
افتتاحية صحيفة النهار
استحقاق البيان الوزاري والثقة يفتح مواجهة جديدة
تحث حكومة الرئيس حسان دياب خطواتها لانجاز البيان الوزاري والاستعداد لجلسة مناقشته وطرح الثقة بها أمام مجلس النواب، في حين يبدو صعباً التكهن بطبيعة التفاعلات الداخلية مع هذه الخطوة الأساسية قبل اتضاح مضمون البيان وكيف ستكون ردة فعل الانتفاضة الشعبية عليه والتداعيات التي ستنشأ عنه في جلسة الثقة التي بدأت الانتفاضة التحضيرات لمنع انعقادها. وبينما تواصل اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري اجتماعاتها اليوم وغداً من أجل استكمال البيان، يرجّح أن يعقد مجلس الوزراء جلسة مطلع الأسبوع لمناقشة المسودة التي ستضعها اللجنة ومن ثم إقرارها على أن يبدأ بعد ذلك التنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لتحديد موعد الجلسة النيابية لمناقشة البيان والتصويت على الثقة.
وبدا لافتاً في هذا السياق تصاعد ملامح تشدّد أمني مع الانتفاضة على رغم التصريحات العلنية والتعهدات لعدم التعرض لحرية التعبير بما ينذر بتصعيد واسع في مرحلة إقرار البيان الوزاري باعتبار أن رهانات أهل السلطة على تراجع الانتفاضة وانحسارها يبدو أمراً خاسراً سلفاً وقد بدأت الاستعدادات لتصعيد التحركات الاحتجاجية قبل جلسة الثقة وفي مواكبتها ما لم تنجح محاولات منع انعقادها. وبرز جانب دقيق وخطير في السلوكيات الأمنية والقضائية حيال الانتفاضة من خلال توقيف ثلاثة ناشطين اساسيين في صفوف المنتفضين وأقامت مجموعات من المنتفضين اعتصاماً أمس أمام قصر العدل في بعبدا مطالبين باطلاقهم، لكنهم لم يُطلقوا.
في غضون ذلك تحدث رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عن توسيع التوقيفات وقال عبر “تويتر”: “بعد القمع الميداني واستعراضات القوة، ها هي سلطة مواجهة الثورة تنقض على الناشطين “بالمفرّق” في مختلف المناطق عبر استدعاءات وتوقيفات بلغ عددها حتى الآن 12″. وأكد أن “لبنان الجديد لن يبنى على القمع”. ونفّذت مجموعات من المنتفضين تحركات ليل أمس عبر مسيرة انطلقت من منطقة مار مخايل وشملت محطات عدة في بيروت، كما قطع متظاهرون أوتوستراد جونية – بيروت لوقت قصير.
وأوضحت أوساط سياسية مطلعة لـ”النهار” أن خريطة المواقف السياسية والنيابية من منح الحكومة الثقة أو حجبها عنها ستتضح خلال الأسبوع المقبل وقبل تحديد موعد الجلسة النيابية، ذلك أنه من المستبعد أن يتبدل الفرز السياسي الذي نشأ عقب تأليف الحكومة بين الكتل الداعمة لها والكتل المعارضة لها وان يكن الجميع لن يحدّدوا مواقفهم قبل صدور البيان الوزاري واتضاح عناوين الخطط والسياسات الحكومية من خلاله. وقالت إن جوهر الحركة السياسية كما التحركات الشعبية في الأسبوعين المقبلين اللذين سيكون البيان الوزاري وجلسة الثقة محورهما، سيتركز على الأزمة المالية في المقام الأول خصوصاً بعدما برزت تطورات جديدة في الأيام الأخيرة في الآليات والقيود المصرفية والاجراءات التي تتبعها المصارف وسط مناخ تراجع الثقة وانتظار ما اذا كان البيان الوزاري سيتضمن من جهة خطة إنقاذ مقنعة ومطمئنة للناس فعلاً ومن جهة أخرى خطوات إصلاحية جدّية وقابلة للتنفيذ للتوجه بها الى الدول والمجتمع الدولي.
دياب والمستحقات
وفي هذا السياق، قال أمس رئيس الوزراء حسان دياب أمام زواره “أن لبنان لن يتخلّف عن تسديد المستحقات المالية المطلوبة منه في شهري آذار ونيسان المقبلين، موضحا أنه لا يميل إلى وجهة النظر التي تقول بعدم إقدام لبنان على التسديد.
ويلتقي دياب هنا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على التزام التسديد وأن المصرف المركزي قادر على توفير الدولارات المطلوبة لدعم رزمة من الأمور الاقتصادية المعيشية حتى نهاية السنة الجارية.
وقال رئيس الوزراء : “لا أريد أن أصبح زعيماً سياسياً ولن أترشح للانتخابات النيابية. وينطبق هذا الأمر على أعضاء حكومتي. والمطلوب منهم التفرغ لإدارة وزاراتهم والوقوف عند مطالب اللبنانيين وحاجاتهم”. وبعدما أشار الى أنه التقى سفير قطر أضاف: “وسألتقي سفير السعودية وسأعمل جاهداً على تطبيق سياسة النأي بالنفس”.
وعن إقامته في السرايا قال: “أقيم في السرايا الحكومية لأسباب أمنية وطلباً للاستفادة من الوقت بغية المزيد من العمل والإنتاجية”.
وشدد على أنه “لا بد من تنفيذ رزمة من الإصلاحات في أكثر من إدارة ووزارة،
واستمعت الى الهيئات الاقتصادية والمالية وكل القطاعات لتصميم حصيلة رؤيتها وتضمين المهم منها البيان الوزاري”.
وعقد أمس الاجتماع الأول بين وزير المال غازي وزني ووفد من جمعية مصارف لبنان برئاسة سليم صفير، وأكد الوزير وزني “عدم المسّ بالودائع”، وحثّ جمعية المصارف على العمل على خفض معدّلات الفوائد في المرحلة المقبلة لتحريك عجلة الاقتصاد وتخفيف الأعباء على المالية العامة. ووصف صفير الاجتماع بأنه كان “إيجابياً جداً، تبادلنا معلومات ولم يُتّخذ أي قرار”. وكرّر “أن الأمور إيجابية”. وأفاد أن “لا ودائع محجوزة، فهي موجودة في المصارف، وستظل موجودة”.
وأفادت معلومات أن تفاهماً حصل بين وزير المال وجمعية المصارف على خفض ملموس للفوائد عموماً، أي على الودائع والقروض، ما يساهم في تحريك الاقتصاد ويساعد المقترضين ويخفف العبء عن المالية العامة.
جعجع
وفي هذا السياق، رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أمس عقب اجتماع “تكتل الجمهورية القوية” برئاسته أن “المساس بودائع الناس في المصارف غير مقبول وتكتل “لجمهوريّة القويّة ضدّه جملةً وتفصيلاً”، مشيراً إلى أننا “لن نطرح الآن أي رأي تقني نهائي في موضوع سداد لبنان لديونه الخارجيّة إلا أننا نريد أن ننوه أن هذا الموضوع بالإضافة إلى موضوع مال الناس في المصارف لهما علاقة بخطّة كاملة شاملة يجب أن تضعها الحكومة الجديدة، أي أنه عندما يصبح هناك سلّة متكاملة من التدابير الإصلاحيّة المنتظرة منذ زمن بعيد والتي لم تقدم عليها الحكومات السابقة ومن المفترض أن تقوم بها هذه الحكومة، عندها يمكننا البحث والتفكير في موضوع سداد لبنان لديونه الخارجيّة، إلا أن المطلوب في الوقت الحاضر كي لا تكون المسألة مطروحة بشكل سؤال آحادي جانبي أن يكون هناك سلّة متكاملة لمعالجة الوضع المالي ككل على ضوئها يمكن أن نرى ماذا يمكن أن نفعل. إلا أننا نكرّر أن المهم في هذه المسألة برمّتها هو أنه أياً كان قرار الحكومة الحاليّة فنحن مع الحفاظ على ودائع الناس في المصارف”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إستياء أميركي من رفض «الصفقة».. دياب: ورثنا حطاماً إقتصادياً
لبنان يتحرّك في اتجاهين، الأول نحو استكمال بنائه الحكومي عبر التصويت على الثقة بالحكومة الجديدة، في الايام القليلة المقبلة. وربطاً بذلك، يفترض ان يبصر البيان الوزاري النور اليوم، إذا صَدق الوعد بذلك، على أن يقرّه مجلس الوزراء مع بداية الاسبوع المقبل، ليحال بعد ذلك الى مجلس النواب لمناقشته في جلسة مناقشة عامة مرئية ومسموعة، قرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عقدها ليومين متتاليين بجولات نهارية ومسائية، مع إمكانية تمديدها وقتاً إضافياً، تِبعاً لعدد طالبي الكلام من النواب، حيث توحي الاجواء المجلسية بأنه سيكون حاشداً، وخصوصاً من نواب المعارضة.
أمّا الاتجاه الثاني، ففرضه التطور الاقليمي الذي تجلى في الاعلان الاميركي عن تفاصيل «صفقة القرن»، حيث سيحضر لبنان في اجتماع الجامعة العربية الذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة اليوم، ببندٍ وحيد يتمحور حول الصفقة ومفاعيلها وتداعياتها على المستوى الفلسطيني وكذلك على الدول المحيطة بفلسطين ومن ضمنها لبنان، المُهدّد عبر هذه الصفقة بفرض توطين الفلسطينيين على أرضه.
لعلّها أكثر المرّات التي يصل فيها لبنان إلى منعطف شديد الخطورة، يضع مصيره أمام احتمالات شديدة الصعوبة، مثلما بَلغه حاله اليوم. سواء من الداخل الضاغط عليه بأزمة اقتصادية ومالية يشتدّ خناقها يوماً بعد يوم، ويبدو العثور على مخارج وعلاجات سريعة لها ضرباً من المستحيل، او من الخارج وما استجدّ مع ما تسمّى «صفقة القرن»، التي تُنذر بأن تهبّ على لبنان عاصفة التوطين، وما قد تستتبعه من توترات وإرباكات، وتهديد للبنيان اللبناني.
واذا كانت هذه الصفقة تُقَدَّم من قبل ادارة دونالد ترامب، ومعها اسرائيل، بوصفها أمراً واقعاً مفروضاً على كل المنطقة، فإنّ قدر اللبناني، وكما تؤكّد المستويات السياسية والرسمية والشعبية، أن يسخّر ما يتيسّر له من قدرات ذاتية لردّ هذه العاصفة عنه. وبقدر ما انّ الإجماع الداخلي محصّن للموقف اللبناني الرافض لتوطين الفلسطينيين في لبنان، والمؤكد على تثبيت حق عودتهم الى ديارهم، فإنّ هذا التحصين يتلاقى مع إجماع عربي حيال هذه المسألة.
إستياء أميركي
وعلى هذا الاساس، وكما تقول مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، تأتي مشاركة لبنان عبر وزير الخارجية ناصيف حتي، في الاجتماع الاستثنائي التي ستعقده جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة اليوم.
وكشفت المصادر عن استياء أميركي من ردود الفعل الرافضة لـ«صفقة القرن»، وقد وردت إشارات بهذا المعنى الى لبنان عبر بعض القنوات.
وفي السياق نفسه، عَبّر مرجع لبناني كبير عن خشيته من أن تمارس واشنطن ضغوطاً على اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، في محاولة لإرباك الموقف العربي المُنتظر ضد الصفقة وإحباطه وتنفيس مفاعيله.
وأشار المرجع الى انّ الموقف الاميركي يتّسِم بالانفعال حيال رَدّ الفعل الاعتراضي على صفقة القرن، وهو ما عَكسه «طبّاخ الصفقة» صهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، بهجومه على الفلسطينيين ووصفهم بأنهم «حمقى». هذا الانفعال الاميركي يعطي اشارة الى انّ ادارة ترامب لا تقبل اي اعتراض على ما تعتبره تسوية للصراع في الشرق الاوسط، تراهن عليها لكي تفتح أمام ترامب الباب لولاية رئاسية ثانية.
وكان كوشنر قد قال في تصريح أمس انّ القادة الفلسطينيين يبدون «حمقى للغاية» لرفضهم الفوري لـ«صفقة القرن»، التي تهدف الى وضع حد للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
أضاف: «الفلسطينيون يحتاجون، ربما إلى قليل من الوقت لأخذ حمّام بارد واستيعاب الخطة، فقد رفضوا الخطة قبل أن يَروها، وظنّوا أنها لن تكون جيدة كما اتّضَح. هذه لحظة فارقة بالنسبة لهم حتى يظهروا للعالم ما إذا كانوا مستعدين حقاً لأن يصبحوا دولة أو لا».
لا للتوطين
وأكدت المصادر الديبلوماسية انّ موقف لبنان ثابت على هذا الصعيد، لجهة تأكيد التمسّك بمقررات القمة العربية التي انعقدت في بيروت في العام 2002، ولاسيما لناحية الرفض التام للمحاولات الرامية إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين خارج ديارهم، وكذلك التمسّك بقرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بالقدس وخاصة القرارات 242، 267، 465، 478.
وعشيّة الاجتماع، اعتبر وزير الخارجية ناصيف حتي انّ «صفقة القرن» هي محاولة للالتفاف على بعض القرارات وعلى بعض المبادئ الدولية التي تعنى بالشأن الفلسطيني، لاسيما حق الشعوب في تقرير مصيرها»، لافتاً الى انه «لا يمكن اللعب بمبدأ الحدود أو أن يأتي رئيس ويعطي حدود دولة لدولة أخرى».
وإذ أكّد التمسّك بحق العودة للفلسطينيين، اشار الى انه «سيجدد في اجتماع القاهرة موقف لبنان الذي أعلن عنه في بيروت عام 2002، امّا موضوع التوطين فهو أمر مرفوض».
موقف موحّد
وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» انّ الاجواء السابقة للاجتماع الوزاري العربي توحي باستشعار عربي شامل لحجم الخطر المترتّب على «صفقة القرن»، خصوصاً انها تفرض خريطة جديدة للمنطقة تضعها على فوهة بركان.
وأشارت المصادر الى انّ الجانب الفلسطيني سيقدّم للاجتماع العربي ورقة عمل، مبنية على الموقف الفلسطيني الشامل كل الفصائل الفلسطينية التي عبّرت عن رفضها القاطع للصفقة، وانّ الجو العربي بمجمله مُتمَاه مع الموقف الفلسطيني، وسيأتي موقفه في اجتماع القاهرة كرسالة الى الاميركيين بأنّ فلسطين ليست وحدها بل كل العرب الى جانبها، وسيتم التعبير عن ذلك بتبنّي الورقة الفلسطينية. والموقف العربي نفسه سيتم التعبير عنه في اجتماع وشيك على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وأيضاً خلال اجتماع البرلمانات الاسلامية المقرّر عقده بعد أيام في العاصمة الماليزية كوالالمبور.
بري
وقال الرئيس بري انّ صفقة القرن تمثّل دعوة صريحة لتصفية القضية الفلسطينية، ومفاعيلها تطال أوّلاً، الأردن التي تهدده بخطر وجودي، وثانياً لبنان بالتوطين وثمّة إجماع في لبنان ضد التوطين مؤكَّد عليه في الدستور والميثاق، وثالثاً مصر التي قد تجعلها الصفقة مضطرّة لأن تتخلى عن بعض الاراضي في سيناء لتوطين الفلسطينيين. ومن هنا، فإنّ هذه الصفقة يجب ان تكون مناسبة لكل الأحرار في عالمنا العربي والاسلامي بشكل عام وللشعب الفلسطيني بشكل خاص، من اجل إعادة إنتاج قوتهم المتمثّلة بتصليب الوحدة الوطنية والمقاومة خياراً وحيداً لتحرير الأرض ولحفظ آخر ما تبقّى من كرامة عربية».
قمة ثلاثية
داخلياً، برزت أمس زيارة وزير خارجية قبرص نيكوس كريستو دوليديس الى بيروت ولقاؤه كبار المسؤولين، حيث تأتي هذه الزيارة مع بدء الحديث عن انطلاق محادثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل عبر الولايات المتحدة الاميركية، وزيارة قريبة يقوم بها المسؤول الاميركي المعني بهذه الملف دايفيد شينكر الى بيروت. وقد أعلن الوزير القبرصي عن بدء التحضيرات لقمة ثلاثية قبرصية – لبنانية – يونانية في نيقوسيا الربيع المقبل، لم تستبعد مصادر سياسية ان تكون مرتبطة في جانب منها بملف الحدود النفطية البحرية، وخصوصاً بين لبنان وقبرص.
إيجابيات… ولكن؟
على صعيد داخلي آخر، عكست أجواء السراي الحكومي مناخات تفاؤلية حَذرة حول الوضع الاقتصادي والمالي، أشاعها رئيس الحكومة حسان دياب أمام زوّاره، ولكن من دون ان يلزم نفسه بموعد محدّد لبدء ترجمتها عملياً على أرض الواقع.
واللافت في موازاة ذلك، كانت زيارة السفير القطري في لبنان محمد حسن جابر الجابر للسراي الحكومي، ولقاؤه رئيس الحكومة، الذي عكست أوساطه ارتياحاً لجَو اللقاء، فيما سمع زوّار السراي ما يفيد بأنّ السفير السعودي في لبنان وليد البخاري سيقوم قريباً بزيارة الى السراي، من دون أن يحدد موعدها. كما سمعوا ما يفيد عن ارتياح من موقف الدول العربية من الحكومة، ولاسيما الكويت، سلطنة عُمان، الاردن، مصر، البحرين. وكذلك من الموقف الاوروبي بشكل عام.
أصمدوا
والبارز في نشاط السراي أمس، لقاء رئيس الحكومة مع الهيئات الاقتصادية والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، حيث تخللت ذلك مصارحة واضحة بحقيقة الوضع الذي يعانيه لبنان، حيث الصعوبات شاملة كل القطاعات بلا استثناء.
وعلمت «الجمهورية» في هذا المجال، أنّ ممثلي الهيئات الاقتصادية عرضوا لرئيس الحكومة ما تعانيه كل القطاعات التي يديرونها، من مشكلات وصعوبات، وكانت الصورة سوداوية لجهة انّ مختلف القطاعات باتَت تقف «على شوار»، وانّ المطلوب هو حلول جذرية وإنقاذ فوري قبل ان نصل الى الكارثة. ولعلّ اكثر ما تعانيه هذه القطاعات، وخصوصاً المصانع، هو عدم توفّر التمويل لاستيراد المواد الأولية.
وبحسب مصادر اقتصادية شاركت في اللقاء مع رئيس الحكومة، فإنه قدّم أمامها عرضاً للواقع الحكومي، وبرنامج عملها الانقاذي الذي تلتزم به لمعالجة الازمة الراهنة، ولخّصت ما سمعته من دياب، كما يلي:
– أمام الحكومة مهمة وحيدة، هي العمل على معالجة الازمة، وأنا شخصياً لم آت الى رئاسة الحكومة لكي أبني زعامة سياسية او شعبية او نيابية، بل انني جئت لكي أعمل وأُنجز. والوضع نفسه بالنسبة الى الوزراء في الحكومة، فهم جميعاً من التكنوقراط، لا يريد ايّ منهم ان يشتغل سياسة، بل يريدون ان يعملوا ويقدّموا إنجازات في وزاراتهم، وهنا لدينا هدف وحيد هو ان نعمل أكثر من طاقتنا للخروج من الأزمة، وما نطلبه فقط هو دعم الناس لنا.
– الحكومة الحالية ورثت حطاماً اقتصادياً ومالياً، وغايتها ان توجد العلاجات المطلوبة، صحيح أنّ الوضع الاقتصادي والمالي صعب، لكنه وضع ليس ميؤوساً منه. ما نتمناه هو ان تكون الحلول فورية وقريبة جداً، لكنّ صعوبة الوضع تحتاج الى جهد كبير جداً للمعالجة، وهذا ما سنسعى اليه.
– الى حين بلوغنا مرحلة الحلول التي نتوخّاها، ما أتمناه عليكم (الهيئات الاقتصادية)، هو ان تصمدوا بقدر ما تستطيعون ريثما تمر هذه المرحلة الصعبة. وأنا من جهتي أتواصل مع جميع المنظمات الدولية والسفراء في لبنان، ولمستُ منهم جميعاً رغبة كبيرة في التعاون معنا ودعم لبنان.
– في ما خَصّ عدم وجود تمويل لاستيراد المواد الاولية، فقد تحادثتُ مع حاكم مصرف لبنان، ومع بعض السفراء، وإن شاء الله نتمكن من تأمين بعض الاموال بالعملة الصعبة لتمويل استيراد المواد الاولية للصناعة اللبنانية، بما يمكّن المصانع في لبنان من الاستمرار، ويحول دون توقفها عن العمل، بما يزيد البطالة.
– في ما خَص سندات الخزينة (بالدولار)، فنحن ملتزمون بسدادها، ولا أقبل أبداً أن يقال انه في عهد حكومتي تَخلّف لبنان عن سدادها. هذا مع الاشارة الى انّ بعض السندات قد يتم تأخير سدادها طوعياً بالاتفاق مع الدائنين.
– انّ الازمة التي يمر بها لبنان، تتسَبّب بسلبيات كبرى. والأرقام، مع الاسف، تشير الى انّ من هم تحت خط الفقر ناهزوا نسبة الـ 50%.
– أمّا في السياسة، فملتزمون بالثوابت الوطنية اللبنانية، وأنا شخصياً سأتشدّد في موضوع النأي بالنفس.
– هناك من أثار مسألة سكني في السراي الحكومي، فهذا إجراء موقّت، وقد أملَته دواع أمنية، وليس أي أمر آخر.
جلسة البيان
من جهة ثانية، تابعت لجنة صياغة البيان الوزاري جلساتها، أمس، وبات شبه جاهز للاحالة كي يُقرّ في مجلس الوزراء.
وقال الرئيس بري انه ينتظر أن ينتهي مسار البيان الوزاري في الجانب الحكومي، اذ انه إذا أقرّ في مجلس بداية الاسبوع المقبل، فسيعيّن جلسة نيابية عامّة لمناقشته بداية الاسبوع التالي (الثلاثاء والاربعاء) مبدئياً.
يُشار في سياق الجلسة الى أنّ مجموعات الحراك الشعبي، وبحسب مصادرها، هي في صدد القيام بتحرّك وصف بـ«النوعي وغير المسبوق»، تواكب فيه أعمال جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، علماً انّ بعض النواب، ومن بينهم نواب المعارضة، قد بدأووا من الآن حجز أدوارهم على منبر الخطابة في الجلسة، وهو ما يؤشّر الى انّ الشهية النيابية ستكون اكثر من مفتوحة للكلام في الجلسة من الموالاة كما من المعارضة، التي تسعى الى تحويل الجلسة الى منصّة جَلد عنيف للحكومة الجديدة والفريق الذي ألّفها.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
وزير الخارجية إلى جدّة غداً… “روحة رجعة”
نحو دمشق… “الضوء برتقالي”!
في 13 تشرين الأول الفائت كان “الضوء الأخضر” ساطعاً نحو دمشق حين جاهر رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بأنه عازم على القيام بزيارة رسمية إلى سوريا، لكن في 17 تشرين الأول سرعان ما أصبح “الضوء أحمر” حين قلبت الانتفاضة الشعبية الطاولة على السلطة الحاكمة، ليعود اليوم “الضوء برتقالياً” بانتظار إشارة الانطلاق مجدداً باتجاه الشام، بعدما استشعر أهل الحكم أنّ الأوضاع عادت لتستتب وتصب في خانة أجندة توجهاتهم، إن لناحية نجاحهم المبدئي في قضم ساحات ثورة 17 تشرين وهضم غضب الشارع، أو لجهة إزاحة عبء التسوية السياسية عن كاهل “العهد العوني” ومحاذيرها، التي كانت تفرض فرملة سبل التواصل بين حكومة سعد الحريري والنظام السوري، إثر إقصاء الحريري نفسه عن سدة الرئاسة الثالثة والإتيان بحكومة خالصة لأكثرية 8 آذار الموالية لدمشق.
ففي وقت باتت تتسع مروحة التحليلات المرجّحة لقرب عودة الحرارة بين النظامين اللبناني – والسوري في ظل ولاية حكومة حسان دياب، باعتبار بصمات رموز فاعلة من حقبة الوصاية الأمنية السورية كانت واضحة في تركيب “بازل” تشكيلتها، من المتوقع أن يصار إلى إعادة تفعيل مفاعيل خطاب 13 تشرين العوني بشكل قد يجد ترجماته ميدانياً على طريق بعبدا – دمشق، سواء عبر موفدين رئاسيين أو على مستوى قيام رئيس “التيار الوطني الحر” بزيارته الموعودة إلى الشام، أو حتى على صعيد الزيارات الوزارية الرسمية المتبادلة بين حكومتي البلدين، خصوصاً وأنّ القيّمين “أكثرياً” على تشكيلة دياب لا يخفتون الصوت في مطالبتهم بوجوب عودة التنسيق الرسمي المتبادل على خط بيروت – دمشق، لا سيما وزراء الثنائية الشيعية، وجديدهم بالأمس وزير الزراعة عباس مرتضى الذي كشف أنّ “الأولوية ستكون بعد نيل الحكومة الثقة التوجّه نحو سوريا لبناء أفضل العلاقات معها”، مؤكداً ضرورة “أن يكون هذا التوجّه شاملاً أعضاء الحكومة كافة”، ومشدداً على أهمية “تسهيل انسياب البضائع (اللبنانية) عبر الأراضي السورية إلى مختلف الأسواق العربية وتخفيض رسوم الترانزيت عليها”.ومما أعطى ثقلاً “طابشاً” في ميزان هذا التوجّه خلال الساعات الأخيرة، هو مشهد الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال عون مع الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري في قصر بعبدا، حيث عرض معه مواضيع متصلة بعمل المجلس والتنسيق لتأمين انسياب أفضل وأسهل للانتاج اللبناني عبر الحدود اللبنانية – السورية. وفي هذا المجال، توضح مصادر معنيّة لـ”نداء الوطن” أنّ البحث بين عون وخوري لم يتطرق إلى مسألة الزيارات الرسمية إلى دمشق، إنما “تركّز على حركة تهريب البضائع والمواد الغذائية من سوريا إلى لبنان والتي ازدادت وتيرتها خلال الأزمة الاقتصادية الراهنة، وسط تأكيد على ضرورة تنظيم الحركة التجارية بين البلدين”، كاشفةً أنّ “رئيس الجمهورية أبدى خلال الاجتماع تريثاً في إثارة أي من الملفات المتعلقة بالعلاقة الرسمية مع دمشق، ريثما تنال الحكومة الجديدة الثقة النيابية فتصبح حكومة كاملة الصلاحيات، كما كان استعراض للصعوبات التي تواجه المنطقة ولا سيما منها التحديات المشتركة في لبنان وسوريا”.
وتوازياً، تتجه الأنظار إلى حركة خليفة باسيل في وزارة الخارجية، الوزير ناصيف حتّي، لا سيما باتجاه العرب مع ترقب أجواء مشاركته اليوم في اجتماع جامعة الدول العربية لمناقشة قضية “صفقة القرن” وتداعياتها، في حين علمت “نداء الوطن” أنّ وزير الخارجية اللبناني الجديد سيتجه غداً إلى جدة للمشاركة أيضاً في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي، ليتمايز في الشكل أقلّه عن موقف وزير الخارجية السابق الذي كان لا يحرص على المشاركة في اجتماعات المنظّمة. أما عن جدول زيارة حتّي، فتؤكد المعلومات أنه سينحصر فقط في الاجتماع المخصص لبحث مستجدات القضية الفلسطينية بحيث ستكون زيارته روتينية “روحة رجعة”، ولن يتخلّلها أي لقاء رسمي مع أي من المسؤولين السعوديين.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
وزير الداخلية اللبناني: لدينا خطة جديدة للتعاطي مع المتظاهرين غير السلميين
طالب في حديث إلى «الشرق الأوسط» بإعطاء فرصة للحكومة
بولا أسطيح
انصرف وزير الداخلية والبلديات اللبناني الجديد العميد المتقاعد محمد فهمي، منذ توليه الوزارة، لوضع استراتيجيات جديدة للتعاطي مع المرحلة، وبالتحديد مع مَن يقول إنهم «متظاهرون غير سلميين»، ويصرّ على التمييز بينهم وبين أولئك السلميين الذين يؤكد أنه ينتمي إليهم في مطالبهم المحقة.
وإذا كان الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي في ظل الأحداث المتسارعة منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) يُعدّ هاجساً أساسياً له، فإن إعطاء الحكومة الجديدة فرصة للعمل والإنجاز، هو مطلب يشاركه فيه بقية الوزراء، ويرى فهمي أن في الحكومة مؤهلات لتكون حكومة إنقاذ، في حال حظيت بدعم سياسي من كل الفرقاء اللبنانيين، وبدعم خارجي لتستطيع النهوض بالبلد.
وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أكد فهمي أنه بعكس كل ما تم الترويج له، فلا انتماءات سياسية أو حزبية له، وقال: «أنا ابن المؤسسة العسكرية، كنتُ فيها على مسافة واحدة من الجميع، وسأبقى في وزارة الداخلية على مسافة واحدة من الجميع أيضاً» موضحاً أن مَن اختاره لتولي «الداخلية» هو رئيس مجلس الوزراء حسان دياب.
ولا يلغي عدم انتمائه حزبياً وسياسياً لأي جهة، تمتعه، على حد تعبيره، بعلاقات ممتازة مع كل الفرقاء اللبنانيين من كل طوائفهم وانتماءاتهم، ويقول: «أنا في النهاية وزير داخلية كل لبنان وليس لفئة محددة أو فريق معين».
ويعتبر فهمي أن العمل في وزارة الداخلية هو استمرارية في التفاعل الأمني والخدماتي والإداري: «لكن بالنهاية لكل وزير أسلوبه وخبرته في المجالات التي يفقه بها، وأنا رجل أمني أتيت من المؤسسة العسكرية، ووزارة الداخلية بشقها الأكبر هي وزارة أمنية»، وقال إنه وضع «استراتيجية جديدة للتعاطي مع المتظاهرين غير السلميين، وليس السلميين الذين أنتمي إليهم في مطالبهم المحقة التي يحفظها القانون في التعبير عن الرأي والاعتصام والتظاهر السلمي». ويرى أن «المشاغبين يعتدون على الأملاك العامة والخاصة وعلى القوى الأمنية، وهذا ما يُخرِج الحراك عن مساره المطلبي باتجاه أعمال الشغب المرفوضة بكل النواحي والأعراف والمعايير»، مضيفاً: «لا أعتقد أن قطع الطرقات على المواطنين الساعين وراء رزقهم اليومي هو حق مشروع في التظاهر؛ فهل هذا يدخل في سياقات المطالب المحقة؟! بالطبع لا».
أما بالنسبة للتنسيق مع الجيش، فيؤكد بصفته رئيس مجلس الأمن المركزي الذي يضم كل الأجهزة الأمنية: «التنسيق الدائم والمتواصل، خصوصاً في التحديات الأمنية والعسكرية التي تحصل في البلاد»، موضحاً أن «الهدف الأساسي هو تخطي هذه الأزمة العصيبة».
ويرد فهمي على ما يتم تداوله من قبل بعض الناشطين الذين يتحدثون عن مزيد من التشدد في التعاطي معهم، لافتاً إلى أن هدفه «ليس إخماد الحراك بما يمثله من مطالب محقة، إنما حماية المواطنين والمتظاهرين السلميين ومنع أعمال الشغب وتخطي هذا الوضع الأليم»، موضحاً أن «الجدران الإسمنتية وسيلة من الوسائل المستعملة في عمليات منع الشغب المعتمدة في كل دول العالم، لفصل المتظاهرين عن القوى الأمنية وعدم الاحتكاك المباشر وسقوط ضحايا من الطرفين»، مضيفاً: «من هنا نعمل على اتخاذ إجراءات جديدة للحدّ من أعمال الشغب والمساهمة في استمرارية الحياة على نحو شبه طبيعي».
وعما يحكي عن تعليمات جديدة أعطاها فور وصوله إلى الوزارة لجهة وجوب التشدد في الدوام، والمطالبة بموكب محدود، وغيرها من الإجراءات، يقول فهمي: «لقد اتخذت قراراً بتطبيق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، لا أكثر ولا أقل، والتشدد في الدوام الرسمي لا يعني أنها عملية قمعية بل هي واجب الضابط والموظف في القيام بواجبه على أكمل وجه لأننا جميعاً في خدمة المواطن».
ويعوّل فهمي على تمكُّن الحكومة من الإنجاز في حال أخذت الفرصة التي يقول إنها تستحقها، معتبراً أن «مطلب التغيير والعمل الدؤوب والإنقاذ هو العنوان الأساسي لهذه الحكومة، التي تحتاج إلى الفرصة والوقت والتعاون بين كل الفرقاء اللبنانيين والتفاعلات الإيجابية الداخلية والخارجية». ويشدد على «ضرورة أن يعي الجميع خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد، خصوصاً على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية».
ويرى فهمي أن وصف الحكومة بحكومة إدارة الانهيار: «فيه شيء من الظلم، لأنها لم تباشر بمهامها حتى اللحظة، ولا تزال في مرحلة أخذ الثقة، علماً بأنها تضم كفاءات وقدرات متنوعة من كل الاختصاصات التي تؤهلها أن تكون حكومة إنقاذ»، مشدداً على وجوب أن يترافق ذلك مع «الدعم السياسي الكامل من كل الفرقاء اللبنانيين أولاً، والدعم الخارجي لتستطيع النهوض بالبلد إلى ما يصبو إليه اللبنانيون».
ويكشف فهمي عن وضعه «خطوطاً عريضة لخطة عمل من أجل ضمان أمن المواطنين الاجتماعي والاقتصادي، كما الأمن السياسي والإعلامي والغذائي»، موضحاً أنه سيسعى جاهداً من أجل «تسهيل معاملات المواطنين التي هي من ضمن صلاحيات وزارة الداخلية والبلديات؛ إنْ من حيث العمل على تفعيل المكننة، أو من حيث التشدد في تسريع إنجاز معاملات المواطنين وتفعيل عمل بعض الموظفين الذين يتلكأون بواجبهم.
ورداً على سؤال عما إذا كان سيدعم مطلب إعطاء المرأة اللبنانية جنسيتها لأولادها، يقول فهمي: «هناك مشروعا قانون موجودان في المجلس النيابي، ومن جهتي، سألتزم بما سيصدر بشأنهما من المجلس».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إجراءات المركزي تريح الاسواق.. والعين على ودائع المنازل!
السحوبات 1000 دولار أسبوعياً والدولار بـ ألفي ليرة في المصارف.. واستدعاء النشطاء يتفاعل
مع برودة نبض الحراك، على خلفية فرصة قد تكون متاحة لحكومة الرئيس حسان دياب، أو «السوط الامني» الذي رفع في وجههم، بعد وقبل جلسة إقرار الموازنة العائدة للعام 2020، بقيت خارطة الطريق حبراً على ورق: اجتماعات، بيانات، ارتياحات، إجراءات متسرعة في هذه الوزارة أو تلك، كلام عن ثقة، وبيان وزاري، وجدية في المعالجة، جعلت الهيئات الاقتصادية تعتبر من المفيد إعادة المواطنين الاموال المكدسة في منازلهم إلى المصارف، التي عرضت النظام المصرفي اللبناني ذي السمعة الجيدة دولياً، لخطر الضعضعة واللاثقة، وحتى اللامسؤولية.
وإذا ما سارت الامور على ما هو مرسوم لها، تصبح العين على الاموال المعادة إلى المنازل، والمقدرة بـ6مليارات دولار، والتي يُمكن ان تعود إلى المصارف إذا ما عادت الثقة إلى النظام المصرفي.
والانظار تتجه إلى الإجراءات التي يعتزم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الاقدام عليها، بالاتفاق مع المصارف، وبغطاء سياسي، وضمن صلاحياته الاستثنائية التي يمنحه إياها قانون النقد والتسليف/ المادة 174:
1- رفع نسبة السحب النقدي من 200 أو 300 دولار إلى 1000 دولار اسبوعياً، شرط ألا يتجاوز السحب الشهري 6000 دولار شهرياً.
2 – تسعير الدولار في المصارف بـ2000 ليرة لبنانية، وذلك لإبقاء الدولار داخل المصارف، وعدم سحبها إلى السوق السوداء.
3- تقديم ما يلزم من تسهيلات لتوفير الاعتمادات لشراء واستيراد السلع الغذائية كالسكر والارز، بالإضافة إلى المعدات الطبية والادوية، وكذلك أدوات ومسلتزمات الصناعة، لتحريك الاقتصاد ودورة الإنتاج، للحد من البطالة، وتوفير فرص عمل للشباب اللبناني، والحد من البطالة والهجرة.
4- صرف النظر كلياً، عن فكرة الـhaircut، أي الاقتطاع من ودائع المواطنين، أياً يكن حجمها أو كميتها..
وأكدت مصادر مصرفية لـ«اللواء» ان الهدف إبقاء الدولارات داخل المصارف، وعدم استخدامها في السوق السوداء.. أو سوى ذلك..
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان هذه التدابير يرتقب ان يتخذها حاكم مصرف لبنان عملا بصلاحياته بعد أخذ رأي السلطة السياسية، ولفتت الى أن الحاكم تيقن ان القوانين قد لا تكون مرنة اذا تم الاتجاه نحو القانون او ان المراسيم قد لا تكون متاحة اذا تم الذهاب الى مجلس الوزراء في حين ان اي تدبير قد يتخذه الحاكم مؤقتا وبصورة استثنائية يدخل في صلاحياته ضمن المادة 174 من قانون النقد والتسليف.
وقالت ان الاهتمام اليوم ينصب على ترقب التدابير النقدية التي تريح اللبنانيين بشكل جدي وان لم تأت بالحلول الكاملة لأنه في نهاية المطاف هم احرار في اموالهم بالتأكيد. واشارت الى رغبة رئيس الجمهورية ببيان وزاري وثقة والحد من تأثير تداعبات ما سمي «بصفقة القرن» متحدثة عن إجماع لبناني على رفضها لما تشكل من مخاطر كيانية وميثاقية ودستورية .
وتحدثت عن ايلاء الرئيس عون ملف النزوح السوري الاهتمام بعدما تبلغ رئيس الجمهورية تقرير صندوق النقد الدولي الذي جاء فيه: «ان النزوح السوري كلف لبنان 25 مليار دولار حتى تاريخه، وقد وصف عون التقرير بالموجع والمفاجىء في الوقت نفسه وبالتالي فإن رئيس الجمهورية يسأل عن ماهية الحلول لمسألة النزوح السوري. وقالت ان المهم لديه ان تقلع الحكومة في عملية الانقاذ».
وكشف الامين العام لجمعية المصارف مكرم صادر ان الحاكم أعلم الجمعية في الاجتماع الذي عقد بتاريخ 29 ك2 2020، انه سيصدر التعميم المطلوب بحكم صلاحية المصرف المركزي وبعد التوافق مع السلطات على التدابير والتي تتضمن أولاً حرية الاموال الجديدة الواردة من الخارج بعد تاريخ ١٧/١١/٢٠١٩. وثانياً ان يقتصر التحويل الى الخارج، خارج الاموال الجديدة، من جهة لتغطية النفقات الشخصية الملحة وضمن سقف 50 الف دولار سنوياً، ومن جهة اخرى لتمويل استيراد المواد الاولية للزراعة والصناعة ايضا ضمن سقف نصف في المئة من الودائع سنوياً، وثالثاً تبقى العمليات بالعملات الاجنبية داخل لبنان بما فيها التحويلات او الشيكات او البطاقات، غير خاضعة لأي قيود. ورابعاً يتحدد السحب النقدي بالليرة بسقف شهري قدره 25 مليون ليرة للمودع الواحد مع تطبيق اجراءات مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، ويخضع استعمال البطاقات خارج لبنان للحدود المفروضة عليها، كما تدفع الشيكات بالليرة او بالدولار بالحساب وليس نقدا على شبابيك المصارف.
وجرى التوافق على ضرورة التطبيق الجدي لموضوع الاموال الجديدة Fresh كمدخل لاستعادة الثقة مع الزبائن وتفادياً لتحويلها مباشرة الى الصرافين، علما ان تحويلات اللبنانيين لا تزال مرتفعة وتفوق أربعة مليارات دولار. ولمح الحاكم الى ان الاتصالات جارية مع المؤسسات الدولية التي أبدت استعداداً للتعاون مع المصارف الراغبة لتوفير تمويل الاقتصاد من خلال تعاون ثلاثي، المصرف والمؤسسة الدولية والقطاع الخاص.
وفي سياق هذا الترقب، جاء اجتماع وزير المال غازي وزني مع وفد جمعية المصارف برئاسة سيم صفير، الذي عرض الاوضاع المصرفية والنقدية ودور المصارف في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، لكن الاجتماع لم يتخذ أي قرار، بحسب ما أكّد صفير، في حين شدّد الوزير وزني على عدم المس للودائع، وحث الجمعية على العمل على خفض معدلات الفائدة في المرحلة المقبلة لتحريك عجلة الاقتصاد وتخفيف الاعباء على المالية العامة.
ووصف صفير الاجتماع بأنه إيجابي جداً، وقال تبادلنا معلومات ولم يتخذ أي قرار. وعما إذا كان سيتم دمج المصارف لتفادي الإفلاس، قال: «لم يتخذ أي قرار وما تداولنا فيه هو مجرّد افكار».
وأكّد ان «لا ودائع محجوزة، فهي موجودة في المصارف، وستظل موجودة، وكرر كلام حاكم مصرف لبنان ان لا HAIRCUT على الودائع».
تزامناً، كانت لافتة للانتباه الصرخة التي أطلقها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية» برفض المس بودائع النّاس في المصارف تحت أي حجة، في إشارة إلى ان فكرة تحويل الودائع بالدولار إلى الليرة، باتت جدية لكنها مرفوضة.
وقال أنّ «الناس وضعت الاموال ضمانة لآخرتها، ولا يجوز أن يتحمّلوا ما وصل إليه الوضع في لبنان. من أوصل الوضع إلى هنا يتحمّل المسؤوليّة، ومن غير المقبول المس بأموال الناس»، مشدّدًا على أنّه «لا يجب تحميل المودعين مسؤوليّة إخراج البلد من الازمة. الدولة بحدّ أدنى لديها مقدرات ما يكفي لإعادة السيولة، وهذا يحتاج إلى استقامة ونظافة كف. المس بالودائع غير مقبول».
و«بالنسبة إلى موضوع سداد الديون الخارجيّة، أوضح جعجع أن هذا الموضوع له علاقة بخطّة شاملة تضعها الحكومة. وعندما تكون هناك سلّة إصلاحات متكاملة، عندها ممكن أن نبحث بهذا الموضوع».
لجنة البيان
في الاثناء، واصلت لجنة وضع البيان الوزاري عملها امس، في اجتماعها السابع وقبل الاخير المفترض عقده اليوم والذي يبدأ الساعة العاشرة صباحا وينتهي الثالثة بعد الظهر، لوضع اللمسات الاخيرةعلى الشق الاقتصادي والمالي والمعيشي والاجتماعي والاجرائي الذي انتهت صياغته، فيما استمرتضارب المعلومات حول الشق السياسي، هل سيكون نسخة طبق الاصل عما ورد في بيان حكومة سعد الحريري ام بصياغة وتوجهات جديدة ولو ابقت على المضمون نفسه تقريباً. علماً ان التطورات الاخيرة على صعيد المنطقة، ولا سيما بعد الإعلان عن «صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينية تفرض تعاملاً مختلفاً، يبدو انه سيكون أكثر حزماً وتشدداً طالما ان المواجهة ستكون أكثر عنفاً.
وقد دخل مشروع البيان الوزاري في تفاصيل اعمال الوزارات ومشاريعها وخططها.لا سيما معالجة ازمة الكهرباء وقطاعات المال والاقتصاد والصناعة والزراعة والتنمية، ومكافحة الفساد، وبطريقة قابلة للتنفيذ، وهو ما يرجح ان يكون البيان الوزاري موسعاً ومفصّلا ومختلفا عمّا سبقه من بيانات وزارية.
وفي حال انتهاء الصياغة النهائية اليوم، سيتم توزيع نسخ عنه على الوزراء، لتعقد جلسة الاسبوع المقبل في القصر الجمهوري لإقراره بصيغته النهائية واحالته على المجلس النيابي، والذي لن يتمكن من عقد جلسة الثقة، قبل عيد مار مارون في 9 شباط الحالي.
ومن أجل ان تكون الهيئات الاقتصادية شريكة للحكومة في صياغة البيان الوزاري، اسوة بالهيئات المالية بحسب تعبيره، حرص رئيس الحكومة حسان دياب في الورشة الاقتصادية والرقابية والقضائية التي شهدها السراي الحكومي، طيلة نهار أمس، على إشاعة مناخات تفاؤلية في الاجواء الداخلية، ولا سيما الاقتصادية منها بشكل خاص، مؤكداً ان الوضع الاقتصادي في البلد وفي كل القطاعات يُعاني من صعوبات لكن علينا ان نتحمل قليلاً على أمل ان تستطيع الحكومة تحقيق إنجاز يؤدي إلى الخروج من الازمة التي يعيشها لبنان».
وإذ أسف للضغوط الكبيرة التي يتعرّض لها القطاع الاقتصادي، غمز من قناة ما يحصل على صعيد تخريب المؤسسات في أسواق بيروت، معتبرا ان هؤلاء، من دون ان يسميهم، يشوهون الحراك المطلبي الحقيقي واهدافه الاصلاحية».
وأعربت مصادر الهيئات الاقتصادية لـ «اللواء» عن ارتياحها للاجتماع المطوّل والصريح الذي جمعها مع الرئيس دياب، ونقلت تفاؤلاً حول نظرته لمعالجة المشاكل التي سيكون لها حلول، كما يُؤكّد، وهو يُشدّد (أي دياب)، على ان الامور غير مغلقة كما يصور البعض، وان المعالجات تكون من خلال تعاون وتواصل بين الهيئات الاقتصادية والوزارات المختصة، حسب كل قطاع.
ولمست المصادر جدية من قِبل رئيس الحكومة في العمل للتوصل إلى حلول، داعية إلى انتظار نيل الحكومة الثقة، وتوقعت ان يتم الإضاءة في البيان الوزاري على المشاكل الحقيقية التي يعاني منها البلد، ووضع النقاط على الحروف، خصوصا ان المشاكل ليست جديدة بل هي متراكمة عبر السنوات الماضية، وشددت المصادر على اهمية اتخاذ الاجراءات الاصلاحية في كافة الوزارات لمعالجة المشاكل التي تعاني منها، وتنقل المصادر عن الرئيس دياب اطمئنانه للمسار الذي ستؤول اليه الامور، وتأكيده انه سيكون هناك تعاون ما بين الهيئات الاقتصادية والوزارات من خلال كل قطاع والوزارة المعنية بشكل منفرد لوضع القطار على السكة لايجاد المعالجات المطلوبة.
ضخ أموال للصناعة
وفي معلومات «اللواء» انه تمّ التأكيد خلال الورشة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لتسهيل استيراد المواد الاوّلية للمصانع، من أجل تحويل الاقتصاد من «ريعي» إلى «منتج» حتى ولو اقتضى الامر تحديد سقف التعامل المالي بالعملة الاجنبية من أجل استمرار عملها، لأنه في حال توقفت الحركة الصناعية سنشهد مزيداً من البطالة.
وأشار وزير الصناعة عماد حب الله إلى انه في حال تمّ التوافق على التدبير الذي اعلمه حاكم مصرف لبنان للمصارف والقاضي بأن يقتصر التحويل إلى الخارج، لتغطية النفقات الشخصية الملحة وضمن سقف 50 ألف دولار سنوياً، من جهة، ومن جهة أخرى لتمويل استيراد المواد الاوّلية للزراعة والصناعة أيضاً ضمن سقف ثقف 0.5 في المائة من الودائع سنوياً، سيساعد الاقتصاد والنهوض بالقطاع الصناعي وتأمين استمرارية الإنتاج للمصنع اللبنانية، والتصوير والمحافظة على التوظيف تجنباً لمزيد من البطالة.
وكشف الوزير حب الله ان موضوع المطالبة بضخ نحو 300 مليون دولار للقطاع الصناعي، سيكون محور بحث في اجتماع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الاسبوع المقبل.
ورشة حكومية – نيابية
على صعيد آخر، ذكرت مصادر نيابية في كتلة كبيرة لـ«اللواء»، ان مرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة النيابية ستشهد فوراً ورشة عمل حكومية ونيابية كبيرة تتعلق بمعالجة وقوننة كل الملفات الاصلاحية والخدماتية بما يواكب مطالب الحراك الشعبي ويمثل خطوات تنفيذية للبيان الوزاري، عبر رزمة تشريعات نيابية بعضها كان مدرجا على جدول اعمال الجلسة التشريعية التي الغيت تحت ضغط الشارع، وتضمنت عشرة مشاريع واقتراحات قوانين لمكافحة الفساد واسترداد المال المنهوب وإقرار قانون السلطة القضائية المستقلة.
وكشفت المصادر ان اللجان النيابية المشتركة انهت درس واقرار مشروع قانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهي خطوة اساسية على طريق الاصلاح وتلبي احد مطالب الحراك الشعبي. كما ان المجلس النيابي بصدد مواكبة اجراءات الحكومة ومصرف لبنان في معالجة الازمة الاقتصادية والنقدية والمصرفية وخفض الفوائد على الديون والايداعات وقروض الاسكان. واذا استلزم الامر بعض التشريعات في هذا الخصوص سيتحمل المجلس مسؤولياته.
الاستدعاءات
في غضون ذلك، تفاعلت قضية استدعاءات ناشطي الحراك الشعبي للتحقيق امام القضاء، سنداً إلى التحقيقات الجارية مع الناشط ربيع الزين حول الاتهامات الموجهة إليه، لا سيما وأن عدد المطلوبين إلى التحقيق في هذا الملف بلغ 12 مدعى عليهم إضافة إلى شاهدين في قضايا مختلفة متعلقة بالحراك.
وفجرت هذه القضية، حالة من التململ على الصعيد الشعبي سيتخذ اشكالا متعددة في الايام المقبلة، بالرغم من التهدئة النسبية الحاصلة.
وعلم على هذا الصعيد، ان المنتفضين يحضرون لعمل جاد في وجه المجلس النيابي خلال جلسة الثقة بالحكومة، يريد الحراك ان يتجاوز عبره اخفاق منع جلسة الموازنة الاخيرة والتي بدا خلالها الاعتراض الشعبي غير مؤثر ان لم نقل خجولاً.
وألمح إلى هذا العمل المؤتمر الصحفي «لهيئة تنسيق الثورة» الذي دعا إلى حجب الثقة عن الحكومة الحالية، والتمسك بمطلب حكومة مستقلين اكفياء، وكذلك رفض الموازنة التي أقرّت في جلسة نيابية ملتبسة دستورياً ومبنية على أرقام ومداخيل وهمية، وشجب الاستخدام المفرط للضغط والقوة ضد المواطنين والمتظاهرين.
وكان الزين مثل أمس امام قاضي التحقيق في جبل لبنان بسّام الحاج الذي أجرى مواجهة بينه وبين الموقوفين محمّد سرور وجورج قزي اللذين اوقفتهما مخابرات الجيش في الملف نفسه، وعلى الاثر ردّ طلبات تخلية سبيل الثلاثة وحدد الاثنين موعدا لاستكمال التحقيقات وطلب الاستماع إلى شهادة كل من ش.ق وع.ع.
ومساء انطلقت مسيرة سيّارة علىاوتوستراد نهر الكلب باتجاه جونية، حيث تجمع عدد من المتظاهرين على الاوتوستراد احتجاجاً على استمرار توقيف القزي والزين وسرور، وسجلت حركة سير كثيفة في المحلة خصوصاً مع قطع السير على الاوتوستراد بالاتجاهين لبعض الوقت.
وتزامناً، انطلقت مجموعة من المتظاهرين بمسيرة من امام محطة القطارات في مار مخايل وتوقفت امام مبنى مؤسسة كهرباء لبنان، ورفعوا الإعلام اللبنانية ويافطات تدعو إلى محاسبة الفاسدين الذين اهدروا المال العام، وهتفوا بإطلاق الناشطين الثلاثة الموقوفين.
وتابع هؤلاء سيرهم باتجاه ساحة الشهداء حيث تجمعوا امام مدخل مجلس النواب لجهة بلدية بيروت ورددوا هتافات المطالبة بالمحاسبة واسترجاع الاموال المنهوبة، من دون الإفادة عن وقوع احتكاكات بينهم وبين القوى الامنية في المكان.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
غول الغلاء يأكل اللبنانيين .. من المسؤول ؟
تحقيق ماجدة د. الحلاني
يعاني اللبنانيون من ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ على مستلزمات الحياة اليومية في ظل غياب شبه كامل للرقابة والمحاسبة. وإرتفاع الاسعار هذا يختلف بين يوم وآخر لأنه مرتبط بسعر الدولار. ولعل السلع الغذائية هي أبرز ما طاوله إرتفاع الاسعار. لهذه الغاية جالت « الشرق» على بعض المحال والسوبرماركت في مدينة بيروت وإطلعت على أسعار السلع الغذائية الأساسية وقارنتها بالأسعار قبل الأزمة للوقوف على مدى إرتفاع الاسعار وتفاوتها بين محل وآخر. وفي ظل تراجع القدرة الشرائية لليرة اللبنانية تبين ان المواطنين الذين خسروا على الأقل 40% من رواتبهم أصبحوا مجبرين على الخضوع لجشع التجار من أجل تأمين حاجاتهم الغذائية وغيرها من السلع الاستهلاكية الضرورية.
أسعار اللحوم والدجاج
قبل الأزمة، تراوح سعر كيلو اللحمة بين 12 و14 ألف ليرة أما اليوم فسعر الكيلو يراوح بين 16 الف ليرة و 18 الفا. أما الدجاج (فصدور دجاج، طاووق) التي كانت تباع بين 6 و7 الآف ليرة لبنانية تباع اليوم ضمن عروضات تضعها المحال بحوالي 8 الآف للكيلو. هذه الأسعار ليست ثابتة بل هي عرضة للإرتفاع بين محل وآخر وبين يوم وآخر وبين منطقة وأخرى.
الخضار والفواكه
بالطبع، أسعار الخضار شهدت إرتفاعا ملحوظا فكيلو البندورة يراوح سعره اليوم بين 2000 و3000 ليرة ولكل نوع سعر بعدما كان سعره قبل الأزمة لا يتعدى 1000 ليرة. كيلو الحامض الذي كان يباع بـ 1500 ليرة وصل الى 2000 ليرة. البطاطا التي تعتبر من أساسيات المائدة اللبنانية فالكيلو الذي كان يباع بـ750 ليرة وصل اليوم الى 1250 ليرة. كيلو البصل يباع بـ 1250 ليرة. كيلو الموز وصل الى 2500 ليرة بينما كان سعره قبل الازمة لا يتعدى الـ 1000 ليرة. هذه الاسعار للمنتجات المحلية غير المستوردة وهي تتفاوت وفق نوع الخضار والفواكه وكذلك بين الفترة الصباحية او بعد الظهر. هذا لا يعني ابدا تراجع الاسعار بين الفترتين الصباحية والمسائية انما يحدثنا البائع انها مرتبطة بسعر الدولار! علما انها منتجات محلية ولكنه وجد فرصة لتحقيق مكاسب اضافية على كاهل المستهلك الذي يجد نفسه مرغما على الشراء بالاسعار المفروضة عليه او البحث مطولا بين المحال والسوبرماركت ليفاضل بين الاقل غلاء.
الألبان والأجبان
الألبان والأجبان أيضا شهدت إرتفاعا جنونيا بالاسعار. كيلو اللبن الوطني الذي كان يباع بـ3000 ليرة وصل الى 4500 ليرة ورطل اللبن الذي كان يباع بـ8000 ليرة يباع اليوم بـ10000 ليرة. الاجبان على أنواعها ارتفعت اسعارها بين 1500 و2000 ليرة للكيلو الواحد. اما كيلو اللبنة فيراوح سعره بين 4000 و5000 ليرة محققا زيادة تعدت الـ1000 ليرة. اسعار الحليب ارتفعت بدورها وتختلف بين صنف وآخر.
الحبوب والخبز
اسعار الحبوب من الحمص والعدس والفاصولياء ارتفعت بشكل كبير فكيلو الفاصولياء وصل الى 6000 ليرة وكيلو الأرز تخطى الـ3000 ليرة. كذلك اسعار السكر والزيت. اما الخبز الذي تعتمد موائدنا عليه بشكل اساسي فقد ارتفع سعر الربطة الكبيرة والصغيرة 500 ليرة مع انخفاض عدد الارغفة او الوزن اقله 100 غرام.
طبخة لعائلة من 5 أشخاص
وفي جولتنا استوقفنا سيدات وربات منازل وسألناهن عن كلفة طبخة متواضعة لعائلة متوسطة الحجم وعن مدى اختلاف السعر بين اليوم وقبل الازمة. فالسيدة أم علي اخبرتنا انها ستطبخ كوسى محشي وابتاعت 5 كيلو كوسى بـ16500 علما ان سعر الـ 5 كيلو قبل الازمة كان 5000 ليرة! واخبرتنا ان سعر طبختها اليوم يصل الى 25000 ليرة تقريبا على اقل تقدير. وفي جولتنا توقفنا عند محل لبيع الفروج المشوي على الغاز الذي كان يباع بين 8000 و12000 قبل الازمة لنجد سعره وصل الى 14000 ليرة. مياه الشرب المعدنية المحلية التي كان صندوقها الصغير بين 3500 و4500 وصل سعره اليوم الى 4750 ليرة.
فاتورة ملغومة
أثناء جولتنا مررنا بأحد الميني ماركت في منطقة الاشرفية الذي يملك فروعا في مناطق اخرى وابتعنا بعض الاغراض لنجد ان الفاتورة ملغوم سعرها بما يعادل 5000 ليرة زيادة 50% على الزيادة التي شهدتها الاسعار بعد الازمة! مثلا تباع عبوة المياه المعدنية المستوردة النصف ليتر بسعر الليتر! ظرف النسكافيه الصغير الذي يباع اينما كان بـ 250 ليرة يباع بـ 500 ليرة وقس على ذلك. ناهيك بأن السلع اغلبها لا يمكن للمستهلك معرفة سعرها قبل الوصول الى الصندوق بسبب عدم وضع تسعيرة عليها. مشكلة أخرى لاحظناها ان عروض مواد التنظيف والمحارم تم فكها لتباع كل على حدى بسعر مرتفع. واجهنا البائع ليتحجج بأن هذه تسعيرة الادارة والشركة. هذه الفاتورة المرفقة ربطا نضعها بتصرف وزارة الاقتصاد ومديرية حماية المستهلك.
الغاز ومستلزمات النظافة
إرتفاع الاسعار طاول تسعيرة قنينة الغاز التي تزن 10 كيلوغرام لتصل الى 19000 واحيانا 22000 في بعض المناطق بينما كانت تباع بـ15000 ليرة كحد أقصى. المحارم ارتفع سعر العلبة (300 منديل) التي كانت تباع بـ3000 ليرة لتصل الى 4000 ليرة اليوم. وأدوات التنظيف والغسيل شهدت ارتفاعا بأسعارها وفق أنواعها واحجامها. الدخان قفز قفزة نوعية بسعرة ليتخطى الضعف احيانا.
السكن والطبابة
ارتفاع الاسعار المرتبط بالدولار بشكل كبير وتكاليف الطبابة كذلك. فالأطباء رفعوا تسعيرة الكشف الطبي بزيادة تخطت الـ 50% في بعض العيادات الخاصة التابعة لمستشفى مهم في بيروت. اما احد الاطباء الذي كان يعاين مرضاه في مستشفى في الاشرفية فقد طلب من مريض ان يوافيه الى مركز طبي معين لأن المستشفى يتقاعس عن دفع مستحقاته التي تعرضت للحسم منها بنسبة 40% في ظل الأزمة بينما المركز الطبي قد يحقق له مدخولا اضافيا. ايجار الشقق ازمة الازمات خصوصا ان بعض المالكين رفضوا تقاضي الايجار سوى بالدولار الواحد. ما أضطر المستأجر الى ترك الشقة او شراء الدولار لدفع الايجار. منهم من يرفض اليوم تأجير الشقة سوى بالدولار او بالليرة اللبنانية ولكن بتسعير صرف الدولار اليومي اي بين 2150 و2300 ليرة للدولار الواحد.
ارتفاع الاسعار طاول مستلزمات حياة المواطن اليومية من مسكن ومأكل ومشرب ولباس ولم نتكلم بعد عن الكماليات من أدوات كهربائية وغيرها. اما اسعار وتكاليف السفر الاضطراري للعمل او التعلم فأصبحت مكلفة وصعبة في ظل تعذر وجود الدولار او ارتفاعه مقارنة بالليرة اللبنانية والشروط الجديدة التي فرضتها الدول على منح سمة الدخول (الڤيزا) للمواطن اللبناني بسبب الازمة الحالية.
وهكذا اصبح المواطن محاصرا في الداخل والخارج ويترقب بشكل يومي مستجدات الازمة التي تنعكس بشكل فعلي على حياته بتفاصيلها كافة. هذا كله في ظل غياب شبه كبير لأي من معايير الرقابة او المحاسبة على التجار الذي وجدوا من الازمة فرصة لتحقيق الارباح على حساب المستهلك المستنزف فعليا.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحكومة تستبق الثقة بورشات للانقاذ الاقتصادي والمالي
هل تخفّف التدابير المصرفية بعد التطمينات حول الليرة والودائع ؟
قرار سياسي ــ أمني : احترام التظاهر والتشدد مع أعمال الشغب
محمد بلوط
برزت في اليومين الماضيين اشارات ومعطيات تبعث على التفاؤل النسبي مع بدء الحكومة شق طريقها الى العمل مركزة على عقد ورشات مع الهيئات الاقتصادية والقطاعات النقابية والانتاجية وكذلك الهيئات القضائية.
ومما لا شك فيه ان ارتفاع السندات اكثر من 4 سنت، خلق اجواء مشجعة عززتها تصريحات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير المطمئنة اكان على صعيد مصير الودائع أم على صعيد التمسك بقيمة اللــيرة او على صعيد النفي المطلق باللجوء الى عملية الـ«Hair cut» اي المس بالودائع المصرفية على انواعها.
وتزامنت هذه المواقف مع مسارعة الحكومة الى القيام بورشات عمل مع الهيئات الاقتصادية والمصرفية والقضائية لوضع خطط مدروسة من اجل وقف التدهور ومعالجة المشاكل المتعلقة بهذه القطاعات وكذلك السعي الى تنفيذ حلول للوضعين الاقتصادية والمالي.
واكد مصدر مقرب من رئيس الحكومة في هذا الاطار لـ«الديار» أمس ان الحكومة ملتزمة بما وعدت به لجهة التعاون والتشاور مع كافة القطاعات الانتاجية والمالية لوضع خطة متكاملة لمعالجة الازمة، وان عقد هذه الاجتماعات والورشات تتزامن مع درس وصياغة البيان الوزاري.
واضاف المصدر ان البيان الوزاري سيعكس ما اكد عليه الرئيس دياب في الجلسة الاولى وهو اعتماد الواقعية وعدم اطلاق الوعود الطنانة. وبطبيعة الحال سيتضمن تصورا عاماً لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية ومكافحة الفساد، وتحقيق الاصلاح، واستعادة الأموال المنهوبة.
ومن المتوقع أن تقر الحكومة الاسبوع المقبل بيانها الوزاري بصيغته النهائية ليحال الى المجلس تمهيداً لجلسة الثقة المتوقع عقدها في الاسبوع الثاني من شباط الجاري.
وأمس قال الرئىس دياب امام الهيئات الاقتصادية «أن الحلول ليست صعبة، وانشاء الله نستطيع تغيير المسار الانحداري لتستعيد الدورة الاقتصادية دورتها».
واكد «ان الوضع في البلد وفي كل القطاعات يعاني صعوبات لكن علينا ان نتحمل قليلاً على امل ان تستطيع الحكومة تحقيق انجاز يؤدي الى الخروج من الازمة التي يعيشها لبنان».
وقال مصدر مطلع لـ«الديار» ان الاجتماعات والورشات التي يعقدها رئيس الحكومة مع الهيئات الاقتصادية والمصرفية والنقابية والقطاعات الانتاجية تندرج في اطار توجه الحكومة الاساسي لوقف التدهور واعادة النشاط الاقتصادي والمالي الى السكة الصحيحة.
واوضح ان الغاية من هذه الاجتماعات المواكبة لمناقشة وصياغة البيان الوزاري هو وضع تصور للحلول والمعالجات المطلوبة، واعادة التوازن للوضع المالي والنقدي.
وكشف المصدر عن ان الحكومة بعد نيل الثقة تضع على رأس اولويات عملها نقاطا عديدة ابرزها:
1ـ الانخراط في خطة عمل مدروسة لمواجهة ومعالجة الوضع النقدي والمالي الى جانب فتح الافاق امام استنهاض الاقتصاد المنتج بدلا من استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي.
2ـ المباشرة في خطة تنفيذية لمعالجة مشكلة الكهرباء خصوصا ان هذا القطاع يستنزف جزءاً كبيراً من خزينة الدولة.
3ـ التعاون مع مجلس النواب لاطلاق ورشة جدية من اجل مكافحة الفساد واسترداد الاموال المنهوبة مع اقرار القوانين اللازمة لهذه الغاية.
وكان الرئيس بري اعلن منذ ايام ان المجلس بصدد درس واقرار سلسلة من القوانين المتعلقة بالاصلاحات ومكافحة الفساد بعد جلسة الثقة واكد في لقاء الاربعاء النيابي الاخير مرة اخرى على تطبيق القوانين (54 قانونا لم تطبق حتى الآن)، مركزا ايضا على اهمية عامل الوقت من الاسراع بالتصدي للازمة وتباينت الاراء حول الاجواء التفاؤلية التي ظهرت في الايام القليلة الاخيرة وقالت اوساط مقربة من الحكومة ان هناك ثقة متزايدة بإمكانية مواجهة الازمة خصوصا بعد استعادة نشاط عمل مؤسسات الدولة اثر تشكيل الحكومة، وان مناخ التعاون بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والقضائىة والمالية ساهم ويساهم بتعزيز الاجواء الايجابية المشجعة.
وقال مصدر نيابي في كتلة مشاركة بالحكومة لـ «الديار»: نعم هناك اجواء اكثر ايجابية لكن ما سمعناه ونسمعه حول الوضع النقدي يجب ان يقترن بالافعال بالتعامل المصرفي والنقدي في البلاد».
وردا على مباشرة الحكومة باجتماعات وورشات عمل قال: «هذا شيء جيد ومطلوب لكننا لا نستطيع ان نحكم على الامور منذ الان وننتظر البيان الوزاري الذي نأمل بأن تنجزه الحكومة وتحيله الى المجلس قريبا».
وكشف المصدر في هذا المجال من ان الرئىس دياب حرص على عقد اجتماعات وورشات العمل في الايام القليلة الماضية لتضمين افكار ومقترحات الهيئات والقطاعات واشراكهم في البيان الوزاري بشكل او بآخر انطلاقا من سياسة الانفتاح واليد الممدود التي ستنتهجها الحكومة.
وبالنسبة لتأكيدات حاكم مصرف لبنان ورئىس جمعية المصارف حول ضمان الودائع وثبات سعر الليرة قال المصدر «ليس لدينا المعطيات في هذا الشأن، لكن ما نأمله هو ان تعدل المصارف من نهجها وتعاملها مع المودعين».
ونقلت مصادر مطلعة عن مرجع بارز في هذا المجال قوله ان المصارف اخلت بتعهدها السابق تدريجيا واعتمدت سياسة التشدد في التعاملات المصرفية منها ما يتعلق بالدفع بالدولار الذي اعتمدت بعض المصارف ان يكاد يكون شبه معدوم.
واضاف المرجع ان مثل هذا الامر لا يمكن ان يستمر مشيرا الى ان الاجتماعات والاتصالات الاخيرة مع الجهات المعنية تركزت على تحسين التعاملات المصرفية.
ويشار في هذا السياق الى التوجه لاعتماد تدابير مصرفية مرنة وفقا لتعميم جديد لمصرف لبنان يتضمن تحديد سقف السحب النقدي بالليرة شهريا بـ 25 مليون ليرة مع العلم ان المصارف تعتمد اليوم سحب مبلغ 12 مليون فقط.
كذلك حرية استعمال الاموال الجديدة الواردة من الخارج بعد تاريخ 17 تشرين الثاني والعمل على رفع قيمة السحب بالدولار شهريا مع العلم ان معظم المصارف تعتمد اليوم دفع ما بين ثلاثمئة وخمسماية دولار اسبوعيا.
وفي موازاة ذلك لوحظ في الايام القليلة الماضية تراجعا واضحا في التحركات والاحتجاجات في الشارع لكن اوساط الانتفاضة اكدت ان الثورة مستمرة وهي عازمة على الاستمرار بالاحتجاجات واتخاذ الخطوات التصعيدية في الوقت المناسب.
وقالت مصادر اخرى ان هناك عوامل عديدة ساهمت بتراجع الاحتجاجات منها دخول بعض القوى واستخدام المشاغبين من جهات سياسية داخلية وخارجية لممارسة اعمال العنف والتخريب وتشويه الحراك الشعبي. واضافت انه بعد الذي جرى مؤخرا من اعمال تخريب في وسط العاصمة اتخذ قرار على المستوى السياسي والامني بالتشدد في التعامل مع اعمال الشغب والمشاغبين وملاحقتهم وتوقيفهم تمهيدا لمحاكمتهم مع التأكيد على حق التظاهر وحماية المتظاهرين.
واكدت المصادر ان هذا القرار سينفذ بدقة وانه لن يكون هناك اي تساهل في التعاطي مع هؤلاء ولا غطاء على احد في مثل هذه الحالات.