
بعد الجدل الدستوري الذي شهدته البلاد حول جلسة مناقشة موازنة 2020، أمس الاثنين، تمّ الأمر. أقرّ مجلس النواب قانون الموازنة، مستنداً إلى الأعراف، غير آبه بالدستور واجتهاداته، وضارباً عرض الحائط الشارع المنتفض منذ أكثر من 100 يوم.
مشروع موازنة “هرّب” في بيت الشعب، من خلف ما سماه الشارع بـ”جدران العار”، ليشرّع قانوناً بأغلبية 49 صوتاً من أصل 73، أي أن 49 نائباً مثّلوا اللبنانيين. قانون تزيّن بشوائب دستورية عدّة، أبرزها عدم أهلية الحكومة الجديدة ولا وزرائها، مناقشة الموازنة، كما أن الأرقام التي تضمنتها أصبحت “منتهية الصلاحية”، وسط تساؤلات عن صلاحية الطعن في هذه الحالة.
رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص يوضح أن عملية إقرار موازنة 2020 محفوفة بمخاطر الطعن أمام المجلس الدستوري.
ويعدد مرقص، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني”، أسباب إمكانية الطعن بقانون موازنة 2020:
- لا معرفة تجمع الحكومة وأعضاء المجلس النيابي ولم تمثل أمامه لنيل الثقة وبالتالي ليس للوزراء أي صفة اليوم للمثول أمام المجلس ومناقشة الموازنة.
- الحكومة لم تجتمع بالمعنى التنفيذي لغاية اليوم لأنها منكبة على صياغة بيانها الوزاري، وبالتالي لم يكن بوسعها أن تتخذ موقفاً من مشروع قانون الموازنة المرسل سابقاً إلى المجلس النيابي من قبل الحكومة المستقيلة. فإذا كان لرئيس الحكومة حسان دياب أن يعبّر عن موقف حكومته من الموازنة فيتعذّر عليه هذا الأمر، وإلا يكون قد اختصر الحكومة ونطق عنها بدل أن ينطق باسمها.
- الأمر عينه ينسحب على وزير المال الذي هو الآخر لا يد له في مضمون مشروع الموازنة المرسل، فكيف له أن يتبنى أرقامها وفذلكتها وأحكامها؟
- صلاحيات الحكومة الجديدة منتقصة في هذه الجلسة لأنه يعود إليها، بحسب النظام الداخلي لمجلس النواب، أن تستأخر البتّ بالموازنة أو حتى أن تسترد مشروع قانون الموازنة، الأمر المتعذر عليها حاليا لأنها عاجزة عن التعبير عن موقفها بالموازنة.
- هذه الموازنة موجودة في ظلّ عدم اتضاح المنحى الاقتصادي المالي النقدي الاجتماعي للبيان الوزاري، وبالتالي للبرنامج الذي تسلكه الحكومة على هذه الصعد وعادة ما يعبّر عنه في الموازنة، ما يعني أن هذه الموازنة لا تعبر بالضرورة عن موقف الحكومة الجديدة.
- الأرقام الواردة في هذه الموازنة لم تعد تتماشى مع الواقع الاقتصادي المالي النقدي الاجتماعي في البلاد خصوصاً لناحية الواردات المذكورة فيها، مع تبدل الأحوال خلال الأشهر الـ3 الأخيرة وامتناع عدد من اللبنانيين أو عجزهم عن دفع الرسوم والضرائب، الأمر الذي يخفض في الواردات، فضلاً عن التعثر في الاقتصاد والمالية العامة الذي ينعكس سلباً على هذه الأرقام.
هذه الأسباب مجتمعة تجعل من الطعن أمراً وارداً في حال 10 نواب أن يلجؤوا إلى المجلس الدستوري في قانون الموازنة.
على صعيد آخر، وتعليقاً على طريقة إقرار الموازنة، في وتيرة جدّ سريعة لم تتعد الـ4 ساعات، بعدما كان خصص لمناقشتها جلستان، يلفت مرقص إلى أن “الانكباب على دراسة جميع مواد الموازنة والموازنات الملحقة يستغرق ما لا يقلّ عن 8 ساعات للقراءة والفهم”، متسائلاً، “فكيف إذا كان هناك مناقشة علمية وجدية للأمر واستعراض لآراء مختلفة؟”.
ورد سبب اختصار المناقشة “للأوضاع الحرجة التي تصعّب على النواب الوصول والخروج من المجلس إذ كان ذلك كفيلاً باختصارها”.
