افتتاحية صحيفة النهار
تصعيد خطير للشغب في استقبال حكومة دياب
قد يكون مستوى العنف الذي طبع المواجهات التي جرت مساء أمس في ساحات وسط بيروت أبلغ تعبير عن المنقلب القاسي والشاق الذي واجهته حكومة الرئيس حسان دياب في اليوم الاول لانطلاقتها، علماً ان هذا الاختبار الصعب لا يقف عند الحكومة وحدها بل يطاول ايضا الانتفاضة الشعبية في تحدي اختبار الحفاظ على سلميتها وتجنب الفخاخ القاتلة في انزلاق مجموعات منها الى الشغب. ذلك أن مجريات المواجهات التي اندلعت بعنف بالغ في محيط مجلس النواب وخصوصا حول مبنى “النهار” وبيت الكتائب عكست تصعيداً خطيراً ساهمت في تسعيره موجة واسعة من اعمال الشغب والتخريب وتحطيم الممتلكات العامة والخاصة واشارات السير والاشارات الضوئية وكل ما كان يصادف مجموعات من المتظاهرين توافدوا بـ”عدة الشغل” منذ ساعات التجمع الاولى عصراً في ساحات وسط بيروت وشوارعه.
وتفجرت المواجهات أول الامر قرب مجلس النواب حين حاول المتظاهرون تحطيم بوابة حديد ضخمة استحدثت قبل ايام وما لبثت ان انتشرت بعدما قذف المتظاهرون القوى الامنية بالحجارة والمفرقعات وردت هذه القوى بخراطيم المياه. وتطورت المواجهات مع اتجاه مجموعات من المتظاهرين نحو الاسواق في وسط بيروت حيث عمدت الى تحطيم وتخريب اشارات السير والاشارات الضوئية وواجهات بعض المحال التجارية. وبلغت ذروتها ليلاً بعدما تكثفت اعداد المتظاهرين واشتدت الاعتداءات على الاملاك، فتدخلت وحدات مكافحة الشغب واطلقت القنابل المسيلة للدموع بكثافة في ارجاء ساحة الشهداء وابعدت المتظاهرين الذين انكفأوا نحو بيت الكتائب وجسر شارل حلو وما لبثت ان تجددت المواجهات بين كر وفر حتى ساعة متقدمة ليلاً بعدما اتسع نطاقها في اتجاه منطقتي الجميزة ومار مخايل.
وبدا واضحا ان انفجار جولة العنف بعد ساعات من انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء منذ ولادة حكومة الرئيس حسان دياب عكس المؤشر المتقدم والفوري لتصاعد رفض الانتفاضة الشعبية لهذه الحكومة بما يرمز الى الصعوبات الكبيرة في تسويقها اقله في المرحلة الاولى من انطلاقتها، في حين تراهن القوى الداعمة للحكومة والمشاركة فيها على مزيد من الوقت لتهدئة الاصداء الغاضبة والرافضة لها. واعتبرت أوساط معنية في هذا السياق ان انصراف الحكومة الى اعداد البيان الوزاري والاعداد لمشاركتها في جلسة مناقشة الموازنة مطلع الاسبوع المقبل سيبلور تباعاً الاتجاهات التي ستتبعها في مواجهة الاولويات المتزاحمة ومحاولة اقناع الرأي العام الداخلي باعطائها الفرصة اللازمة لاطلاق خططها لمواجهة اخطار الانهيار المالي والاقتصادي كما لاقناع المجتمع الدولي بمد يد الدعم للبنان في ظروفه العصيبة. واشارت الاوساط نفسها الى ان ما جرى أمس من مواجهات يكشف المدى العميق للفجوة القائمة بين خيارات السياسيين ولا سيما منهم الاكثرية الحاكمة التي جاءت بهذه الحكومة والتي مع انها تضم اختصاصيين من ذوي الخبرات فان طغيان لعبة المحاصصة التي طبعت ولادتها اساءت على نحو كبير الى محاولات تسويقها.
الجلسة الاولى
وفي الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في قصر بعبدا بعد التقاط الصورة التقليدية للحكومة، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للوزراء: “مهمتكم دقيقة وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين والعمل لتحقيق الاهداف التي يتطلعون اليها سواء بالنسبة الى المطالب الحياتية التي تحتاج الى تحقيق، أو الاوضاع الاقتصادية التي تردت نتيجة تراكمها على مدى سنوات طويلة”. وشدد على ضرورة العمل لمعالجة الاوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، والعمل على طمأنة اللبنانيين الى مستقبلهم. أضاف: “سبق ان اعددنا خطة اقتصادية واصلاحات مالية سيقع على عاتق الحكومة تطبيقها او تعديلها عند الضرورة”. ودعا الى عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء “لانجاز جداول الاعمال وتعويض ما فاتنا خلال الاسابيع الماضية”.
وقال رئيس الوزراء حسان دياب: “أننا أمام مأزق مالي واقتصادي وعلينا تخفيف وطأة الكارثة على اللبنانيين وتأمين الاستقرار الذي يحفظ البلاد”، لافتا الى أن الرهان هو على حماية ظهر الجيش وقوى الامن عبر تأمين المظلة السياسية”. وأكد الحرص على التعبير الديموقراطي. وأضاف: “أشعر ان المرحلة لا تحتمل ترف التهاني وهناك تحديات هائلة تنتظرنا، وعلى رغم ان جلسة اليوم تحمل صفة بروتوكولية الا انني أرغب في ان تكون صافرة انطلاق. آمال اللبنانيين تتآكل ومن حقهم ان يصرخوا ويطالبوا بوقف المسار الانحداري وعلينا تخفيف وطأة الكارثة وعناونين المشاكل واضحة”. وتمنى أن يتمكنوا من تقديم صورة مختلفة عن العمل الحكومي، قائلاً: “علينا العمل ليلاً نهاراً من أجل تحقيق أهدافنا ونحن لسنا حكومة سياسية ويجب ان تكون استثنائية باداء وزرائها”.
وفور انتقاله الى السرايا، أعلن دياب أنه “ستكون هناك جلسات متتابعة لصوغ البيان الوزاري لانجازه في اسرع وقت لكن لن أضع سقفاً زمنياً”. وكشف في دردشة مع الاعلاميين أنه التقى بعيداً من الاعلام عدداً من السفراء الاجانب “الذين طلبوا موعداً اثناء فترة التأليف وجميعهم أبدوا استعداداً للتعاون”. وأفاد أن نهج الحكومة المالي والاقتصادي سيكون مختلفا تماما عن الحكومات السابقة، وان “اقالة حاكم مصرف لبنان غير واردة حاليا ونريد ان نبني على الايجابية”. وأكد أنه سيزور دار الفتوى قريباً، وذكر ان “هناك ما بين ٤ و٦ وزراء يمثلون الحراك في الحكومة ولكن الحكومة كاملة بمنهجها تمثّل الحراك” وأنه على تواصل دائم مع الحراك. وأضاف:” الحراك معه كل الحق في الشق المطلبي لانه وصل الى الذروة في ٣ عقود ولكن الشق السلبي من الحراك لا يخدم الحراك المطلبي السلمي”. وختم بأنه “مع صوتي، يصبح للنساء ثلث معطل وانا اسميه ثلثا ضامنا”. ويشار في هذا السياق الى ان الحكومة الجديدة ضمت ست نساء.
ودعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “الشعب اللبناني الى أن لا يتسرّع بالتشكيك والرفض وأن يمنح الحكومة فرصة وضع برنامج إنقاذي وخطّة عمل. ويجب على الحكومة أن تنال الثقة وتكسبها وتستحقها من الشعب اللبناني”، مشدداً على أن “أعمال الشغب وتكسير الممتلكات العامة والخاصة وحرق الدواليب وقطع الطرق لا تجوز في هذه المرحلة، فلنمنح الحكومة فرصة للعمل، وإذا لم تقم بعملها فحينها يكون التظاهر والاحتجاج حقّاً مشروعاً للحراك المدني الذي دعمناه منذ اليوم الأوّل”.
مواقف دولية
اما في المواقف الدولية من الحكومة الجديدة، فرحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، مؤكدا العمل مع رئيس الوزراء الجديد حسان دياب من أجل دعم الإصلاحات في البلد المثقل بالديون والذي يصارع أزمة اقتصادية. وجاء في بيان الناطق باسمه: “إن الأمم المتحدة ملتزمة دعم لبنان في تعزيز سيادته واستقراره واستقلاله السياسي”.
كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال وجوده في القدس أن “فرنسا ستفعل كل شيء لمساعدة لبنان على الخروج من الأزمة العميقة التي تعصف به”. وقال: “سنقوم بكل شيء لمساعدة أصدقائنا اللبنانيين في الأزمة العميقة التي يمرون بها”.
وأصدر الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي بيانا عن تشكيل الحكومة الجديدة فاعتبرها” خطوة أساسية نحو ضمان قدرة البلاد على معالجة الأزمات المتعددة التي تؤثر عليها ويتعيّن على الحكومة اللبنانية أن تتصدى بسرعة للتحديات الاقتصادية الحادّة وتنفّذ إصلاحات هيكلية للاستجابة لحاجات الشعب اللبناني وتوقّعاته. ويجب ضمان حماية مناسبة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع”. واضاف “يدعم الاتحاد الأوروبي لبنان في الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساعدته في تعزيز الحكم الرشيد والمحاسبة ومكافحة الفساد. ويؤكد الاتحاد الأوروبي من جديد على الشراكة القوية مع لبنان وشعبه ودعمه المتواصل لاستقرار لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي”.
بومبيو
في تعليق اول للإدارة الاميركية على تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة أعلن وزير الخارجية الاميركي جورج بومبيو ان واشنطن لن تقدم مساعدات الا لحكومة لبنانية غير فاسدة وتلتزم اجراء إصلاحات وتستجيب لمطالب الشعب اللبناني . وقال ان التظاهرات التي نراها في لبنان والعراق تطالب باحترام السيادة معتبرا ان حزب الله يعمل لصالح النظام الايراني وليس للشعب اللبناني .
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مرور النواب بحماية الجيش… والأمن الداخلي عند مداخل ساحة النجمة
نحو الثقة… “الطريق البحرية” سالكة وآمنة!
دخل حسان دياب “على السجاد الأحمر” إلى نادي رؤساء الحكومات… وكل الباقي تفاصيل! لا الشارع المنتفض يهمّ ولا حرق صورته على مقربة من السراي الكبير مهم، الأهم أنّ القوى الحاكمة قادرة على حماية حكومته وهي “البقية الباقية” من منظومة السلطة المتهالكة، أما ثورة 17 تشرين فمقدور عليها بكل الوسائل المتاحة، فإن لم تفلح مسرحية “تكنوقراطيي الأحزاب” بإخمادها، فبالقنابل المسيّلة للدموع والهراوات والرصاص المطاطي “بيت الداء والدواء”. وعلى قاعدة المهم والأهم، تدير أكثرية 8 آذار ظهرها إلى مجريات الأرض باعتبارها غير قادرة على تغيير المعادلات وقلب الطاولة على حكومتها، لتشخص بأبصارها نحو الفضاء الخارجي بغية تلقّف دعم دولي هو بمثابة “إكسير” هذه الحكومة ومن دونه ستبقى تنازع على فراش الأزمة الاقتصادية والمالية وستبقى كل الحلول غير قابلة للحياة.
ومن هنا تنفّس فرقاء حكومة 8 آذار الصعداء بالأمس تهليلاً بالمواقف الدولية المرحبة بتشكيل الحكومة… ومجدداً لا يهمّ، حتى لو أتتها من إسرائيل باكورة المواقف الداعمة على لسان الرئيس الفرنسي فرنسوا ماكرون، الأهم أنه أبدى الاستعداد لمساعدة لبنان. وأيضاً لا يهم بعض التوبيخ من “الشيطان الأكبر” باعتبار أنّ “حزب الله” يعمل لمصلحة النظام الإيراني وليس الشعب اللبناني”، الأهم أنّ وزير الخارجية مايك بومبيو أكد أنّ واشنطن مستعدة لمساعدة حكومة أكثرية 8 آذار “في حال كانت متجاوبة وجاهزة لتنفيذ التزاماتها”.
واليوم، يستعد رئيس الحكومة لعقد سلسلة لقاءات ديبلوماسية غربية في السراي الحكومي في محاولة لاستمالة المجتمع الدولي إلى دعم حكومته ورعاية خطواتها، في وقت يتحضر دياب ليخطو خطوته الأولى باتجاه دار الفتوى، ليس حرصاً على نيل مباركة الدار التي لم يبالِ بها لا تكليفاً ولا تأليفاً، بل لكونها الممر الإلزامي الذي من دونه ستبقى طائرته تحوم حول نفسها من دون أن تجد لنفسها موطئ قدم في أي مطار عربي.
وبالانتظار، تبقى قاعدة “المهم والأهم” هي مفتاح الحل والربط في سياسة الحكومة العتيدة، فليس مهماً أنها استهلت أعمالها أمس على وقع “البشرى” التي زفها وزير ماليتها غازي وزني إلى اللبنانيين بأنّ الدولار “من المستحيل” أن يعود إلى الـ1500 ليرة وأنّ “السوق الموازي” هو الذي سيبقى متحكماً بسعر صرفه، وتأكيد وزير طاقتها ريمون غجر على أنّ “عجز الكهرباء سيستمرّ” حتى إشعار آخر… الأهم أنّ التحضيرات جارية على قدم وساق لانعقاد جلسة الثقة رغماً عن أنف الشارع، حيث كان محيط ساحة النجمة والصيفي أمس مسرحاً لأوسع عمليات كرّ وفرّ بين المتظاهرين وقوى مكافحة الشغب، في وقت سُجّلت اعتداءات من قبل الشارع المضاد على الثوار في البقاع طالت في جانب منها فريقاً إعلامياً تابعاً لقناة “أم تي في” تم تحطيم سيارته في بعلبك على مرأى من قوى الأمن ومخابرات الجيش.
وخوفاً من تعكير صفو جلسة منح الثقة البرلمانية لحكومة أكثرية 8 آذار، تتوالى الاتصالات السياسية لتشديد التدابير العسكرية والأمنية حول محيط مجلس النواب وتأمين الطرق المؤدية إليه. وفي هذا الإطار، كشف مصدر مقرّب من “عين التينة” لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس المجلس نبيه بري وإزاء ما يحصل عند مداخل ساحة النجمة، أولى خلال الساعات الأخيرة هذه النقطة “أهمية كبيرة” فأجرى اتصالاً بقائد الجيش العماد جوزف عون طالباً منه أن تتخذ الوحدات العسكرية إجراءات استثنائية لحماية المجلس النيابي ومحيطه وأن يعمل الجيش تحديداً على تأمين الطريق المؤدي إلى المجلس يومي ٢٧ و٢٨ الجاري (الاثنين والثلثاء المقبلين) لانعقاد جلسات مناقشة وإقرار موازنة 2020تليها جلسة الثقة.
وإذ يأمل بري ألا يلقى انعقاد الهيئة العامة المقبلة مصير الجلسة التشريعية السابقة التي لم تُعقد بسبب تعذر وصول النواب إلى البرلمان تحت وطأة حصار الشارع المنتفض، طلب رئيس المجلس أن يصار إلى تأمين طريق واحد للنواب ليكون سالكاً وآمناً باتجاه المجلس، وعُلم في هذا الإطار أنّ الاتفاق حصل على أن يكون “الطريق البحري” هو المسار الذي تقرر أن يسلكه النواب بحماية الجيش، بينما قوى الأمن الداخلي ستعمد إلى اتخاذ إجراءات مشددة عند مختلف المداخل المؤدية الى مجلس النواب، على أن تُترك الساحات المحيطة بالمجلس من مسؤولية شرطة مجلس النواب.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
دياب يسكن السراي.. وواشنطن: لا مساعدات إلّا لحكومة إصلاحات
أمّا وقد ولدت الحكومة الجديدة، ويتحضّر البلد للدخول معها في زمن اللون الواحد، فإنّ السؤال الذي يواجهها: ماذا بعد؟ وإلى أين سيتجه الوضع في لبنان مع حكومة من هذا اللون؟
ما يبرّر هذه التساؤلات هو أنّ هذه الحكومة، أسقطت من طرف واحد، على واقع داخلي منقسم حولها، ومأزوم سياسياً واقتصادياً ومالياً، ومُستَفَز من الطريقة التي طُبِخت فيها، ومن كيفية اختيار وزرائها، التي ألغت عنها الصفة «التكنوقراطية» التي تقدّم نفسها بها، وبيّنت انّ «حكومة الاختصاصيين» لم تكن سوى كذبة، سرعان ما انكشفت، ذلك انّ قلة من الوزراء من أهل الاختصاص، أسندت إليه حقائب تَمتّ الى اختصاصهم، وأمّا الآخرون فجاء توزيرهم على شكل حشو أسماء، اختيروا تحت عنوان اختصاصيين، ولكن أسندت اليهم وزارات لا تمتّ الى اختصاصاتهم بصِلة لا من قريب او من بعيد، فكيف لحكومة كهذه ان تكون حكومة إنقاذ؟
في الأساس، الأرض التي تقف عليها هذه الحكومة ليست ثابتة او صلبة على نحو ما يشتهي مؤلِّفوها، فالمحتجون في الشوارع والساحات رفضوها قبل تشكيلها، والطريقة التي شُكِّلت فيها جاءت لتزيد من رخاوة هذه الارض، ومدّت المُحتجين بوقود إضافي للتصعيد في وجهها، على اعتبارها ابناً شرعياً لطبقة حاكمة أدخلت البلد في مغارة الازمة المعتمة.
وبرغم المحاولات التي بدأها رئيسها حسان دياب لتجميل حكومته وتودّده الى الحراك الشعبي، ها هي التحرّكات المتصاعدة في الشارع تتعامل معها كجسم غريب، وتنادي بإسقاطها وتغييرها قبل ان تنزل هذه الحكومة الى ميدان ما يسمّيه أهلها «العمل الانقاذي» الذي تتطلبه حراجة الأزمة.
قانونياً ودستورياً، صارت حكومة تصريف الاعمال برئاسة سعد الحريري من الماضي، وباتت الحكومة الجديدة امراً واقعاً؛ صدرت مراسيمها، والتقطت صورتها التذكارية، وعقدت اولى جلساتها وشكّلت لجنة وزارية لصياغة بيانها الوزاري، وأخذ الرئيس دياب موقعه في السراي الحكومي، وشرع وزراؤها في تسلّم وزاراتهم، لكنّ التقاطها زمام الأمور على النحو الذي تريده ملائِماً للون الواحد الذي يصبغها، لا يبدو انه ممكن بسهولة لجملة أسباب:
– الاول، المطبّ الكبير الذي يعترض طريقها، والمتمثّل باتّساع مساحة الاعتراض عليها في الشارع، الذي اشتعل بشكل كبير منذ لحظة اعلان مراسيمها. وكل المؤشرات تؤكد أنه ينحى في اتجاه تصاعدي لا سقف له، والى حد يُفقد حكومة حسان دياب اي قدرة على احتوائه.
– الثاني، المطب السياسي، المُمتد على جبهة عريضة تبدأ من تيار «المستقبل» الى «القوات اللبنانية»، الى حزب الكتائب، الى «الحزب التقدمي الاشتراكي»، الى قوى سياسية أخرى، وزعامات سياسية سنية على وجه الخصوص، حيث رسمَ كلّ من أطراف هذه الجبهة خريطة مواجهة قاسية للزمن الحكومي الجديد.
– الثالث، مطبّ الثقة الداخلية، ولعلّه مطبّ صعب امام الحكومة، وليس المقصود هنا الثقة المحسومة التي ستنالها في مجلس النواب بحجم أصوات تكليف دياب اي 69 صوتاً، او اقل من ذلك بقليل، بل ثقة الناس بها، سواء من هم مع اللون الواحد الذي شكّلها، او من هم ضدها، عبر برنامج إصلاحي إنقاذي نوعي مقرون بالتنفيذ بعيداً عن منطق المحاصصات والمحسوبيات والصفقات، فهل تملك مثل هذا البرنامج اصلاً، ام انها ستبحث عنه الآن؟ وقبله، هل تملك الارادة لسلوك هذا الطريق، لا بل هل تجرؤ على ذلك؟ والاهم كيف يمكن لبرنامج من هذا النوع ان يُنَفّذ، طالما انّ المشكو منهم في الزمن السابق هم طبّاخو الحكومة، وموجودون فيها عبر وزراء هم سمّوهم لوزارات محددة كانوا يشغلونها.
– الرابع، مطب الثقة الدولية بلبنان، ولعله الاصعب امام الحكومة، فالتحايل السياسي، إن كان يحقّق نجاحات في الداخل، الّا انه غير صالح للاستخدام على المستوى الدولي، لأنّ نتائجة بالتأكيد عكسية. وليس سرّاً انّ العين الدولية على امتداد اوروبا وصولاً الى الولايات المتحدة الاميركية وكل المؤسسات المالية الدولية، ترصد الحكومة وتربط اي مساعدات للبنان بالمنحى الذي يجب ان تسلكه هذه الحكومة لتنفيذ برنامج اصلاحي جدي، الأساس فيه مكافحة الفساد المستشري في كل الادارات والوزارات.
الاقتصاد والمال
في الاقتصاد، كما في السياسة، فمع انطلاقة الحكومة، بَدا المشهد أمس نافراً الى حد التناقض. في موازاة الإجماع على انّ السيناريو الذي اعتمد لولادة الحكومة كان سيئاً، ولم يساهم في ترميم الثقة الشعبية.
وبما أنّ المهمة الرئيسية لهذه الحكومة تكمن في الانقاذ المالي والاقتصادي، فإنّ التركيز حالياً يتركّز على الخطوات التي ستتخذها هذه الحكومة في هذا الاتجاه. ومن خلال قراءة المؤشرات والمواقف التي أعلنت حتى الآن يمكن الخروج بالخلاصات التالية:
– أولاً، تنوي الحكومة، وكما أكّد رئيسها، انتهاج سياسات اقتصادية ومالية مختلفة تماماً عن السياسات التي اتّبعتها الحكومات السابقة.
– ثانياً، انّ وجود وزراء خبراء في الحكومة يتيح في الدرجة الاولى التوصيف الصحيح للأزمة بدلاً من حال الانكار التي كانت سائدة حتى الآن. وفي هذا السياق، جاء طرح وزير المال غازي وزني تهيئة خطة إنقاذ بالتعاون بين الداخل والخارج.
– ثالثاً، صدرت مؤشرات خارجية توحي بأنّ المجتمع الدولي جاهز للتعاون وتقديم المساعدة للحكومة.
– رابعاً، جاءت تأكيدات رئيس الحكومة بأن لا نية لعزل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بهدف استبداله، بمثابة إشارة مُطمئنة مفادها انّ الحكومة لن تعتمد سياسة التشفّي، او سياسة كبش الفداء لأهداف شعبوية، أو التسرّع في اتخاذ القرارات، وهذا الامر يطمئن مجتمع الاعمال.
– خامساً، انّ الاشارة، ولو الخجولة، التي صدرت عن الاسواق العالمية من خلال ارتفاع اسعار سندات اليوروبوند اللبنانية، تعتبر بمثابة مؤشر ايجابي يمكن البناء عليه في الايام الطالعة.
– سادساً، انّ بيان جمعية المصارف يأتي في سياق تأكيد استعداد المصارف، رغم ظروفها الصعبة، للمساهمة في عملية الانقاذ، اذا ما أظهرت الحكومة جديّة في هذا الاتجاه.
– سابعاً، جاء موقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي أبدى فيه استعداد بلاده لمساعدة لبنان لتجاوز أزمته، بمثابة إشارة خارجية مهمة قد تتبعها مواقف مماثلة في المرحلة المقبلة.
في المحصّلة، تسمح المؤشرات الاولية بالاستنتاج انّ الحكومة تملك فرصة حقيقية لتقديم خطة إنقاذ ينتظرها اللبنانيون. ومقياس نجاح الحكومة أو فشلها يرتبط حصراً بالنتائج التي قد تحرزها على خط إخراج البلاد من النفق الموجودة فيه.
شوكان يوم أمس قد شهد الاجراءات التقليدية بعد اعلان مراسيم الحكومة، حيث التقطت الصورة التذكارية للحكومة وشارك في الصورة الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكوم حسان دياب، رئيس مجلس النواب نبيه بري ، الذي أعرب عن تفاؤله في تمكّن الحكومة من القيام بمهمتها الانقاذية، معلناً انّ عيون المجلس النيابي ستكون مفتوحة للمراقبة والمحاسبة. وقال: المسؤولية تقتضي الترفّع عن السلبيات، والحكومة قادرة على صياغة رؤى وبرامج للخروج من الأزمة شرط عدم إضاعة الوقت. لذلك، ومن هنا يجب الإستفادة من حكومة الإنقاذ بعيداً من التشنجات بغية تحقيق الإستقرار الحياتي والإقتصادي.
الجلسة الاولى
وتبع أخذ الصورة انعقاد اولى جلسات مجلس الوزراء برئاسة عون، جرى خلالها تعيين لجنة صياغة البيان الوزاري برئاسة دياب، وضمّت نائب رئيس الحكومة، ووزراء المالية والخارجية والعدل والاقتصاد والبيئة والتنمية الادارية، والاعلام، والشباب والرياضة، والاتصالات والصناعة والشؤون الاجتماعية، على أن تعقد اجتماعها الاول قبل ظهر غد في السراي الحكومي.
عون
وخلال الجلسة توجّه عون الى الوزراء قائلاً: مهمتكم دقيقة، وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين والعمل لتحقيق الاهداف التي يتطلعون اليها ومعالجة الاوضاع الاقتصادية، واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية.
جلستان
وفي معلومات «الجمهورية» انّ عون لفتَ الوزراء الى أهمية تكثيف العمل، وأوصاهم بضرورة عقد جلستين للحكومة أسبوعياً فور نيل الثقة النيابية، الأولى يوم الإثنين تخصّص لجدول الأعمال، والثانية يوم الخميس تخصّص لملف أو قضية محددة، وخصوصاً عندما ستشكّل اللجان الوزارية المتخصصة من قبل الحكومة.
وقالت المعلومات أنّ اولى اللجان التي ستشكل، ستكون اللجنة المالية والإقتصادية التي ستنطلق في عملها من الخطط الإقتصادية الأخيرة، ولاسيما الورقة التي أقرّت في اجتماعات القصر الجمهوري ومعها تقرير «ماكينزي» للبحث في ما يمكن تنفيذه، وتحديد اولويات المرحلة وما يحتاجه لبنان في ضوء ما بلغته الأزمة النقدية.
دياب
بدوره، قال دياب: إننا أمام مأزق مالي واقتصادي، وعلينا تخفيف وطأة الكارثة على اللبنانيين وتأمين الاستقرار الذي يحفظ البلاد. وإذ اكد الحرص على التعبير الديمقراطي، قال: أشعر انّ المرحلة لا تحتمل ترف التهاني، وهناك تحديات هائلة تنتظرنا، وعلى الرغم من انّ جلسة اليوم تحمل صفة بروتوكولية إلّا انني ارغب في ان تكون صافرة انطلاق آمال اللبنانيين تتآكل، ومن حقهم ان يصرخوا ويطالبوا بوقف المسار الانحداري. علينا العمل ليلاً ونهاراً من أجل تحقيق اهدافنا، ونحن لسنا حكومة سياسية ويجب ان تكون استثنائية بأداء وزرائها.
البيان
وفي معلومات «الجمهورية» انّ فريق عمل دياب وضع مسودة اولى للبيان الوزاري، في موازاة المساعي التي كانت جارية لتأليف الحكومة، وستوزّع النسخة الأولية على اللجنة الوزراية في الاجتماع الذي ستعقده اللجنة الوزارية غداً.
ولفتت مصادر شاركت في اعداد المسودة انّ البيان لن يأخذ الكثير من الوقت للبَت به، ويتوقع ان تنتهي اللجنة منه في وقت قياسي لم يسبق ان تمّ ذلك من قبل.
وعن عناوين البيان، قالت المعلومات انه سيكون مختصراً ولا يحتوي على الكثير من العناوين، وانّ الشق الاقتصادي وسبل مواجهة الأزمة النقدية القائمة تستأثر بالعنوان الرئيس للورقة، بالإضافة الى البنود العادية التي يتناولها البيان على اكثر من مستوى، ولاسيما لجهة علاقات لبنان العربية والغربية والتزاماته الدولية.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: انّ التوجّه هو الى بيان وزاري مُقتضب، بعناوين محدودة مرتبطة بالازمة، مع التأكيد على المسلمات المتّفق عليها إن لجهة النأي بالنفس، أو لجهة العلاقات الاخوية مع الدول العربية والصداقات مع الدول الاجنبية. امّا ما يتعلق بالبند المتعلق بالمقاومة، فلن تكون هناك مشكلة، اذ إنه لن تختلف الصيغ التوافقية السابقة كما وردت، أقله في البيانات الوزارية للحكومات الثلاث السابقة.
لقاءات
الى ذلك، علم انّ دياب قرر ان يقيم مع عائلته في الجناح المخصّص لرئيس الحكومة في السراي الحكومي، وقد انتقل اليها اعتباراً من يوم امس، ليكون أوّل رئيس حكومة يقطن السراي منذ تدشينها كمقر لرئاسة الحكومة في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وفي أولى لقاءاته المتوقعة في السراي اليوم، علم انّ دياب سيلتقي عدداً من السفراء الأوروبيين تتمة لاجتماعات سابقة عقدت في منزله إبّان فترة التشكيل، وستشمل قبل الظهر سفراء فرنسا وسويسرا والاتحاد الأوروبي، على ان يلتقي بعد الظهر سفير بريطانيا.
بومبيو
في سياق متصل، وفيما ذكرت وكالة الانباء الكويتية (كونا) انّ أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح بعثا ببرقيات تهنئة بتشكيل الحكومة الى رئيسي الجمهورية والحكومة، برزَ أمس موقف أميركي لافت للانتباه في مضمونه بَدا وكأنه تحفيز للحكومة الجديدة، عَبّر عنه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، حيث قال: إنّ واشنطن لن تقدّم مساعدات إلّا لحكومة لبنانية غير فاسدة وتلتزم بإجراء إصلاحات وتستجيب لمطالب الشعب، لافتاً الى انّ الاحتجاجات التي نراها في لبنان والعراق تطالب باحترام السيادة.
وقال: «إنّ واشنطن «لا تعرف الإجابة بعد» على ما إذا كانت ستعمل مع الحكومة اللبنانية الجديدة»، مشيراً إلى أنه رأى ما حدث «على مدار الـ 24 ساعة الماضية»، وانّ واشنطن كانت «واضحة جداً» بشأن متطلبات الولايات المتحدة للمشاركة».
وأشار إلى «الأزمة المالية الرهيبة المتوقعة في لبنان في الأسابيع المقبلة»، وقال: «إنّ واشنطن مستعدة للمشاركة وتقديم الدعم لحكومة دياب، ولكن فقط لحكومة ملتزمة بالإصلاح».
وفي حديثه عن الاحتجاجات المناهضة للحكومة، قال بومبيو: «إنّ الولايات المتحدة تريد «حكومة غير فاسدة» تعكس إرادة الشعب اللبناني. وإذا كانت هذه الحكومة تستجيب لذلك، وكانت هناك مجموعة جديدة من القادة المستعدين للوفاء بهذه الالتزامات، فهذا هو نوع الحكومة التي سندعمها في جميع أنحاء العالم ونوع الحكومة التي سندعمها في لبنان».
ماكرون
وفي سياق متصل أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من اسرائيل، «انّ فرنسا ستقوم بكل شيء لمساعدة أصدقائنا اللبنانيين في الأزمة العميقة التي يمرون بها».
غوتيريش
ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتشكيل الحكومة، وأشار في بيان الى انه سيعمل مع رئيس الوزراء الجديد حسان دياب من أجل دعم الإصلاحات في البلد المُثقل بالديون، والذي يصارع أزمة اقتصادية»، لافتاً الى أنّ «الأمم المتحدة ملتزمة دعم لبنان في تعزيز سيادته واستقراره واستقلاله السياسي».
الاتحاد الأوروبي
كذلك رحّب الاتحاد الاوروبي بتشكيل الحكومة، واعتبر ذلك خطوة أساسية نحو ضمان قدرة البلاد على معالجة الأزمات المتعددة التي تؤثر عليها.
ودعا الناطق باسم الاتحاد، الحكومة، الى «أن تتصدّى بسرعة للتحديات الاقتصادية الحادّة، وتنفّذ إصلاحات هيكلية للاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني وتوقّعاته. ويجب ضمان حماية مناسبة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع».
وجاء في البيان: «يدعم الاتحاد الأوروبي لبنان في الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساعدته في تعزيز الحكم الرشيد والمحاسبة ومكافحة الفساد. ويؤكد الاتحاد من جديد على الشراكة القوية مع لبنان وشعبه ودعمه المتواصل لاستقرار لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي».
إسرائيل
الى ذلك، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية على صفحتها الرسمية على «تويتر» تغريدة قالت فيها: «يسعدنا أن نرى لأول مرة في تاريخ لبنان والعالم العربي 6 وزيرات في الحكومة، بينها «الدفاع»، باعتبار أنّ المرأة مؤهّلة لكل المهام وهي عنصر فعّال في المجتمع».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة تنطلق لمعالجة الأزمة الاقتصادية واستعادة الثقة الدولية
استهلت الحكومة اللبنانية اجتماعاتها في القصر الجمهوري أمس، بعد ساعات على تشكيلها، باندفاع نحو العمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية، واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، وسط تشكيك سياسي بأن تتمكن من اجتذاب مساعدات دولية تخفف من وطأة الأزمات الاقتصادية.
وأكد الرئيس ميشال عون خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أن «دقة المرحلة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل، لا سيما وأن الحكومة شُكلت في ظل أوضاع اقتصادية ومالية واجتماعية صعبة للغاية»، ولفت إلى «ضرورة العمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية، واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، والعمل على طمأنة اللبنانيين إلى مستقبلهم»، مشيرا إلى «عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء». وقال: «سبق أن أعددنا خطة اقتصادية وإصلاحات مالية سيقع على عاتق الحكومة تطبيقها أو تعديلها عند الضرورة».
وتمنى رئيس مجلس الوزراء حسان دياب أن تكون جلسة الحكومة «صافرة انطلاق قطار الحكومة لأننا نواجه أصعب وأخطر مرحلة في تاريخ لبنان، وأن يبدأ كل وزير بوضع جدول أعمال ملفاته». وقال: «نحن أمام كارثة وعلينا التخفيف من وطأتها على اللبنانيين»، معتبرا أن «الحكومة هي حكومة إنقاذ وطني وليست حكومة فئة أو طرف أو فريق بل حكومة كل لبنان واللبنانيين»، مشددا على «ضرورة تأمين الاستقرار وركائزه من خلال استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة». كما شدد على «أهمية دعم الجيش والقوى الأمنية لأنهم صمام أمان الاستقرار وعلى بقاء الديمقراطية مصونة ومحمية»، معتبرا أن الممارسة الديمقراطية تفترض الاستماع إلى رأي الناس وصراخهم «فالشعب هو مصدر السلطة الأول».
وكان الرئيس دياب كشف بعد وصوله إلى السراي الحكومي، أنه التقى بعيدا عن الإعلام عددا من السفراء الأجانب «الذين طلبوا موعدا أثناء فترة التأليف وجميعهم أبدوا استعدادا للتعاون». وأكد أنه يمثل الحراك، وتبنى كل مطالب الحراك كرئيس حكومة. وعن الإشاعات عن إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أكد أن «موضوع إقالته غير وارد حاليا». كما أكد دياب أنه سيزور دار الفتوى قريباً.
وبينما تصاعدت توترات الشارع رفضاً للحكومة، تترقب قوى سياسية غير مشاركة في الحكومة برنامجها وخطة عملها لمعرفة مدى قدرتها على مخاطبة الشارع أو تسويق نفسها لدى المجتمع الدولي، وتشكك بذلك. وقالت مصادر حزب «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «عندما تتحدد جلسة الثقة، يلتئم تكتل الجمهورية القوية لاتخاذ الموقف المناسب»، مشيرة إلى أن موقف حزب «القوات» واضح منذ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي والقاضي بوجوب «أن تتشكل الحكومة بعيدا عن القوى السياسية لأن الإدارة السياسية التي أوصلت البلاد للفشل ليس بإمكانها إيصال لبنان إلى شاطئ الأمان».
وعلى غرار «القوات»، بدأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط متريثاً، بدعوته لإعطاء الحكومة فرصة. وقال مستشاره رامي الريّس لـ«الشرق الأوسط» إن موقف جنبلاط «نابع من تحسسه بحراجة الوضع الاقتصادي والمالي، وضرورة أن تكون هناك جهة رسمية تتخذ القرارات للجهم التدهور بمعزل عن تصنيفها، علّنا نستطيع وقف الانهيار».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
حكومة «الغطاء المفقود» تسابق الإستحقاقات والخيارات الصعبة
بومبيو لمواجهة حزب الله.. والبيان الوزاري يلامس هواجس الحراك.. وأزمة دولار في السوق السوداء؟
في أوّل يوم أو ثانية من عمر حكومة الرئيس حسان دياب، بدا المشهد على حاله، مع ميل بسيط لجهة التطلع إلى أجواء مريحة، تبّرد الشارع، الذي احتدم منذ الرابعة من بعد ظهر أمس، وحتى العاشرة ليلاً في ساحة النجمة، في محاولة واضحة بإيصال رسالة خارج قطع الطرقات، والشوارع، أو حرق الاطارات، هذه العملية التي لم تتوقف، مع ذلك.
وفي اليوم إياه، بقيت القوى التي تقف وراء الحكومة، او الوزراء أنفسهم في ساحة «اعطاء المواعظ»، وتأكيد المعروف من المواطن العادي، الذي حرقته، ودمرت جنى عمره، طبقة متحكمة، مستعصية على أيّ شيء، سوى البقاء في مركز القرار.. وليكن ما يكون.
وعليه، بدت حكومة الرئيس دياب، الذي قال في مجلس الوزراء ان حكومته امام «تحديات هائلة»، وان من حق اللبنانيين المطالبة «بوقف المسار الانحداري للبلد بينما لا يزال الإصلاح أسير التجاذبات»، فإن ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي ماك بومبيو، بعد تأليف الحكومة: «نريد حكومة غير فاسدة تعكس إرادة اللبنانيين..».
وكرر كلاماً معاداً: «الاحتجاجات في لبنان تقول كفى لحزب الله»، مشيراً ان احتجاجات لبنان والعراق تطالب بالسيادة.
وبصرف النظر عن ترحيب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتريش بشكل الحكومة، وقال» سأعمل مع رئيس الحكومة الجديد من أجل دعم الاصلاحات في البلد المثقل بالديون، والذي يصارع ازمة اقتصادية وإعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التزام بلاده بكل مساعدة للاصدقاء اللبنانيين في الأزمة العميقة التي يمرون بها، فإن الحكومة بدت مع الموقف الأميركي وكأنها فاقدة للغطاء، لا سيما، ولم تتوضح بعد مواقف الدول العربية التي يراهن على دعمها على انتشال البلد من الكارثة المحدقة فيه.
وإذا كان الرئيس دياب يسابق الوقت، نظراً للاستحقاقات الداهمة، سواء المتعلقة بتسديد 1.3 مليار دولار بعد شهر ونيف، وسط صعوبات فعلية في السيطرة على السوق الموازية المزدهرة، عندما رفض عدد كبير من مكاتب الصيرفة بيع الدولار بأقل من السعر المتفق عليه بين المصرف المركزي ونقابة الصرافين، مع استبعاد وزير المال الجديد غازي وزني عودة سعر الدولار إلى سابق سعره أي 1500 ليرة لبنانية، الأمر الذي سبب ندرة في الدولار في السوق السوداء.
ومن الخيارات المطروحة، حسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن النائب آلان عون ان تنفيذ برنامج من صندوق النقد الدولي أحد الخيارات امام لبنان، إذا كانت الشروط محتملة، بما لا يثير اضطرابات اجتماعية.
وذكرت «رويترز» ان سندات لبنان الدولارية ارتفعت بمقدار سنت بعد تشكيل الحكومة، فيما قال وزير المال غازي وزني ان انخفاض سعر الدولار إلى 2000 هو بسبب عامل ثقة للحكومة الجديدة، ولكن من الصعب إن لم يكن مستحيلا أن يعود الى سعر الصرف الرسمي الحالي.
في الموازاة، تلقّت جمعية مصارف لبنان خبر تشكيل الحكومة «بترقّب وأمل». وأملت في بيان، في أن «يكون لهذا التشكيل وقع إيجابي على الأوضاع العامة في البلاد تمهيداً لعودة الثقة والاستقرار الأمني والاقتصادي والمالي على أسس صلبة».
وأكدت مصادر مصرفية ان المصارف ما زالت تسعّر الدولار الأميركي على أساس 1570,50 ليرة، وهي تتعامل وفق هذا السعر في التحويلات والقروض وغيرها من العمليات المصرفية، أما بالنسبة إلى «ما تم تداوله عن اتفاق بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقابة الصرافين قضى بتثبيت سعر صرف الدولار على حدود 2000 ليرة، فهذا أمر لا يعني القطاع المصرفي» بحسب المصادر نفسها.
في هذه المعطيات الملموسة سارع الرئيس دياب إلى توزيع مسودة البيان الوزاري على اللجنة الوزارية التي تجتمع أليم وأبرز ما فيه (معلومات «اللواء»):
1- خطة عمل الحكومة المباشرة والفورية.
2- التحسس مع مطالب حراك الشارع.
3- تأليف لجان متخصصة، لا سيما بالملفات الاقتصادية وللإسراع بالمعالجة.
4- اعتبار مكافحة الفساد أولوية.
5- الحرص على علاقات لبنان العربية وأعادة تفعيلها، من زاوية ما أعلنه الرئيس دياب.
6- التمسك بسياسة النأي بالنفس.
7- تطوير صيغة الثلاثية: الجيش والشعب والمقاومة، انطلاقاً مما اعتمد في الحكومة السابقة.
بيروت ضحية تخريب متعمد
في هذا الوقت، بقيت شوارع وسط العاصمة ضحية أعمال التخريب والعنف من قبل الحراك الشعبي الذي يبدو انه توصل إلى قرار بين مجموعاته بإسقاط حكومة الرئيس حسان دياب، وليس اعطائها فرصة، بحسب ما كانت وعدت بعض مجموعات الأخرى.
وتبين من الممارسات التي اتسمت بها تصرفات المجموعات المشاغبة انها تقصدت تخريب الممتلكات وسط العاصمة، وتكسير كل ما وصلت إليه أيديهم من إشارات السير والأعمدة واللوحات الإعلانية وحواجز الحديد، وحتى نزع حجارة البنايات في محيط مجلس النواب بالقرب من المسجد العمري، حيث دارت المواجهات بين المجموعات العنفية والقوة الأمنية على مدى أكثر من ست ساعات متواصلة، وربما كان الاعنف منذ بداية هذه المواجهات قبل خمسة أيام في وسط العاصمة.
ولوحظ ان هذه المجموعات احضرت معها من الشمال مواد لإثارة الشغب، مثل زجاجات المولوتوف الحارقة، بحسب ما كشف بيان لقوى الأمن تحدث عن شخص وصفه البيان بأنه «احد مثيري الشغب» من مادة البنزين على مبنى مصرف لبنان، وتكسير واجهة أحد المصارف، ثم حاول رمى عبوة أخرى على مبنى جمعية المصارف فتم توقيفه من قبل قوى الأمن، وضبط بحوزته 4 عبوات تحتوي على مادة البنزين وقنابل مولوتوف كان ينوي استخدامها في وسط بيروت».
والواقع ان القوى الأمنية استخدمت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع في المواجهات التي خاضتها ضد مجموعات الحراك التي بدأت بالتجمع في شارع البلدية في وسط العاصمة قرابة الثالثة والنصف بعد الظهر ثم راحت ترشق القوى الأمنية عند ساتر الاسلاك الشائكة المكهرب الموضوع لحماية مدخل مجلس النواب، بالحجارة والمواد الحارقة والمرفقعات النارية، وظل الوضع على هذه الحالة من عمليات كر وفر، حتى قرابة الثامنة ليلاً، حين نجحت قوات مكافحة الشغب في اخلاء ساحة جامع العمري وابعدت المتظاهرين إلى ما بعد تقاطع ساحة الشهداء باتجاه الصيفي، تحت وابل من القنابل المسيلة للدموع، ثم تقدمت باعداد كبيرة نحو بيت الكتائب في الصيفي، بعد ما عملت على اخلاء أسواق بيروت وبعض المقاهي وتم توقيف عدد من المحتجين ثم اطلقوا لاحقاً.
وأفاد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة انه تمّ نقل 12 جريحاً إلى المستشفيات، فيما تمّ إسعاف 40 حالة على الأرض معظمها اصابات اغماء وبالحجارة.
ولوحظ ان الجيش قطع الطريق من السوديكو باتجاه وسط بيروت، فيما استقدمت قوات كبيرة إلى محيط بيت الكتائب، حيث أقام حاجزاً بشرياً لحصر المتظاهرين في الوسط بين الصيفي وساحة الشهداء، لكن المجموعات الشبابية اتبعت تكتيك تشتيت جهود القوى الأمنية عبر الانتشار في أكثر من مكان، الا ان قراراً حاسماً اتخذ لابعاد المتظاهرين إلى أبعد مكان للمرة الأولى منذ بدء هذه المواجهات قبل خمسة أيام، حيث وصلت قوات الجيش ومكافحة الشغب الى محلة الكرنتينا، فيما تفرق المتظاهرون افراداً وجماعات في الاحياء القريبة من اوتوستراد نهر بيروت- الدورة، إلا ان مجموعات أقدمت على تحطيم واجهة مبنى «تاتش» في شارل حلو، وعبثت بمحتويات المكاتب داخل المبنى.
وتحدثت معلومات عن حواجز أمنية وضعت عند جسر الكازينو لمنع الباصات القادمة من الشمال من الوصول إلى بيروت، لكن هذه الباصات تمكنت من الوصول بالرغم من الإجراءات الأمنية.
جلسة الصورة التذكارية
ولم تغب احتجاجات الحراك على تأليف الحكومة، عن أجواء الجلسة الأولى لحكومة الرئيس دياب، رغم الطابع البروتوكولي لالتقاط الصورة التذكارية في حضور الرئيس نبيه برّي، ومن ثم تشكيل لجنة اعداد البيان الوزاري، من أكثر من نصف أعضاء الحكومة (12 وزيراً) برئاسة الرئيس دياب وستعقد هذه اللجنة اجتماعها الأوّل قبل ظهر غد الجمعة في السراي الحكومي، الذي انتقل إليه دياب لاحقاً وسط تشريفات رسمية، حيث أكّد ان جلسات متتابعة لصوغ البيان ستتم لانجازه في أسرع وقت من دون ان يضع سقفاً زمنياً رغم ان الدستور يُحدّد له مهلة شهر.
وكشف دياب في دردشة مع الاعلام أنه التقى بعيدا من الاعلام عددا من السفراء الاجانب «الذين طلبوا موعدا اثناء فترة التأليف وجميعهم ابدوا استعدادا للتعاون». وشدد على أن نهج الحكومة المالي والاقتصادي سيكون مختلفا تماما عن الحكومات السابقة، وقال: «إقالة حاكم مصرف لبنان غير واردة حاليا ونريد ان نبني على الايجايية»..
واذ أكد أنه سيزور دار الفتوى قريبا، قال «هناك بين ٤ و٦ وزراء يمثلون الحراك في الحكومة ولكن الحكومة كاملة بمنهجها تمثّل الحراك»، مؤكدا أنه على تواصل دائم مع الحراك.
وأضاف: «الحراك معه كل الحق في الشق المطلبي لانه وصل الى الذروة في ٣ عقود ولكن الشق السلبي من الحراك لا يخدم الحراك المطلبي السلمي». ولفت إلى انه: «مع صوته، يصبح للنساء ثلثا معطل وانا اسميه ثلثا ضامنا».
وكان الرئيس دياب أعلن في مستهل جلسة الحكومة الجديدة، اننا امام مأزق مالي واقتصادي وعلينا تخفيف وطأة الكارثة على اللبنانيين وتأمين الاستقرار الذي يحفظ البلاد، لافتاً إلى ان الرهان هو على حماية ظهر الجيش وقوى الأمن عبر تأمين المظلة السياسية، لكنه لاحظ ان الحكومة ليست سياسية، ويجب ان تكون استثنائية بأداء وزرائها.
وأفادت أوساط مطلعة على حركة الرئيس دياب انه سيباشر مع فريق العمل الحكومي بتحديد الأولويات وأساليب المعالجات للأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية، وسيظهر ذلك في البيان الوزاري للحكومة الذي تردّد انه شبه منجز.
اما الرئيس ميشال عون، فقد ركز، بحسب المعلومات المتوافرة علىاهمية إنتاجية الحكومة وأكّد ضرورة عقد جلسات متتالية للحكومة، على ان هناك اتجاهاً لعقد جلستين في الأسبوع يومي الاثنين والخميس. واحدة تخصص لجدول الأعمال وأخرى مخصصة لدراسة مشاريع وامور محددة وملحة وحاجات النّاس في الفترة الراهنة.
ولفتت مصادر مطلعة إلى ان الرئيس عون قال ان كل رأي وفكرة هي موضع تقدير ومتابعة. مشيراً إلى ان المهم في هذه المرحلة هو الحراك الذي يحصل، وأن نرى الحاجات والمطالب والعمل على تحقيق ما هو ممكن منها بسرعة، والتخطيط للذي يحتاج إلى وقت، قائلاً للوزراء، «الناس ستحكم على الأداء، فكونوا على قدر المهمات».
وعُلم ان الرئيس عون ركز داخل الجلسة على ضرورة ايلاء الحاجات الحياتية للناس أهمية من مياه وكهرباء وغاز لتخفيف الكلفة وضبط الانفاق ومنع الهدر بشكل مطلق.
كذلك أفادت المصادر انه تقرر ان تحضر الحكومة بكامل أعضائها جلسة مناقشة الموازنة يوم الاثنين المقبل، وطلب من الوزراء الإسراع في اجراء عملية التسليم والتسلم قبل الاثنين كي تتمكن الحكومة من المثول بكامل أعضائها امام مجلس النواب. وكان تذكير للوزراء بأن يعمدوا إلى تصريف الأعمال في وزاراتهم ضمن نطاق ضيق إلى ان ينالوا الثقة.
ونقل متصلون لـ«اللواء» عن جنبلاط قوله انه يجب إعطاء الحكومة الجديدة فرصتها لتحقيق ما وعد به رئيسها قبل الحكم عليها وانتقادها، لكن لا يمكن القول بمنح الحكومة الثقة الا بعد الاطلاع على بيانها الوزاري وتوجهاتها العملية.
واشار المتصلون بجنبلاط الى نوع من الرضى على تشكيل الحكومة، خاصة بعد تحسين التمثيل الدرزي بوزيرين، أحدهما الوزيرة منال عبد الصمد، التي تعتبر كل عائلتها تقريباً في بلدتها عماطور الشوف من مؤيدي الحزب الاشتراكي. وقد قام وفد من العائلة بزيارة جنبلاط لشكره على تزكية اختيار الوزيرة عبدالصمد.
وبالنسبة لتيار «المستقبل»، فلا يبدو ان الموقف سيكون مختلفاً كثيراً عن موقف الحزب الاشتراكي، لجهة منح الحكومة فرصة للحكم عليها وفق إدائها، خاصة انه لم يصدر ايضا عن الكتلة او مسؤولي التيار اي موقف سلبي حتى الان. وقال عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر لـ«اللواء»، سنطّلع على البيان الوزاري وسنعطي فرصة للحكومة بالطبع حتى لو نمنحها الثقة.
.. وترحيب دولي
وكما كان متوقعاً، لاقت الحكومة الجديدة فور ولادتها، ترحيباً دولياً عبّر عنه الامين العام للأمم المتحدة انطونيوغوتيريش، وكذلك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي عبّر شخصياً عن دعمها، ومن اسرائيل بالتحديد امس، عدا الناطق باسم الاتحاد الاوروبي الذي اكد دعم الحكومة ولكنه شدد على وجوب إجراء الاصلاحات المطلوبة في الاقتصاد والمالية العامة ومكافحة الفساد. وهذا الدعم سيكون فاتحة لدعم دولي وعربي اوسع واشمل خاصة بعدما يستهل الرئيس دياب جولاته الخارجية بزيارة دول الخليج. كما اعلن الرئيس دياب انه التقى عددا من السفراء الاجانب «الذين اعربوا عن تأييدهم واستعدادهم لمساعدة لبنان في الشق المالي وغير المالي».
ولفتت معلومات إلى ان بياناً سيصدر عن مجموعة الدعم الدولية للبنان تتمنى فيه على الحكومة الجديدة السير باجندة العمل للنهوض الاقتصادي واجراء الإصلاحات اللازمة.
لكن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، تجنّب التعليق على تأليف الحكومة، مكتفياً بالقول: «نريد حكومة غير فاسدة تعكس إرادة اللبنانيين».
ولفت إلى ان ميليشيا حزب الله اللبناني تعمل للنظام الإيراني وليس للشعب اللبناني، وقال: «ان الاحتجاجات في لبنان تقول «كفى لحزب الله»، مؤكداً ان الاحتجاجات التي نراها في لبنان والعراق تطالب باحترام السيادة».
باسيل في دافوس
وليلاً، ناشد وزير خارجية لبنان السابق جبران باسيل قادة العالم أمس المساعدة في إنقاذ بلده كي لا يتحول إلى «دولة فاشلة» وسط أزمة مالية متصاعدة.
وقال باسيل، الذي يرأس التيار الوطني الحر في حديث لـ«رويترز» خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس إن لبنان نموذج لتعايش يمكن أن يكون «الترياق الحقيقي للإرهاب» إذا حافظ على استقراره.
وأضاف «إنه بلد نحتاج للحفاظ عليه كي يلعب ذلك الدور ويوسعه، لا أن نجعله يفشل ويصبح في مصاف الدول الفاشلة. هذا لن يساعد اللبنانيين. هذا لن يساعد أي بلد في المنطقة».
وأصبح باسيل، صاحب النفوذ القوي وزوج ابنة الرئيس ميشال عون، هدفا بارزا للمحتجين الذين يرونه رمزا لنظام سياسي فاسد قاد البلاد لشفا الانهيار عن طريق سوء الإدارة وإهدار المال العام.
وأثار حضوره منتدى دافوس غضب بعض اللبنانيين الذين يقولون إنه لا يمثلهم ووقعوا عريضة يقولون فيها إنه لا يمثلهم.
ورفض باسيل الاتهامات ووصفها بأنها «تعميم» لتهم الفساد ضد النخبة في البلاد. وقال «أنا شخصيا السياسي الوحيد في لبنان الذي كشف بيانات حسابه. لم يجرؤ أحد على فعل هذا».
وأوضح أنه طلب من سويسرا والولايات المتحدة ودول أخرى المساعدة في الكشف عن تحويلات مالية تخص موظفين عموميين وشخصيات سياسية لبنانية ويحتمل أنها غير مشروعة، وذلك في إطار جهد أوسع لمكافحة الفساد.
وقال باسيل «فلتكشف الآن لجنة خاصة في المصرف المركزي عن كل حسابات السياسيين والموظفين العموميين».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«الشغب» يرافق الانطلاقة الحكومية وحزب الله مع رئيس الحكومة طالما «عنده ركاب»
دياب لا يريد «تصفية» حساب مع الحريرية السياسية ولن يكرر «عقدة نقص» ميقاتي
انقسام «المطرودين» من «جنة» السلطة وتعدد الولاءات الخارجية يضعف المعارضة
ابراهيم ناصر الدين
انطلقت حكومة «انقاذ لبنان» رسميا على وقع مواقف دولية «مشجعة»، و«شغب» داخلي «ممنهج» «برياح شمالية» في وسط بيروت، كان بارزا خلاله توسع رقعة العنف الى الاسواق التجارية حيث كان ثمة تعمد لتخريب المنشآت العامة والخاصة، في محاولة لاستدراج القوى الامنية الى مواجهة «عنفية» «تلطخ» «سمعة» الحكومة الجديدة امام المجتمع الدولي، ومع نجاح القيادات الامنية والسياسية في استيعاب المشهد الذي لم يخلو من مشهد «الاعتراض» «المستقبلي» في بعض المناطق خارج بيروت، تبدو الحكومة بوزرائها امام اختبارات جدية للنجاح في «امتحان» الثقة الداخلية والخارجية، مع العلم ان التصريحات الاولية لبعض الوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادي لم تكن «مشجعة» بعدما غاب عن مضمونها «الرؤية الواضحة لكيفية معالجة الخلل الاقتصادي والمالي وفي مقدمته ازمة الكهرباء»…
وفي انتظار تبلور صورة واضحة لدى الوزراء الذين لا يملكون ترف تضييع الوقت، ترى اوساط سياسية بارزة شاركت في «طبخ» الحكومة ان ثمة رابحين في عملية التأليف، حزب الله الذي نجح اخيرا في ارغام حلفائه بمغادرة «رصيف» «الدلع» السياسي «المخجل» و«المحبط»، والافراج عن الحكومة بعد احتجازها رهينة «كباش» المصالح والمشاريع الضيقة. الرابح الثاني، رئيس الحكومة حسان دياب بانضمامه رسميا الى نادي رؤساء الحكومات، متحديا شريحة كبيرة من بيئته السنية، لكن مع ترك «بصمة» تحسب له، بعدما نجح من خلال «تصلبه» بفرض معاييره الخاصة في تشكيل فريق وزاري مصغر ضمن المهلة التي كان قد حددها لنفسه عقب الاستشارات النيابية غير الملزمة، متجاوزا «مطبات» ضخمة كانت لتدفع اي مرشح آخر للاعتذار، لكن الامر لم ينته مع نجاح التأليف «فالولادة» القيصرية للحكومة تضع رئيسها امام اختبارات وتحديات جدية لا ترتبط فقط بالوضع الاقتصادي السيىء في البلاد، وانما في تحديات من نوع آخر ترتبط بمناخات «عدائية» تحيط بحكومته من جهات وازنة سياسيا وطائفيا تعمد على استغلال الشارع ولن تتوانى عن اسقاطه متى سنحت لها الفرصة، فهل سينجح في تقديم نموذج جديد في السلطة او سنكون اما «استنساخ» جديد لتجربة الرئيس نجيب ميقاتي عندما اصبح «ملكيا» اكثر من «الملك» عندما ترأس حكومة «اللون الواحد» وزايد في مواقفه على تيار المستقبل؟
الدعم «المطلق» لـ«دياب»
وبحسب تلك الاوساط، نجح حزب الله في تجاوز القطوع داخل المنزل الواحد بأقل الخسائر الممكنة، ومنح «قبلة الحياة» لحكومة يمكن ان تجتاز الاختبار الدولي والاقليمي اذا ما «صفت النوايا» الخارجية، بعدما وافق على الخروج السياسي المباشر منها، واقنع المشاركين فيها بالتنازل عن الوجوه «المستفزة» للداخل والخارج، واذا كان الحزب قد ادى «قسطه للعلى»، فان تمرير قطوع التأليف لا يعني أن رحلة رئيس الحكومة مع الامتحانات السياسية قد انتهت، بل على العكس، فهي قد بدأت للتو، لكن الشيء الواضح والجلي من هذه التجربة ان دياب قد خاض للمرة الاولى تجربة التعامل مع حزب الله، «ولمس» وفاء الحزب بمجرد ان منحه «الوعد» بذلك، وكما كانت قيادة الحزب واضحة مع بداية عملية التأليف عندما ابلغته انها لن تتخلى عنه اذا صمد وتمسك بمعاييره المعلنة، فهي اكدت له صراحة انها ستكون الى جانبه طالما «عنده ركاب» لمواجهة التحديات مهما بلغت صعوبتها…
لا «استفزاز» ولا «عقدة نقص» ميقاتي
ووفقا لتلك الاوساط، تبدو المؤشرات مشجعة حتى الان، فدياب تجاوز قطوع «الشارع السني» الرافض لتوليه الحكومة، ولم يؤثر «الغضب» المفتعل على قراره تولي المسؤولية في هذه الظروف الصعبة، لكنه في المقابل ليس في وارد اتخاذ قرارات استفزازية يمكن تصنيفها «بالانتقامية» اتجاه المرحلة الحريرية، وهو تحدث صراحة امام زواره انه لم يأت الى السراي الحكومي للقيام بتصفية حساب مع المرحلة الماضية، فهو ليس في نيته تغيير المدير العام للامن الداخلي اللواء عماد عثمان، واعطى اشارة ايجابية واضحة من خلال عدم تعيين وزير استفزازي للداخلية، وهو ليس في وارد الاستغناء عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اقله في المرحلة الراهنة، لكنه يصر على عدم تكرار تجربة الرئيس ميقاتي الذي بقي اسير «عقدة نقص» حكومة «اللون الواحد» التي «كبلته» ومنعته من ترك اي «بصمة» خلال حكومته بعدما حرص على ارضاء «تيار المستقبل»، فلم يحصل على «الرضى» ولم يحقق اي انجاز، وهذا الامر لن يتكرر…
} «تشتت» المعارضة }
وفي هذا السياق، يعول دياب على العلاقة مع الخارج باعتبارها المؤشر الاساسي على الثقة المطلوبة للمساعدات الاقتصادية، وكذلك على تحرك «المعارضة» السياسية في الداخل، فهو يعتقد ان الحراك سيقتنع بالحكومة بعد منحها الفرصة الكافية لكي تثبت جديتها، لكن يبقى افرقاء 14 آذار السابقين الذين طردوا من «جنة» الحكم، وهؤلاء لن يكونوا مؤثرين دون دعم خارجي منقسم على نفسه حيث تختلف الاجندات الاماراتية ـ السعودية مع القطرية – التركية، كما لا توجد نظرة فرنسية ـ اميركية موحدة حيال الملف اللبناني، ولذلك سيعمل رئيس الحكومة خلال جولة خارجية قريبة على ترسيخ مناخات الثقة مع تلك الدول التي وعد بعض سفرائها في بيروت بتقديم الدعم، واول المؤشرات الايجابية ترحيب الامين العام للامم المتحدة والرئيس الفرنسي «بولادة الحكومة». في المقابل سيعمل دياب داخليا على احتواء «الشارع» بأقل الاضرار الممكنة… ومن المؤشرات الايجابية ايضا ان قوى المعارضة لا تزال مشتتة على الرغم من اللقاء الاخير بين الحريري وجنبلاط، والهوة لا تزال كبيرة مع القوات اللبنانية، وثمة اتجاه لدى «بيت الوسط» لابقاء حركة الاعتراض «المضبوط» في «الشارع» وفي نفس الوقت عدم الذهاب الى السلبية المطلقة، وسيترجم ذلك بحضور جلسة منح الثقة دون منحها وهذا يعني الانتقال العملي الى المعارضة التي لن تكون فاعلة اذا ما بقيت الخلافات على حالها مع «معراب»، و«الثقة» مهتزة مع «المختارة»…
ماذا طلب حزب الله؟
وامام التحديات الاقتصادية المصيرية التي تهدد الدولة، طلب حزب الله من حلفائه منح دياب فرصة جدية لقيادة حكومة «فرصة الانقاذ الاخيرة» لوقف الانهيار، وسيكون البيان الوزاري المؤشر الاكثر وضوحا عن هذا التسهيل لمهمته، ومن المفترض ان يكون نسخة طبق الاصل عن بيان الحكومة السابقة لجهة اعتماد سياسة النأي بالنفس وحق لبنان في تحرير اراضيه المحتلة مع التركيز على الملفات الاقتصادية والمالية، وثمة تبادل في الرهانات بين دياب وحزب الله، فالاول يعول على الثاني لمده بالدعم المطلوب عندما يحتاج اليه خصوصا انه لا يمتلك الادوات المناسبة بين يديه لمواجهة الصعوبات المنتظرة، في المقابل يراهن الحزب على «صمود» رئيس الحكومة وتحمله للمسؤولية مهما بلغت الصعوبات، وعدم تكرار تجربة الحريري الذي قفز من «السفينة» هربا من «الغرق» على الرغم من كل وسائل الدعم التي قدمت اليه… ثمة اختبارات متبادلة واوقات صعبة منتظرة، النجاح مرتبط بأكثر من عامل داخلي وخارجي، وستستفيد منه كل الاطراف، ام الفشل فسيكون كارثيا هذه المرة، ولن ينجو منه احد…
اعمال «الشغب»…
وكما كان متوقعا، ارتفعت حدة اعمال «الشغب» واندلعت المواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في وسط بيروت، وقد توسعت إلى مداخل أخرى مؤدية إلى ساحة النجمة، ووفقا لمعلومات امنية فان غالبية هؤلاء الشبان جاؤوا من الشمال، وكان لافتا حصول عمليات تكسير ممنهجة للمحلات التجارية في تحد جديد من نوعه للقوى الامنية التي كان البعض يعمل على استدراجها لمواجهة عنيفة، وبعدما نجحت القوى الامنية التي انضمت اليها مجموعات من الجيش والقوة الضاربة في شعبة المعلومات من اخراج المتظاهرين من وسط بيروت عمد هؤلاء الى تكسير مبنى شركة تاتش في منطقة الصيفي… وفي بيروت قطع انصار تيار المستقبل طريق كورنيش المزرعة، وكذلك الخط الساحلي، فيما اصدر «التيار» بيانا اكد فيه عدم علاقته بالمواجهات من قريب او من بعيد، في وسط بيروت.
«الامن» اولا…
وكان رئيس الحكومة حسان دياب بدأ نشاطه في السراي الحكومي باجتماع امني مع المدير العام للامن العام اللواء عماد عثمان، وانضم اليهما لاحقا وزير الداخلية محمد فهمي حيث تم التداول بالاوضاع الامنية في البلاد، وبحسب مصادر مطلعة منح رئيس الحكومة عثمان ثقته طالبا منه اتخاذ الاجراءات الضرورية لمنع الشغب في العاصمة بيروت مع الحفاظ على حماية التظاهرات السلمية وممتلكات المواطنين، وقد ترجمت نتائج الاجتماع مساء بالتدخل الحاسم للقوى الضاربة في فرع المعلومات لمؤازرة قوات مكافحة الشغب لوقف عمليات الاعتداء على الاسواق التجارية…
الدعم الدولي «مشجع»
وفيما كشف رئيس الحكومة حسان دياب في دردشة مع الاعلام أنه التقى بعيدا من الاعلام عددا من السفراء الاجانب «الذين طلبوا موعدا اثناء فترة التأليف وجميعهم ابدوا استعدادا للتعاون»، جاءت اولى المواقف الدولية من التأليف «مشجعة»، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال تواجده في القدس أن فرنسا ستفعل «كل شيء» لمساعدة لبنان على الخروج من «الأزمة العميقة» التي تعصف به، وقال «سنقوم بكل شيء لمساعدة أصدقائنا اللبنانيين في الأزمة العميقة التي يمرون بها»، ومساء صدر بيان عن مجموعة الدعم الدولية للبنان، تمنت فيه على الحكومة الجديدة السير باجندة العمل للنهوض الاقتصادي واجراء الاصلاحات اللازمة. كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتشكيل الحكومة مؤكدا العمل مع رئيس الوزراء الجديد حسان دياب من أجل دعم الإصلاحات في البلد المثقل بالديون والذي يصارع أزمة اقتصادية. واعرب السفير الروسي الكسندر زاسبكين عن تمني بلاده النجاح للحكومة مؤيدا تأليفها.
الدولار الى اين؟
وفي اولى ردود الفعل الاقتصادية، ارتفعت سندات لبنان الدولارية بمقدار سنت بعد تشكيل الحكومة وفيما اكدت مصادر مصرفية ان المصارف ستبقى تسعر الدولار الأميركي على أساس 1507,50 ليرة، وهي غير معنية بالاتفاق بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقابة الصرافين الذي قضى بتثبيت سعر صرف الدولار على حدود 2000 ليرة، من جهته، قال وزير المال غازي وزني: انه من الصعب إن لم يكن مستحيلا أن يعود الى سعر الصرف الرسمي الحالي.
الجلسة الاولى للحكومة
وكان مجلس الوزراء الجديد عقد اوّل جلسة في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون بعد ان التقط الصورة التذكارية في حديقة القصر. وعقد لقاء بين عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة قبيل بدء الجلسة. وقبل مغادرته قصر بعبدا، قال بري للصحافيين: «أنتو مش» متفائلين اما أنا متفائل». وقد توجه رئيس الجمهورية للوزراء بداية بالقول «مهمتكم دقيقة وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين والعمل لتحقيق الاهداف التي يتطلعون اليها سواء بالنسبة الى المطالب الحياتية التي تحتاج الى تحقيق، او الاوضاع الاقتصادية التي تردت نتيجة تراكمها على مدى سنوات طويلة». وشدد على ضرورة العمل لمعالجة الاوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، والعمل على طمأنة اللبنانيين الى مستقبلهم… من جانبه، أعلن دياب «أننا امام مأزق مالي واقتصادي وعلينا تخفيف وطأة الكارثة على اللبنانيين وتأمين الاستقرار الذي يحفظ البلاد، لافتا الى أن الرهان هو على حماية ظهر الجيش وقوى الامن عبر تأمين المظلة السياسية».
اقالة سلامة «غير واردة»…
وشكل مجلس الوزراء لجنة اعداد البيان الوزاري برئاسة الرئيس حسان دياب وعضوية نائب رئيس الحكومة، ووزراء: المالية والخارجية والعدل والاقتصاد والبيئة والتنمية الادارية، والاعلام، الشباب والرياضة، والاتصالات والصناعة والشؤون الاجتماعية، ستعقد اجتماعها الاول غدا الساعة 11 في السراي، وشدد على أن نهج الحكومة المالي والاقتصادي سيكون مختلفا تماما عن الحكومات السابقة، وقال: «اقالة حاكم مصرف لبنان غير واردة حاليا ونريد ان نبني على الايجايية».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشارع يرفض حكومة اللون الواحد
شهد امس محيط مجلس النواب بدءا من ساعات عصر امس رمي بالحجارة والمفرقعات والاجسام الصلبة واشعة الليزر ومحاولات لتحطيم العازل الذي وضعته القوى الامنية عند مدخل ساحة النجمة من قبل المتظاهرين،قابلها قيام القوى الامنية بالردّ عبر استخدام خراطيم المياه من خلف الجدار الفاصل.
في حين حضرت قوّة من مكافحة الشغب من أمام أسواق بيروت باتجاه المتظاهرين وتمّ إطلاق القنابل المسيلة للدموع بكثافة لتفريقهم وشهدت الطرقات المحيطة بساحة النجمة اعمال مواجهات وكر وفر بين القوى الامنية والمحتجين.
وأعلن الصليب الأحمر أن 4 فرق متمركزة في وسط بيروت لتلبية النداءات الطارئة ولإسعاف المصابين عند الحاجة،وقد استمرت المواجهات تعنف حينا وتشتد احيانا بين الطرفين حتى ساعات الليل.
ومع ولادة الحكومة الجديدة، استمر امس قطع الطرق من قبل الثوّار تعبيراً عن رفضهم لما اعتبروه حكومة «تكنومحاصصة».
ومنذ الصباح، قُطعت الطريق على كورنيش المزرعة باتجاه البربير، وأعيد فتحها لاحقاً، كما قطع الطريق الدولية عند مفرق ضهور العبادية، وبعد الظهر، قطع السير على تقاطع جلالا. وأفادت غرفة التحكم المروري أن الطرقات المقطوعة في الشمال هي: اوتوستراد البالما بالاتجاهين – بولفار التبانة – البداوي مقابل مسجد صلاح الدين – ساحة النور – اوتوستراد المنية مقابل معسكر عرمان، وفي البقاع: طريق عام تعلبايا- تعلبايا الطريق الداخلية- مفرق المرج بر الياس – سعدنايل – مستديرة زحلة – مفرق الفاعور باتجاه درزنون – مفرق المصنع راشيا – حوش الحريمة – غزة – الصويري، وضمن نطاق الجنوب قطعت طريق الجية مفرق برجا.
كذلك، أقفلت كلّ الطرقات المحيطة بدوار زحلة بالسواتر الترابية والحجارة ومستوعبات النفايات، في حين بقيت الخيم موجودة وسط تجمّع لعدد من الأهالي، ولاحقاً، أخمدت عناصر الإطفاء في الدفاع المدني النيران الناجمة عن حرق إطارات عند مفرق قب الياس وفتحت السير.
في المقابل، اُعيد فتح اوتوستراد الذوق تحت جسر الاوكال – جونية. كما اُعيد فتح اوتوستراد الدامور بالاتجاهين واوتوستراد الناعمة بالاتجاهين. كذلك، أفيد عن اقفال المدارس في جبيل بسبب الاحتجاجات. كما أن السير مفتوح جزئيا على اوتوستراد الجية باتجاه بيروت وسالك على الطريق البحرية ما أدى الى زحمة سير في المحلة.
وفي طرابلس، عمد المحتجون منذ ليل اول امس الى قطع عدد من الطرق الرئيسية والفرعية في المدينة بالاطارات المشتعلة ومكعبات الباطون وحاويات النفايات والاتربة، لا سيما الاوتوستراد الدولي عند نقطة البالما بالاتجاهين والطريق العام في البداوي، وتحت جسر المشاة في منطقة التبانة.
وشهدت المدينة حركة سير خجولة جدا وعلّقت معظم المؤسسات التربوية الدروس بعد الاحتجاجات التي عمّت شوارع المدينة اثر اعلان تشكيل الحكوم
إلى ذلك، ساد الهدوء حاصبيا ومنطقتها بعدما عمد الجيش إلى فتح الطرق التي كان أقفلها محتجون صباحا عند نقطة جسر ميمس.
وفي إقليم الخروب، أعادت عناصر من الجيش وشرطة بلدية سبلين، فتح طريق عام إقليم الخروب في بلدة سبلين، حيث تمت إزالة العوائق وبقايا الاطارات المشتعلة من وسط الطريق.
كذلك، ساد الهدوء شوارع مدينة صيدا التي شهدت حركة سير طبيعية بعدما شهدت ليلا تحركات احتجاجية رفضا للحكومة الجديدة، فتم قطع عدد من الطرق بالاطارات المشتعلة وعدد من الطرق الداخلية بمستوعبات النفايات «في رسالة غضب واحتجاج على حكومة المحاصصة بحسب تعبيرهم». وتجمع ليلا العشرات من المحتجين في ساحة إيليا ما ادى الى قطع طريق التقاطع.
وأعلن حراك صيدا في بيان رفضه «التشكيلة الحكومية الجديدة»، واصفا إياها بـ»حكومة المحاصصة السياسية»، ودعا الى «استكمال المسيرة لان هذه الحكومة التي لا تمثل تطلعاتنا لن تمر».
وفي عكار، دخل محتجون الى مركز الجمارك عند نقطة العريضة الحدودية في عكار، وطلبوا من الموظفين الخروج حيث تم اقفال المركز.
