
افتتاحية صحيفة النهار
جدران العزل
لعل العبارة الافضل تعبيراً التي كتبت على جدران العزل في وسط بيروت هي: “هنا ليست فلسطين” في اشارة الى جدار العزل الذي اقامته اسرائيل في وجوه الفلسطينيين. فبيروت التي شرعت أبوابها لكل الوافدين والسياح، لكل الثقافات والحضارات، مقفلة اليوم على أبنائها من غير الوزراء والنواب. وقد استمر نقل البلوكات الاسمنتية طوال الليل لاقفال كل الطرق، بعدما ارتفعت جدران اسمنتية وحواجز حديد وأسلاك شائكة في اليومين الاخيرين في محيط ساحة النجمة والسرايا الحكومية لتقطع أوصال المدينة كما لم تفعل يوما قوى الاحتلال أو الميليشيات المتحاربة.
الجدران والحواجز مؤشر للخوف من عدم توافر الأمن، وهذا بدوره دليل على فشل السلطة بكل وجوهها ومجالسها وأجهزتها في فرض الامن واحلال السلام في وطن عاش اختبارات الحروب والنزاعات وذاق ويلاتها، والاصعب هو مراقبة تسلل الوزراء والنواب بعيداً من عيون الناس وخوفاً منهم بعدما تراجعت الثقة بهم الى الحدود الدنيا. الأجهزة الامنية تحمي اليوم مسؤولي الدولة من ناسهم ومن ناخبيهم، وتعطل كل الاعمال التي تعاني الركود أصلاً، وتزيد اللبناني إذلالاً.
مجلس النواب يقرّ موازنة أرقامها المخفوضة “وهميَّة”
بدا ان الجدل حول قانونية انعقاد جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع موازنة 2020 واقراره، في ظل حكومة جديدة لم تنل الثقة بعد، ولم تحضر هذا المشروع، بل ورثته عن الحكومة المستقيلة، ولم تطلع عليه أو تناقشه، أشبه بإضاعة الوقت، في ظل اصرار الرئيس نبيه بري على عقد الجلسة، وعدم تجرؤ كتل نيابية كبيرة على الاعتراض فعلاً عليه، خوفاً من اتهامها بالتعطيل بما له من تداعيات سلبية، أو مسايرة لرئيس المجلس وتواطؤاً معه، كما يحصل باستمرار لدى مكونات السلطة الحاكمة التي تبقي خيوطاً متصلة تسمح بتخطي الحواجز وحتى الاصول القانونية في أحيان كثيرة.
واذا كانت الموازنة حاجة ضرورية لانتظام العمل في المؤسسات، وهي تتضمن” خطوات تهم المواطنين، منها رفع الضمان على الودائع من 5 ملايين ليرة الى 75 مليون ليرة، الأمر الذي يطاول 86 في المئة من اللبنانيين، وتسقط التعقبات عن المتعثرين في القروض السكنية والصناعية والزراعية والسياحية والبيئية حتى نهاية حزيران، وتمدد مهلة الاعفاءات على الغرامات ستة أشهر، كما ترصد 25 مليار ليرة لتثبيت عناصر الدفاع المدني، وتؤمن الاعتمادات اللازمة بقيمة 12 ملياراً لـ 12 ألف مضمون اختياري للدواء والاستشفاء” كما قال النائب ابرهيم كنعان، فإن المشكلة تكمن في الأرقام الوهمية، فعلى رغم خفض لجنة المال والموازنة 800 مليار من المشروع الوارد من الحكومة، وفرض الرقابة على القروض والهبات، وتحويل أموال شركتي الخليوي والمرفأ مباشرة الى خزينة الدولة، ما يسمح بوقف الهدر في هذا المجال، فإن الخفض في الواردات سيبقي التحدي قائماً ويزيد الازمة تفاقماً. وستكون الأرقام التي بنيت عليها الموازنة غير موجودة، في رأي الباحث الاقتصادي معن برازي، وستحلّ مكانها أرقام جديدة لا علاقة لها بالأرقام القائمة.
أما الأبرز في هذا المجال، فهو في تحديد الموازنة السياسات المالية للدولة ورؤيتها الى جملة من التحديات، وهي نقاط لن تكون الاجابة عنها ممكنة في المشروع قيد البحث. وثمة اسئلة لا تجد أجوبة في المشروع مثل: ما هو الموقف الرسمي من الاستدانة والاستحقاقات وفرضية التخلف عن السداد؟ ما هو الموقف الرسمي من إعادة هيكلة ديون لبنان؟ هل هي إحدى أولويات وركائز برنامج الحكومة للحد من الانهيار وإعادة النهوض الاقتصادي؟ ما هو الموقف الرسمي من حجم الدين الكبير جداً للبنان، وهل تعتبره غير مستدام نظراً الى ديناميته السلبية في ظل الانكماش الاقتصادي المتوقع والذي يُقدر بأنه قد يشارف اكثر من 12% سلباً، اضافة الى مستوى الفوائد المرتفعة، مع الاشارة الى أن ميزانيات المصارف ومصرف لبنان متهالكة ولا تستطيع الاستمرار في تمويل العجوزات وطبع العملة من دون خنق الاقتصاد وزيادة التضخم والضغوط على الليرة؟ ما هي الاشارة المنوي ارسالها الى الأسواق عن استحقاق ثلاثة اصدارات لسندات الاوروبوندز تتوزّع كالآتي: 1.2 مليار دولار في آذار، و700 مليون دولار في نيسان، و600 مليون دولار في حزيران، خصوصا بعدما تلكأت المصارف اللبنانية عن اعطاء جواب شاف عن عملية “السواب” المقترحة من مصرف لبنان؟ وغيرها كثير من الاسئلة.
أما أمنياً، فبدا ان الحكومة حسمت أمرها بقرار منع اقفال الطرق، وصدر القرار بعدم السماح لأي مجموعات بعرقلة انعقاد جلسة اليوم. وبعدما كان مقرراً الجمعة الماضي ان تتولى القوى الامنية المختلفة ما عدا الجيش تنفيذ خطة لحماية الجلسة والواصلين اليها، صدر بيان مفاجئ مساء أمس عن قيادة الجيش يحذّر فيه من قطع الطرق ويسمح بالاعتراض والاعتصام في الساحات العامة فقط، في ما بدا اغراقاً للمؤسسة التي حاولت مراراً تجنب المواجهة مع الناس، في المهمة الامنية لضمان عدم فشلها، وتجنباً اضافياً لاتهامها بغض النظر عن بعض الحراك.
في المقابل، دعت مجموعات في الانتفاضة الى تجمعات اليوم في عدد من المناطق وخصوصاً في وسط بيروت للاعتراض على مشروع الموازنة وعلى الجلسة ككل.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
حكومة دياب أمام المجلس اليوم… “صمٌّ بكمٌ”
“ألكاتراز” السلطة
مسكينة هي هذه السلطة، تشدّ من ضعفها قوة وتتوارى خلف “جدران الخوف” من غضبة الناس… لا هي قادرة على إلغاء ثورة 17 تشرين ولا هي مستعدة لإلغاء ذاتها، وأمام عجزها عن زج كل الشعب المنتفض عليها في السجون وجدت الحل بأن تعتقل نفسها بنفسها لتقبع ضمن نظاق جغرافي معزول تحوّلت معه ساحتا النجمة ورياض الصلح إلى معتقل أشبه بـ”ألكاتراز” تتحصن فيه تحت حراسة أمنية وعسكرية مشددة تؤمن لها ممارسة سطوتها على اللبنانيين من وراء حجاب إسمنتي تتأهب من خلفه “أساطيل” الخراطيم والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع والهراوات، متربصةً بكل مواطن تسوّل له نفسه تعكير صفو أهل الحكم في السراي والمجلس النيابي.
لكن على عهدهم بعدم الاستكانة والخنوع بعد كسرهم حاجز الخوف وكل “التابوات” الطائفية والمذهبية والحزبية، تداعى اللبنانيون المنتفضون خلال الساعات الأخيرة إلى تجييش أنفسهم وشحذ هممهم متوعدين السلطة بموجة شعبية متجددة اليوم رفضاً لتهريبة “الموازنة” في المجلس النيابي بحضور حكومة فولكلورية غير حائزة على الثقة، سوف يتمجلس رئيسها حسان دياب وعدد من وزرائه على المقاعد الحكومية “صمٌّ بكمٌ” لزوم المشهد التشريعي ليبصموا في نهايته على مشروع موازنة لا ناقة لهم فيها ولا جمل وكل ما هو مطلوب منهم مجرد تبني موازنة “الأمر الواقع”.
فالمشكلة في إقرار موازنة 2020 لا تتمحور فقط حول مخالفتها للدستور لجهة مناقشتها وتلاوة فذلكتها بوجود حكومة لم تنل بعد ثقة مجلس النواب، إنما المخالفة الفاضحة شكلاً ومضموناً أيضاً تبقى في ما سيترتب عنها من نتائج منبثقة عن إقرار موازنة أعدتها حكومة سابقة وكانت السبب في إشعال ثورة 17 تشرين الأول، لا سيما في ظل ما تتضمنه من أرقام باتت منفصمة عن الواقع ورغم ذلك تتبناها اليوم حكومة تدّعي الإصلاح، وتنصّب نفسها منقذاً منتظراً من ورطة نقدية سبّبتها آلية إفراط الدولة في الإستدانة من حسابات المودعين في المصارف.
حكومة دياب وقعت في الفخ نفسه، وها هي تكشف عن حقيقة هامشها الضيّق لترضخ عند أول مفترق أمام أجندة السلطة فتتبنى سياستها نفسها التي كانت قد ألقت بكرة نار دينها العام الباهظ إلى ملعب مصرف لبنان عبر تحميله، ومن بعده المصارف التجارية، عبء شطب أو تخفيض الفوائد، بغية تبييض عجزها العام ووضعه “دفترياً” في نسب مقبولة دولياً… ومَن أفضل من حكومة الأكثرية الحاكمة لتتبنى بشكل أعمى مخالفات هذه الأكثرية في إقرار مشاريع الكهرباء في دير عمار والزهراني قبل تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وتعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان، ضاربةً بعرض الحائط الشرط الاكثر إلحاحاً الذي وضعه مؤتمر “سيدر” من أجل مساعدة لبنان؟
هو اللغم الأول في الحقل المليء بالألغام الذي ستسير فوقه حكومة دياب يكاد ينفجر في وجه وزير ماليتها غازي وزني، ليس لأنه داس عليه بل لأنه كان معداً سلفاً للإنفجار، بحيث وصلت للنواب 3 أوراق من المجلس قيل إنها فذلكة ارسلها وزير المالية الجديد الذي سرعان ما نفى أن يكون قد أرسل أي فذلكة جديدة أو أي نص آخر له علاقة بالموازنة، مؤكّداً أنّ الموازنة التي ستقر في الهيئة العامة هي موازنة الحكومة السابقة. وهو إقرار رسمي لا يحتاج إلى التأويل، شددت أمامه مصادر دستورية لـ”نداء الوطن” على أنّ ما يحصل هو “بدعة موصوفة” سواءً لناحية مثول حكومة جديدة أمام البرلمان قبل حيازتها ثقته، أو لجهة تبنيها مشروع موازنة لم تشارك في إعداده، موضحةً أنّ هذه الحكومة الحالية إنما تعمد إلى تبني أرقام أصبحت بمعظمها “وهمية” نتيجة تبدّل المعطيات والتوقعات على مستويي الإيرادات والنفقات وبالتالي كان لا بدّ من أن يصار إلى استرداد المشروع القديم ووضع موازنة جديدة تتماشى مع المستجدات والمتغيرات المالية المتسارعة منذ ما بعد 17 تشرين الأول.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: جلسة الموازنة تنعقد أو لا تنعقد.. واتّجــاه إلى بيان وزاري «واقعي وعملي»
تنعقد جلسة مجلس النواب اليوم لدرس وإقرار موازنة 2020 أم لا تنعقد… هو ما شغل الجميع طوال نهار امس وليلاً، في ظل دعوات المنتفضين للنزول الى وسط بيروت ابتداء من فجر اليوم، لمنع النواب من الوصول الى مقرّ مجلس النواب في ساحة النجمة وإقفال المنافذ المؤدية اليه، ما اثار مخاوف من حصول مواجهات اليوم بين القوى الأمنية والمحتجين، قد تدفع الى تأجيل الجلسة، خصوصاً اذا لم يتوافر لها النصاب القانوني النيابي والحكومي.
علماً، انّ النقاش في مختلف الاوساط حول مدى دستورية انعقاد هذه الجلسة، في حضور حكومة لم تنل ثقة مجلس النواب بعد، فيما الموازنة المطروحة وضعتها الحكومة السابقة ولم يتسنّ للحكومة الجديدة الإطلاع عليها حتى تدلي بدلوها في شأنها.
على رغم من الاتصالات التي جرت في مختلف الاتجاهات ليل امس، فإنّ الجلسة ظلت محفوفة باحتمال التأجيل، خصوصا في حال نجحت مجموعات الحراك في منع النواب من الوصول الى مقرّ المجلس، علماً انّ زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري امس نقلوا عنه تأكيده انّ الجلسة في موعدها من دون ان يدلي بأي تفاصيل اضافية.
وكان المنتفضون إنطلقوا في مسيراتٍ حاشدة في بيروت خلال عطلة نهاية الأسبوع ضد الحكومة تحت عنوان «لا ثقة»، رافضين ان تُعطى الثقة النيابية والشعبية، وواصفينها بأنّها «حكومة المحاصصة السياسية»، ورفعوا لافتات كُتب عليها لا ثقة لحكومة «التكنومحاصصة». وقد تخلّل المسيرات مواجهات بين المحتجين والقوى الامنية، خصوصاً قرب السراي الحكومي الكبير، وانتشرت عبر مواقع التواصل الإجتماعي أمس، دعوات للحراك، تطلب إلى المنتفضين في مختلف المناطق النزول إلى بيروت فجر اليوم الإثنين، لمنع الوزراء والنواب من الدخول إلى المجلس. كذلك دعا الحراك الطلاب الى الإضراب المفتوح والنزول إلى الطرق، وذلك اعتراضاً على إعطاء الثقة للحكومة الجديدة. فيما أعلن عدد من المنتفضين عن تنفيذ «زنّار بشري» عند السابعة صباح اليوم حول وسط بيروت، بما يقفل كل المنافذ المؤدية الى مجلس النوّاب.
دياب
في هذه الأجواء، كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ رئيس الحكومة حسان دياب «اعتبر انّ ما هو مطروح في هذه الجلسة لا سابق له في تاريخ لبنان، وهذه هي المرة الأولى التي تُطرح إشكالية من هذا النوع على المستويين السياسي والدستوري».
وأضافت، انّ دياب كان حتى ليل امس ما زال يستقصي الآراء لجهة دستورية مشاركته في الجلسة اليوم، على رغم من انّه الغى مواعيده قبل الظهر ليتسنى له المشاركة في الجلسة، على ان يلتقي بعد الظهر عدداً من الشخصيات السياسية في لقاءات عادية.
«النص واضح»
وعشية الجلسة، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، «انّ المادة 69 من الدستور واضحة لجهة دستورية جلسة إقرار الموازنة غداً (اليوم). وانّ النص واضح لا يقبل الاجتهاد واللبس. وإن المادة 86 تعطي مهلة حتى نهاية كانون الثاني للصرف على القاعدة الاثني عشرية».
ورداً على كنعان اوضح خبير دستوري لـ«الجمهورية»، انّ «كلام كنعان واضح ولا يقبل اي جدل. ولكن لو سُئل عن قدرة الحكومة الجديدة التي لم تنل الثقة بعد على المشاركة في جلسة الغد (اليوم) هل ستكون الجلسة دستورية. فالحكومة التي لم تضع هذه الموازنة لا يمكن ان تتبنّاها ولا يمكنها ان تدافع عنها».
وأضاف: «الأخطر من ذلك انّ الحديث الدولي والإقليمي عن الإصلاحات المطلوبة بالسرعة القصوى لم يعد له أهمية، لأنّ الموازنة المطروحة اليوم تقترح ارجاء البت بالإصلاحات الى سنة 2021 وهذا امر سلبي جداً».
«الجمهورية القوية»
الى ذلك، قالت مصادر تكتل «الجمهورية القوية» لـ«الجمهورية»، انّ «على الهيئة العامة في مجلس النواب ان تحسم الجدل الدستوري-السياسي بين وجهة النظر القائلة بإمكانية درس الموازنة قبل منح الحكومة الثقة ربطاً بحق مجلس النواب في التشريع خلال العقد الاستثنائي، وبين وجهة النظر القائلة بأنّ الأولوية تبقى لمنح الحكومة الثقة. إذ كيف يمكن ان تمثل الحكومة امام المجلس لمناقشة موازنة أعدّتها الحكومة السابقة؟ وبالتالي يعتبر التكتل، انّ على الهيئة العامة لمجلس النواب ان تتخذ القرار المناسب في هذا الصدد من أجل ان يبنى على الشيء مقتضاه».
واضافت المصادر: «أما على مستوى الموازنة، فإنّ التكتل هو ضد الموازنة انطلاقاً من كون أرقامها غير صحيحة، وانطلاقاً من انّ الأحداث تخطتها، فلا هي تلبّي صرخة الناس وتطلعاتها، ولا تلبي متطلبات الأوضاع المالية والاقتصادية. ويشدّد التكتل على ضرورة ان تسترد الحكومة الموازنة في حال نيلها الثقة من أجل إعادة دراستها بما يتلاءم مع المطالب الشعبية المطروحة ومع متطلبات الأوضاع المالية، لكي تتمكن الموازنة من البدء بتصحيح الخلل القائم».
الفذلكة الثانية
وعلمت «الجمهورية»، انّ موظفين من الأمانة العامة لمجلس النواب اتصلوا بالنواب ظهر الجمعة وطلبوا منهم تسلّم فذلكة جديدة للموازنة قبل الرابعة من بعد ظهر اليوم نفسه، بعد تمديد دوام المجلس استثنائياً، وذلك لكي تكون هذه الفذلكة بتصرفهم ضمن المهلة الفاصلة عن جلسة اليوم الإثنين المخصصة لهذا الموضوع.
ولمّا تسلّم النواب الفذلكة الجديدة اكتشفوا انّها لا تحمل توقيع وزير المال الجديد غازي وزني، ولا توقيع الوزير السابق علي حسن خليل. وما ظهر ثابتاً انّ الفذلكة الجديدة هي غير الفذلكة الأولى التي تسلّمها النواب قبلاً، وهي تحتوي على ملخص لتقرير لجنة المال والموازنة، وانّ التعديلات الطارئة عليها في نهاية الصفحة الثالثة تتضمن «طلباً من الحكومة الجديدة الى مجلس النواب لاتخاذ التدابير اللازمة لإقرار موازنة العام 2020 من اجل ضمان استمرارية العمل في المرفق العام».
وإزاء نفي وزير المال الجديد عدم ارسال الفذلكة الى المجلس النيابي، طُرح السؤال عن الجهة التي اوصلتها الى المجلس النيابي وكيف عمّمت نصاً لا يحمل توقيع صاحبه.
البيان الوزاري
على صعيد البيان الوزاري، يُنتظر ان تستأنف اللجنة الوزارية المكلّفة صوغه اجتماعاتها اليوم في السراي الحكومي، في ظل توقعات بإنجازه خلال هذا الاسبوع تحضيراً لمثول الحكومة به امام مجلس النواب لاحقاً لنيل ثقته.
واكّد مصدر وزاري لـ«الجمهورية»، انّ «السعي هو في اتجاه وضع بيان وزاري واقعي وعملي، بحيث يكون قادراً على التعامل بأكبر مقدار ممكن من الصدقية والفعالية مع الازمة الاقتصادية – المالية وتحدّي مكافحة الفساد وتطبيق الاصلاحات».
واشار المصدر، الى «انّ المطلوب بيان وزاري يشبه تركيبة حكومة الاختصاصيين، لجهة اعتماد المقاربات العلمية والشفافة في مواجهة التحدّيات الكبيرة، بعيداً من التنظير الاستهلاكي».
ولفت الى «انّ هذا البيان سيكون المدخل نحو كسب ثقة الداخل والخارج او فقدانها، وبالتالي هو سيوضع تحت مجهر التدقيق المحلي والدولي، وسيؤشر الى ما اذا كانت الحكومة تستحق فرصة ام لا، الامر الذي يفرض الدقة في تحديد محتواه بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الاستثنائية».
دعم إيراني
وفي جديد المواقف الدولية من الحكومة الجديدة، برز أمس موقف ايراني عبّر عنه الناطق باسم الخارجية الإيرانية عباس الموسوي، في بيان قال فيه، إنّ بلاده «تدعم الحكومة الجديدة في لبنان برئاسة حسان دياب». وأضاف «أنّ إيران، تعتبر تشكيل هذه الحكومة في الظروف الراهنة، تطوراً إيجابياً».
وقال: «تشكيل حكومة في لبنان، في ظل هذه الظروف الإقليمية والدولية، نابع من مطالب الشعب اللبناني، وهو خطوة إيجابية إلى الأمام، في حلّ مشكلات هذا البلد».
وأضاف: «نأمل في أن تكون الحكومة الجديدة قادرة على تلبية مطالب الشعب اللبناني، الذي لديه اعتزاز كبير بمقاومة الاحتلال والبلطجة الخارجية». وشدّد موسوي، على استعداد بلاده الكامل، «لمواصلة تطوير العلاقات مع لبنان، وتقديم الدعم الكامل للحكومة اللبنانية الجديدة».
ايداعات المستثمرين العرب
على الصعيد المالي، وجّه رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور سؤالاً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يسأل فيه عن سلامة الإيداعات المالية للمستثمرين العرب والأجانب في المصارف اللبنانية في ظل الأزمة الراهنة.
وقال الحبتور في تغريدة على «تويتر»: «كمستثمرين عرب وأجانب، لدينا إيداعات في لبنان بالدولار لتصريف أعمالنا.. إذا كانت لدينا النية لتحويل أموال لدعم البنوك اللبنانية، فهل هي عرضة للخطر أو لاقتطاع البعض منها»، وطلب الحبتور في هذا الصدد رداً من سلامة وإيضاح الأمور للجميع.
بدوره، الحساب الرسمي لمصرف لبنان عبر «تويتر» ردّ على الحبتور، مؤكّداً أنّ «جميع الأموال التي تلقتها البنوك اللبنانية من الخارج بعد 17 تشرين الثاني سيتمّ تحويلها في شكل حرّ».
وأشار مصرف لبنان في سلسلة تغريدات، الى أنّ «السياسة المعلنة للبنك المركزي اللبناني، هي عدم إفلاس أي بنك وبالتالي الحفاظ على المودعين»
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«نصف تأييد» دولي للحكومة اللبنانية… ولا مساعدة مجانية
تدخل هيل يجمّد إدراج أسماء مؤيدين لسياسات «حزب الله» على قوائم العقوبات الأميركية
بيروت: محمد شقير
قال مصدر سياسي لبناني بارز على صلة وثيقة بردود الفعل الدولية على تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب إن ترحيب المجتمع الدولي بولادتها أمر طبيعي، لكن لا يعني أنها حصلت على جواز مرور أممي يمكنها استخدامه لتأمين الدعم المالي لتوظيفه من أجل النهوض من أزمات لبنان الاقتصادية والمالية لوقف الانهيار تمهيداً لإنقاذ البلد على مراحل.
ورأى المصدر السياسي أن لا خيار أمام المجتمع الدولي سوى الترحيب بتشكيل الحكومة لأن وجودها يبقى أفضل من إقحام لبنان في فراغ مديد قاتل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مجرد التعامل سلبياً مع ولادتها سيدفع ببعض الأطراف المحلية إلى تحميل أطراف خارجية مسؤولية استمرار الفراغ وصولاً إلى اتهامها بالتدخّل في شؤون لبنان وانحيازها إلى جانب الفريق السياسي الذي أحجم عن عدم المشاركة في الحكومة.
ولفت إلى أن الترحيب الدولي بتشكيل الحكومة ما هو إلا بمثابة إعلان للنيات لا بد من توظيفه باتجاه استكمال دفتر الشروط استجابة لما ورد في مقررات مؤتمر «سيدر» كأساس لمساعدة لبنان للتغلب على أزماته الاقتصادية والمالية، مع أنه كان يفترض إقرار الإصلاحات الإدارية والمالية والسياسية منذ فترة طويلة.
وأكد المصدر نفسه أن لا مشكلة في إعادة الاعتبار لمقررات «سيدر» والإسراع في تفعيلها والإفادة منها، لكنها لم تعد كافية وباتت في حاجة ماسة إلى تدعيمها بجرعات مالية لا بد من البحث عن مصادر جديدة لتأمين الدعم المادي المطلوب. واعتبر أن حكومة اللون الواحد تواجه الآن تحدّيات عدة أبرزها استعادة ثقة اللبنانيين والدول الفاعلة في المجموعة العربية والمجتمع الدولي لأن ثقة البرلمان لم تعد كافية إن لم تكن منقوصة مع تصاعد الانتفاضة الشعبية التي تلازمت مع تشكيل الحكومة التي غُيّب عنها الوزراء الذين لديهم القدرة على محاكاة الحراك الشعبي، بحسب ما يقول منتقدون للحكومة الجديدة.
ورأى المصدر السياسي أن المجتمع الدولي ليس في وارد منح مساعدة مالية «مجانية» للبنان من دون أن يستكمل الإصلاحات المالية والإدارية والسياسية. وأكد أنه من غير الجائز الاستخفاف بشروطه وتحديداً فيما يتعلق بعدم الإخلال بالتوازن الداخلي أو السماح بطغيان «حزب الله» على الحكومة وتقديم نفسه على أنه الرقم الصعب في رسم الخطوط العريضة لسياسة لبنان الخارجية، رغم أن وزراء ممن يحملون الجنسية الأميركية أو الأوروبية أوحوا في لقاءاتهم البروتوكولية بعدد من السفراء الأجانب بأنه سيكون في الحكومة «نيو حزب الله». ولدى سؤال هؤلاء الوزراء عما يقصدونه من وراء الترويج لقرار «حزب الله» باتباع سياسة يغلب عليها الاعتدال، كان جوابهم للسفراء بأن الحزب يدرك خطورة الوضعين الاقتصادي والمالي، وبالتالي يفضل الدخول في مهادنة مع عدد من الدول العربية لأن هناك حاجة ماسة إلى مساعداتها، خصوصا أنه سيكون على رأس المتضررين في حال استمر الانهيار. وأكد المصدر نفسه أن علاقة لبنان بعدد من الدول العربية، خصوصاً تلك الفاعلة منها، في حاجة الآن إلى مواكبة فوق العادة، وبالتالي يجب أن تكون موضع اهتمام من قبل الرئيس دياب لعله يتمكن من أن يعيد إليها الحيوية التي افتقدتها بسبب سياسة الانحياز التي اتبعها رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية السابق جبران باسيل وكان وراء إصابتها بجروح سياسية عميقة.
ورأى أن من مهام الرئيس دياب أن يبادر إلى كبح جماح «أصحاب الرؤوس الحامية» من الوزراء في حال انصياعهم لـ«نصائح» باسيل الذي كان يتصرف، وكأن لبنان من الدول الملحقة بمحور الممانعة، بحسب منتقدين لسياسات باسيل. وقال المصدر نفسه إن المجتمع الدولي قرر أن يمنح لبنان «نصف تأييد» من خلال ترحيبه بتشكيل الحكومة، واعتبر أن هذا النصف ما هو إلا موقف معنوي لن يكون له من مردود ما لم يحصل على النصف الآخر المتعلق بالمساعدات المالية.
وتوقف أمام الموقف الأميركي وقال إن ترحيب واشنطن بتشكيل الحكومة جاء متلازماً مع الإشارة إلى طغيان «حزب الله» على الحكومة. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أنه أُثير في الآونة الأخيرة في داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موضوع فرض عقوبات على قيادات وشخصيات لبنانية من غير الطائفة الشيعية، وتصنّف على خانة التحالف الوثيق مع «حزب الله» والدفاع عن سياسته في المحافل الدولية والإقليمية. وأضاف أن لدى معظم الفريق الأميركي المكلف بملف الشرق الأوسط في إدارة ترمب ميلا لإدراج هذه الشخصيات على لوائح العقوبات الأميركية أسوة بأسماء قياديين في «حزب الله» مُدرجين على هذه اللوائح. ويقول المصدر نفسه إنه تقرر التريُّث في إدراج هذه الأسماء على لائحة العقوبات بعد تدخّل مباشر من مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل بذريعة أن مثل هذه العقوبات هي بمثابة «سلاح نووي» بالمعنى السياسي للكلمة، وبالتالي لا بد من التروّي لئلا تسرّع في انهيار الوضع في لبنان.
وأكد المصدر السياسي أن هذه الأسماء باتت معروفة. وأكد أن تدخل هيل كان وراء تجميد إدراجها، ما يدعو للاعتقاد بأنه أراد منح أصحابها فترة سماح لعلهم يعيدون النظر في مواقفهم لجهة تأييدهم لـ«حزب الله». وسأل المصدر: «ما الهدف من الترويج بأن 12 وزيراً في حكومة دياب يحملون الجنسية الأميركية؟ وهل يراد منه توجيه أكثر من رسالة إلى واشنطن تنم عن رغبة في التواصل معها وليس بالضرورة من موقع الاختلاف، خصوصاً في ظل ما أخذ يتردد أخيراً عن معاودة الحديث عن إحياء الوساطة الأميركية التي يتولاها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى تسوية للخلاف القائم بينهما حول ترسيم الحدود البحرية للإسراع في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية اللبنانية؟».
ورأى المصدر السياسي أن هناك ضرورة لإطلاق عملية التنقيب لتأمين موارد مالية للخزينة اللبنانية من شأنها أن تسهم إلى جانب مؤتمر «سيدر» في توفير المال المطلوب لتوظيفه في وقف الانهيار، وصولاً إلى إعادة انتظام المالية العامة قبل فوات الأوان.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إشتباك دستوري – نيابي.. ودعوات لمنع الوزراء الجدد
جلسة الموازنة في مهب الإحتقان.. وتدابير أمنية مشدّدة في محيط المجلس
انسحبت «العاصفة الماطرة والباردة» التي ضربت لبنان إلى شمس كانون الثاني الدافئة التي جعلت اللبنانيين يتنفسون الصعداء، من دون ان ينسحب القلق وعدم الاطمئنان على الحركة الاحتجاجية، التي سجلت وثبة جديدة، عبر الاحتفال بمرور 100 يوم على اندلاع الانتفاضة في 17 ت1، من العام الماضي، من خلال التظاهر، ومحاولة الدخول الىالسراي الكبير، تحت شعار «لا ثقة لحكومة التكنومحاصصة».
وعشية الجلسة المخصصة، لمناقشة الموازنة العائدة للعام 2020، ومناشدة الحراكيين عدم اللجوء إلى قطع الطرقات، وتسهيل وصول النواب الى ساحة النجمة تلبية للدعوة الموجهة من رئاسة المجلس إلى الكتل والنواب لمناقشة وإقرارها، مضت الطرقات بين قطع وإعادة مرور..
وعلى الموازاة، اندلع نقاش حول دستورية الجلسة، خاصة وان الحكومة التي ناقشت وأقرت الموازنة باتت خارج السلطة، وعلى حكومة جديدة قد يكون لديها ملاحظات عليها، فضلاً عن كونها لم تنل الثقة، الأمر الذي جعل كتلاً نيابية كالكتائب تعلن عدم المشاركة بما في ذلك نواب كانوا محسوبين على التيار الوطني الحر مثل النائب فادي افرام.
وإذا كان البند 3 من المادة 64/د تنص على ان رئيس الحكومة يطرح السياسة العامة امام مجلس النواب، فالسؤال: هل موازنة الحكومة السابقة تمثل استمرار سياسة الحكومة الحالية؟
وعشية الجلسة، دعا ثوار لبنان «الثوار الاحرار في المناطق التالية: بيروت – كورنيش المزرعة – فردان – طريق الجديدة – قصقص – الصيفي- الرينغ- الكولا – المدينة الرياضية – البقاع – سعدنايل – تعلبايا – شتورا- زحلة – بحمدون – عاليه – المتن – جل الديب – زوق – جونيه – نهر الكلب – نهر الموت – الدورة – الشمال – طرابلس – البداوي – الضنية – باب الرمل – جبل محسن – البالما الى الإعتراض على اعطاء الثقة للحكومة الجديدة (الفاسدة) منذ فجر نهار الإثنين 27/1/2020».
وطالبوا الطلاب بـ«إعلان الإضراب المفتوح والنزول إلى الشوارع والطرقات مع الثوار».
وتابعوا، «كما نطالب من جميع المناطق ارسال عدد كبير من الثوار إلى بيروت وهذا لعدم دخول الوزراء إلى المجلس».
مشهد غير مسبوق
وسواء انعقدت جلسة الموازنة بفضل الإجراءات القاسية التي اتخذتها القوى الأمنية والجيش، أو لم تنعقد تحت ضغط الشارع والانتفاضة التي ترفض الاعتراف بالحكومة والمجلس الذي سيمنحها الثقة، فإن المشهد الذي سيكون عليه المجلس النيابي اليوم وغداً، لم يسبق ان تعود عليه أو واجهه من قبل، سواء في الشكل حين ستكون ساحة النجمة منطقة معزولة بالكامل عن العاصمة، محاطة بجدران دعم اسمنتية عند كل البوابات المؤدية إليها، أو بالنسبة إلى المضمون، حيث يفترض ان يدور جدل حول دستورية الجلسات في ظل حكومة لم تنل بعد ثقة المجلس، ولا دور لها في ما سيناقشه النواب بالنسبة لمشروع موازنة لا علاقة لها به، وليست مسؤولة عن شيء لم تضعه، ولا قدرة لها على استرداده أو تعديله، أقله قبل نيلها الثقة، أي ان وجودها في المجلس سيكون فقط بصفة «مراقب» لا أكثر ولا أقل.
وفي تقدير مصادر نيابية، ان مجمل هذا المشهد سيضع المجلس النيابي اليوم امام حالة مزدوجة لم تمر في سجله البرلماني، حكومة استقالت بعد ان احالت لديه مشروع موازنة، يفترض دستورياً إقراره ضمن المهلة الدستورية، وليس من هروب من هذا الاستحقاق، وحكومة لم تنقل الثقة ويفترض بها ان تتبنى أو ان تدافع عن موازنة لم تشارك في وضعها، ولا حتى لها علاقة به، لكن عملية التشريع تحتاج، بحسب الدستور لوجود حكومة، سواء كانت كاملة المواصفات الدستورية، أو تصريف أعمال، ومن هنا، فإن لا مناص من إقرار أو التصديق على الموازنة في نهاية مطاف الجلستين، في حال كتب لهما ان تنعقدا، الا ان حضور الحكومة هو الذي سيخلق الجدل الدستوري، بالإضافة إلى عمليات كر وفر بين الفريق الذي كان في حكومة الرئيس سعد الحريري والتي استقالت تحت ضغط الشارع، ويفترض به ان يدافع عن الموازنة، وان كان لم يعد مسؤولا عنها، وبين من هو ممثّل في الحكومة بأوجه مختلفة ومهما كانت التسميات، والذي عليه ان يتبنى الموازنة ولو كان غير مقتنع بها، وليس مسؤولاً عن ارقامها، لكن عليه ان يدافع بدوره عن دستورية التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، وهو ما كان يردده دائماً الرئيس نبيه برّي بمقولة: «المجلس سيّد نفسه»، ولا شك ان لديه المخارج الدستورية التي سبق ان ناقشها سواء في هيئة مكتب المجلس أو مع رئيس الحكومة حسان دياب، باعتبار ان مشاركة الحكومة في الجلسة هي الخيار الأنسب، على أساس انها حكومة تصريف أعمال.
وجهات نظر
وفي هذا السياق، اوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه في قراءة مشتركة للمواد 16 و64 و69 من الدستور يتبين من دون شرح مفصل انه بإستطاعة مجلس النواب مناقشة الموازنة في ظل حكومة تصريف اعمال. وان المجلس الذي اناط به الدستور وحيداً من دون سائر السلطات سلطة التشريع يستطيع ان يشرع، علما ان التشريع الأساس يبقى صك الموازنة لكن يحق ان يكون للحكومة دور في صك الموازنة، ولها الدور الأساس في اقرار مشروع الموازنة بأكثرية الثلثين.
وقالت انه من المواضيع الأساسية على ما نصت عليه المادة 65 من الدستور، ولكن يبقى انه صك تشريعي بامتياز، وصحيح ان حكومة الرئيس حسان دياب لم تنل الثقة وهي حكومة تصريف اعمال يبقى لها ان تمثل ولها الحق في ذلك وان تتبنى مشروع الموازنة او حتى ان تطلب تأجيل البحث في قانون الموازنة من دون استرداده كون الأسترداد يحتاج الى ما يسمى بحكومةمكتملة الأوصاف الدستورية بمجرد نيلها الثقة.
ورأت المصادر نفسها ان كل الكلام عن ان الجلسة غير دستورية هو كلام لا يقع في موقعه الصحيح.
وقالت مصادر المجلس النيابي لـ«اللواء» ان الحكومة الجديدة ستحضر هي جلسات المناقشة، وان رئاسة المجلس تستند في عقد الجلسات الى الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور، التي تتعلق بتصريف الاعمال بالمعنى الضيق للحكومة الجديدة لحين نيلها الثقة، وان الظروف الاستثنائية تفرض التوسع قليلا في تصريف الاعمال بحيث تجري مناقشة الموازنة في حضور الحكومة الجديدة، لا سيما وإن الموازنة، وبحسب نصوص الدستور، استحقاق دستوري لا يجوز التلاعب بموعده، فكيف اذا اصبحت المهلة ضيقة او منتهية دستورياً؟
وتنص الفقرة 2 من المادة 64على: «یجري رئيس مجلس الوزراء الاستشارات النیابیة لتشكیل الحكومة، ویوقع مع رئیس الجمهوریة مرسوم تشكیلها. وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببیانها الوزاري لنیل الثقة في مهلة ثلاثین یوماً من تاریخ صدور مرسوم تشكیلها. ولا تمارس الحكومة صلاحیاتها قبل نیلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقیلة إلا بالمعنى الضیق لتصریف الأعمال». أي ان الحكومة الجديدة لديها نفس حقوق الحكومة المستقيلة بتصريف الاعمال في اضيق المجالات.
في المقابل، اثيرت أسئلة ومواقف، أبرزها من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، استغربت كيف ستناقش الحكومة الجديدة موازنة لم تضعها هي؟ وكيف سيدافع عنها وزير المال غازي وزني أو يشرحها للنواب؟ خاصة بعدما وصلت الى النواب ثلاث اوراق عبارة عن ملحق توضيحي لفذلكة الموازنة، قيل ان الوزير وزني رفعه، لكن تبين ان الوزير السابق للمال علي حسن خليل هو الذي طلب من المدير العام لوزارة المالية إعداد هذا الملحق الصغير ليختصر به الفذلكة ولتسهيل النقاش على النواب ليس إلاّ، بعد التعديلات التي ادخلتها لجنة المال والموازنة النيابية على المشروع وحققت فيها وفراً بقيمة 800 مليار ليرة. فيما نفى الوزير وزني علاقته بالملحق، لكنه اكد ان الحكومة لن تسحب او تسترد مشروع الموازنة المحال الى المجلس. وفُسّر هذا الموقف على انه تبنٍ للمشروع المحال، وان على النواب اتخاذ اللازم بشأنه تعديلاً أوحذفاً أوإضافة.
نصاب متوفر
أما من ناحية شق الإجراءات المتعلقة بالجلسة، فمن المرتقب ان تثير كل هذه الاشكالات الدستورية نقاشات حامية خلال الجلسة، لكن المصادر قللت من احتمالات عدم إقرار الموازنة، باعتبارها اكثر من ضرورة لإنتظام العمل المالي والاداري، والبدء بتسيير مرافق الدولة ومشاريعها ودفع مستحقاتها.
وأكدت المصادر ان كل التدابير والإجراءات الامنية اتخذت لتأمين طرقات وصول النواب الى المجلس ومداخل ومخارج ساحة النجمة، وقررت قوى الامن الداخلي اجراءات لعزل محيط ساحة النجمة. كما ان نصاب الجلسة سيكون متوافراً من الكتل التي سمّت الرئيس حسان دياب لتشكيل الحكومة، عدا عن ان كتلتي «المستقبل» و«اللقاء الديموقراطي» اتصلتا بدوائر المجلس وطلبتا تسجيل كلمات لإعضاء فيهما، ما يعني انهما ستحضران الجلسات. اما بالنسبة لكتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) فهي لم تتصل بدوائر المجلس حتى مساء امس الاحد. لكن «اللواء» علمت ان الكتلة عقدت اجتماعاً مساء امس استمر حتى ساعة متأخرة قررت على اثره حضور الجلسات لفتح نقاش حول دستورية الجلسات.
وأوضح بيان الكتلة، انه على الهيئة العامة ان تحسم النقاش الدستوري-السياسي بين وجهة النظر القائلة بإمكانية درس الموازنة قبل الثقة ربطاً بحق مجلس النواب في التشريع خلال العقد الاستثنائي الذي فتح بمجرد ان الحكومة أصبحت مستقيلة، وبالتالي له الحق بدرس الموازنة التي في حال عدم إقرارها يتم الصرف وفق القاعدة الإثني عشرية، اي على أساس الموازنة السابقة، فيما الموازنة الحالية أدخلت تخفيضات عليها بين 5 و6 مليارات، وبين وجهة النظر الثانية القائلة إن الأولوية تبقى لمنح الحكومة الثقة، إذ كيف يمكن ان تمثل الحكومة أمام مجلس النواب لمناقشة موازنة أعدتها الحكومة السابقة؟.
في كل الاحوال، فان جلسة اليوم تبقى رهن حراك الشارع الذي سيصطدم بجدران الإسمنت المحيطة بكل ساحة النجمة، وسط اجراءات امنية مشددة عشية الجلسة، التي ستبث وقائعها مباشرة على الهواء ان توفّر نصابها، وتبدا بتلاوة تقرير رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي اكد ان المادة 69 من الدستور تؤكد دستورية الجلسة وهو سيركز في تقريره: على تخفيض اللجنة بما يفوق الـ٨٠٠ مليار ليرة على المشروع، وثم يبدا الكلام بالاوراق الواردة، وفي المحصلة وبعد الكلام النيابي المباشر، سيقطع البث المباشر لتبدا عملية التصويت على مشروع الموازنة والمرجح ان تكون غداً.
الساحة المعزولة
وكان اللافت في الإجراءات الأمنية، هو ما اعلنته قيادة الجيش، من تذكير المواطنين بعدم الاقدام على قطع الطرقات انفاذاً للقوانين والنظام العام والحفاظ على الأمن والاستقرار، مع تأكيد الاحترام على حق التظاهر والتجمع السلمي.
وأوضح البيان ان وحدات من الجيش اتخذت إجراءات أمنية استثنائية في محيط مجلس النواب والطرقات الرئيسية والفرعية المؤدية إليه، وهذا يعني ان الجيش هو الذي سيتولى التعامل مع المتظاهرين وليس قوى الأمن الداخلي التي اكتفت باصدار بيان، جدّدت فيه جغرافية منطقة العزل، اعتباراً من الساعة السابعة من صباح اليوم وحتى انتهاء الجلسة، وتشمل منطقة العزل من حدود ساحة رياض الصلح وشوارع ويغان (البلدية) فوش واللنبي، ومنع مرور السيّارات باتجاه وسط بيروت وتحويل السير من الصيفي صعوداً وبرج المرّ نزولاً باتجاه فندق السان جورج، وأمام فندق «مونرو» وعند آخر شارع دمشق باتجاه برج الغزال».
ولوحظ ان بيان عزل ساحة النجمة، لم يشمل ساحة الشهداء، حيث يفترض ان تكون النقطة الرئيسية لتجمعات الانتفاضة، حيث صدرت دعوات للتجمع ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً امام مبنى «النهار»، فيما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات صوتية لناشطين في الحراك، دعت من اسمتهم «ثوار 17 تشرين» إلى «النزول يومي الاثنين والثلاثاء إلى الشوارع واقفال كل المنافذ المؤدية إلى المجلس ومنع أي نائب أو وزير من الوصول إلى البرلمان»، معتبرة ان «وصول النواب أو الوزراء إلى المجلس هو «عار على الثورة» وضياع للثورة التي تجاوز عمرها المائة يوم»، واعتذرت هذه التسجيلات من المواطنين على اضطرارهم للجوء إلى قطع الطرقات، وان يعتبروا هذين اليومين بمثابة إضراب عام، احتجاجاً على قرارات جائرة للحكومة.
لجنة البيان الوزاري
الى ذلك، ناقشت اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوازري للحكومة، النواحي الدستورية لجلسة مناقشة مشروع الموازنة في المجلس النيابي، وخلصت الى قرار بحضور الجلسات، بعدما تسلم وزير المال ملخص الفذلكة.
وواصلت اللجنة جلساتها الطويلة، وأقرت في اجتماعها الثالث امس الاول هيكلية البيان الوزاري وعناوينه ومندرجاته، وانهت الشق المتعلق بمشاريع واقتراحات الوزارات كل وزارة بحسب ما يمكنها تنفيذه، اما الشق السياسي فستناقشه في اجتماعات هذا الاسبوع.
وفي السياق، علم من مصدر مقرّب من الرئيس دياب انه ينوي الاستعانة بعدد من المستشارين بينهم بعض الوزراء السابقين وقد باشر الاتصال بهم لاستمزاج آرائهم للعمل إلى جانبه، على ان يتولى كل مستشار ملفاً متكاملاً عن المواضيع التي تهتم بها الحكومة ليضع ملاحظاته عليه ويقترح أفكاراً للحلول المطروحة له ومتابعته حتى النهاية، على ان يكون لهم مكاتب في السراي، وعرف منهم الوزيران السابقان زياد بارود ومروان شربل.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
إسترداد الموازنة من قبل الحكومة إلزامي والمطلوب إدخال الخطّة الإنقاذية فيها
المشروع بصيغته الحاليّة غير قابل للتطبيق.. ولا يُمكن الإلتزام بأرقامه
بروفسور جاسم عجاقة
يُناقش مجلس النواب اليوم مشروع موازنة العام 2020 تحت وطأة احتجاجات شعبية مُتوقّعة. هذا المشروع فرض جدالا بين الحكومة وبعض القوى السياسية فقد قالت هذه الأخيرة أن الحكومة لم تطّلع أو تناقش هذا المشروع الذي أقرّته الحكومة السابقة وبالتالي كيف يُكمن لها الدفاع عن مشروع الموازنة أمام مجلس النواب.
بالطبع لن نتطرق الى الشق السياسي من هذه المُشكلة بل سنحاول مُعالجتها من الباب الاقتصادي المالي البحت. فهذه الموازنة تمّ إقرارها في أيلول الماضي في ظل ظروف لا تنطبق على الظروف الحالية، حيث ان المُعطيات الماكرو اقتصادية (توقّعات النمو، التضخّم، البطالة …)، المعطيات المالية (الدين العام، العجز…)، المُعطيات النقدية (دولار الصيارفة وما له من انعكاسات، سعر الفائدة…)، والمُعطيات الاجتماعية (نسبة الفقر، تراجع القدرة الشرائية…) تغيّرت مُعظمها إلى الأسوأ وفرضت واقعًا جديدًا أصبح معه مشروع موازنة العام 2020 غير قادر على مواكبة التحدّيات الراهنة.
لجنة المال والموازنة وقبل إقرارها مشروع موازنة 2020، قامت بعقد جلسة حضرها كل من وزير المال السابق علي حسن خليل، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف. وكان الهدف من هذا الاجتماع، الوقوف عند المعطيات الجديدة التي أعلنها الوزير علي حسن خليل آنذاك عن أن إيرادات الموازنة انخفضت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2019 بنسبة 40%! وسعت اللجنة لمعرفة تفاصيل هذا الواقع ومدى انعكاس أزمة شحّ الدولار في الأسواق على المصارف وعلى مصرف لبنان اللذين تُعتبر مُسهامتهما في موازنة 2020 أساسية لناحية خفض العجز. فقد نصّ المشروع على تحميل مصرف لبنان نصف خدمة الدين العام وفرض ضريبة استثنائية على المصارف التجارية بهدف تأمين مبلغ إجمالي يوازي 5000 مليار ليرة لبنانية.
مناقشة مشروع موازنة العام 2020 في المجلس النيابي في حضور الحكومة الجديدة تعني ما يأتي:
أولا- إلزام الحكومة بموازنة لم تدرسها ولم تُقرّها وهو أمر يعفيها بالمنطق من الالتزام بأرقامها خصوصًا أرقام عجز الموازنة؛
ثانيًا- المُعطيات الاقتصادية، والمالية، والنقدية والاجتماعية تغيّرت بالكامل مع تردّي هذه البيئات بشكل إجمالي وتفاوت في نسبة التراجع بين بيئة وأخرى. وبالتالي لا يُمكن مواجهة الاستحقاقات القادمة بموازنة تمّ إقرارها قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية؛
ثالثًا- مشروع الموازنة هذا لا يُمكن أن يلاقي أهدافه خصوصًا أن الأرقام التي لم تعد تعكس الواقع والتي ستنطلق من خلالها الحكومة الحالية، لا تسمح لها بوضع خطّتها الانقاذية موضع التنفيذ إلا في حال تمّت إعادة إقرار قانون جديد في المجلس النيابي ليأخذ بعين الاعتبار الالتزامات المالية الجديدة في ما يخص المساعدة الدولية (المادة 88 من الدستور)؛
رابعًا- إقرار مشروع الموازنة على حاله يعني أن الموازنة هي «شبه موازنة» بالمعنى الاقتصادي لأنها تُحصي النفقات العامة وتتوقّع إيرادات عادة ما تكون بعيدة عن الواقع. وهذا يعني أن الموازنات التي تمّ إقرارها في السنين الماضية هي موازنات حسابية بحت!
خامسًا – كيف يُمكن للحكومة أن تُنفّذ خطتها الإنقاذية من خارج الموازنة التي تُعتبر الأداة القانونية الأساسية لتطبيق خطتها حتى ولو تمّ إقرار قانون جديد لهذه الخطة؟ فالتداعيات المالية هي مباشرة!!!
من هنا نرى أن إقرار الموازنة يأتي في ظل سعي المعنيين إلى الحفاظ على المهل الدستورية وامتلاك موازنة بحدّها الأدنى، أكثر منها موازنة إصلاحية – إنقاذية تهدف إلى إخراج لبنان من مأزقه الحالي.
التوجهات العامّة للحكومة تُشير إلى اقتناع لدى رئيس الحكومة ووزير المال بضرورة طلب المُساعدة من الخارج. وهذا يعني أن هناك مفاوضات سيتمّ القيام بها مع الجهات الخارجية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي الذي سيفرض على الحكومة عدداً من الإجراءات كنا قد ذكرناها في مقالنا في جريدة الديار عدد نهار السبت الماضي. هذه الإجراءات تدخل في صلب السياسة المالية للحكومة وبالتالي أي اعتماد لهذه الإجراءات من قبل الحكومة، يجب أن يمرّ إلزاميًا بالمجلس النيابي للحصول على غطاء قانوني.
للتذكير تتضمن هذه الإجراءات التي يُمكن تصنيفها بأنها إجراءات على المديين المتوسط والطويل، زيادة الإيرادات من خلال رفع الضرائب (وعلى رأسها الضريبة على القيمة المُضافة) والرسوم (بالتحديد الرسم على البنزين) وخصخصة العديد من المرافق العامّة (مثل شركة الكهرباء، المطار، المرفأ، شركتي الخليوي، أوجيرو، الكازينو، الميدل إيست…) وغيرها من الإجراءات التي تزيد الإيرادات بشكل مُستدام. أيضًا تتضمّن هذه الإجراءات عدداً من الخطوات التي تهدف إلى خفض الإنفاق العام وذلك من خلال سحب الدعم عن كل السلع والبضائع والخدمات (مثل كهرباء، المازوت، الصحة، النظام التقاعدي…)، وخفض الأجور في القطاع العام (والذي قد يصل إلى 50%) وخفض إنفاق الدولة الجاري وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى خفض الإنفاق بشكل مُستدام مثل محاربة الفساد.
من هذا المُنطلق، يتساءل المراقب عن الفائدة من إقرار موازنة معروف سلفًا أنها لن تُعتمد ولن تُطبّق خصوصًا أن الإجراءات الواجب تخاذها يجب أن تدخل حيز التنفيذ هذا العام وليس العام القادم نظرًا إلى الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي الحرج جدًا!
لذا ومن هذا المُنطلق وبغض النظر عن المُعطيات القانونية (دورة استثنائية للمجلس النيابي…) نرى أنه من المنطق أن تعمد هذه الحكومة إلى استرداد مشروع موازنة العام 2020 لإدخال التعديلات التي تُحاكي الواقع الحالي وخصوصًا خطتها الإنقاذية التي من المفروض أنها أصبحت تملك تصوّرًا عن خطوطها العريضة.
وباعتقادنا من أهم الخطوط العريضة للخطّة الإنقاذية للحكومة هناك: مكافحة التهرّب الضريبي الذي يُشكّل عقبة أساسية أمام تحقيق إيرادات الخزينة، ملاحقة التهريب الجمركي من ناحية أن هذا الأمر أصبح يُشكّل مُشكلة كيانية على لبنان، مكافحة استباحة الأملاك العامة من أملاك بحرية ونهرية وسكك حديد ومشاعات للدولة يتمّ وضع اليدّ عليها من قبل أصحاب النفوذ، وقف هدر شركة كهرباء لبنان بكل الوسائل المُمكنة عبر تعجيل تطبيق الخطّة وتقصير مُدة تنفيذها، ملاحقة الهدر والفساد في الموازنة عبر وقف كل المؤسسات والأجهزة الإدارية التي لا لزوم لها، فتح ملف الأموال المنهوبة على مصراعيه وتسليمه إلى القضاء بعد إقرار قانون استقلالية هذا الأخير، وضع الخطة الاقتصادية من خلال البدء بمناقشة خطة ماكنزي وتعديلها أو أخذ أفكار منها بهدف تطبيقها ودفع العجلة الاقتصادية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
دياب ينتظر فتح الأبواب ليبدأ جولته الخارجية
في مفارقة لافتة، تتّجه حكومة الرئيس حسان دياب الى «تبنّي» الموازنة التي وضعتها وزارةٌ، أسقطها الشارع الذي انفجر «غضبا» ضد سياساتها المالية الفاشلة وتوجهاتها ورؤاها الاقتصادية الخاطئة، في 17 تشرين، في ثورة لم تهدأ منذ ذلك التاريخ!
واليوم تفتح أوراق المشروع الذي وضعه الوزير السابق علي حسن خليل، على «مشرحة» المجلس النيابي لمناقشتها. ومشاركة الحكومة الوليدة – قبل نيلها الثقة النيابية- في جلسات درس المشروع (بغض النظر عن دستوريتها او لا)، تعني «نظريا» انها تُباركه وتحتضنه، وانها ستسير في الفترة المقبلة على النهج المالي-الاقتصادي العام عينه، الذي اوصل البلاد الى شفا الانهيار.. الا اذا فاجأ دياب في مستهل الجلسة، الجميع، وطالب باسترجاع وزارته الموازنة لاعادة درسها. فهل يفعلها؟
الامر مستبعد حتى اللحظة، الا انه لا يزال يخضع للدرس في دوائر السراي، وفق ما تقول مصادر مطّلعة ، علما ان دياب كان زار مساء الجمعة الماضي عين التينة، وفق ما تردد، حيث ناقش القضية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري… واذا كان الثوار أكدوا منذ لحظة اعلان التركيبة الوزارية، رفضهم لها، خاصة وانها لا تلبي ايا من مطالبهم، كونها أتت نتاج محاصصة سياسية واضحة بين فريق سياسي من لون واحد، ولا تضمّ «وزراء مستقلين» بل مستشارين ومعاونين للقوى السياسية التي اقترحت توزيرهم، فإن المنتفضين يتجهون الى تصعيد تحركاتهم على الارض، لمنع نيلها الثقة، علما ان التحالف الحاكم بدأ منذ ايام يتحضر لمواجهة المحتجّين، وقد تحوّل محيط مجلس النواب قلعة أمنية، وزُنّر بجدران عالية ومكعبات اسمنتية تعزل البرلمان عن الناس، في صورة كفيلة وحدها، بتظهير افتقاد السلطة كلّها، للثقة الشعبية، وهنا تصبح الثقة «البرلمانية» مجرد تفصيل لا قيمة فعلية له!
وردا على محاولات الثوار اقتحام السراي الحكومي حيث يقطن دياب ، عملت القوى الامنية على سد كل المداخل وخصوصا من جهة ساحة رياض الصلح بجدار اسمنتي.
وعشية انطلاق جلسة مناقشة موازنة 2020، اليوم بدا ان الرئيس بري يعطي الاولوية لاقرارها. وبعدها، فلتتفرغ الحكومة الجديدة للاجراءات والخطوات الاصلاحية التي تنوي اتخاذها. وفي دليل واضح الى رغبة عين التينة باعتماد هذا التوجّه ورفضها اي اقتراح لاسترداد المشروع، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم «ترتفع وتيرة الاجتهادات الدستورية لدى البعض إزاء القضايا والاستحقاقات وأحيانا تكون غب الطلب. أما وأننا مع موضوع الموازنة، فالتزام المهل الدستورية وفي ظل حكومة تصريف أعمال حتى الان، فإن الامر لا يحتاج الى تنظير وتنجيم فالمصلحة الوطنية لانتظام المالية قبل نهاية كانون هو التزام وطني ودستوري والابتعاد عن تسجيل المواقف وابتداع الأفكار لاهداف وغايات سياسية لا يخدم الوطن ومصالحه، فالتعاطي بحكمة مع الكثير من الطروحات والقضايا لتسيير أمور الدولة والناس، وهذه هي الأولوية».
في المقابل، لفت مصدر مقرب من الرئيس دياب ، الى ثلاثة خيارات : الأول يقول باحتمال استرداد الموازنة من المجلس النيابي وهو امر لم تدم مناقشته كثيرا، فالحكومة التي لم تنل ثقة المجلس النيابي بعد، لا يمكنها ان تسترجع المشروع المطروح. الثاني، ان تطلب الحكومة الجديدة من مجلس النواب تجميد تعاطيه مع مشروع القانون الى حين نيلها الثقة لتستعيد المشروع وتناقشه من جديد، وهو امر يبقى متاحا حتى انعقاد الجلسة، فيقدم رئيس الحكومة الجديدة على طلب استردادها ما يؤدي حتما الى وقف البحث فيها. وهو امر سيؤدي الى انشغال الحكومة بها فور نيلها الثقة وربما امتد الأمر الى مرحلة طويلة الأمد. والخيار الثالث وهو الأقرب الى ان يعتمد، ويقول بان تترك العمل كما هو جار في المجلس النيابي والمشاركة في جلسة الإثنين على اساس انها حكومة تصريف اعمال، وهو الخيار الاقل كلفة.
في المقابل، تتجه القوات الى حجب الثقة عن الموازنة. فقد قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد عبر «تويتر»: «المطلوب اليوم من رئيس الحكومة، استرداد مشروع الموازنة الموروث عن حكومات أثبتت فشلها. وما نتمناه على هذه الحكومة التي نتحفظ على لونها السياسي وطريقة اختيار وزرائها أن تعطينا ولو بصيص نور بموازنة إصلاحية إستثنائية فتخرج ونحن معها من دوامة الفشل وسوء استعمال السلطة». والقوات لن تمنح الحكومة ايضا الثقة، وفق ما اعلن امين سر التكتل فادي كرم.
في الاثناء، واصلت اللجنة الوزارية المكلفة اعداد البيان الوزاري جلساتها اول امس في السراي، برئاسة دياب.
وفيما لا يعير المجتمع الدولي أهمية كبرى لما سيتضمنه البيان الوزاري بقدر ما يتطلع الى التنفيذ الفعلي لما ستتعهد به الحكومة من اصلاحات وحياد ونأي بالنفس، قال مُساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر في مقابلة تلفزيونية إن الولايات المتحدة ستتابع عن كثب إن كانت الحكومة الجديدة ملتزمة بمحاربة الفساد وإخراج لبنان من أزمته المالية… في الاثناء، التقى وزير المال غازي وزني نائب مدير المكتب التنفيذي للدول العربية في صندوق النقد الدولي سامي جدع الذي هنأه بتشكيل الحكومة، وكان بحث في الأوضاع العامة.
أما خارج الـ»أسوار» العالية التي بنتها السلطة حول نفسها، ورغم الاعتداءات الكثيرة التي يتعرضون لها وكان آخرها في الجناح والنبطية، فيواصل الثوار تحركاتهم على الارض مؤكدين عدم اعترافهم بالحكومة. وفي السياق، شهد يومي السبت والاحد تجمعات ومسيرات احتجاجية عدة، انطلقت من اكثر من منطقةوصبت كلها كلّها امام مقر جمعية المصارف وساحة الشهداء ومجلس النواب والسراي الحكومي.
والى الـ»لا» التي يرفعها الثوار في وجه دياب وحكومته، يبدو ان «الممانعة السنية» له على حالها. فقد اوضحت مصادر اسلامية متابعة «ان الاجواء غير مؤاتية في دار الفتوى لاستقبال دياب على رغم قوله ان زيارته للدار ستأتي في الوقت المناسب». وشددت على «ان الاجواء لم تتوفّر حتى الان للقاء». وفي حين يعمل رئيس الحكومة على تحديد موعد للقاء مفتي الجمهورية في دار الفتوى عبر «وسيط» من قبله لفتت المصادر الى «ان صمت المفتي دريان وعدم اطلاقه مواقف من الاستحقاق الحكومي منذ تكليف الرئيس دياب وحتى الان ابلغ «ردّ» على محاولات الرئيس دياب، فصمته هو موقف بحدّ ذاته». واوضحت «ان دار الفتوى في مرحلة ترقّب ومتابعة لما ستقوم به الحكومة وكيفية تعاطيها مع مطالب الناس».