الدولار لن يعود كما قبل وإنْ تشكّلت الحكومة

في حين يأمل كثيرون أن تتحسن الأوضاع بسرعة بعدما تشكلت الحكومة، وأن تزول أزمة شح السيولة بالعملات الأجنبية، خصوصاً الدولار، ليعود إلى سعر صرفه السابق، أو على الأقل، قريباً من سعر صرفه الرسمي، يرى آخرون أن الأمر ليس بالسهولة التي يحاول البعض ترويجها، بل إن الأزمة الاستثنائية التي نعيشها تتطلب إجراءات متكاملة من طبيعة استثنائية لمواجهتها، لا الاكتفاء بخطوات جزئية منفصلة.

يتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور توفيق كسبار، “ألا يعود سعر صرف الدولار إلى ما كان عليه قبل الأزمة الأخيرة، حتى لو تشكلت الحكومة”، معتبراً أن “هذا الأمر شبه مستحيل، مع حكومة أو من دون حكومة”.

ويضيف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تأليف الحكومة، ربما يعطي نفحة تفاؤل وفسحة أمل فيتحسن وضع الدولار قليلاً لفترة قصيرة كما أعتقد، إلى حين تتبيَّن السياسات الجذرية التي ستُتخذ لمعالجة الوضع برمته. فالمسألة تتعلق بالإصلاحات الفعلية والجذرية التي تطبَّق فعلياً، أما سوى ذلك، فكله مضيعة للوقت ولن يؤدي إلى شيء”.

وعما يتردد عن توجه لدى بعض المصارف لمحاولة إقناع المودعين لديها والاقتراح عليهم بتحويل جزء من ودائعهم إلى أسهم في المصرف، في إطار السعي إلى رفع رأسمالها وتعزيز ملاءتها، يشير كسبار إلى أن “هناك حلولاً كثيرة تُطرح، وهذا أحد الحلول الذي حصل في بلدان كثيرة مرّت بأزمات مشابهة لما يمرّ به لبنان”. لكنه يلفت إلى أنه “في العادة، هذا الحل يُفرض ولا يكون على شكل عرض أو اقتراح يقدَّم للمودعين”، مشيراً إلى أنه “حتى الآن، لا شيء جدياً على ما أعلم”.

ويعرب كسبار عن تقديره بأن “السلطة بأكملها، السياسية والنقدية والمالية، لا فكرة لديها عما ستقوم به، بل هي في حالة ضياع وتخبُّط أمام هول الأزمة، لأن اهتماماتها في مكان آخر”.

ويوضح أن “طلب مصرف لبنان من أصحاب المصارف، كما يجب، زيادة رساميلهم لأنها تأثرت سلبياً، هو غير الطلب من المودعين تحويل قسم من ودائعهم إلى أسهم. فالطلب الثاني هو جزء من الحلول الممكنة، بمعنى وكأن المصارف تقول للمودعين: لا يمكننا أن ندفع لكم ودائعكم نقداً لكن يمكن أن نحوِّل جزءاً منها إلى أسهم في المصرف، وهذا الحل حصل في بلدان عدة”. لكنه يشدد على أن “كل ما يدور حول هذا الموضوع لا يزال، حتى الآن، في إطار التكهنات”.

ويشير كسبار إلى أن “هذا الحل لن يعزز السيولة في المصارف، لكنه ربما يخفف الضغط ويمنح اطمئناناً معيناً لبعض المودعين”. وإذ يلفت إلى أنه “يحكى الكثير وترمى بالونات اختبار كثيرة”، يجدد التأكيد على أن “أي حل يطرح بشكل منفرد، ليس له أي معنى، فالوضع في لبنان بحاجة إلى حلول جذرية وسلة إجراءات متكاملة في كل القطاعات”.

ويرى أنه “يمكن للانهيار أن يستمر ويصبح أكبر بكثير ويفرط البلد، كما يمكن أن نذهب باتجاه تحسن الأوضاع”، معتبراً أن “المسألة متعلقة بالسياسات التي ستُطبَّق، بكل بساطة”.

ولا يخفي كسبار أن “الانطباع لديه هو عدم وجود أي حسّ جدي بالمسؤولية لدى المعنيين في السلطة”. ويقول: “من شبه المستحيل، إن لم أقل من المستحيل، أن تُنتج هكذا طبقة سياسية حلولاً ناجعة، وإذا لم تظهر هذه الحقيقة للناس بعد فمتى يمكن أن تظهر؟”، لافتاً إلى أنه “يحذر منذ سنوات من خطر الوصول إلى هذا الوضع، لكن لا أحد يريد أن يسمع”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل