حكومة العهد الأولى

إنه العهد الجديد، لا بل إنه العهد الحقيقي الذي بدأ بعد الانقضاض على ما تبقى من رواسب 14 آذار الصلبة التي لم يستطع إسقاطها أفرقاء الثامن من آذار لا بالتفاهمات ولا حتى بقوة السلاح. فهل سيستطيع رئيس الحكومة المضي قدمًا بمشروعه لتكون حكومته حكومة العهد الأولى؟

اليوم أصبح لبنان رسميا في صلب المشروع الايراني للمنطقة، وذلك من خلال القانون والدستور، وليس بقوة السلاح أو بانقلاب ما كما كان بعضهم يتصور. فالسلطات الثلاث باتت بيد المشروع الايراني. يبقى أن نترقب تحركات الشعب الثائر إذا ما كان سيرضخ لهذا المشروع أم أن الثورة ستشتعل أكثر فأكثر.

على ما يبدو إلى حينه بأن الهجانة التي كانت تحاول قوى 14 آذار الانخراط عبرها مع قوى الثامن منه قد فشلت. ولم يعد ممكنًا القبول بأي شكل من أشكال الديمقراطية التوافقية التي تم إفشالها بالديمقراطية التعطيلية التي ابتدعها العقل السياسي اللبناني. من هنا، نستطيع أن نفهم لماذا في الفريق الواحد تم رفض فكرة الثلث المعطل. أما بدعة حكومة الاختصاصيين التي تم مطالعتنا بها فستبقى مقبولة في الشارع السياسي الذي سمى وزراء هذه الحكومة. وبكل بساطة هي حكومة سياسية أعدت للمواجهة الدولية سياسيا من لبنان.

أعني هنا، أن الولايات المتحدة اكتفت باغتيالها سليماني ولن تقدم على أي عمل عسكري؛ مقابل ذلك، تبدو إيران وميليشياتها بحالة اقتناع تام بعدم تكافؤ المواجهة العسكرية. لذلك، انتقلت إلى المواجهة السياسية في الساحة الأكثر خصوبة لها والأكثر إيلامًا للأميركيين، أي لبنان. لأن أميركا تطمح بأن تكون الشريك الأول في استخراج الثروات الموعودة في لبنان، بينما ستسعى روسيا عبر إيران وميليشياتها للحد من الدخول الأميركي في لعبة المحاصصة النفطية.

فالكل سيستفيد على ظهر لبنان إلا لبنان نفسه سيكون المتضرر الأكبر. أي عقوبات لن تؤثر لا في إيران ولا حتى في حزب الله، بل جل من سيتأثر هم اللبنانيون عامة ومن وضعوا ثقتهم بالمصارف خاصة. وبيئة حزب الله بعيدة كل البعد من هذه الحالة، حيث صرح نصرالله علنًا بأن أمواله ليست في البنوك، لكأنه أعطى إشارة لمجتمعه بسحب ودائعهم من المصارف استشعارًا منه بالأزمة التي أتت.

لذلك كله، يبدو الرئيس دياب أمام معضلتي ثقة، بعد نيله ثقة فريقه السياسي في المجلس النيابي:

– الثوار في الشارع الذين يرفضون إعطاءه أي فرصة لعلمهم المسبق بكيفية تشكيل حكومته، ولعلمهم أيضًا بأهدافها المعلنة وغير المعلنة.

– المجتمع الدولي الذي سيسعى إلى كسب ثقته في حال لم يُسقَط وحكومتِه في الشارع.

وفي كلا الحالتين يبقى دياب مكشوفًا، ويبقى معه العهد مكشوف الرأس، ومعرضًا لانتكاسة مؤذية قد تطاله بوجوديـته في حال تم إسقاط دياب. لذلك كله، سيستميت حزب الله في الدفاع عن هذه الحكومة، لا سيما بعدما صار يمتلك المفاتيح الأمنية بأكملها، وبسلطة الدستور والقانون. من هنا، ستكون الأيام القادمة أيامًا قاسية جدا اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، ولن يشهد لبنان أي استقرار طالما قرر من هم في موقع القرار الخضوع لخيار أوليائهم في مواجهة المجتمع الدولي بأكمله، وعدم الاذعان لإرادة الناس ووجعهم. وإن غدًا لناظره قريب؛ وسيكون قريبًا جدا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل