#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 3 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة تقرّر “الخطوات المؤلمة” دمج المصارف بات ضرورة

تكثر الشائعات المالية التي بات فيها المواطن أسير التناقض بين مواقف المسؤولين المطمئنة والواقع المغاير الذي يشي بأن الامور تتجه الى الأسوأ في انتظار معجزة تخرج الاقتصاد من عنق الزجاجة. لعل آخر هذه الشائعات، أن ثمة اتفاقاً بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف يقضي بتسعير الدولار في المصارف بـ2000 ليرة، في تدبير يهدف الى منع خروج الدولارات من المصارف وتصريفها لدى الصرافين، وهذا ما نفاه الحاكم لـ”النهار” قائلاً إن شيئاً من هذا القبيل لم يتفق عليه مع اصحاب المصارف، علما أنه كان قد أكد سابقا أن سعر الصرف الرسمي للدولار سيبقى في حدود 1500 ليرة.

 

وقالت مصادر مالية متابعة لـ”النهار” إن ثمة اجراءات نوقشت في الاجتماع الاخير للحاكم وجمعية المصارف تتعلق بإمكان أن “تقوم المصارف من خلال شركات متخصصة تابعة لها بالتعامل مع سوق الصيرفة، وأن تقوم شركة لبنان المالية بتنسيق التسعير اليومي. وقد يجعل هذا التنظيم أسعار الصرف مضبوطة أكثر مما هو قائم حالياً، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الصرافين غير مرخص لهم ما يسبّ الفوضى الحالية”. وأوضحت المصادر أن إجراء كهذا يحصر تعامل شركة لبنان المالية مع الصرافين المرخص لهم، بدل أن تكون أبواب المصارف مشرعة للصرافين (المرخصين وغير المرخصين) من كل حدب وصوب.

 

وفي حين أفادت المصادر أن لا مستجدات مصرفية خارج اطار ايجاد “مسوغ” للقرارات السبعة التي اتخذت في 17/11/2019 بغية حماية المصارف من الدعاوى التي تقام عليها محلياً وخارجياً، إتفق الحاكم والمصارف على تحديد السقف الشهري للسحوبات بالليرة اللبنانية عند 25 مليون ليرة للمودع الواحد، مع تطبيق كل إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ، على أن تحصر التحاويل الى الخارج (دون الأموال الجديدة) بتغطية النفقات الشخصية الملحة على ألا تفوق الـ50 ألف دولار سنوياً.

 

واذا كانت حماية المصارف من طريق اجراءات يتخذها الحاكم بتفويض من مجلس النواب، او بطريقة اخرى، حاجة ملحة، فقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن إمكان اللجوء إلى عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع المصرفي، وذلك لتفادي تفاقم الأزمة التي طاولت القطاع أخيراً والتي أثرت على سمعته محلياً وخارجياً، وكذلك لتفادي خفض وكالات التصنيف العالمية للبنان والمصارف.

 

 

وكان الحاكم مهد لهذه الخطوة في مقابلة تلفزيونية، إذ أعلن نهاية النموذج المصرفي اللبناني الذي ساد منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، والتحول الى نموذج مصرفي مختلف. ويبدو أن هذا الإعلان جاء كترجمة لاقتناع مصرف لبنان والهيئات الرقابية بضرورة تغيير النموذج المصرفي القائم عبر “إعادة هيكلة” المصارف اللبنانية، وتالياً إعادة هيكلة القطاع المصرفي برمّته. ص5

 

البيان الوزاري

 

على صعيد آخر، يتوقع أن تراجع لجنة البيان الوزاري في اجتماعها التاسع برئاسة رئيس الوزراء حسان دياب في السرايا اليوم، الصيغة الأخيرة للبيان الوزاري قبل عرضه على جلسة مجلس الوزراء لإقرارها وطلب ثقة مجلس النواب على أساسه.

 

وكانت النسخة الاخيرة المعدلة للمرة الرابعة للبيان الوزاري سربت امس (النص الكامل في الصفحة 9) وتضمنت خفض معدلات الفائدة وإعادة رسملة المصارف في إطار خطة إنقاذية طارئة لمعالجة الازمة المالية العميقة في البلاد.

 

وقالت الحكومة في مسودة البيان إن خطة الانقاذ الاقتصادية تتضمن “خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة” تجنباً “للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعباً إن لم نقل شبه مستحيل”.

 

وتدعو الخطة الى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من اجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة والاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من اصلاح قطاع الكهرباء.

 

وركز البيان على “حماية أموال المودعين ولا سيما صغارهم في المصارف اللبنانية وتنظيم علاقة المصارف مع عملائهم … والمحافظة على سلامة النقد. واستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة”.

 

كما تضمن مشروع البيان “إجراء إصلاحات ضريبية تعتمد على تحسين الجباية وعلى مكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية ومكافحة التهرب الضريبي باعتماد الضريبة التصاعدية الموحدة على مجمل المداخيل”.

 

ووفقا لمسودة البيان الوزاري فإن الحكومة تتعهد “تخفيض النفقات العامة وإعادة هيكلة القطاع العام عبر خطوات عدة بما فيها مكافحة الهدر”.

 

أما في ما يتعلق بتحفيز النمو الاقتصادي، فقد دعا البيان الى “العمل على توسيع مروحة التسهيلات المقدمة من مصرف لبنان وحثه على ضخ السيولة بالدولار الأميركي لدعم استيراد المواد الأولية والمعدات الصناعية وقطع الغيار”.

 

والخطة المتكاملة ستشمل مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث من مئة يوم الى ثلاث سنوات من تاريخ نيل الثقة في مجلس النواب.

 

وأكد البيان “حق المواطنات والمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة … واعتماد سياسة النأي بالنفس عن السياسات التي تخل بعلاقاتنا العربية”.

 

وشملت مقترحات البيان الوزاري أيضا الاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء.

 

والتزم البيان العمل “على إعداد مشروع قانون للانتخابات النيابية يعكس تلاقي اللبنانيات واللبنانيين في الساحات ويحاكي تطلعاتهم”.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: البيان الوزاري في قراءة أخيرة… وجلسة الثقة الأسبوع المقبل

 

في خضم المضاعفات والتفاعلات الناجمة عن إعلان «صفقة القرن»، التي لم تنتهِ فصوله بعد، إقتربت الحكومة من إنجاز بيانها الوزاري على وقع إستمرار الحراك الشعبي في الشارع، والذي يأخذ أشكالاً متعدّدة، رافضاً إعطاء الثقة لهذه الحكومة التي يصفها بأنّها حكومة «التكنومحاصصة».

 

ويُنتظر ان يُقرّ البيان في جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، فيما افادت معلومات عن أنّ مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر سيزور لبنان بعد نيل الحكومة الثقة، حيث أعلن من إسرائيل «إنّ الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، حيث نعتقد أنّ الاحتياطات الأجنبية (العملات) أقل بكثير مما تمّ الإبلاغ عنه علناً».

 

في الوقت الذي ستتسلّم السفيرة الاميركية الجديدة في لبنان دوروثي شيا مهماتها الشهر المقبل، والتي كان لافتاً ما كانت قد قالته امام الكونغرس قبل شهرين من «أنّ رسالة المتظاهرين في لبنان واضحة جداً، وهي أنّ الشعب اللبناني اكتفى من قادته الذين يعيشون برخاء، في حين انّ بقية البلاد تكافح تحت وطأة الديون الساحقة، وفي غياب معظم الخدمات الاساسية، بما في ذلك أزمة النفايات والكهرباء والتلوث».

 

واعتبرت «انّ اي حكومة جديدة ستفشل في حال لم تتبنَ وتستجب لحاجات الشعب اللبناني بالإصلاح الحقيقي والدائم. وفي حال تبنّى القادة الإصلاحات فنحن على استعداد للعمل مع الحكومة والشعب لإعادة بناء الاقتصاد المدمّر».( ص5).

قالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد لـ«الجمهورية» مساء أمس، انّ لجنة البيان الوزاري ستعقد اليوم اجتماعها الاخير لإنجاز هذا البيان في صيغته النهائية، على أن يجتمع مجلس الوزراء منتصف هذا الاسبوع لإقراره رسمياً.

 

وأشارت الى انّ اللجنة غير معنية رسمياً بالتسريبات حول البيان الوزاري الذي كان لا يزال حتى أمس مسودة قيد النقاش، موضحة انّ الوزراء سيأتون اليوم بملاحظاتهم عليها، تمهيداً لإقرارها.

 

وأكّدت «انّ البيان سيكون متناسباً مع تحدّيات مرحلة الطوارئ التي نمرّ فيها حالياً، وبالتالي فهو سيتضمن الاولويات الحيوية والخيارات اللازمة لمواجهة هذه المرحلة والتعامل مع استحقاقاتها».

 

وفي الإطار عينه، رجّحت مصادر وزارية مطلعة عبر «الجمهورية»، ان يكون البيان الوزاري جاهزاً بالصيغة النهائية مساء غد الثلاثاء، وسيُعمّم بعدها على بقية الوزراء تمهيداً لإقراره في صيغته النهائية الخميس المقبل، ليحال الى المجلس النيابي تمهيداً لمثول الحكومة امام المجلس لنيل الثقة، وسط ترجيحات بأن تنعقد الجلسة الثلثاء من الاسبوع المقبل، لمصادفة الإثنين في العاشر من الجاري عطلة رسمية لمناسبة عيد ما مارون الذي يصادف الأحد المقبل.

 

مسودة

 

وكانت تسرّبت مسودة البيان الوزاري أمس، وجاء فيها، «إنّ الخطة المتكاملة ستشمل، على سبيل التعداد لا الحصر، مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث من 100 يوم الى ثلاث سنوات.

 

أولاً: في الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وثانياً: ستلتزم الحكومة في أول 100 يوم إقرار الإستراتيجيّة الوطنيّة لمكافحة الفساد والإسراع بتنفيذها. وثالثاً: سنلتزم بما ورد من إصلاحات في الورقة التي أُقرّت في مؤتمر سيدر «رؤية الحكومة اللّبنانيّة للإستقرار والنّمو وفرص العمل» ولا سيّما «الإصلاحات الماليّة والهيكليّة والقطاعيّة».

 

وتضيف المسودة، انّ الحكومة «ستحرص على تكثيف التواصل مع الدول العربيّة الشقيقة والصّديقة وكذلك أعضاء مجموعة الدّعم الدولي، والمنظمات والهيئات الدّولية الإقليميّة المعنيّة، بغية العمل على توفير وجوه الدعم كافة للبنان، في اعتبار أنّ استقراره ضرورة إقليميّة ودوليّة. وترى الحكومة ضرورة في إبتعاد لبنان عن الصّراعات الخارجيّة، ملتزمين إحترام ميثاق جامعة الدول العربيّة وخصوصاً المادة الثامنة منه مع إعتماد سياسة خارجيّة مستقلة.

 

وستواصل الحكومة تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصّديقة، والتّأكيد على الشراكة مع الإتّحاد الإوروبي في إطار الإحترام المتبادل للسيّادة الوطنيّة. كما أنّها تؤكّد على احترامها المواثيق والقرارات الدّولية كافة والتزامها قرار مجلس الأمن الرقم 1701 وعلى استمرار الدّعم لقوات الأمّم المتّحدة العاملة في لبنان».

 

وتقول المسودة ايضاً: «بما أنّ الغاز والنّفط هو مادة استراتيجيّة يتوجب علينا حمايتها، مما يتطلب تقوية القوات البحرية والجويّة ليصار الى حماية المنصّات والمياه الإقليميّة والمنطقة الخاصة الإقتصاديّة».

 

كذلك تؤكّد الحكومة، حسب المسودة «حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرّئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصّة بلبنان».

 

وتشدّد على العمل مع المجتمع الدّولي للوفاء بإلتزاماته التي أعلن عنها في مواجهة أعباء النزوح السوري، والترحيب بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين الى بلادهم. وتؤكّد التزامها أحكام الدستور الرّافضة مبدأ التّوطين والتّمسك بحق العودة للفلسطينيين. وكذلك تشدّد الحكومة على إعداد مشروع قانون للإنتخابات النيابيّة «يعكس تلاقي اللّبنانيات واللّبنانيين في الساحات ويحاكي تطلّعاتهم».

 

خطوات

 

وحسب المسودة، فإنّ خطة الإنقاذ الاقتصادية تتضمن «خطوات مصيرية وأدوات علاج ستكون مؤلمة» تجنباً «للانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعباً إن لم نقل شبه مستحيل».

 

كذلك تدعو الخطة إلى التواصل مع كل المؤسسات والجهات المانحة أو الداعمة من أجل تأمين الحاجات الملحة والقروض الميّسرة وتغطية الحاجات التمويلية للخزينة والاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء كجزء من إصلاح قطاع الكهرباء.

 

وتتعهد الحكومة ان تكون:

 

– حكومة مستقلّة عن التجاذب السياسيّ تعمل كفريق عمل من أهل الإختصاص.

– حكومة تعتبر أنّ العديد من مطالب الحراك، هي ليست فقط محقة، بل هي في صلب خطّتها.

– حكومة نزيهة وشفافة تتواصل مباشرة مع جميع المواطنين، ومن صلبهم الحراك، وتتعهد الإلتزام والإستجابة لآليّات المساءلة والمحاسبة تحت الرقابة البرلمانيّة والقضائيّة والإداريّة والشعبيّة. ولن يُسمح باستباحة المال العام أو الأملاك العامة بما فيها المشاعات والأملاك البحريّة والنهريّة أو أي هدر كان.

– حكومة ملتزمة حماية حقّ التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي واحترام حقوق الإنسان. وهي في المقابل، تلتزم أيضاً القيام بواجبها بدعم القوى العسكريّة والأمنيّة المولجة حفظ الأمن والنظام العام».

 

كذلك يتضمن مشروع البيان حماية اموال المودعين، وخصوصاً الصغار منهم، واعادة رسملة المصارف ومعالجة القروض المتعثرة والاستمرار في سياسة الاستقرار النقدي وتحفيز النمو الاقتصادي واصلاحات تطاول قطاعات مختلفة سواء في التربية، الطاقة، الاشغال والاجهزة العسكرية والامنية وتحويل الاقتصاد الوطني من اقتصاد ريعي وخدماتي الى اقتصاد منتج.

 

ويتضمن مشروع البيان ايضاً تعهّد الحكومة «العمل على كشف مرتكبي جرائم المال العام والسعي لاستعادته بمساعدة القضاء ومؤسسات متخصصة، والاسراع في إجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي النفط والغاز وإقرار قانون الصندوق السيادي وقانون الشركة الوطنية».

 

«القوات»

 

الى ذلك، وفي الطريق الى جلسة الثقة، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «انّ تكتل «الجمهورية القوية» سيشارك في جلسة الثقة عندما يتحدّد موعدها، لأنّه يعتبر أنّ هذه الجلسة تختلف عن جلسة الموازنة التي كان مشكوكاً في دستوريتها، كذلك تختلف عن جلسة اقرار قانون العفو. فجلسة الثقة هي جزء من مسار متكامل بدأ باستشارات التكليف في القصر الجمهوري واستُكمل في استشارات التأليف في مجلس النواب، وسيتوّج في جلسة الثقة في البرلمان، وبالتالي هذا مسار طبيعي وبديهي ودستوري وبالتالي، فإنّ تكتل «الجمهورية القوية» حريص على مبدأ الجمهورية وعلى الجانب الدستوري والمؤسساتي وحريص على المسارات الدستورية، وبالتالي إنطلاقاً من كل هذه العوامل، يعتبر أنّ مشاركته هي بديهية وطبيعية في جلسة من هذا النوع لا تشوبها اي شائبة، بل تأتي تتويجاً لمسار بدأ في التكليف وينتهي في الثقة».

 

وأضافت المصادر نفسها: «اما لجهة موقف تكتل «الجمهورية القوية»، فهذا التكتل سيحدّد موقفه النهائي من موضوع منح الثقة او حجبها عندما يصدر البيان الوزاري في صيغته النهائية، وعندما يُحدّد موعد جلسة الثقة سيلتئم التكتل من اجل اعلان موقفه النهائي. اما اليوم، وفي موقف اولي، يعتبر التكتل أنّه يميل الى عدم منح الثقة لسببين اساسيين:

 

السبب الاول هو انّ الطريقة التي تشكّلت فيها الحكومة مخالفة لما نادت به الناس المنتفضة منذ 17 تشرين، أي حكومة اختصاصيين مستقلّين. كما انّ تشكيلها خالف وجهة نظر «القوات اللبنانية» التي اعلنتها منذ 2 ايلول الماضي لجهة تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين، وبالتالي تعتبر «القوات» انّ هذه الحكومة شابها خطيئة اصلية لجهة طريقة تكوينها، التي لا تساعد في إخراج لبنان من الازمة المالية، في اعتبار انّ الادارة السياسية هي نفسها لا تريد اخراج لبنان من الازمة.

 

اما السبب الثاني الذي جعل «القوات» تميل الى عدم منح الثقة، فهو متصل بطريقة مقاربة موازنة 2020 سواء لجهة مشاركتها في الجلسة أم لجهة تبنيها الموازنة الصادقة. فكيف لحكومة تقول انّها اصلاحية وتغييرية وتريد اخراج لبنان من ازمته، ان تتبنّى موازنة قديمة أولاً ولحكومة غيرها ثانياً، وتشوبها شوائب كثيرة إن اصلاحية أو لجهة أرقامها المالية، حيث انّ الازمة المالية تدهورت وانزلقت بمقدار كبير وكارثي ما بين الموازنة السابقة عندما أُقرّت، وبين الوضع الحالي اليوم.

 

وبالتالي هذه الطريقة في التعاطي بتبني الموازنة اثارت تساؤلات كبرى لدى تكتل «الجمهورية القوية» الذي، انطلاقاً من هذه الممارسة، وضع حولها علامات استفهام كبرى ويتجّه الى عدم منح الثقة.

 

وفي مطلق الحالات يعتبر التكتل انّ القرار النهائي يتصل بالبيان الوزاري، وفي ضوئه يبني موقفه النهائي خصوصاً انّه يعتبر صراحة أنّ هناك وجوهاً جديدة في الحكومة، ولذلك هو ينتظر، على رغم طريقة تشكيل الحكومة وتبنّي الموازنة. وعند تحديد موعد جلسة الثقة سيلتئم لإعلان موقفه النهائي».

 

غموض الوضع المالي

 

على الصعيدين المالي والاقتصادي والتماهي مع إنجاز مسودة البيان الوزاري، والذي يتضمّن في القسم الأكبر منه، مشاريع لها علاقة بعملية الانقاذ المالي، يبرز سؤال أساسي يتعلق بالنتائج التي خرجت بها الاجتماعات التي ترأسها رئيس الحكومة في السراي، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس واعضاء جمعية المصارف اللبنانية: هل نجحت الحكومة في تكوين فكرة واضحة عن حقيقة الوضع المالي الذي تدور حوله علامات استفهام، والذي يبدو غامضاً رغم كل التصريحات المطمئنة التي يطلقها المسؤولون؟

 

وما يزيد مستوى القلق، رغم هذا الكم من التطمينات المحلية الصادرة حديثاً، هو الكلام المنسوب الى مُساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، خلال زيارته الى اسرائيل، حيث أعلن من هناك «إنّ الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، حيث نعتقد أنّ الاحتياطات الأجنبية (العملات) أقل بكثير مما تمّ الإبلاغ عنه علناً».

 

وهذا الكلام يعني مبدئياً، واذا تمّ استبعاد فرضية التضليل أو التهويل، انّ الولايات المتحدة تمتلك معلومات دقيقة عن حقيقة الوضع المالي، وهذا ليس مفاجئاً. لكن المفاجأة ان تكون هذه الارقام مختلفة تماماً عن الارقام المُعلنة في لبنان. وبالتالي، فإنّ كلام شنكر في شأن الحجم الحقيقي لاحتياطي العملات الأجنبية، يعيد الى الواجهة مسألة حتمية إطلاع الحكومة على الوضع بدقّة، لكي تأتي قراراتها متماهية مع الارقام الفعلية. (ص 9)

 

الحراك

 

من جهة ثانية، وعلى عكس الآحاد السابقة، غاب مشهد «الإقتتال» بين المتظاهرين والقوى الأمنية، فنظمت مجموعات من الحراك، احتفالاً في ساحة الشهداء تحت عنوان «يوم الإبداع اللبناني»، شارك فيه أكثر من مئة فنان وفنانة في مجالات الرسم والنحت والغرافيتي والموزاييك، نفذوا أعمالا تحاكي الحراك منذ 17 تشرين الأول الماضي.

 

وتضمنت فعاليات «يوم الإبداع»، حلقات رقص ودبكة ومعزوفات من الفولكلور اللبناني، وسط مشاركة لافتة من المواطنين. وقدمت فرقة كورال الفيحاء العالمي، عرضا فنيا بدأته بالنشيد الوطني على طريقة Acapella. أطلق بعده «نشيد الثورة».

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“ورقة سلامة” تُناقَش اليوم… ومصير السندات “خلال ساعات”

بيان دياب “صفّ حكي”… والعبرة بالتمويل

  

إذا لم تخرج مسودة البيان الوزاري عن سياق ما جرى تعميمه مساءً تحت ما سمّي بـ”النسخة الرابعة المقتضبة” فالأرجح أنها ستكون أقرب إلى نسخة استنساخ من “عدّة الماضي” في الصياغات الإنشائية الفضفاضة والوعود الإصلاحية البرّاقة مع إدخال تدابير طارئة لا ترقى إلى مستوى التحديات المالية والاقتصادية الخطيرة التي تواجه البلد ومواطنيه. ففي الشكل، محاولة إنشائية إيحائية تحاكي مطالب الناس أما في المضمون فلا شيء أكثر من “صف حكي” من 17 صفحة لا يحتوي في أي من جوانبه على أجوبة شافية ووافية لأسئلة الناس المُعدمة التي لم تعد تملك ترف انتظار الحكومة لا 300 يوم ولا مئة يوم ولا حتى الى يوم واحد بلا خطوات عملية ملموسة، ليبقى المطلوب واحداً وهو الإجابة عن سؤال محوري لم تتضح معالمه في التدابير الفولكلورية التي نص عليها بيان دياب: من أين سيأتي المال والتمويل لإعادة تعويم المالية العامة والاقتصاد الوطني؟

 

نعم الإصلاحات مطلوبة، لكنها كانت مطلوبة منذ ما قبل اندلاع الأزمة، أما اليوم فهي بمثابة “ألف باء” العمل الحكومي المرتقب ولا فضل للسلطة في التباهي بعزمها على وضع خطة إصلاحية في مختلف قطاعات وإدارات الدولة التي أنهكها الفساد والهدر. الأهم أنّ بيان حكومة حسان دياب لم يقل للبنانيين مثلاً من أين سيأتي بالسيولة لإعادة الثقة بانتظام المالية العامة، بعيداً عن خلطة “سيدر” و”ماكينزي” التي لجأ إليها البيان من دون الإتيان على ذكر السبل الآيلة إلى ضخ الكمية اللازمة من الأموال في شرايين الخزينة بعدما ضربها “النشاف” حتى باتت بحاجة إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار لتنشيط الدورة الاقتصادية في عروق البلد وقطاعاته المشلولة.

 

على كل حال، ومنعاً لاستباق الأحداث والمهل الزمنية التي ألزمت الحكومة إجراءاتها بها، تؤكد مصادر مواكبة لعملية إعداد البيان الوزاري لـ”نداء الوطن” أنّ هذه الحكومة “لا تملك عصاً سحرية” إنما ستعمل أقصى ما بوسعها لحل الأزمة الراهنة”، مشيرةً إلى أنّ مسودة البيان التي تم توزيعها أمس “ليست نهائية إنما هي قابلة خلال اجتماع اليوم لإدخال بعض التعديلات والإضافات عليها بحيث ستكون هناك “قراءة أخيرة وشاملة” على طاولة لجنة الصياغة “ليقوم بعدها رئيس الحكومة بزيارة قصر بعبدا لوضع رئيس الجمهورية ميشال عون في أجواء البيان وتفاصيله، تمهيداً لتحديد موعد جلسة انعقاد مجلس الوزراء في بعبدا منتصف الأسبوع لإقرار مسودة البيان”.

 

إلى ذلك، كشفت مصادر حكومية لـ”نداء الوطن” أنّ اجتماعاً سيعقد اليوم في السراي الحكومي بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة “لمناقشة الورقة التي كان قد تقدّم بها لرئيس الحكومة ولوزير المال غازي وزني حول التدابير المصرفية والتي من المرجح أن يصار إلى ضمّها إلى البيان الوزاري بعد أن يتولى سلامة شرح بنودها وأهميتها خلال اجتماع السراي”.

 

أما في موضوع مستحقات لبنان المالية والتي سيستحق موعد سداد سنداتها الشهر المقبل، فقد أفادت مصادر مطلعة على هذا الملف “نداء الوطن” أنّ مصير هذه السندات سيُحسم “خلال الساعات المقبلة عبر اجتماع سيعقد بين دياب ووزني وسلامة لبلورة قرار لبنان النهائي بهذا الصدد”، كاشفةً عن وجود رأيين حيال هذه المسألة “الأول يقول بضرورة دفع لبنان للمستحقات المتوجية عليه لئلا يتراجع على مستوى التصنيفات الدولية، وبين رأي آخر يدفع باتجاه عدم الدفع في الموعد المحدد والتفاوض مع المعنيين حول سبل تأجيل الدفع لأنّ أولويات المواطنين في لبنان أهم في هذه المرحلة خصوصاً في ما يتعلق بدعم تمويل الاحتياجات الأولية كالقمح والفيول وغيرها، بينما سداد المستحقات للخارج اليوم سيستنزف الخزينة العامة”، في وقت يتحدث البعض عن إمكانية “التفاوض مع الدائنين بغية تأخير موعد السداد لمدة 3 سنوات مقابل زيادة الفوائد”.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«حزب الله» و«أمل» يدعوان لمنح دياب فرصة عشية جلسة الثقة

صهر عون النائب روكز حذر من صدامات مقبلة بين الوزراء

 

دعا الأفرقاء الداعمون للحكومة اللبنانية ورئيسها حسان دياب، على رأسهم «حزب الله» وحركة أمل، لضرورة منحها فرصة، مؤكدين أن الأولوية هي للأزمة الاقتصادية والمالية، فيما من المتوقع أن تنتهي اللجنة الوزارية اليوم الاثنين من صياغة البيان الوزاري؛ تمهيدا لإحالته إلى البرلمان وتحديد موعد لجلسة التصويت على الثقة.

وطالب النائب في «حزب الله» علي فياض كل القوى السياسية بدعم الحكومة ومؤازرتها لتقوم بدورها وإنقاذ الوطن من السقوط، منوهاً بمواقف البعض في تأمين النصاب لانعقاد جلسة إقرار الموازنة العامة.

وقال خلال مشاركته في ذكرى أسبوع وفاة في بلدة الخيام في الجنوب: «نحتاج إلى ممارسة سياسية إيجابية في هذه المرحلة، فالمرحلة ليست مرحلة تصفية حسابات بل هناك مهمة وطنية كبرى اسمها احتواء الأزمة المالية والاقتصادية».

واعتبر فياض أنّ الحل لاحتواء الأزمة ووضعها في سياق المعالجة الجذرية هو أن يلتقي اللبنانيون على احتضان الحكومة، وتقديم يد العون لها.

الموقف نفسه عبّر عنه، النائب في «حركة أمل» هاني قبيسي، معتبرا أن «الأيام المقبلة بعد إعطاء الحكومة وبيانها الوزاري الثقة، ستكون خيرا لأهلنا ووطننا». وأضاف «حكومة ستكون أول واجباتها معالجة المشاكل الاقتصادية والفوضى المالية التي تعممها المصارف والمصرف المركزي والصيارفة وبعض المستفيدين ممن يتلاعب بقيمة النقد، ليزرع الشك والخوف في نفس كل مواطن».

كذلك، قال نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم: «بدأ ركب الحكومة ينطلق، وأنتم تسمعون اليوم انتقادات واعتراضات فقط من أجل الانتقاد والاعتراض، وانكشف أيضا من لا يريد قيام الدولة ولا الحكومة». وأكد «علينا أن نستمر في السير، وعلى الحكومة أن تلتفت تماما إلى الأولويات، يجب عليها أن تعمل على الموضوع النقدي والمالي والاقتصادي والاجتماعي، وأن تضع الخطط وأن تعرف أنها مسؤولة أمام الشعب، وأننا معنيون بأن نسألها وأن نحاسبها أيضا، ولكن من الآن أقول لكم، حاسبوا الحكومة على ما تملكه وما تعرفه، وأيضا حاسبوا المدعين الذين يقولون إنهم سيدعمون الحكومة من دول الخارج إذا لم يقدموا لها الدعم المطلوب».

وأضاف «نسأل الحكومة أن تنجز بحسب إمكاناتها وقدراتها وما هو متاح في لبنان، وأن توسع اتصالاتها الإقليمية والدولية من أجل أن تحمي خيارات لبنان المستقلة والاقتصادية، وهذا سيكون محل مراقبة، وستنكشف الوعود الصادقة من الوعود الكاذبة»، معبرا عن أمله «بأن تكون هذه الحكومة خطوة مهمة على طريق الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي، يجب أن نعمل معها وأن نعطيها الفرصة المناسبة».

في المقابل، رأى النائب شامل روكز صهر الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أن صداما سيقع بين الوزراء وبين الذين عينوهم، معوّلا على دور بعض الوزراء. وأكد في الوقت عينه على ضرورة أن يحاكي البيان الوزاري آلام الناس، وألا يتضمن الكثير من العناوين، ويجب أن يلاقي ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج وثقة المجتمع الدولي».

وقال في حديث إذاعي: «تركيبة الدولة الإدارية والسياسية أوصلت الناس لأن تذلّ أمام أبواب المصارف وهم لا يعرفون مصير أموالهم»، مضيفا «التساهل في الإجراءات المصرفية التي يتم الحديث عنها هدفها تشريع هذه الإجراءات التي تمارسها المصارف اليوم خارج إطار القانون».

واعتبر روكز أن «الفوائد العالية والترغيب الذي حصل من أجل أن تضع الناس أموالها في المصرف وتمّ تديينها للدولة بعد ذلك هي عملية سرقة موصوفة»، مؤكداً أن «الناس تملك الحق بتحويل أموالها إلى الخارج في حال عدم وجود قانون صادر عن مجلس النواب يمنع ذلك، وبالتالي لا يمكن محاكمتهم».

وأشار إلى أن «ضرب النظام المصرفي واستعجال ترحيل حاكم المصرف غير مفيد لأن هناك مسؤولية على المصارف والحاكم أن يواجهوها ونحن بحاجة إلى أجوبة».

وأضاف «رغم صعوبة الوضع ورغم الطريقة التي عُيّن بها الوزراء أراهن على صدام سيقع بينهم وبين الذين عيّنوهم، وأراهن على كرامة بعض الذين أعرفهم من بينهم، وتوجه إلى المتظاهرين بالقول: «لا تتلهّوا بوضع القوى الأمنية بوجهكم وجّهوا غضبكم إلى المكان الصحيح».

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مسودة «الثقة» تتحدث عن إجراءات موجعة من 3 أشهر إلى 3 سنوات

استعداد عوني لمواجهة الاشتراكي و«القوات» دفاعاً عن الرئاسة الأولى

 

 

انجزت حكومة الرئيس حسان دياب البيان الوزاري (17 صفحة فولسكاب) فهو لم يأت مختصراً، بل تضمن عناوين محددة معروفة، أبرزها تبني خطة ماكنزي ومقررات مؤتمر سيدر، والتوجه للانتقال من الاقتصاد الريعي إلى المنتج، واستعادة تكاد أن تكون لفظية لمقولة حق «اللبنانيات واللبنانيين في مقاومة الاحتلال»، فضلاً عن النأي بالنفس واحسن العلاقات مع «الاشقاء العرب»، لكن الجديد مهلة زمنية لا تقل عن مائة يوم (ثلاثة اشهر)، ولا تزيد عن ثلاثة سنوات ما يقرب من «ألف يوم» لإنجاز وصفة كاملة من القوانين والبرامج والمشاريع من الخطوات المؤلمة للانقاذ المالي، بما في ذلك خفض الفوائد.

 

وكشفت مصادر مواكبة لاجتماعات اللجنة الوزارية لوضع البيان الوزاري ان هناك مسالتان مهمتان في موضوع الاقتراحات لمعالجة المشكلة المالية والاقتصادية، لم يتم التوصل الى تفاهم حولهما بعد وهما كيفية التعامل مع الدين العام وهل ستلجأ الحكومة الى اعتماد هيكلية الدين العام ام سيتم الاستعانة بآليات اخرى يتم التوصل اليها خلال التشاور مع بعض الخبراء الماليين المحليين والدوليين والنقطة الثانية تتعلق بكيفية سداد الاستحقاقات المتعلقة بسندات اليوروبوند المقبلة.واشارت المصادر الى انه ينتظر البت في هاتين المسألتين خلال الساعات القليلة المقبلة.

 

وبانتظار ما يُمكن ان يطرأ لجهة التعميم الموضوع في عهدة الرئيس دياب ووزير المال غازي وزنة، لوضع الملاحظات عليه، قبل اصداره مسبوقاً بموقف لكليهما أو لاحدهما، أوضحت مصادر مصرفية مطلعة تعليقاً على ما اوردته «اللواء» في عدد السبت الماضي، ان سعر صرف الدولار في المصارف سيبقى على ما هو عليه حالياً 1515 ليرة، وان البحث يدور الآن حول صيغة تحمي مصالح المودعين، وتساعد على تعزيز وضع السيولة في الأسواق.

 

على ان السؤال البارز، ما هي إجراءات جمعية المصارف لحماية مصالح المودعين، أو إعادة الثقة إلى النظام المصرفي، الذي أؤتمن عليه أصحاب المصارف وكبار الموظفين فيها، وكان ما كان.. مما يذكره اللبنانيون جيداً، أم ان الجمعية تكتفي بالتخبط اليومي، في الإجراءات، وفي المعاملات على أرض الواقع.

 

البيان الوزاري

 

وعلى جبهة البيان الوزاري، تعود لجنة الصياغة الوزارية إلى الاجتماع عند الأولى من بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، لاجراء قراءة نهائية على البيان بعدما أنجزته السبت بكل عناوينه وتفاصيله الاقتصادية والمالية والنقدية، بما يتعلق بوضع المصارف والمودعين، عدا عن الشؤون الإدارية والاصلاحية والسياسية، تمهيداً لعرضه في جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، هذا الأسبوع، وربما الأربعاء أو الخميس.

 

ووفق ما أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد لـ«اللواء» فإنه تمّ أمس الأوّل توزيع مسودة البيان على كل الوزراء لمراجعته وابداء الملاحظات عليه قبل المراجعة النهائية في اجتماع اليوم، وان البيان سيكون واضحاً ومفيداً ولا شعارات غير قابلة للتطبيق، بل خطوات وإجراءات ملموسة ومحددة بمهل زمنية لكل خطوة ومشروع وقرار، وتم تضمينه كل الأمور بما فيها السياسية».

 

وحصلت «اللواء» على نص مسودة البيان الوزاري كاملة، بما في ذلك الإجراءات التي تضمنها وهي مجدولة على ثلاث مراحل من مائة يوم الأولى وسنة إلى ثلاث سنوات، أي بالتزامن مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون، الذي تبنى البيان، في الجانب السياسي منه، خطاب القسم عند بدء الولاية، تماماً مثلما جاء نسخة طبق الأصل تقريباً عن البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة، والذي جرى توافق سياسي حوله في حينه بين كل المكونات والقوى السياسية، وبالتالي فلا حاجة لاجراء اتصالات جديدة وفتح نقاش جديد قد يطول في شأنه، طالما انه نال موافقة كل الأطراف أو اكثريتها العظمى، وهذا الشق يتناول مواضيع المقاومة والعلاقات مع الدول العربية ودول الجوار والسياسة الخارجية والنأي بالنفس، إلا ان الفقرة الجديدة في هذا الشق، تُشير إلى تعهد الحكومة باعداد قانون انتخابات نيابية يعكس تلاقي اللبنانيين واللبنانيات في الساحات ويحاكي تطلعاتهم»، من دون أي إشارة إلى اجراء انتخابات مبكرة، بحسب مطالب الحراك الشعبي، الذي تبنى البيان، بصورة صريحة لمطالبه سواء في استعادة الأموال المنهوبة أو استقلال القضاء ومكافحة الفساد.

 

عناوين ووعود

 

واللافت في مسودة البيان الاعتراف الصريح أيضاً بأن استعادة الثقة تكون بالافعال وليس بالوعود، وإن اعتبر ان هذه الاستعادة مسارطويل يتطلب مصارحة النّاس بالحقيقة ويحتاج إلى إنجازات ملموسة، ومن هذه الزاوية يُمكن اعتبار البيان جديداً في صياغته، خصوصاً وان البيانات الوزارية السابقة كانت مليئة بالوعود والتي لم يتحقق منها شيء، ربما منذ الاستقلال.

 

ومن هنا، تبدو حكومة الرئيس حسان دياب مطالبة بأن تكون مختلفة عن الحكومات السابقة، لأن حجم التحديات التي تواجهها لم يسبق للبلد أن واجهها على مختلف الصعد المالية والاقتصادية، وحتى السياسية، وربما لاحظ البيان ذلك، عندما تحدث عن «خطوات مؤلمة ضمن خطة إنقاذ شاملة، وعن مرحلة استثنائية مصيرية وخطيرة للغاية ورثتها الحكومة، تماماً كما ورثها الشعب اللبناني بجميع أبنائه..

 

ويرتكز البيان، الذي يقع في 17 صفحة فولسكاب، على برنامج عمل يتضمن خطة طوارئ إنقاذية وسلة إصلاحات محورها ورشة إصلاح قضائي وتشريعي ومكافحة الفساد وتصحيحات ومعالجات في المالية العامة، تواكبها إجراءات اقتصادية تحفز الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج بالإضافة إلى شبكة الأمان الاجتماعي، مقترحاً الاستعانة بالخطة الاقتصادية التي اعدها المكتب الاستشاري ماك كينزي، وتخفيض الفائدة على القروض والودائع لانعاش الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين.

 

وتعهد البيان بأن تكون الحكومة مستقلة عن التجاذب السياسي، وتعتبر ان العديد من مطالب الحراك ليست فقط محقة بل هي صلب خطتها، وانها لن تسمح باستباحة المال العام أو الأملاك العامة، بما فيها المشاعات والاملاك البحرية، والالتزام بحماية حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي واحترام حقوق الإنسان.

 

وضمن خطة عمل المائة يوم، تعهدت الحكومة بإجراء الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتعيين نواب حاكم مصرف لبنان وملء الشواغر في الجامعة اللبنانية وإنشاء المجلس الأعلى للتخطيط، فيما تلحظ خطة العمل من سنة إلى ثلاث سنوات، إطلاق ورشة قانونية لتحديث القوانين واسترداد الأموال المنهوبة من خلال إقرار مشروع قانون يكافئ من يُساعد في الكشف عن الجرائم التي تستهدف المال العام، كما يتعهد البيان الالتزام بما ورد من إصلاحات في الورقة التي أقرّت في مؤتمر «سيدر» واجراء إصلاحات ضريبية تعمد على تحسين الجباية ومكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية والتهرب الضريبي، وإعادة هيكلة القطاع العام وخفض الدين العام، ومعالجة الأزمة النقدية والمصرفية من أجل حماية أموال المودعين، ولا سيما صغارهم في المصارف والمحافظة على سلامة النقد، واستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة.

 

وفي موضوع الطاقة، دعت الحكومة في بيانها إلى تخفيض سقف تحويلات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان ورفع التعرفة مع تحسين التغذية وتعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، مع اعتماد الخطة التي أقرّت في مجلس الوزراء وأكدت عليها الورقة الإصلاحية للحكومة السابقة، والاسراع في اجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي الغاز والنفط وإقرار قانون الصندوق السيادي وقانون الشراكة الوطنية. (راجع النص الكامل ص 3).

 

وفي انتظار ما سوف يطرأ على النص، خلال النقاش حوله في القصر الجمهوري، وفقاً لملاحظات الوزراء، اشارت مصادر حكومية إلى ان الحكومة بدأت عملياً التحضيرات لمرحلةما بعد نيل الثقة، حيث ستقوم بورشة عمل تنفيذية كبيرة بالتعاون مع المجلس النيابي لتطبيق كل ما ورد في البيان، لا سيما لجهة الإصلاحات المطلوبة ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء، وبما يفترض ان يرضي الشارع المنتفض على الفساد والنهب والهدر.

 

وفي هذا السياق، اشارت مصادر نيابية الى ان المجلس النيابي سيواكب عمل الحكومة بتشريعات ضرورية لا سيما في مجال الاصلاحات المطلوبة، وقد انجزت اللجان المشتركة مؤخرا في هذا السبيل مشروع قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهناك عمل على موضوع استقلالية القضاء. كما سيتم العمل على الوضع المالي والنقدي لوضع اسس الحلول ولو استغرقت بعض الوقت.

 

المعارضة: لا ثقة

 

لكن يبدو ان درب الحكومة لن يكون مزروعاً بالورود مع اعلان كتل «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية» والكتائب، عدم منح الثقة للحكومة والذهاب إلى المعارضة «المسؤولة والبناءة» بحسب تعبير نواب هذه الكتل. وإذا كانت كتلتا «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» ستحضران جلسة الثقة المقررة الأسبوع المقبل، بعد عودة رئيس المجلس نبيه برّي من مؤتمر إسلامي في ماليزيا، بحسب ما تفردت «اللواء» في ذلك، فإن كتلة «القوات» لم تقرر بعد ما إذا كانت ستشارك في مناقشة البيان الوزاري أو ستغيب عن الجلسة التي يفترض ان تعقد الثلاثاء في 10 شباط الحالي، بعد عيد القديس مارون، أو الأربعاء الذي يليه.

 

وستعقد كتلة اللقاء الديموقراطي اجتماعاً يوم غد الثلاثاء، ستحضره قيادات من الحزب التقدمي الاشتراكي، وصفه النائب مروان حمادة بأنه «سيكون حاسماً في تقرير الموقف وطريقة التعاطي مع الحكومة… ومع العهد ايضاً».

 

وفي السياق، كان لافتاً للانتباه إشارة محطة «OTV» الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» إلى ما اسمته «ان الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية ينفذان قراراً بالتصعيد السياسي تمهيداً ربما لحملةِ مطالبةٍ لاحقة باستقالة رئيس الجمهورية مع تحميلِ فريقِه السياسي المباشِر مسؤوليةَ اخطاء متوارَثة على مدى ثلاثة عقود، فالأكيد في المقابل وفق معلومات الـOTV انّ التيار الوطني الحر وحلفاءَه لن يتساهلوا مطلقاً في التصدي لأيّ محاولةٍ للمساس برئاسة الجمهورية، كما انّ التيار تحديداً يستعدّ لمواجهةِ كلِ افتراء يتعرّض له من جانب ‏الذين ساهموا بتفشيل محاولاته الإصلاحية السابقة.

 

إجراءات مصرف لبنان

 

في غضون ذلك، برزت إلى واجهة الاهتمامات مسودة التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى جمعية المصارف، خلال لقائهما الشهري الأخير، وكذلك إلى الرئيس دياب ووزير المال غازي وزني، قبل أيام، والذي يهدف بحسب سلامة، إلى «ايجاد معاملة متساوية وعادلة بين جميع زبائن المصارف» وضمن سلسلة التدابير التي اتخذتها الجمعية لحماية الاقتصاد والمحافظة على الليرة اللبنانية ولادارة السيولة، كما ورد في نص التقرير الصادر عقب الاجتماع.

 

فيما أكّد الوزير وزني انه يقوم بدرس التعميم حالياً، على ان يبت به في غضون أيام، ولفتت مصادر وزارية إلى ان الرئيس دياب يعكف على درسه في ضوء المستجدات الراهنة، وانه سيحسم الموقف حياله في الأيام القليلة المقبلة، قبل الانطلاق في الحلول المأمولة، مرجحة ان يتم ذلك بعد الثقة بالحكومة.

 

وشددت المصادر على ان الرئيس دياب متمسك بالمحافظة على سعر الصرف الرسمي في المعاملات المصرفية ولا مسّ به إطلاقاً، كما أكدت انه «لن يكون هناك ما يُعرف بـ«كابيتال كونترول» ولا حتى «Haircut»، بل ستكون أموال المودعين محفوظة وستبقى كذلك كما سبق وأكد كل من سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير».

 

تجدر الإشارة إلى ان جمعية المصارف، لفتت في بيان ما نشر عن إجراءات البنك المركزي، ولا سيما في ما يتعلق بتفاصيلها وفي تحليل ابعادها والغايات المتوخاة منها، معتبرة ان هذه الاخبار مختلفة وتفتقر إلى الصدقية.

 

الحراك: لن ندفع الثمن

 

وعلى صعيد الحراك، وباستثناء «يوم الإبداع اللبناني» الذي نظمته مجموعات من الحراك في ساحة الشهداء، أمس، وتضمن إقامة «قرية الابداع» لحوالى مائة فنان وفنانة في مجالات الرسم والنحت والموازييك والغرافيتي، كما حلقات رقص ودبكة ومعزوفات من الفولكلور اللبناني، وسط مشاركة لافتة من المواطنين، بقيت النشاطات في إطار التهدئة، في انتظار جلسة الثقة، ونظمت السبت مسيرات شعبية انطلقت من نقاط تجمع مختلفة تحت عنوان «لن ندفع الثمن» وتلاقت جميعها في ساحة رياض الصلح، لكن حجم المشاركة لم يكن كبيرا، إذ انتهت من دون إشكالات مع القوى الأمنية، باستثناء نزع احرف من لافتة جمعية المصارف امام مقرها في وسط العاصمة.

 

وافيد مساء، عن ان ناشطين من حراك صيدا نفذوا وقفة احتجاجية امام فرع مصرف لبنان في المدينة، رفضاً للسياسات المالية والمصرفية، وتحت شعار: «مستمرون من أجل التغيير».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

البيان الوزاري اليوم الا اذا… وحزب الله يرفض المسّ بالثلاثية  

تعميم المركزي قيد الدرس حكوميا… ومسيرات الثوار تتواصل

البيان الوزاري الذي وُعد اللبنانيون بأن الاسبوع الماضي لن يقفل الا على انهائه لتعقد جلسة مجلس الوزراء مطلع هذا الاسبوع ، يبدو انه يحتاج وقتا اضافيا، ذلك ان الجلسة الثامنة لم تكن الاخيرة، وعلى الارجح تحتاج الصياغة مزيدا من البحث والتمحيص. وفي بيروت ايضا، مسار الثورة يستكمل طريقه نحو بناء «الجمهورية الثالثة» بمسيرات انطلقت في مختلف المناطق تحت عنوان «لن ندفع الثمن».

 

اما في القاهرة، وعلى وقع الاجراءات الفلسطينية الاممية، اذ تقدمت فلسطين بمشروع قرار لرفض خطة السلام الأميركية وعدم التعاطي معها، متوقعة من الدول العربية كافة أن تتبنى وتوافق على مسودة القرار ليصبح بالإجماع فيما اعلن الرئيس محمود عباس قطع كل العلاقات بما فيها «الأمنية» مع واشنطن، فالتأم وزراء الخارجية العرب ليكرروا مواقفهم المعهودة التي لم ترتق منذ نكبة الـ 1948 الى مستوى الفاعلية، فكيف بالاحرى اليوم وهي مخروقة بمشاركة عربية في اعلان الصفقة من الامارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان، فيما تدعو مصر نفسها الى الحوار وهي الوسيط بين السلطة الفلسطينية وحماس وتل ابيب.

 

داخليا، عقدت لجنة البيان الوزاري اجتماعها الثامن اول امس برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب. وفي حين كان متوقعا ان تنجز مهمتها، اعلن وزير المال غازي وزني أن «البيان الوزاري سيكون جاهزاً الإثنين المقبل» (اليوم)، واشارت المعلومات الى ان الاجتماع سيكون مفتوحاً حتى الانتهاء من صياغة البيان على أن تكون هناك مراجعة أخيرة للصيغة. وفي السياق، اكدت مصادر سياسة  ان الشق السياسي من البيان يكاد يوازي اهمية الاقتصادي على رغم ان طبيعة المرحلة اقتصادية بامتياز، ذلك ان دول الدعم المفترض انها ستمد يد الانقاذ للبنان بالمساعدات والقروض المفترض انها ستشكل خشبة الخلاص للخروج من المستنقع تتطلع الى هذا الشق تحديدا لجهة التزام الحياد وسياسة النأي بالنفس عن صراعات الخارج لاسيما بعيد اعلان صفقة القرن التي توجب تموضعا لبنانيا بعيدا من المحاور.

 

وفي هذا المجال، نقل بعض زوار واشنطن  ما مفاده ان على لبنان ان يواجه الاستحقاق المتوقع، صفقة القرن، بكثير من الابتعاد عن لعبة المحاور الكبرى التي لا دخل له بما يستخدم خلالها من قدرات واسلحة اقتصادية ومالية ودبلوماسية، والا سيصبح واحدا من ضحاياها. فالأزمة الإقتصادية والمالية والنقدية تحديدا التي يعيش فصولا منها قد تكون مقدمة لما هو أسوأ، إن لم يعد اللبنانيون من الخارج ويوقفوا كل اشكال التدخل في الأنظمة والدول المجاورة، وهو ما لم يدركه البعض من المسؤولين حتى اليوم.

 

لكن امنيات الادارة الاميركية قد لا تتطابق وحسابات اهل السلطة، لا سيما حزب الله الذي اكدت مصادر قريبة منه  انه يرفض «اي مسّ بالثلاثية الذهبية: الشعب والجيش والمقاومة:تحت اي حجّة»، كما يرفض اي إخراج انشائي في شأنها». وقالت «لا تغيير في صيغة الثلاثية انطلاقاً من ان لا يجوز المسّ بسيادة لبنان تحت الحجج والذرائع. هذه السيادة خط احمر ولا نقبل التفاوض عليها ولا اجراء عملية تبادل في شأنها مع مساعدات ووعود واهية».

 

واوضحت «ان لا تفريط بحماية لبنان التي تؤمّنها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، ولن نترك امن لبنان لقمة سائغة في فم العدو الاسرائيلي، ولن نسمح للسفارة الاميركية في بيروت الراعية لمصالح اسرائيل، بان تفرض على لبنان ما تريد عبر ممارسة الضغط الاقتصادي علينا والترويج لمسألة ان فتح «حنفية» المساعدات الدولية للبنان مرهون ببيان وزاري لا يتضمّن الثلاثية الذهبية»، مشيرةً الى «ان كل الدول تتآمر علينا بحجّة المساعدات المالية».

 

في المقلب الآخر، وفي اطار التحرّكات اليومية للانتفاضة الشعبية، انطلقت مسيرات شعبية من نقاط تجمّع مختلفة تحت عنوان «لن ندفع الثمن». ففي الاشرفية، انطلقت مسيرة من ساحة ساسين واخرى من  امام مقر الاتحاد العمالي العام في كورنيش النهر في اتّجاه ساحة رياض الصلح مروراً من امام شركة كهرباء لبنان بمرافقة القوى الأمنية. وفي الحمرا، تجمّع عدد من المتظاهرين امام مصرف لبنان وتوجّهوا في مسيرة إلى وسط بيروت. اما في طرابلس، فسُجّلت حركة ناشطة في المدينة. وانطلقت باصات من الزوق وجل الديب ومناطق مختلفة في البقاع في اتجاه ساحة النور للمشاركة في التجمّع الذي سيقام في الساحة عصراً.

 

أما على الصعيد المالي والمصرفي، فبرزت إلى واجهة الاهتمامات مسودّة التعميم التي أبلغها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى جمعية المصارف خلال لقائهما الشهري الأخير، والهادف بحسب سلامة، إلى «إيجاد معاملة متساوية وعادلة بين جميع الزبائن»، ضمن سلسلة التدابير «التي اتخذتها الجمعية لحماية الاقتصاد، وللمحافظة على الليرة اللبنانية، ولإدارة السيولة» كما ورد في نَص التقرير الصادر عقب الاجتماع.هذا التعميم – المسودّة أصبح في عهدة رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال عازي وزني الذي أكد اليوم أنه يقوم بدرسه حالياَ، على أن يبتّ به «في غضون أيام». أما الرئيس دياب فتفيد مصادر وزاريّة ، أن «حكومته تعكف على درس تعميم «البنك المركزي» في ضوء المستجدات الراهنة، وتالياً سيتم حسم الموقف حياله في الأيام القليلة المقبلة، قبل الانطلاق في الحلول المأمولة». وشددت المصادر على أن «الرئيس دياب متمسّك بالمحافظة على سعر الصرف الرسمي في المعاملات المصرفية، وتالياً لا مَس به إطلاقاً».

 

كذلك أكدت المصادر أن «لن يكون هناك ما يُعرف بـ»كابيتال كونترول» ولا حتى «Haircut»، بل ستكون أموال المودعين محفوظة وستبقى كذلك كما سبق وأكد كل من سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

لبنان أمام انقسام حاد وترامب سيفرض عقوبات إذا رفض لبنان توطين الفلسطينيين

الجامعة العربيّة وروسيا والصين تضغط على العرب لرفض «صفقة القرن» والفلسطينيّون يتظاهرون

ترامب اكتسب شعبيّة في «الصفقة».. والسعوديّـة إذا وافقت عليها يُسقط النظام الملكي

تتركز الأنظار على المملكة العربية السعودية من حيث موقفها من صفقة القرن فاذا وافقت على صفقة القرن وقبلت سيطرة «إسرائيل» على احتلال الأراضي التي احتلتها سنة 67 سيعني ذلك ان نبض الشارع السعودي سينتفص انتصارا للعروبة وانتصاراً لسيادة الشعوب العربية على اراضيها وانتصاراً لحقوق الفلسطينيين المهدورة.

 

وتقع السعودية في ازمة كبرى، فإن هي رفضت صفقة القرن سيقع بينها وبين ترامب خلاف كبير. وقد عرضت روسيا والصين على المملكة العربية السعودية لحماية امنها بأسلحة روسية وصينية مقابل 600 مليار دولار وحماية النظام الملكي من أي انتفاضة شعبية تؤدي الى سقوطه.

 

فيما ستسحب الولايات المتحدة حمايتها عن السعودية ولن تقوم بتسليحها او حمايتها، لذلك اذا وافقت المملكة العربية السعودية على صفقة القرن سيسقط النظام الملكي لعائلة آل سعود الذي يحكم السعودية منذ اكثر من مئة سنة.

 

ونتيجة سكوت ولي العهد محمد بن سلمان عن صفقة القرن وعدم تعليقه عليها وعدم إعلانه رفضه رسمياً، فإنه بذلك يقع بين السندان العربي والمطرقة الأميركية. لكن روسيا والصين وباكستان اعلنت استعدادها لحماية السعودية عبر ارسال 100 الف جندي باكستاني تمولهم السعودية بـ 150 مليار دولار وتدفع 50 مليار دولار مساعدة إضافية لباكستان، على ان تقوم روسيا والصين بحماية السعودية من أي اعتداء خارجي بخاصة ايران واليمن.

 

وروسيا قادرة على حماية السعودية حماية كاملة عبر الأسلحة التي ستقدمها للسعودية، واهمها منظومة صواريخ «شيطان ارض- ارض» مداها 300 كلم وصواريخ «اس-»400 ارض-جو ومنظومة «اس-500» و«اس800 » التي تمنع أي هدف جوي من الهجوم على الأراضي السعودية. كما انها عرضت على السعودية 100 طائرة من طراز «سوخوي 35 » لكنها ليست بقوة «اف 35 » الأميركية انما قادرة على مواجهتها.

 

واذا دفعت السعودية 200 مليار دولار إضافية، فان روسيا ستقوم بإرسال 25 الف مستشار وخبير وضابط وتقوم بتدريب 200 الف من الجيش السعودي مع 6000 دبابة و6000 مدفع.

 

كما ان الصين مقابل 300 مليار دولار مستعدة لارسال صواريخ دقيقة الإصابة وكل أنواع الأسلحة التي تمنع أي اعتداء على السعودية. ولذلك بيضة القبان هي السعودية، فاذا مشى ولي العهد السعودي سقط النظام الملكي السعودي وان رفض حافظ على السعودية واستطاع السيطرة على الخليج بحماسة روسيا صينية باكستانية.

 

والسعودية قادرة على صرف 4000 مليار دولار من شركة أرامكو النفطية الأميركية ايكسون، وبالتالي اذا اتفقت مع روسيا والصين وباكستان، فان السعودية ستكون في امان كامل. كما ان روسيا ستنذر «اسرائيل» بعدم القيام بأي عمل امني ضد السعودية وان روسيا ستعتبر نفسها في حال عداء كامل مع «إسرائيل» وستقوم بتسليح سوريا بصواريخ 500 كما ان وجود 25 الف ضابط على الأراضي السعودية يعني ضمانة كاملة وانذاراً كاملاً «لإسرائيل» مع انذار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً.

 

كما ان منظومة صواريخ «اس-500» قادرة على اسقاط الطائرات، و40 الف صاروخ من طراز «شيطان» قادر على إصابة «إسرائيل» من منطقة تابوك إصابة دقيقة جداً .

 

والرئيس الروسي مصمم على اسقاط صفقة القرن التي اعلنها الرئيس الأميركي ترامب من جانب واحد ودون التشاور مع الدول الكبرى وضد القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن وسيكون له مكان في ايران حيث سيرسل أسلحة متقدمة كما سيرسل أسلحة الى العراق اذا طلب العراق ذلك.

 

جامعة الدول العربية رفضت صفقة القرن

 

أعلنت الجامعة رفضها التام لصفقة القرن واتخذ الرئيس الفلسطيني قراراً بقطع العلاقة مع «إسرائيل» وأميركا. اما الأردن فيغلي ولن يستطيع السير في صفقة القرن، لان الفلسطينيين سيهددون امن الأردن.

 

اما تركيا، فقد رفضت رفضاً قاطعاً صفقة القرن وأعلنت انها ستحاربها وستدعم المسلمين في الحفاظ على بيت المقدس ورمز الاثراء والمعراج لرسول الله، كما ان دول العالم الإسلامية في اسيا مثل باكستان وماليزيا واندونيسيا ستقاطع «اسرائيل» مقاطعة شاملة.

 

اما الخوف الكبير فلدى الانظمة العربية، فقد انتفض الشارع العربي وبخاصة الإسلامي لضم القدس «لاسرائيل» وخسارة رمز الاسراء والمعراج لرسول الله، فإن الأنظمة العربية ستسقط نظاماً تلو نظام فعندئذ ستكون عند «إسرائيل» حرب شاملة وأنظمة فوضوية، ومهما استعملت «إسرائيل» من أسلحة لن تنجو من حرب شاملة وقد تقوم مصر بالغاء اتفاق كامب دايفد مع «إسرائيل» وتلغي فلسطين اتفاق أوسلو، كما ان الدول العربية ستقطع العلاقات الديبلوماسية مع «إسرائيل».

 

لبنـان

 

اما في لبنان، فإن حزب الله اذا وقعت أي حرب فإنه سيشترك في الحرب بقوة قاسية وقد وضع اكثرمن 2500 عبوة ناسفة وزن الواحدة 2000 كلغ لنسف الجدار الذي اقامته «إسرائيل» على الحدود بين فلسطين المحتلة «وإسرائيل» 1948 وعندئذ سيهاجم حزب الله «إسرائيل» وسيركز على قصف مدينة تل ابيب العاصمة الاقتصادية التي تساوي حوالى 128 الف مليار دولار، كما سيضرب مطار بن غوروين اضافة الى تركيزه على حيفا ونهاريا ويدمرهما تدميراً كاملاً.

 

كما ستحصل اشتباكات على الحدود البرية، لان حزب الله مصمم على الدخول الى الجليل وخوض معركة ضمن المستعمرات «الإسرائيلية» ولدى حزب الله قوة برية وحزب الله قادر على منع «إسرائيل» من اجتياح بري لاراضي الجنوب وهو قادر على اذلال الجيش «الإسرائيلي» لانه بعد تحرير جنوب لبنان ثم حرب 2006، تأكدت «إسرائيل» انها لا تستطيع اجتياز الحدود لان حزب الله لا يكون ظاهراً بل تحت الأرض وقادر على القيام بهجوم عكسي وخلفي بشكل يضرب قوات «إسرائيل» اذا هاجمت.

 

والحرب الفعلية البرية ستكون بين حزب الله الذي يملك 75 الف مقاتل و50 الف عنصر تعبئة، ولو استعملت «إسرائيل» كل طائراتها فإنها لن تصيب مواقع حزب الله لانها غير ظاهرة فكلها في الانفاق وتحت الأرض بل سيتم تدمير عشرات او مئات الدبابات «الإسرائيلية» والاليات اضافة الى اكبر خسارة «لإسرائيل» بتدمير عاصمتها الضخمة التي فيها 34 الف شركة «اسرائيلية» وأميركية ولم ينته الامر بتل ابيب قبل ان يتم اعمارها قبل سنة.

 

كما ان لبنان سيصاب بنكسة كبيرة اذا فرض ترامب عقوبات مصرفية على لبنان، لكن في المقابل لن يستطيع ترامب الدفاع عن «إسرائيل» في وجه حرب حزب الله على «إسرائيل»، وقد يدخل اكثر من 25 الف مقاتل منطقة الجليل مع صواريخ صقر وتهتز عندئذ لأول مرة «إسرائيل» من حرب لبنانية ضد «إسرائيل»، مع العلم انه اذا اضطر الجيش الأميركي الى التدخل لحماية «إسرائيل» فان المصالح الاميركية في22 دولة عربية سيتم الحاق الهزيمة بها وطردها وستخرج اميركا من المنطقة كلها ولن تعود قبل سنتين او ثلاث.

 

ان الحكومة اللبنانية التي تم تأليفها غير قادرة على مواجهة تداعيات «صفقة القرن» ولا بد من حكومة لم الشمل التي تكون من كل الأحزاب ووحدة وطنية لمواجهة تداعيات صفقة القرن داخليا ووطنياً. واذا قام فريق من الداخل وأعلن ان سلاح حزب الله غير شرعي فيعني ذلك انه سيشتبك مع حزب الله صاروخياً ولن يتراجع حزب الله عن هذه المنطقة لان الحرب هي حرب حياة او موت بين حزب الله وبين «إسرائيل» من جهة اخرى، وحزب الله لن يدخل بمعارضة داخلية، وقد أبلغ هذا الامر لجهات مختصة، ولذلك المطلوب عودة سعد الحريري الى الحكومة وتشكيل حكومة من 30 وزيراً بأقصى سرعة وبيان وزاري يعطي الحق لحزب الله للاشتباك في حرب مع «إسرائيل».

 

الحكومة الحالية في لبنان متعثرة والمطلوب إعادة التسوية الرئاسية، أي عون رئيس الجمهورية وبري لمجلس النواب والحريري للوزراء وحكومة تكنوقراط لا يمكن ان تواجه «صفقة القرن» ولا أي حرب مع «إسرائيل».

 

كما ان حماس والجهاد الإسلامي سيقومان بحرب صواريخ ضد جنوب «اسرائيل» وكل محيط غزة، ولو قامت الطائرات «الإسرائيلية» بقصف غزة، فإن حماس قادرة على الصمود لاشهر وأشهر في وجه الغارات «الإسرائيلية». كما ان حماس والجهاد الإسلامي اعتمدا أسلوب حزب الله في الانفاق وعدم الظهور في مظاهر عسكرية، واذا دخل الجيش «الإسرائيلي» سوف يقع في كمين تلو كمين حيث ان حزب الله استطاع إيصال الاف الصواريخ من طراز «صقر أي ـ س» الحديثة التي تدمر الدبابات «الاسرائيلية» من مسافة 3 الى 4 كيلومترات.

 

ترامب لن يتجرأ

 

صفقة القرن ما زالت حبراً على ورق، لكن عندما ستدق الساعة ستشهد المنطقة اكبر حرب تاريخية بين الدول العربية، وعلى رأسها حزب الله «وإسرائيل» ومن المرجح ان رئيس اركان الجيش «الإسرائيلي» قد اعلن في حديث له وفق صحيفة «هارتس» انه ليس من مصلحة «إسرائيل» من اجل صفقة القرن الدخول في حرب مع دول عربية وضرب الصفقات السرية التي اقامتها «إسرائيل» مع بعض الدول العربية.

 

الرئيس ترامب لن يتجرأ على تنفيذ «صفقة القرن». كما ان الجيش «الإسرائيلي» غير راغب في تنفيذ صفقة القرن في الوقت الحاضر بخاصة ان اجماع الدول العربية على رفض صفقة القرن ضرب القرار الأميركي من جذوره ووجه صفعة كبرى للرئيس الأميركي ترامب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل