
افتتاحية صحيفة النهار
موقف دولي صارم من اختبار الحكومة بالاصلاحات
غداة انطلاق الحكومة الجديدة في عمليات التسلّم والتسليم بين الوزراء الجدد والسابقين وشروعها في الإعداد لوضع بيانها الوزاري وبدء رئيسها حسان دياب لقاءات مع الوزراء والسفراء، بدت صورة الواقع الداخلي محفوفة بكثير من الغموض والقلق والحذر، وسط مزيد من الترقب للتطورات المتصلة بالشارع في ظل الانتفاضة الشعبية من جهة ورصد المواقف الخارجية الغربية والعربية من الحكومة الجديدة من جهة اخرى. وستتخذ صورة الوضع الناشئ في ظل الحكومة الجديدة دلالات بارزة مع مرور مئة يوم على انطلاقة الانتفاضة اليوم، علماً أن البلاد ستكون على موعد مع محطة اختبار أساسية بين السلطة والانتفاضة مطلع الاسبوع المقبل عبر جلسات مجلس النواب المقررة يومي الاثنين والثلثاء لمناقشة مشروع الموازنة وإقراره في حضور الحكومة الجديدة.
ويبدو واضحاً أن جلسات الموازنة التي ستستمر يومين نهاراً ومساءً ستشكّل تحدياً قوياً للمجلس والحكومة والقوى الأمنية كما للانتفاضة، باعتبار أن إجراءات متشدّدة لتأمين طريق الوصول والانصراف للنواب الى مبنى المجلس في ساحة النجمة بدأ الإعداد لها وقد تقفل بسببها طرق ومسالك أمام المتظاهرين الذين تجمّع عدد منهم أمس في محيط المجلس احتجاجاً على إقامة “جدار” اسمنتي جديد ومزيد من “التحصينات” التي تمنع الوصول اليه.
وأقفلت القوى الامنية المدخل الرئيسي لساحة النجمة تماماً بجدار إسمنتي، كما عزلت شرطة مجلس النواب مبنى المجلس خوفاً من المتظاهرين من طريق إقفال وتدعيم كل مداخل المجلس بالألواح الحديد المصفّحة والعوائق الاسمنتية.
كما افيد أن شركة “سوليدير” ستعمد فجر اليوم الى وضع عوائق إسمنتية عند المداخل الصغيرة المؤدية الى الأسواق التجارية لإبعادها عن أعمال الشغب في التظاهرات المحيطة بساحة النجمة، علماً أن محال ومؤسسات عدّة في وسط بيروت عمدت أمس الى إقامة عوازل حديد على مداخلها.
أما في ما يتصل بالمناخ الداخلي الناشئ عن ولادة الحكومة، فإن اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري ستشرع من اليوم في مهمتها وتعقد اجتماعين قبل الظهر وبعده وسط اتجاه الى انجاز البيان بسرعة.
وأفسحت هدنة نسبية سادت التحركات الاحتجاجية أمس في تسليط الأضواء على المواقف الخارجية التي صدرت في اليومين الأخيرين من الحكومة الجديدة، وقد شهدت السرايا الحكومية في اليوم الثاني من مداومة رئيس الحكومة حسان دياب لقاءات ديبلوماسية كثيفة له مع عدد من السفراء الاوروبيين. ولم يخرج الموقف الأوروبي العام من الحكومة عن إطار التشدّد في ربط الدعم الذي يحتاج اليه لبنان بالاصلاحات التي سيتعين على الحكومة التزام تنفيذها ضمن خططها المنتظرة. وشملت لقاءات دياب سفراء فرنسا برونو فوشيه والاتحاد الأوروبي رالف طراف الذي شدّد على “أن الحكومة تحتاج الى التركيز على الملفات الاقتصادية لمعالجة الازمة ووضع إصلاحات بنيوية لتحسين أداء الحكومة”، موضحاً أن “الاتحاد الاوروبي مستعد لالتزام المساعدة ايجاباً اذا نفّذت الحكومة الاصلاحات”، مشددا على مسألة الناي بالنفس والابتعاد عن مشاكل المنطقة، وقال: “سنراقب تموضع الحكومة سياسياً”. ورفض التعليق على ما اذا كانت حكومة من لون واحد أو حكومة “حزب الله”.
ورأت سفيرة الاتحاد السويسري مونيكا شموتز كيرغوز “أن الوضع في لبنان والمنطقة يحتاج الى إجراءات عاجلة، ولم يعد في الإمكان تجاهل مطالب الاأداد الكبيرة من اللبنانيين، أكانوا من الذين يشاركون في الاحتجاجات أو ممن يتمنون تغييراً عميقاً وهادئاً”.
وصرح السفير البريطاني كريس رامبلنغ “بأن تشكيل الحكومة الجديدة هو خطوة مهمة للبنان. لقد دعت المملكة المتحدة باستمرار إلى تشكيل عاجل لحكومة فعّالة وذات مصداقية تعكس تطلعات الشعب اللبناني”. وقال “إلى جانب الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي، نحن مستعدون لدعم لبنان ولكن نتطلع الى هذه الحكومة لإظهار إلتزامها الإصلاحات التي يحتاج اليها لبنان بشدة.”
الخارجية الفرنسية
في غضون ذلك لفت مراسل “النهار” في باريس غياب الترحيب عن بيان وزارة الخارجية الفرنسية بالحكومة اللبنانية الجديدة ورئيسها، إذ دعت الحكومة الى الاستجابة للتطلعات التي عبر عنها الشعب اللبناني منذ ١٧ تشرين الأول. كذلك دعت الحكومة الى إعطاء الأولوية للتدابير العاجلة التي تعيد الثقة والقيام بالاصلاحات العميقة والطموحة من أجل الشفافية الاقتصادية والمالية ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء. وطالبت الاطراف بالعمل من أجل المصلحة العليا وأبدت استعدادها لدعم السلطات اللبنانية في تنفيذ الاصلاحات وتمسكها باستقلال لبنان وسيادته، واستقراره وابتعاده عن الازمات الاقليمية والوقوف الى جانبه.
وجاء في البيان الذي أصدرته الخارجية أمس: “تم تشكيل حكومة لبنانية جديدة، سيكون دورها الأساسي الاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عبر عنها اللبنانيون منذ 17 تشرين الأول الماضي، ومواجهة الأزمة العميقة التي يمر بها لبنان. يتطلب الوضع الصعب الذي يمر به لبنان أن تعطي حكومته الجديدة الأولوية لتدابير طارئة قادرة على استعادة الثقة. كما أشار شركاء لبنان خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس في 11 كانون الأول 2019، سيكون من الضروري إجراء إصلاحات عميقة وطموحة، ولا سيما في ما يتعلق بالشفافية الاقتصادية والاستدامة الاقتصادية والمالية، ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء. لكي تكون فعالة، يجدر بهذه الحكومة ضمان التزام جميع الجهات الفاعلة المعنية والعمل بروح من المسؤولية. لقد حان الوقت لجميع المسؤولين اللبنانيين للعمل بشكل جماعي وبما يحقّق مصلحة جميع اللبنانيين. على هذا الأساس، إن فرنسا على استعداد لدعم السلطات اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات اللازمة وستبذل قصارى جهدها لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته. كما تؤكد مجددًا تمسكها بسيادة لبنان واستقراره وأمنه، وبضرورة النأي بالنفس عن الأزمات الراهنة في سياق التوترات الإقليمية. تقف فرنسا، كما فعلت دوماً، إلى جانب اللبنانيين”.
“العنف في بيروت”
واستعى الانتباه في هذا السياق موقف جديد لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي غرد عبر “تويتر” أمس: “إن “العنف والنهب في بيروت يبدوان كمناورة سياسية لتقويض السلم الأهلي للبنان”.
وفي السياق نفسه كان للرئيس سعد الحريري موقف بارز من التخريب الذي تعرض له وسط بيروت أول من أمس، اذ اعتبر أن “استباحة بيروت وأسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومدان ومشبوه كائناً من كان من يقوم به أو يغطيه ويحرّض عليه”، مشيراً الى “أن ساحات بيروت مفتوحة لحرية التعبير والرفض والغضب والاعتصام والتظاهر السلمي أمام اللبنانيين، ومن غير المقبول أن تتحوّل ساحات للكر والفر والانتقام وتكسير الأملاك الخاصة والعامة”.
أما في موضوع الحكومة الجديدة فبدا الحريري متريّثاً اذ قال “إنه من السابق لأوانه إطلاق الأحكام في شأنها، مع ملاحظة أن تشكيلها كان خطوة مطلوبة سبق لنا أن شددنا عليها لضرورات دستورية وعملية. ومن الطبيعي أن نراقب عملها ونتابع توجهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس. في المقابل لن تصح مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء أو بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية والشعور السائد أن الحكومة لا تشبه مطالب الناس”.
مجموعة الدعم
وليل امس أصدرت مجموعة الدعم الدولية للبنان بيانا حضت فيه الحكومة الجديدة على الإسراع في اعتماد بيان وزاري مع مجموعة التدابير والإصلاحات الجذرية وذات الصدقية والشاملة القادرة على تلبية طلبات الشعب اللبناني لافتة الى ان التطبيق السريع والحاسم سيكون امرا أساسيا لوقف عدد من الازمات المتفاقمة التي يواجهها البلد . كما شددت على وقف التدهور الاقتصادي واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي ومعالجة اوجه القصور الهيكلية الراسخة في الاقتصاد اللبناني والتبني الفوري لموازنة فعالة وتنفيذ خطة الكهرباء وإصلاح المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة وشددت على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي .
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
البيان الوزاري جاهز… ووزني يتبنى موازنة خليل
حكومة الـ”Loan” الواحد… “الشحاذة” هرباً من صندوق النقد!
المنظومة هي هي، وكل التصريحات والمؤشرات حتى الساعة لا تبشّر بأي تغيير في ذهنية السلطة الحاكمة وعقمها في إنتاج الحلول الجذرية، إنما على العكس من ذلك لا تزال استراتيجية “الشحاذة” وامتهان التسوّل والتوسّل على أبواب عواصم العالم هي المستحكمة بمفاصل الحكم هرباً من أي حلّ بديل يتطلب إصلاحاً أو تغييراً أو مسّاً بالقطاعات العامة التي تبيض بفسادها ذهباً للمسؤولين وتشكل لأزلامهم “بقرة حلوبا” يترعرع في مراعيها مئات آلاف المحاسيب على حساب خزينة الدولة. وبالأمس، استحقت حكومة حسان دياب بجدارة لقب حكومة الـ”Loan” الواحد، تحت وطأة مجاهرة وزير ماليتها بالاستمرار في سياسة الاقتراض بدل الانكباب على وضع الخطط الناجعة لتجفيف منابع الفساد وسد مزاريب الهدر في القطاعات والإدارات المتآكلة، والشروع فوراً في الإقلاع عن لعبة المكابرة ووضع الإصبع على الجرح لوقف النزيف الاقتصادي والمالي.
وبعد إعلان وزير المال غازي وزني السعي لتأمين قروض من المانحين الدوليين تتراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار مخصصة لتمويل مشتريات القمح والوقود والأدوية لمدة عام واحد… يتجدد السؤال الذي لا مفرّ لوزني وحكومته من الإجابة عليه بكل جرأة ومن دون لفّ ودوران… هل ستحسم الحكومة أمرها وتذهب إلى صندوق النقد الدولي، نعم أم لا؟ وإذا كانت لا تنوي الذهاب فما هو خيارها؛ إن كان هناك من خيار بديل؟
فالخيارات البديلة التي كانت متوافرة تساقطت جميعها وانكشف المستور بعدما وقعت البلاد في هاوية الإنهيار وأثبت نظام المحاصصة عجزه عن المضي قدماً نحو تنفيذ الإصلاحات ليفوّت أركانه الفرصة تلو الفرصة، وآخرها “سيدر”، ويتحمّلون تالياً المسؤولية التاريخية عن وضع اللبنانيين أمام الخيار المر: صندوق النقد أو الانتحار.
لكن رغم كل المطالبات الداخلية والدولية بضرورة ترشيد الإنفاق وإصلاح القطاع العام وتعيين الهيئات الناظمة وإيجاد حل للكهرباء وإقرار الشراكة مع القطاع الخاص ووقف خط التهريب عبر المرافق الشرعية وغير الشرعية… لم تعر السلطة أي أهمية لتلك النداءات ولم تجنّب لبنان الخوض في معمودية النار. واليوم، لم يعد سراً أنّ الخروج من الأزمة بات يتطلب مقاربة متماسكة تستند إلى فريق عمل متخصص يوحي بالثقة ويبرهن فعلاً أنه يتمتع بالإستقلالية، وقبل ذلك ومعه وبعده، لا بد من وضع خطة جدية واضحة المعالم تلتزم بها الحكومة الجديدة وتشكل القاعدة الصلبة للانطلاق نحو إعادة إصلاح المالية العامة والقطاع المصرفي وإنعاش الاقتصاد الذي لا قيامة له بعد اليوم من دون ضخّ كمية من السيولة في خزينة الدولة لا تقل عن 15 مليار دولار، وهو مبلغ مصدره معروف وعنوانه معروف: صندوق النقد الذي يتهرب منه أهل الحكم ليس لشيء إنما لأنّ لديه شروطاً ولا يقدّم أمواله إلا بعد أن يتأكد من أنّ الجهة التي ستصب في حساباتها قد قامت فعلاً بالإصلاحات اللازمة لكي تستعيد عافيتها الإقتصادية وتصبح قادرة على الإيفاء بالتزاماتها.
أما عن فترة السماح التي تطالب بها الحكومة على لسان أحد وزرائها، فهل من حاجة إلى التذكير بأنّ ما تمر به البلاد من أزمات لم يعد يحتمل ترف “السماح” ليس لأشهر فقط إنما لأسابيع وأيام. وهل من عاقل ممكن أن يتصور أين ستكون البلاد وقطاعات الانتاج بعد ثلاثة أشهر، وهي الفترة المُطالب بها؛ وكم سيصبح عدد العاطلين عن العمل حينها؟ وإلى أي حد سوف تنحسر القدرة الشرائية للمواطنين وقتها؟ وإلى أي مستوى ممكن أن يصل إليه سعر صرف الدولار عندها؟ باختصار… لم يعد هناك من خشبة خلاص إلا بالإصلاح ولا شيء إلا الإصلاح من ضمن خطة إنقاذية متكاملة لا مناورة فيها ولا مكابرة، بينما تتعاظم الهواجس في ظل باكورة تعليقات الوزراء الجدد من أن تعمد حكومة دياب إلى حصر جهودها بطلب المساعدات الآنية، في إطار خطة “هروب إلى الأمام” نحو “الشحاذة والاقتراض” هرباً من صندوق النقد والإصلاحات التي تطالب بها الدول المانحة.
وفي المشهد السياسي، لا تزال الأسطوانة نفسها تستنسخ نغمة وجوب الاستماع إلى متطلبات الناس وحماية ثورة 17 تشرين من الدخلاء عليها والمخربين والمشاغبين من دون أي خطوة عملية حتى الساعة في هذا الاتجاه، وسط معطيات تتكشف يوماً بعد آخر عن تناغم مريب بين أهل السلطة والعاملين ميدانياً على قمع الانتفاضة الشعبية وتدمير خيمها، كما حصل سابقاً في أكثر من منطقة، وإحراق مجسّم قبضة الثورة كما حصل ليلاً في البقاع الغربي. في حين استرعى الانتباه مساءً ما كشفته وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن عبر شاشة “أم تي في” عن اتصالها ليلة “غزوة الحمرا” على مصرف لبنان المركزي بقائد الجيش طالبةً مؤازرة عسكرية لقوى الأمن الداخلي في سبيل وقف أعمال الشغب والحرق والتكسير غير أنّ العماد جوزيف عون أجابها: “مش قادر”. كما أعربت رداً على سؤال آخر عن عدم تحمّل وزارة الداخلية أي مسؤولية عن تبعات ارتكابات شرطة مجلس النواب باعتبارها لا تتبع للوزارة إنما لرئاسة المجلس النيابي، مؤكدةً في هذا السياق أنّ “العناصر التي رمت المتظاهرين بالحجارة في ساحة النجمة هي تابعة لشرطة المجلس”.
أما حكومياً، فكشفت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنّ البيان الوزاري “أصبح جاهزاً” وسيصار إلى توزيع مسودته على الوزراء للإطلاع عليها تمهيداً لمناقشتها وإقرارها على طاولة اللجنة الوزارية التي تشكلت لإعداد البيان، مشيرةً إلى أنّ “مجلس الوزراء فور نيله الثقة البرلمانية سوف يعقد جلستين أسبوعياً، جلسة مخصصة لدرس وإقرار جدول الأعمال وأخرى للبتّ بحاجات الناس الملحة”.
وفي الغضون، كشف مصدر مطلع على الاتصالات الجارية تحضيراً لجلستي إقرار مشروع الموازنة العامة أنه “تم توزيع نسخ من الموازنة إلى وزراء الحكومة الجديدة ليتمكنوا من الاطلاع عليها قبل انعقاد الهيئة العامة”، وأكد المصدر لـ”نداء الوطن” أنّ “وزير المال تبنى الموازنة التي أعدها سلفه الوزير علي حسن خليل والتي كانت الحكومة السابقة قد أحالتها إلى مجلس النواب”، لافتاً الانتباه إلى أنه “بمجرد أن يتبناها وزير المال الجديد فهذا بمثابة إقرار بتبنيها من قبل الحكومة الجديدة لكي تستطيع أن تمثل أمام المجلس النيابي خلال جلستي مناقشتها وإقرارها الاثنين والثلثاء المقبلين، خصوصاً وأنّ جميع الأطراف اتفقوا على عملية تسهيل إقرار الموازنة والحؤول دون أن يعمد رئيس الحكومة الجديدة إلى خطوة طلب سحب مشروع الموازنة من المجلس النيابي باعتباره كان مقدماً من الحكومة السابقة”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
دياب يستكشف دوليّاً.. والمانحون لبيان وزاري إصلاحي
في ما يشبه «أمر عمليات» لم يُعرف مَن أصدره، شهدت جبهة الحراك الشعبي أمس هدوءاً ملحوظاً في بيروت ومختلف المناطق، ما أتاح للقوى العسكرية والامنية اتخاذ مزيد من الاجراءات لضبط الامن والحفاظ على سلمية اي تحركات احتجاجية جديدة ومنع إقفال أي طرق. وقد مَكّن هذا الهدوء رئيس الحكومة حسان دياب من البدء في ثبر أغوار المواقف الدولية من حكومته عشيّة البدء في صَوغ بيانها الوزاري اليوم، وأخذ هذه المواقف في الاعتبار سعياً لاستعادة الثقة الخارجية بلبنان بما يساعده على معالجة الازمة المالية الاقتصادية المستفحلة. وقد تلقى دياب الجواب على ما يبدو من «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان» التي حَضّت في بيان أصدرته مساء أمس الحكومة على «اعتماد بيان وزاري مع مجموعة التدابير والإصلاحات الجذرية وذات الصدقية والشاملة القادرة على تلبية طلبات الشعب اللبناني».
يترأس رئيس الحكومة حسان دياب قبل ظهر اليوم الاجتماع الاول للجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري. وقال أحد اعضاء اللجنة لـ«الجمهورية» انّ دياب أعدّ مسودة بيان تسهّل البحث في العناوين الأساسية الإقتصادية والنقدية الى جانب العناوين الأخرى التقليدية، متوقعاً البَت بالبيان في وقت قياسي لتتفرّغ الحكومة للملفات الداخلية وملف ترميم العلاقات مع الدول العربية والغربية الصديقة.
وأكد الوزير نفسه انّ العناوين الاساسية للبيان الوزاري متفق عليها تقريباً، ولن يكون صعباً إعداد الصيغ الخاصة ببعض العناوين الخلافية، فما اعتمد سابقاً ما زال صالحاً، وخصوصاً ما يتصل بالمخرج المعتمد في شأن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».
مجموعة الدعم
وعشيّة البدء بإعداد البيان الوزاري للحكومة حَضّت «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان»، في بيان أصدرته مساء أمس، «الحكومة الجديدة على الإسراع في اعتماد بيان وزاري مع مجموعة التدابير والإصلاحات الجذرية وذات الصدقية والشاملة، القادرة على تلبية طلبات الشعب اللبناني. وسيكون التطبيق السريع والحاسم أمراً أساسياً لوقف عدد من الأزمات المتفاقمة التي يواجهها البلد وأبناؤه». وشجعت الحكومة على «المضي قدماً في هذه الإصلاحات اللازمة لوقف تدهور الوضع الاقتصادي، واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي، ومعالجة أوجه القصور الهيكلية الراسخة في الاقتصاد اللبناني». وحذّرت من انه «في ظل غياب الاصلاح، سيظل اقتصاد لبنان وسكانه يعتمدون على التمويل الخارجي، ممّا يجعلهم عرضة لمصاعب متزايدة». ودعت الى «التبنّي الفوري لموازنة فعالة لعام 2020، وتنفيذ خطة إصلاح الكهرباء، وإصلاح المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة، وإقرار وتطبيق قوانين فعّالة للمشتريات الحكومية».
ودعت المجموعة «جميع الأطراف اللبنانية إلى تطبيق سياسة ملموسة للنأي بالنفس عن النزاعات الخارجية، كأولوية مهمة»، مُذكّرة بـ«أنّ القوات المسلحة اللبنانية هي القوات المسلحة الشرعية الوحيدة للبنان، بناءً على ما تضمنه الدستور اللبناني واتفاق الطائف». وكررت تأكيد «استعدادها لدعم لبنان الملتزم بالإصلاحات عبر تنفيذ مجموعة شاملة من الإجراءات. إذ بمجرد تطبيق الإجراءات المذكورة أعلاه ستبدأ عملية استعادة الثقة بالاقتصاد لدى اللبنانيين والمجتمع الدولي، ما سيسهّل استدامة الدعم الدولي» (راجع ص 7).
يوم دبلوماسي
الى ذلك قالت أوساط قريبة من دياب لـ»الجمهورية» انّ الاجتماعات التي عقدها أمس مع عدد من السفراء الاوروبيين تبعث على الارتياح من حيث المبدأ. وأوضحت «انّ السفراء هم الذين طلبوا الاجتماع مع رئيس الحكومة، وهذه اشارة ايجابية، أقلّه في الشكل»، لافتة الى «انّ الانطباع الاولي يفيد بوجود استعداد مبدئي لدى الاوروبيين للتعاون مع الحكومة ومساعدة لبنان إذا باشَرنا تطبيق الاصلاحات الضرورية وأظهرنا الجدية المطلوبة على هذا الصعيد، لنستعيد ثقة الخارج والداخل على حدّ سواء في الدولة اللبنانية».
وأكدت الاوساط نفسها «انّ تصريحات السفراء تتطابَق مع ما أدلوا به خلال اللقاءات مع دياب»، مشددة على «انّ التحدي الأهم الذي يواجه الحكومة الجديدة هو إثبات صدقيتها في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وتوجيه رسائل ايجابية في هذا الصدد الى الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، لأنّ هذا هو المدخل الاساسي الى تحقيق الانقاذ والحصول على الدعم الذي تحتاج إليه الدولة». وختمت الاوساط: «الناس تريد منّا الانجازات امس قبل اليوم، ولذلك لا وقت نضيعه».
مع السفراء
وكان دياب قد خصّص اليوم الاول له في السراي الحكومي للقاء مجموعة من السفراء الغربيين، فالتقى على التوالي كلّاً من سفراء فرنسا برونو فوشيه، وسويسرا مونيكا شموتز كيرغوز، وبريطانيا كريس رامبلينغ، ورئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان رالف طراف.
وتقاطعت أوساط دبلوماسية وحكومية على التأكيد لـ»الجمهورية» انّ دياب قَصد من خلال هذه اللقاءات توجيه اهتمام الدبلوماسيين الأوروبيين الى أهمية ان يكونوا في الصورة الحقيقية لبرامج الحكومة ومواقفها من كل التطورات على الساحتين اللبنانية والاقليمية، مشدداً على انّ حكومته ستعزّز التوجّه الى «النأي بالنفس» فعلاً لا قولاً، وستترجمه في سياستها الخارجية بغية توفير الدعم الخارجي للبنان في مواجهة الأزمة النقدية والمالية التي انعكست على مختلف وجوه الحياة في لبنان، وأنه لن يتراجع عن هذا التوجّه قبل أن يتعافى لبنان من أزماته المتشابكة بين ما هو داخلي وخارجي.
الموقف الفرنسي
وفي الوقت الذي التزم السفير الفرنسي الصمت بعد اللقاء مع دياب، حَضّت فرنسا دياب على اتخاذ «إجراءات عاجلة لإعادة الثقة» بلبنان.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، في بيان، إنّ «الوضع الصعب الذي يشهده لبنان يتطلّب أن تكون أولوية الحكومة الجديدة اتخاذ الاجراءات العاجلة لإعادة الثقة». وأضافت: «لقد آن الأوان لكل المسؤولين اللبنانيين أن يتحركوا جماعياً لِما فيه المصلحة المشتركة لجميع اللبنانيين». وذكرت بأنه «كما أكّد شركاء لبنان خلال مؤتمر مجموعة الدعم الدولية في باريس في 11 كانون الاول 2019، فإنّ إصلاحات عميقة وطموحة ستكون ضرورية، خصوصاً في مجال شفافية الاقتصاد والاستدامة الاقتصادية والمالية ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء».
امّا سفيرة سويسرا مونيكا شموتز كيرغوز، فقد أكدت «انّ مطلبها كان تشكيل حكومة فعّالة وشفافة وسريعة، والتمنّي للبنان ولحكومته النجاح في تنفيذ الاصلاحات، حيث أنّ المواطنين اللبنانيين يتطلّعون إليها والبلد بأمسّ الحاجة لها». وانه «لم يعد في الامكان تجاهل مطالب الاعداد الكبيرة من اللبنانيين، إذا كانوا من الذين يشاركون في الاحتجاجات أو كانوا يتمنّون تغييراً عميقاً وهادئاً». وأكدت «استعداد سويسرا للتعاون بناء على طلب الحكومة اللبنانية الجديدة لإلقاء الضوء حول الاشاعات التي انتشرت عن هروب رؤوس أموال إليها».
وبدوره، قال سفير الإتحاد الأوروبي رالف طراف، بعد لقائه دياب: «مستعدّون للإلتزام إيجاباً بمساعدة الحكومة إذا نفّذت الإصلاحات البنّاءة، والتي يمكن أن تحسّن من أداء الحكومة». وشدّد على «مبدأ النأي بالنفس والابتعاد عن مشكلات المنطقة، وسنراقب تموضع الحكومة السياسي».
وتزامناً مع تأكيد وزير الخارجية البريطانية «انّ دعم الحكومة اللبنانية رهن التزامها بالإصلاح»، قال السفير البريطاني رامبلينغ بعد لقائه دياب: «إنّ تأليف حكومة جديدة هو خطوة مهمة بالنسبة إلى لبنان، وبريطانيا كانت ثابتة في دعوتها إلى تأليف سريع لحكومة فعّالة وشفافة تعكس تطلعات الشعب اللبناني». وتظهر «التزامها بالاصلاحات التي يحتاجها لبنان بشدة».
الحريري
وفي المواقف أمس، قال الرئيس سعد الحريري في تغريدات عبر «تويتر»، وحول الحكومة إنه «من السابق لأوانه إطلاق الأحكام بشأنها، مع ملاحظة أنّ تشكيلها كان خطوة مطلوبة لضرورات دستورية وعملية». وأضاف: «سنراقب عمل الحكومة ونتابع توجهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس»، لكنه شدّد في المقابل على أنّ «مقاربة الوضع الحكومي لن تصحّ بمعزل عن الشعور السائد بأنّ الحكومة لا تشبه مطالب الناس». وأكد أنّ «استباحة بيروت عمل مُدان ومشبوه، كائناً من كان يقوم به أو يغطّيه ويحرّض عليه». وقال: «إنّ أعظم ما أنتجته الساحات الشعبية في المناطق كان خروج شبّان لبنان وشابّاته من عباءة الولاء للطوائف وتكريس معادلة الولاء للبنان».
الحراك
على صعيد الحراك الشعبي، وبعد نهار تميّز بالهدوء عَكّره إقفال بعض الطرق صباحاً في بيروت والمناطق، تجمّع ليلاً عدد من المحتجين أمام مدخل مجلس النواب لجهة بلدية بيروت، بعدما رفعت القوى الأمنية جدراناً إسمنتية عالية لحماية المداخل المؤدية الى ساحة النجمة.
وقد جلس بعض المتظاهرين على الارض لمنع عمليات بناء الجدار، معتبرين انه «جدار فصل يحوّل العاصمة سجناً». وأغلقت القوى الامنية المدخل الرئيسي المؤدي الى ساحة النجمة كلياً بجدار إسمنتي ضخم، كذلك أقفلت كل المداخل المؤدية الى المجلس النيابي بالألواح الحديدية المصفّحة والعوائق الاسمنتية.
كوبيش
وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، تعليقاً على الشغب الذي حصل ليل الاربعاء ـ الخميس في وسط بيروت: «انّ العنف الذي أبداه بعض المحتجّين في بيروت كانت وراءه أغراض سياسية فيما يبدو لتقويض الأمن والاستقرار»، وأضاف: «يبدو هذا أشبه بمناورة سياسية لاستفزاز قوات الأمن وتقويض السلم الأهلي وإذكاء الفتنة الطائفية».
ونشرت قوى الأمن الداخلي أمس، عبر صفحتها على «تويتر»، صوراً لبعض العبوات المصنّعة يدويّاً التي استخدمها مثيرو الشغب في بيروت ضد عناصر قوى الأمن. وقالت انّ «مثيري الشغب استخدموا هذه العبوات، التي ضَمّت طلقات نارية، وقنابل مولوتوف، ومفرقعات شديدة القوة، من أجل إحداث أكبر ضرر لعناصر قوى الأمن، ولاسيما في الفترة الأخيرة». وأضافت أنه «تمّ استخدام طلقات بندقية عيار 12 ملم محشوّة بمادة البارود، وبقايا حشوات قنابل مسيلة للدموع عَملَ مثيرو الشغب على جمعها وحَشوها بمادة البارود، وقنابل مولوتوف، ومفرقعات نارية قوية ملصقة بعبوات قابلة للإشتعال».
خطة للانقاذ الاقتصادي
على الصعيد الاقتصادي، وفيما يركّز الوزراء الجدد في خلال تسلّم وزاراتهم، على أولوية وضع خطة لإنقاذ لبنان من الأزمة المالية والاقتصادية القائمة، كشفَ كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي غربيس إيراديان لـ«الجمهورية» عن تقرير أعدّه بعنوان «أمام لبنان فرصة لاستعادة الاستقرار»، ضَمّنه الخطوات التي ينبغي اتّباعها لمعالجة المشكلة.
وأورد في تقريره 10 مقترحات جاءت عناوينها على الشكل التالي:
1- خفض أسعار الفوائد.
2- استعادة عافية النظام المصرفي.
3- الاستمرار في التعديل المالي لمعالجة العجز.
4- إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان.
5- السعي للحصول على برنامج من صندوق النقد الدولي.
6- إعادة جدولة الديون.
7- توحيد أسعار الصرف في ظل ظروف مستقرة.
8- خصخصة شركتي الخلوي ومؤسسات عامة أخرى.
9- الحدّ من الفساد.
10- إنشاء صندوق الحماية الاجتماعية.
وفي ختام التقرير، رأى ايراديان انّ المخاطر تبقى قائمة، حيث قد يستقيل مجلس الوزراء أو يتعرّض لضغط شديد من قِبل مجموعات المصالح الخاصة، والتي قد تعيق حدوث الإصلاحات المالية والهيكلية اللازمة. كما يمكن أن يكون حجم تأثير الأزمة المالية على العائلات والشركات وقطاعات الخدمات الرئيسية في الاقتصاد أكبر ممّا كان متوقعاً. (تفاصيل ص 9).
في السياق، أعلنت شركة «نوفاتك» الروسية للغاز أمس أنها ستشارك في إطار تحالف في مناقصة خلال شهر نيسان المقبل لتطوير حقول بحرية للنفط والغاز في لبنان.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة الروسية، ليونيد ميكلسون، على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إنّ «نوفاتك» مهتمة بالمشاركة في مشاريع في بلدان أخرى، من دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل عن مشاركة شركته في مناقصة لبنان.
وكان لبنان قد مدّد في وقت سابق، مدة المرحلة الثانية لتقديم عروض للمشاركة في تطوير حقول بحرية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان في البحر الأبيض المتوسط حتى نهاية نيسان المقبل. وفازت «نوفاتك»، في إطار تحالف يضمّ الشركتين الفرنسية «توتال» والإيطالية «إيني»، في المرحلة الأولى من المناقصة لتطوير حقول بحرية في لبنان. وتقدّر احتياطيات النفط والغاز في الحوض اللبناني (شرق المتوسط) بنحو 3 تريليونات متر مكعب من الغاز و850 مليون برميل من النفط الخام. وإذا فاز هذا التحالف بالمناقصة نهائياً، سيكون لـ«نوفاتك» وشركائها الحق في الاستكشاف الجيولوجي عن موارد الطاقة في المياه اللبنانية لمدة تمتد بين 5 و10 سنوات، وعند التأكد من وجود احتياطيات تجارية، سَيتعيّن على أعضاء الكونسورتيوم تقديم خطة لتطويرها للحكومة اللبنانية، وبعد الحصول على موافقتها سيحقّ للتحالف استخراج النفط والغاز لمدة 25 عاماً.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يحمّل وزارة المال ومصرف لبنان مسؤولية الأزمة المالية
قال إنه لن يقبل عرقلة قرارات الحكومة بحجة «الإجماع»
يبدي الرئيس اللبناني ميشال عون، مزيجاً من التفاؤل بقدرة الحكومة الجديدة على إخراج البلاد من الأزمة الحالية، ويرفض «العرقلة والمماطلة» في العمل الحكومي، غامزا من قناة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وكذلك من بعض أطراف الحكومة الحالية ممن كانوا شركاء في الحكومة السابقة.
ونقل زوار عون عنه أمس لـ«الشرق الأوسط» تأكيده أنه عازم على تطبيق المادة 65 من الدستور التي تنص على التصويت لاتخاذ القرارات في الحكومة إذا لم يتوفر الإجماع، مشددا على أنه لن يقبل بعد اليوم بأن يكون طلب الإجماع سببا لعرقلة المشاريع، معتبرا من جهة أخرى أن الأزمة المالية التي تضرب لبنان هي مسؤولية مشتركة بين حاكمية مصارف لبنان ووزارة المال.
ويرى الرئيس عون – كما ينقل زواره – أن تأليف الحكومة لم يأخذ وقتا طويلا، كما كان يجري سابقا، مع أن التأليف كان صعبا، لجهة البحث عن أشخاص غير سياسيين، ومعرفة خلفيات المرشحين ومؤهلاتهم. وأشار إلى أن المهم الآن هو تحقيق الانسجام بين الوزراء، ففي الجلسة الأولى للحكومة كان هناك نحو 20 وزيرا لا يعرفون بعضهم مسبقا، والتحدي هو في كيفية انسجام هؤلاء سريعا وتكوين فريق عمل متجانس يعمل من أجل مساعدة البلاد على النهوض من عثراتها، معتبرا أن الأمر ليس بالصعب، خصوصا أن ثمة حماسة ملحوظة لدى الجميع للعمل، وهذا يبشر بالخير.
وعما إذا كان أمله قد خاب من مواقف بعض الحلفاء ومطالبهم في الحكومة، يقول عون إن الأمر طبيعي، فكل طرف يحاول أن يحصل على ما يستطيع الحصول عليه، ويضيف: «في نهاية المطاف كلنا محسوبون على الوطن، والمهم الانسجام».
وعن برنامج عمل الحكومة، قال الرئيس عون إن ثمة تحديات كبرى تنتظرها من دون شك، لكن الأمور ليست بالسوء الذي يتم الكلام عنه، ويشير إلى أن ثمة مشاريع متوقفة منذ عام 2010 لا بد من أن تنطلق مجددا، وأهمها خطة الكهرباء التي تؤمن الطاقة للبنانيين بشكل دائم، وتوفر في الوقت نفسه نصف فاتورة المحروقات. ورأى أن أولويات الحكومة لا بد من أن تكون الوضع المالي والاقتصاد والمشاريع الحيوية للبنان، كالبنى التحتية التي يجب أن تستكمل ومشاريع الطرق وغيرها.
ويوضح الرئيس عون أن النزوح (السوري) إلى لبنان كلف الدولة 25 مليار دولار، وفق تقارير الأمم المتحدة نفسها، ونحن نحتاج إلى أقل من هذا الرقم بكثير للخروج من الأزمة الحالية والانطلاق نحو التعافي والإنتاجية مجددا.
ويجزم الرئيس عون بأن «نجاح الحكومة مؤكد». وقال: «لدينا القدرة على النهوض إن نحن أحسنا إدارة المرحلة، وهذا ما سوف نحرص عليه إن شاء الله».
وتحدث الرئيس عون عن استياء كبير لديه من عملية الافتراء التي طالت عهده. وأكد أن الفترة المقبلة ستكون مليئة بالإنجازات. وقال إن الحراك كان بريئا في بداياته «وأنا انسجمت معه شخصيا، وتوجهت إليهم بأكثر من نداء وطلبت إليهم إرسال موفدين إليّ لأقف على مطالبهم، لكن هذا لم يحصل لأنه لم يكن هناك من راس لهذا الحراك». وأضاف: «هؤلاء كتلة شعبية مقهورة، لديها خوف من مالية الدولة، والأشياء التي كانت قائمة يجب أن تتعدل فلا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه». معتبرا أن «ثمة من يندس في صفوف الحراك ويقوم بأعمال شغب تمس الممتلكات العامة والخاصة وهذا أمر غير مقبول ولا يمكن التغاضي عنه»، وإذ أكد وجود معلومات «تحتاج إلى مزيد من التدقيق» عن تدخلات خارجية، أشار إلى أن المعلومات الموجودة واضحة عن وجود من يمول مرتكبي أعمال الشغب ونحن نعرف من يدفع أجرة الباصات التي تنقلهم والمبالغ التي تدفع لبعضهم.
واستغرب عون كلام رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن رفضه المس بهذا الشخص أو ذاك، متسائلا عن «السبب في الحصانات التي يريد الحريري أن يعطيها لهؤلاء». مؤكدا أنه «من ثبت وجود ارتكابات قام بها أو تقصير في حماية المال العام، فيجب أن يحاسب»… وقال: «هل يعقل أن يصل البلد إلى ما وصل إليه ولا يكون هناك مسؤول عنه؟».
وعن الوضع المالي المتردي، قال عون إن ثمة مسؤولين مباشرين عنه، هما مصرف لبنان المسؤول عن السياسة النقدية، ووزارة المال المسؤولة عن وضع موازنات بعجز كبير. وأشار إلى أن جزءا من فشل خطة الكهرباء هو عدم دفع وزارة المال الأموال المخصصة لهذه الخطة، والتي أقرت بقوانين من قبل مجلس النواب. رافضا الكلام عن «صفقات شابت الخطة»، قائلا: «فليعطونا وثيقة واحدة تثبت تحويلا ماليا واحدا». وقال: «المسألة هنا ليست من صرف المال، بل من حبس المال لمنع خطة الكهرباء».
وإذ اعترف أن النيات السيئة قد تكون موجودة، قال: «لا أعتقد أن أحدا يجرؤ على العرقلة بعد اليوم، وإلا فالمسؤولية عليه أمام الناس الذين لم يعودوا قادرين على التحمل طويلا».
وأشار الرئيس عون إلى أن ثمة أموالا يمكن للبنان الحصول عليها للمساعدة في الخروج من الأزمة، وهي الأموال المخصصة من مؤتمر «سيدر» ووعود أيضا بمساعدات وقروض ميسرة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال: «لقد طالبونا بتأليف الحكومة ووعدونا بتقديم العون، وهذا ما نتوقعه من المجتمع الدولي». موضحا أن ثمة مشاريع جاهزة للانطلاق فور تأمين التمويل، وقال: «لم أكن مرتاحا لسياسة المماطلة التي اعتمدت في عهد الحكومة السابقة، وهذا سوف يتغير، ففي ثلاثة أعوام (نصف الولاية) كانت الإنجازات الوحيدة هي ما استطعت من موقعي وضمن صلاحياتي، خصوصا في موضوع الأمن الذي يجلب الاستثمار والسياحة».
وعما لمسه من شخصية رئيس الحكومة حسان دياب وإمكان العمل معه، قال: «لقد وقع الاختيار على الرئيس دياب لأنه آت من خلفية ممتازة، ولأن لديه صفات إدارية. وقد لمست لديه الإرادة والعزم على الإنجاز وهذا يبشر بالخير، وإذا كان يناقش للوصول إلى قناعة، فهذا لا يعني أنه غير جيد، بل العكس تماما».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دافوس تعرِّي باسيل: غير مقبول أن تأتي على متن طائرة خاصة
شروط تعجيزية لصندوق النقد والإتحاد الأوروبي مقابل تقديم المساعدات
تنوع الإهتمام، في ثالث أيام الوزارة الجديدة بين إنجاز عمليات التسلم والتسليم، والانطلاق باتجاه إنجاز البيان الوزاري للذهاب، على وجه السرعة الى مجلس النواب لطلب الثقة، ثم الانصراف إلى العمل، بدءاً من هاجسين: وقف التردي الاقتصادي والنقدي، والحؤول دون تمكن الاحتجاجيين من تقويض الاستقرار والأمن، على حدّ ما رأى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، حيث وصف عبر تغريدة له عنف بعض المحتجين بأنه كان أشبه «بمناورة سياسية لاستفزاز قوات الأمن وتقويض السلام الأهلي وإذكاء الفتنة الطائفية».
وفي السياق، نفت مصادر نيابية ان يكون الرئيس نبيه برّي يتجه إلى تأجيل جلسة مناقشة وإقرار موازنة العام 2020، والتي كانت مقررة الاثنين في 27 الجاري، وأكدت ان الجلسة قائمة في موعدها ومكانها.
وإذا كان الرئيس حسان دياب آثر الإقامة مع عائلته في السراي الكبير، في الجناح المخصص لرئيس الوزراء في خطوة هي الأولى من نوعها، كما سبقت واشارت «اللواء» قبل تأليف الوزارة، فإن اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة وضع خارطة طريق البيان الوزاري قبل ظهر اليوم في السراي الكبير، من شأنه ان يسرّع الخطى.
ووفقاً لمعلومات «اللواء» فإن لجنة الصياغة ستواجه مشكلة التوفيق بين الحاجة إلى مساعدات صندوق النقد الدولي، وما بدا انه أشبه بالشروط التعجيزية التي يطلبها، فضلاً عن الشروط التي طرحها السفراء الأوروبيون الذين قابلوا الرئيس دياب، وهي موزعة بين ثلاثة عناوين:
1- إلتزام الإصلاحات المعلن عنها، لا سيما إصلاحات مؤتمر سيدر.
2- التزام الشفافية في أداء الوزراء، ضمن المعايير الدولية لمكافحة الفساد.
3- التزام مطالب المتظاهرين لجهة اعداد قانون جديد للانتخابات واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة المعتدين على المال العام.
أما لجهة ما يتوجب على حكومة لبنان الجديدة القيام به للبت في طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي لتخفيف أزمتها المالية تذكر مصادر معنية لـ«رويترز» التوصيات السابقة للصندوق، لجهة بعض الإجراءات التي قد يتعين على لبنان أخذها في إطار أي اتفاق:
1. وضع خطة متوسطة الأجل لسد العجز المالي للبنان الآخذ بالاتساع والعودة بالدين العام إلى مستويات قابلة للاستدامة. كان صندوق النقد أوصى لبنان من قبل باستهداف تحقيق فائض أولي في حدود أربعة إلى خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة في خفض نسبة الدين إلى الناتج، والتي تعد حاليا من بين الأعلى في العالم.
2. الإسراع بزيادة الإيرادات عن طريق رفع ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الاستثناءات الممنوحة لفئات مثل اليخوت المسجلة في الخارج والديزل المستخدم في توليد الكهرباء ومركبات نقل السلع والأفراد. ومن بين الخطوات الموصى بها أيضا زيادة رسوم الوقود وإجراءات لتحسين تحصيل الإيرادات مثل تضييق الخناق على التهرب الضريبي.
3. إلغاء دعم الكهرباء أحد المجالات التي يقول صندوق النقد إنها ستحقق أكبر الوفورات المحتملة. وسيشمل ذلك زيادة الرسوم لسد العجز المالي لشركة الكهرباء الوطنية في أسرع وقت ممكن من أجل تحقيق وفورات، ربما عن طريق استهداف أكبر المستهلكين أولا.
4. توسيع نطاق الدعم النقدي للفقراء والفئات الضعيفة. بغية تخفيف أثر الضبط المالي الضروري، سيتعين على السلطات توجيه 0.5 نقطة مئوية إضافية من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على شبكة أمان اجتماعي، حسبما قاله صندوق النقد في أكتوبر تشرين الأول.
5. تحديد أوجه للتوفير عن طريق مراجعة الإنفاق العام. قد يشمل هذا إصلاح فاتورة أجور القطاع العام ومعاشات التقاعد التي تبتلع كتلة غير متناسبة من الإيرادات.
6. تنفيذ إصلاحات هيكلية، تشمل خفض تكلفة الاستثمار عن طريق سن قوانين تحكم مسائل مثل الإفلاس وشراكات القطاعين العام والخاص. تطبيق إصلاحات تستهدف تدعيم القدرة التنافسية لقطاع التصدير الصغير في لبنان من أجل المساعدة في صيانة ربط العملة. زيادة تغطية إمدادات الكهرباء إلى 24\7 ستزيل أحد أكبر العوائق من وجه الاستثمار.
7. تقوية النظام المالي عن طريق الإلغاء التدريجي للدعم الذي يقدمه البنك المركزي للحكومة وتعزيز ميزانية البنك المركزي. سيشمل ذلك أيضا إلزام البنوك بزيادة احتياطياتها الرأسمالية وتدعيم التأمين على الودائع.
8. محاربة الفساد عن طريق سن قوانين تغطي مجالات مثل الإثراء غير المشروع والإفصاح عن الأصول المملوكة للمسؤولين. تشكيل لجنة لمحاربة الفساد والتحقيق في قضايا الفساد وإحالتها إلى القضاء.
9. بعد أن فقدت الليرة اللبنانية بالفعل نحو ثلث قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في السوق السوداء، تنامت التكهنات بأن الصندوق قد يلزم لبنان بإلغاء ربط العملة بالدولار. كان تعويم العملة شرطا مع بعض الدول الأخرى، مثل مصر، التي حصلت على أموال من الصندوق لمساعدتها في تعزيز القدرة التنافسية لاقتصاداتها.
لجنة الخبراء
الى ذلك، علمت «اللواء» انه سيتم قريباً إنشاء لجنة من الخبراء تضم عدداً من الوزراء والمستشارين والخبراء الاختصاصيين من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، بهدف دراسة الاولويات لمعالجة الازمات الاقتصادية والمالية والنقدية القائمة، والتحضير لمجموعة من مشاريع القوانين اللازمة في هذا الصدد. اضافة الى تحضير برنامج الاصلاحات المالية والاقتصادية والادارية اللازمة.
وذكرت مصادر رسمية لـ«اللواء»: ان الخبراء من جانب رئاسة الجمهورية باتوا جاهزين وهم من المستشارين للرئيس ميشال عون، فيما يعمل رئيس الحكومة حسان دياب على تحضير فريق الخبراء التابع للسرايا، وسيكون جاهزا خلال ايام قليلة، على ان تباشر اللجنة عملها فوراً بدراسة الملفات ذات الاولوية تمهيدا لوضعها موضع التنفيذ فور نيل الحكومة الثقة.
واشارت المصادر الى ان الجو الدولي مؤاتٍ لدعم الحكومة الجديدة ولو ان الدول المانحة تشترط وضع برنامج الاصلاحات على سكة التنفيذ، وهو ما اتت الحكومة الجديدة لتحقيقه في اول اولوياتها. اما في الشق الداخلي فإن الامور معروفة لجهة من سيدعم الحكومة ويمنحها الثقة ومن سيعارضها. لكن الحكومة ستقلع في عملها ولو بصعوبة.
وحول المدة التي سيستغرقها اعداد البيان الوزاري للحكومة، الذي ستباشر لجنة البيان الوزاري درسه اليوم في جلستين قبل الظهر وبعده، قالت المصادر من المفترض ألاّ تطول مدة انجازه، لأن عناوينه وتوجهاته معروفة ومتفق عليها بنسبة كبيرة.
وحول امكانية عقد جلسة الثقة في المجلس النيابي في ظل التحركات الشعبية القائمة في محيط المجلس واعمال الشغب التي تحصل؟ اشارت المصادر الى ان ترتيبات ستتخذ لتأمين ممر خاص للنواب للوصول الى المجلس اضافة الى اجراءات امنية لتأمين عقد الجلسة، من بينها وضع جدران اسمنتية مرتفعة لحماية المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة، بعدما تبين ان بوابات الحديد والاسلاك الشائكة لم تعد تنفع امام إصرار المجموعات على الدخول إلى مبنى المجلس.
مجموعة الدعم
وبالنسبة للحركة الديبلوماسية اللافتة التي سجلت في اليوم الأوّل للرئيس دياب في السراي فقد عكست، اصراراً اوروبياً على تنفيذ الإصلاحات لمساعدة لبنان، وهو ما عبّر عنه سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف، وكذلك السفيران الفرنسي برونو فوشيه والبريطاني كريس رامبلنغ، فضلاً عن مسألة مراقبة «تموضع الحكومة سياسياً بحسب طراف، في إشارة إلى مسألة النأي بالنفس، فيما أكدت السفيرة السويسرية على استعداد سويسرا للتعاون بناء على طلب الحكومة اللبنانية الجديدة لإلقاء الضوء حول الإشاعات التي انتشرت عن هروب رؤوس الأموال اليها».
وسبقت هذه الحركة الديبلوماسية البيان المشترك الذي صدر ليل أمس عن «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، والذي حثت فيه الحكومة الجديدة على الإسراع في اعتماد بيان وزاري مع مجموعة التدابير والاصلاحات الجذرية وذات المصداقية والشاملة القادرة على تلبية طلبات الشعب اللبناني، معتبراً ان التطبيق السريع والحاسم سيكون امراً اساسياً لوقف وعكس عدد من الأزمات المتفاقمة التي يواجهها البلد وأبنائه.
ومذكرة ببيانها السابق الصادرة في 11 كانون الأوّل من العام 2019، أعلنت المجموعة انها تشجّع الحكومة الجديدة على المضي قدماً في مثل هذه الإصلاحات اللازمة لوقف تدهور الوضع الاقتصادي واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي، ومعالجة اوجه القصور الهيكلية الراسخة في الاقتصاد اللبناني، مشيرة إلى انه «في ظل غياب الإصلاح سيظل اقتصاد لبنان وسكانه يعتمدون على التمويل الخارجي مما يجعلهم عُرضة لمصاعب متزايدة.
وإذ تجنّب البيان الإشارة إلى مؤتمر «سيدر» ومقرراته، فقد حثت المجموعة السلطات على مكافحة الفساد والتهرب الضريبي، بما في ذلك تبنى وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وقانون هيئة مكافحة الفساد ودعم استقلالية القضاء، استجابة لمطالب الشعب اللبناني والحاجة إلى استعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد.
وأكدت المجموعة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي، معيدة التأكيد على استعدادها لدعم لبنان الملتزم بالاصلاحات عبر تنفيذ مجموعة شاملة من الإجراءات، معتبرة انه بمجرد تطبيق الإجراءات المذكورة ستبدأ عملية استعادة الثقة بالاقتصاد من قبل اللبنانيين والمجتمع الدولي مما سيسهل استدامة الدعم الدولي».
باسيل: وقائع محرجة
إلى ذلك، أفادت وكالة فرانس برس، ان وزير الخارجية السابق جبران باسيل تعرض لهجوم حاد خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي أمس الخميس لا سيما من جانب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاخ التي قالت لصهر الرئيس اللبناني ان حضوره إلى دافوس على متن طائرة خاصة «غير مقبول».
ولفتت الوكالة نفسها إلى ان مشاركة الوزير باسيل في منتدى دافوس لقي معارضة في لبنان، حيث وقع آلاف الأشخاص عرائض تطالب إدارة المنتدى بشطب باسيل من قاعة الضيوف المتحدثين في المنتدى.
وقالت الوكالة انه أثناء مشاركة باسيل في ندوة حوار حول «عودة الاضطرابات (إلى العالم) العربي»، سألت مديرة الحوار الوزير السابق «كيف وصلت إلى هنا؟ هل أتيت على متن طائرة خاصة؟» فأجاب باسيل «لقد جئت على حسابي»، مضيفاً «أعرف أنّ الشائعات والأكاذيب لا تزال منتشرة لكن هذه هي الحقيقة. لم أصرف قرشاً من حساب الخزينة العامة!». لكنّ محاوِرة باسيل لم تستكن إذ سألته «هل هذا يعني أنّ هذا من أموال الأسرة؟» فأجاب الوزير السابق «كلا، إنّها تقدمة. لقد أتيت بدعوة إلى هنا». وهنا تدخّلت سيغريد كاغ، وزيرة التجارة الهولندية المنسّقة الخاصّة السابقة للأمم المتحدة في لبنان، فقالت «عندما نكون في الحكومة يُمنع علينا أن يكون لدينا مثل هؤلاء الأصدقاء».
وفي ما يتعلق بالاحتجاجات غير المسبوقة التي يشهدها لبنان ضدّ الطبقة السياسية ونال فيها باسيل حصّة الأسد من الانتقادات، قال الوزير السابق إنه يدعم الحركة الاحتجاجية، معتبراً إيّاها «إيجابية للغاية». وأضاف «إنّهم يحتجون لأنهم فقدوا المال، هم ليسوا متحدّين على الإطلاق حول أي موضوع سياسي». لكنّ الوزيرة الهولندية قالت إنّ «لبنان بلد أعاقه فساد على جميع المستويات»، مضيفة أنّ «النظام الطائفي المتحالف مع أمراء الحرب السابقين أخذ الدولة بأسرها رهينة». (راجع تفاصيل أخرى ص 2)
رفض استباحة بيروت
وعلى صعيد آخر، بقيت المواجهات التي حصلت ليل أمس الأوّل في وسط العاصمة، والتي تكشفت أمس عن اضرار كبيرة، في دائرة الضوء، حيث أكّد الرئيس سعد الحريري الذي غادر مساءً إلى باريس في زيارة قصيرة، ان «استباحة بيروت واسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومُدان ومشبوه كائناً من كان يقوم به أو يغطيه ويحرض عليه». لافتاً إلى انه «عندما تتضافر الجهود لحماية بيروت من الفوضى واعمال العنف نقطع الطريق على أي مخطط يريد استخدام غضب الناس جسرا تعبر فوقه الفتنة».
ولفت الرئيس فؤاد السنيورة إلى ان التلطي وراء الانتفاضة السلمية لتنفيذ اعتداءات على الأملاك العامة والخاصة يشوه الانتفاضة ويجهض طموحات وآمال اللبنانيين، مشيراً إلى ان الأفعال التي شاهدناها لا تسهم في صنع رغيف خبز إضافي بل تدمر ما تبقى لدى اللبنانيين منه.
اما مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان فوصف ما جرى ويجري في أسواق وسط بيروت من بعض المندسين بأنه أعمال منافية للاخلاق وشغب مرفوض ومُدان، مؤكداً «ان ما حصل في شوارع العاصمة التي تحتضن الجميع من تخريب هو إساءة للحراك الشعبي ومطالبه المحقة». (راجع التفاصيل ص 2)
لكن البارز في المواقف على هذا الصعيد، جاء من وزيرة الداخلية السابقة ريّا الحسن، التي كشفت انها اتصلت بقائد الجيش العماد جوزاف عون للمؤازرة الأمنية حيال ما جرى امام مصرف لبنان في الأسبوع الماضي، فكان جوابه انه «مش قادر»، مشيرة إلى انها لم تقتنع بجواب قائد الجيش بعدم القدرة على المؤازرة الأمنية، لكن الجيش دعمنا في أماكن أخرى.
ولاحظت الحسن ان «التظاهرات الشعبية في أوّل شهرين كانت سلمية ولم يحصل أي خطأ من قبل القوى الأمنية، ولكن عندما تغير الواقع على الأرض من قبل المتظاهرين تغير تعاطي القوى الأمنية مع العنف مع عدم سلمية البعض».
وقالت الحسن عبر برنامج «صار الوقت» على قناة M.T.V ردّاً على سؤال عن الملثّمين الذين رموا حجارة على المتظاهرين من فوق الأسطح في وسط بيروت: «هؤلاء شرطة مجلس النواب».
وكشفت أن «هناك مناصرين ينتمون لحزب 7 ينظّمون تنقّل المتظاهرين من البقاع وطرابلس وغيرها من المناطق، وحزب 7 ضالع في نقل العديد من المتظاهرين الذين شاركوا في التظاهرات الاخيرة في بيروت».
وقالت: «لم يتبيّن لدينا ضلوع جهات خارجية بما حصل في الشارع في بيروت، هناك أجهزة ربما لبنانية ومخابراتية ضالعة بتأجيج الوضع في بيروت».
ورأت أنّه«لا يعقل أن يخرّب أحد من تيار المستقبل بيروت التي هي حلم الشهيد رفيق الحريري»، معتبرة أن «أفضل طريقة للقضاء على الثورة هي تفخيخها من الداخل واخذها رهينة، وللاسف هذا ما يحصل هناك من يخطف الثورة اليوم ويحوّلها الى شيء آخر».
هدوء يسبق العاصفة
وللمرة الأولى منذ بدأ الحراك الشعبي تصعيده مؤخراً، نَعم الوسط التجاري للعاصمة بيروت، بهدوء حذر ولم تسجل خلال ساعات الليل أية مواجهات عنف بين القوى الأمنية ومجموعات من الحراك، واصلت التظاهر امام أحد مداخل المجلس النيابي في محيط ساحة النجمة قرب المسجد العمري، لكنها، خلافاً للايام السابقة، أبلغت من يعنيهم الأمر، انها جاءت بنية سلمية للاحتجاج على الطريقة التي تم فيها تشكيل حكومة حسان دياب، من دون اللجوء إلى أعمال عنف ضد القوى الأمنية، فيما ذكرت معلومات ان مجموعات الحراك قررت تطهير صفوفها من ما وصفتهم «بالعناصر المندسة»، ورفع الغطاء عنهم في حال عاد هؤلاء إلى أعمال التخريب في وسط العاصمة، خصوصاً بعدما تبلغت هذه المجموعات، معلومات عن وجود مخطط لتشويه سمعة الانتفاضة الشعبية، تمهيداً لتصفيتها عبر توجيه ضربة قاصمة للناشطين سواء من خلال الاستخدام المفرط للقوة من جانب القوى الأمنية، أو من خلال حملة مطاردة أمنية لهؤلاء وزجهم في السجون، تحمل عنوان التمييز بين الحراك الحقيقي والعناصر التخريبية.
وعلى إيقاع عودة الهدوء إلى العاصمة، بعدما مسحت عنها ركام المواجهات العنيفة التي دارت وقائعها مساء أمس الأوّل في شوارع الوسط التجاري واسواق بيروت ومحيط ساحة النجمة، وتكشفت عن اضرار بالغة لحقت بالمقاهي والمحلات التجارية والمطاعم، باشر رئيس الوزراء حسان دياب استقبالات اليوم الأوّل في السراي الذي قرّر الإقامة فيه مع أفراد عائلته، في سابقة غير معهودة لرؤساء الحكومة السابقين، فيما بدأ الوزراء الجدد تسلم مهماتهم الرسمية تباعاً، حيث افيد عن عمليات تمت في عشر وزارات، علىان تستكمل في ما تبقى من أيام الأسبوع قبل انتهاء المهلة المحددة بيوم الاثنين المقبل، في حين بقيت العين على المواقف الخارجية التي تشترط تنفيذ الإصلاحات الموعودة واستعادة ثقة الشعب، ومن ناحية ثانية على كيفية سحب فتيل الرفض الشعبي لتأليف الحكومة وهو ما تمثل بطلب الوزراء من النّاس خلال عمليات التسلم والتسليم، بإعطائهم فرصة للعمل وفترة سماح لا تتجاوز المائة يوم، من دون اغداق وعود سئم منها النّاس.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحكومة تحت «المجهر» الدولي وخطّة طوارىء أمنيّة لمنع الشغب وتأمين الثقة
توجّه أميركي «لإنعاش» لبنان لا إنقاذه.. وحزب الله يقطع الطريق على «المجاملات»
«إسرائيل» ترفض «وساطة» ماكرون في «الترسيم» وتطرح ملف «الصواريخ الدقيقة»
ابراهيم ناصرالدين
وفي اليوم الثاني للعمل الحكومي، همّان رئيسيان كانا تحت «المجهر»، الاول ترقب المواقف الدولية من الحكومة حيث انهمرت كلامات الدعم المشروط بالاصلاحات الاقتصادية، والثاني «الهم» الامني على خلفية الاحداث الخطيرة في وسط العاصمة، وكذلك في منطقة البقاع… واذا كانت «الرسائل» الخارجية والداخلية توحي بامكانية حصول الحكومة على «فرصة» لاثبات جديتها في عملية الانقاذ المرتقبة اقتصاديا، لا يبدو ان الرهانات على حصول تغيير جدي في السياسة الخارجية في مكانها، واذا كان رئيس الحكومة حسان دياب قد «جس نبض» الموقف الاوروربي، بانتظار حصوله على موقف مباشر من الادارة الاميركية، فان المعلومات الدبلوماسية تشير الى وجود توجه اميركي لمنح لبنان «الاوكسيجين» اللازم لابقائه في «غرفة الانعاش»، لا انقاذه، بانتظار الانتخابات الرئاسية بعد نحو 9 اشهر حيث ستدخل المنطقة «عصر المساومات مع وجود ربط واضح بين الخطة الانقاذية وملفي النفط،»، «وصفقة القرن» حيث يقع على عاتق لبنان تحمل اللجوء الفلسطيني…
وفيما حضر الملف اللبناني على «طاولة» المحادثات الفرنسية -الاسرائيلية، تم الاعداد داخليا لخطة طوارىء أمنية لمواكبة جلسات التشريع والثقة ومنع «الشغب» في بيروت، اما «التريث» الدولي فترجم داخليا بموقف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي اكد انه من السابق لأوانه إطلاق الأحكام في شأن الحكومة، وقوله ان البلاد تحتاج إلى فرصة لالتقاط الأنفاس دون ان ينسى التأكيد انه لن تصح مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء، فيما سبق لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان اتخذ موقفا مماثلا، لكن اللافت في هذا السياق موقف حزب الله الواضح عبر كتلة الوفاء للمقاومة التي وجهت «رسالة» واضحة الى المجتمع الدولي عموما والولايات المتحدة خصوصا، بالتاكيد أنه لن تكون هناك اي مجاملة مع أحد في السيادة والقرارات الوطنية واستثمار مواردنا».
لا تغيير في المقاربة الخارجية
وفي هذا السياق، اكدت مصادر مقربة من الحزب ان سياسات لبنان الخارجية لن تتغير مع حكومة حسان دياب، فلا هي حكومة حزب الله، ولا هي حكومة الاميركيين، ولن تغير «صفة» اللون الواحد في توجهات الحكومة السيادية، فالمعايير المتبعة في الحكومات السابقة لمقاربة الواقع اللبناني وتعامله مع الخارج سواء العلاقات مع واشنطن والدول الاوروبية او مع الاحداث والتطورات الاقليمية الساخنة ستبقى على حالها.ولان حزب الله يتعامل بواقعية مع الداخل اللبناني ولا يريد الفوضى تعامل بحكمة مع التشكيل والتأليف «ودوزن» خيارات بعض حلفائه وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ميشال عون الذي رغب منذ اليوم الاول لاستقالة الرئيس سعد الحريري في الذهاب الى تشكيل حكومة «مواجهة» مع الداخل وفرض «امر واقع» على الخارج، فكانت «الولادة القيصرية» للحكومة بعد مماحكاة بين «الفريق الواحد»..
في المقابل، نجح حزب الله في «اللعب» خلف «الستار» دون ان يضطر الى فرض ما يريد بطريقة «فجة» فهو بعدما فرض مرشحه لرئاسة الجمهورية نجح في تشكيل الحكومة دون افرقاء وازنين في البلاد محسوبين سياسيا على واشنطن وحلفائها، لكنه تعامل بواقعية تتماشى مع الاوضاع الاقتصادية الصعبة، واضعا المجتمع الدولي امام اختبار اثبات «حسن نواياه» اتجاه لبنان بعدما قدم تراجعا «شكليا» بانسحابه المباشر من الحكومة…
لا اوهام اميركية
اما وصول حسان دياب نائب رئيس الجامعة الاميركية في بيروت الى السراي الحكومي، فيبقى دون اوهام من قبل الولايات المتحدة التي تدرك جيدا ان ما لم يتمكن الحريري ومن سبقه من رؤساء الحكومات اعطائها اياه في السياسة، لن يتمكن دياب من تقديمه، مهما بلغت صعوبة الوضع الاقتصادي، فثمة توازنات داخلية لم تهتز على الرغم من «انتفاضة» الـ17 من تشرين، واذا كان الاميركيون ينتظرون بيانا وزاريا مغايرا عما سبق في الشق السياسي فهم سينتظرون كثيرا، لان البيان سيكون منقحا عما سبقه من بيانات تمت خلالها مراعاة جميع الاطراف في الداخل، اما اذا كان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو يريد جدية في مكافحة الفساد والمزيد من الشفافية للتعاون مع الحكومة الجديدة ومساعدتها، فهذا المطلب يسبقه اليه اللبنانيون الذين يحرضون الخارج على وقف المساعدات الى الطبقة السياسية اذا لم تثبت جديتها في وقف السرقات والهدر ومكافحة الفساد..
كيف ستتعامل واشنطن ؟
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر دبلوماسية، ان واشنطن مضطرة للتعامل مع الحكومة الجديدة ولا تملك اي ذريعة لمقاطعتها، وهي سبق وتعاونت مع الحكومات السابقة التي كان لحزب الله فيها حضور سياسي مباشر، والاتجاه الغالب في الادارة الاميركية يتجه الى ابقاء «المريض» اللبناني في «غرفة الانعاش» عبر منحه «الاوكسيجين» الضروري للبقاء على «قيد الحياة» حتى تقطيع الاستحقاق الرئاسي الاميركي بعد نحو 9 اشهر على ان تبقى مسألة مساعدته على الشفاء مرهونة بتطورات المنطقة والتفاهمات المفترضة على الملفات الساخنة الاخرى، وحينها سيكون لبنان امام استحقاقات شديدة الخطورة لارتباطها بملف النفط والغاز، وصفقة القرن التي ستتمحل الساحة اللبنانية تبعاتها من خلال توطين الفلسطينيين، فيما يبدو ان الاوروبيين مهتمين اكثر بايجاد توليفة تشرع بقاء النازحين السوريين في لبنان.
احياء «صفقة القرن»
ووفقا لتلك الاوساط، ستعمل واشنطن على إحياء صفقة القرن، بعد تشكيل حكومة في إسرائيل او بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية على ابعد تقدير، فعلاقات الولايات المتحدة مع معظم الدول العربية قريبة ووثيقة، وخصوصا دول الخليج، وهذه الدول ابدت استعدادها لتسهيل تمرير الصفقة عبر مزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية ومن الواضح ان الأميركيين لا يعتزمون تقديم التنازلات بل سيعمدون الى إجبار الفلسطينيين على الوصول إلى التسوية على أساس الواقع الذي تقرر على الأرض، ويتضح ذلك من قرارات إدارة ترامب في مسألتي القدس والجولان، وهو ما سيكون الامر عليه في مسألة اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية ومنها لبنان.
رفض اسرائيلي «لوساطة» ماكرون
في هذا الوقت حضر الملف اللبناني على طاولة المباحثات بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمسؤولين الاسرائيليين، وقد طلب الرئيس الفرنسي منهم عدم التدخل في الازمة اللبنانية، والابتعاد عن اي عمل استفزازي يهدد القرار 1701كما حصل قبل اشهر، وعرض الرئيس الفرنسي «خدمات» بلاده للتوصل الى تسوية لترسيم الحدود البحرية والبرية مع لبنان، الا انه قوبل «بفتور» اسرائيلي واضح لامس حد الرفض، بعدما اكد له الاسرائيليون ان هذا الملف تتولاه الولايات المتحدة ولا حاجة راهنا الى «وسيط» جديد…
ملف الصواريخ «الدقيقة»
في المقابل طرح الاسرائيليون على الرئيس الفرنسي ملف الصواريخ الدقيقة التي يمتلكها حزب الله، وطالبوه باستخدام نفوذه في هذا السياق لانهم لن يكونوا قادرين على «التعايش» مع هذا الخطر الاستراتيجي لمدة طويلة، لكن ماكرون الذي ابدى تفهما للقلق الاسرائيلي، طلب التعامل بحكمة مع هذه المخاطر، ولفت الى ان حزب الله لن يتخلى «طوعا» عن اسلحته، محذرا من اي «مخاطرة» غير محسوبة لتنفيذ هذا الامر بالقوة، واعتبر ان الاستقرار الحالي برعاية «القبعات الزرق» يؤمن حد معقول من الامن المفقود في كل المنطقة.
«جس نبض» المجتمع الدولي
وعشية اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري في السراي، سجلت حركة دبلوماسية لافتة في السراي. فقد استقبل رئيس مجلس الوزراء سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، الذي غادر دون التصريح بينما إشترطت فرنسا على الحكومة اللبنانية الجديدة تنفيذ الإصلاحات لمساعدة لبنان. بدورها أعلنت وزارة الخارجية البريطانية ان دعم الحكومة اللبنانية رهن التزامها بالإصلاح.فيما اكد سفيرها في بيروت كريس رامبلينغ بعد لقاء دياب ان تشكيل الحكومة خطوة مهمة وبريطانيا مستعدة لدعم لبنان لكننا نتطلع الى ان تظهر هذه الحكومة التزامها بالاصلاحات التي يحتاجه لبنان بشدة.
وقد التقى دياب رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان رالف طراف الذي قال لدى مغادرته: «اتفقنا مع دولة الرئيس على ان الحكومة تحتاج الى التركيز على الملفات الاقتصادية لمعالجة الازمة ووضع اصلاحات بنوبة لتحسين اداء الحكومة»، مشيرا الى أن «الاتحاد الاوروبي مستعد للالتزام ايجاباً بالمساعدة اذا نفذت الحكومة الاصلاحات»، مشددا على مسألة النأي بالنفس والابتعاد عن مشاكل المنطقة، وقال: سنراقب تموضع الحكومة سياسيا. رافضا التعليق عما اذا كانت حكومة من لون واحد او حكومة حزب الله…كما التقى دياب سفيرة الاتحاد السويسري مونيكا شموتز كيرغوز، التي وعدت بالمساعدة في «الاشاعات» حول تهريب اموال الى بلادها.
«السيطرة» على «شغب» بيروت؟
في هذا الوقت، وفيما توالت عمليات التسلم والتسليم في الوزارات، تركزت الجهود خلال الساعات القليلة الماضية على دراسة الاجراءات الكفيلة لوقف التصعيد «الممنهج» في وسط بيروت ولمنعه من الانزلاق الى مستوى بالغ الخطورة بعدما لامست اعمال الشغب حدود الفوضى اثر استهداف لتخريب الممتلكات الخاصة في شوارع العاصمة، وقد امنت المواقف السياسية العالية السقف من قبل تيار المستقبل، وكذلك من مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، الغطاء اللازم لرئيس الحكومة ووزير الداخلية لاتخاذ الاجراءات الضرورية لوقف التدهور الامني، وقد اعطيت التعليمات الواضحة والحاسمة لقادة الاجهزة الامنية للقيام بكل ما يلزم في هذا السياق، مع ضرورة مراعاة عدم التعرض لاي احتجاج سلمي.
التحقيقات الامنية تتقدم..
ووفقا للمصادر الامنية فان عدد الباصات التي توجهت من البقاع والشمال الى بيروت عشية المواجهات تجاوزت الـ27 باصا، وتجري ملاحقة المنظمين الذين باتوا معروفين لدى الاجهزة المختصة، وقد استدعى فرع المعلومات في طرابلس «الناشطة» داليا الجبلي للتحقيق معها بعدما توافرت معلومات بانها ساهمت بتأمين الباصات من الشمال الى بيروت..
وفي هذا السياق اكد وزير الداخلية محمد فهمي أن قوى الأمن لن تعتدي على أحد وستبذل كل جهد ممكن من اجل ضمان حق التعبير وحقوق الإنسان»، معتبرا «ان أي لبناني لا ولن يقبل بأن تقف القوى الأمنية مكتوفة الأيدي عند التعدي عليها وعلى القوانين واستباحة الأملاك العامة والخاصة».
وفي السياق نفسه، أعلن المكتب الإعلامي لوزيرة العدل ماري كلود نجم انها اجرت إتصالا بالمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وإطلعت منه على أحداث وسط بيروت ومسار التحقيقات في شأنها، وطلبت منه المثابرة عليها لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المعتدين.
وكان الحريري قد اكد أن «استباحة بيروت وأسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومدان ومشبوه كائنا من كان يقوم به أو يغطيه ويحرض عليه…. وقال عبر «تويتر» «عندما تتضافر الجهود لحماية بيروت من الفوضى واعمال العنف نقطع الطريق على أي مخطط يريد استخدام غضب الناس جسرا تعبر فوقه الفتنة. ..اما ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبتش، فاعتبر عبر «تويتر» أن «العنف والنهب في بيروت يبدو كمناورة سياسية لتقويض السلم الأهلي للبنان».
اين اصبح البيان الوزاري؟
وفي هذا السياق، لن تستغرق كتابة البيان الوزراي وقتا طويلا، ووفقا لمصادر مطلعة فان الخطوط العامة للبيان باتت شبه منجزة وستضعه اللجنة في سرعة قياسية، سيما وان فريق رئيس الحكومة حدد تصوّرا أوليا له، ولن يكون امام اللجنة الا الاطلاع عليه وادخال بعض «الروتشات» عليه، ويبدو ان البيان سيكون مقتضبا، وسيركز على كيفية معالجة الازمة الاقتصادية – المالية التي تمر بها البلاد، مع استعادة المخارج المعتمدة في بيانات الوزارات السابقة، لمقاربة فقرات المقاومة وحق لبنان في الدفاع عن نفسه وثرواته، والحياد والنأي بالنفس، وعلاقات لبنان مع المجتمع الدولي ومحيطه العربي والخليجي.
خطة طوارىء لحماية النواب
ووفقا لمصادر امنية، فان الترتيبات قد بدأت عمليا في ساحة النجمة من خلال وضع «بلوكات» اسمنتية في محيط مجلس النواب لمنع المواجهات وتأمين جلستي التشريع ونيل الثقة للحكومة..
وعلم في هذا السياق، ان خطة طوارىء امنية وضعت لمنع تكرار «قطع الطريق» على النواب للوصول الى البرلمان بعد انطلاق حملة لمنع الحكومة من نيل الثقة عبر قطع طريق النواب الى المجلس، في تكرار لسيناريو 19 تشرين الثاني الماضي، لكن هذه المرة، لن يسمح بتكرار هذا السيناريو، وقد بدأ رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب سلسلة اتصالات مع المرجعيات الامنية والعسكرية المختصة لتأمين انعقاد الجلسة التي يكفي قانونيا لانعقادها حضور النصف زائدا واحدا أي 65 نائبا في وقت تشير التقديرات الاولية الى ان الحكومة ستنال ثقة 67 صوتا مؤيدا مقابل57 معارضاً.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: إستباحة بيروت مرفوضة ومدانة ومشبوهة
بدأ الوزراء الجدد تسلم مهامهم الرسمية تباعاً، وباشر رئيس الوزراء حسان دياب استقبالاته في السراي وعينه من جهة على المواقف الخارجية التي تشترط تنفيذ الاصلاحات واستعادة ثقة الشعب ومن اخرى على كيفية سحب فتيل الاحتدام الذي أثاره تأليف الحكومة في الشارع.
ولعل الجواب يبدأ من البيان الوزاري عبر مضمون متكيف مع التحديات التي تواجهها البلاد ولئن كان الثوار لا يترقبون اكثر من بيان فولكلوري ووعود وتمنيات من حكومة حكموا عليها بالاعدام كون خطيئتها الاصلية تكمن ليس في نوعية افرادها فالكثير من بينهم يتمتعون بالكفاءات بل في كونها غير مستقلة تتحكم بقراراتها مرجعيات سياسية من لون واحد اوصلت الثوار الى الشوارع والبلاد الى الافلاس، وخاضت حروبا بين اجنحتها في عملية تناتش للحصص والمقاعد.
وعشية اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري في السراي، سجلت حركة ديبلوماسية لافتة في السراي. فقد استقبل رئيس مجلس الوزراء سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه الذي اشترطت بلاده مجددا تنفيذ الاصلاحات لمساعدة لبنان. ثم التقى رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان رالف طراف الذي قال لدى مغادرته: «اتفقنا مع دولة الرئيس على ان الحكومة تحتاج الى التركيز على الملفات الاقتصادية لمعالجة الازمة ووضع اصلاحات بنوية لتحسين اداء الحكومة»، مشيرا الى أن «الاتحاد الاوروبي مستعد للالتزام ايجاباً بالمساعدة اذا نفذت الحكومة الاصلاحات»، مشددا على مسألة الناي بالنفس والابتعاد عن مشاكل المنطقة، وقال: سنراقب تموضع الحكومة سياسيا. رافضا التعليق عما اذا كانت حكومة من لون واحد او حكومة حزب الله.
ثم استقبل سفيرة الاتحاد السويسري مونيكا شموتز كيرغوز، التي اعتبرت «ان الوضع في لبنان والمنطقة يحتاج الى اجراءات عاجلة، ولم يعد في الامكان تجاهل مطالب الاعداد الكبيرة من اللبنانيين، إذا كانوا من الذين يشاركون في الاحتجاجات أو ممن يتمنون تغييرا عميقا وهادئا، وبالنسبة الى سويسرا يهمها استقرار لبنان والعمل بموجب القوانين بطريقة شفافة عبر المشاركة والحكم الرشيد. ويجب على الشعب اللبناني أن يثق بحكومته وحكامه، فالحوار والتعاون بين صانعي القرار والمجتمع هو المفتاح لحل مختلف المسائل وتجنيب البلد العنف والتطرف.
وعقد دياب اجتماعات مع وزراء المال والأشغال والعمل والبيئة تتركز حول وضع المسار الذي يجب أن تسلكه الحكومة لإستعادة ثقة المواطنين.
وسط هذه الاجواء، بقيت مواجهات مساء اول امس التي دارت عنيفة بين القوى الامنية والثوار في محيط مجلس النواب وشوارع وسط العاصمة، في الضوء امس. وفي السياق، أعلن المكتب الإعلامي لوزيرة العدل ماري كلود نجم انها اجرت إتصالا بالمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وإطلعت منه على أحداث الليلة الفائتة ومسار التحقيقات في شأنها، وطلبت منه المثابرة عليها لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المعتدين. وأكدت حرية التظاهر والتعبير عن الرأي اللذين يكفلهما الدستور والقوانين، مع التنديد الكامل بأعمال التخريب والشغب، والتعرض للمواطنين الآمنين والإعلاميين وعناصر قوى الأمن والممتلكات العامة والخاصة.
من جانبه، أكد الرئيس سعد الحريري أن «استباحة بيروت وأسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومدان ومشبوه كائنا من كان يقوم به أو يغطيه ويحرض عليه…. وقال عبر «تويتر» «عندما تتضافر الجهود لحماية بيروت من الفوضى واعمال العنف نقطع الطريق على أي مخطط يريد استخدام غضب الناس جسرا تعبر فوقه الفتنة. واعتبر «إن أعظم ما أنتجته الساحات الشعبية في المناطق كان خروج شباب وشابات لبنان من عباءة الولاء للطوائف وتكريس معادلة الولاء للبنان واجتماع اللبنانيين على مطالب مشتركة. هذا الإنجاز التاريخي وضع كل الأحزاب والقيادات في الزاوية ويجب الدفاع عنه وتحصينه لمنع استدراجه إلى الفخ الطائفي». وقال «بالنسبة الى الحكومة من السابق لأوانه إطلاق الأحكام في شأنها، مع ملاحظة ان تشكيلها كان خطوة مطلوبة سبق أن شددنا عليها لضرورات دستورية وعملية ومن الطبيعي أن نراقب عملها ونتابع توجهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس. في المقابل لن تصح مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء أو بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية والشعور السائد بأن الحكومة لا تشبه مطالب الناس. هناك غضب حقيقي يستدعي وعيا لتحديات المرحلة ومخاطرها الاقتصادية والمعيشية والأمنية والعبرة في ممارسات الأيام الآتية».
اما ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبتش، فاعتبر عبر «تويتر» أن «العنف والنهب في بيروت يبدو كمناورة سياسية لتقويض السلم الأهلي للبنان».
فهمي لن يقبل: وليس بعيدا، قال وزير الداخلية طلال فهمي خلال حفل التسليم والتسلم في الوزارة: «أؤكد أن قوى الأمن لن تعتدي على أحد وستبذل كل جهد ممكن من اجل ضمان حق التعبير وحقوق الإنسان»، معتبرا «ان أي لبناني لا ولن يقبل بأن تقف القوى الأمنية مكتوفة الأيدي عند التعدي عليها وعلى القوانين واستباحة الأملاك العامة والخاصة».
الى ذلك، سلّم وزير المال السابق علي حسن خليل وزارة المال إلى الوزير الخلف غازي وزني الذي رأى أن «لبنان يواجه تحديات لم يشهدها من قبل»، لافتاً إلى أن «مسؤولية الحكومة الجديدة كبيرة جداً، وكذلك مسؤولية وزارة المال والوضع اليوم يتطلب أفعالاً وليس أقوالاً». وقال: التحديات الرئيسية التي تواجهها الحكومة هي أزمة الاستقرار المالي ولدينا أزمة المالية العامة التي تتفاقم أكثر وأكثر، وهناك أزمة نمو مع إقفال المؤسسات الاقتصادية، إضافة إلى ذلك نواجه أزمة اجتماعية، في حين أن هناك مَن يراقب ليرى ما الإصلاحات التي ستستحدثها الحكومة الجديدة.
معيشيا أيضا، أكد ممثل موزعي محطات المحروقات فادي أبو شقرا التمسك بالحوار بين وزارة الطاقة وموزعي المحروقات، نظرا الى الأوضاع والظروف الإقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد والتي تنعكس سلبا على جميع المواطنين. وأشار الى ان هناك نية لدى موزعي محطات الوقود لتأجيل الجمعية العمومية لأصحاب المحروقات التي تعقد غدا، إفساحا في المجال لمزيد من الإتصالات والمفاوضات مع الحكومة الجديدة، بغية عدم اقفال باب الحوار بين الطرفين.
الحريري: لن تصح مقاربة الوضع الحكومي
بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية
أكد الرئيس سعد الحريري في سلسلة تغريدات عبر «تويتر» أن «استباحة بيروت وأسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومدان ومشبوه كائنا من كان يقوم به أو يغطيه ويحرض عليه. ساحات بيروت مفتوحة لحرية التعبير والرفض والغضب والاعتصام والتظاهر السلمي امام اللبنانيين، ومن غير المقبول ان تتحول إلى ساحات للكر والفر والانتقام وتكسير الاملاك الخاصة والعامة».
أضاف: «عندما تتضافر الجهود لحماية بيروت من الفوضى واعمال العنف نقطع الطريق على أي مخطط يريد استخدام غضب الناس جسرا تعبر فوقه الفتنة. التجارب التي تحيط بلبنان علمتنا أن الإفراط في العنف وتخطيه قواعد السلامة هو أقصر الطرق لتطييف الثورات وإخمادها».
وتابع: «إن أعظم ما أنتجته الساحات الشعبية في المناطق كان خروج شباب وشابات لبنان من عباءة الولاء للطوائف وتكريس معادلة الولاء للبنان واجتماع اللبنانيين على مطالب مشتركة. هذا الإنجاز التاريخي وضع كل الأحزاب والقيادات في الزاوية ويجب الدفاع عنه وتحصينه لمنع استدراجه إلى الفخ الطائفي».
أضاف: «بالنسبة للحكومة من السابق لأوانه إطلاق الأحكام بشأنها، مع ملاحظة ان تشكيلها كان خطوة مطلوبة سبق أن شددنا عليها لضرورات دستورية وعملية ومن الطبيعي أن نراقب عملها ونتابع توجهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس. في المقابل لن تصح مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء أو بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية والشعور السائد بأن الحكومة لا تشبه مطالب الناس. هناك غضب حقيقي يستدعي وعيا لتحديات المرحلة ومخاطرها الاقتصادية والمعيشية والأمنية والعبرة في ممارسات الأيام الآتية».