Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 29 كانون الثاني 2020

افتتاحية صحيفة النهار

صفقة القرن… رقص على أنقاض فلسطين

بعد طول انتظار وأمام جمهور مؤيد لإسرائيل وفي أجواء احتفالية طوال ساعة، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب وإلى جانبه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض تفاصيل “صفقة القرن”. وأوضح أنها تشمل قيام دولة فلسطينية مكبلة بالشروط، بعد مرحلة انتقالية تستمر أربع سنوات، وأن إسرائيل وافقت على تجميد الاستيطان خلال هذه المرحلة. وأكد أن القدس ستبقى العاصمة الموحدة للدولة العبرية.

 

وقال :”إن اليوم يمثل خطوة كبيرة نحو السلام، وإن الشباب في كل الشرق الأوسط مستعدون لمستقبل أكثر أملاً، والحكومات في المنطقة تعلم أن الإرهاب والتطرف الإسلامي هما العدو المشترك للجميع”.

 

وأضاف أنه “بموجب الخطة تبقى القدس العاصمة غير المجزأة أو المقسمة لإسرائيل، ولكن هذا ليس بالأمر الكبير لأننا فعلاً حققنا ذلك لهم، وسيبقى الأمر كذلك، وستعترف واشنطن بسيادة إسرائيل على الأراضي التي توفرها الرؤية لتكون جزءاً من دولة إسرائيل”.

 

وأفاد ان “المرحلة الانتقالية المقترحة لحل الدولتين لن تمثل خطورة كبيرة على دولة إسرائيل بأي شكل من الأشكال، ولن نسمح بالعودة إلى أيام سفك الدماء والمتفجرات والهجوم على الملاهي”. ولاحظ ان “السلام يتطلب الحلول الوسط والتنازلات، لكننا لن نطالب إسرائيل أبدا أن تتنازل عن أمنها”.

 

وذكّر بأنه قدّم الكثير لإسرائيل مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لها، ويضم مرتفعات الجولان اليها، إلا أن الأهم من كل ذلك هو الخروج من الاتفاق النووي الفظيع مع إيران.

 

ورأى أن “الصفقة فرصة عظيمة وتاريخية للفلسطينيين، لتحقيق دولة مستقلة خاصة بهم، بعد سبعين سنة من تقدم بسيط، وقد تكون هذه الفرصة الاخيرة يحظون بها. الشعب الفلسطيني بات لا يثق بعد سنوات من الوعود التي لم يوف بها، وتعرضوا لاختبارات كثيرة، وعلينا أن نتخلص من الأساليب الفاشلة للأمس”.

 

وأوضح أن “الخطة ستضاعف الأراضي الفلسطينية وتمنح الفلسطينيين عاصمة في القدس الشرقية، وستفتتح الولايات المتحدة سفارة لها هناك… إسرائيل ستعمل عن كثب مع ملك الأردن للتأكد من الوضع القائم حالياً في ما يتعلق بالأماكن المقدسة والسماح للمسلمين بممارسة شعائرهم في المسجد الأقصى”.

 

ولفت ألى أن “الخطة تقدم استثمارات تجارية كبيرة تقدر بخمسين مليار دولار في الدولة الفلسطينية الجديدة، وان دولاً عدة تريد المشاركة في هذا الأمر”.

 

واعتبر أن “الفلسطينيين يستحقون فرصة لتحقيق إمكاناتهم الرائعة والعظيمة، وهناك من يستغلهم بيادق للترويج للإرهاب والتطرف…كل الادارات الأميركية السابقة حاولت تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وفشلت، لكنني لم انتخب لاتجنب المشاكل الكبيرة، ورؤيتنا للسلام تختلف تماماً عن المقترحات السابقة وفيها اقتراحات أكثر تفصيلاً من الخطط السابقة… الخطة تجعل فلسطين وإسرائيل والمنطقة أكثر أماناً، وتمثل حلاً حقيقياً وواقعياً للدولتين بما يحقق حلم الفلسطينيين وأمن إسرائيل…سوف نشكل لجنة مشتركة مع إسرائيل لتحويل الخريطة الذهنية إلى شيء أكثر تفصيلا بحيث يمكن الحصول على الاعتراف بها فوراً”.

 

وكشف أنه بعث برسالة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وخاطبه: “إذا قبلتم خطتي سنكون إلى جانبكم لمساعدتكم في بناء دولتكم”. وستضع الرؤية الأميركية نهاية لاعتماد الفلسطينيين على المؤسسات الخيرية والمعونة الأجنبية وتدعو للتعايش السلمي.

 

وأبدى استعداد بلاده للتعاون مع كل الأطراف لتحقيق رؤيته للسلام، مشيراً الى ان الكثير من الدول مستعدة للتعاون. وفي هذا السياق شكر ترامب كلاً من سلطنة عمان والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة لدعمها جهود السلام وإرسالها وفوداً إلى البيت الأبيض لحضور لحظة إعلان “صفقة القرن”.

 

ولم يفته التذكير في سياق الاعلان عن خطته باغتيال قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني وبالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران.

 

نتنياهو

 

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط مشيراً الى أنها تقدم “طريقاً واقعياً” لتحقيق سلام دائم في المنطقة. وقال: “وفي هذا اليوم أيضاً رسمت مستقبلاً مشرقاً للإسرائيليين وللفلسطينيين وللمنطقة من خلال طرح طريق واقعي لسلام دائم”. ووصف ترامب بأنه أعظم صديق لإسرائيل عرفه البيت الابيض. وبرر موافقته على التفاوض مع الفلسطينيين بكون خطة ترامب للسلام تحقق توازناً. كذلك يعترف ترامب بأنه ينبغي أن تكون لإسرائيل السيادة في غور الأردن ومناطق أخرى حيث تستطيع الدفاع عن نفسها بنفسها. وخلص الى ان الولايات المتحدة ستعترف بالمستوطنات في الضفة على انها جزء من اسرائيل.

 

وأعلن أنه لن يكون للاجئين الفلسطينيين الحق في العودة إلى إسرائيل، بموجب خطة ترامب. واعرب عن استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين في شأن “مسارٍ نحو دولة مستقبلية”، شرط أن يعترفوا بإسرائيل “دولة يهودية”. أما العاصمة الفلسطينية المقترحة، فستكون في أبو ديس وأميركا تعترف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

 

الى ان قال: “سأقدم اقتراحاً الى مجلس الوزراء خلال جلسته المقبلة للموافقة على سريان سلطة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت ومستوطنات الضفة الغربية”، علماً أن “إسرائيل تقدم للفلسطينيين في نهاية الأمر سيادة محدودة ومشروطة”.

 

الخريطة

 

ونشر البيت الأبيض خريطة للحدود المقترحة مستقبلاً للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية في إطار خطة ترامب.

 

وتظهر الخريطة 15 مستوطنة إسرائيلية في منطقة الضفة الغربية المتصلة بقطاع غزة بواسطة نفق، تحليقاً لوعد قطعه الرئيس الأميركي بإقامة دولة فلسطينية متصلة الأراضي.

 

وجاء في بيان للرئاسة الأميركية أن “الرؤيا تنص على دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وتولي إسرائيل مسؤولية الأمن في منطقة غرب نهر الأردن”.

 

واكد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية ان الدولة الفلسطينية المقترحة ستربط بطرق وجسور وأنفاق من أجل الربط بين غزة والضفة الغربية.

 

وأضافوا أن الخطة تدعو إلى تمكن اللاجئين الفلسطينيين من العودة الى دولة فلسطينية في المستقبل وإنشاء “صندوق تعويضات سخية”.

 

و”إذا وافق الفلسطينيون على التفاوض فهناك بعض المجالات التي يمكن التوصل الى حل وسط فيها مستقبلاً”.

 

الفلسطينيون يرفضون

 

ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة ترامب بأنها مؤامرة. وقال موجهاً حديثه اليه والى نتنياهو بأن حقوق الشعب الفلسطيني “ليست للبيع”.

 

وجاء في كلمة له نقلها التلفزيون في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، إنه يقول لترامب ونتنياهو “إن القدس ليست للبيع وكل حقوقنا ليست للبيع والمساومة وصفقة المؤامرة لن تمر… سنبدأ فوراً باتخاذ كل الإجراءات التي تبدأ بتغير الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية”. وحذر من أن “هذه الصفعة سنعيدها صفعات في المستقبل”، وأن “هذه الصفقة نهاية وعد بلفور الذي صاغته بريطانيا والولايات المتحدة”.

 

وكان عباس يتحدث بعد اجتماع ضم الفصائل الفلسطينية في رام الله وحركة المقاومة الاسلامية “حماس”.

 

وأجرى الرئيس الفلسطيني اتصالاً هاتفياً مع رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” اسماعيل هنية.

 

وقال نائب رئيس “حماس” خليل الحية :”نرفض هذه الصفقة ولن نقبل بديلاً من القدس عاصمة لدولة فلسطين ولن نقبل بديلاً من فلسطين لتكون دولتنا ولن نقبل المساس بحق العودة وعودة اللاجئين… أيدينا ودماؤنا وبنادقنا وجماهيرنا مقدمة لإسقاط صفقة القرن وسنقاومها بكل الاشكال لاسقاطها”.

 

واحرق شبان فلسطينيون تظاهروا وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية نموذجاً عملاقاً للدولار الاميركي في اشارة الى رفضهم الاغراءات المالية التي اعلنها ترامب في خطته.

 

كما انطلقت مسيرات صغيرة شارك فيها المئات في مدن ومخيمات في قطاع غزة وكذلك في مدن في الضفة الغربية المحتلة واحرقت خلالها أعلام الأميركية.

 

ردود عربية ودولية

 

وعلق وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط.

 

وقال: “الأردن يدعم كل جهد حقيقي يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب”.

 

ودعا إلى إجراء مفاوضات جدية ومباشرة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي بما في ذلك حماية مصالح الأردن. وحذر من “التبعات الخطيرة لأي إجراءات أحادية إسرائيلية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض”.

 

ودعت مصر الفلسطينيين والإسرائيليين إلى درس خطة السلام الأميركية وفتح قنوات لمعاودة المفاوضات برعاية أميركية.

 

ورأت وزارة الخارجية التركية أن الخطة الأميركية تهدف إلى القضاء على حل الدولتين وسرقة الأراضي الفلسطينية.

 

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية: “خطة العار التي فرضها الأميركيون على الفلسطينيين هي خيانة العصر ومحكومة بالفشل”.

 

وصرح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لوكالات أنباء روسية: “يجب الشروع في مفاوضات مباشرة للتوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين. لا نعرف ما إذا كان المقترح الأميركي مقبولاً للطرفين أو لا. علينا أن ننتظر ردود فعل الأطراف المعنيين”. وقال: “المهم هو أن يعبر الفلسطينيون والعرب عن آرائهم”، مشيراً إلى أن موسكو ستقوم بـ”دراسة” الخطة الأميركية.

 

ورحبت لندن بخطة السلام الأميركية ووصفتها بأنها مقترح جدي يعبر عن الوقت والجهود المكثفة.

 

“حزب الله”

 

وفي بيروت، أصدر “حزب الله” بياناً قال فيه إن الخطة الاميركية هي محاولة للقضاء على حقوق الفلسطينيين “التاريخية والشرعية”. ووصفها بأنها “صفقة العار”، وأكد أنها “لم تكن لتحصل لولا تواطؤ وخيانة عددٍ من الأنظمة العربية الشريكة سراً وعلانيةً في هذه المؤامرة”.

 

******************************************

وزير الداخلية لـ”النهار”: لا قمع للانتفاضة ونؤيد مطالبها

لم يكن بيان وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي رداً على رسالة نصية وزعت عبر وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية عن نية الوزارة قمع الانتفاضة والاجهاز عليها في السابعة مساء أمس وقت اعلان الرئيس الاميركي تفاصيل “صفقة القرن”، الا تأكيدً لما صرح به لـ”النهار” من ان لا قمع للانتفاضة بالقوة، ولا مواجهة مباشرة مع القوى الامنية، ولا رصاص مطاطاً بعد الآن إلّا في حدود ما يسمح به القانون عند الضرورة القصوى، وان الوزارة تحترم حق الاعتصام والتظاهر ضمن الاطر القانونية، خصوصاً ان معظم مطالب الناس الذين نزلوا الى الشوارع محقة ومشروعة، ونحن نؤيدها في مطالبها بمحاربة الفساد واصلاح الانظمة الادارية والمالية وغيرها.

 

واذا كان وزير الداخلية لا يخفي استياءه من أعمال التخريب التي تطاول الاملاك العامة والخاصة، وتزيد حدة الازمة الاقتصادية، فانه لا ينفي في المقابل نجاح الحراك المدني في فرض واقع جديد لن يتمكن السياسيون من تجاوزه بعد اليوم. واذا كانت القوى الامنية سعت أمس الى فتح الطرق في ساحة الشهداء، ما أوحى بعد النهار الامني الذي رافق الجلسة التشريعية الاثنين، نيته قمع الانتفاضة وازالة الخيم في بيروت وفي غير منطقة، بعد ازالة خيم أخرى في البقاع قبل يومين، فان وزير الداخلية نفى وجود قرار في هذا الشأن، ورأى ان فتح الطرق لا ينهي الاعتصامات، بل يساعد في تسهيل حركة المرور أمام جميع اللبنانيين. وأكد ان قوى الامن ستقوم بواجباتها في اعادة اقفال الساحات عند تنظيم اعتصامات حاشدة وستحمي المشاركين فيها.

 

وشدّد وزير الداخلية على حرية التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، الذي هو حق كفله الدستور والقوانين المرعية الاجراء”، رافضاً الافصاح عن هوية محركي بعض المشاغبين ومموليهم، “لان الامر لا يزال غير موثق بالادلة الحسية الكافية، وبالتالي لا يجوز التجني أو اطلاق الاحكام قبل التأكد من المعطيات”.

 

وكانت الانتفاضة الشعبية دافعت في اليوم الـ103 لانطلاقتها أمس، عن مركزيتها الرمزية في ساحة الشهداء – وسط بيروت حيث ولدت وترعرعت. وعمد عدد من الناشطين الى قطع الطريق أمام مبنى “النهار” وفندق “لو غراي”، عقب اعتراضهم على محاولة القوى الأمنية فتح الطريق في ساحة الشهداء في الاتجاهين، ولجوئهم الى افتراش الارض ووضع معوقات حديد وسيارة لإقفال الطريق المؤدية الى مسجد محمد الامين، معتبرين ان ما يجري هو تمهيد لازالة الخيم من الساحة.

 

وعلى الأثر توافد الى الساحة مزيد من المحتجين لمساندة رفاقهم، رافعين الاعلام اللبنانية ومرددين شعارات الثورة.

 

من جهة أخرى، توقعت الناشطة في “تحالف وطني” حليمة القعقور لـ”المركزية” تكرار السيناريو ذاته الذي رافق جلسة إقرار الموازنة في جلسة الثقة للحكومة، موضحة أنه “مهما حاولت الطبقة الحاكمة منع الثوار من التعبير عن آرائهم، فلن يتراجعوا عن المطالبة باسقاط حكومة لا تمثّل مطالبهم أو تطابق شروطهم ويثقون بأنها عاجزة عن تولي المهمة الإنقاذية”.

 

وأكّدت “تنظيم التحرّكات تزامناً مع جلسة الثقة، لأن لا عودة إلى الوراء، وطابعها مدار بحث في الاجتماعات اليومية، وحتى حين التوصل إلى قرار نتكتم عليه للمحافظة على عنصر المفاجأة في حال وجوده”.

 

وفي هذا الاطار، أكد المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش لوزير الخارجية ناصيف حتي “الرسالة التي تضمنها تصريح الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس بعد تشكيل الحكومة والذي شدد على اهمية الاستماع الى مطالب الشعب وان تعمل الحكومة الجديدة على تجسيد هذه المطالب وان تلتزم التعهدات الاساسية وتنفيذ القرارات الدولية والاستمرار في سياسة النأي بالنفس، اضافة الى البحث في تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان ومن ابرزها قرار مجلس الأمن الرقم 1701 والذي من المزمع ان يرفعه الى مجلس الامن في آذار المقبل حول مدى تنفيذه”.

 

البيان الوزاري

 

من جهة أخرى، رأس رئيس الوزراء حسان دياب مساء أمس الاجتماع الخامس للجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري، وعلم “ان الجلسات ستُكثف وصولا الى السبت الذي قد يشهد جلسة مطوّلة واذا تعذّر انجاز البيان ستعقد اللجنة برئاسة الرئيس دياب اجتماعا يوم الاحد وقد يكون الأخير”.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

البيان الوزاري السبت… وجلسة الثقة مرجّحة الأسبوع المقبل

الاهتمام بـ«صفقة القرن»، التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وما سيكون لها من انعكاسات وتداعيات على لبنان، لم يوقف الاستمرار في اعداد البيان الوزاري للحكومة الجديدة، وكذلك الاهتمام في تحضير الخطط اللازمة لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية المستفحلة.

 

وعلى رغم ذلك، فإنّ «صفقة القرن» التي يتهيّب لبنان من مخاطرها بدأت تحتل حيزاً واسعاً من الإهتمام الداخلي، خصوصا في ظل ما تثيره من مخاوف حول توطين الفلسطينيين في لبنان، وإسقاط حقهم في العودة الى ديارهم المنصوص عنه في القرار الدولي الرقم 194.

 

وقد كان اول ردود الفعل على هذه الصفقة، الموقف الذي اعلنه «حزب الله»، الذي اعتبرها «محاولة للقضاء على حقوق الفلسطينيين التاريخية والشرعية»، ووصفها بأنّها «صفقة العار»، مؤكّداً أنّها «لم تكن لتحصل لولا تواطؤ وخيانة عددٍ من الأنظمة العربية الشريكة سراً وعلانيةً في هذه المؤامرة».

استمرت اللجنة المختصة امس في اعداد البيان الوزاري للحكومة، واكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ التوجّه لدى هذه اللجنة، هو إنجاز الصيغة النهائية للبيان، في مهلة لا تتجاوز السبت المقبل. واشارت، الى انّ اللجنة في عملها تقارب في صياغتها، الواقع الداخلي بكل المستجدات التي طرأت عليه منذ 17 تشرين الاول الماضي، على ان تصل الى خلاصات تضمّنها البيان، تستجيب كلياً لمطالب الحراك الشعبي، وكل ما تتطلبه الازمة الاقتصادية والمالية، وترسم خريطة طريق العلاجات المطلوبة».

 

ولفتت المصادر، الى «انّ مجلس النواب، وكما تبلّغت الحكومة، على جهوزية لعقد جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بالحكومة، فور إقرار البيان الوزاري في مجلس الوزراء».

 

واشارت الى «انّ اللجنة اذا انجزت مهمتها، السبت المقبل، فقد يُقرّ البيان في مجلس الوزراء، مطلع الاسبوع المقبل، على ان يلي ذلك طبعه وارساله الى المجلس لتوزيعه على النواب قبل 48 ساعة من الموعد الذي سيتمّ تحديده لعقد الجلسة، والذي يُرجح ان يكون بين منتصف الاسبوع المقبل، او الثلثاء من الاسبوع الذي يليه، في اعتبار انّ يوم الاثنين سيكون يوم عطلة رسمية لمناسبة عيد شفيع الطائفة المارونية القديس مار مارون.

 

«الجمهورية القوية»

 

وفي سياق اجتماعاته المفتوحة، يلتئم تكتل «الجمهورية القوية» عصر بعد غد الجمعة لإستكمال المشاورات، خصوصاً بعد تشكيل الحكومة وعشية تحديد موعد جلسة الثقة واتخاذ الموقف في هذا الشأن.

 

وقالت مصادر التكتل لـ«الجمهورية»، انّه «ينطلق في نقاشه من انّ هذه الحكومة قد شابها خطيئة اصلية، وهي انّها تشكّلت خلافاً لطبيعة المرحلة، لجهة أنّه كان يُفترض أن تتشكّل حكومة اختصاصيين مستقلين بعيدة عن القوى السياسية، وليس على طريقة المحاصصة التي تشكّلت فيها. وفي مطلق الحالات سينظر التكتل في كل هذه المسائل، من اجل اتخاذ الموقف المناسب. ويعتبر أنّ على الحكومة الجديدة ان تسترد الموازنة، لأنّها لا تتناسب ولا تتلاءم مع متطلبات الناس، وأنّ ارقامها لا تتلاءم مع طبيعة الأزمة المالية والاقتصادية وحاجاتها، خصوصاً انّ الوضع في لبنان تدهور بمقدار كبير جداً بين لحظة الاتفاق على الموازنة وبين اقرارها، حيث انّ البلد تراجع دراماتيكياً على المستوى المالي، فضلاً عن انّها لا تتضمن النقاط الإصلاحية المطلوبة. وبالتالي كل هذه النقاط وغيرها المتصلة بالمرحلة المقبلة وسبل مواكبتها والتعامل معها، ستكون محور نقاشات تكتل «الجمهورية القوية»، الذي يعتبر في شكل واضح انّ الاكثرية التي اصرّت على تشكيل حكومة من لون واحد عليها ان تتحمّل مسؤولية قرارها على هذا المستوى، لأنّ البلد كان في حاجة الى حكومة انقاذية خلاصية، تتناسب مع طبيعة المرحلة، وتكون استثنائية في طريقة تشكيلها».

 

وختمت المصادر: «في مطلق الحالات، انّ الاولوية بالنسبة الى «القوات اللبنانية» هي إنقاذ البلد وإنقاذ الجمهورية اللبنانية، وبالتالي لن توفّر وسيلة من اجل تحقيق الانقاذ وتمكين البلاد من الوصول الى شاطئ الامان».

 

اجتماعات ماراتونية

 

تزامناً مع اعداد البيان الوزاري، وقبل ان تتبلورعناوينه الأساسية، ثبت انّ الشق الإقتصادي والنقدي سيتقدّم على بقية العناوين، ولا سيما منها السياسية والديبلوماسية، وتلك التي تحوّلت مدار جدل في العقدين الأخيرين.

 

وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ رئيس الحكومة حسان دياب، الذي يقدّم الملف الإقتصادي والنقدي، خصّص اليوم لإجتماعات ماراتونية تحت عنوان «الإنقاذ الإقتصادي»، وسيبدأه صباحاً بلقاء يجمعه بالوزراء الإقتصاديين الأربعة: المال غازي وزني، الاقتصاد راوول نعمه، البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار والصناعة عماد حب الله، في حضور مجموعة الخبراء الإقتصاديين في رئاسة الحكومة، على ان ينضم اليهم في الإجتماع الثاني رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير.

 

على ان ينضمّ الى المجتمعين في وقت لاحق وفدان من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للبحث في ورقة عمل لوضع خريطة طريق تؤدي الى احتواء الأزمة ومحاولة وضع حد فوري لها وفرملة نتائجها المباشرة السلبية، كما على المديين المتوسط والبعيد.

 

مشاورات

 

وكان وزير المال وزني زار القصر الجمهوري امس لاطلاع رئيس الجمهورية ميشال عون على نتائج لقاءاته مع المسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الذين اكّدوا دعم لبنان ومساعدته في المجالات التي يحتاجها. وينطلق النقاش من مضمون الورقة الاقتصادية التي اقرّتها الحكومة السابقة في لقاءات بعبدا الإقتصادية ومضمون تقرير «ماكينزي» وما يمكن تنفيذه في المدى القريب.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ وزني نقل الى عون استعدادات بعثتي البنك والصندوق الدوليين لمساعدة لبنان في البرامج التي تخدم ما تحتاجه شريحة واسعة من اللبنانيين التي تعيش تحت خط الفقر، ودعم بعض البرامج الحرفية والصناعية الصغيرة بهدف مواجهة الأزمة الإجتماعية والتخفيف من آثارها على اللبنانيين. وقبل 24 ساعة على هذه اللقاءات، التقى دياب امس رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير وعرض معه للاوضاع المالية والمصرفية والتحضيرات الجارية لاجتماعات اليوم.

 

سلامة والقضاء والصيارفة

 

وعلمت «الجمهورية»، انه واستكمالاً للتدابير الخاصة بعمل الصيارفة ووضع حد للفلتان، عقب كتاب حاكم مصرف لبنان الى النيابة العامة المالية لملاحقة الصيارفة المخالفين لقرار وضع حد لاسعار الدولار في السوق خارج المصارف، ترأس سلامة اول أمس اجتماعاً ضمّه الى رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود والنائب العام المالي علي إبراهيم ونقيب الصيارفة محمد المراد. وخُصّص الاجتماع للبحث في الإجراءات التي ستواكب قرارات ابراهيم، الذي اوقف امس ستة صيارفة رهن التحقيق في المخالفات المرتكبة وسبل ضبط السوق النقدي قدر الإمكان.

 

بري مرتاح

 

وعلى صعيد الموازنة، أبدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري ارتياحه الى تمكّن المجلس من إقرار موازنة 2020 ضمن المهلة القانونية، أي قبل نهاية كانون الثاني الجاري، «وإلّا لكنا دخلنا في الصرف على القاعدة الاثني عشرية».

 

وكرّر بري التأكيد «انّ الجلسة دستورية وقانونية، وكل كلام خلاف ذلك ليس في مكانه على الاطلاق، خصوصا ان الدستور ينصّ صراحة على انّه عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة. وبالتالي له حق الانعقاد والتشريع».

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

المجتمع الدولي يترقب مدى استعداد «حزب الله» لإعادة النظر في سلوكه

تساؤلات عن قدرة دياب على تحرير قطاع الكهرباء من شروط «التيار الوطني»

بيروت: محمد شقير

قال رئيس حكومة سابق إن استجابة لبنان لدفتر الشروط الذي أعده مؤتمر «سيدر» لمساعدته على النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية لوقف مسلسل الانهيارات التي يتخبط فيها، لا تقتصر على تحقيق الإصلاحات الإدارية والسياسية المتمثلة في مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام؛ وإنما تشمل التصدّي للفساد السياسي الذي كان وراء تعطيل العمل الحكومي وإقحامه في تجاذبات لا مبرر لها أدت إلى التقليل من إنتاجيته وتأخير الحلول للمشكلات التي بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة.

وسأل رئيس الحكومة السابق، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، عن أسباب التباطؤ المدروس الذي حال دون الإسراع في تحقيق الإصلاحات رغم إلحاح فرنسا الراعية لمؤتمر «سيدر» على ضرورة وضعها قيد التنفيذ الفوري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «باريس تقدّر الجهود التي بذلها الرئيس سعد الحريري لتحييد هذه الإصلاحات عن التجاذبات السياسية، وأبدت تفهُّماً لموقفه؛ وإلا لما وافقت على تمديد فترات السماح للإبقاء على ما تقرر في (سيدر) قائماً باعتبار أن ما تقرر فيه هو بمثابة الممر الإلزامي للبنان للنهوض على مراحل من أزماته».

ولفت إلى أنه «لا قيمة لهذه الإصلاحات ما لم تكن مقرونة بإعطاء الأولوية لإصلاح قطاع الكهرباء وإعادة تأهيله؛ بدءاً بإنتاج المعامل لتوليد الطاقة شرطاً للاستغناء عن الحلول الموقتة المحصورة في استئجار البواخر التركية لتأمين بعض النقص في التيار الكهربائي، مع أن مثل هذه الحلول باتت تُرهق خزينة الدولة في عجز إضافي يقدّر سنوياً بنحو ملياري دولار».

وعدّ أن المسؤولية في عدم تأمين حلول دائمة لإنتاج الطاقة تقع على عاتق «التيار الوطني الحر» الذي «تسلّم حقيبتها منذ أكثر من 11 عاماً وبات يتعامل معها كأنها وكالة حصرية باسمه لا يقبل التنازل عنها»، وقال إن القوى السياسية التي شاركت في الحكومات السابقة كانت على حق في تسجيل اعتراضاتها وتحفّظاتها على الخطط الموضوعة من قبل رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل والتي تبنّاها بالنيابة عنه جميع الوزراء الذين تعاقبوا على تسلُّم حقيبة الطاقة.

ورأى رئيس الحكومة السابق أن «التيار الوطني» أعطى الأولوية للحلول الموقتة «ولم يلتفت إلى الحلول الدائمة؛ أي البديلة، إلا على الورق»، وقال إنه كان يتوجب على الرئيس الحريري «التدخّل في الوقت المناسب لتحرير قطاع الكهرباء من استئجار البواخر، خصوصاً أنه استدرك أخيراً ما ترتّب من عجز مالي إضافي على خزينة الدولة بسبب مراعاته لحليفه باسيل قبل أن تلقى التسوية السياسية التي أبرمها مع العماد ميشال عون وأدت إلى انتخابه رئيساً للجمهورية حتفها أسوة بالمصير الذي حل باتفاق (إعلان النيات) الذي أبرمه الأخير مع رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع».

وقال إن الرئيس عون كان وراء إفراغ التسوية من جهة و«إعلان النيات» من جهة ثانية من مضامينهما السياسية، «وأخذ منهما ما يلبّي طموحاته التي أوصلته إلى سدّة الرئاسة، وإلا فلماذا أقحم نفسه في مجموعة من الاشتباكات السياسية التي تجاوزت الحريري وجعجع إلى رئيس (الحزب التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط، وأيضاً (حزب الكتائب) وصولاً إلى (تيار المردة) برئاسة النائب السابق سليمان فرنجية الذي يتمثّل حالياً في حكومة الرئيس حسان دياب من موقع الاختلاف مع عون ومن خلاله الوزير باسيل».

وسأل رئيس الحكومة السابق عن «كيف يتباهى رئيس الجمهورية في كل مناسبة باستضافة لبنان إنشاء (أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار) في الوقت الذي يتعطّل فيه الحوار الداخلي، من دون أن يبادر إلى تبديد الأجواء، الذي من شأنه أن يعيد التواصل بين بعبدا والمكوّنات السياسية الفاعلة بدلاً من أن يقتصر تواصل عون على (الثنائي الشيعي) بقوتيه (حركة أمل) و(حزب الله)، مع أن الأخير يشكل إحراجاً له، وهو يعرف قبل غيره أن المطلوب منه دولياً وإقليمياً أن يسعى لدى الحزب لإقناعه بأن يعيد النظر في ترسيم الحدود السياسية لدوره محلياً وخارجياً».

وكشف عن أن «المجتمع الدولي لا يترقّب مضامين البيان الوزاري لحكومة دياب فحسب؛ وإنما يتريث في إصدار موقفه النهائي من حكومة (اللون الواحد) إلى حين التأكد من مدى استعداد (حزب الله) لإعادة النظر في سلوكه على المستويين الداخلي والخارجي، إضافة إلى تأكد المجتمع الدولي من أن الحزب لا يطغى على الحكومة بالتضامن مع باسيل».

وبكلام آخر؛ فإنه «لا صحة لما يردّده بعض من يشكلون رأس حربة في الدفاع عن حكومة (اللون الواحد) لجهة أنها موعودة بدعم دولي بلا شروط بذريعة أن أكثر من 10 وزراء فيها يحملون الجنسية الأميركية وأن الآخرين فيها على تواصل مع جهات خليجية».

ورأى رئيس الحكومة السابق أنه لا صحة لما يشاع على هذا الصعيد، وقال إنه «لا مفاعيل سياسية أو مادية للترويج لمثل هذه الأقاويل التي ما هي إلا مسكّنات إعلامية ورغبات لا تُصرف في مكان»، وقال إن «المطلوب من هذه الحكومة جملة من القرارات والمواقف؛ أبرزها مبادرة (حزب الله) إلى تغيير سلوكه وتليين موقفه، وقد يلجأ إلى ذلك لعله يفتح بعض النوافذ أمام الحكومة للحصول على مساعدات».

لكن لجوء «حزب الله» إلى تبريد مواقفه لا يكفي ما لم يقم رئيس الحكومة حسان دياب بجهد فوق العادة لوضع خريطة طريق لإعطاء الأولوية للحلول الدائمة لأزمة الكهرباء والاستغناء تدريجياً عن البواخر، وهذا ما يدخله في مواجهة مع «التيار الوطني» الذي يصر على التفرّد في السيطرة على قطاع الكهرباء، وإلا فلماذا يتردد في تشكيل الهيئة الناظمة لإدارة هذا القطاع، وأيضاً في تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة لـ«مؤسسة كهرباء لبنان»؟

وعلمت «الشرق الأوسط» من وزراء في الحكومة السابقة بأن ممثلين عن صندوق النقد والبنك الدوليين التقوا وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني وسألوها عن الأسباب التي ما زالت تؤخر تشكيل الهيئة الناظمة وتعيين مجلس إدارة لـ«مؤسسة كهرباء لبنان» باعتبار أن هذين المطلبين من أولويات الشروط الموضوعة من مؤتمر «سيدر» الذي شارك فيه أكثر من 50 دولة ومؤسسة مالية عالمية.

لكن جواب البستاني لم يكن مقنعاً لأنها حصرته، كما يقول هؤلاء الوزراء، في أمور شكلية تراوحت بين الانكباب على دراسة ملفات المرشحين، والتريث إلى حين تعديل قانون الكهرباء.

وفي هذا السياق، نقل أحد الوزراء عن مسؤولين في «البنك الدولي» قولهم: «هل يُعقل استمرار التردّد في الاستجابة لهذين المطلبين رغم أن (سيدر) يشترط إنجازهما للسير في عملية تأهيل قطاع الكهرباء لخفض العجز في الموازنة، وأيضاً في خدمة الدين العام، وبالتالي ما المطلوب لتحقيقهما؟». كما كشف عدد من الوزراء عن محادثات جرت بعيداً عن الأضواء بين البستاني ووزير البترول المصري الذي حضر إلى لبنان بمبادرة من السفير المصري السابق محمد نزيه النجاري قبل انتهاء فترة انتدابه سفيراً لبلاده لدى لبنان، وعرض استعداد مصر لتزويد لبنان بمادة الغاز لتشغيل معامل إنتاج الطاقة بديلاً لاستخدام «الديزل» لأنه أقل ضرراً بالبيئة وأيضاً أقل تكلفة.

لكن البستاني – كما يقول هؤلاء الوزراء – وعدت بدراسة العرض المصري، وهذا ما دفع بهم إلى تفسير تردّدها بأنه يعود إلى إصرار «التيار الوطني»، قبل أن يحسم موقفه من هذا العرض، على ربطه بإنشاء معمل لإنتاج الطاقة في سلعاتا – البترون.

لذلك يبقى السؤال: هل ينجح دياب في تحرير قطاع الكهرباء من شروط «التيار الوطني» للشروع في وضع خريطة طريق يراد منها الالتفات إلى الحلول الدائمة لتوليد الطاقة، أم إن القديم سيبقى على قدمه لجهة التعاطي مع هذا القطاع، كأنه أمر واقع يمنع على الآخرين المس بوكالة «التيار الوطني» الحصرية لهذا القطاع، وبالتالي ستضع الحكومة نفسها في مواجهة مع فرنسا وسائر المشاركين في مؤتمر «سيدر»؟

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

ترامب يوحّد الفلسطينيين… والتوطين يُخيّم على لبنان

“شالوم” الأمر الواقع!

 

بعد عقود من المتاجرة بفلسطين وقضيتها على مذبح تقاطع المصالح الإقليمية “المُمانعة” التي جعلت من كل مشاريع تخريب المنطقة العربية تمرّ بطريق “تحرير القدس”، ها هي طريق القدس باتت تمرّ من تل أبيب وها هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حدّد “تسعيرة فلسطين” بخمسين مليار دولار، عارضاً إياها للبيع في مزاد “الفرصة الأخيرة”… هو لم يترك الخيار حتى إلى أهل الأرض بل جيّرها نيابةً عنهم على الخريطة إلى صديقه “بيبي”، في مؤتمر صحافي طغى عليه الطابع الاحتفالي بصفقة من “لون واحد”، تضع الفلسطينيين أمام خطة “شالوم” أميركية تتبنى “سلام” الأمر الواقع الذي تريده إسرائيل “بعاصمتها القدس غير المقسّمة”.

 

عملياً، نزعت واشنطن أمس قفازات “الوسيط” في عملية السلام ونفضت يدها من “حل الدولتين” لتضعها بيد تل أبيب، كطرف منحاز إلى الشروط الإسرائيلية من دون أي مواربة أو التباس على طاولة المفاوضات، وما على الفلسطينيين إلا الرضوخ لهذه الشروط ضمن إطار “صفقة” وضعها ترامب، في إطار ما وصفه بـ”الخطوة الكبيرة نحو السلام وإنهاء المغامرات الإقليمية ومواجهة الإرهاب والتطرف الإسلامي في شرق أوسط يتغيّر بسرعة”.

 

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لم يكفّ عن التصفيق طيلة المؤتمر الصحافي في واشنطن محتفياً بإبرام “الصفقة”، فقد تعامل مع الحدث بوصفه إنجازاً “توراتياً” يشرعن السيطرة الإسرائيلية على الأرض، ليؤكد في هذا السياق العزم على استثمار هذه “الصفقة” في معاركه الداخلية، عبر رفعه لواء تكريس ضم الضفة الغربية والاستحواذ على غور الأردن تمهيداً للمضي قدماً في تطبيق الخطة “بصرف النظر عن الموقف الفلسطيني”.

 

أما على الضفة الغربية المقابلة، وعلى قاعدة “المصيبة تجمع”، فقد اجتمع شمل الفصائل الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس على رفض “صفعة العصر” كما وصفها عباس، مع التشديد على كون “القدس ليست للبيع” وأنّ “مخططات تصفية القضية الفلسطينية لن تمر”، كاشفاً عن اتفاقه مع رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية على عقد اجتماع في قطاع غزة، لإعلان موقف موحد في مواجهة خطة ترامب والشروع في “مرحلة جديدة من العمل الفلسطيني المشترك”، وسط إشارته في الوقت عينه إلى أهمية التمسك بالمفاوضات على أساس الشرعية الدولية “لكن الأهم ماذا سنفعل نحن على الأرض”.

 

لبنانياً، تتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى سيل الردود المتوقعة إزاء “صفقة القرن” لا سيما لناحية مقاربة خطر التوطين المتأتي عنها، في وقت توقعت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” أن ينضم هذا الخطر إلى قائمة المخاطر التي ستواجه حكومة حسان دياب، وهو ما قد يفرض تعديلاً في فهرس بيانها الوزاري لتأكيد التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، متوقعةً في حال تطورت مواقف أفرقاء الحكومة إزاء التنديد بالسياسة الأميركية أن تنزلق نحو اعتبارها أميركياً “حكومة ممانعة ومواجهة” مع الولايات المتحدة، ما قد ينعكس سلباً على مساعيها الرامية إلى طلب مساعدات أميركية ودولية للبنان، خصوصاً إذا ما تمّ التعامل مع موقفها على أنه انعكاس لموقف “حزب الله” الراعي الرسمي لتشكيلتها، والذي استهل أمس بيانه بالتنديد بـ”إدارة ترامب المتوحشة”، وبالتشديد على أنّ “صفقة العار” التي أطلقتها هذه الإدارة “الشيطانية” ستكون لها “إنعكاسات بالغة السوء على مستقبل المنطقة وشعوبها”.

 

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ورشة طوارئ إقتصادية في السراي اليوم

تباين وزاري يؤخر صياغة البيان واتجاه حكومي لتفكيك ساحات الإعتصام

 

أبعد من التباين الحاصل على جبهة اعداد البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، أو حتى الورشة الاقتصادية الحكومية، لتلمس طريق معالجة الأوضاع الاقتصادية، والمالية الخطيرة، فرضت «حقيقة القرن» التي كشف عنها الرئيس دونالد ترامب نفسها «ضيفاً ثقيلاً» على الأوساط اللبنانية على اختلاف مواقعها، من زاوية النتائج التي يُمكن ان تنعكس سلباً على لبنان سواء المتعلقة بإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين أو المتعلق بالانتشار الإسرائيلي على مختلف المنافذ المحيطة بفلسطين، فضلا عن السيادة على الجولان وغور الأردن وسائر المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

 

اللجنة

 

وفي السياق، كشفت مصادر وزارية ان النقاش داخل اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري للحكومة الجديدة، مايزال يتمحور حول العناوين الرئيسية للسياسة الاقتصادية ورؤيتها لحل الأزمة المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان في ظل تباين واضح بين اعضاءاللجنةحول هذه المشكلة وكيفية معالجتها.

 

وقالت المصادر أن من بين أسباب هذا التباين موضوع الموازنة العامة للدولة التي تبناها رئيس الحكومة الاثنين الماضي واقرها المجلس النيابي باعتبارها تلزم الحكومة بالتصرف على اساسها في ممارسة السلطة والصرف في حدودها، في حين أن هناك فارقا ملحوظا بين تاريخ وضعها من قبل الحكومة السابقة والمستجدات والأوضاع الاقتصادية والمالية التي اصبحت عليه بتاريخ اقرارها،وهذا واقع كان يجب اخذه بعين الاعتبار لتفادي الالتزام  بوعود لايمكن تحقيقها في ظل التراجع الكبير للواردات المقدرة بعد توقف الاستيراد اوانحساره الى الحدود الدنيا وانخفاض نسبة تسديد الضرائب والرسوم  ،ما يؤدي تلقائيا الى زيادة نسبة العجز  بشكل كبير خلافا لما هو وارد في الموازنة. واشارت المصادر الى انه كان من ضمن بعض آراء أعضاء اللجنة عدم التزام الحكومة الحالية بتبني الموازنة وضرورة اعادة النظر فيها قياسا على الاوضاع السائدة حاليا، ولكن ما حصل قد اوجب تضمين البيان الوزاري صيغة ضمن حدود الموازنة بالرغم من صعوبة تحقيقها.

 

خلية طوارئ اقتصادية

 

وفي أجندة السراي الحكومي اليوم، ورشة عمل اقتصادية مالية واسعة طيلة النهار يُشارك فيها الوزراء المعنيون بالاقتصاد والمال والانتاج، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف والهيئات الاقتصادية ومنظمات دولية منها البنك الدولي، لوضع دراسات ومقترحات عن كيفية معالجة الازمة الاقتصادية–النقدية والاجراءات المطلوبة من كل القطاعات. وقد تم تشكيل لجنة طوارئ اقتصادية في نهاية هذه الورشة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

 

وبحسب المعلومات، إن هذه الورشة يفترض ان تتمخض عن ورقة مالية- اقتصادية، ستكون بمثابة خارطة طريق للحكومة الجديدة، وفي الوقت عينه ارضية أساسية للشق المالي والاقتصادي للبيان الوزاري التي تعكف لجنة الصياغة الوزارية على اعداده.

 

وأفادت المعلومات «ان الاجتماعات ستُكثف طيلة باقي ايام الاسبوع حتى يوم السبت، الذي قد يشهد جلسة مطوّلة، وفي حال عدم انجاز البيان قد تعقد اللجنة اجتماعاً يوم الاحد وربما يكون الأخير. ورجحت المعلومات ان تنتهي اللجنة من صياغة البيان نهار الثلاثاء او الاربعاء على ابعد تقدير في صياغته النهائية لعرضة فورا على رئيس الجمهورية في جلسة لمجلس الوزراء لإقراره قبل احالته الى المجلس النيابي.

 

وكان الرئيس حسان دياب قد استبق الاجتماع الخامس للجنة، والذي استمر قرابة العاشرة ليلا، أي زهاء خمس ساعات، بلقاءات مع أكثرية الوزراء الأعضاء وغير الأعضاء في اللجنة، كل على حدة، بهدف مناقشة تقارير وزاراتهم وخطط عملهم لا سيما الاقتصادية والمالية والانتاجية، لتضمين هذه الخطط في البيان الوزاري، من ضمن برنامج اصلاحي ستقدمه الحكومة في بيانها الوزاري او ربما بشكل مستقل وبما يراعي مطالب الحراك الشعبي ايضاً.

 

وقالت مصادر وزارية في اللجنة، ان البيان سوف لن يعتمد على أي مسودة سابقة، والاولوية فيه للشق المالي والاقتصادي، على ان يترك الشق السياسي فيه الي نهاية النقاشات، الا انه لن يتبنّى أي صيغة سابقة، سواء في ما يتعلق بالعلاقة مع المقاومة، أو بالنسبة إلى مسألة النأي بالنفس، لكنه سيتضمن حكماً الالتزام بميثاق الجامعة العربية ولا سيما المادة الثامنة منه، والقرارات الدولية، وخصوصا القرار 1701. ورفض التوطين وحق الشعب الفلسطيني العودة وكذلك العودة الكريمة والآمنة للنازحين السوريين.

 

بيان جديد

 

وأوضحت المصادر ان البيان سيكون جديدا بالكامل من اوله إلى آخره، ولهذا فإن اللجنة ما زالت بحاجة إلى عقد سلسلة اجتماعات مكثفة هذا الأسبوع، لإنجاز البيان والذي لن يتم الانتهاء منه قبل نهاية هذا الأسبوع.

 

ومن جهتها، اشارت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» الى انه اذا تم التوصل الى صيغة نهائية للبيان الوزاري هذا الأسبوع فإن جلسة متوقعة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل من اجل اقرار هذا البيان واحالته الى مجلس النواب لنيل الثقة على اساسه. ولفتت المصادر الى انه حتى الساعة الصيغ غير نهائية وان ثمة رغبة بأن يكون الشق السياسي فيه مستوحى من روحية البيان الوزاري للحكومة السابقة، مع امكانية اضافة افكار جديدة او عبارات، في حين ان الرئيس دياب يرغب ببيان لا يشبه البيان السابق، لا سيما ان الحكومة ستفرد حيزا للملف الاقتصادي، على ان اعتماد بعض ما جاء في الورقة الاقتصادية الاصلاحية للحكومة السابقة امر يعود الى الحكومة لجهة العودة اليها او حتى اضافة تعديل عليها ومعرفة ما هو ممكن منها وما هو غير ممكن،  مع العلم ان هذه الحكومة ستركز على الشق الاقتصادي، وتستعد لاتخاذ اجراءات حكومية سريعة لمعالجة الوضع وقد طلب من الوزراء تحضير مقاربتهم في هذا المجال في ورقة من 12 سطرا.

 

وقالت المصادر انه حتى الآن لم يصل لبنان الى مرحلة طلب تدخل صندوق النقد الدولي للمساعدة باعتبار ان ذلك قد يؤدي الى خيارات تتصل بفرض الصندوق شروط قاسية.

 

وعُلم ان وزير المال غازي وزني وضع الرئيس ميشال عون في اجواء مناقشة البيان الوزاري وزيارة وفد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي ابدى استعداداً لمساعدة الحكومة في برنامج الأسر الأكثر فقراً باعتباره مشروعاً انسانياً.

 

وعلمت «اللواء» ان جميع الوزراء ابدوا رغبة في التعاون والعمل، على ان اختبار هذا الامر يتم عند انطلاقة الحكومة  بعد نيلها الثقة في مجلس النواب.

 

خرق عربي للصمت

 

ودعت المصادر إلى رصد ردود الفعل الدولية المتفاوتة من الحكومة، حيث ان بعضها جيد والبعض الاخر مشروط والاخر رسم خارطة طريق، فيما ردود الفعل العربية لا تزال غائبة، باستثناء الخرق الذي سجلته برقية التهنئة من امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي تمنى فيها للرئيس دياب التوفيق والسداد لتحقيق تطلعات وآمال الشعب اللبناني، فيما اقتصرت زيارة السفير المصري ياسر علوي للسراي على عرض الاوضاع في لبنان والعلاقات الثنائية، في حين اعتبر السفير الروسي الكسندر زاسبيكين ان تشكيل الحكومة خطوة ايجابية في سبيل اتخاذ الاجراءات العاجلة لتحسين الاوضاع المعيشية ووقف الانهيار واجراء الاصلاحات لمصلحة الشعب اللبناني.

 

أما في قصر بسترس، فقد شهد بعد 24 ساعة على عملية التسليم والتسلم زحمة دبلوماسية لسفراء أجانب من دون عرب، كان ابرزهم منسق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي اعاد إلى الأذهان تصريح الامين العام للامم المتحدة بعد تشكيل الحكومة والذي شدد فيه على اهمية الاستماع إلى مطالب الشعب، وان تعمل الحكومة الجديدة على تجسيد هذه المطالب، وان تلتزم بتنفيذ القرارات الدولية والاستمرار في سياسة النأي بالنفس.

 

وتبلغ الوزير ناصيف حتي استعداد بريطانيا لمساعدة لبنان للخروج من ازمته الاقتصادية، خلال اتصال تلقاه من الوزير البريطاني للشرق الاوسط اندرو موريسون الذي هنأه على توليه منصبه الجديد.

 

أسباب تبني الموازنة

 

من ناحية ثانية، أكدت مصادر اقتصادية رفيعة المستوى لـ«اللواء» انه لا يُمكن لأي حكومة جديدة  مباشرة عملها في ظل عدم وجود موازنة، وذكّرت المصادر بما عانته الحكومة السابقة من خلال سعيها لوضع موازنة وإقرارها رغم الخلافات التي كانت تتخبط بها الاطراف السياسية آنذاك، فتم انجاز الموازنة بصعوبة كبيرة وتم اقرارها بشكل سريع جداً بهدف انجاز هذا الاستحقاق.

 

من هنا لاحظت المصادر أن «الرئيس دياب  كان على يقين عندما حضر جلسة الموازنة أمس الاول انه لن يستطيع العمل دون موازنة، لهذا استجاب لطلب كتلة «المستقبل النيابية» ووافق على تبني الموازنة، خصوصا ان هناك خوفا حقيقيا بانه في حال لم يتم اقرارها في الوقت المحدد، فإن المجلس النيابي قد لا يتمكن من اقرارها لاحقا، وقد يشكل هذا الامر فشلا للحكومة بالقيام بعملها، وعندها قد تكون هي من تتحمل مسؤولية عدم وجود موازنة».

 

ومن جهتها، أوضحت مصادر مقربة من تيّار «المستقبل» ردا على التساؤلات حول الجدوى السياسية من تأمين النصاب لجلسة الموازنة، بأن «الكتلة» شاركت في جلسة مجلس النواب للحصول على موقف من الرئيس دياب بشأن الموازنة.

 

وقد ألحت رئيسة «الكتلة» النائب بهية الحريري على جواب واضح من دياب، فتبنى مشروع الموازنة، لكنه لم يطلب استردادها باسم الحكومة، الأمر الذي راهنت عليه كتلة «المستقبل»، وتصرفت على أساس فرضية ان تبني المشروع سيقود تلقائياً إلى استرداده وبالتالي إلى تعليق جلسة المناقشة. لكن الفرضية لم تكتمل، وسار رئيس الحكومة بالتبني الىالنهاية وانتهت المناقشة بتصويت كتلة «المستقبل» على رفض الموازنة، نتيجة قناعتها بأنها لم تعد كافية، وتحتاج إلى تعديل.

 

فتح ساحة الشهداء

 

ميدانياً، وفي تطور بارز منذ انطلاقة انتفاضة 17 تشرين، عمدت القوى الامنية إلى فتح الطريق من مبنى جريدة «النهار» في اتجاه مسجد محمد الأمين في ساحة الشهداء، بعد إزالة العوائق الحديدية من وسط الطريق، مما خلق انطباعاً بأن هناك قراراً سياسياً بإعادة فتح الساحة مع اتجاه لإزالة الخيم المنصوبة، وكأن الانتفاضة لم تكن.

 

ونتيجة لذلك، توافد عدد من المحتجين إلى ساحة الشهداء لمساندة رفاقهم الذين كانوا يحاولون منع القوى الأمنية من فتح الطريق، وعمد المحتجون إلى وضع العوائق الحديدية وركنوا سيارة في منتصف الطريق، قرب مدخل فندق «لوغراي» وافترش بعضهم الارض رافضين فتح الطريق المؤدي باتجاه مسجد محمد الأمين، ورفعوا الأعلام اللبنانية وشعارات الثورة، ثم عمدوا إلى ازالة بلوكات الباطون في محيط «النهار»، بعدما استعانوا بالحبال لسحبها واغلاق مدخل الساحة، كما اعادوا قطع الطريق إلى مبنى البلدية، في ظل غياب تام للقوى الأمنية، تنفيذاً لتعليمات وزير الداخلية العميد محمد فهمي الذي نفى وجود اتجاه للتعرض للانتفاضة او للمتظاهرين، لافتاً الى ان رفع الحواجز الحديد كان من اجل تسهيل مرور المواطنين، وليس التعرض للمتظاهرين.

 

وأفادت معلومات ان المشهد نفسه كاد يتكرر في ساحة النور في طرابلس، حيث وردت معلومات بأن الجيش يعمل على فتح الساحة، وسارع المحتجون إلى التجمع ونصبوا خيماً فيها للتأكيد على ان التحركات مستمرة.

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

جريمة العصر  

 

أكد الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ خلال ​الاعلان​ عن خطته للسلام ان « خطتي ستحقق الامن والازدهار لفلسطين​ واسرائيل»، لافتا إلى ان «ما يتحقق اليوم خطوة كبيرة نحو ​السلام​«، وقال: «الحكومات في المنطقة تدرك ان الرهاب هو عدونا المشترك، التقيت برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وكذلك منافسه الذي يبذل جهودا من أجل فوز برئاسة الحكومة الاسرائيلية وتكلمنا عن سعيهما للسلام في اسرائيل بأي طريقة».

 

ولفت إلى انه «في أول رحلة لي، زرت اسرائيل وتأثرت بالإنجازات التي حققتها هذه الدولة الصغيرة رغم التهديدات التي تحيط بها»، مشددا على ان «الشعب الفلسطيني يستحق حياة أفضل، فعدت من رحلتي من أجل أن أبني مسارا قويا للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني والتقيت بالرئيس محمود عباس في البيت الابيض من أجل ان نصوغ السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين». وقال: «لم أنتخب لأحقق أشياء صغيرة ولا لأتفادى المشاكل الكبيرة».

 

وأوضح انه «مضى مسار طويل قبل ان نصل إلى هذه اللحظة، وقدمت لنتانياهو رؤيتي للسلام والازدهار، هذه الرؤية هي مختلفة عن المقترحات السابقة»، معتبرا ان «الخطط السابقة كانت قائمة على بعض الوقائع الوهمية، إلا ان رؤيتي هي من 8 صفحات وهي مفصلّة».

 

وأوضح ان «رؤيتي تقدم وضعية رابح رابح لكلا الفريقين، سنعمل على تحقيق اتصال جغرافي بين أراضي الدولة الفلسطينية، والقدس ستظل العاصمة غير المقسمة لاسرائيل، وسنعترف بسيادة اسرائيل على الاراضي التي تعد جزءا منها». وقال: «حل الدولتين لن يمثل أي تهديد أمني لاسرائيل، ولن نسمح للعودة إلى اراقة الدماء». وشدد على ان «السلام يحتم التوافقات ولكن لا يمكن ان نطلب من اسرائيل ان تفرّط في أمنها».

 

وقال: «عليّ أن أقدم الكثير للفلسطينيين كي نصل إلى اتفاقية ناجحة، وما نقوم به هو عملية تاريخية للفلسطينيين، وهي آخر فرصة كي يكون لديهم دولة فلسطينية»، موضحا ان «الخطة ستضاعف أراضي فلسطين وستوفر عاصمة لدولتهم، هناك مليون وظيفة ستخلق للفلسطينيين، وستكون هناك فرص للازدهار لأول مرة في فلسطين».

 

وأكد ترامب ان «الخطة ستوفر 50 مليون دولار لفلسطين، والاراضي المخصصة للدولة الجديدة ستبقى مفتوحة ولن يحدث فيها أي مستوطنات لمدة 4 سنوات». وتوجه ترامب للرئيس عباس، قائلا: :اذا اخترت مسار السلام سنكون إلى جانبك وسنساعدك بطرق عدة».

 

من جهة أخرى، لفت إلى انه «قضينا على قائد فيلق القدس قاسم سليماني، الراعي الأكبر للارهاب، هو الذي كان يدعم حزب الله ولم يكن يخطط لأي شي جيد، كان يستخدم كراهيته العميقة لاسرائيل كخطاب لحرف الانتباه عن اخفاقات حكومته وكان أسوأ ارهابيا لا بل الارهابي العالمي الأول».

 

نتانياهو: سأعمل مع ترامب على تحقيق خطط السلام من اجل حماية اسرائيل

 

و أعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ​بنيامين نتانياهو، خلال اعلان الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ عن خطته للسلام، ان «حضور سفراء ​البحرين​ وعُمان و​الإمارات​ في احتفال اعلان ​صفقة القرن​ في ​البيت الابيض​ هو مؤشر إيجابي لخطة السلام في ​الشرق الأوسط​«، موضحاً ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعترف بحق ​إسرائيل​ في السيادة على غور ​الأردن​«.

 

ولفت الى ان «الخطط السابقة للسلام كلها فشلت لأنها لم تعبّر عن مصالح إسرائيل الحيوية وتطلعات ​الفلسطينيين​، وخطة ترامب للسلام مسار واقعي لسلام مستدام»، مشدداً على انه «سيعمل مع ترامب على تحقيق خطط ​السلام​ من اجل حماية اسرائيل»، مبيناً انه «وافق على التفاوض مع الفلسطينيين لأن خطة ترامب للسلام تحقق توازنا، وترامب اعترف بأنه ينبغي أن تكون لإسرائيل السيادة في غور الأردن ومناطق أخرى حيث تستطيع الدفاع عن نفسها بنفسها، وبما يخص مشكلة اللاجئين يجب أن تحل خارج إسرائيل، وان خطة السلام مسار واقعي لسلام مستدام»، مبدياً «استعداده لاغتنام هذه اللاحظات لتغير التاريخ، وان واشنطن ستعترف بالمستوطنات كجزء من إسرائيل، وان اللاجئين الفلسطينيين «ليس لديهم الحق بالعودة» بموجب الخطة»، موضحاً ان «اسرائيل كان لديها اصدقاء كثيرون ومميزون في اميركا، ولكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب تجاوزهم جميعاً، والبطبع نحن فخورين بترامب كصديق لنا».

 

وشدد على ان الخطة التي عرضها ترامب تدعو لـ«نزع سلاح حركة حماس الفلسطينية ولحل مشكلة اللاجئين خارج دولة إسرائيل، وهي تساعد في تقديم التوازن الحقيقي، وبالطبع بفضل هذه الخطة سنفتح باب المفاوضات مع الفلسطينيين»، مشبهاً هذا «اليوم بيوم اعتراف الرئيس هاري ترومان بدولة إسرائيل».

 

النقط الرئيسة في الصفقة

 

– الاتفاق

 

يتم توقيع اتفاق ثلاثي بين إسرائيل ومنظمة التحرير وحماس وتقام دولة فلسطينية يطلق عليها «فلسطين الجديدة» على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليهودية القائمة.

 

-إخلاء الأرض

 

الكتل الاستيطانية كما هي تبقى بيد إسرائيل وستنضم إليها المستوطنات المعزولة وتمتد مساحة الكتل الاستيطانية لتصل إلى المستوطنات المعزولة.

 

– القدس

 

لن يتم تقسيمها وستكون مشتركة بين إسرائيل وفلسطين الجديدة، وينقل السكان العرب ليصبحوا سكانا في فلسطين الجديدة وليس إسرائيليين- بلدية القدس تكون شاملة ومسؤولة عن جميع أراضي القدس باستثناء التعليم الذي تتولاه فلسطين الجديدة، وفلسطين الجديدة هي التي ستدفع لبلدية القدس اليهودية ضريبة الأرنونا والمياه.

 

كما أنه لن يسمح لليهود بشراء المنازل العربية، ولن يسمح للعرب بشراء المنازل اليهودية. لن يتم ضم مناطق إضافية إلى القدس. ستبقى الأماكن المقدسة كما هي اليوم.

 

– غزة

 

ستقوم مصر بمنح أراض جديدة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها.

 

حجم الأراضي وثمنها يكون متفقا عليه بين الأطراف بواسطة الدول المؤيدة، ويأتي تعريف الدول المؤيدة لاحقا/ ويشق طريق أوتستراد بين غزة والضفة الغربية ويسمح بإقامة ناقل للمياه المعالجة تحت أراض بين غزة وبين الضفة.

 

– الدول المؤيدة

 

الدول التي وافقت أن تساعد في تنفيذ الاتفاق ورعايته اقتصاديا وهي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط).

 

ولهذه الغاية يتم رصد مبلغ 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات لمشاريع تخص فلسطين الجديدة. ( ثمن ضم المستوطنات لإسرائيل وبينها المستوطنات المعزولة تتكفل بها إسرائيل).

 

– توزيع المساهمات بين الدول الداعمة:

 

الولايات المتحدة الأميركية 20٪، الاتحاد الأوروبي 10٪، دول الخليج المنتجة للنفط 70٪، وتتوزع النسب بين الدول العربية حسب إمكانياتها النفطية (وتفسير تحميل دول النفط غالبية تكلفة المشروع أنها هي الرابح الأكبر من الاتفاق).

 

– الجيش

 

يمنع على فلسطين الجديدة أن يكون لها جيش والسلاح الوحيد المسموح به هو سلاح الشرطة إسرائيل هي التي ستحميها.

 

سيتم توقيع اتفاق بين إسرائيل وفلسطين الجديدة على أن تتولى إسرائيل الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أن تدفع فلسطين الجديدة لإسرائيل ثمن دفاع هذه الحماية ويتم التفاوض بين إسرائيل والدول العربية على قيمة ما سيدفعه العرب للجيش الإسرائيلي ثمنا للحماية.

 

– الجداول الزمنية ومراحل التنفيذ

 

عند توقيع الاتفاقية:

 

تفكك حماس جميع أسلحتها، وتسليحها ويشمل ذلك السلاح الفردي والشخصي لقادة حماس ويتم تسليمه للمصريين.

 

يأخذ رجال حماس بدلا عن ذلك رواتب شهرية من الدول العربية.

 

تفتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية من خلال المعابر الإسرائيلية والمصرية وكذلك يفتح سوق غزة مع الضفة الغربية، وكذلك عن طريق البحر.

 

بعد عام من الاتفاق تقام انتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة وسيكون بإمكان كل مواطن فلسطيني الترشح للانتخابات.

 

بعد مرور عام على الانتخابات يطلق سراح جميع الأسرى تدريجيا لمدة ثلاث سنوات.

 

في غضون خمس سنوات، سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار لفلسطين الجديدة وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانئ إسرائيل.

 

الحدود بين فلسطين الجديدة وإسرائيل تبقى مفتوحة أمام مرور المواطنين والبضائع كما هو الحال مع الدول الصديقة.

 

يقام جسر معلق يرتفع عن سطح الأرض 30 مترا ويربط بين غزة والضفة وتوكل المهمة لشركة من الصين وتشارك في تكلفته الصين 50%، اليابان 10%، كوريا الجنوبية 10%، أستراليا 10%، كندا 10%. أميركا والاتحاد الأوروبي مع بعضهما 10%.

 

– غور الأردن

 

سيظل وادي الأردن في أيدي إسرائيل كما هو اليوم، وسيتحول الطريق 90 إلى طريق من أربعة مسارات، وإسرائيل تشرف على شقه، منها مسلكان يكونان للفلسطينيين ويربطان فلسطين الجديدة مع الأردن ويكون الطريق تحت إشرافهم.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ترامب يُعلن «إسرائيل الدولة العظمى» وتصفية القضيّة الفلسطينيّة والسيطرة على العرب والمنطقة

كلّ فلسطيني أو عربي يُوافق على صفقة القرن هو خائن عربي للمسيح ولرسول الله

ترامب غبيّ لا يعرف «صفقة القرن».. وأميركا تخرج عن كلّ القوانين الدوليّة ومجلس الأمن

 

نور نعمة

 

أعلن الرئيس الأميركي ترامب الغبي الذي لا يعرف شيئاً عن صفقة القرن، التي وضعها غيره من اللوبي اليهودي الى صهره كوشنر الى نتنياهو الى مستشارين يهود وجمع في الحفل الذي أعلن الخطاب فيه اليهود فقط، كي يصفقوا له كثيراً خاصة بعدما سقطت شعبيته وأحيل للمحاكمة لعزله امام الكونغرس وكاد يطير في مجلس الشيوخ، ولكن بما ان اللوبي اليهودي يسيطر على الرأي العام في اميركا اعلن صفقة القرن كي يستعيد جزءاً من شعبيته ويجدد ولايته.

 

مع الرئيس ترامب هنالك دول عربية متآمرة موافقة على صفقة القرن وحضر 4 او 5 سفراء لدول عربية حين القى ترامب خطابه ونقول ان كل فلسطيني او عربي يوافق على صفقة القرن التي اعلنها الرئيس الأميركي ترامب هو خائن للمسيح ولرسول الله وللعروبة ولسيادة العرب على ارضهم وخاصة الشعب الفلسطيني المعذب والمشرد والمضطهد من الدولة اليهودية الإسرائيلية.

 

في خطاب ترامب خروج على القانون الدولي، وقيام دولة واحدة هي الولايات المتحدة، وحتى ليس الولايات المتحدة بل الرئيس ترامب بإعلان صفقة القرن التي تغير الشرق الأوسط كله واعلن بصراحة ان إسرائيل ستكون الدولة العظمى في المنطقة، وقدم مقابل ذلك رشوة بـ50 مليار دولار للفلسطينيين ووعد بازدهارهم.

 

ترامب خرج عن قرارات مجلس الامن الدولي كلها خرج عن منظومة العالم المستقر وصفقة القرن ستولع حربا جديدة في الشرق الأوسط واذا كانت الولايات المتحدة مع إسرائيل دمرت العراق، وحاولت تدمير سوريا وهزمت المؤامرة عليها ولبنان الذي اصبح قوياً بمقاومته ويرعب إسرائيل اعتقدوا ان صفقة القرن ستمر ولكنها لن تمر وستبقى مشاريع على أوراق وسيفرض ترامب عقوبات على الدول التي ترفض خطته ومنها لبنان وهو اعلن صراحة رفضه عودة الشعب الفلسطيني وسيادة إسرائيل على الجولان وعلى الضفة الغربية مع إبقاء 70% من الضفة لدولة فلسطينية ليست دولة بالمعنى الحقيقي، وهاجم حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي وحماس وايران وافتخر بأنه قتل الشهيد قاسم سليماني.

 

لا تستطيع دولة في العالم مهما كان حجمها حتى اميركا ان تغير القانون الدولي وان تخرج عن كل قرارات مجلس الامن لان روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وقسم كبير من العرب المجاهدين وخاصة الفلسطينيين سيقاتلون خطة ترامب ويسقطونها وسيسبب ذلك حرباً في الشرق الاوسط مع انه اعلن ان اميركا تضع كل ثقلها وكل قوتها بجانب إسرائيل وان امن إسرائيل هو أولا واخيراً.

 

ترامب غبي مراوغ كذاب دون ضمير، سيسقط في نظر العالم وسيسجل التاريخ انه صاحب ابشع ورقة سوداء على وجهه وفي اعماله وهو رفض عودة الشعب الفلسطيني الى ارضه وكرس إسرائيل الدولة العظمى التي ستسيطر على الدول العربية وأعطى شرعية لكل ما احتلته.

 

ترامب بينك وبيننا صراع مرير وستفشل في صفقة القرن حتى لو مشت معك دول عربية فهذه الأنظمة العربية التي تسير في صفقة القرن ستسقط قريبا وكل عربي يسير بصفقة القرن هو خائن للمسيح ولرسول الله مرة جديدة نقولها.

 

سقطت الديبلوماسية الاميركية سقوطا مدويا بعد اعلانها عن صفقة القرن او بالاحرى «خدعة القرن» بعد ان بانت انها لا تهدف الى سلام عادل ولا عدالة بل نفاق وتحايل واذلال للشعب الفلسطيني.وفي هذا المجال، اعلن الرئيس الاميركي صفقة القرن وسط رفض فلسطيني مطلق وغياب حكومة اسرائيلية فقارب الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي بطريقة منحازة لاسرائيل بشكل لا مثيل له وباستخفاف تجاه الطرف الفلسطيني معتبرا ان السلام هو اقتصادي وليس سياسياً وعقائدياً. وباسلوب ترامب الوقح والمتعالي اكد ان القدس عاصمة لاسرائيل نهائيا اما الفلسطينيون فلن يحصلوا على دولة ولا جيش ولا قوى امنية بل فرص عمل والكثير من المال لتخفيف البطالة.

 

وفي السياق ذاته، سقطت دول عربية ايضا بعدما ظهر حجم التآمر العربي مع اليهود على فلسطين حيث انكشفت بعض الدول العربية المتواطئة والقابلة بقضم المزيد من الاراضي الفلسطينية، والتخلي عن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين وحرمان اللاجئين حق العودة.

 

والحال ان مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحولت معادلة من الارض مقابل السلام الى المال مقابل السلام فهو يريد ان يتخلى الفلسطينيون عن القدس واستبدالها بعاصمة اخرى زائفة ويتنازلوا عن سلوان وبلدة القدس القديمة وبيت الشرق والقدس الشرقية و يرضوا بجزء من الضفة الغربية بشرط ان تكون منزوعة السلاح في حين ان العمل العسكري الاسرائيلي يتمتع بحرية مطلقة داخل الضفة . وايضا، يريد ترامب ان تسلم حماس وكل فصائل المقاومة الفلسطينية سلاحها وضم غور الاردن الى اسرائيل،وكل ذلك مقابل المال .

 

انما السؤال الذي يطرح نفسه امام اعلان ترامب لصفقة القرن: «ألم تسأل الادارة الاميركية نفسها بان الشعب الفلسطيني الذي ناضل لـ72 سنة ولا يزال وجميع انتفاضاته ومسيراته واحتجاجاته لم تكن لتحسين البنية التحتية في مناطقهم او للمطالبة بخدمة كهرباء افضل بل كانت من اجل غصن الزيتون المزروع في ارضهم المحتلة. الفلسطينيون يعيشون في احياء فقيرة وفرص العمل قليلة وهم محاصرون في الضفة الغربية وفي غزة من القوى الامنية الاسرائيلية ولا يتمتعون بابسط الحقوق الانسانية ومعظم اطفالهم في السجون الاسرائيلية ورغم ذلك لم يتململوا يوما من الفقر والحرمان بل كل انتفاضاتهم كانت لاسترداد ارضهم وكل عناوين كفاحهم كانت موجهة ضد الظلم الاسرائيلي فالثوار الفلسطينيون نذروا حياتهم لفلسطين لوطنهم واستشهد الكثير من الثوار مفضلين الموت على المذلة. فاي ادارة هي تلك الادارة الاميركية التي تؤمن ان بامكانها اقناع الفلسطينيين التخلي عن قضيتهم مقابل المال؟ واي رئيس هو هذا الرئيس الاميركي الصهيوني اكثر من الصهاينة والذي يعدم قيام دولة فلسطينية لشعب مسكين مقابل تقديم كل الامتيازات للجانب الاسرائيلي؟ واي دولة عربية هي تلك الدولة التي تبيع فلسطين وشعبها والهوية العربية مقابل صفقة مع الاميركيين؟

 

فهل اعلان صفقة القرن هي اعلان للسلام ام للحرب؟ ذلك ان الشعب الفلسطيني وقادته يرفضون هذه الصفقة بالامس واليوم وغدا لانها تنتقص من كرامتهم ولانها تسوية مذلة وظالمة بحقهم.

 

فماذا يريد ترامب من صفقة القرن؟

 

يضع ترامب الفلسطينيين امام خيارين: الاول هو المال مقابل السلام ضمن حدود غير واضحة للفلسطينيين اي لا دولة لهم ولا جيش ولا قوى امنية اضافة الى التوقف عن المطالبة بوضع حد للاستيطان ذلك لان اسرائيل يحق لها ما لا يحق لغيرها. اما الخيار الثاني فهو تجويع الفلسطينيين وانزال اشد العقوبات بهم ومحاصرتهم في حال رفضوا صفقة القرن. ولكن شيئاً واحداً غاب عن بال ترامب هو ان الفلسطيني الذي يقاتل الجندي الاسرائيلي باللحم الحي ويعتبر الموت من اجل فلسطين اسمى وارقى التضحيات لن تخيفه العصا الاميركية فالادارة الاميركية لا يمكن ان تهزم شعب اتعب الزمن ولم يتعبه ولا يمكن ان تكسر عزيمة شعب مناضل لا يهاب الموت بل يتوق الى الشهادة.

 

اما الدول العربية المشاركة في صفقة القرن وفي ذبح الشعب الفلسطيني فسيذكرها التاريخ انها تواطئت على القضية الفلسطينية وباعتها لليهود مقابل وعود اطلقتها للفلسطينيين تارة ببناء محطة كهرباء لهم وتارة بفتح سوق حرة في رفح او باستثمارات سعودية كبيرة تجعل من الفلسطينيين اغنياء. فهل يعقل ان يبيع بعض قادة العرب فلسطين كمن يبيع بيت ابيه للصوص؟

اللواء منير المقدح: لا الترهيب ولا الترغيب سيجعلنا نتخلى عن فلسطين

 

من جهته، قال عضو قيادة فتح في لبنان، اللواء منير المقدح، ان هذه الصفقة كصاحبها لا يمكن ان تسلك مسارها من ارض فلسطين ذلك ان شعبنا يقاوم بكل الوسائل الاحتلال الاسرائيلي. وتابع ان ترامب اليوم يستغل التشرذم العربي والانقسام الفلسطيني ويطل علينا بهذه الصفقة المشؤومة ولكن شعبنا سيدوسها بالاقدام وستبقى حبرا على ورق. واضاف اللواء منير المقدح ان الفلسطينيين متمسكون بفصائل المقاومة في وجه الاحتلال ولن يستطيع بنيامين نتياهو وكل من يسانده ان ينتصر او يحقق تنفيذ صفقة القرن. واذا كانت الادارة الاميركية تعتبر ان المال سيكون عامل ايجابي في اقناع الفلسطينيين بالتخلي عن ارضهم فهي على خطأ حيث ان 70 عاما من الترهيب والترغيب ولم يقبل الفلسطيني التخلي عن شبر واحد من ارضه المحتلة. ولفت الى ان القدس هي عاصمة لكل الامة العربية والاسلامية وان محاولات اميركا واسرائيل بتجزئة الدول العربية قد تكون نجحت مع بعض القادة انما الشعب العربي والاسلامي يناصر قضيتنا ولن ينحني للاميركي او للاسرائيلي.

خبراء اميركيون: صفقة القرن ستفشل ومصداقية اميركا على المحك

 

في سياق متصل، رأى خبراء اميركيون ان صفقة القرن التي يعلنها ترامب ستولد ميتة معتبرين ان خطة السلام التي يعرضها سيكون لها نتائج عكسية في المنطقة. وذلك من شانه ان يضر بمصداقية الديبلوماسية الاميركية بما ان ترامب لن يستطيع فرض السلام وانعدام فرص قيام دولة فلسطينية وتهديد «ديموقراطية» اسرائيل وفقا لهم. عن توقيت إعلان الخطة، أجمع الخبراء أنها ليست إلا محاولة للالتفاف على متاعب وأزمات ترامب الداخلية مع محاكمته وبدء موسم الانتخابات الأميركية.

6,5 مليار دولار لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

 

قالت اوساط ديبلوماسية للديار ان حصة لبنان من صفقة القرن هي 6,5 مليار دولار لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى جانب استثمار خمسة مشاريع اميركية في لبنان غير ان الدولة اللبنانية ترفض ذلك وتقر بحق العودة للاجئ الفلسطيني الى ارضه.

سفير روسيا في لبنان: القضايا المصيرية لا يتم تسويتها بالرشوة

 

قال السفير الروسي لدى لبنان الكسندر زاسبكين انه من الواضح ان الخطة التي اعلنها الرئيس الاميركي لحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي مختلفة عن سابقاتها وهي لا تراعي قرارات مجلس الامن وتأتي ضد الشرعية الدولية. ولفت السفير الروسي ان القضايا المصيرية للشعوب لا يتم تسويتها بالمال فأسلوب الرشوة لا ينجح عندما يكون الموضوع حق تقرير المصير وحقوق الشعوب.

 

اما من جانبنا، فالموقف الروسي ثابت حيال الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي وهو تحرير الاراضي العربية المحتلة ومنها الاراضي الفلسطينية والجولان بطبيعة الحال ونختلف مع الادارة الاميركية حول القدس: فنحن نرى ان القدس الشرقية يجب ان تكون عاصمة لدولة فلسطينية خلافا لما اعلنه ترامب ان القدس بشرقها وغربها عاصمة للدولة اسرائيل.

 

من هنا، دعا السفير الروسي لدى لبنان الى تنشيط الجهود الدولية للعودة الى الطريق الصحيح بما في ذلك اعادة احياء الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية.

 

وشدد السفير الروسي على اهمية التواصل بين كل الاطراف المعنية في هذا الصراع المزمن والمساهمة في الحلول على اساس الشرعية الدولية والجهود المشتركة. وحسب التجارب راى السفير الروسي لدى لبنان انه حينما يبادر الاميركيون بخطة او حل لا تؤدي الى نتائج ايجابية للشعوب. وهنا من واجبنا ان ندعو الى عودة الى عملية السلام .

 

باختصار هذه هي صفقة القرن:

 

للاسرائيليين القدس عاصمة لدولتهم، اعطاء صفة الشرعية للمستوطنات التي بنيت في الضفة الغربية وبالتالي حصول اسرائيل على 30% من الضفة، ضم غور الاردن للدولة العبرية، الغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والحرية المطلقة لاي عمل عسكري اسرائيلي في الضفة.

 

اما للجانب الفلسطيني فتقدم «خدعة القرن» مساحة تقارب 70% من الضفة الغربية كارض للفلسطينيين تكون منزوعة السلاح وممنوع ان يكون لهم جيش او قوى امنية فلسطينية الى جانب حل جميع فصائل المقاومة وتجريدها من السلاح في غزة في حين ان العمل العسكري الاسرائيلي يتمتع بكامل الحرية في مناطق «ارض الفلسطينيين». اضف الى ذلك، على الفلسطينيين ان يعترفوا بيهودية دولة اسرائيل والغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى موطنهم.

Exit mobile version