دولة الرئيس… دعني أخبرك

بعض الناس تجبره الحياة أن يجلس وحيداً، البعض الآخر يختار الوحدة، بمعرفة أو من دونها، متحملاً مصائب الآخرين. ألأجل الكرسي والسلطة؟ لكن أي سلطة؟ أساساً سلطة على من، على شعب يصرخ بشيبه وشبابه رفضاً للنهج الذي أوصل هذا البعض؟ لا أدري.

دولة الرئيس حسان دياب، مبارك عليك الكرسي، لكن دعني أخبرك قليلاً عما يدور حولك، علّ عين السلطة لا تراه.

في الموازنة التي غطيتها، ومررتها تحت عنوان “وضعتها بيد البرلمان”، الفساد “المقونن” فيها بأوجّه. دعني أخبرك أن سياسة “مرقلي ت مرقلك” قائمة في كل رقم مفخخ. على العموم الموازنة “بتضّل أزبط، حد الصرف على القاعدة الاثني عشرية”.

دولة الرئيس، شباب لبنان كفروا بالسلطة ونهجها، فقدوا كل ايمان بالدولة والقانون، الى الهجرة متجهين. هجرة غير مشروطة، فأي خيار لهم أفضل حال من لبنان الذي تمثلون.

يا دولة الرئيس، يا أيها الجالس وحيداً تراقب موجات الغرق تبتلعنا، الحوادث الأمنية تتنقل في كل أرجاء الوطن، تذكرنا بالتفلت الأمني في مراحل كلفت البلاد دماء ولوعة وتشرداً. تذكرنا بأيام مضت وطوينا صفحتها وما توقعنا يوماً ان يعود الحال بنا الى ما نحن فيه.

هل تعلم أننا ليلية نشهد مناوشات بين أبناء الوطن الواحد، يتقاتلون بكره وحقد، مستعملين أسوأ التعابير، تارة مواطنون بوجه القوى الأمنية، وتارة أخرى مواطنون بوجه أزلام “فلان وعلتان”.

شاهد معي عائلات تموت من الجوع، تئن وتئن وتئن، البعض منها يستسلم انتحاراً والبعض الآخر “يدعي عليكم” من جوارح قلبه وكرامته مفقودة في بلد كان رائداً في محيطه، فسبقه الجميع واستعبده الفساد.

بربك يا رجل، راقب المصارف والخوف والهلع وانعدام ثقة اللبنانيين بالدولة والسياسات المالية والمصرفية، يهرّبون أموالهم كمن يحتال على نفسه، كمن يحاول ان يسحب لقمته من فم الليث الذي يمكنه ابتلاع كل أيامه وتعبه وجهده بلحظة.

راقب معي مافيات الحدود، وأخبرني كيف ستواجهها وهي مؤلفة من أزلام مَن أوصلوك لرئاسة الحكومة؟ أنظر، لا لا عفواً لا يمكنك الرؤية، فالعتمة تسود بيوت اللبنانيين، لكن أخبرني كيف ستعيد النور إليها والمعني بإعادتها مستشار لمن أطفأ لبنان؟ أخبرني بالله عليك كيف ستتعامل مع ما يفوق عن 5000 موظف غير شرعي أكثر من نصفهم تابعين للـ”تريو” الذي تبناك؟

صدقني لا ألومك، أعلم أنك تتحمل أموراً لا يد لك بها لكنك أنت اخترت الوحدة وتحمُّل مصائب الآخرين، وأنا كصحفية لي حق أن أسألك بلسان اللبنانيين، ولي ولهم الحق بإجابة منك، بالعمل لا بالقول، فنحن شعب اكتفينا الاقوال وتقيأناها ومللنا.

وتذكر دائماً أنه لأجل كل ما ذكرته قامت ثورة 17 تشرين، وطالما أنها موجودة بقلب واحد، لن تموت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل