حكومة دياب و”بيت العنكبوت”

 

“ثلاثة وثلاثون يوماً احتاجها الرئيس المكلف حسان دياب لينجز حَبْك (خيوط بيت العنكبوت) الدقيقة، لحكومةٍ من المبكر، أو من الظلم، القفز إلى الاستنتاج ما إذا كانت الثورة ستعلق فيها، أو أن حكومة دياب بالذات قد تكون أولى “الضحايا” المحتملين لـ(بيت العنكبوت) الذي يلفّه الضباب. لكن يمكن لدياب القول، عن حق، إنه التزم بمهلة التشكيل التي منحها لنفسه، بين أربعة وستة أسابيع”، بحسب تعبير مصادر سياسية لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني.

وترى المصادر ذاتها، أنه “مع ولادة الحكومة، مساء الثلاثاء، بعد مخاض عسير في دهاليز المحاصصة والتناتش والحسابات ضمن فريق التكليف والتشكيل الواحد، في استخفاف مذهل بمطالب المنتفضين منذ أكثر من ثلاثة أشهر، السؤال الطبيعي عن ردة فعل الشارع؟”، لافتة إلى أن “البوادر لم تتأخر بالظهور منذ مساء الثلاثاء إلى أمس الأربعاء، بل سبقت إعلان التشكيلة من بعبدا بالنزول إلى ساحات الرفض والاشتباك، لكن على شيء من الترقب، من دون أن تكشف الانتفاضة كل أوراقها للأيام المقبلة”، كما قالت.

وتضيف: “من المؤكد أن أنظار الجميع تتجه إلى الدول والمؤسسات المانحة والفاعلة لمتابعة طريقة تلقُّف المجتمعين الدولي والعربي للتشكيلة الحكومية. وهؤلاء لطالما طالبوا بتشكيل حكومة ذات مصداقية ترضي اللبنانيين المنتفضين وتباشر فوراً بإجراءات إصلاحية جدية، مؤكدين أن دون ذلك حجب المساعدات عن لبنان، التي هو بأمس الحاجة إليها لوقف الانهيار الشامل”.

وتسأل: “هل تعطى الحكومة الوليدة فرصة، يرى كثيرون أنها تستحقها، بانتظار رؤية برنامجها الاقتصادي وخطواتها التنفيذية، أم أن المانحين سيعتبرونها حكومة تكنو ـ محاصصة قديمة، وبالتالي سيحكمون عليها من عنوانها؟”.

من جهته، يرى مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مقاربة التشكيلة الحكومية التي أعلنت، يجب أن تكون على مرحلتين: أولا، هناك مرحلة التشكيل غير المضيئة، حيث ظهر بشكل واضح خلال عملية التأليف سيطرة نظام المحاصصة ذاته، من خلال توزيع المقاعد الوزارية على القوى السياسية نفسها، وللأسف تكرست الوزارات محميات للأحزاب”.

ويعتبر أننا “لا نزال مكاننا لهذه الناحية، لأن نظام المحاصصة المشكو منه واتضح أنه الوجه الآخر للفساد، والذي اصطدم برفض الشارع، كان الطريقة التي اعتُمدت لتشكيل الحكومة”.

ويضيف: “أما بعد، هناك من جهة ثانية وجوه جديدة نظيفة وكفوءة في هذه الحكومة توحي بالثقة، ويبقى المحك أن تبرهن بالفعل أنها مستقلة وقادرة على تنفيذ قرارات إصلاحية. فأسماء مثل ماري كلود نجم وناصيف حتي وغازي وزني، وغيرهم قسم كبير منهم، ناجحون في امتحان النظافة والكفاءة، والتحدي اليوم أمامهم أن ينجحوا في امتحان الاستقلالية والإنجاز، ويجب منحهم فرصة القيام بشيء ما”.

لكن نادر يستطرد ليؤكد “أنه بالإضافة إلى ذلك، نحن ننظر إلى هذه الحكومة بكثير من الحذر وشيء من الشك، و(ننفخ على اللبن لأن الحليب كاوينا)، إذ إن هذه الحكومة وُلدت من صلب النظام والسياسيين ذاتهم المشكو منهم، والأمر واضح ولا أحد منهم يخفيه، فكل وزير محسوب على طرف”.

وإذ يلفت إلى أن “هناك مشكلة في الطريقة التي شُكِّلت بها الحكومة، ما يقوِّض فرص نجاحها بالتأكيد”، يشير إلى أنه “في الوقت ذاته، علينا القول إنها تضم في صفوفها أشخاصاً نظافاً”.

أما لناحية الموقف الدولي، فيوضح الخبير الاقتصادي ذاته، أن “المجتمع الدولي يطالب أولا بإجراء إصلاحات، وعدم الانكشاف على الصراع في الإقليم إذ يؤكد تكراراً أنه لا يحتمل ولا يقبل ذلك، وألا تضم الحكومة وزراء مباشرين لحزب الله”.

ويضيف أن “المجتمع الدولي سيترقب أولا أداء الحكومة بالنسبة للإجراءات الإصلاحية المطلوبة، ويتصرف على ضوء ذلك”. لكنه يشدد على أن “فترة السماح لهذه الحكومة تحديداً ستكون قصيرة جداً بفعل الأزمة الاقتصادية الضاغطة، على عكس الحكومات السابقة التي كانت تمنح 100 يوم مثلاً كفترة سماح، أما الحكومة الجديدة فلا أعطيها أكثر من أسبوعين، لأن الناس جاعت”.

نادر لا ينفي أن “المطلوب من الحكومة والوزراء صعب جداً، إذ إنهم يتسلمّون وزارات في ظل حالة سيئة جداً يعيشها البلد، ولا شك أنهم أمام قرارات صعبة. فهل هناك قرار بالذهاب إلى صندوق النقد الدولي لطلب المساعدة أم لا؟ أما إن لم يكونوا على استعداد لاتخاذ هذا القرار فلا ندري إلى أين يتجه البلد”، لافتاً إلى أن “الذهاب إلى صندوق النقد الدولي لن يكون سهلاً أبداً، فهناك سنتعرض لـ(ريجيم) قاسٍ جداً، لكن خيار اللاذهاب هو خيار مؤلم أكثر، لأن ذلك يعني أننا سنواجه تقلّصاً في الاقتصاد إلى أدنى حد وكارثة اجتماعية على المستويات كافة، ونحن أمام هذين الحدّين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل