#adsense

أبو سليمان لـ«المسيرة»: لا مفر من اللجوء الى “النقد الدولي”

حجم الخط

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1703

الوزير أبو سليمان لـ «المسيرة»:

• الحكومة محاصصة ونحتاج الى خطة إنقاذ سريعة

• لإعادة هيكلة الدين العام اليوم قبل الغد

• لا مفر من اللجوء الى صندوق النقد الدولي

 

ربما لم يكن الوزير كميل أبو سليمان ينتظر فرصة العمل الحكومي ليثبت نجاحه وتميّزه وهو الحاصد النجاحات والمحقق الإنجازات على مساحات واسعة من العالم، لكن أهمية هذه التجربة في أنها عرّفت اللبنانيين على شخصية فذّة متواضعة مستعدة لخدمة وطنها بإخلاص حتى لو جاء ذلك على حسابها الخاص. والأهمية الأبرز أيضا أنها أكدت للجميع أن الإصلاح سهل التحقيق والحلول للأزمات متوفرة متى وجدت الإرادة وأتيح لأصحاب المبادرات أن يبادروا.

في حديثه لـ»المسيرة» أكد الوزير أبو سليمان أن خروج لبنان من أزمته الحالية ليس مستعصيا لكن يلزمه العمل الجاد والصادق، آملا أن تقوم الحكومة الحالية بهذا العمل لأنه آن للبنان أن يتخلص من كبواته وأن يخرج اللبنانيون إلى الحياة. لكن لا يعتقدنّ أحد أن هذا الأمر يتم من دون قرارات صعبة وتضحيات، على الجميع أن يقوم بها، لكن الأولوية لمَن في السلطة ومِن ثم سائر المواطنين. ورأى أن لا بديل عن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لحل الأزمة، مفضلا إعادة جدولة الدين لأن اللبنانيين أولى بهذه المبالغ. كما شدد على ضرورة قوننة الـcapital control لخير الجميع. وأن استعادة الأموال المنهوبه ممكنة وإن كانت آلياتها معقدة وتستلزم وقتا.

وفي ختام الحديث لم يفت الوزير أبو سليمان توجيه تحية للثورة لأنها حققت الكثير من الإنجازات وبإمكانها تحقيق المزيد. كما شكر اللبنانيين على الثقة والدعم و»القوات اللبنانية» والدكتور سمير جعجع على الفرصة التي منحه إياها لخدمة لبنان.

 

شدَّدتَ سابقا على أن لبنان في حاجة لحكومة ذات مصداقية تتمكن من وضع معالجة الأزمة على سكة التنفيذ. هل تعتبر أن الحكومة الجديدة تتمتع بهذه المصداقية؟

أولا الطريقة التي تمّ بها تشكيل الحكومة أنا لا أوافق عليها، كان المطلوب تعيين وزراء مستقلين عن القوى السياسية، وهذا الأمر لم يحصل. وتبيّن أن المسألة كانت محاصصة والأحزاب هي التي سمّت ممثليها في الحكومة. وهذا بغض النظر عن الأشخاص، لأن في الحكومة الجديدة كفاءات ولي بين وزرائها أصدقاء أكن لهم كل إحترام، وطبعا أتمنى لهم التوفيق لأن لبنان يحتاج في هذه المرحلة إلى خطة إنقاذية سريعة.

 

إلى أي مدى تعتبر أن الحكومة الجديدة قادرة على القيام بخطة إنقاذية وهي لا توحي بأنها ذاك الفريق المطلوب لوضع وتنفيذ مثل هذه الخطة؟

أنا لا أحكم إلا على الأعمال. وكما قلت لم أكن راضيا عن طريقة تشكيل الحكومة، ولكن أعتبر أن عليّ أن أعطيها فترة سماح وبعدها نحكم على الأعمال. الآن لا يمكنني إلا أن أتمنى للوزراء النجاح لأن الشعب اللبناني يمر بأزمات مالية ونقدية واقتصادية ومعيشية واجتماعية، لم يشهد لها مثيل في تاريخ لبنان. وكل ذلك يستوجب الخروج بخطة متكاملة جريئة وسريعة. والوزراء في حاجة أيضا لكسب ثقة الناس، وهذه لا يكسبونها إلا بالأفعال.

 

إعتبرت سابقا أن لبنان في الهاوية ومن يقول غير ذلك يحاول تضليل الناس. الآن مع انطلاق حكومة جديدة إلى أي مدى أنت متفائل بإمكانية الصعود من هذه الهاوية في ظل هكذا فريق وفي ظل الظروف المحيطة؟

في الواقع، لدي ثقة كبيرة بوزير المال وأعرف أنه شخص متخصص يتقن عمله. وما سمعت من مواقف له غداة تشكيل الحكومة كان جيدا وواعدا. فهو واعٍ لخطورة الوضع وبرأيي يمتلك الجرأة والكفاءة والمهنية لوضع الخطة المطلوبة. أما أن تسمح له القوى السياسية أو لا تسمح، فتلك مسألة أخرى. أنا واثق بأننا سنتخطى هذه الأزمة، ولكننا في حاجة إلى تغيير في الذهنية وطريقة التعاطي معها وإلى خطة متكاملة، فلا يمكننا الإستمرار مع عجز سنوي يفوق الخمسة مليارات دولار مقابل تراجع بالايرادات.

 

حتى في حال إعداد خطة ونيلها دعم القوى المحلية، ألا تعتقد أن تلبّد الأجواء الإقليمية والدولية المحيطة قد يعيق التنفيذ؟

من الخطأ ألا نبادر لفعل أي أمر بحجة أن الظروف لا تسمح بذلك. علينا أن نعمل ما هو مطلوب منا عمله وبعدها نرى ما إذا كانت الظروف تساعد أم لا. وعلى من بيده القرار أن يبادر ويتخذ كل الإجراءات اللازمة لأن الوضع لا ينتظر. الذي حصل أننا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة دخلنا أزمة شديدة جدا وللأسف أنه لم يتم إتخاذ أية إجراءات لتلافيها أو للتخفيف منها. بحكم عملي قبل أن أكون وزيرا كنت أتعاطى بمثل هذه الملفات والأزمات ولم يمر عليّ في أي بلد غياب أي مبادرة للحل كما هو حاصل في لبنان. الأزمة لا تحل نفسها بنفسها، الأزمة مستعصية وكل يوم هناك شركات تنهار وتعلن إفلاسها وأشخاص يخسرون وظائفهم. وعليه فإن أية خطة مهما كانت لإنقاذ الوضع، أفضل من لا خطة. والناس ما عادوا يثقون إلا بمبادرات جدية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.

 

تقدمت سابقا بطرح عملي لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة يرتكز على تعزيز إستقلالية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتقليص الرجوع الى السلطة السياسية، وإزالة العقوبات لبعض كاشفي الفساد وإن كانوا مشتركين فيه… كيف ترى إمكانية التطبيق وبلوغ النتائج المرجوة؟

طبعا الناس ما عاد لديهم ثقة بأي خطة لمحاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة إلا إذا كانت تتصف فعلا بالجدية. وكي تكون هناك ثقة بجدية محاربة الفساد التي تشكل مطلبا أساسيا للحراك الشعبي وهو ما عبّرت عنه مرارا «القوات اللبنانية»، كان لا بد من اقتراحات عملية بهذا الخصوص. من هنا كانت الخطة الجريئة التي تقدمنا بها الوزيرة مي شدياق والنائب جورج عقيص وأنا، وتضمّنت تعزيز إستقلالية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتقليص الرجوع الى السلطة السياسية، بحيث تُعطى صلاحية ملاحقة الأموال المهربة إلى خارج لبنان من دون الرجوع إلى وزارة العدل أو وزارة الخارجية. كذلك، إمكانية إزالة العقوبات لبعض كاشفي الفساد وإن كانوا مشتركين فيه. فمن الملاحظ أن لا شكاوى كافية تقدم من الشعب، ربما لأنهم يخافون من تداعيات تقديمهم شكاوى. ولذا، من الضروري تأمين الحصانة لهم، ولو جزئيا، وتسهيل إجراء تسويات. المطلوب أيضا، وإستنادا إلى خبرتي من تجارب مماثلة في بلدان أخرى، أن يكون أعضاء الهيئة منتخبين وليس معينين من قبل السلطة السياسية. وإدخال بعض التعديلات على قانون مكافحة الفساد في القطاع العام، ومن المستحسن أيضا تعديل قوانين أخرى كقانون الإثراء غير المشروع. ولكن يجب عدم انتظار إجراء هذه التعديلات من أجل البدء بمكافحة الفساد، إذ بالإمكان القيام بذلك حتى في ظل غياب قوانين فعالة. وعلى سبيل المثال، خلال تولي وزارة العمل، وضعت مكافحة الفساد وعدم التسامح مع أي رشوة أيًا كان حجمها من ضمن الأولويات. ومن الخطوات التي قمنا بها:

تحويل كل مشتبه به بالفساد أو بقبض رشوى – أكان موظفا أم لا – إلى القضاء المختص وإلى التفتيش المركزي، واتخاذ تدابير إدارية اذا كان من موظفي الوزارة.

بما أن الفساد شراكة بين طرفين الراشي والمرتشي، استحدثنا تعهدا يوقعه صاحب المعاملة ‏في الوزارة ويؤكد فيه عدم دفع أي مبلغ غير ‏متوجب عليه قانونا لأي جهة كانت، ويتحمّل بنفسه كامل المسؤولية وفقا للمواد 351 و352 و353 من قانون العقوبات اللبناني.

أما على الصعيد الشخصي، فلم أكتف بالتصريح عن أموالي وأموال زوجتي المنقولة وغير المنقولة الى رئيس المجلس الدستوري عملا بقانون الإثراء غير المشروع، بل كلفت شركة تدقيق عالمية E&Y للتدقيق بحساباتي وحسابات زوجتي في لبنان وفي الخارج بتاريخ تسلمي مهامي في 1 شباط 2019، ثم التدقيق بكل المداخيل والمصاريف خلال تسلمي مهامي، وتدقيق نهائي عند انتهاء مهامي.

في المحصلة لا خطة إصلاحية من دون تضحيات. ولا يمكن طلب التضحية من المواطنين قبل أن يقوم بها المسؤولون والمتورطون. إلى جانب زيادة الحماية الإجتماعية المتطورة وهذا مطلب أساسي لصندوق النقد بغية تقديم أية مساعدات.

 

آلية إستعادة الأموال المنهوبة هل هي معقدة دوليا؟

هي في الأساس معقدة. الناس ينتظرون أن تعود أموالهم المنهوبة بسرعة. لكن في الواقع تأخذ وقتا. إنما التعديلات التي اقترحناها على القانون تسرّع كثيرا من هذه الآلية.

 

مسألة الديون التي تشكل العبء الأكبر على الخزينة كيف يمكن معالجتها إستنادا إلى خبرتك الدولية في هذا الجال؟ وماذا عن إقتراح اللجوء إلى صندوق  النقد الدولي؟

أنا أقترح – وهنا أعبّر عن رأيي وليس بالضرورة عن رأي حزب  «القوات اللبنانية»، ليس لأن هناك تباينا في الرأي، بالعكس، ولكن لأنه لم يتم البحث به في شكل رسمي مع الحزب. لذلك أقول أن هذا رأيي التقني في الموضوع -، أقترح أن تكون هناك خطة شاملة لخفض الدين العام. أولا خفض عجز الموازنة المتجه إلى الإرتفاع، لأن الإيرادات متراجعة وهذا ما يرفع الديون بالدولار نسبة إلى الناتج المحلي. الدين يصل اليوم إلى 90 مليار دولار تقريبا فيما الناتج المحلي لا يتعدى الـ56 مليار دولار وهو إلى تراجع بسبب الأوضاع. وهذه من أعلى النسب في العالم. علينا خفض الدين العام. الدين بالليرة اللبنانية يتراجع مع تراجع سعر الليرة أما بالدولار فيزيد. ولذلك أنا أدعو إلى إعادة الهيكلة. في آذار عندنا استحقاق بقيمة 1.250 مليار دولار منها 600 مليون دولار لدائنين خارجيين، وبرأيي لا يجوز أن نترك 600 مليون دولار تخرج من لبنان في هذه الظروف. الدين المحلي لو تم تسديده تبقى الأموال المدفوعة في السوق المحلي وليس كالدين الخارجي. اللبنانيون أولى بهذه الأموال. برأيي شئنا أو أبينا واصلين على إعادة هيكلة فلماذا التأخر بها. برأيي يتوجب إجراؤها اليوم قبل الغد. وذلك ضمن خطة متكاملة تلحظ سعر صرف الليرة ووضع البنوك وغير ذلك لأن الوضعية كلها ستتأثر. وصندوق النقد هو الجهة العالمية المخوّلة مساعدة البلدان عند التعثّر. هناك بعض الخوف المحلي من اللجوء إلى صندوق النقد. ولكن أنا أقول إبحثوا معه وإن وجدتم أن شروطه لا تناسبكم أو وجدتم حلا آخر، لا أعلم ما هو، فاعتمدوا الحل البديل إذا كان متوفرا. لا أرى أن هناك من سيقرضنا من دون شروط. الرئيس سعد الحريري كان اتصل بصندوق النقد ولكن لم تحصل متابعة، والآن لدينا حكومة جديدة آمل بأن تتابع ذلك وأنا متفائل لناحية قناعة المعنيين بهذا الحل.

 

هل تعتقد أن خوف المسؤولين من اللجوء إلى صندوق النقد لتجنب اللجوء إلى قرارات غير شعبية تنعكس عليهم سياسيا؟

أنا أرى العكس. بما أن الإجراءات التقشفية لا بد منها، يصبح لدى المسؤولين عذر أن المسؤولية تقع على صندوق النقد وليس بقرار منهم.

هكذا حصل في مصر عندما رفضت الحكومة اللجوء إلى صندوق النقد، ثم لم تجد مفرّا منه بعد أن كان التردي بلغ مستويات متقدّمة…

أنا كنت محامي الدولة المصرية في تلك الفترة. مصر لم يكن لديها إعادة هيكلة إنما لجأت إلى هذا الحل لإنقاذ اقتصادها الذي كان يعاني، واقترضت 12 مليار دولار من صندوق النقد ومثيل ذلك من الأسواق العالمية، ومن يومها اقتصادها يتحسن وقيمة العملة تحسنت وارتفع تصنيفها السيادي. كذلك وضع اليونان تحسن.

 

ألا تعتقد أن إعادة الهيكلة يمكن أن تؤثر على تصنيف لبنان وعلى سمعته في الأسواق العالمية؟ أم أن ذلك بات واقعا قائما؟

بالنسبة إلى هذا الأمر طبعا بات محسوما. عندما يعجز المودعون عن السحب من مدخراتهم من المصارف، عن أي سمعة نتكلم؟ هذا بات واقعا. عندما تكون لدينا خطة متكاملة نصل إلى الحلول. أما أن نجوّع الناس للمحافظة على سمعتنا فهذا تصرف لا معنى له. الناس أولى بهذه الأموال. بالعكس إذا صارحنا الناس بجرأة أفضل. اليوم يحكون لهم قصصا غير صحيحة. برأيي ليست صعوباتنا الإقتصادية ما يؤثر على سمعتنا. الذي يضرب هذه السمعة أننا منذ باريس 2 وباريس 3 و»سيدر»، نعد العالم بإصلاحات ولا نفي بها. هذا بالضبط ما يشوّه سمعتنا وليس أن تكون لدينا صعوبات ونعمل على حلها بصدق وواقعية. والسوق يتوقع أن تكون هناك إعادة هيكلة ولن يكون الأمر مفاجئا. الجدير بالذكر أن السندات تمثل 13 في المئة تقريبا من أصول البنوك، وهذا يعني أن تأثيرها على الودائع محدود جدا وليس كما يُشاع.

 

أعلنت مؤخرا أن «لا أمل من الحل الداخلي للأزمة الإقتصادية، وأصبحنا في حاجة ملحة للدعم الخارجي والمنظمات الدولية» المعنية، وأن «القيام بعملية الـ capital control أصبحت تراشق مسؤوليات، فيما هذا الإجراء موجود ومطبق عمليا ويجب أن يقونن». ما هي إيجابيات وسلبيات القوننة؟ وماذا على المصارف ومصرف لبنان فعله للخروج من الأزمة؟

للأسف إن الإقدام على عملية الـ capital control أصبح تراشق مسؤوليات ولا أحد يريد تحمّل مسؤولية القيام به، فيما هذا الإجراء موجود ومطبق عشوائيا ويجب أن يقونن.المشكلة الأساسية التي يجب العمل عليها هي كيفية إستعادة الثقة بعيدا عن المواقف السياسية. وكرجل قانون، أؤكد أن الـ capital control قائمة ومعلنة ولكن غير مقوننة. هي موجودة شئنا أم أبينا. فالمواطن يتوجه للمصرف ليأخذ بعضا من أمواله ويحرم من ذلك، كما أنه لا يستطيع تحويلها الى الخارج إلا بحالات محددة. برأيي الشخصي، يجب أن تكون هناك قوننة لذلك بتعميم أو قانون أو قرار، أولا، لإعطاء تغطية قانونية لموجودات البنوك في الخارج ما يساعد المودعين. وثانيا، المساواة بين كبار المودعين ومساهمي المصارف وصغار المودعين الذين لا يعاملون بشكل متساوٍ. وثالثا، لتحفيز الناس على إرسال أموال إلى لبنان New money لأنه إذا أراد أي شخص أن يرسل أموالا من الخارج، يحتاج الى اطمئنان قانوني ليس فقط من جمعية المصارف ليتأكد أن الأموال التي تدخل حديثا الى لبنان غير خاضعة لأية قيود.

أما بالنسبة للـ Haircut فما زال مبكرا الحديث عنها. لكن إذا كان لا بد من اللجوء إلى هذا الإجراء فيجب أن يكون المساهمون في خط الدفاع الأول، والجيد أنهم أقدموا على زيادة رأس المال. وإذا كان لا بد من تضحية فيجب أن تأتي من كبار المودعين وبحسب عامل الوقت أي بدءا من الأقدم لأنه يكون قد حصّل فوائد أكثر من المودعين الجدد. وكل هذا لتجنب الوصول أو قبل الوصول إلى صغار المودعين.

 

كيف استلمت وزارة العمل وكيف تركتها؟ ما هي التحسينات التي أدخلتها على الوزارة؟ أي إنجازات يمكن الحديث عنها؟ هل انتقلت الوزارة من حال إلى حال؟ أم أن الروتين الإداري وتركيبة الإدارة أقوى من محاولات الإصلاح؟ وماذا تنتظر من الوزير الجديد؟ وماذا ستسلمه؟

أنا سعيد أن وزارة العمل بعدما كانت سيئة السمعة باتوا يتنافسون لتسلّمها. كنت مقيما في لندن وكانت تصلني الأصداء عنها أنها مغارة علي بابا. في البداية كانوا يقولون إن وزير «القوات اللبنانية» لا يذهب إلى الضاحية حيث مكاتب الوزارة. لكن منذ اليوم الأول أكدت أنني لن أتردد أبدا عن المداومة في الوزارة، وبالفعل وللأمانة أقول أنني ما وجدت كل تلك الفترة إلا أفضل إستقبال وأحسن معاملة. والتعاون كان كاملا.

أما من الناحية التنظيمية وجو العمل داخل الوزارة، فأهم خطوة أني اعتمدت على الكفاءات الموجودة فيها، وللحقيقة هناك كفاءات عالية استطعت بالتعاون معها أن أتقدم خطوات كبيرة في تحسين أداء العمل وتطويره. سابقا كان الوزراء يأتون بفريق عملهم معهم ولا يستفيدون من الخبرات الموجودة فيها. وهكذا استطعت أن أعيد لهم بعض الإعتبار فباتت فرق وزارة العمل مستهابة وذات احترام. وأنا يوم تسلمت حقيبة الوزارة جلت على الموظفين وصافحتهم واحدا واحدا. واعتادوا مع الوقت أن لا مخالفة للقانون مهما كانت. وأخذنا إجراءات قانونية داخل الوزارة وخارجها. فهناك من حاولت رشوتي أول ما تسلمت الوزارة فأحلتها فورا إلى النيابة العامة. واعتمدت المساواة داخل الوزارة وفي المناطق. كما أني تطرقت إلى ملفات لم يكن يقاربها أحد من قبل مثل إجازات العمل للعمال السورييين ما فتح فرصا لليد العاملة اللبنانية، كذلك بالنسبة لإجازات العمل للفلسطينيين التي فُهِمَت خطأ في البداية وكان ما كان، ثم تفهم الجميع أن الإجراء كان لصالح الإخوان الفلسطينيين وليس ضدهم.

 

ما هو حجم طلبات إقفال المؤسسات قبل أن تترك الوزارة؟ وكم يبلغ عدد الموظفين والعمال  الذين طلبت المؤسسات الإستغناء عنهم؟

معروف أن ليس كل المؤسسات تبلّغ عن أرقام الصرف بدقة. لكن منذ 17 تشرين حتى اليوم هناك 135 مؤسسة تقريبا أبلغت عن الإقفال والصرف الجماعي، أي ما يُقدّر بحوالى 5500 موظف باتوا خارج العمل. للأسف هناك الكثير من عمليات صرف الموظفين وتخفيض الرواتب، حاولنا أن نتعامل معها وفق الصلاحيات المعطاة لنا في القانون، وأرى أن على الحكومة الجديدة البحث بقانون جديد ينظم الوضع. كما أن على الشركات قبل اتخاذ إجراءات الصرف الجماعي أن تتوجه الى الوزارة وتبلّغ بذلك قبل 30 يوما من تاريخ نفاذ القرار، واذا لم يبلّغوا الوزارة يصبح الصرف تعسفيا والوزارة تقوم بدورها بالتدقيق في وضع الشركة لتتأكد من تداعيات الأزمة عليها. وقد شددت دائما على خفض الرواتب بدل الصرف حتى لا يصبح الأجير بلا عمل، وأن يكون الخفض قليلا قدر الإمكان مع تفهم الموظف لظروف الشركة أو المؤسسة. وهذا مفيد للأجير وللإقتصاد الوطني. اليوم الوضع صعب ولا يوجد خطة، لكن آمل من الحكومة الجديدة أن تتابع الوضع.

 

ماذا عن الضمان الإجتماعي؟ كيف تقوّم وضعه؟ وكيف يمكن تحسين أدائه؟

الضمان وضعه صعب. أنا كنت قد قسمت العمل إلى أربعة أقسام. أولا إجراء تدوير للحسابات الأمر الذي لم يحصل. ثانيا شكلت لجنة من الأحزاب السياسية للبحث في شؤون الضمان، اجتمعنا أكثر من مرة وطرحت أن نجري انتخابات ونغيّر مجلس الإدارة لأن العديد من أعضائه أما توفوا أو تقاعدوا وباتت آلية إتخاذ القرارات غير صالحة لكنني لم أوفق بذلك. ثالثا، مكننة الضمان وهذه ضرورة قصوى لتسريع وتنظيم العمل. ورابعا وهذا أيضا أمر بالغ الأهمية وهو دفع متوجبات الدولة للضمان والبالغة 3 آلاف و600 مليار ليرة ليتمكن من مواصلة القيام بدوره بتغطية المضمونين. الضمان يتطلب الكثير من العمل وهناك ضمان الشيخوخة الذي عملنا عليه فلبنان الوحيد بين البلدان العربية الذي ليس لديه ضمان شيخوخة بل نهاية خدمة. وهذا القانون بات في اللجان النيابية.

 

كيف تقوّم من خلال تجربتك، أداء «القوات اللبنانية» داخل الحكم؟

لا يمكن أن أتحدث  عن نفسي. أما العلاقة مع الزملاء من وزراء «القوات» فكانت متناسقة وتجربة موفقة. دولة الرئيس غسان حاصباني لفتني دائما أنه ينجح في توقع ما سيجري وكيف سيتصرف الآخرون وهذه ميزة بارزة لديه. وعملت مع الوزير ريشار قيومجيان كما مع الوزيرة مي شدياق على أكثر من مشروع وكان التعاون مثمرا. واستطعنا أن نشكل فريق عمل ناجحا. ولذلك كانت تجربتنا محط تقدير شامل تقريبًا.

 

أذا طلبت منك الحكومة المساعدة في إصدارات اليوروبوندز الجديدة هل تقبل؟

أنا بحكم إختصاصي عملت على هذا الأمر سابقا ولصالح أكثر من بلد، فكيف إذا كان لمصلحة بلدي. أنا جاهز طبعا لأية خدمة على هذا الصعيد، وبقدر استطاعتي سأعمل على أن تكون الكلفة معدومة أو متدنية بحسب ما هو مطلوب.

 

بأي خلاصات خرجت من خلال مشاركتك في الحياة السياسية في لبنان؟

في الواقع كنت أنتظر أن أواجه صعوبة داخل الوزارة وسهولة داخل الحكومة، لكن حصل العكس، ففي الوزارة كان العمل،مع كل صعوباته، سلسا ومنتجا ومن دون متاعب. أما في مجلس الوزراء فقد كنت متفاجئا من طريقة العمل والتباعد في وجهات النظر وتضاربها في غالب الأحيان ولأسباب واهية. وهذا ما يجعل العمل الحكومي غير منتج.

أشكر اللبنانيين على الثقة والدعم المعنوي، وأقول لهم إنهم على حق في ثورتهم وهي حققت وقادرة أن تحقق الكثير من الإنجازات خصوصا في معركة الإصلاح ومكافحة الفساد، وقد أثبتنا في وزارة العمل أن الإصلاح ممكن لكن يلزمه مبادرة وقرار وهو أسهل مما نتصور. كما أود أن أشكر الدكتور جعجع و»القوات اللبنانية» على الثقة ألتي أولوني إياها وعلى منحي الفرصة لأخدم بلدي، وأقول لهم أن لنا لقاءات في مناسبات أخرى.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل