
أكمل التصعيد الجديد في العمليات العسكرية للنظام السوري والقوات الروسية يومه الثامن على التوالي، ضمن ما يعرف بمنطقة “بوتين ـ أردوغان”، الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب. وشهد اليوم الثامن أعلى حصيلة للقصف الجوي على منطقة “خفض التصعيد” منذ شهر تموز الماضي العام 2019، إذ تناوبت عشرات الطائرات الحربية والمروحية على استهداف ريفي حلب وإدلب بنحو 400 ضربة جوية.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة من صباح الأربعاء 15 كانون الثاني الحالي وحتى صباح اليوم الخميس، أكثر من 4755 ضربة جوية وبرية تركزت بشكل رئيسي على أرياف إدلب الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقي، بالإضافة لريفي حلب الغربي والجنوبي، حيث نفذت طائرات حربية روسية ما لا يقل عن 380 غارة جوية، بينما شنت طائرات النظام الحربية أكثر من 381 غارات، كما ألقت مروحيات النظام 144 برميل متفجر، فيما استهدفت قوات النظام المنطقة بأكثر من 3850 قذيفة صاروخية ومدفعية.
المرصد السوري وثق على خلفية القصف المكثف خلال الأيام الـ 8 الفائتة، مقتل 87 شخصاً بينهم 34 طفل، بالإضافة إلى إصابة 182 آخرين بجراح متفاوتة، والقتلى هم: 52 بينهم 29 طفل و9 مواطنات بقصف جوي روسي على كل من بالا وكفرتعال وكفرجوم والجينة وعويجل وكفرنوران وجداريا وارحاب وكفرناها ومحيط الأتارب غرب حلب، والحميرة جنوب حلب، والبارة وسراقب وأرنبة بريف إدلب، و21 بينهم 3 أطفال وعنصرا بفرق الدفاع المدني بقصف لطائرات النظام الحربية على مدينة إدلب وبلدة حاس بريفها، و14 مدني بينهم طفلين و4 مواطنات جراء قصف لمجموعات جهادية على أحياء في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري.
وانقلبت الموازين على أرض الواقع، بعد الاجتماع التركي مع قادة الفصائل والجهاديين قبل أيام عند الحدود السورية مع لواء اسكندرون، حيث جرى إبلاغهم من قبل الأتراك بأن الحلول السياسية تلاشت في الوقت الراهن، وأن على الفصائل أن تركز على الجانب العسكري. كما زودت تركيا المقاتلين بصواريخ “تاو” أميركية الصنع، وعلى إثره بتنا نشاهد الفصائل تبادر بالهجوم وتستعيد السيطرة على مواقع كانت قوات النظام قد تقدمت إليها أخيراً، فضلاً عن إيقاع عدد كبير من قوات النظام والمسلحين الموالين لها بين قتيل وجريح.
وتسببت المعارك المترافقة مع قصف مكثف براً وجواً بمقتل ما لا يقل عن 119 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بالإضافة إلى مقتل 72 مقاتلاً بينهم 56 من الجهاديين، بينما تمكنت الفصائل من استعادة السيطرة على قريتي تل خطرة وأبو جريف اللتين سيطرت عليهما قوات النظام مع اليوم الأول لانهيار وقف إطلاق النار. ولم تكتف الفصائل بذلك، بل انتزعت السيطرة على قرية تل مصطيف بالمحور ذاته والتي كانت قوات النظام قد سيطرت عليها قبل نحو عام ونصف.
وفي السياق ذاته، وثق المرصد السوري خلال الفترة ذاتها، مقتل 41 مقاتلاً من المجموعات الجهادية نتيجة القصف الجوي الروسي على ريف حلب الغربي وريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، بينما لقي 4 جنود روس مصرعهم جراء هجوم لمجموعات جهادية على أحد المواقع العسكرية التي تدير منها روسيا العمليات بريف إدلب الشرقي.