الزحف إلى الشام

صحيح أنّ الحكومة قد تشكّلت لكنّها لم تأخذ الثقة بعد، إلا أنّها ستأخذها ولو هزيلة، الا إذا استطاع الثوار صدّ عمليّة الدخول إلى البرلمان. ويلي عمليّة الثقة البيان المرتقب والذي على الغالب سيكون مستنسخاً عن البيان السابق، مع بعض التنقيخات عليه، لتتماشى مع الواجهة الاستعراضيّة، مراعاة للمجتمعين العربي والدّولي.

وبات مؤكّدًا بأنّ ما اعتدنا على سماعه، في مقولة ثلاثيّة جيش وشعب ومقاومة، سيكون عماد هذا البيان. من هنا، هذه الحكومة تثبت مرّة جديدة بأنّها لن تأتي بأيّ جديد سوى أنّها ستحاول كسب ثقة المجتمعين العربي والدّولي. لا سيّما بعدما ضخّت الأبواق المخابراتيّة التي تعمل لتسويقها مقولة أنّ الرّوس سيضعون وديعة مصرفيّة في المصرف المركزي، تفوق قيمتها المليار دولار، فسارعت السلطات الرّوسيّة لنفي هذا الخبر ممّا يؤكّد أكثر الوضع المأزوم لهذه الحكومة، التي أقلّ ما يقال فيها أنّها حكومة دمى وزاريّة تحرّكها اليد نفسها التي اعتادت على تحريك قوى الممانعة.

واستكمالا لعمل سابقاتها، ستكون زيارة الشام على سلّم أولويّات هذه الحكومة، وذلك لإنعاش هذا النّظام المتهاوي؛ علّه يأخذ جرعة دعم من مرفأ ومطار بيروت والحدود اللّبنانيّة، عكس ما يحاول هذا الفريق إيحاءه: أنّ العلاقات اللبنانيّة السوريّة ستعوّم الاقتصاد اللبناني. لكأنّ المشكلة الاقتصاديّة تكمن في عدم قدرتنا على تصدير منتوجاتنا الصناعيّة والزراعيّة لوفرتها؛ بعدما نجحت هذه السلطة خلال العقود الثلاثة المنصرمة على تحويل اقتصاد لبنان إلى اقتصاد ريعيّ بالكامل، لتستطيع أن تفرض عليه الارتباط العضوي إقتصاديًّا مع منظومة الفساد، ومنظومة الولاء لمحور الممانعة؛ لأنّه لو تحوّل الاقتصاد اللّبناني إلى اقتصاد منتج، لتحرّر كلّيًا من ربقة الاقتصاد الممانِع.

من هنا، زيارة الشام ستكون الخطوة التالية بعد البيان الوزاري الممجوج. ومواجهة المجتمعين العربي والدولي ستتمّ عبر تقديم أوراق اعتماد إصلاحية؛ أعني هنا، بأنّه قد نشهد عمليّة مكافحة فساد حقيقيّة في مجال ما، قد يذهب ضحيّتها أيّ كبش لمحرقة الممانعة. بذلك، يقولون للمجتمعين العربي والدّولي بأنّهم يعملون وفق الأجندات العالميّة للنّهوض بلبنان؛ مع ما قد تفرضه الحكومة من إجراءات موجعة، كان قد لمّح إليها فخامة الرئيس ليستطيعوا إظهار صورة الحكومة بموقع الضحيّة في حال تابع شارع الثّورة تمرّده.

لذلك كلّه، ستكون الأيّام القليلة المقبلة خاضعة لتغيّرات جذريّة في الأداء الحكومي، وسنشهد وتيرة سريعة في العمل إلا إذا تمكّن الشارع من انتزاع المبادرة من جديد. ولن يستطيع القيام بذلك إلا نتيجة عمل ما قد تقدم عليه هذه الحكومة. فهل تكون الزّيارة المرتقبة الفتيل؟ أو الاجراءات الموجعة التي أتحفونا بتطبيقها؟

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل