اليوم اجتماع اللجنة الوزارية لإنهاء البيان، والمفترض أن يكون الأخير، لوضع الملاحظات الأخيرة على مسوّدته المليئة بالوعود ضمن “خطة انقاذ شاملة لمرحلة استثنائية وخطيرة”، بحسب ما سرّب عن المسوّدة، على أن يحال بعدها إلى مجلس الوزراء، ومناقشته في مجلس النواب الأسبوع المقبل، لحسم الثقة من عدمها.
“سلة الإصلاحات” التي ذكرت في معظم البيانات السابقة، حضرت كذلك في البيان الوزاري الحالي، المؤلف من 17 صفحة، كمكافحة الفساد والانتقال إلى اقتصاد منتج وغيرها، ولكن هذه المرّة مع تحديد مهل زمنية. إلا ان النقطة التي لا تزال خلافية هي مسألة الدين العام التي من المفترض بتّها اليوم. وما عدا ذلك، يترّقب اللبناني بياناً لحكومة سمّت نفسها من الشعب. والوقت، على الرغم من ضيقه، كفيل بحسم مسألة تنفيذها للوعود التي أطلقتها “تلبية لرغبة اللبنانيين”.
وبالانتظار، البيان عند أغلبية الكتل السياسية، إما يكون خشبة خلاص الحكومة او لا ثقة. أقلّه هذا ما شددت عليه مصادر “القوات اللبنانية” التي أشارت أيضاً من جهة أخرى إلى مشاركتها في جلسة الثقة لكونها جزءاً من مسار متكامل ولا شكوك حول دستوريتها خلافاً لجلسة الموازنة، موضحةً لـ”الجمهورية” أن الاتجاه الأغلب هو اللاثقة، لكن موقف التكتل النهائي يحدد عندما يصدر البيان الوزاري في صيغته النهائية.
توازياً، بدأت بعض المصارف بتطبيق إجراءات جديدة للتضييق أكثر على المودعين كحصر عملية سحب الأموال بدفعتين شهرياً بدل دفعة أسبوعياً، وتعديلات على سقوف السحوبات.
وقالت مصادر مالية متابعة إن ثمة اجراءات تمت مناقشتها في الاجتماع الاخير لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف تتعلق بإمكانية قيام “المصارف من خلال شركات متخصصة تابعة لها بالتعامل مع سوق الصيرفة، وأن تقوم شركة لبنان المالية بتنسيق التسعير اليومي. وقد يجعل هذا التنظيم أسعار الصرف مضبوطة أكثر مما هو قائم حالياً، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الصرافين غير مرخص لهم ما يسبّب الفوضى الحالية، بحسب ما نقلته مصادر “النهار”.
إلى ذلك، افادت معلومات لصحيفة “الجمهورية” أنّ مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر سيزور لبنان بعد نيل الحكومة الثقة، إذ أعلن من إسرائيل أن “الاقتصاد اللبناني في وضع أسوأ مما يظن البعض، إذ نعتقد أنّ احتياطات العملات الأجنبية أقل بكثير مما تمّ الإبلاغ عنه علناً”.
إذاً، مرة جديدة، المواطن ضحية إجراءات وضعت نتيجة ممارسات سلطة فاسدة لا مسؤولة، ومشروع البيان الوزاري، لمساته الأخيرة توضع اليوم، لـ”اتخاذ خطوات مؤلمة ضمن خطة إنقاذ شاملة، وعن مرحلة استثنائية مصيرية وخطيرة للغاية ورثتها الحكومة تماماً كما ورثها الشعب اللبناني بجميع أبنائه”.
ويرتكز البيان، على برنامج عمل يتضمن خطة طوارئ إنقاذية وسلة إصلاحات محورها ورشة إصلاح قضائي وتشريعي ومكافحة الفساد وتصحيحات ومعالجات في المالية العامة، تواكبها إجراءات اقتصادية تحفز الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج بالإضافة إلى شبكة الأمان الاجتماعي، مقترحاً الاستعانة بالخطة الاقتصادية التي أعدها المكتب الاستشاري في شركة “ماكينزي”، وتخفيض الفائدة على القروض والودائع لإنعاش الاقتصاد وتخفيض كلفة الدين.
وتعهد البيان بأن تكون الحكومة مستقلة عن التجاذب السياسي، وتعتبر ان العديد من مطالب الحراك ليست فقط محقة بل هي صلب خطتها، وأنها لن تسمح باستباحة المال العام أو الأملاك العامة، بما فيها المشاعات والاملاك البحرية، والالتزام بحماية حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي واحترام حقوق الإنسان.
وتشمل الخطة المتكاملة، على سبيل التعداد لا الحصر، مشاريع قوانين وإجراءات مجدولة على مراحل ثلاث، من 100 يوم إلى ثلاث سنوات.
وضمن خطة عمل المئة يوم، تعهدت الحكومة بإجراء الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتعيين نواب حاكم مصرف لبنان وملء الشواغر في الجامعة اللبنانية وإنشاء المجلس الأعلى للتخطيط، فيما تلحظ خطة العمل من سنة إلى ثلاث سنوات، إطلاق ورشة قانونية لتحديث القوانين واسترداد الأموال المنهوبة من خلال إقرار مشروع قانون يكافئ من يُساعد في الكشف عن الجرائم التي تستهدف المال العام، كما يتعهد البيان الالتزام بما ورد من إصلاحات في الورقة التي أقرّت في مؤتمر “سيدر” واجراء إصلاحات ضريبية تعمد على تحسين الجباية ومكافحة التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية والتهرب الضريبي، وإعادة هيكلة القطاع العام وخفض الدين العام، ومعالجة الأزمة النقدية والمصرفية من أجل حماية أموال المودعين، ولا سيما صغارهم في المصارف والمحافظة على سلامة النقد، واستعادة استقرار النظام المصرفي من خلال مجموعة تدابير منها إعادة رسملة المصارف ومعالجة تزايد القروض المتعثرة.
وفي موضوع الطاقة، دعت الحكومة إلى تخفيض سقف تحويلات الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان ورفع التعرفة مع تحسين التغذية وتعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، مع اعتماد الخطة التي أقرّت في مجلس الوزراء وأكدت عليها الورقة الإصلاحية للحكومة السابقة، والاسراع في اجراء دورة التراخيص الثانية في قطاعي الغاز والنفط وإقرار قانون الصندوق السيادي وقانون الشراكة الوطنية.
ويلحظ المشروع أيضاً عناوين تتعلق بتقوية شبكات الأمان الاجتماعي وتحفيز النمو الاقتصادي وتفعيل وتحديث الإدارة العامة إلى جانب عناوين حول الجيش والبيئة والنقل العام والتربية والتعليم والاتصالات والإعلام، مع المحافظة في الشق السياسي على نفس الفقرة الواردة في بيان الحكومة المستقيلة، لجهة التأكيد على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لكن الجديد فيه هو التعهد بالعمل على اعداد قانون للانتخابات النيابية يعكس تلاقي اللبنانيين واللبنانيات في الساحات ويحاكي تطلعاتهم، من دون إشارة إلى اجراء انتخابات مبكرة.
