
افتتاحية صحيفة النهار
ضغوط الحلفاء تصاعدت لحكومة عشرينية اليوم؟
لم يسبق لاي تحالف سياسي في لبنان ان واجه تجربة مربكة ومحرجة الى حدود الانكشاف التام لعجز مكوناته عن الاتفاق على مشروع واحد مثلما يحصل مع تحالف العهد وتياره وقوى 8 آذار راهناً في مأزق تأليف الحكومة. وقد يكون أسوأ ما يواجهه هذا التحالف انه يكاد يفقد فرصة فرض حكومته كأمر واقع داخلياً وخارجياً لفترة اختبار ولو محدودة، فيما يستنزف أطرافه مزيداً من الوقت في التجاذبات والتباينات وشد الحبال لتحصيل الحصص وتعزيزها وهي معركة لم تنته فصولاً بعد ولم يضع اللقاء الذي جمع أمس الرئيس المكلف تأليف الحكومة حسان دياب والخليلين والوزير السابق سليمان فرنجية حدا لها.
واذ تستمر مراوحة أفرقاء اللون الواحد بين موجات باردة وساخنة حول الموعد المحتمل للجراحة القيصرية للحكومة، بدا من جهة مقابلة ان الاستنزاف المتصاعد في الشارع في ظل تداعيات المواجهات العنيفة والواسعة التي شهدها وسط بيروت السبت والاحد قد دفع نحو معطيات جديدة برزت عقب الاجتماع الامني الاول منذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 والذي عقد أمس في قصر بعبدا. ويفهم من هذه المعطيات ان ثمة لدى الاجهزة الامنية معلومات وافية عن تداخل بين حركة الاحتجاجات الشعبية والممارسات التخريبية المتعمدة وعن جهات تتعمد توظيف جماعات وتمول تحركاتها للقيام باعمال الشغب واستفزاز القوى الامنية. وبصرف النظر عما يمكن ان تحدثه تسريبات اعلامية عممت مساء أمس عن أحزاب جديدة او جهات محددة متهمة بالوقوف وراء الشغب وافتعال أعمال العنف والمواجهات، فان المناخ المتصاعد من الاجتماع الامني في قصر بعبدا لم يكتسب الصدقية الحاسمة تجاه التطورات الحاصلة ولو احتمى بمقولة تأكيد حماية المتظاهرين لان الشكوك في هويات محركي الشغب تذهب الى ابعد من تلميحات يراد لها ان تطارد جهات في الانتفاضة، فيما أفرقاء اخرون عدة يشككون في جهات أخرى بعضها في صميم السلطة والتحالفات التي تضم قواها.
وقد رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاجتماع الامني في قصر بعبدا في حضور وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، ووزير الدفاع الوطني الياس بوصعب، والقادة العسكريين والامنيين. وأفادت المعلومات الرسمية ان عون نوه بالجهود التي بذلتها القوى العسكرية والامنية خلال الاسابيع الاخيرة داعيا الى “التمييز بين المتظاهرين السلميين واولئك الذين يقومون بأعمال شغب واعتداءات”. ثم استمع الحاضرون الى تقارير قدمها رؤساء الاجهزة الامنية عن الاوضاع العامة في البلاد والاجراءات التي اعتمدت “لمواجهة العناصر التي تندس في صفوف المتظاهرين للقيام باعمال تخريبية واتضح انها تعمل ضمن مجموعات منظمة”. وتقرر “اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المتظاهرين السلميين، ومنع الاعتداء على الاملاك العامة والخاصة وردع المجموعات التخريبية التي تملك الاجهزة الامنية معلومات مفصلة عنها، والتنسيق مع الاجهزة القضائية لتطبيق القوانين المرعية الاجراء. كذلك تقرر تعزيز التنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية لضمان حسن تنفيذ الاجراءات التي تم اتخاذها”.
ويشار في هذا السياق الى ان أوساط بعبدا كانت كررت ان الرئيس عون حاول الدعوة الى اجتماع المجلس الاعلى للدفاع ثلاث مرات وفي كل مرة كان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري يرفض عقد هذا الاجتماع.
في المقابل، قال الرئيس الحريري إنّ “الجيش والقوى الأمنية كافة تتولى مسؤولياتها في تطبيق القوانين ومنع الإخلال بالسلم الأهلي، وهي تتحمل يومياً نتائج المواجهات مع التحركات الشعبية”، مشيراً إلى أنّ “الإستمرار في دوامة الأمن في مواجهة الناس يعني المراوحة في الأزمة وإصراراً على إنكار الواقع السياسي المستجد”. وأضاف: “حكومتنا استقالت في سبيل الإنتقال إلى حكومة جديدة تتعامل مع المتغيرات الشعبية، لكن التعطيل مستمر منذ 90 يوماً فيما البلاد تتحرك نحو المجهول والفريق المعني بتشكيل حكومة يأخذ وقته في البحث عن جنس الوزارة”. وشدّد على أنّ “المطلوب حكومة جديدة على وجه السرعة تحقق في الحد الأدنى ثغرة في الجدار المسدود وتوقف مسلسل الإنهيار والتداعيات الإقتصادية والأمنية الذي يتفاقم يوماً بعد يوم”،. وخلص إلى أنّ “استمرار تصريف الأعمال ليس هو الحل، فليتوقّف هدر الوقت ولتكن حكومة تتحمل المسؤولية”.
بري: اليوم ؟
اما على الصعيد الحكومي فبدا ان العد العكسي لولادة الحكومة قد استعيد أمس في ظل تأكيدات قوى 8 آذار لتسليم الرئيس المكلف بالضغوط التي مارستها هذه القوى عليه لتوسيع تشكيلته من 18 وزيراً الى 20. وبدا رئيس مجلس النواب نبيه بري مطمئناً اذ أظهر مسحة من التفاؤل بقوله امام زواره أمس: “الحكومة غدا(اليوم) اذا لم تطرأ مفاجآت”، من غير ان يفصح عن تفاصيل ما تم توصل اليه في الغداء الذي اقامه دياب في حضور الوزيرعلي حسن خليل والسيد حسين الخليل والوزير السابق سليمان فرنجيه الذي لن يغادر مركب الحكومة. وهذا ما يحرص عليه بري و”حزب الله ” بأنهما لن يدخلا الحكومة من دون “تيار المردة”.
وعلم ان الطرح الذي نوقش في اجتماع دياب والخليلين بمشاركة فرنجيه هو صيغة العشرين وزيراً، بإضافة وزير درزي يكون من حصة القومي ووزير كاثوليكي يكون من حصة الوزير جبران باسيل، على ان يكون الارثوذكسي الثالث من حصة فرنجيه.
وفي الحصة الارثوذكسية، اتفق على استبدال امل حداد التي كان يطالب بها الحزب القومي، ببترا خوري نائبة لرئيس الوزراء، ويسمي باسيل ايمن حداد في الاقتصاد، على ان يكون الارثوذكسي الثالث من حصة فرنجيه، فيعطى بذلك وزيران.
وعلم ايضاً ان الرئيس المكلف طلب مهلة قبل الموافقة على صيغة العشرين وزيراً.
وقالت مصادر “التيار الوطني الحر” انه “إذا كانت النيات صافية فإن الحكومة الجديدة قابلة ان تبصر النور في أي لحظة، ذلك أن العقبات التي ظهرت فجأة في اليومين الماضيين وُضعت لها الحلول المناسبة”. واضافت ان “الوقائع دلت على أن التيار الوطني الحر لم يدخل لا من قريب ولا من بعيد بازار الحصص الوزارية بل هو تمسّك بمبدأ عام يتعلق باحترام التوازنات الوطنية ووحدة المعايير
ولن يكون في الحكومة أي اسم محسوب على التيار الذي لم يدخل في لعبة الحصص بل كان معياره الوحيد هو أن يتولى المواقع الوزارية الذين يتمتعون بالجدارة والخبرة و الاختصاص في مجالهم وألاّ يكونوا منتسبين الى أي حزب ولا ملتزمين اي جهة سياسية”.
الحريري وجنبلاط
ومساء أمس، التقى الحريري في “بيت الوسط” رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه الوزير وائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي، في حضور الوزير السابق غطاس خوري. وبدا واضحاً ان هذا اللقاء أنهى الفتور الذي ساد العلاقة بين الجانبين في الشهرين الاخيرين.
بعد اللقاء، صرح جنبلاط: “عندما تشتد الأزمات، خصوصاً في مثل هذه الأزمة التي هي قاسية، وأنا بخبرتي وتجربتي القديمة أقول إنها قد تكون من أقسى الأزمات، يستحسن التفكير بهدوء، بعيدا من الانفعال والعواطف ونعود فيه إلى الماضي الذي كنا وسنبقى فيه مع هذا البيت. أتذكر ونحن على مشارف 14 شباط، أتذكر ذلك اليوم الأسود. واليوم نواجه أياما أصعب اقتصاديا”.
وقال : “كلمتي إذا كانت مسموعة للحراك الجديد: العنف لا يخدم، وردّة الفعل التي حدثت، وكلامي وكلام الرئيس سعد الحريري حول بيروت ليس دفاعا عن حجارة بيروت، بل دفاعا فقط عن أهل بيروت. وإذا كانت لي من نصيحة، خصوصا أن غالبهم أتى من الشمال، هناك مرافق من ذهب في الشمال إذا ما أحسن استثمارها وإدارتها. المرفأ، وعندما كان غازي العريضي وزيراً، بدأ بالتوسعة الأولى مع شركة صينية، لماذا لا ينظرون في هذا المرفأ لكي يُعطى استقلالية كاملة، وتستكمل الأشغال، لأن هذا المرفأ كان يخدم تاريخياً الشمال اللبناني وسوريا والعراق. وهناك أيضاً المصفاة، والآن ليس هناك مصفاة بل بقايا مصفاة، خزانات. إنني مع أن يٌعطى امتياز للروس، نعم، كي تعود المصفاة، كما كان هناك في الماضي امتياز للبريطانيين في أوائل القرن العشرين، ويأتي النفط من كركوك أو من تركيا عبر سوريا. لا أعتقد أن السوري يستطيع أن يعترض، في النهاية الروسي يسيطر في تلك المناطق، لكن بذلك يكون هناك دخل للبنانيين ولأهل الشمال. أما الفكرة الثالثة التي وردتني، وكنا دائماً ننادي بها من أجل اللامركزية، لماذا لا نفتح ونصر على فتح مطار القليعات، مطار رينيه معوض، وتكون هناك حركة اقتصادية ضخمة تريح الشمال؟ هذه بعض الأفكار، ونتمنى لهم إذا شكلوا الحكومة كل التوفيق، وهذه أفكار لهم، ونحن سنؤيد كل فكرة تنموية إصلاحية”. وختم: “أنا في رأيي أنه إذا كان الثوار يظنون أنه بالهجوم على القوى الأمنية أو على مركز رئاسة المجلس يردون على ما حدث يوم الثلثاء في قضية الهجوم على المصارف، فإن هذا التصرف خاطئ. فليعودوا جميعا إلى الحراك الأساسي السلمي، ونحدد الأهداف التنموية الاقتصادية، فما هو المطلوب بعد ذلك؟”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إيجابيات النهار تتراجع ليلاً.. واستعجال دولــي لإصلاحات فورية
ملّ اللبنانيون من متابعة أخبار الحكومة الجديدة؛ لم يعد يهمّهم إذا شُكلت هذه الحكومة او لم تشكّل، طالما انّ عملية التأليف ما زالت تدور في الحلقة ذاتها ومقبوضاً عليها من قبل العقلية السياسية ذاتها التي قدمت للبنان نماذج حكومية سابقة، أسقطت البلد في درك سفلي لا قيامة منه.
مع هذه العقلية، كلّ الدروب التي تُسلك ستؤدي حتماً الى مكان واحد، أي الى «المطحنة السياسيّة» المعهودة، التي تطحن آمال اللبنانيّين بانبلاج ومضة نور في هذا الزمن الاسود سياسياً واقتصادياً ونقدياً. وبالتالي، لن يكون فرق، بالنسبة الى اللبنانيين، إذا بقي الفراغ الحكومي قائماً أو شكّلت الحكومة اليوم او غداً او في اي وقت آخر، فالأمر سيّان بالنسبة إليهم، ذلك انّ الفراغ الحكومي اذا استمر، والطريقة التي يتم فيها تشكيل الحكومة، يؤديان الى النتيجة ذاتها، اي تفاقم الازمة والدوران في حلقة مفرغة.
أجواء الاتصالات حول تأليف الحكومة، اشاعت ايجابيات توحي بتمكن الاطراف السياسية من تذليل العقد التي كانت تعرض اعلان ولادة الحكومة، الا ان هذه الايجابيات مُحيت ليلا، وتراجعت الى مربع السلبية.
وفي هذا السياق، كشفت اشارت مصادر قريبة من التيار الوطني الحر ان عقدا برزت من جديد في طريق التأليف، تمثلت بمطالبة رئيس تيار المردة الوزير سليمان فرنجية بحقيبة سيادية (الدفاع)، إلى جانب الأشغال، وكذلك مطالبة الحزب القومي بحقيبة يتولاها وزير مسيحي، متجاوزا بذلك مبدأه العلماني، ما يعني ان استمر الاصرار على هذا المنطق ان الامور عادت الى نقطة الصفر.
«التيار»
وجاء ذلك، بعد وقت قصير على ما قاله مصدر مسؤول في التيار الوطني الحر لـ«الجمهورية»، حيث اشار الى انّ العقبات التي ظهرت فجأة في اليومين الماضيين وُضعت لها الحلول المناسبة. وستبيّن الوقائع أنّ التيار لم يدخل لا من قريب ولا من بعيد بازار الحصص الوزارية، بل تمسّك بمبدأ احترام التوازنات الوطنية ووحدة المعايير.
واكد المصدر انه «لن يكون في الحكومة أي اسم محسوب على التيار». وقال: معيارنا الوحيد هو أن يتولى الحقائب نساء ورجال يتمتعون بالجدارة والخبرة والاختصاص في مجالهم، وألّا يكونوا منتسبين لأي حزب ولا ملتزمين بأي جهة سياسية.
ولفت الى أنّ «التيار» قدّم كل التسهيلات لمختلف الصيغ الحكومية، ولا يوجد بعد الآن من مبرّر لعدم ولادة الحكومة، الا إذا كانت هناك نية بالعرقلة ممّن يطالبون بالحصص ولا يأخذون في الاعتبار ما جرى منذ 17 تشرين الأول وعمق الأزمة والمخاطر المترتبة عليها.
إيجابيات النهار
وكانت مصادر معنية بحركة التأليف، قد عكست امس، أجواء ايجابية حول الاتصالات التي تكثّفت في الساعات الماضية، والتي كان أبرزها امس، اللقاء الرباعي الذي عقد في دارة الرئيس المكلف حسان دياب، وجمعه مع رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل.
وبحسب المصادر المطلعة على أجواء اللقاء الرباعي، فإنه جاء استكمالاً للقاءات الرئيس أجراها الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وتخلله عرض مفصّل بإيجابية وانفتاح لمسار التأليف والعقد التي اعترضت تأليف الحكومة خلال الفترة الماضية، وكذلك تبادل للأفكار حول كيفية الخروج منها. ويمكن القول بنتيجة هذا البحث انّ العقد لم تعد موجودة، واذا لم تطرأ اي تعقيدات مفاجئة او غير محسوبة، فإنّ الحكومة ستولد اليوم.
وتشير المصادر الى اتفاق على رفع عدد اعضاء الحكومة من 18 وزيراً الى 20، وكذلك على احتواء اعتراض تيار «المردة» لناحية القبول بتمثيله بوزيرين، وتجاوز أكثرية «الثلث المعطّل» داخل الحكومة.
الثلث المعطّل
وتوضح المصادر انّ تجاوز الثلث المعطّل مردّه الى انه سلاح موجود لدى اطراف الحكومة، سواء حصلت مباشرة عليه او لم تحصل، اذ انّ كل طرف ممثل في الحكومة يشكل ثلثاً معطّلاً بحد ذاته. وعلى سبيل المثال، إنّ رئيس الحكومة المكلف سُمّي بـ69 صوتاً، وهي نسبة الثقة التي يفترض ان تنالها حكومته في مجلس النواب، فالتيار الوطني الحر وحده قادر على تطيير الحكومة اذا استقال منها، بحيث يملك كتلة نيابية من 27 نائباً، فإذا قرر هؤلاء التصويت بحجب الثقة عن الحكومة، يُبقي هذه الثقة محصورة بـ42 صوتاً، واذا ما أضيفت اصوات التيار الى جانب اصوات المعترضين أصلاً على حكومة دياب، فإنها تسقط فوراً. والأمر نفسه بالنسبة الى كتلة التحرير والتنمية 17 نائباً، والى كتلة الوفاء للمقاومة 14 نائبا، وكذلك الامر بالنسبة الى كتلة المردة والكتلة القومية وكتلة اللقاء التشاوري (12 نائباً) اذا قررت معاً إسقاط الحكومة.
بري
وبناء على هذه الايجابية، أكدت المصادر نفسها انّ ولادة الحكومة صارت قريبة جداً. وسألت «الجمهورية» الرئيس بري عمّا اذا كان متفائلاً بقرب ولادة الحكومة، فقال: الجو ايجابي جداً، ولا شيء يمنع ولادتها اليوم، الّا اذا حصل امر غير اعتيادي يحول دون ذلك، وهذا ما لا نتمنى حصوله. لكنّ الامور ايجابية وإن شاء الله خير».
ورداً على سؤال، قال بري: لدى الحكومة الجديدة بعد تشكيلها مهمة اساسية هي معالجة الوضع المالي، هنا يفترض ان تَنصبّ الجهود لأن الوضع إن استمرّ على ما هو عليه سيؤدي الى نتائج كارثية.
وحول تقييمه للحكومة الجاري تشكيلها، قال بري: الحكومة هي حكومة اختصاصيين بالكامل، وحتى ولو كنّا داعمين لها الآن، الّا اننا سنحكم على أدائها الذي يجب ان ينصَبّ في اتجاه المعالجة الجذرية لأزمة البلد الاقتصادية والمالية، التي تتطلب حكومة طوارئ إنقاذية.
تحذير أوروبي
في هذا الوقت، كشفت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ«الجمهورية» انّ المجتمع الاوروبي بشكل عام ينظر بقلق بالغ إزاء تطور الاحداث في لبنان، ويَعتبر تأخّر المسؤولين اللبنانيين في تشكيل حكومتهم أمراً غير مبرر في موازاة المستوى الحَرج الذي بلغه الوضع في هذا البلد، والذي يُنذر استمراره بضائقة غير مسبوقة في خطورتها سيعانيها الاقتصاد اللبناني.
واشارت المصادر الى «انّ العديد من دول الاتحاد الاوروبي أرسلت تحذيرات بهذا المعنى الى المسؤولين اللبنانيين، بوجوب اتخاذ الخطوات السريعة التي يتطلبها الاقتصاد اللبناني وأوّلها المسارعة الى تشكيل حكومة تحوز على ثقة اللبنانيين بها بالدرجة الاولى عبر برنامج إصلاحات فورية وتوقِف الفساد المستشري في مختلف القطاعات والادارات اللبنانية، فهذا الامر سيؤدي تلقائياً الى استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان ويشجّع المستثمرين للتوجّه مجدداً نحوه.
وبحسب المصادر، فإنّ المجتمع الاوروبي بشكل عام، يؤكد على سلمية التحركات الاحتجاجية، ويشدد على الدولة اللبنانية حماية حق المحتجين بالتعبير. ولاحظت انّ حركة الاحتجاجات تصاعدت في الآونة الاخيرة مع تحركات عنفيّة، وردّت السبب في ذلك الى التأخّر في تشكيل حكومة تتخذ اجراءات حاسمة لإخراج لبنان من أزمته.
وإذ اشارت المصادر الى انّ باريس قدّمت وما تزال، عبر مؤتمر «سيدر»، فرصة للبنان لإعادة إنعاش وضعه الاقتصادي، وحَدّد مجموعة اصلاحات ملحّة تستوجب التحقيق الفوري، لفتت الى انّ المسؤولية ملقاة على الجانب اللبناني الذي تخلّف عن ذلك، رغم الالحاح الدولي غير مرة على المسؤولين في الحكومة اللبنانية.
باريس
الى ذلك، قالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية أنياس فون دير مول، تعليقاً على الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي يمر بها لبنان: «إنّ هناك حاجة ملحّة إلى أن تقوم حكومة جديدة بتنفيذ مجموعة موثوقة من الإصلاحات تلبية للانتظارات التي عبّر عنها اللبنانيون منذ أكثر من ثلاثة أشهر. إنّ فرنسا تنوي، كما هي الحال دائماً، الوقوف الى جانب الشعب اللبناني».
وحول العنف الذي تخللته المظاهرات في لبنان في الأيام الأخيرة وأدى الى سقوط عدد من الجرحى، قالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية: «تشعر فرنسا بالقلق إزاء العنف الذي شهدته الأيام الأخيرة في لبنان، وتشدّد على ضرورة أن يعبّر عن التطلعات المشروعة التي يطالب بها المتظاهرون بالوسائل السلمية، وتؤكد من جديد تمسّكها بحق التظاهر».
واشنطن
وفي السياق ذاته، يندرج تقرير وارد من واشنطن حيال الوضع اللبناني، ويكشف مسؤول كبير لـ«الجمهورية» بعض مضامينه، فيصنّفها بـ«غير المشجعة»، وخصوصاً في الشق المتعلق بتقييم المؤسسات المالية الدولية لِما بلغه الوضع في لبنان، والذي يُلقي بالمسؤولية بالدرجة الاولى على السلطة السياسية في هذا البلد، والتي تجاهلت كل التحذيرات والنصائح التي أسداها لها البنك الدولي على مدى سنوات.
وفي هذا التقييم، كما يكشف المسؤول نفسه، انّ وضع لبنان اقتصادياً ومالياً يقترب من ان يصبح مرضاً عضالاً، وشبه ميؤوس منه.
وبحسب التقرير، فإنّ امام لبنان مساراً طويلاً جداً لاستعادة حيويته الاقتصادية، وسيزداد وضعه سوءاً مع مرور الوقت، ما لم يُبادر على وجه السرعة الى التصرّف بحزم لتفادي الانهيار الذي يتهدده، والمؤسسات المالية الدولية ما زالت تحثّ اللبنانيين على تطبيق برنامج إصلاحات نوعيّة ومستعجلة.
وفي السياق نفسه، نقلت شخصيات لبنانية من واشنطن عن مسؤولين اميركيين، تأكيدهم انّ الادارة الاميركية تتابع الوضع في لبنان عن كثب، مع التشديد على ان تبادر السلطة اللبنانية الى ضمان سلامة المتظاهرين.
وبحسب ما نقلته هذه الشخصيات، فإنّ المسؤولين الاميركيين يتجنبون إبداء موقف مباشر من رئيس الحكومة المكلف حسان دياب، سواء أكان سلبياً او ايجابياً، الّا انهم يركزون في الوقت نفسه على انهم سيحكمون على الحكومة اللبنانية عند تشكيلها وشروعها في العمل. علماً انّ الادارة الاميركية سبق لها ان نقلت الى المسؤولين في لبنان دعوتها الى تشكيل حكومة تلبّي مطالب الشعب اللبناني، وتلتزم بدفع عجلة الاصلاحات ومحاربة الفساد.
واستخلصَت هذه الشخصيات ممّا سمعته من المسؤولين الاميركيين ان لا مساعدات اميركية مباشرة وفورية للبنان، ذلك انّ مثل هذه المساعدات مرتبطة بما ستقوم به الحكومة الجديدة، إذ انّ هؤلاء المسؤولين يؤكدون على انّ حكومة ذات صدقيّة وقادرة على إجراء إصلاحات حقيقية، من شأنها ان تستعيد ثقة اللبنانيين بها، وثقة المستثمرين وتُعيد فتح الباب أمام المساعدات الدولية للبنان، وثمة تفاهم دولي حول هذه المسألة.
الاجتماع الأمني
الى ذلك، عُقد اجتماع أمني في قصر بعبدا امس، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور وزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية.
ووصف هذا الاجتماع بأنه «بدل عن ضائع» وقد حاول رئيس الجمهورية عَقده مرتين من قبل من دون موافقة نائب رئيس المجلس رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. ويُعتبر الأول من نوعه منذ بدء الأحداث في 17 تشرين الاول الماضي. وقال احد المشاركين فيه لـ«الجمهورية»: انّ عون تحدث في بدايته عن الظروف الأمنية التي أعاقت اجتماع المجلس الأعلى للدفاع وأملت عليه الدعوة الى عقده، لافتاً الى ضرورة الإستمرار بالتنسيق القائم بين القادة الأمنيين على جميع المستويات إن على مستوى تبادل المعلومات او الدعم الذي تحتاجه رغم توزيع المهام الأمنية على المناطق المختلفة.
وأضاف: بعدما نوّه عون بتضحيات القوى الأمنية، لفت الى ضرورة الفرز بين المتظاهرين السلميين خلال الاحداث التي وقعت في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية وأولئك الذين عمدوا الى تخريب الأملاك العامة والخاصة، داعياً الى متابعة شكاوى الناس وأصحاب المؤسسات المتضررة والتثبّت من هويات «المخرّبين» الذين وثّقت اعتداءاتهم كاميرات التلفزيون المحلية وتلك المنصوبة في الشوارع والمؤسسات.
ثم استمع الحاضرون الى تقارير قدّمها المشاركون في الإجتماع. وتحدثت وزيرة الداخلية فلفتت الى انّ تعليماتها كانت واضحة لجهة حماية المتظاهرين الى حين ممارستهم أي اعتداء على الأملاك العامة والخاصة رغم حجم الإنتقادات التي تعرضت لها القوى الأمنية. وقالت: اتخذنا التدابير منذ ان تعرضت وحدات الجيش في بداية الأحداث للإعتداءات، معتقدة انّ الأمور لن تصل الى الحد الذي بلغته في بيروت، فكانت القوى الأمنية في حال من ضبط النفس غير المتوقعة قبل ان تتفاقم الإعتداءات عليها وتضطر الى الرد بالمِثل.
وعلمت «الجمهورية» انّ رؤساء الاجهزة الامنية قدموا تقارير منفصلة عن المهام التي قامت بها الوحدات كلّ ضمن نطاق عملها بين بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، وصولاً الى مرحلة التحقيقات الجارية مع الموقوفين، وخصوصاً اولئك الذين اعتدوا على المصارف والمؤسسات العامة والخاصة في بيروت والمناطق المختلفة.
وتحدثت المعلومات عن وجود اكثر من 60 موقوفاً في المناطق اللبنانية كافة، وهم من «مجموعات منظّمة» تنتمي الى أحزاب مختلفة وغيرهم من مجموعة أخرى مدعومة من مخابرات دولة إقليمية.
وقد أشار مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، في تقريره، الى إصابة قرابة 20% من ضباط وعناصر وحدات مكافحة الشغب وعدد غير قليل من الوحدات الأخرى، فقاربَ عددهم الـ500، لافتاً الى انّ احد العسكريين في خطر نتيجة تعرّضه لضربة من آلة حادة أدّت الى تدمير خوذته المحصّنة، وبلغت الضربة الى حد إيقاع كسر في جمجمته.
وفي نهاية الاجتماع، تقرر اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المتظاهرين السلميين، ومنع الاعتداء على الاملاك العامة والخاصة ورَدع المجموعات التي تمتهن الاعمال التخريبية ومحاصرتها، والتنسيق مع السلطة القضائية لتطبيق القوانين. كذلك تقرر تعزيز التنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية لضمان حسن تنفيذ الاجراءات التي تمّ اتخاذها.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باريس: “سيدر” لم يمت والمطلوب “مرحلة طوارئ”
دياب يرضخ لـ”تشكيلة الـ 20″
قُضي الأمر والجميع انتظم في “صفّ مرصوص” خلف قرار ولادة حكومة 8 آذار اليوم أو غداً على أبعد تقدير بعد أن تمت معالجة مسألة الحصص الوزارية “بالتي هي أحسن” وتفكيك صاعق “الثلث المعطل” إثر طمأنة “الخليلين” لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الى أنّ فتيل هذا الثلث سُحب من يد رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل… وعملياً لم يبقَ سوى أسعد “حردان” بحسب تعليق مصادر قيادية في قوى الأكثرية النيابية لـ”نداء الوطن” في معرض إشارتها إلى استمرار امتعاض “الحزب السوري القومي” جراء أرجحية استبعاد أمل حداد من التشكيلة العتيدة. وأمام صدور “فرمان” التأليف الذي وضع الرئيس المكلف حسان دياب أمام معادلة “Take it or leave it” بمعنى أنّ طريقه إلى السراي باتت محكومة حُكماً بموافقته على ترؤس تشكيلة من عشرين وزيراً، رضخ دياب في نهاية المطاف وتراجع عن تمسكه بحكومة الـ18 وزيراً بعدما استشعر خلال الساعات الأخيرة أنّ “ما كُتب قد كُتب” بقلم من بيده قرار تكليفه وتأليفه، وأنّ هوامش المناورة ضاقت مساحتها أمامه.
إذاً، “تفاصيل صغيرة جداً باتت تفصلنا عن توقيع مراسيم التأليف”، حسبما أكدت مصادر قصر بعبدا لـ”نداء الوطن”، بينما أوضحت مصادر رفيعة في 8 آذار لـ”نداء الوطن”، أنّ “تيار المردة” سيحظى بوزير إضافي في الحكومة إلى جانب حقيبة الأشغال، في وقت تركزت الاتصالات ليلاً على إقناع “السوري القومي” بإسناد حقيبته إلى شخصية درزية لكي يصار إلى “ضرب عصفورين بحجر واحد” بشكل يؤمّن حل عقدتي القومي والدروز في حقيبة واحدة.
ومن باريس، نقلت الزميلة رندة تقي الدين، عن مصدر فرنسي رفيع متابع للملف اللبناني أنّ “المشكلة في لبنان تكمن في أنّ الطبقة السياسية تدور في حلقة بلا نهاية”، وقال لـ”نداء الوطن”: “موقف باريس خلال مؤتمر مجموعة الدعم للبنان يبقى الموقف الثابت لناحية أنّ تشكيل حكومة ذات مصداقية تتولى القيام بإصلاحات سريعة هو أمر يجب تنفيذه بسرعة”.
وإذ عبّر عن “قلق فرنسا لتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان التي بلغت خطورة كبرى قد تصل إلى مرحلة تستحيل إدارتها”، شدد المصدر الفرنسي على أنّ “تدخل صندوق النقد الدولي إنما يتطلب حكومة تتواصل معه ثم تتفاوض معه، إذ لا يمكن لصندوق النقد أن يأتي إلى لبنان من دون تشكيل حكومة تتفاوض على شروطه التي ستكون قاسية”، وأضاف: “خط فرنسا السياسي واضح وهو أنها لا تتدخل باختيار الحكومة اللبنانية التي ينبغي أن تكون فعالة، ولكن إذا قمنا بتحليل سياسي للوضع يتبيّن أنّ ما هو منتظر من تشكيل الحكومة ليس متوازناً بالنسبة للاستقرار الداخلي إذ إن رئيس الحكومة المكلف هو سنّي كُلّف من قوى خارج القوى السنيّة وعلى كل حال يبقى أنّ فرنسا في هذه المرحلة لا يمكنها أن تعطي رأيها إزاء حكومة غير موجودة بعد”.
وبينما أكد أنّ “قرارات مؤتمر سيدر لم تمت والإطار الذي وضعه المؤتمر ما زال قائماً مع الحكومة التي ستتشكل إذا قامت بالإصلاحات المطلوبة”، لفت المصدر الانتباه إلى أنّه “لا بدّ وأن يسبق سيدر “مرحلة طوارئ” لأنّه مع مرور الوقت تدهور الوضع أكثر في حين أنّ نتائج إصلاحات سيدر ليست فورية”. أما عن الوضع الميداني، فيكشف المصدر الفرنسي الرفيع عن وجود “معلومات تفيد بأنّ الأحداث الأمنية الأخيرة في بيروت كانت مدسوسة من جهات غير معروفة”.
وكانت الخارجية الفرنسية قد أعربت أمس عن قلقها إزاء اعمال العنف في الأيام الأخيرة في لبنان، وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية إنّ فرنسا تؤكد ضرورة تعبير المتظاهرين عن مطالبهم الشرعية بشكل سلمي كما تؤكد الحق بالتظاهر، مشددةً على ضرورة تشكيل حكومة جديدة تنفذ مجموعة إصلاحات ذات مصداقية للتجاوب مع متطلبات اللبنانيين.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اتفاق على توسيع الحكومة اللبنانية
بعد لقاء جمع دياب مع فرنجية وممثلي «حزب الله» و«أمل»
استمرت الجهود والاتصالات لتذليل العُقد التي تعطل إعلان الحكومة اللبنانية الجديدة، خصوصاً الخلاف بين الحلفاء حول توزيع الحصص الوزارية، إذ اتفق أمس على توسيع الحكومة إلى 20 وزيراً، ما يعني إرضاء القوى المعترضة على حجمها، ما من شأنه أن يؤدي إلى الإعلان عن التشكيلة في أي وقت خلال الساعات المقبلة إذا لم يطرأ أمر غير متوقع.
وبعد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة المكلف حسان دياب برئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري، أول من أمس، عقد دياب أمس لقاء على مائدة الغداء مع رئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية وممثل «حزب الله» المساعد السياسي لأمين عام الحزب حسين الخليل وممثل «حركة أمل» وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل.
وتركز البحث في اجتماع، أمس، على آخر العقد العالقة، وتلك المرتبطة بمطالبة فرنجية بوزيرين ورفضه أن يحصل وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل على الثلث المعطل في الحكومة، عبر حصته وحصة رئاسة الجمهورية، وهو ما لا يقبل باسيل التنازل عنه، إذ كان اقتراح الحل القديم الجديد بتشكيل حكومة من 20 وزيراً بدل 18 لإرضاء كل القوى المعترضة على حصتها.
وقالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن دياب لم يرفض الطرح على الإطلاق، إنما طلب وقتاً قصيراً للبحث به، مرجحة أن تكون النتيجة إيجابية وتؤدي إلى «الإعلان عن الحكومة في الساعات القريبة»، فيما أكدت مصادر أخرى مطلعة على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» أن الغداء شهد تواصلاً مع باسيل واتفاقا على حكومة من 20 وزيراً، وهو ما قبل به دياب، على أن يكون الوزيران الإضافيان لـ«المردة» و«الحزب القومي» ويكون ممثلاً بوزير درزي، ما سيرضي أيضاً الدروز الذين كانوا يطالبون بوزيرين بدل وزير واحد. وأشارت المصادر إلى أن هذا الاتفاق «عبّد الطريق أمام الحكومة التي بات من المتوقع أن يعلن عنها قريباً ما لم يطرأ أي أمر غير متوقع».
أتى ذلك في وقت جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري دعوته إلى الإسراع بتشكيل الحكومة. وقال في سلسلة تغريدات عبر «تويتر» إن «الجيش والقوى الأمنية كافة تتولى مسؤولياتها في تطبيق القوانين ومنع الإخلال بالسلم الأهلي، وهي تتحمل يومياً نتائج المواجهات مع التحركات الشعبية»، لافتاً إلى أن «الاستمرار في دوامة الأمن بمواجهة الناس يعني المراوحة في الأزمة وإصراراً على إنكار الواقع السياسي المستجد».
وقال إن «حكومتنا استقالت في سبيل الانتقال إلى حكومة جديدة تتعامل مع المتغيرات الشعبية لكن التعطيل مستمر منذ 90 يوماً فيما البلاد تتحرك نحو المجهول والفريق المعني بتشكيل حكومة يأخذ وقته في البحث عن جنس الوزارة». وشدّد على أن «المطلوب حكومة جديدة على وجه السرعة تحقق في الحد الأدنى ثغرة في الجدار المسدود وتوقف مسلسل الانهيار والتداعيات الاقتصادية والأمنية الذي يتفاقم يوماً بعد يوم»، لافتاً إلى أن «استمرار تصريف الأعمال ليس هو الحل، فليتوقّف هدر الوقت ولتكن حكومة تتحمل المسؤولية».
من جهته، انتقد نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي طريقة التعامل مع تأليف الحكومة، داعياً الرئيس المكلف إلى القبول بحكومة من 20 وزيراً «لحل الخلاف السخيف». وقال في تصريح: «أستطيع أن أقول إنه في تاريخ العمل السياسي وفي تاريخ لبنان السياسي لم تتعرض الشرعية السياسية في البلد للإهانة التي تتعرض لها اليوم، ليس في الشتائم التي يطل بها هذا أو ذاك من المحتجين، بل في الأسلوب الذي يتم التعامل به مع تأليف الحكومة، في هذا الاستخفاف بالرأي العام النيابي، هذا التصرف الذي لا علاقة له بمحاصصات وموازين بل بشراهة ونوع من الأمية السياسية».
وأضاف «هناك كلمة أريد أن أتوجه بها إلى الرئيس المكلف، ولا أحمله وحده مسؤولية هذا العمل، بل أقول له إن شعار 18 وزيراً أنا ممن دعموه على قاعدة مجرد القول إن 18 وزيرا تؤدي إلى ردة فعل إيجابية وانطباع إيجابي لدى الرأي العام. أما إذا كان حل هذا الإشكال السخيف الدائر حول الحقائب والوزارات والمحاصصة، أكرر السخيف، يحل بـ20 وزيراً، فأعتقد أنه لا يجوز أيضاً أن نتمسمر بـ18 وزيرا لمجرد التمسك بهم. هذا أمر ألفت دولة الرئيس إليه، مع كل الاحترام والتقدير له».
ومع دخول «حزب الله» على خط الخلاف بين حلفائه، بشكل مباشر، دعا أمين عام الحزب نعيم قاسم المعنيين بتشكيل الحكومة إلى «بذل التضحيات بعيداً من الحصص والتوزير». وقال: «نعرف أن آمال الناس بـ(حزب الله) كبيرة ونسمع البعض يقول أنتم كحزب تستطيعون تشكيل الحكومة. نشكر هذه الثقة لكن في الحقيقة لا نستطيع أن نشكلها وحدنا، فنحن جزء، ولا بد من إقناع الأجزاء الأخرى والتعاون مع الكتل».
ووعد بـ«استمرار الحزب في بذل كل الجهود لتكون ولادة الحكومة قريبة قدر الإمكان حتى لا نصل إلى المزيد من التدهور المالي والاقتصادي والاجتماعي». وشدّد على «ضرورة أن يضغط الجميع والمساهمة في إخراج الحكومة من القمقم وتكون بعد ذلك حكومة كل لبنان لأن طريقة اختيارها حصلت وفق الآليات الدستورية، منهم من وافق ومنهم من لم يوافق، لكن في النهاية عندما تتشكل ستكون حكومة لبنان لأنها تشكلت وفق القواعد المعتمدة بطريقة قانونية».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خارطة طريق لإحتواء الفلتان: إنهاء الشغب، ترضية الحريري وتوازن وزاري
جنبلاط من بيت الوسط للإسراع بالتأليف.. وحراك لبناني – دولي في دافوس رفضاً لباسيل
في ما يشبه «استراحة محارب» على أرض الحراك، ميدانياً، وانعدام أي تحرك، سواء في الحمراء، حيث مصرف لبنان والمصارف، أو في وسط بيروت، حيث انصرفت فرق التنظيف إلى لملمة اثار التخريب والخسائر والحجارة التي أصابت الجهات الخارجية لمبنى مجلس النواب في ساحة النجمة، مضت الاتصالات والمشاورات للملمة الوضع السياسي، ليس داخل بيت الحلفاء، المعنيين بتأليف الحكومة، والانخراط فيها، بل باتجاه شركاء التسوية التي تهاوت، تحت ضربات حراك 17ت1، والنتائج السلبية التي أسفرت عنها تجربة السنوات الثلاث الماضية من عمر التسوية الرئاسية التي أدت إلى وصول الرئيس ميشال عون إلى الرئاسة الأولى..
وفي المعلومات ان خارطة طريق وضعت، وهي تقضي:
1 – إنهاء أعمال العنف في الشارع، قبل إعلان الحكومة، ومن الممكن ان تكون الإجراءات التي اتخذت في اجتماع بعبدا الأمني «لحماية المتظاهرين السلميين، ومنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وردع المجموعات التخريبية، والتنسيق مع الأجهزة القضائية لتطبيق القوانين المرعية لاجراء، وذلك من أجل إنهاء العنف أو تبريده تمهيداً لاعلان الحكومة ربما في الـ24 ساعة المقبلة، على الرغم من اتجاه النائب فرنجية إلى التصعيد اليوم.
وعلمت «اللواء» ان 450 عنصراً من مكافحة الشغب اصحبوا خارج الخدمة من جرّاء من تعرضهم للاصابات في الاشتباكات.
وقالت المعلومات ان إجراءات جديدة اتخذت، ومنها قطع الطرقات عن بعد.. لا سيما الطرق المؤدية من وإلى الضاحية، والشمال والجنوب..
2 – إعادة ترطيب الأجواء بين الرئيس الحريري و«الثنائي الشيعي»، لا سيما مع الرئيس نبيه برّي، بهدف عدم ذهاب رئيس الحكومة المستقيلة إلى معارضة قوية، تمهيداً لإعادة وصل ما انقطع..
وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سيزور عين التينة في الساعات القليلة المقبلة.
وعلمت «اللواء» ان زيارة النائب السابق وليد جنبلاط الذي زار «بيت الوسط» مساء أمس، واجتمع مع الحريري بحضور المستشارين لكلا الطرفين، تمت بالتنسيق مع الرئيس برّي، بهدف نقل رسالة إيجابية للرئيس الحريري.. لا سيما بعد التطورات الأخيرة..
وقالت مصادر سياسية ان احداث السبت الماضي وارتباك فريق 8 آذار بتأليف الحكومة، أعاد الحرارة إلى خط المختارة – بيت الوسط، على خلفية التنسيق «اليومي» أو الأسبوعي إزاء الحكومة إذا شكلت، والسعي لتجنيب بيروت ويلات العنف، لا سيما تكسير ما تمّ بناؤه في مرحلة إعادة الاعمار.
ودعا جنبلاط إلى تنفيذ الورقة الإصلاحية التي اعدتها واقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري المستقيلة.
3- ترضية الرئيس الحريري وفريقه السياسي باسناد وزارة الداخلية إلى شخصية سنية لا تشكّل استفزازاً له، وهذا ما يفسّر إعلان العميد المتقاعد طلال اللاذقي إصدار بيان العزوف عن قبول أي منصب في الحكومة العتيدة، لا سيما في الداخلية.
غداء دياب
وفيما استمر السباق بين مساعي تأليف الحكومة الجديدة، والحراك الشعبي الذي ارتدى مؤخراً طابعاً عنفياً، تواصلت مساعي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله» من أجل معالجة آخر العقد امام تشكيل الحكومة، فعقد اجتماع أمس، في منزل الرئيس المكلف حسان دياب تخللته مأدبة غداء، جمعت رئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية، والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، ووزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل. وتركز على توفير أوسع مشاركة في الحكومة من القوى التي سمّت الرئيس دياب، عبر توسيع الحكومة من 18 الى عشرين وزيراً.
وتضاربت المعلومات حول نتائج اللقاء بين الايجابي والسلبي، لكن اغلب المعلومات اجمعت على حصول حلحلة بقدرما، وان الرئيس دياب قد يوافق على توسيع الحكومة «اذا كان من مصلحة في ذلك»، وإن كان دياب لازال يتمسك بصيغة 18وزيرا «لأن صيغة العشرين ستزيد المشكلة بزيادة وزيرين درزي ومسيحي، إذ قد يحصل خلاف على التمثيل المسيحي هل يكون للكاثوليكي اوللأقليات، ثم من سيسمي الوزيرالدرزي الثاني؟»، علماً أن هذه الصيغة، في نظر الرئيس نبيه بري هي الافضل لتفكيك عقد تمثيل الكاثوليك والدروز و«المردة» كما يحب، فيعطى الكاثوليكي «للتيار الوطني الحر» ويتمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي بدرزي، وتكون الحصة الثانية «للمردة» لارثوذكسي.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس دياب لم يقتنع بعد بفكرة توسيع الحكومة وقال انه سينتظر مزيدا من الاتصالات ليحدد بموجبها ما اذا كان سيقبل لكنه لم يبلغ المجتمعين موافقة نهائية على العشرين وزيرا. بينما طلب فرنجية في حال الموافقةعلى توسيع الحكومة بحقيبة اخرى الى جانب الاشغال هي البيئة او العمل، لكن دياب لم يعطِ جوابا.
ومن المفترض ان يعقد فرنجية ظهر اليوم مؤتمرا صحافياً يعلن فيه موقفه من المشاركة في الحكومة، وبالتالي يتضح بدقة ما جرى خلال الاجتماع في منزل دياب. لكن حتى حصول المؤتمر الصحافي ستستمر الاتصالات والمساعي مع دياب خاصة ان الرئيس نبيه بري اخذ هذا الامر على عاتقه وهو يرى مصلحة في توسيع الحكومة لضمان تحصينها سياسيا وشعبيا.
وقالت مصادر «المردة» لـ«اللواء» أن فرنجية سيكون ايجابياً سواء شارك في الحكومة أم لا.
الى ذلك استمر البحث في معالجة مسألة منصب نائب رئيس الحكومة المختلف عليه بين الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر من جهة والرئيس دياب من جهة اخرى، لجهةاختيار الاسم وهل سيحمل حقيبة ام يبقى بلا حقيبة، ويتم التداول بأسمي النقيبة امل حداد التي اقترحها دياب وبترا خوري التي اقترحها الرئيس عون والتيار.
ولاحقاً، قالت مصادر مطلعة لمحطة M.T.V ان الرئيس المكلف قبل بصيغة الـ20 وزيراً، وان الحكومة ستبصر النور قريباً، موضحة انه خلافاً للمعلومات، فإن فرنجية لم يبد أي رغبة بعد المشاركة في الحكومة، في حين توقع النائب جميل السيّد الذي يعمل على خط التأليف، ان تكون نهاية المخاض الحكومي قريباً.
وقال في تغريدة: «خير ان تأتي متأخرة من ان لا تأتي أبداً».
ومن جهتها، أوضحت مصادر «التيّار الوطني الحر» أنه «إذا كانت النوايا صافية فإن الحكومة الجديدة قابلة أن تبصر النور في أي لحظة ذلك أن العقبات التي ظهرت فجأة في اليومين الماضيين وُضعت لها الحلول المناسبة».
وقالت ما يشبه الرد على اتهام الوزير جبران باسيل بالسعي لامتلاك الثلث المعطل: «بيّنت الوقائع أن «التيّار» لم يدخل لا من قريب ولا من بعيد بازار الحصص الوزارية بل هو تمسّك بمبدأ عام يتعلّق باحترام التوازنات الوطنية ووحدة المعايير».
وشدّدت على أنه «لن يكون في الحكومة أي اسم محسوب على التيّار الذي لم يدخل في لعبة الحصص بل كان معياره الوحيد هو أن يتولّى المواقع الوزارية الذين يتمتعون بالجدارة والخبرة والاختصاص في مجالهم وألاّ يكونوا منتسبين لأي حزب ولا ملتزمين بأي جهة سياسية».
اجتماع بعبدا الأمني
في غضون ذلك، استعاد وسط بيروت هدوءه من دون ان تسجل أية مواجهات عنفية لكن مصادر بعبدا ارادت تسليط الأضواء على الاجتماع الأمني الذي عقده الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري أمس، في حضور وزيري الداخلية والدفاع في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن وإلياس بو صعب، كونه بديلاً عن المجلس الأعلى للدفاع الذي كان عون يرغب بعقده لبحث تداعيات الانتفاضة الشعبية، لكن رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري حال دون ذلك ثلاث مرات، لأن المعالجات في نظر الحريري يجب ان تكون سياسية وليست أمنية، غير ان الاجتماع لم يخلص إلى إجراءات غير تلك التي تتولاها الأجهزة الأمنية والجيش منذ اندلاع الانتفاضة في 17 تشرين الأوّل، لناحية حماية المتظاهرين السلميين والممتلكات العامة والخاصة، والتعامل مع المندسين في صفوف المتظاهرين الذين يلجأون إلى أعمال شغب واعتداءات، وبقوة أحياناً، على غرار ما حصل في اليومين الماضيين في سط بيروت وفي شارع الحمراء.
ولوحظ ان الحريري سارع إلى الرد على تحميله مسؤولية عدم انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، فكتب عبر «تويتر» ان «الجيش والقوى الأمنية كافة تتولى مسؤولياتها في تطبيق القوانين ومنع الإخلال بالسلم الأهلي، وهي تتحمل يومياً نتائج المواجهات مع التحركات الشعبية، لافتاً إلى ان الاستمرار في دوّامة الأمن بمواجهة النّاس يعني المراوحة في الأزمة واصراراً على انكار الواقع السياسي المستجد».
وقال: «المطلوب حكومة جديدة على وجه السرعة تحقق في الحد الأدنى ثغرة في الجدار المسدود وتوقف مسلسل الانهيار والتداعيات الاقتصادية والامنية الذي يتفاقم يوما بعد يوم. معتبراً استمرار تصريف الاعمال ليس هو الحل، فليتوقف هدر الوقت ولتكن حكومة تتحمل المسؤولية». وارفق الحريري تغريدته بهاشتاغ # لبنان ينتفض #.
ردع المخربين
وكشفت مصادر مواكبة للاجتماع الأمني والذي يعقد للمرة الأولى منذ اندلاع احداث السابع عشر من تشرين الأول لـ«اللواء» ان قادة الأجهزة الأمنية، والذين كان من بينهم مسؤولو فرع المعلومات ومخابرات الجيش عرضوا بشكل مفصل ما بحوزتهم من تقارير للتطورات التي سجلت منذ اندلاع الثورة حتى اليوم وكيفية تنفيذهم المهمات في معظم المناطق اللبنانية وما حصل في كل منطقة، وكيفية تفاوت الأحداث من منطقة الى اخرى كما كل ما يتصل بعملهم.
ولفتت المصادر الى ان المجتمعين توقفوا مطولا عند الأحداث المتصاعدة أمنيا التي سجلت في الساعات الثماني والأربعين المقبلة ووجود مندسين في صفوف المتظاهرين يلجأون الى اعمال شغب واعتداءات على القوى الأمنية واخرى على الممتلكات العامة والخاصة. وكان توافق على جملة اجراءات تتخذها القيادات الأمنية بالتضافر مع بعضها البعض وابرزها حماية المتظاهرين السلميين في كل المناطق التي تنطلق منها التظاهرات وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وفق اجراءات تتخذها الأجهزة الأمنية، وردع المجموعات التخريبية من عدد من المناطق اللبنانية وكشف من يقف وراءهم، على ان تعمل الأجهزة الأمنية على تحضير معلومات مفصلة عنها بالتنسيق مع الأجهزة القضائية لتطبيق القوانين المرعية الأجراء.
وكان الرئيس عون ميّز بين المتظاهرين السلميين والمندسين والمشاغبين منهم، وطلب من الأجهزة الأمنية التنسيق في ما بينها من خلال غرفة العمليات المشتركة التي انشئت مؤخرا.
إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة على أجواء الاجتماع الأمني ان احداث وسط بيروت يومي السبت والاحد استحوذت على الجزء الأكبر من النقاش الذي قسم إلى محورين:
المحور الأول، تركّزَ على عرضِ أعمال الشغبِ والإعتداءات، التي قامت بها مجموعات مُنظَّمَة ومُندسَّة في صفوفِ المتظاهرين بهدفِ افتعال أعمالٍ تخريبيّة والدخول بين المعتصمين والعناصر الأمنية.
أما المحور الثاني والأهمّ، فتطرَّقَ الى التقارير التي قدَّمها رؤساء الأجهزة الأمنية، ومنها ما ركَّزَ على دور حزبٍ «مدنيٍّ» حديثُ «الولادة»، مع مجموعاتٍ ناشطةٍ في الحَراكِ يديرها رجال أعمال نافذون، لناحية مسؤوليتهم عن تحريضِ وتأمين التمويل والدعم لمَن يقوم بأعمالِ الشغبِ.
وتضيف المصادرُ أنّ «الغطاءَ الذي يحمي مفتعلي الشغب، ويحول دون توقيفهم، هو غير مباشرٍ، بمعنى، أنّ هؤلاء يستغلّون دعوات المجتمع الدولي الى عدمِ التعرّضِ للمتظاهرين، ما يُرهِب الأجهزة الأمنية والقضائية رغم أنّها تحاول إلقاء القبض على عددٍ منهم».
وتؤكِّد المصادر، أنّ «الأجهزة الأمنية باتت تملك معلومات موثوقة عن إنعقاد اجتماعاتٍ منذ فترةٍ وجيزةٍ بين الناشطين المذكورين والمُتموّلين، للبحثِ في كيفيّةِ الإنتقال من التظاهر السلمي الى مرحلةِ ممارسةِ العنفِ الثوري»، مضيفةً: «هناك تخوفٌ كبيرٌ من الإنتقال بعدها الى الأعمال الأمنية التي من شأنها أن تقضيَ تمامًا على الإستقرار المُتبقي في هذا البلد».
تجدر الإشارة إلى ان الدعوات التي وجهت أمس للتجمع في وسط بيروت، لم تجد صدى ملائماً، إذ لوحظ ان اعداد المحتجين الذين بدأوا بالوصول إلى مدخل مجلس النواب لجهة بلدية بيروت بقيت خجولة، ولم تتجاوز العشرات الذين تفرقوا لاحقاً.
ولفتت الخارجية الفرنسية في بيان، إلى ان التطلعات المشروعة للمتظاهرين السلميين في لبنان يجب التعبير عنها بسلمية.
وشددت على ان أي حكومة لبنانية جديدة عليها تطبيق الإصلاحات والاستجابة لتطلعات المتظاهرين.
وفي تطوّر متصل، يغادر باسيل بعد غد الخميس إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يعقد في دافوس.
وعشية سفره، أعلنت صحافية شبكة «CNBC» الأميركية، هادلي غامبل، والتي ستشارك في إدارة ندوة «دافوس»، أنّها ستواجه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، وأنّها ستحمله مسؤولية ما يحصل في لبنان.
وقالت الصحافية، خلال لقاء أجرته معها القناة عشية انعقاد المؤتمر، إنّها تلقت عدداً كبيراً من الرسائل الرافضة لأن يمثّل باسيل لبنان في مؤتمر دافوس، باعتباره «جزءاً من الحكومة التي عزّزت الفساد في ظلّ استمرار الإحتجاجات ومسلسل العنف ضدّ المتظاهرين، والذي لم تتم الإضاءة عليه في الإعلام الدولي».
وقالت: «أطمئن اللبنانيين أنّه في هذا الوقت الحساس بالنسبة لهم، وكوني صحافية في شبكة CNBC، أنّني سأفعل ذلك، وأنا أحب لبنان ولديّ أصدقاء هناك، إنّني سأحمل جبران باسيل مسؤولية الكثير مما يحدث اليوم في لبنان».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عقدة الـ ١٨ – ٢٠ تؤجّل التأليف
تمخضت السلطة السياسية، فولدت «اجتماعاً امنيا» لا يرتقي في اي شكل الى مستوى خطورة «ويك اند» المواجهات الدامية بين الثوار والقوى الامنية، بعدما قذفت كرة نار تقاعسها عن تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها الى وسط العاصمة، ليواجه ابناء الوطن الذين يتشاركون المعاناة والوجع والقابعون تحت نير فسادها، بعضهم بعضاً. اما مسؤولية انقاذ ما تبقى من الوطن بالمسارعة في تشكيل حكومة والقفز فوق توزيع الحصص والمغانم، فغائبة تماما عن واجهة اهتمامات السلطة باستثناء بعض الاتصالات التي لم تقدم حتى الساعة جديدا يمكن الركون اليه للتفاؤل.
داخل البيت السياسي الواحد امس مساع بطيئة لمحاولة تذليل العقد التي لاتزال تحول دون ولادة الحكومة ومنع الانفجار. فعشية مؤتمر صحافي يفترض ان يعقده اليوم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لاعلان بقائه خارج الحكومة، جمع غداء امس كلا من الرئيس المكلف حسان دياب والخليلين (وزير المال علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل) وفرنجية، في دارة دياب، علم انه نتاج اتصالات اضطلع بها منذ مساء اول امس رئيس مجلس النواب نبيه بري الحريص على تمثيل المردة في الحكومة. وأفيد ان ثمة توجها لرفع عدد الوزراء في الحكومة الى 20 لان هذه الصيغة باتت الافضل لتفكيك العقد لتمثيل الكاثوليك والدروز والمردة كما يجب، وان الساعات المقبلة ستشهد لقاءات واتصالات مكثفة.
وفي حين اشارت معطيات الى ان دياب يعتبر ان اذا كان طرح العشرين وزيرا مخرجا لازمات البلد فقد يقبل به، وان الاجتماع لم يحقق نتائج ملموسة لجهة حلحلة عقد الحكومة فدياب مازال متمسكا بحكومة من 18 وزيرًا وسيجري المزيد من المشاورات في اقتراح رفعها إلى 20، اوضحت مصادر مقرّبة من حزب الله «ان الغداء «ثبّت» الاتفاق الذي عمل عليه الرئيس بري اي رفع عدد الحكومة الى العشرين (وهو ما لم يعارضه الرئيس المكلّف اذا كان مدخلاً لحلّ الازمة على حدّ تعبيره) مع اعطاء الوزير الدرزي الثاني الى الحزب السوري القومي الاجتماعي في مقابل ضمّ وزير ارثوذكسي الى حصّة فرنجية اضافةً الى الوزير الماروني».
في الأثناء، شدَّدَت وزارة الخارجية الفرنسية على أنَّ «التطلعات المشروعة للمتظاهرين السلميين في لبنان يجب التعبير عنها بسلمية». وركَّزت على أنَّ «على أي حكومة لبنانية جديدة تطبيق الإصلاحات والاستجابة لتطلعات المتظاهرين».
إلى ذلك، أفادت المعلومات ان النواب نقولا الصحناوي وأدغار معلوف وسليم خوري وجهوا كتاباً نهاية الأسبوع الفائت الى الرئيس المكلف حسان دياب، تمنوا عليه أخذ الاعتراضات على تمثيل طائفة الروم الملكيين الكاثوليك وأبرزها البطريرك يوسف العبسي في الاعتبار. وتمنوا ايضا عليه، انطلاقاً من تطلعهم الى اليوم الذي لا تكون فيه الطائفية هي المعيار في اختيار الوزراء، بل الجدارة والصدقية ونظافة الكف والشفافية والمعرفة والانتماء، اعتماد صيغة تحقق التوازن وتحترم الأعراف في تشكيل الحكومات. وللغاية، عقد البطريرك العبسي لقاءً تشاورياً الرابعة بعد الظهر مع النواب الثمانية الذين ينتمون الى طائفة الروم الملكيين الكاثوليك.
على صعيد آخر، وغداة «ويك اند» عاصف بالمواجهات على الارض في محيط مجلس النواب (وقد تردد ان اجراءات امنية اضافية اتخذت عند مداخله امس)، رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ظهرا اجتماعا امنيا في قصر بعبدا عرض فيه رؤساء الاجهزة الامنية تقارير عن الاوضاع العامة في البلاد والاجراءات التي اعتمدت لمواجهة العناصر التي تندس في صفوف المتظاهرين للقيام باعمال تخريبية واتضح انها تعمل ضمن مجموعات منظمة. بعد المناقشة، تقرر اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المتظاهرين السلميين، ومنع الاعتداء على الاملاك العامة والخاصة وردع المجموعات التخريبية، والتنسيق مع الاجهزة القضائية لتطبيق القوانين المرعية الاجراء. كذلك تقرر تعزيز التنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية لضمان حسن تنفيذ الاجراءات التي تم اتخاذها.
وفي وقت تغيّب الرئيس سعد الحريري بطبيعة الحال كون الاجتماع امنيا، وليس للمجلس الاعلى للدفاع، أشار عبر تويتر، إلى أنّ «الجيش والقوى الأمنية كافة تتولى مسؤولياتها في تطبيق القوانين ومنع الإخلال بالسلم الأهلي، وهي تتحمل يومياً نتائج المواجهات مع التحركات الشعبية»، لافتاً إلى أنّ «الإستمرار في دوامة الأمن بمواجهة الناس يعني المراوحة في الأزمة وإصراراً على إنكار الواقع السياسي المستجد». وقال «حكومتنا استقالت في سبيل الإنتقال إلى حكومة جديدة تتعامل مع المتغيرات الشعبية لكن التعطيل مستمر منذ 90 يوماً فيما البلاد تتحرك نحو المجهول والفريق المعني بتشكيل حكومة يأخذ وقته في البحث عن جنس الوزارة». وشدّد على أنّ «المطلوب حكومة جديدة على وجه السرعة تحقق في الحد الأدنى ثغرة في الجدار المسدود وتوقف مسلسل الإنهيار والتداعيات الإقتصادية والأمنية الذي يتفاقم يوماً بعد يوم»، لافتاً إلى أنّ «استمرار تصريف الأعمال ليس هو الحل، فليتوقّف هدر الوقت ولتكن حكومة تتحمل المسؤولية».
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تقارير امنية «مقلقة» في بعبدا: عمليات امنية استباقية لتفكيك خلايا في البقاع والشمال
«الشغب منظم» وترقب لتصعيد مذهبي بعد «ولادة الحكومة» وقصر بعبدا «مستهدف»
الحكومة «عالقة» بين «مطرقة» عناد دياب «وسندان» «المحاصصة»… فهل تفرج اليوم؟
ابراهيم ناصرالدين
وسط ترقب للاتصالات الحثيثة التي قد تؤدي الى «انفراجة» حكومية اليوم، تبدو الحكومة «العتيدة» عالقة بين «مطرقة» «عناد» الرئيس المكلف حسان دياب «غير المبرر» لتمسكه بحكومة من 18 وزيرا، وبين «سندان» «تناتش الحصص» بين من يفترض انهم «اهل البيت» الواحد الذين يخوضون معركة «تصفية حسابات» بمفعول رجعي «ومستقبلي» على «خط» «بنشعي» «ميرنا الشالوحي» «عين التينة»، فيما تغرق البلاد في ازمة اجتماعية واقتصادية ومالية مفتوحة على كل الاحتمالات السيئة في ظل استغلال «مريب» ومقلق للاحداث من قبل رئيس الحكومة المستقيل من مهامه سعد الحريري الذي اجهض اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، والذي استعيض عنه باجتماع امني في قصر بعبدا، حيث حضرت هناك التقارير الامنية «الدسمة» بأسماء ومجموعات باتت تعمل على تخريب ممنهج «للسلم الاهلي» عبر استغلال التحركات الشعبية السلمية، وقد تم التفاهم على زيادة التنسيق بين الاجهزة للعمل ضمن خطة «الامن الاستباقي» لتفكيك بعض الخلايا التي باتت تعمل على نحو منظم في بيروت والمناطق خصوصا في الشمال وبعض مناطق البقاع، وسط معلومات عن تصعيد مرتقب سيواجه الحكومة الجديدة بعد «ولادتها»…
المخاوف الامنية
ووفقا لاوساط مطلعة على ما دار في اجتماع بعبدا، تقاطعت معلومات قادة الاجهزة الامنية على نقطة اساسية تفيد بان ما حصل خلال الايام القليلة الماضية في بيروت، لم يكن حوادث عبارة مرتبطة باستفزازت متبادلة بين المتظاهرين والقوى الامنية، فالمعطيات المتوفرة تفيد بان ثمة قرارات مسبقة لدى عدة مجموعات لتحويل الوقفات الاحتجاجية الى «ساحة حرب» وبعض الاشخاص حاولوا استدراج العناصر الامنية نحو تصعيد يتجاوز المناوشات بالطرق التقليدية، لكن تم التعامل «بحكمة» مع تلك المحاولات ما جنب البلاد الدخول في «النفق المظلم»، وهذا الامر يجري العمل على متابعته امنيا للوقوف عند خلفياته الحقيقة والجهات التي تقف وراءه…
مواقف حاسمة للرئيس
ووفقا لتلك الاوساط، كان رئيس الجمهورية ميشال عون حاسما في الاجتماع الذي ضم وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، ووزير الدفاع الوطني الياس بو صعب، والقادة العسكريين والامنيين، وبعد التنويه بالجهود التي بذلتها القوى العسكرية والامنية خلال الاسابيع الماضية خلال الاحداث التي وقعت في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، داعيا الى التمييز بين المتظاهرين السلميين واولئك الذين يقومون بأعمال شغب واعتداءات. ورفض التعرض لاي تظاهرة سلمية، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة منع الاخلال بالامن في البلاد متسائلا عن اسباب «خروج الامور عن السيطرة» في بعض الاوقات التي شعر بها المواطنون انهم تحت رحمة «الزعران» في الشوارع، معتبرا ان هذه الاحداث لا تزال ضمن الاطار الامني المحدود جغرافيا ويمكن ضبطها باقل الخسائر الممكنة، وتساءل عن اسباب اعطاء المشاغبين مساحة زمنية كبيرة قبل التدخل لمنع الاعتداءات على الاملاك العامة والخاصة، وطالب بالعمل «استباقيا» على توقيف هؤلاء بعدما باتت هوياتهم معروفة لدى الاجهزة الامنية…
«رسائل» سياسية
وبعدما قدم المدير العام للامن العام اللواء عماد عثمان شرحا مفصلا حيال طبيعة ما تواجهه قوى الامن الداخلي من ضغوط كبيرة جراء الاستنفار المستمر منذ نحو ثلاثة اشهر، فضلا عن طبيعة العمل «الدقيق» في مواجهة العنف المتفلت، لفت الى ان ما حصل في بيروت خلال الايام القليلة الماضية حمل في طياته «رسائل سياسية» من قبل اكثر من طرف، ولم يكن فقط التحرك مجرد غضب شعبي على الاوضاع الاقتصادية المتردية، ولفت الى ان التنسيق مع الاجهزة الامنية المختلفة وخصوصا الجيش اللبناني بعد زيارة العماد جوزاف عون الى ثكنة الحلو، بات اكثر فعالية وترك آثاراً ايجابية على الارض مساء الاحد الاثنين، واشار الى ان فرع المعلومات يكثف جهوده للاحاطة بكافة الظروف المحيطة باحداث الشغب، ووعد «بضبط» بعض الخلل في الاداء على الارض…
الحسن تبرأ عن «المستقبل»؟
وفيما ربطت وزيرة الداخلية ريا الحسن تفاقم الاوضاع الامنية بتعثر العمل السياسي وتأخر «ولادة» الحكومة، طالبا تفعيل التعاون بين الاجهزة الامنية، رفضت الكلام الذي يتهم تيار المستقبل بالمسؤولية عن اعمال الشغب واشارت الى ان فريقها السياسي هو اكثر المتضررين..
قائد الجيش يرفض الاتهامات
اكد قائد الجيش على الاستمرار بالعمل الميداني لمنع اي تفلت امني في البلاد، ولفت الى ان بعض الانتقادات لدور المؤسسة العسكرية كلام سياسي في غير محله، لان من اطلق تلك المواقف يعرف جيدا طبيعة التعاون الناجح مع قوى الامن الداخلي حيث تتوزع المهام الامنية على الارض وفق خريطة انتشار متفق عليها، ولم يتأخر الجيش في يوم من الايام عن المؤازرة حين تدعو الحاجة الى ذلك…
واكد عون ان الجيش ليس اداة لقمع الناس وقام بحماية المتظاهرين وتأمين تحركاتهم منذ 17 تشرين الاول، ونجح في منع قطع «شريان البلاد» بعد القرار الحاسم بعدم السماح بقطع الطرقات، وعلى الرغم من تأكيده جهوزية الجيش للحفاظ على الامن في كل المناطق الا انه شدد على ان البلاد تحتاج مناخات سياسية تعيد الهدوء الى الشارع، والا فان الامور مرجحة لمزيد من «الشغب» «والعنف»…
استعجال المخارج السياسية
ووفقا لتلك الاوساط، حصل اجماع لدى القادة الامنيين على ضرورة الاستعجال في ايجاد مخارج سياسية للازمة الراهنة، واستعادة ثقة الناس بالوضع الاقتصادي، لان استمرار التعثر في هذا السياق سيزيد الامور تعقيدا على الارض وسيجعل من مهمة القوى الامنية اكثر صعوبة، خصوصا ان بين «الغاضبين» اناساً خسروا اعمالهم ويعانون جديا من الازمة الاقتصادية، وثمة صعوبة في منع هؤلاء من التعبير عن غضبهم، وايجاد المخارج في اسرع وقت كفيل في «تنفيس الاحتقان» ويساعد في عملية الفرز بين اصحاب «الاجندات» الداخلية والخارجية وبين المحتجين الحقيقيين الذين تراجعت قدرتهم الشرائية بشكل كبير نتيجة «البطالة» وهؤلاء لم يعد لديهم شيء يخسرونه… وتم التفاهم على تعزيز التعاون المشترك، وتفعيل الامن «الاستباقي» لمنع انزلاق البلاد الى الفوضى…
تصعيد مرتقب في «الشارع»..؟
ولفتت تلك الاوساط، الى ان ما جرى في اليومين الماضيين ليس الا «بروفا» عما يمكن ان يحصل في الايام المقبلة، حتى لو جرى تشكيل الحكومة، فثمة فئات جديدة ستخرج الى «الشارع» للاعتراض على التشكيلة الحكومية، وثمة تحضيرات لدى اكثر من جهة لمحاولة القيام باسقاط الحكومة الجديدة تحت «وطأة» الاحتجاجات، وما يقوم به تيار المستقبل والرئيس الحريري من مناخات تحريضية لا يبشر بالخير ابدا، وثمة مخاوف من اتخاذ الاحتجاجات طابعا مذهبيا وطائفيا… وسط معلومات عن تحضيرات لتوجيه الاحتجاجات في المرحلة المقبلة باتجاه قصر بعبدا، للمطالبة برحيل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون…
الدور «السيئ» للحريري؟
تجدر الاشارة الى ان الاجتماع الامني عقد بعد افشال رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، بعد رفض طلب الرئيس عون الذي سبق وطرح الامر عليه ثلاثة مرات، وهو امر اثار «استياء» بعبدا التي تحدثت مصادرها عن دور «سيئ» وسلبي يلعبه الحريري في وقت تمر فيه البلاد بازمة شديدة الخطورة، واصفة تمنعه بأنه «لعب على حافة الهاوية»…
وكان الحريري قد حاول استغلال التعثر الحكومي بالاشارة عبر تويتر، إلى أنّ «الجيش والقوى الأمنية كافة تتولى مسؤولياتها في تطبيق القوانين ومنع الإخلال بالسلم الأهلي، وهي تتحمل يومياً نتائج المواجهات مع التحركات الشعبية»، لافتاً إلى أنّ «الإستمرار في دوامة الأمن بمواجهة الناس يعني المراوحة في الأزمة وإصراراً على إنكار الواقع السياسي المستجد». وقال «حكومتنا استقالت في سبيل الإنتقال إلى حكومة جديدة تتعامل مع المتغيرات الشعبية لكن التعطيل مستمر منذ 90 يوماً فيما البلاد تتحرك نحو المجهول والفريق المعني بتشكيل حكومة يأخذ وقته في البحث عن جنس الوزارة».
جنبلاط «وكسر الجليد»
وقد استقبل الحريري النائب السابق وليد جنبلاط في زيارة «كسر جليد» للعلاقة التي توترت بين الجانبين، اثر اتهامات متبادلة بعد استقالة الحكومة، وقد تم الاتفاق على اعطاء الحكومة الجديدة الفرصة اذا قدمت ايجابيات، وانتقادها اذا فعلت العكس، وقد اكد جنبلاط بعد اللقاء ان هذه الأزمة قاسية ويستحسن التفكير بهدوء بعيدا عن العواطف والإنفعال وكلمتي للحراك الجديد هي أن العنف لا يخدم وكلامي مع الحريري هو دفاعا عن اهل بيروت، ولفت الى ان التعامل مع الحكومة الجديدة سيكون يوما بيوم… مستغربا نظرية «الثلث المعطل» في حكومة من «لون واحد»…
هل تراجع دياب عن حكومة الـ18..؟
في هذا الوقت، تتمحور الاتصالات الحكومية باتجاه اقناع رئيس الحكومة المكلف حسان دياب برفع عدد الوزراء في الحكومة الى 20 لان هذه الصيغة باتت الافضل لتفكيك العقد لتمثيل «المردة» والكاثوليك والدروز،وارضاء الحزب القومي، وفي حين اشارت بعض المصادر المتابعة الى ان الساعات المقبلة حاسمة بعدما ترك دياب «الباب مواربا» امام طرح العشرين وزيرا اذا كان سيشكل مخرجا للازمة الراهنة، وقد يولد الحل اليوم، افادت اوساط اخرى الى ان لقاء الوزير سليمان فرنجية مع الرئيس المكلف بحضور «الخليلين» لم يحقق نتائج حاسمة بعدما استمهل الرئيس المكلف المجتمعين ريثما يحسم خياراته بالنسبة الى عدد الوزراء.. واذا ما تم التفاهم على رفع عدد الحكومة الى العشرين سيتم اعطاء الوزير الدرزي الثاني الى الحزب السوري القومي الاجتماعي في مقابل ضم وزير ارثوذكسي الى حصة فرنجية اضافةً الى الوزير الماروني»… وكان غداء جمع امس كلا من الرئيس المكلف حسان دياب ووزير المال علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل وفرنجية، في دارة دياب، بعد جهود بذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري الحريص على تمثيل المردة في الحكومة.
هذا ما طالب به فرنجية؟
ووفقا لاوساط تيار المردة فان فرنجية ابلغ رئيس الحكومة المكلف بمطلبه اسناد «المردة» حقيبتين وزاريتين لوزير ماروني وارثوذكسي، وقد طالب فرنجية بحقيبة العمل او البيئة للمرشح الارثوذكسي… وبحسب تلك الاوساط، يفترض ان تسلك هذه الصيغة طريقها الى التنفيذ بعدما وافق دياب «مبدئيا» على رفع عدد الوزراء الى عشرين…
«التيار» «والنوايا الصافية»..!
من جهتها، اكدت مصادر التيار الوطني الحر انه اذا كانت النوايا صافية فان الحكومة قابلة ان تبصر النور في اي لحظة ذلك ان العقبات التي ظهرت فجاة في اليومين الماضيين وضعت لها الحلول المناسبة، واكد انه لن يكون في الحكومة اي اسم محسوب على «التيار» الذي لم يدخل في «لعبة المحاصصة»…
عودة «الوزير الملك»؟
في هذا الوقت لا يزال العمل جاريا على حل عقدة وزارة الاقتصاد، ووضع حد للخلاف الدائر حول أيمن حداد الذي يؤيد رئيس الجمهورية توزيره ونقيبة المحامين السابقة في بيروت أمل حداد التي يصر الرئيس المكلف عليها في منصب نائب رئيس الحكومة، من خلال مخرج «الوزير الملك» حيث يفترض إسنادها إلى شخصية مقربة من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف…
«العقدة» الكاثوليكية
في هذه الاثناء عقد البطريرك يوسف العبسي لقاءً تشاورياً امس مع النواب الثمانية الذين ينتمون الى طائفة الروم الملكيين الكاثوليك دعوا في ختامه الى تطبيع معايير واحدة على الجميع. وأفادت المعلومات ان النواب نقولا الصحناوي وأدغار معلوف وسليم خوري وجهوا كتاباً نهاية الأسبوع الفائت الى الرئيس المكلف حسان دياب، تمنوا عليه اعتماد صيغة تحقق التوازن وتحترم الأعراف في تشكيل الحكومات.
«عقدة» «الثلث المعطل»
واضافة الى تلك «العقد» لا تزال المساعي قائمة لتجاوز «شبهة» «الثلث المعطل» حيث لا تزال «النوايا» مبيتة بين اكثر من طرف، واذا كانت الازمة في ظاهرها بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والوزير جبران باسيل، فان بعض «اصابع الاتهام» «البرتقالية» تشير الى وجود نوايا «خفية لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري لمنع «التيار» من الحصول على حصة وازنة ومؤثرة في قرارات الحكومة الجديدة…
الخارجية الفرنسية
في غضون ذلك، رأت وزارة الخارجية الفرنسية على ان «التطلعات المشروعة للمتظاهرين السلميين في لبنان يجب التعبير عنها بسلمية». وركزت على أن «على أي حكومة لبنانية جديدة تطبيق الإصلاحات والاستجابة لتطلعات المتظاهرين».
رفع ضمان الودائع
في غضون ذلك، وعشية جلسة مناقشة الموازنة الاربعاء والخميس المقبلين، اعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان ان التخفيض في الموازنة وصل الى 800 مليار ليرة، لافتا الى أن الموازنة تتضمن اجراءات تقضي بتحويل اموال المرفأ والخلوي الى الخزينة. وقال كنعان بعد لقائه الرئيس بري في عين التينة «الموازنة تتضمن رفع ضمان الودائع بما يحمي صغار المودعين وهناك تفاهم على وقف الاجراءات في حق المتعثرين للقروض السكنية والزراعية والصناعية والسياحية لستة اشهر». واعتبر أنه يجب اعطاء فرصة للمؤسسات وان يكون هناك تكامل بين المؤسسات والناس عندما يكون الموضوع يتعلق بعمل مثل عمل الموازنة وما تتضمنه من اجراءات تهم الناس. ورأى أن انقاذ لبنان ممكن شرط ان تصفى النيات «ولا نعود للنكايات».