما نتج عنها من حروب وصراعات وخيانة وعمالة، شكلوا العامل الأهم في تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية على مدى عشرات السنين إن لم نقل مئات السنين، لدرجة جعل هذه الصراعات المذهبية الوقود الذي استعمله المسؤولون عندنا للوصول الى مراكزهم، أو الحفاظ عليها والتحصُن بها.

كانت مالية الدولة والمساعدات الخارجية كالفريسة أمام مفترس جشع جائع، فجمع مَن سموهم مسؤولونا، المليارات من نهب اللبنانيين على عينك يا تاجر، فأصبح الدين العام 100 مليار، عدا عن مئات المليارات التي دخلت الخزينة وتمّ نهبها بطريقة ممنهجة.

نصح أحد الوزراء السابقين قبل عدة سنوات المسؤولين اللبنانيين بأن يتركوا بعض الفتات للشعب اللبناني لكي يستمروا في سرقته. لكن النصيحة لم تصل الى مسامع الحرامية الناهبين الذين أكملوا في نهج مصّ الدم من الخزينة وتكديس المال، لدرجة أن كلمة الله لا يشبعكن، لم تعد تليق بهؤلاء الحيتان.

اليوم وصلنا الى الحضيض، وبدل تشكيل خلية فاعلة لمعالجة الوضع البائس الذي أوصلنا إليه هؤلاء الناهبين، تراهم لا يزالون يتناتشون الوزارات والمراكز والحصص “وحصتي أقل من حصتك”… وكأن البلد وأوضاعه وناسه… بألف خير.

الكل يعلم ما هو المفتاح لإنقاذ البلد من هذا الوضع المذري، أقله تشكيل حكومة مستقلة بالكامل لتنكب على وضع الخطط وتأمين المساعدات من الخارج، ثم العمل على قانون انتخاب عصري وعادل لينتخب الشعب ممثليه الحقيقيين بإشراف الأمم المتحدة للحرص على عدم الغش وإغراق بعض أقلام الإقتراع بالصناديق الجاهزة والمعبأة بحسب الحاجة.

على كل حال، نريد أن نقول لهذه الزمرة الحاكمة اليوم، سيأتي الوقت الذي ستقوم فيه العدالة وينتظم عمل المؤسسات وستحاكمون ليس فقط على نهبكم أموال اللبنانيين على مدى عشرات السنين للبعض، وأقل بنكزة للبعض الآخر، وإنما أكثر على إمعانكم في إغراق البلد ووضعه في المجهول متلذذين في مشاهدته يحترق أمام أعينكم، كما فعل جدكم نيرون في ذاك الزمان، لكن تأكدوا بأن مصيركم لن يكون أفضل من مصيره ولا أفضل من مصير الطغاة الذين ابتلعتهم نيران الثورات، فاحترقوا في جحيم طغيانهم وغطرستهم وجشعهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل