
تعتقد أوساط دبلوماسية وسياسية معنية لـ”النهار”، أن لبنان يظهر تناقضات لافتة في واقعه السياسي والرسمي على الاقل حين تبرز فيه ملامح بلورة موقف شبه جماعي من قضية عربية أو اقليمية أو دولية مثل “صفقة القرن” ولو كان معنياً بها، فيما تعجز قياداته وزعاماته ومؤسساته عن اجتراح موقف مماثل من كارثة تضربه وتهدده بالانهيار على غرار ما يجري منذ أشهر.
تشير هذه الاوساط الى ان الموقف الرسمي والسياسي الرافض للصفقة يمكن ان يشكل تطوراً ايجابياً من حيث تحصين لبنان عن التداعيات السلبية التي ستنشأ عن المناخات التي اثارها اعلان “الصفقة”، خصوصاً ان لبنان في غنى عن أي مسبب اضافي لتوترات داخلية فيه وسط الازمات الكبيرة التي تحاصره، ولكن ثمة ما يرتبه هذا الامر على المسؤولين والقيادات السياسية خارجياً من حيث التساؤلات التي يثيرها حول عجز هؤلاء عن تحمل مسؤوليتهم حيال الازمة المصيرية التي يواجهها لبنان ومتى يمكن ان تتبلور ارادة داخلية لايجاد الحلول الجذرية التي يطالب بها اللبنانيون من خلال انتفاضتهم المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.