المردة يرفض “منصب” شاهد الزور: كل النجاح للعهد القوي

وصلت اللقمة إلى الفم وسُحبت في اللحظة الأخيرة. هذه حال الحكومة المنتظرة، بعدما كانت قاب قوسين أو أدنى وكادت تعلن نهاية الأسبوع المنصرم. لكن إصرار التيار الوطني الحر على الاستحواذ والاستئثار على الثلث المعطل ومعظم الحصة المسيحية، دفع تيار المردة إلى الرفض القاطع، ملوحاً بعدم المشاركة في الحكومة. علماً أن طلب التيار لم يلقَ قبولاً عند حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإضافة إلى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب.

سارع بري إلى استمهال فرنجية، وأرسل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله معاونه السياسي حسين خليل للقائه والوقوف على رأيه، فأرجأ فرنجيه مؤتمره الصحفي من السبت الماضي إلى اليوم الثلاثاء، قبل أن يستضيفه الرئيس المكلف إلى مائدته، أمس الاثنين، مع معاوني بري ونصرالله الوزير علي حسن خليل والخليل الثاني.

مصادر نيابية مشاركة في الطبخة الحكومية تعتبر، في تصريحات إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “في حال نجحنا في إعلان الحكومة بوقت قريب، نعيد تجميع ولملمة مؤسسة أساسية من مؤسسات البلد”، معربة عن أسفها لأننا “نرى البعض يقومون بدلاً من ذلك بفكفكة البلاد حجراً حجرا”.

وإذ تعرب المصادر ذاتها عن أننا “لم نعد نجرؤ على التفاؤل بعد كل ما يحصل”، غير انها تكشف لموقعنا، عن أن “المحاولات الجدية التي بُذلت، أمس الاثنين، يمكن أن نشهد بنتيجتها خاتمة سعيدة للموضوع”.

وترفض المصادر الجزم “ما إذا كان الرئيس المكلف، وأمام الوضع المأزوم، بات ألين من قبل بقبول توسيع الحكومة لتضم 20 وزيراً بدلاً من الرقم 18 الذي يصرّ عليه، لكنها لا تنفي”. وتؤكد أنه “في حال نجحوا في تدارك وتجاوز الخلاف الأخير، تكون الحكومة (ركبت)”، لافتة إلى أننا “بعد ذلك تبدأ الحكومة في مشوار جديد وندخل في مرحلة جديدة، ونرى كم سيطمئن الناس إليها وما إذا كانت ستحوز على ثقتهم”.

من جهتها، تلمّح عضو المكتب السياسي في تيار المردة الدكتورة ميرنا زخريا، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “التيار لن يشارك في الحكومة”، لكنها تؤكد أنه “حتى وإن لم يشارك تيار المردة، إلا أن كتلة نواب المردة ستمنح الثقة للحكومة منعاً للعرقلة”.

وتذكّر بأن “تيار المردة كان الطرف المسيحي الوحيد الذي قبل أن يسمِّي رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في المرحلة الأولى، لأننا كنا نعي أن المجتمع الدولي حينها كان داعماً لتأليف حكومة في لبنان، على خلاف ما يحصل مع حسان دياب الآن، إذ إن المجتمع الدولي، ومن خلال وكالات التصنيف الإئتماني الدولية، يشير إلى أن الوضع اليوم اختلف لناحية الوقوف إلى جانب لبنان اقتصادياً والمساعدة في هذه الظروف الأليمة”.

وتشدد على أن “ما يجري اليوم هو محاصصة مقنَّعة، إذ بدل أن تعيِّن الأحزاب وزراء محازبين، هي تسمِّي في الوضع الراهن وزراء غير محازبين. والسؤال الذي يطرح نفسه بعد ذاك: لماذا يسمِّي تيار لبناني وحده معظم الوزراء المسيحيين، ويختزل لذاته حصة المسيحيين المستقلين، وأحزاب القوات اللبنانية والكتائب وغيرها، لا سيما أن بعض نواب تكتله المسيحيين انشقوا عنه؟”.

وترى زخريا أن “هذا يشير إلى أن هناك تسلطاً من التيار الوطني الحر على الحصص الوزارية المسيحية، علماً أن الشعب هو مصدر السلطات، فالشعب هو مصدر السلطة والتيار هو مصدر التسلط لناحية الحصص المسيحية، أكان في الإدارات أو الوزارات”.

وتلفت إلى أن “ما يعاني منه الشعب من تسلط بين الحين والآخر من قبل بعض القوى السياسية المتحكمة بأركان السلطة، يعاني منه أحياناً بعض الأحزاب. فكما هناك تسلط من بعض المسؤولين على الشعب، هناك تسلط داخلي من بعض أحزاب السلطة على بعضها الآخر”، مؤكدة أن “هذا ما لا ولن يرضاه تيار المردة”.

وتوضح زخريا لموقعنا، أن “حجة التيار الوطني الحر بأنه لا يسمِّي وزراء ينتمون إليه، لا تستقيم، لأنه يسمِّي وزراء ولو كانوا لا يحملون بطاقات حزبية، ولا يمكن التنكر للأمر. والسؤال: إذا كانت هذه الأحزاب تسمِّي الوزراء وإن كانوا غير حزبيين، فأين حصة الشعب اللبناني الموجود في الساحات منذ أكثر من ثلاثة أشهر؟ لذا، كنا اقتنعنا لو ان الثورة الشعبية وضعت يدها على حصة المردة، أما أن يضع التيار الوطني الحر يده عليها، فلا نحن ولا الشعب الثائر سيرضخ لهذا التعدّي”.

وتؤكد زخريا أن “تيار المردة لن يكون شاهد زور على هذا الأمر الواقع الجديد المقنَّع في هذه الحكومة، ونتمنى النجاح للتيار القوي والعهد القوي”.

من ناحيتها، تأسف المصادر النيابية “للوضع الذي بلغناه، إذ لم يعد هناك ركائز منطقية يمكن الاستناد إليها، وكأنه بات علينا أن نفكر بطريقة غير منطقية لفهم اللامنطق السائد”. لكنها ترفض المثل القائل (لازم تُعوُر عينك ببلاد العور)”، وتضيف: “لا نريد أن نعور عيننا ولا نريد شيئاً، وليهنأ العور مع بعضهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل