#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 كانون الثاني 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

“تهريبة” الموازنة : انتهاكات قياسية والحكومة رهينة

يصح وصف جلسة مجلس النواب أمس التي أقرت مشروع موازنة سنة 2020 بانها جلسة السوابق والارقام القياسية في التناقضات السياسية والانتهاكات الدستورية شكلا ومضمونا بما يصعب معه التكهن بمدى الاضرار والتداعيات السلبية الاضافية التي ترتبها على الحكومة الجديدة، خصوصاً أنها تتهيأ للمثول مجدداً أمام المجلس في جلسة الثقة بعد انجاز البيان الوزاري. واذا كانت مروحة الاضرار الفادحة التي تجمعت من الجلسة تطاول الطبقة السياسية والنيابية ولا سيما منها “الطبقة الحاكمة” التي تلاعبت بتهور وخفة بالحكومة التي جاء بها تحالف العهد وقوى 8 آذار، فان ذلك يثير تساؤلات كثيفة عن المناخ الذي ستواجه به الحكومة الرأي العام الداخلي والخارجي لدى مساءلتها في جلسات مناقشة البيان الوزاري عن موازنة انصاعت للضغوط التي مارسها عليها الحلفاء والمعارضون لجعلها تتبناها فيما هي لم تضعها ولم يكن لها رأي فيها، كما ان بعض او معظم مضامينها وبنودها صار في حاجة الى تعديلات لانها وضعت قبل الزلزال الاقتصادي والمالي والاجتماعي الذي يضرب لبنان منذ 17 تشرين الاول 2019.

 

والواقع ان جلسة اقرار الموازنة اتسمت بمجموعة مفارقات مذهلة نادراً ما شهدت مثلها أي جلسات سابقة وفي اسوأ الحقب والظروف التي تناوبت على لبنان. فمن الناحية الدستورية و”النظامية” طاردت الشكوك والطعون المعنوية والسياسية والقانونية الجلسة حتى اللحظة الاخيرة لانعقادها وتأمين النصاب القانوني لها نظراً الى انها المرة الاولى يسلّط اجتهاد بل عرف مستحدث بتشريع انعقاد جلسة اقرار الموازنة بمشاركة مجتزأة لحكومة جديدة لم تنل الثقة النيابية بعد، كما ان هذه السابقة تمددت الى مفارقة غريبة أخرى تمثلت في تبني رئيس الوزراء حسان دياب الموازنة التي وضعتها الحكومة السابقة. واتخذت المفارقتان بعداً دراماتيكياً حقيقياً لدى بروز الرئيس دياب وحيداً في المنصة المخصصة لرئيس الوزراء والوزراء وكأنه أريد لهذه الصورة ان ترمز الى الاجتهاد الدستوري الذي سوغ حضور حكومة جديدة جلسة اقرار الموازنة الموروثة باعتبار ان الحكومة الجديدة تلتزم اطار تصريف الاعمال الى حين نيلها الثقة. لكن هذا الاجتهاد، ولو أخذت به اكثرية نيابية مررت في النهاية اقرار الموازنة، لم يحجب الجانب الاشد اثارة للانتقادات والضجيج المتصاعد سواء من المتظاهرين والمعتصمين المشتبكين في مواجهات تتصاعد وتيرتها في شكل مقلق مع القوى الامنية والعسكرية بل أيضاً الرأي العام الديبلوماسي والاعلامي الخارجي، وهو تهريب الجلسة واعتماد السرعة القياسية لفرض الموازنة كما فرضت الحكومة نفسها لدى تأليفها كأمر واقع قسري تعتمد في تبريره وتسويغه ذرائع اقل ما توصف به بانها أقرب الى المهازل السياسية.

 

وما حصل أمس في اختصار جلسة مناقشة الموازنة والتصويت عليها في فترة قياسية لن تتجاوز الساعات الاربع شكل أيضاً سابقة بعدما كانت الدعوة الى الجلسة لحظت استمرارها يومين في جلسات نهارية ومسائية، ثم خفض عدد طالبي الكلام من أكثر من 25 نائباً الى ستة نواب وحصل التصويت على البنود بسرعة قياسية ليرسو بر الموزانة على اكثرية 49 نائباص وهي اكثرية هزيلة بطبيعة الحال فيما أقترع ضدها 13 نائباً وامتنع ثمانية عن التصويت وقاطع الجلسة نواب “القوات اللبنانية” والكتائب.

 

“المستقبل”

وعلى وقع مواجهات قاسية أمام مبنى “النهار” بين المتظاهرين والقوى الامنية، بدا واضحاً ان الدوامة التي تحكم الطوق على البلاد ماضية نحو فصول تصاعدية، وان يكن المراقبون رصدوا في خلفيات جلسة اقرار الموازنة معادلة لافتة تمثلت في نجاح رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” الرئيس سعد الحريري في تجنب اطاحة الجلسة من خلال تأمين “المستقبل” النصاب القانوني الوزراء في مقابل حمل رئيس الحكومة الجديد على تبني مشروع الموازنة على رغم ان نواب “المستقبل” انفسهم عادوا وصوتوا ضده.

 

وبرر الرئيس الحريري ذلك بتغريدة عبر حسابه على “تويتر” جاء فيها: “أؤكد لكل من يهمه الأمر ولكل من يجد الفرصة مؤاتية لفبركة الحملات ان كتلة المستقبل لن تكون اداة للمقاطعة وتعطيل المؤسسات وهي قامت بواجبها ولم تتهرّب من مسؤولياتها وقالت كلمتها في المجلس بصراحة تحت سقف الدستور “. وأضاف: “هذه مدرسة رفيق الحريري ولن نحيد عنها مهما اشتدت الصعاب وتكاثرت من حولنا أبواق المزايدين. وعندما تحين ساعة القرار الذي يخدم مصلحة لبنان نأخذ القرار المناسب ونستودع الله وطننا الحبيب وشعبه الطيب”.

 

وأوضحت كتلة “المستقبل” انها صوتت ضد الموازنة “انطلاقاً من قناعتها أن الارقام الواردة فيها لم تعد تعكس الواقع، لأن الاقتصاد اختلف حجماً ونوعًا عما كان عندما أقرت الحكومة السابقة مشروع الموازنة”.

 

وأضافت: “كان موقف الكتلة المبدئي هو بوجوب انتظار حصول الحكومة الحالية على الثقة قبل مشاركتها في جلسة مناقشة الموازنة. أما ولم يأخذ المجلس النيابي برأي الكتلة حول انتظار الثقة، فإن الكتلة طالبت رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة بإعلان تبنيه لمشروع الموازنة، منعاً لأي تأويلات أو ذرائع لاحقة، خصوصاً في ظل الموقف الملتبس بهذا الشأن لرئيس الحكومة وبعض الوزراء فيها سابقاً. وقد أعلن الرئيس دياب تبنيه الصريح لهذه الموازنة، ردا على سؤال مباشر من الكتلة “.

 

وبرر الرئيس دياب موافقة الحكومة على الموازنة مساء بقوله في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري بان “إقرار الموازنة العامة في مجلس النواب يعطي إشارة إيجابية للداخل والخارج، بغض النظر عن الملاحظات المتعلقة بظروف ومضمون هذه الموازنة وأن الحكومة كانت حريصة على تسهيل إقرار هذه الموازنة نظراً لأهميتها المحورية في استمرارية عمل الدولة، التزاماً للمُهل الدستورية. وشدّد على أن “إقرار الموازنة هو محطة تسمح للحكومة بتركيز عملها على إنجاز البيان الوزاري الذي يجب أن ينتهي العمل به في أسرع وقت”.

 

لودريان ولبنان

 

وسط هذه التطورات، نقل مراسل “النهار” في باريس سمير تويني عن وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان “ان الكرة الان في الملعب اللبناني، ويجب ان تتخذ الحكومة اللبنانية التدابير الضرورية لابقاء لبنان على قيد الحياة لان الوضع صعب للغاية”. وقال: “سنتخذ موقفاً من الحكومة بعد اعلان بيانها الوزاري. لقد حددنا عددا من المطالب الضرورية لتوفير الدعم ويعود الى السلطات اللبنانية ان تبرهن لنا انها جاهزة لتنفيذ هذه المطالب. وضعنا على الطاولة كل ما يمكننا ان نقدمه ويعود الى السلطات اللبنانية ان تبرهن انها جاهزة للقيام بهذه الاصلاحات”.

 

وفي احتفال بحلول السنة الجديدة أمام الصحافة الديبلوماسية والاجنبية اعلن لو دريان أمام عدد من الصحافيين تجمعوا حوله رداً على سؤال عما اذا كانت الحكومة اللبنانية هي حكومة “حزب الله”: “لا أريد اصدار حكم حول تشكيل الحكومة اللبنانية… ما الاحظه ان السيد حسان دياب تمكن من تشكيل حكومة، وسيدلي بتصريح خلال الايام المقبلة وعندها ساتمكن من معرفة نياته”.

 

وأضاف: “يجب ان تحصل الحكومة على ثقة مجلس النواب، وان تضع جميع الوسائل قيد التنفيذ واتخاذ التدابير الضرورية من اجل ابقاء لبنان تقريبا على قيد الحياة، لان الوضع صعب للغاية… سننتظر ما سيعلنه المسؤولون الاساسيون في الايام المقبلة وما سيعلنه رئيس الوزراء في بيانه الوزاري، وحينها يمكننا اعلان موقفنا”.

 

وذكّر لو دريان بأنه “نظمنا في باريس مؤتمرين مهمين للبنان (سيدر ومجموعة الدعم) وجميع اللبنانيين يعلمون ذلك، وقد جمعا العديد من اللاعبين ومنهم الاجتماع الاخير في ١١ كانون الاول الماضي. لقد وضعنا على الطاولة كل ما يمكننا ان نفعله وقلنا للسلطات اللبنانية انه يعودا اليكم انتم ايضاً تقويم خطورة الوضع واتخاذ المبادرات من أجل الاصلاح الضروري”. وختم: “الان الكرة هي في الملعب اللبناني”.

**********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

قمّة مسيحية في بكركي اليوم.. والمعارضون يحضّرون لكسر هيبة الحكومة

 

حظ لبنان السيئ، أنه عالق في أزمة داخلية خانقة سياسياً واقتصادياً ومالياً، ولا يجد منفذاً للخروج منها، لا بل انها تزيد من ضغطها عليه الى حد انها تهدد بسقوط لا قيامة منه، الّا انّ الحظ يزداد سوءاً مع العاصفة السياسية التي تتكوّن في سماء الشرق الأوسط وسط التحضيرات الاميركية للاعلان اليوم من البيت الابيض عن تفاصيل «صفقة القرن»، والتي تثير مخاوف من أن يدخل لبنان في سياقها، مع ما قد يدفعه من أثمان جرّاء ذلك.

لبنان أمام هذه الصورة، مقيّد بين خطرين يهددان مصيره كدولة وكيان، وصَعب عليه بوضعه الراهن، الافلات بسهولة من أيّ منهما. فالأزمة الاقتصادية دخلت مرحلة الاستعصاء، الذي تبدو فيه منافذ الحلول الجدية شبه منعدمة، وتتطلّب قدرات خارقة لإعادة وضعها من جديد على سكة الانتعاش، خارج العقلية الرديئة التي أدارت الدولة وتسبّبت بهذه الأزمة، التي أوكلت السلطة الحاكمة أمر إيجاد العلاجات لها، الى حكومة قائمة على أرض منقسمة بين فريق أَلّفها واعتبرها قشّة يلتقطها غريق، وبين فريق يرفضها نَعاها مُسبقاً واعتبرها فاقدة لأيّ قدرات حتى ولو عادية، لتجاوز الأزمة.

 

الصفقة

واذا كانت صفقة القرن، وكما تقدمها الولايات المتحدة الاميركية كفرصة لإيجاد تسوية للصراع في الشرق الأوسط، الّا انها في المقابل محل تحفّظ روسي الذي يعتبر انّ «الخطة الاميركية للسلام في الشرق الاوسط، والمسمّاة «صفقة القرن»، لا تفترض اقامة دولة فلسطينية». وايضاً هي محل اعتراض لدى العديد من دول المنطقة، وعلى وجه الخصوص فلسطين لأنّ كل الفصائل الفلسطينية أجمعت على رفضها.

 

وقالت مصادر ديبلوماسية شرقيّة لـ»الجمهورية»: انّ جملة مخاطر ستترتّب على صفقة القرن، فالمستفيد الأول وربما الوحيد، هو اسرائيل. أمّا المتضرر الرئيسي فهم الفلسطينيون، وكذلك الاردن الذي سيقع عليه عبء كبير جداً يُقارب الخطر الوجودي، اذ لم يخرج الاردن من اعتباره وطناً بديلاً مُحتملاً للفلسطينيين. وأيضاً مصر، التي قد تكون مضطرّة لتقديم ثمن يتجاوز التخلّي عن بعض من أراضيها في سيناء، لتصل إلى احتمال توطين عدد كبير من الفلسطينيين على أرضها.

 

وتضيف المصادر انّ لبنان يقع ضمن بنك أهداف «صفقة القرن»، لناحية محاولة فرض توطين الفلسطينيين على أرضه ودمجهم في البيئة اللبنانية بشكل كامل.

 

واذ تنوّه المصادر الديبلوماسية بالموقف اللبناني وإجماع كل القوى السياسية على رفض التوطين انطلاقاً من العقد الاجتماعي المكرّس دستورياً، الّا أنها تدعو اللبنانيين الى اليقظة من محاولات خطيرة تخدم فرض التوطين على لبنان، عبر محاولة إرباك الوضع الداخلي في لبنان، سواء بفتن وقلاقل وربما اكثر من ذلك.

 

الثقة

سياسياً، الصورة الداخلية ما زالت على اهتزازها سياسياً واقتصادياً، وهذا الوضع سيكون بنداً في جدول أعمال القمة الروحية المسيحية التي ستعقد في بكركي اليوم بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي من المقرر أن يغادر الى روما منتصف الاسبوع المقبل في زيارة يلتقي خلالها قداسة البابا فرنسيس.

 

من جهة ثانية، ومع انتهاء حكومة حسان دياب من إعداد بيانها الوزاري وإقراره في مجلس الوزراء هذا الاسبوع، يصبح من شبه المؤكد انّ جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة النيابية بالحكومة، ستعقد مطلع الاسبوع المقبل على أبعد تقدير.

 

وتؤكد كل المؤشرات المحيطة بجلسة البيان انّ الثقة التي ستحوزها الحكومة من نواب اللوان الواحد الذي شَكّلها، لن تأتي بطريقة سلسلة على نحو ما تشتهي الحكومة، بالنظر الى التحضيرات الجدية لدى مكوّنات الحراك الشعبي بمواكبة تلك الجلسة بتصعيد وَصفته بعض مكوّنات الحراك بـ»غير المسبوق»، وكذلك الى ما سمّي «هجوم كسر الهيبة» الذي ستتعرّض له هذه الحكومة من قبل نواب المعارضة في مجلس النواب، الذين سيشاركون في الجلسة. وبالتالي، إظهار الثقة التي ستنالها هزيلة ومن طرف واحد، ولا تعبّر عن إجماع كل اللبنانيين، ما يعني انّ جلسة الثقة ستكون صاخبة بكل تفاصيلها.

 

الموازنة

على الخط الموازي، ووسط اعتراض الشارع، والجدل حول دستورية جلسة إقرار الموازنة، وفي جلسة هي الأقصر والأسرع من بين جلسات مناقشة الموازنات السابقة، أقرّ المجلس النيابي أمس مشروع موازنة العام 2020، في حضور رئيس الحكومة حسان دياب من دون سائر الوزراء، وكانت معبّرة ولافتة للانتباه صورة دياب وحيداً في المقاعد المخصّصة للحكومة في قاعة الهيئة العامة لمجلس النواب.

 

وعلى الرغم من انّ الموازنة أقرّت بـ49 صوتاً، فإنّ اللافت للانتباه كان حجم المعترضين عليها امّا بالتصويت ضدها (13 نائباً)، وكذلك «التصويت ضدها» إنما بالامتناع عن التصويت (8 نواب). ولفتَ الانتباه ايضا انّ تيار المستقبل وزّع أصوات نوابه بين مؤيّد للموازنة وممتنع عن التصويت، فيما امتنع اللقاء الديموقراطي. وفسّرت مصادر مجلسية موقفَي المستقبل واللقاء الديموقراطي، انهما قررا اللجوء الى هذه الطريقة بالتصويت بالامتناع لئلّا يعتبر تصويتهما مع الموازنة بمثابة منح ثقة مُسبقة لحكومة دياب التي تبنّت موازنة الحكومة السابقة، ولئلّا يعتبر تصويتهما ضدها علناً بمثابة حجب مُسبق للثقة عن حكومة دياب، علماً انّ الرئيس الحريري وكذلك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كانا قد طلبا منح الحكومة فرصة لتعمل.

 

قلق مستمر

الى ذلك، فإنّ الاساس مع إمرار موازنة 2020 أمس، هو عدم العودة الى الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية، لكنّ الشكوك في الأرقام الواردة فيها أفقدتها قيمتها لجهة الانتظام المالي. إذ يُجمع الخبراء الماليون على ضرورة إدخال تعديلات كبيرة بسبب الظروف التي استجدّت منذ 17 تشرين الاول 2019. وبالتالي، فإنّ الايرادات المقدّرة في الموازنة مُبالع فيها، بما يعني انّ العجز سيكون أكبر بكثير من 6 %، وقد يتجاوز الـ11 %.

 

ويرى متابعون انّ حكومة دياب التي تبنّت موازنة لم تضعها، سوف تعالج الثغرات القائمة فيها من خلال تعديلات قد تدخلها تباعاً ووفق الحاجة، في وقت لاحق.

 

في الموازاة، ظلّت الاشارات السلبية هي الطاغية بالنسبة الى الوضع المالي والاقتصادي. ومع اقتراب موعد استحقاق يوروبوند بقيمة 1,2 مليار دولار في آذار المقبل، واستمرار الجدل في شأن القرار الذي ينبغي اتخاذه لجهة الدفع او الامتناع وطلب اعادة جدولة الدين، وبالتماهي مع حال اللايَقين السائدة حيال هذا الاستحقاق، واصلت اسعار السندات اللبنانية بالعملات (يوروبوند) التراجع في الاسواق العالمية.

 

وأمس، تراجعت سندات استحقاق العام 2022 بـ 1.9 سنت الى حوالى 45 سنتاً. وكانت قد تراجعت سندات استحقاق آذار 2020 بشدّة قبَيل اجتماع وزير المالية مع مسؤول صندوق النقد الدولي يوم السبت الماضي، حيث هبطت 2.7 سنت الى 77.5 سنتاً، وسندات استحقاق 2022 و2035 تراجعت 1.6 سنت الى 45 و40 سنتاً على التوالي.

 

المؤسسات الدولية

الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ ممثلي المؤسسات المالية الدولية وَجّهت في الآونة الاخيرة مجموعة جديدة من النصائح المستعجلة للطبقة السياسية في لبنان، تحثّ الحكومة اللبنانية على سلوك المسار التي أصبح مفروضاً عليها لإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي، الذي أصبح في حالة مأساوية.

 

ويعكس هؤلاء الممثلون لوماً شديداً للحكومة السابقة، ووصفوها بأنها شكلت سابقة في تعاطي الحكومات مع شعوبها، إذ انّ المؤسسات المالية الدولية على اختلافها، لم يسبق لها أن عاصَرت جهة حكومية في اي بلد، كمثل الحكومة اللبنانية وتعاملها مع شعبها، على الرغم من النصائح والتحذيرات المتتالية التي كانت ترسل إليها عبر موفدين للمؤسسات المالية، والتي بلغت في إحدى المراحل حدّ الحديث بكلام مباشر مع كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية وتحذيرهم من انّ بلدكم مُقبل على الانهيار في وقت ليس ببعيد إذا لم تبادر الحكومة اللبنانية الى خطوات إصلاحية جذرية، وهو مع الأسف لم يلق استجابة من الحكومة، الأمر الذي دفع بأحد كبار المسؤولين في مؤسسة مالية دولية الى مصارحة مسؤول حكومي كبير، وجهات اقتصادية لبنانية بقول مَفاده «الآن ما زلنا نتحدث معكم وجهاً لوجه، وعلى مقاعد متقابلة، وإذا لم تبادروا لإنقاذ بلدكم، فسيأتي يوم وتأتون إلينا راكعين ولن تلقوا استجابة منّا».

 

وبحسب المعلومات، فإنّ تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة لقيَ ارتياحاً لدى المؤسسات الدولية، وهو ما عكسه ممثل البنك الدولي في لبنان، الّا انّ هذا الامر لا يكفي، لأنّ أمام لبنان مساراً لا بد من سلوكه.

 

وتضيف المعلومات انّ جهات اقتصادية لبنانية تبلّغت انّ توافقاً حصل بين العديد من المؤسسات الدولية، على ان تضخّ ما بين 300 الى 400 مليون دولار في وقت عاجل في لبنان، لتمكينه من تلبية جملة أمور طارئة، اذا ما احتاجها لبنان، (لاستيراد المواد الغذائية والنفط وغيرها) الّا انّ هذا الأمر ليس دائماً. حتى انّ حاملي السندات اللبنانية بالدولار من مؤسسات أجنبية، لديهم الاستعداد للموافقة على جدولة الدين وتمديد آجال سداده لفترة معينة، يمكن أن يتمكّن خلالها لبنان من الدخول في برنامج إنقاذي لأزمته، الّا انّ المساعدات المالية الاخرى والكبرى مرهون تدفّقها الى لبنان بمسارعته الى إجراء اصلاحات جذرية ومنظورة.

 

فرصة

وبحسب مصادر اقتصادية، فإنّ المؤسسات الدولية، ترى انّ أمام لبنان فرصة، لكن ليست طويلة لوضع برنامج إنقاذي جدي للبنان من الازمة الصعبة التي يعانيها، ووضعت اقتصاده في حال من الخطر الشديد، يتضمن مجموعة العناوين الاصلاحية التي لطالما طولِب لبنان بإجرائها من قبل كل المؤسسات الدولية.

 

وتكشف المصادر انّ ما تركّز عليه المؤسسات الدولية في نصائحها للبنانيين، هو الشروع في إصلاح فوري لقطاع الكهرباء ووقف التهرّب الضريبي، والتهريب والتهرّب الجمركي في المرافئ وعلى النقاط الحدودية. وأمّا الشرط الاساس لنجاح ايّ عملية إصلاح فهو وجود توافق سياسي، يُسهّل هذه العملية اكثر من اي وضع يكون فيه لبنان في حال عدم استقرار سياسي. والشرط الاساس لهذا التوافق السياسي أن تكون الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، «مُستوعبة» لحجم «المصيبة» ومقتنعة انّ مصاب بلدهم جَلل. وبالتالي، ما يحتاجه لبنان وبإلحاح هو إصلاحات جدية وجذرية وليس نظريات.

 

مسار لا بد منه

وفيما يُجمع الخبراء الاقتصاديون على انّ إقرار موازنة 2020 خطوة عادية، باعتبارها رقمية بلا مفاعيل إصلاحية، قالت مصادر سياسية ممثلة في الحكومة لـ»الجمهورية»: انّ الخطوة التالية بعد إقرار الموازنة هي في يد الحكومة بعد نَيلها الثقة من مجلس النواب، والرئيس نبيه بري وَضعها أمام امتحان ثقة اللبنانيين خلال فترة لا تزيد عن 4 أشهر. وهذا يعني انّ عليها ان تستفيد من كل الثغرات التي أحدثتها الحكومات السابقة، وعلى وجه الخصوص ما أحدثته الحكومتان السابقتان، والعمل على سدّها عبر:

 

– وضع الأزمة المالية بنداً أولاً على جدول المتابعة والعلاج.

– تلبية مطالب الفئات الشعبية، عبر مبادرات سريعة توحي بالثقة والمصداقية، والتركيز بشكل كلي على مكافحة الفساد المستشري في كل القطاعات، والمحاسبة العلنية للفاسدين والمفسدين. هذا هو شرط الثقة بها، التي إن لم تتوفّر فخسارتها حتمية.

– تطبيق مجموعة القوانين النافذة والمعطلة، أو بالأحرى الممنوعة من التنفيذ، لأسباب سياسية حكمت الحكومة السابقة، علماً انّ هذه القوانين تزيد عن 54 قانوناً، ومعظمها مرتبط بعملية الاصلاح، ويسهل على الحكومة اتجاهها الى إجرائه في أي مجال.

– المسارعة الى إجراء التعيينات الادارية في الاماكن الملحة، كنواب حاكم مصرف لبنان الاربعة، الشاغرة مراكزهم منذ أشهر والمصرف المركزي بلا مجلس مركزي منذ ذلك الحين، وكذلك تعيين الهيئات الناظمة في الكهرباء والاتصالات والطيران المدني.

– عدم استنساخ أداء الحكومة السابقة باستسهال اللجوء الى حلول متسرّعة نحو فرض ضرائب ورسوم، باعتبارها اسهل الحلول التي غَطّت فيها هروبها من القرارات الاصلاحية الجريئة التي توفر من خلالها موارد كبيرة للخزينة، إن حول القطاعات النازفة وفي مقدمها الكهرباء، أو حول محميات الهدر التي بَدت أنها أقوى من الدولة.

– الاستجابة لنصائح المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، فوَضع لبنان، على الرغم من انحداره الى مستوى خطر غير مسبوق، ما زال لديه قابلية للعلاج. وبالتالي، لم يعد لبنان يملك ترف الوقت، لأنّ المرض الذي اصاب الاقتصاد اللبناني أصبح من النوع الذي يحتاج الى عمليات جراحية، فمن دون اللجوء اليها سيكبر المرض ويتفاعل وسيؤدي حتماً الى الوفاة. وليس صحيحاً ابداً انّ العالم يُحاصر لبنان، بل بالعكس المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ما زالت تعبّر عن رغبة في مساعدتنا، شرط أن نساعد أنفسنا بالذهاب الى الاصلاحات.

 

مهمة شاقة

ما تقدّم يؤكد انّ الحكومة امام مهمة شاقة، وهو ما يؤكّد عليه مرجع كبير لـ»الجمهورية»، حيث يقول: لبنان في واقع أسود، وقلقنا قد يفوقه قلق الخارج علينا، فالمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، وفق الاشارات التي ترد إلينا، تريد أن تساعدنا، لكن ليس ان تضع مساعداتها في دلو مثقوب، العالم اجتمع من أجلنا في فرنسا (55 دولة ومؤسسة) والحكومة هربت من المسؤولية ولم تستجب لمتطلبات الدعم، فضلاً عن انّ الدول المتعهدة بمساعدة لبنان، لديها قوانين ومحاسبة، وهناك شيء اسمه دافعو الضرائب، دوَلهم تحترمهم، وتريد ان تعرف الى اين تذهب مساعداتها في لبنان، أي الى المشاريع المنتجة وليس الى جيوب السماسرة والسياسيين.

 

وأكد المرجع الكبير «انّ هذه مسؤولية الحكومة الجديدة، والاصلاح حتمي وخيار لا بد منه. الثقة الداخلية غير مؤمّنة بعد، والثقة الخارجية يجب ان نعترف أنها مفقودة، ولن تُستعاد إلّا بخطوات جدية تؤشّر الى تغيير في الواقع الحالي، والمؤسسات المالية الدولية و»سيدر» تريد ان ترى ترجمتها على الارض، وهم أعلنوا انه بهذه الترجمة يمكن القول ان ّباب المساعدات الجدية للبنان سيُفتح من جديد».

 

**********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“دمج المصارف” على نار حامية… والصفقات تتحضّر “بسرّية تامة”

موازنة “الثلث المهيمن”

 

عدا عن تزامن توقيت انعقادها مع لحظة مفصلية في المشهد السياسي والتي تمثلت بتسليم جبران باسيل بقضاء ثورة 17 تشرين وقدرها بعدما أصبح أمس لأول مرة منذ شباط 2014 خارج “الخارجية”، لم تخرج مجريات جلسة موازنة 2020 في الهيئة العامة عن السياق الطبيعي للأمور لناحية تكريس كونها أضحت “موازنة لقيطة” لا الحكومة السابقة تبنّتها ولا الحكومة الجديدة ناقشتها، ورغم ذلك وجدت طريقها إلى الإقرار بأصوات “الثلث المهيمن” الذي لا يتجاوز 49 صوتاً من أصل 128 نائباً. وإذا كان هذا الرقم الهزيل بحد ذاته يدمغها بدمغة “التهريبة”، فإنّ الأخطر أنّ تركيبتها من شأنها أن تزيد الضغط بشكل هائل على الليرة اللبنانية التي فقدت حتى اليوم 40% من قيمتها.

 

وفي هذا الإطار، يوضح خبراء اقتصاديون لـ”نداء الوطن” أنّ تخفيض 4500 مليار ليرة من فوائد الدين يسهم في نقل العجز من الخزينة العامة إلى المصرف المركزي بما يزيد من المخاطر المحدقة بمصرف لبنان وبالقطاع المصرفي وتلقائياً بودائع المواطنين، ويكشف الخبراء في هذا المجال أنّ “تدبيراً مماثلاً من هذا النوع كان قد تم اقتراحه العام 2018 لكن سرعان ما تم صرف النظر عنه بعدما قوبل بانتقاد شديد من صندوق النقد الدولي”.

 

وعن الإيرادات المتوقعة بقيمة 13386 مليار ليرة بواقع انخفاض نسبته 29% عن العام 2019، فإنّ ذلك يُعتبر “إقراراً رسمياً وتسليماً بأنّ الاقتصاد اللبناني سوف يشهد انكماشاً بنسبة كبيرة في المرحلة المقبلة الأمر الذي ستكون له تداعيات ملحوظة على مختلف المستويات من الهجرة والبطالة والفقر وصولاً إلى الاستقرار الاجتماعي والأمني في البلاد”.

 

إذاً، بينما لم تجد من يدافع عنها ولا يتبناها حكومياً ولا نيابياً، وحتى رئيس الحكومة الجديدة حسان دياب لولا أن “راح بالخجل” عندما حشره نواب “المستقبل” بالسؤال عما إذا كانت حكومته تتبناها أم لا، لما كان اضطر إلى المجاهرة بأنّ مجرد وجوده ولو وحيداً على المقاعد الحكومية هو إقرار بالتبني، يبدو النائب ابراهيم كنعان من موقعه على رأس لجنة المال والموازنة البقية الباقية على جبهة المدافعين عن أهمية إقرار الموازنة في الظرف الراهن خصوصاً وأنها تلتزم الدستور بتجنيب الدولة الصرف على أساس القاعدة الإثنتي عشرية.

 

وأوضح كنعان لـ”نداء الوطن” أنّ الموازنة التي يبلغ حجمها 19000 مليار ليرة كان عجزها يناهز الصفر% قبل أن يفرض عجز الإيرادات في مرحلة ما بعد 17 تشرين إعادة رفع مستوى العجز إلى نسبة 6,5%، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ لجنة المال والموازنة أعادت تخفيض أرقام الموازنة 1000 مليار ليرة عما كانت واردة أساساً من الحكومة وهذه التخفيضات ستشمل الجمعيات والمجالس والتجهيزات ضمن إطار سلة الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي. ورداً على سؤال، أشار كنعان إلى أنّ الموازنة التي أقرت بالأمس لحظت في مضمونها بعض البنود الواردة في ورقة الإصلاحات التي كانت قد أقرتها الحكومة السابقة لا سيما لناحية “تخفيض الإنفاق وإلغاء بعض المؤسسات وإخضاع جميع المؤسسات العامة للرقابة، وتحويل عائدات الخلوي إلى الخزينة العامة”، وختم مشدداً على أن إقرار الموازنة هو بمثابة “كبح عجلات السقوط في الهاوية”.

 

في الغضون، وفي إطار متابعة تطورات ملف القطاع المصرفي، أكدت مصادر مصرفية لـ”نداء الوطن” أنّ التحضيرات والدراسات الخاصة بعمليات الدمج والإستحواذ في القطاع جارية “على نار حامية” في الجسم المصرفي الذي يضمّ نحو 65 مصرفاً وفرعاً في لبنان، موضحةً أنه وأمام الإنهيار الاقتصادي الذي يحكم الخناق المالي على الدولار والليرة بات “الدمج أو الإستحواذ حاجة ملحّة لأسباب عدة: أولاً لزيادة رأس مال المصارف التي لم ترفع رأسمالها لغاية اليوم استجابةً لتعميم “المركزي” الذي فرض على المساهمين في المصارف زيادة رأس المال بنسبة 20%.، وثانياً لأنّ هذا العدد من المصارف يُعتبر كبيراُ نسبة الى حجم السوق اللبنانية، وثالثاً لتمتين وضعية المصارف الصغيرة وتفادي الهزّات والمزيد من الخفض للتصنيفات العالمية للبنان ولمصارفه”.

 

وفي هذا السياق، كشفت المصادر أنّ صفقات عديدة يتم التحضير لها “بسرية تامة” ومن بينها على سبيل المثال صفقة شراء يتردد أنها بلغت مراحل متقدمة وفق المعطيات المتاحة وهي تتمحور حول إمكانية شراء “سيدروس بنك” على أنّ المصرف المستحوذ لا يزال غير محسوم بعد بين “فرنسبنك” أو “البنك اللبناني الفرنسي” أو “بنك لبنان والمهجر”. علماً أنّ مصادر رسمية في مصرف لبنان أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ أي منحى رسمي لم يتخذه بعد ملف “الدمج والاستحواذ”، مشددةً على أنّ “المصرف المركزي لم يتلقَّ حتى اليوم أي طلب رسمي من هذا القبيل، ولا تزال كل الأمور المتعلقة بهذا الملف قيد الدراسة والبحث”.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

البرلمان اللبناني يقر موازنة العام 2020 وسط مقاطعة ومعارضة كتل أساسية

كتلة «المستقبل» أمّنت النصاب

 

أقر البرلمان اللبناني، أمس، موازنة المالية العامة للعام 2020 التي قدمتها حكومة الرئيس سعد الحريري المستقيلة، في جلسة واحدة وسريعة، للمرة الأولى منذ العام 1992 وبحضور 73 نائباً فقط، وذلك نتيجة مقاطعة كتل نيابية عدة اعتبرت أن جلسة إقرار الموازنة غير دستورية في ظل وجود حكومة جديدة لم تحز على ثقة البرلمان بعد.

ووصل النواب إلى مقر البرلمان صباح أمس بصعوبة، إثر الاحتجاجات التي اندلعت في وسط بيروت. ولم يكتمل نصاب النواب الحاضرين سوى بعد وصول نواب كتلة «المستقبل» النيابية التي أمنت النصاب لكنها صوتت ضد الموازنة انسجاماً مع موقف الكتلة بأن الموازنة بصيغتها المقترحة تحتاج إلى تعديل في أرقامها نتيجة المتغيرات التي شهدها لبنان في الشهور الأخيرة. وتقول كتلة «المستقبل» إن الرئيس سعد الحريري قبل تشكيل الحكومة الحالية كان عازماً على استرداد مشروع الموازنة لإجراء تعديلات عليه في ضوء التطورات المالية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وسألت النائبة بهية الحريري رئيس الحكومة الجديد حسان دياب عما إذا كان يتبنى موازنة أعدتها الحكومة السابقة، فأجاب بالإيجاب، قبل أن تبدأ المناقشات التي اقتصرت على مداخلات لـ7 متحدثين، بسبب الوضع الأمني في محيط المجلس. وأقرت الموازنة في جلسة واحدة في يوم واحد، خلافاً لتجارب سابقة حيث كانت مناقشة مشروع قانون الموازنة تمتد ليومين، لتكون هذه المناقشات الأسرع في تاريخ لبنان.

ومثّل الحكومة في الجلسة رئيسها حسان دياب بعدما غاب كامل أعضائها. وأوضح دياب أن «الحكومة في ظل وضعيتها الراهنة قبيل نيلها الثقة هي حكومة تصريف أعمال، ويفترض أن يكون عملها محصوراً بإعداد البيان الوزاري»، مؤكداً في جلسة مناقشة الموازنة في المجلس النيابي «أنه لا يمكن للحكومة استرداد الموازنة». وأكد أن حكومته «لن تعرقل موازنة أعدتها الحكومة السابقة وناقشتها لجنة المال والموازنة النيابية واللجان المشتركة، واكتملت إجراءاتها».

وتحدث الرئيس بري مع الرئيس سعد الحريري لإكمال النصاب، كما تحدث مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لتأمين ميثاقية للجلسة عبر حضور نواب دروز، فحضر النواب فيصل الصايغ وأكرم شهيب وهادي أبو الحسن إلى جانب النائب بلال عبد الله.

وبلغ عدد الحاضرين في الجلسة 73 نائباً من أصل 128 نائباً، وبقي منهم إلى موعد التصويت 70 نائباً، حيث أقرّ مشروع الموازنة بأكثرية النواب الحاضرين، وحازت على موافقة 49 نائباً في مقابل معارضة 13 وامتناع 8 نواب. وتمّ التصويت في جلسة مغلقة وواحدة وبرفع الأيدي.

والنواب المؤيدون هم من «التيار الوطني الحر»، كتلة «الوفاء للمقاومة»، وكتلة «التنمية والتحرير»، والحزب «السوري القومي الاجتماعي»، إضافة إلى النائبين نقولا نحاس وعدنان طرابلسي.

وفي حين امتنع نواب «اللقاء الديمقراطي» عن التصويت، كان لافتاً انقسام نواب «المستقبل» بين الامتناع والمعارضة. كما انقسمت كتلة «المردة» البالغ عدد أعضائها 5 نواب بين مؤيد ومعارض وممتنع عن التصويت. وكان أبرز الغائبين عن الجلسة تكتل «الجمهورية القوية» إضافة إلى كتلة «الكتائب» التي أعلن رئيسها النائب سامي الجميل مقاطعة «جلسة غير دستورية».

وقالت مصادر سياسية مواكبة للجلسة لـ«الشرق الأوسط» إن انعقاد الجلسة أمس «قطع الطريق على الإنفاق على القاعدة الاثني عشرية (خارج الموازنة) الذي تنتهي مهلة الإنفاق عبرها نهاية هذا الشهر، وأعاد النبض للحياة السياسية في داخل المؤسسات، وأكد حضور وجهوزية القوى الأمنية وهيبتها التي أثبتت أنها قادرة على فرض الأمن وإعادة الانتظام للمؤسسات الرسمية وفق المعايير القانونية الدولية، على ضوء عدم تسجيل أي استخدام مفرط للقوة في مواجهة المتظاهرين».

وأمنّت كتلة «المستقبل»، التي قررت الحضور في الدقائق الأخيرة بعدما عقدت صباحاً اجتماعاً في بيت الوسط برئاسة النائبة بهية الحريري، النصاب للجلسة. وإزاء اللغط المثار في بعض وسائل التواصل الاجتماعي حيال مشاركة الكتلة في جلسة الموازنة، أعلنت كتلة «المستقبل» النيابية، في بيان، أنها صوتت ضد الموازنة «انطلاقا من قناعتها أن الأرقام الواردة فيها لم تعد تعكس الواقع، لأن الاقتصاد اختلف حجماً ونوعاً عما كان عليه عندما أقرت الحكومة السابقة مشروع الموازنة». وأشارت إلى أن موقف الكتلة المبدئي «كان بوجوب انتظار حصول الحكومة الحالية على الثقة قبل مشاركتها في جلسة مناقشة الموازنة». وأضافت «أما ولم يأخذ المجلس النيابي برأي الكتلة حول انتظار الثقة، فإن الكتلة طالبت دولة رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة بإعلان تبنيه لمشروع الموازنة، منعاً لأي تأويلات أو ذرائع لاحقة، خصوصاً في ظل الموقف الملتبس بهذا الشأن لرئيس الحكومة وبعض الوزراء فيها سابقاً. وقد أعلن الرئيس دياب تبنيه الصريح لهذه الموازنة، رداً على سؤال مباشر من الكتلة». وأكدت الكتلة أنها «ستواصل التزامها بالعمل لاحترام الدستور واستمرارية مؤسسات الدولة، انطلاقاً من تحمل مسؤولياتها الوطنية، ووضع الجميع، حكومة ومجلساً، أمام مسؤولياتهم، وهو ما حصل اليوم (أمس)».

وغرّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «خطوة تصديق الموازنة أفضل من الفراغ واعتماد القاعدة الاثني عشرية. يبقى على الحكومة أن تطرح الإصلاحات الجدية وفي مقدمتها قطاع الكهرباء مع الهيئة الناظمة وقانون استقلالية القضاء. إنه بداية طريق طويل آخذين بالاعتبار القوى وأشباح الماضي المهيمنة على الحكومة والتي لا تبشر بالخير».

وأقر مجلس النواب المادة 7 من الموازنة وفق تعديل لجنة المال والموازنة لجهة فرض الرقابة على القروض والهبات وفق الآلية التي تراعي الدستور وقانون المحاسبة العمومية. كما أقر المجلس المادة 36 وفق صيغة لجنة المال والموازنة والمتعلقة بالقروض المتعثرة الإسكانية والصناعية والزراعية والسياحية. كما علّق الملاحقات القضائية بحق المتعثرين في القروض المدعومة وإعطاء فترة سماح 6 أشهر.

وفي ختام الجلسة، أكد النائب إبراهيم كنعان «أن الموازنة أفضل من لا موارنة فما شهدناه من هدر وعدم رقابة جاء بغياب السقوف والضوابط منذ العام 2005». واعتبر «أن المطلوب بعد إقرار الموازنة خطة إنقاذية تضعها الحكومة، ونحن مستعدون للتعاون لإنقاذ البلد». وأشار إلى «أن على المعارضة قبل الموالاة التعاون للإنقاذ فالموازنة خطوة يجب أن تستتبع بخطوات أخرى».

 

**********************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«هدنة الموازنة»: تعايش على ضفاف «المخاطر المتبادلة»

برّي يستنجد بجنبلاط وكتلة المستقبل تنقذ النصاب وباسيل أبرز الغائبين

بين خير الكلام مَا قلَّ ودل، وخير البرِّ عاجله، عاجل الرئيس نبيه برّي الوسط السياسي، والوسط الحراكي، والوسط الدبلوماسي بضربة جلسة الموازنة، التي اخترقت تهويلات الانتفاضة.. والسلسلة البشرية، واقفال الطرقات والشوارع، بجلسة، وفرت لها كتلة «المستقبل» «الميثاقية»، وانتجت ليس فقط إقرار موازنة العام 2020، التي قدمتها حكومة الرئيس سعد الحريري، وتبناها الرئيس حسان دياب كشرط طلبه الرئيس سعد الحريري لتشارك كتلته في جلسة إقرار الموازنة، التي اعدتها حكومته على قاعدة ان كتلة «المستقبل» لن تكون أداة للمقاطعة، وتعطيل المؤسسات، وهي قامت بواجبها، وقالت كلمتها في المجلس بصراحة تحت سقف الدستور، حسبما أعلن الحريري في تغريدة عبر «تويتر»، فأمنت النصاب للجلسة، لكنها صوتت ضد الموازنة، لأن «الارقام الواردة فيها لم تعد تعكس الواقع لأن الاقتصاد اختلف حجماً ونوعاً عما كان عليه عندما أقرّت الحكومة السابقة مشروع الموازنة»، كما جاء في بيان كتلة «المستقبل».

 

وهكذا، مرّت الجلسة بفترات عصيبة، أبرزها احتمال عدم اكتمال النصاب، في ظل رسائل داخلية وخارجية ملغومة، جعلت الأطراف اللاعبة، سواء في الحكومة وخارجها مضطرة للتعايش على ضفاف «المخاطر المتبادلة» فكل طرف استشعر الخطر، وعمل مع الطرف الآخر على «مبادلة المنافع» لدرئه، فالرئيس دياب لم يكن امامه من مناص سوى قبول الموازنة التي وضعتها حكومة الرئيس الحريري التي صوتت الكتلة التي يرأسها ضدها.

 

وسجلت أوساط سياسية ونيابية جملة من الملاحظات والتساؤلات:

 

1- عدد من الكتل الممثلة بالحكومة الجديدة بوزراء لم تشارك كما يجب في الجلسة، فلا رئيس التيار الوطني الحر وهو رئيس أكبر تكتل نيابي كان أبرز الغائبين، فضلاً عن غياب الأمير طلال أرسلان الممثل بوزير في الحكومة، كما غاب عن الجلسة أعضاء اللقاء التشاوري السني، كالنواب: عبد الرحيم مراد، وفيصل كرامي وجهاد الصمد ولم يُشارك سوى النائبين وليد سكرية وقاسم هاشم.

 

2- يُشكّل الثنائي الشيعي مع تكتل لبنان القوي حوالى 60 نائباً، فكيف يمكن ان يفسّر حصول الموازنة عند التصويت 49 نائباً بينهم نواب من كتلة اللقاء الديمقراطي، وتيار المستقبل..

 

3- استنجد الرئيس برّي بالنائب السابق وليد جنبلاط، الذي طلب إليه إرسال نواب من كتلته، فحضر النائبان فيصل الصايغ وبلال عبد الله.

 

ولم يتوفر النصاب، فأتى نائبان اضافيان هما: اكرم شهيب وهادي أبو الحسن..

 

4- والموازنة التي رافقها جدل دستوري وتساؤلات تتعلق بعدم قطع الحساب، قبل اقرارها، سجل رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان ان نسبة العجز المتوقعة فيها هي 7٪ من إجمالي الناتج المحلي..

 

وشدّد وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان على ان «الكرة الآن في ملعب اللبنانيين وعلى الحكومة اتخاذ الإجراءات التي نص عليها اجتماع باريس لدعم لبنان».

 

وعما إذا كان يعتبر حكومة حسان دياب حكومة حزب الله، قال: «لا يعود لي إطلاق احكام على الحكومة وننتظر البيان الوزاري».

 

البيان الوزاري

 

وفيما انصرفت حكومة الرئيس حسان دياب إلى اعداد بيانها الوزاري، بعدما أمنت إقرار موازنة العام 2020، بإعلان تبني مشروع الموازنة المقدم من الحكومة السابقة، بقيت العين على صياغة هذا البيان بعد خروج الموازنة من الصراع، ولا سيما الفقرات المتعلقة بالخطة الاقتصادية والمالية الإنقاذية والتي تنوي اعتمادها للخروج أو أقله التمهيد للخروج من الأزمة الراهنة، اضافة إلى الشق السياسي في البيان، والذي يتصل بموضوع النأي بالنفس وعلاقات لبنان الخارجية، والعلاقة مع المقاومة.

 

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس دياب أبلغ الوزراء أعضاء لجنة صياغة البيان الذين عاودوا مساء أمس اجتماعهم الرابع، بأنه سيأخذ على عاتقه الصياغة التي سيتم اعتمادها في شأن العلاقة مع المقاومة، بعد التشاور مع القوى السياسية التي جاءت بالحكومة، مشيراً إلى انه سيتم تعديل صياغة البيان الوزاري للحكومة السابقة، والذي ألتف على صيغة الثالوث الذهبي: الجيش والشعب والمقاومة، بالنسبة لمسألة تحرير الأراضي المحتلة، لكنه وعد بأن الصيغة التي سيقترحها ستكون غير مستفزة للمجتمع الدولي.

 

وشدّد دياب في الاجتماع على ان يكون البيان قابلاً للتطبيق، وطلب من الوزراء عقد اجتماعات في وزاراتهم لوضع لائحة بالمشاريع المنوي تحقيقها ضمن الحدود المتاحة. ثم جرت قراءة أولى للجزء الذي تمّ إنجازه من البيان وتم تعديل بعض البنود واضيفت فقرات تتعلق بخطط عمل بعض الوزارات، بحسب ما أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، التي أوضحت ان اللجنة الوزارية ستواصل تلقي باقي برامج عمل الوزارات خلال اليومين المقبلين، بعدما تمّ تحديد سلسلة اجتماعات متتالية خلال هذا الأسبوع لمتابعة اعداد مسودة البيان.

 

وستعقد اللجنة اجتماعاً آخر اليوم، فيما توقعت مصادرها ان تنتهي هذا الأسبوع من اعداد البيان، تمهيداً لمثول الحكومة امام المجلس النيابي لنيل الثقة.

 

تهريب الموازنة

 

وكانت مسألة الثقة بالحكومة الجديدة، أحد المآخذ الرئيسية الدستورية لعدم مشروعية مثولها امام المجلس النيابي، لدرس موازنة العام 2020، وكاد ان يُشكّل مخرجاً لتهريب نصاب الجلسة، أو حتى عدم تأمينه، تحت ضغط ووطأة التحركات الاحتجاجية في الشارع، لولا مبادرة كتلة «المستقبل» إلى تأمينه، عبر حضورها مجتمعة إلى البرلمان، انطلاقاً من مسؤوليتها بأن «لا تكون أداة للمقاطعة وتعطيل المؤسسات»، على حدّ ما أكّد الرئيس سعد الحريري في تغريدة له على «تويتر»، علماً ان عدد النواب الذين كانوا وصلوا حتى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، لا يتجاوز الـ62 نائباً، في حين ان النصاب يتطلب 65 نائباً، أي النصف زائداً واحداً.

 

ومن جهته، حرص الرئيس دياب على حضور الجلسة، ولو منفرداً، موفراً للمجلس مشروعية التشريع، ولو في ظل حكومة تصريف أعمال بالمعنى الضيق، وأعلن انه لهذه الناحية، أي تصريف الأعمال، لا يمكنها ان تمثل مجتمعة امام المجلس النيابي، كما انه لا يحق لها استرداد الموازنة، إلا انه أكّد ان الحكومة لن تُعرّقل موازنة اعدتها الحكومة السابقة، وناقشتها لجنة المال والموازنة النيابية واكتملت اجراءاتها.

 

وقال ان الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية تملي علينا التصرف من منطق الضرورة وايضاً الاستثناء، لأن كل شيء في البلد استثنائي.

 

إلا ان هذه الاستثنائية التي شدّد عليها رئيس الحكومة، مع الاحتفاظ بحقه في تقديم مشاريع قوانين لتعديلات في الموازنة بعد نيل الثقة، لم تقنع نواب كتلة «المستقبل» بأن الجلسة دستورية، على اعتبار انها تنعقد من خارج دورة عادية أو دورة استثنائية، بحسب ما تشترط المادة 37 من الدستور، وعلى هذه الخلفية، دارت وقائع سجال بين الرئيس نبيه برّي وعضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر الذي انسحب من الجلسة لاحقاً بعدما كان طلب أيضاً من الرئيس دياب تحديد موقفه من الموازنة سائلاً اياه عمّا إذا كان يتبنى المشروع، فحاول الرئيس برّي التملص من هذه النقطة، مؤكداً على حق التشريع المطلق لمجلس النواب، مشيراً إلى الظرف الاستثنائي، وإلى ان الحكومة امامها ثلاثة أو أربعة أشهر لتثبت انها ستقدم جديداً لتكتسب ثقة النّاس.

 

لكن النائب السيدة بهية الحريري كررت السؤال على الرئيس دياب وكذلك النائب محمد الحجار، وهنا سأل الرئيس برّي رئيس الحكومة عمّا إذا كان لديه ما يقوله في هذا الشأن، فقال دياب: «لو كنت لا أتبنى الموازنة لما كنت هنا اليوم».

 

ويبدو ان الجواب أرضى نواب «المستقبل» وكذلك الرئيس برّي، فأنطلقت عمليات مناقشة الموازنة، بدءاً بتقرير لجنة المال والموازنة الذي تلاه رئيسها إبراهيم كنعان ومن ثم النواب، بعدما اختصرهم الرئيس برّي من 23 نائباً إلى ستة نواب فقط لاختصار النقاش، والانصراف إلى التصويت على الموازنة، خصوصاً وان الشارع في الخارج كان «يغلي» باعتصامات احتجاجية واشتباكات مع القوى الأمنية، لمنع النواب من الوصول إلى ساحة النجمة، وهو (أي برّي) توجه إلى النواب قائلاً «سيصعب على نائب إذا خرج ان يعود».

 

واضاف: «عملنا السبعة وذمتها اليوم، وطلبنا تدخل الجيش حتى نستطيع ان نعقد الجلسة»، مؤكداً اصراره على إنهاء عملية التصويت على بنود الموازنة بعدما كانت الجلسة مقررة ليومين، وهكذا تمّ تسريع الشروع في التصويت على بنود الموازنة بنداً بنداً وبسرعة قياسية، وصفت بأنها كانت أشبه بعملية «تهريب» للموازنة، بعدما تمّ سلق الجلسة من يومين إلى ساعتين.

 

وكانت حصيلة التصويت ان 49 نائبا قالوا نعم للموازنة، هم: النواب الحاضرون من تكتل «لبنان القوي» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «التنمية والتحرير» والكتلة «القومية» إضافة إلى النائبين نقولا نحاس وعدنان طرابلسي، فيما قال: لا 13 نائباً هم نواب كتلة «المستقبل» الذين انقسموا بين الامتناع والمعارضة، إلى جانب النائب فريد هيكل الخازن من كتلة «المردة» كما امتنع عن التصويت 8 نواب من بين نواب «اللقاء الديمقراطي».

 

تبرير «المستقبل»

 

وبرر مصدر قيادي في تيّار «المستقبل» تصويت الكتلة ضد مشروع الموازنة، بقوله: «لو ان حكومة تصريف الأعمال السابقة هي التي مثلت أمام المجلس لمناقشة الموازنة لكان اول موقف يعلنه الرئيس سعد الحريري خلال الجلسة هو استرداد مشروع الموازنة، لأن ما صح في المشروع قبل ١٧ تشرين الاول لم يعد كافياً لمقاربة المتغيرات الاقتصادية والمالية والنقدية التي استجدت بعد ١٧ تشرين الاول. وقد تصرفت الكتلة انطلاقاً من هذه الحقيقة ومن موقفها المبدئي الذي جرى الاعلان عنه خلال الجلسة».

 

وأوضحت الكتلة في بيان انها صوتت ضد الموازنة انطلاقاً من قناعتها بأن الأرقام الواردة فيها لم تعد تعكس الواقع، لأن الاقتصاد اختلف حجماً ونوعاً عما كان عليه عندما أقرّت الحكومة السابقة مشروع الموازنة.

 

واكدت ان موقف الكتلة المبدئي هو بوجوب انتظار حصول الحكومة الحالية على الثقة قبل مشاركتها في جلسة مناقشة الموازنة، أما ولم يأخذ المجلس النيابي برأي الكتلة حول انتظار الثقة، فإن الكتلة طالبت رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة بإعلان تبنيه لمشروع الموازنة، منعا لأي تأويلات أو ذرائع لاحقة، خصوصا في ظل الموقف الملتبس بهذا الشأن لرئيس الحكومة وبعض الوزراء فيها سابقا. وقد أعلن الرئيس دياب تبنيه الصريح لهذه الموازنة، ردا على سؤال مباشر من الكتلة.

 

اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فقد رأى في خطوة تصديق الموازنة بأنها أفضل من الفراغ واعتماد القاعدة الاثني عشرية، لكنه طلب من الحكومة ان تطرح الإصلاحات الجدية، وفي مقدمها قطاع الكهرباء مع الهيئة الناظمة وقانون استقلالية القضاء، معتبرا انها «بداية طريق طويل»، آخذاً بعين الاعتبار القوى واشباح الماضي المهيمنة على الحكومة والتي لا تبشر بالخير».

 

مواجهات في الشارع

 

وكانت الجلسة قد التأمت خلف اسوار عالية من جدران الباطون التي أحاطت بساحة النجمة، وإجراءات أمنية غير مسبوقة عزلت الساحة عن محيطها الذي شهد محاولات حثيثة من مجموعات الحراك الشعبي لمنع النواب من الوصول الى مقر المجلس، ما أدى إلى تدافع واشتباكات ومواجهات في بعض الأحيان اوقعت نحو 30 إصابة بحسب الصليب الأحمر والدفاع المدني، نقل بعضها إلى المستشفيات (4 اصابات) فيما عولجت الحالات الأخرى على الأرض.

 

وشكل المتظاهرون الذين بدأوا بالتجمع عند نقاط رئيسية ثلاث قرابة السابعة صباحاً حاجزاً بشرياً في محيط البرلمان، وحاولت مجموعة كبيرة من المحتجين إزالة الشريط الشائك امام مبنى جريدة النهار في ساحة الشهداء، وحصل تدافع مع القوى الأمنية التي عملت على إزاحة المحتجين، بعدما تقدمت باتجاه الصيفي، كما حصلت إشكالات عدّة بين المتظاهرين وعناصر من الجيش في محلة فوش، وفي النقطة المؤدية إلى أسواق بيروت، وبقيت الحال هكذا إلى ان نقل إلى المعتصمين اخبار بدّء الجلسة، فهدأت الإشكالات، فيما انسحب آخرون بعد انتهائها، رغم ان بعضهم انتظروا خروج النواب لقذفهم بالبيض الفاسد، الا انه لم يسجل أي حادثة، إذ ان السيّارات التي خرجت من معابر المرور لم تكن لنواب، مما اضطر المتظاهرين إلى الاعتذار منهم.

 

وفي إطار التحرّكات المواكبة للجلسة، قطع محتجون أيضا، تقاطع كورنيش المزرعة أمام السيارات بمستوعبات النفايات المشتعلة، وتحوّل الإحتجاج الى إشكال حصل بين المعتصمين وعناصر الجيش قرب جامع عبد الناصر، كما جرى قطع نفق البربير- المتحف، وقد استخدم المتظاهرون الحجارة والمفرقعات النارية، في حين أطلق الجيش الرصاص المطاطي لتفريقهم، وأعاد فتح الطريق أمام السيارات، واستمر قطع كورنيش المزرعة وتقاطع عبد الناصر ونفق البربير، ومن ثم إعادة فتحه، بين كر وفر حتى فترتي الظهر والمساء.

 

كما قطع محتجون منذ الصباح الباكر الطريق نحو قصقص – شاتيلا حتى المستديرة، بواسطة مستوعبات النفايات المشتعلة، وحولت قوى الأمن السيارات باتجاه الطيونة، لتعود قوى الأمن وتفتح الطريق مجددا في قصقص، وكذلك، جرى اقفال تقاطع المدينة الرياضية بمستوعبات النفايات والإطارات المشتعلة، وعملت قوى الأمن والجيش على اعادة فتحه أمام السيارات.

 

مالياً، اشارت وكالة «رويترز» إلى ان سندات لبنان الدولارية تراجعت وان إصدار 2022 هبط 1،9 سنتات قبيل قرار محتمل بشأن إعادة هيكلة الديون.

 

وزار وفد من موظفي المصارف حاكم مصرف لبنان واقترح عليه تأييد مطلبه التعطيل استثنائياً ايام السبت، الذي سيناقش مع مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان.

 

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ترامب يُعلن «صفقة القرن» اليوم… والفلسطينيّون يُهدّدون

 

الرئيس الاميركي دونالد ترامب المأزوم بقضية عزله والذي يسابق الوقت قبل الانتخابات الرئاسية، قرر اعلان ما اسماه بـ «صفقة القون» اليوم. هذا الاعلان جاء من البيت الابيض بعد لقائه بنيامين نتنياهو الذي هو ايضا خائفا من السجن بتهم الفساد.

 

فلسطينيو الداخل والشتات استنفروا وهددوا «لن تمر».

 

ما سمي بـ «صفقة القرن» جريمة بحق الشعب الفلسطيني.. هل يبقى العرب يتفرجون؟

 

ماذا قال ترامب ونتنياهو بعد لقائهما؟

 

أعلن ترامب، أن الولايات المتحدة «ستنشر خطتها للسلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم صفقة القرن اليوم».

 

وقال ترامب «إن البيت الأبيض سينشر خطة السلام التي طال انتظارها اليوم»، معتبرا أن هذه المبادرة «منطقية جدا بالنسبة إلى الجميع». وأشار ترامب إلى أن «خطته ستعجب» كلا من نتنياهو ومنافسه، زعيم تحالف «أزرق-أبيض» المعارض، بيني غانتس.

 

كما توقع أن تعجب «صفقة القرن» أيضا الفلسطينيين لأنها «جيدة بالنسبة لهم وتصب في مصلحتهم»، بحسب قوله، واعتبر «أن هذه الخطة قد تكون لها فرصة لتنجح»، مضيفا: «لكن في حال فشلها فنستطيع التعايش مع ذلك».

 

وشدد على «أنه لا يمكن التوصل إلى سلام حقيقي في الشرق الأوسط دون سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، معتبرا مع ذلك أنه «من الضروري إشراك جهات أخرى في تنفيذ المبادرة». وأشار الرئيس الأميركي إلى أن «دولا عربية كثيرة وافقت على هذه الخطة، وأعجبت بها»، مضيفا: «إنها تعتقد أن الخطوة عظيمة وتمثل بداية كبيرة».

 

من جانبه، اعتبر نتنياهو، أن «خطة الرئيس الأميركي للسلام في الشرق الأوسط قد تكون فرصة القرن».

 

وقال: «خطتنا باتت أقرب الآن من أي وقت مضى وسنرى ماذا سيحدث… لدينا دعم من رئيس الوزراء، ولدينا دعم من الأطراف الأخرى، ونعتقد أننا سنحصل في نهاية المطاف على دعم الفلسطينيين، لكننا سنرى».

 

فلسطين تطالب المجتمع الدولي بمقاطعة خطة ترامب

 

هذا وطالبت الحكومة الفلسطينية، امس، المجتمع الدولي بمقاطعة الخطة الأميركية المرتقبة لحل النزاع العربي-الإسرائيلي.

 

وقال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية قبيل اجتماع الحكومة: «هذه الخطة لا تعترف بالقدس أرضا محتلة بل تعطيها لإسرائيل، وأصحابها يشنون حربا علينا وعلى وكالة غوث اللاجئين، وتغلق مكتب فلسطين في واشنطن، وتعمل على تجفيف المصادر المالية للسلطة»، وأكد على رفض الخطة معتبراً إياها «تصفية للقضية الفلسطينية، ونطالب المجتمع الدولي أن لا يكون شريكا فيها لأنها تتعارض مع أبجديات القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف».

 

وقال اشتية «إن الإعلان عن هذه الخطة في هذا التوقيت ما هو إلا لحماية ترامب من العزل وحماية نتانياهو من السجن، وليس خطة سلام للشرق الأوسط، بل خطة سلام بالذات لاصحابها»، «هذه الخطة أصبحت للتفاوض بين غانتس ونتانياهو وليست أساسا للحل بين إسرائيل وفلسطين».

 

ويرى اشتية أن «خطة السلام الأميركية المرتقبة تعطي لإسرائيل كل ما تريده على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني»، ودعا الدول العربية إلى «أن تكون درعا واقيا لحماية فلسطين من المؤامرة الكبرى وصون حقوق أهلها».

 

خطوات فلسطينية

 

من جهة ثانية، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى اجتماع للقيادة الفلسطينية «لمناقشة كيفية وشكل ومحتوى الرد على هذه المؤامرة، وسيقول شعبنا أيضا كلمته بأعلى صوته ضدها».

 

ونقلت وكالة «الأناضول» عن مسؤول فلسطيني، قوله إن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رفض تلقي مكالمة هاتفية من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

 

ولفتت الوكالة إلى أن المسؤول الفلسطيني رفض كشف هويته، مشيرا إلى أن الرئيس عباس رفض خلال الأيام الماضية تلقي مكالمة من ترامب، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

 

بوغدانوف يبحث مع صائب عريقات الصفقة

 

هذا وبحث مبعوث الرئيس الروسي الخاص للشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، سبل التسوية الفلسطينية الإسرائيلية.

 

وجاء في بيان الخارجية الروسية: « خلال محادثة هاتفية، امس، تم بحث احتمالات التوصل الى تسوية فلسطينية – اسرائيلية، على الاسس المعروفة للقانون الدولي».

 

المجلس الثوري لفتح: إجراءات ترامب مرفوضة والشعب الفلسطيني سيقاومها

 

وأكد المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» رفضه الخضوع للضغوط الأميركية وإجراءات الرئيس دونالد ترامب، مجددا التأكيد على الرفض الفلسطيني لـ «صفقة القرن» التي تعتزم واشنطن طرحها، وقال المجلس في بيان اصدرته امس، انه «أمام تسارع الأخبار عن إعلان الرئيس ترامب لصفقته، فإن حركة فتح ليست بحاجه لانتظار أي إعلان مسرحي لموقف من الإدارة الأميركية التي لم تفوت أي فرصه لتصبح شريكا أساسيا باحتلال أرضنا وتوسيع وشرعنة الاستعمار الاستيطاني».

 

وتابع البيان «نحن في حالة دفاع مستمر عن النفس والأرض والحقوق وفي هذا لن نخضع لأي ضغوط او ترهيب او إغراء، فإجراءات الرئيس ترامب مرفوضة وسنقاومها بكل الوسائل المشروعة ، ولن تجد فلسطينيا واحدا يقبل التعاطي مع إلغاء حقوقه وتقويض مشروعه الوطني»، وأضاف البيان «يؤكد المجلس وقوفه وراء الرئيس عباس بموقفه الثابت والرافض لهذه الصفقة وتمسكه بالثوابت الوطنية الفلسطينية والشرعية الدولية»، وتابع «حركة فتح تعتبر نفسها بحاله استنفار كامل، وعلى مستوى أطرها كافة لمواجهة هذا التحدي المفروض علينا وتدعو أشقاءها بكافة القوى الوطنية والإسلامية للالتقاء معنا على أرضية ثوابتنا الوطنية والتمسك بحقوقنا الوطنية كاملة، كما كفلتها الشرعية الدولية وقراراتها».

 

وختم البيان «فتح تؤكد على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات في مواجهة المؤامرة المتجددة التي تحاول شراكة ترامب ونتنياهو فرضها على شعبنا والعالم مما يهدد السلم والأمن العالميين ويذكي العنف والتطرف في المنطقة والعالم وشعبنا سيفشل هذا المخطط بصموده على أرض وطنه وبتواصله مع أشقائه وأصدقائه».

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الجيش يمرّر الموازنة  

 

قررت السلطة السياسية تحدّي الشارع. أدركت انه يرفض اقرار موازنة وضعتها حكومة أسقطها في 17 تشرين، وانه سيتحرك على الارض لمنع النواب من الوصول الى البرلمان لمناقشة مشروعها، فاستعدّت للمواجهة جيدا، ليس فقط بالتحصّن خلف أسوار عالية رفعتها حول نفسها، بل باستخدام الآلة العسكرية الامنية لصدّ المنتفضين وقمعهم، فكانت الاخيرة امس في المرصاد للثوار الذين توافدوا الى مداخل العاصمة وقد استفزّتهم مكابرة التحالف الحاكم وصمّ آذانه عن مطالبهم.

 

المواجهات بينهم وبين القوى الامنية تكررت في «نموذج» عمّا سيرافق على الارجح، جلسة منح الثقة لحكومة حسان دياب. لكن الفوضى التي شهدتها شوارع العاصمة قبل الظهر، أين منها الفوضى «الدستورية» التي عرفتها القاعة العامة لمجلس النواب! ففي البرلمان، دارت مسرحية هزلية ذات إخراج هابط، تمثّلت في مناقشة «نظرية» «شكليّة» لموازنة 2020، اذ لا وزراء لمناقشتهم او مساءلتهم في شأن بنودها ومضمونها.

 

وفي حين حضر دياب وحيدا وغاب وزراؤه جميعهم، أعلن الاخير انه لا يمكن للحكومة استرداد الموازنة أو ان تعرقل موازنة أعدتها الحكومة السابقة، لافتا الى أنها تترك الامر للمجلس النيابي. وبعدما اصر عدد من نواب تيار المستقبل على معرفة موقف دياب الصريح من الموازنة، قال «لو كنت لا اتبنى الموازنة لما كنت هنا اليوم».

 

وللمفارقة، فإن وزير المال غازي وزني اكد منذ ساعات قليلة ان هذه الموازنة هي موازنة الامر الواقع وان الحكومة الجديدة لا تتبناها. فهل أُحرج دياب ليقدّم هذا الجواب؟ أم أنه فعلا يتبناها؟ «أوّل دخولها» ازدواجية وضياع وتخبّط «طولها»، على ما يبدو.. لكن ازالة هذا الالتباس، ضرورية. فالمجتمع الدولي الذي تعوّل الحكومة على دعمه، للخروج من المأزق المالي – الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، يتطلع بطبيعة الحال، الى التعاطي مع حكومة منسجمة، هذا أوّلا. وثانيا، من البديهي ان يبني موقفه من الحكومة والمساعدات التي سيمدّها – أو لا – بها، على أساس الموازنة وأرقامها. فهل تتنصّل منها الوزارةُ الوليدة وتحيل الداعمين المفترضين، الى بيانها الوزاري؟ أم تحتضنها وفق ما اعلن دياب اليوم من المجلس، علما انها تفتقد الى اي رؤية اوخطة اقتصادية؟

 

على وقع حركة احتجاجية واشتباكات في محيط ساحة النجمة، أوقعت نحو 30 اصابة، التأم مجلس النواب لدرس الموازنة في جلسة غاب عنها نواب وكتل ابرزها القوات والكتائب، لفقدانها الشرعية الدستورية في ظل حكومة لم تنل الثقة بعد. غير ان ضغط الشارع فعل فعله، فضغط رئيس مجلس النواب نبيه بري على النواب لخفض عدد طالبي الكلام، الذي تراجع فعلا من23 الى 6 نواب، وقد توجّه اليهم قائلا «سيصعب على نائب إن خرج أن يعود»، مضيفا «عملنا السبعة وذمّتها اليوم، ودخّلنا الجيش لقدرنا نعمل الجلسة».

 

وأصر بري على انهاء عملية التصويت على البنود امس، بعدما كانت الجلسة مقررة على يومين . فهكذا كان، وتحولت موازنة 2020 أمرا واقعا، أو «هُرّبت» في سرعة «قياسية» في مجلس النواب، بغالبية 49 نائبا ومعارضة 13 وامتناع 8 نواب. والنواب المؤيدون هم من «لبنان القوي»، «الوفاء للمقاومة»، «التنمية والتحرير»، الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، اضافة الى النائبين نقولا نحاس وعدنان طرابلسي. وامتنع نواب «اللقاء الديموقراطي». اما نواب «المستقبل» فانقسموا بين الامتناع والمعارضة. كما عارض النائب فريد الخازن.

 

وكان عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر اعتبر في مستهل الجلسة ان مناقشة الموازنة في المجلس النيابي غير دستورية، طالبا من دياب تحديد موقفه من الموازنة، قائلا: نريد أن نعرف ما إذا كان يتبنى الموازنة أم لا. ورد بري على الجسر  مؤكدا على حق التشريع المطلق لمجلس النواب مشيرا الى أن الظرف استثنائي والحكومة أمامها 3 أو 4 أشهر لتثبت أنها ستقدم جديدا وتكتسب ثقة الناس. وبعدما كررت النائبة بهية الحريري السؤال لدياب بشأن الموازنة، قال الاخير: لو كنت لا اتبنى الموازنة لما كنت هنا اليوم.

 

وبعد اقرار الموازنة، أوضح مصدر قيادي في «تيار المستقبل» ان الكتلة تصرفت على جري عادتها في مقاربة الاستحقاقات الوطنية، وقررت المشاركة في الجلسة لعرض موقفها كما عبّر عنه النائب سمير الجسر اثناء السجال الدستوري مع الرئيس نبيه بري، وهي تلتزم في هذا الشأن المسار الذي اعتمدته على الدوام بتجنب سياسة المقاطعة وتعطيل عمل المؤسسات الدستورية.» تابع «سجلت الكتلة موقفاً مبدئياً من مشروع الموازنة، ودفعت رئيس الحكومة إلى تبنيه بعد جدل طويل بين الكتلة ورئاسة المجلس وفي ظل غياب كامل لمجلس الوزراء».  ورداً على سؤال عن مبرر تصويت الكتلة ضد مشروع الموازنة وهو مشروع حولته إلى المجلس حكومة الرئيس سعد الحريري، قال «لو ان حكومة تصريف الأعمال السابقة هي التي مثلت أمام المجلس لمناقشة الموازنة لكان اول موقف يعلنه الرئيس الحريري خلال الجلسة هو استرداد مشروع الموازنة، لأن ما صح في المشروع قبل 17 تشرين لم يعد كافياً لمقاربة المتغيرات التي استجدت بعد 17 تشرين».

 

خلف جدران العزل… البرلمان يقرّ الموازنة بموافقة هزيلة ولا جلسة غداً

 

بري يعترف بضغط الثوّار بتقليص عدد الكلمات: «ما خلّوني كمّل»

 

خلف «جدران العزل» التي ارتفعت في وسط بيروت مقطّعة اوصال المدينة في مشهد لم يألفه اللبنانيون حتى في عزّ الحرب، اجتمع نواب الامّة في «سجنهم الكبير» مجلس النواب الذي اُقفلت على من منحه الثقة من غير الوزراء والنواب، الطرق المؤدية اليه بالبلوكات الاسمنتية لاقرار موازنة 2020 .

 

بصعوبة وصل النواب الى ساحة النجمة تباعاً على وقع الاجراءات الامنية المشددة التي اتّخذها الجيش والقوى الامنية في محيط المجلس، وبلغ عددهم اكثر من 70 نائباً للمشاركة في جلسة مناقشة مشروع موزانة 2020 التي كان مقرراً ان تُعقد على مدى يومين، قبل ان يحسمها الرئيس نبيه بري بجلسة واحدة بعدما خفّض عدد الكلمات الى 6 لاسباب امنية.

 

موافقة هزيلة: واقرّ مشروع الموازنة بموافقة هزيلة بلغت 49 نائبا في مقابل معارضة 13 وامتناع 8 نواب، وتمّ التصويت في جلسة مغلقة وواحدة وبرفع الأيدي.

 

والنواب المؤيدون هم من «التيار الوطني الحر»، «الوفاء للمقاومة»، «التنمية والتحرير»، الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، اضافة الى النائبين نقولا نحاس وعدنان طرابلسي.

 

وفي حين امتنع نواب «اللقاء الديموقراطي» عن التصويت، كان لافتاً انقسام نواب «المستقبل» بين الامتناع والمعارضة في وقت ان الموازنة المعدّة هي موازنة حكومة الرئيس سعد الحريري. كما عارض النائب فريد الخازن الذي قال «صوّتت ضد الموازنة اعتراضاً على السياسات الاقتصادية التي اعتمدت منذ سنتين وكانت مليئة بالهدر والفساد واوصلت الوطن الى الانهيار.

 

المواد المقرّة: واقرّ مجلس النواب المادة 7 من الموازنة وفق تعديل لجنة المال والموازنة لجهة فرض الرقابة على القروض والهبات وفق الآلية التي تراعي الدستور وقانون المحاسبة العمومية.

 

كما اقرّ المجلس المادة 36 وفق صيغة لجنة المال والموازنة والمتعلقة بالقروض المتعثرة الاسكانية والصناعية والزراعية والسياحية. كما علّق الملاحقات القضائية بحق المتعثرين في القروض المدعومة وإعطاء فترة سماح 6 اشهر.

 

واعلن «اللقاء الديموقراطي»، في بيان، «ان نواب اللقاء طالبوا أثناء جلسة نقاش الموازنة في المجلس النيابي، بإلغاء المادة السابعة والعشرين، والتي تعفي الطوائف من الضريبة على الهبات، وذلك انسجاما مع توجه الحزب «التقدمي الإشتراكي» للدولة المدنية وحصر الهبات بالدولة اللبنانية. وقد وافق المجلس النيابي على الاقتراح».

 

واشار البيان الى ان «اللقاء الديموقراطي تحفظ على موازنة المدارس الخاصة المجانية، المرتبطة بالطوائف، وطالب بتحويل الاعتمادات للمدرسة الرسمية، لكن الإقتراح لم يمر».

 

والغى المجلس المادة المتعلّقة بإعفاء الجمعيات من الرسوم والضرائب بعد جدل. كما تم إقرار بند المساعدات التي تقدّمها وزارة الشباب والرياضة إلى الاتحادات والنوادي الرياضية بقيمة 4 مليارات و250 مليون ليرة.

 

واعترض «حزب الله» على زيادة اي مبلغ إضافي على اسعار خدمة الكهرباء المقدّمة من المولّدات للمواطنين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل