#adsense

لبنان اليوم: عزل بيروت الثائرة لمناقشة “بدعة مدسترة”

حجم الخط

 

الأنظار متجهة إلى جلسة مناقشة الموازنة الأولى وسط جدل حول دستوريتها كون موازنة 2020 هي موازنة الحكومة السابقة المستقيلة التي أسقطت في الشارع لاعتبارها فاسدة، الأمر الذي حسمته مصادر دستورية معتبرةً أنّ ما يحصل هو “بدعة موصوفة” سواءً لناحية مثول حكومة جديدة أمام البرلمان قبل حيازتها ثقته، أو لجهة تبنيها مشروع موازنة لم تشارك في إعداده. وطرفان حسما قرارهما بعدم المشاركة: القوات اللبنانية والكتائب.

ربما تظن الحكومة الجديدة بأن المجتمع الدولي بغالبيته دعم لها بعدما عبّر عن ترحيبه بتشكليها، وربما هذا ما يعطيها الثقة الزائدة بمواجهة الشعب وبتبني موازنة ارقامها وهمية لا تطبّق إلا في سويسرا، إلا أن ما غاب عنها هو الدعم الدولي المشروط بالإصلاحات، أولهما الموازنة والكهرباء، بحسب ما اكّدته مصادر فرنسية لـ”نداء الوطن”.

من هذا المنطلق، يستعدّ الثوار لمنع وصول النواب والوزراء إلى الجلسة. وبدا من خلال الترتيبات لانعقاد الجلسة البرلمانية أن التحدي الأخير، المتمثل بإقفال الطرقات، وضعت له السلطات حلاً عبر إنشاء منطقة أمنية عازلة في وسط بيروت ضمن خطة أمنية محكمة أعدتها قوى الأمن الداخلي لتأمين انعقاد الجلسة. وتتضمن الخطة رفع جدران إسمنتية لعزل بعض مداخل المنطقة العازلة التي سيحميها انتشار واسع للعناصر الأمنية.

الاعتداء الأول سجّل صباحاً أمام مدخل شارع فوش من قبل أعداد مهولة من الجيش اللبناني تفوق بأضعاف اعداد الثوار الموجودين الذين لم يحاولوا أصلاً اختراق الجدار الأمني.

إذاً، يبدو ان الحكومة مصممة على إعلان فشلها في اختبارها الأول، إذ وصفت مصادر دستورية ما يحصل بـ“البدعة الموصوفة”، موضحةً، لـ”نداء الوطن”، أنّ هذه الحكومة تعمد إلى تبني أرقام أصبحت بمعظمها “وهمية” نتيجة تبدّل المعطيات والتوقعات على مستويي الإيرادات والنفقات وبالتالي كان لا بدّ من أن يصار إلى استرداد المشروع القديم ووضع موازنة جديدة تتماشى مع المستجدات والمتغيرات المالية المتسارعة منذ ما بعد 17 تشرين الأول.

دبلوماسياً، أوضح مصدر فرنسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس ايمانويل ماكرون برئيس الجمهورية ميشال عون أمس الأول، إنما أراد منه القول إن لبنان يمكنه أن يعتمد على دعم فرنسا ومساعدتها، لكن هناك شروطاً ينبغي تنفيذها من أجل هذه المساعدة تم وضعها في اجتماع باريس للدول الداعمة للبنان.

وأوضحت مصادر فرنسية متابعة للملف اللبناني لـ”نداء الوطن” أنّ “زيارة مدير الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو إلى لبنان ليست مستبعدة وإن لم يُتخذ القرار في شأنها بعد”، وأضافت: “مثل هذه الزيارة ستكون طبيعية على الرغم من أنها لم يحدد موعدها بعد، على أن يكون هدف الزيارة في حال حصولها إعادة تأكيد كل ما ينبغي أن تقوم به الحكومة اللبنانية الجديدة من إصلاحات وفي أسرع وقت كي تقوم فرنسا بتقديم المساعدة للبنان”، مؤكدةً أنّ “فرنسا كما قال الرئيس ماكرون مستعدة لمساعدة لبنان بشروط”.

وأوضحت أن “الموقف الفرنسي الحالي هو أن باريس لن تقدم أي دعم مالي إذا لم تكن هناك إصلاحات شفافة وحقيقية، وبعدها سيُطرح السؤال في حال سيبقى مسار الدعم في إطار “سيدر” أو أنّ صندوق النقد الدولي يتدخل، وذلك يعتمد على ما يريده لبنان”، مذكّرةً بأنّ “تدخل صندوق النقد الدولي يتطلب شفافية كاملة، وتقليدياً تقوم إجراءات صندوق النقد على إعادة جدولة الدين وأحياناً تخفيض قيمة العملة ولكن هذا ليس بشكل دائم. فمع صندوق النقد الدولي تُفرض الشروط على الدولة ولا جدل بتطبيقها، أما مسار “سيدر” فهو مخصص” للمشاريع البنيوية. واعتبرت أنّ “تخفيض سعر العملة بالنسبة إلى لبنان سيكون مشكلة لأن البلد يصدّر القليل، وبالتالي لن يؤدي تخفيض قيمة العملة إلى تنشيط التجارة الخارجية”.

ورداً على سؤال، جزمت المصادر بأنّ “فرنسا لن تشجع شركاءها على دعم لبنان إذا لم تكن هناك ضمانات بأن تنفّذ الحكومة اللبنانية ما هو مطلوب منها، كما أنّ من يريد مساعدة لبنان سيجد نفسه أمام معضلة، في حال انتهجت الحكومة سياسات غير ملائمة للأسرة الدولية، وفي الوقت نفسه سيكون الوضع خطيراً جداً إذا ما شهد لبنان انهياراً كلياً بينما الناس من دون رواتب والشركات تغلق أبوابها وسط مخاوف من اندلاع حرب أهلية في الشارع بسبب الفقر والانهيار”.

وختمت: “باريس لا يمكن أن تترك لبنان ينهار لكن المهم حالياً بالنسبة إلى فرنسا هو أن تُظهر الحكومة جديتها في العمل والإصلاح الحقيقي وعلى هذا الأساس تتحرك فرنسا، والاختبار الأول هو في إصلاح الموازنة والكهرباء”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل